رواية لمن يهتف القلب الفصل السادس عشر 16 بقلم داليا الكومي
16- في عقر داره
بدءت خادمة وستعود كذلك ...
كانت لا تزال مبهوتة من رؤيتها لسمروكأن زيارتها للغجرية فتحت بابًا بينها وبين الماضى .. بابًا كان يحجب عنها الألم والأذى والحب ..
استمعت لسمر مطولَا وحاولت استيعاب كل حرف بعقلها قبل قلبها فحينما تحكم القلوب يكون الحكم قاسيًا ويلتغى معه أي منطقية أو عقلانية .. - استمعى إلي سدرة ولا تقاطعينى حتى انتهى ..
وحتى وإن ارادت الكلام فلن تستطيع .. رؤيتها لسمر قضت علي كل تماسكها وشققت روحها .. اكتشفت كم كانت غبية في فرارها لتحرم نفسها من وطنها ومن اصدقائها المخلصين .. لسنوات تمتعت بالنجاح وبالأموال لكنها عاشت في رعب وفي الظل تتواري عن الانظار فلم تستطع التمتع حتى بأموالها وعقدة الذنب كبلتها بزيادة فكلما كانت تتطلع لمالك كلما كانت تتحسر وتؤنب نفسها لكن كانت اتخذت القرار والعودة فيه لم تكن سهلة أو ممكنة ..
لتكمل سمر بتوضيح ..
- بعد رحيلك بأسبوع تزوجت منير رسميًا بعدما طلبنى من والدتى وانتقلت لللاقامة معه في منزله .. كنت وقتها احمل طفله لكن من شدة التفكير والحزن اجهضت الطفل بعد زواجنا بأيام .. ومن الصدف العجيبة نقلنى منير لمشفي كايرو كاير ذلك المشفي الفاخر الذى يحتفظ بخصوصية النزلاء ولا يكثر من الأسئلة فلم يكن يريد لاحدهم أن يعلم أننى اجهضت طفلًا بعد زواجنا بأسبوع لكن ليصدم بوجود باسم نزيل في الغرفة المجاورة .. كان استيقظ لتوه من غيبوبة دامت لأسابيع وفقد الأطباء الأمل في عودته للحياة مجددًا لكن قدرة الله سبحانه وتعالي تجلت وقهر غيبوبته وعاد للحياة ..
الصدمات تتوالي .. باسم تعرض لحادث وهى لم تعلم .. هل هذا هو ما منعه عنها وهى رحلت وتركته يصارع الموت .. لا عجب من كمية المرارة التى كانت تملئه اذًا ..
كانت تبكى في صمت ولم تتجرأ علي الكلام .. تخيلت فقط رقوده القاسي في غيبوبة بسبب حادث قاتل وحيدًا وبدونها حتى لو احاطتت به كل عائلته .. وسمر لم تحتج منها للكلام لتقول ..
- سأخبرك بكل شيء من البداية كما فهمته .. باسم تحمل ما لم يتحمله بشري في سبيل ابنته وكنت أنتِ الجائزة التى منى نفسه بحصادها لتتوج سنوات بؤسه لكن للأسف جائزته كانت النصل الذى ذبحه وقضى علي اخر خيوط تماسكه ..
اعدى نفسك جيدًا سدرة وتهيئي لتعزية نفسك بعدما ضيعتى سنوات عديدة من عمرك بسبب سوء فهم .. سأقص عليكِ كل ما فاتك الآن ..
الكلمات انطلقت من فم سمر كالصاروخ وهى عاشت بداخلها وكانها كانت معهم في كل حرف كانت تخرجه كانت تعيش المه وصدمته . **
ضمها بعنف ليزيل عنها حزنها .. فقدان الطفل امر قاسي وخصوصًا حينما تكون حساسة مثل سمر ...
- سنعوضه حبيبتى ..
كانت لا تزال تتجنب الحديث معه .. وهومتقبل عقابه تمامًا وسيقضى عمره في الندم .. تخبطه اضاع سدرة وجعلها ترحل .. ربما هما ليسا السبب المباشر في رحيلها لكنهما لعبا دورًا محوريًا فيه ..
- هل تعلمين من جارك في الغرفة المجاورة ..؟؟ جناح كبير بالاحري ..
هزت رأسها بالنفي وهى مازالت علي صمتها ..
- باسم الشايب ..
رفعت رأسها بعصبية ..
- من ؟؟ ما به باسم ؟؟
- لا اعلم في الواقع .. كل ما علمته أنه قضى اسابيع في غيبوبة ..
- اذًا اذهب فورًا وتفحص الأمر ..
الدماء فارت في عروقه .. صاح بغضب هائل ..
- ولماذا تهتمين كل هذا الاهتمام بما اصابه ..؟؟
لا تستطيع حتى الشعور بالسعادة لغيرته .. لا حق لها في الشعور بالسعادة وهى شاركت في ذبح صديقتها ..
هتفت بمرارة ..
- منير هناك أشياء تجهلها ,, سدرة تحب باسم منذ سنوات وهو السبب المباشر في رحيلها .. لا اعلم ما حدث بينهما في الأسكندرية لكنها بالتأكيد فرت منه وبالتأكيد أيضًا لم تعلم أنه مريض وفي غيبوبة فلربما لو كانت علمت لما كانت رحلت ..
الغيرة الحمقاء ستغضبها .. لكنه لا يستطيع السيطرة علي نفسه .. أنه يحب وبالتالي يغار ..
هدء غضبه قليلًا بذكر سدرة بالاضافة الغضب الآن سيضر سمر التى لم تتعافي بعد من الاجهاض ..
- حسنًا سمر .. سأذهب لزيارته ..
- لا منير سنذهب سويًا..
- اهدئى يا سمر .. أنتِ مريضة ..
- لا أنا بخير وسأرافقك ..
في الواقع لا يريد اغضابها ويكفي أن مرض باسم اخرجها من عزلتها وتحدثت إليه ..
- حسنًا انتظري هنا حتى اعود ..
وبدون أن يعطيها فرصة للاعتراض غادر لبعض الوقت ليعود ومعه مقعد متحرك وضعها عليه بكل لطف " شكرًا منير "
لكن كلمات الشكر لم تغادر شفتيها وظلت علي صمتها حتى قرع منير باب غرفة باسم وبدون الانتظار الاذن بالدخول كانا في الداخل ليتفاجىء باسم بدخولهما ..
للأسف لم يكن الراقد علي الفراش هو باسم الوسيم القوى بل كان هزيلًا لدرجة مثيرة للاشفاق وشعره الرائع اختفي تمامًا ..
كان كومة من عظام التفت حول بعضها ومع ذلك بمجرد رؤيتهما حاول التماسك والنهوض لكن عضلاته خذلته لتعيده نسمة لمكانه ..
- رويدًا حبيبي .. عضلاتك مازالت ضعيفة لا تجهدها بحركات غير مفيدة ..
وكان دور سمر لتهتف بدهشة ..
- ماذا حدث ..؟؟
والاجابة صدرت بصوت ضعيف ..
- سدرة .. أين هى ..؟؟ هل اصابها مكروه ..؟؟ لماذا أنتِ في المستشفي ..؟؟
يا الله يبحث عن سدرة وهو في حالته تلك .. ورؤيته له في ملابس المستشفي وهيئة المرض اقلقته عليها ويخشى أن تكون مريضة هى الاخري مع أنه هو في الواقع يصارع الموت ..
- سدرة بخير أنا فقط المريضة ..
- مازالت قدمك تؤلمك ..؟؟
آه يا باسم عن أي قدم تتحدث .. ليتها كانت قطعت قبل أن تصل الامور لتلك المرحلة .. ليجيبه منير بصوت حازم ..
- لا سيد باسم .. زوجتى اسقطت طفلاً ..
الممفاجأت تتوالي وحالته العقلية لم تعود بعد لكل صفائها ,,, بدء يشعر بالارتباك والتشويش .. زوجته ؟؟ّ!! طفلًا ؟؟؟!!
- تفضلا معى للصالون وسأخبركما بكل ماحدث ..
وقبلت نسمه كفه بحب ..
- نم قليلا حبيبي وارتاح حتى اخبرهما بما حدث ..
الصدمات كانت مقدمة للجميع لكن الصدمة الأكبر أن تري ما يفعله المرض في الجسد القوى فيضعفه بهذا الشكل .. باسم الممتليء بالعضلات والصحة كان هزيلًا فقد أكثر من نصف وزنه وضمرت عضلاته بصورة واضحة ولا يستطيع صلب جسده ولا حتى النهوض ..
" لبنى .. زوجة باسم سيئة الطباع منذ اليوم الاول لمعرفتنا بها .. تعرف عليها في مرحلة قاسية من حياته كان قد صدم في هنادى ابنة زوجة ابينا رحمه الله واستطاعت لبنى تمثيل دور المستكينة وحملت كل صفات النقيض من هنادى .. وتزوجها وكانت زيجة الخراب .. عصبية غير مبررة نكد متواصل سهر باستمرار ومصاريف بغباء حولت حياته لجحيم ولولا وجود ابنته سدرة والتى يدل اسمها علي مشاعره لكان طلقها منذ زمن ثم لتتوج هنادى سنوات العذاب تلك بالادمان "
اتسعت عيناهما بصدمة .. ادمان !! زوجة باسم كانت مدمنة ..
- هيروين في الحقيقة ..
لبنى لم تكن شخصية سوية كانت حسب تشخيص الطبيب النفسي شخصية هستيريه وحولها الادمان لمريضة نفسية حقيقية تري الأشباح ويمتليء عقلها بالضلالات المرضية وكان مكانها الذى تستحقه مصحة نفسية لكن باسم حرص علي سمعة ابنته وخشى أن توصم بأنها ابنة المجنونة فرفض ايداعها مصحة وحاول علاجها في المنزل حتى بعد معرفته لادمانها ..
في اليوم السابق لليوم المشؤم اختفي باسم وسدرة لبعض الوقت وحينما عادت كانت في قمة غضبها واختفي باسم تمامًا واغلق هاتفه النقال وبعد اصرار سدرة علي الرحيل وبعد فشلي بالتواصل مع باسم شخصيًا اتصلت بالمنزل لتخبرنى الممرضة أنها فقط ارادت تسلية لبنى فاحضرت له جريدة وبالصدفة كان بداخلها خبرًا عن مسرحية سدرة الجديدة وانتقال عرضها للأسكندرية واقامتها في فيلا المنتج .. لكما أن تتخيلا الحالة التى اصبحت عليها فجن جنونها وحاولت شنق نفسها بشرشف الفراش وتم انقاذها بأعجوبة ..
كنت اعلم كم هى خطيرة وحاولت قتلي من قبل لذلك ابعدنا باسم عنها ونقلنا للأسكندرية لكن فى اليوم التالي أو" اليوم المشؤم " وبعد رحيل سدرة وجدتنى اجمع الأطفال واعود لدعم باسم الذى قضى الليلة بكاملها بجوارها يحاول تهدئتها ولم تهدأ إلا بعدما حطمت هاتفه واخبرته كالعادة كم تكره ابنتهما واليوم تذكرت أنها تكرهها لأن اسمها سدرة علي اسم غريمتها ..
غرورها وغبائها انسياها اسم سدرة بعد انتصارها عليها وزواجها من باسم لكنها فور رؤيتها لها في الجريدة تذكرتها وكانت جريمتى الكبري هى عودتى ..
بالطبع ملاك قدرتها علي الحركة محدودة وأنا تبعتها لغرفتها كى اطمئن عليها أما سدرة فانطلقت كالصاروخ لغرفة والدتها بحثًا عن والدها الذى افتقدته ..
الدموع غلبتها واهتزت بالشهقات لكنها اكملت ..
- للآن لا اعلم كيف تحصلت لبنى علي مسدس باسم .. كانت تحتفظ به تحت وسادتها ,, كل ما اعلمه هو اننى لحقت بسدرة بعدها بلحظات لامنعها من دخول الغرفة لاجد لبنى تهددهما بالمسدس وتصيح بهستيرية لسدرة .. " اكرهك " وأنت يا حقير لم تنفذ وعدك واحضرت الشيطانة للمنزل وكأن باسم علم ما تنتويه فابعد سدرة وحماها بجسده وانطلقت طلقة نارية اصابت رأس باسم ..
وكان الله لطيفًا بنا في قضائه فتلك الطلقة لم تستقر في داخل جمجمته بل خرجت علي الفور لكنها تركت باسم في حالة حرجة وغيبوبة لمدة اسابيع وتركت سدرة منهارة واصابتها حالة من الانعزال والخرس ولطفه الأكبر في القضاء كان في انتحار لبنى التى قررت قتل نفسها بعد قتل كل عائلتها ..
المجنونة اطلقت كل الطلقات في اتجاه باسم وسدرة والطلقة الأخيرة استقرت في رأسها هى ..
ما سمعته يفوق التخيل .. باسم المهذب عانى الاهوال مع زوجة مدمنة حولها الادمان لمجنونة رسميًا ,, وسدرة كانت تعتقد أنه يتهنى مع زوجته ..
- مسكين السيد باسم عانى كثيرًا ..
أومئت برأسها في علامة علي الايجاب ..
- أكثر مما تتخيلين .. كان من الأسهل له وضعها في مصحة منذ زمن لكنه فضل التحمل لمصلحة ابنته .. ما أن استعاد وعيه وعلم بما اصاب سدرة وهو مهموم وحزين واراد رؤية سدرة لكن مسعود اخبرنا أنها ترفض مقابلة أي شخص أو سماع اسم باسم لكن صدقينى سمر باسم يحتاجها لكنه يحارب في أكثر من جهة ولو يستطيع الحركة لكان ذهب إليها بنفسه لازالة أي سوء فهم بينهما وربما وجودكما اليوم لم يكن صدفة بل قدر لاخبار سدرة بما حدث لباسم ..
تبادلا نظرات الارتياع .. كيف سيخبراها عن رحيل سدرة وخصوصًا أنهما لا يعلمان مكانها ..؟؟ باسم في حاجة فعلية لها ..
وكأن منير فهمها فنهض من فوره ليغلق الباب الفاصل بين غرفة نوم باسم والصالون .. لا يجب أن يعلم حاليًا عن رحيل سدرة .. ربما لاحقًا حينما يتحسن ..
- سيدة نسمة .. أحيانًا الحياة القاسية تجبرنا علي فعل ما لم نكن نريد فعله .. سدرة ظلمت كثيرًا .. أنا ظلمتها بالحاحى عليها للزواج ثم خيانتى لها .. في اليوم الذى تتحدثين عنه عادت سدرة من الاسكندرية لتتفاجىء بزواجى من سمر علي الرغم من خطبتنا ولذلك وضعت الحواجز ومنعت استقبال الرجال في المنزل ..
هزت نسمة رأسها بالنفي ..
- زواجك من سمر لا دخل له بتصرف سدرة .. بعد ان استرد باسم وعيه اخبرنى أنهما تزوجا في نفس يوم رحيلها عن الاسكندرية وأنها غاضبة منه لأنه تركها وحيدة في جناحه الخاص في فندقه دون تبرير واختفي بعد مكالمة عنايات له التى اخبرته فيها أن لبنى حاولت شنق نفسها بشرشف الفراش ..
يا الله !! ما كل هذا التعقيد ؟؟؟ سدرة وباسم تزوجا ؟؟!!
المسكين كان في غيبوبة وهى ظنت أنه تلاعب بها وهجرها لأجل زوجته الأولي فرحلت ..
يتبقي الأسوء .. نسمة لم تعلم بعد عن اختفاء سدرة ..
- سيدة نسمة .. سدرة صديقتى الوحيدة وفي منزلة شقيقتى ..وصدقينى حينما تتخذ قرارًا مصيريًا مثل الذى اتخذته فذلك معناه انها كانت مذبوحة ..
- أي قرار ..؟؟
- سدرة رحلت لمكان مجهول وللأبد ..
**
- لن اخبرك عن وقع الخبر علي باسم ولا العذاب الذى شهدنا عليه لسنوات وهو يبحث عنكِ كالمجنون لكنى سأخبرك أن اكتشافه لوجود ابن من صلبه فاق عذابه لكل تلك السنوات ..
ما الذى فعلته ..؟؟ ضيعت سنوات وسنوات وحرمت طفلا من الده بالباطل ..
التسرع دائمًا عواقبه وخيمة ولكن للأسف هناك اشخاص تعذبوا بسبب قرارها هى .. مالك وملاك وباسم ضحياها فعليًا .. ليت الزمن يعود للوراء لتغسل كل خطاياها وتتوقف للتفكير العقلانى ..
اخر ما كانت تتوقعه أن يكون باسم يواجه كل هذا العذاب وهى التى كانت تظن أنه يعيش بسعادة مع زوجته وطفلته ..
وتخيلها لفترة مرضه والوهن الذى اصابه والصدمة التى اصابت سدرة فاضعفته,, كان يسبب لها العذاب الذى تستحق أن تشعر به ..
لابد وأن تتعذب لتكفر عن ذنوبها .. المسكينة سدرة وكوصف مالك منفصلة عن العالم بسبب صدمة ذلك اليوم الذى غيرهم جميعًا ..
لو بيدها محو سنوات العذاب لمحتها لكن كيف ..
والصدمة التى اصابتها الآن جعلتها تلحق بسدرة وستصاب بالخرس لما تبقي من عمرها ..
لا جدال,, مالك من حق باسم ليعوضه عن كل ما مر به والأهم هو لم يتخلي عنها بل هى من تخلت عنه ..
هو بحث عنها لسنوات وهى غدرت واخفت طفله .. لا عحب من أنه بات يكرهها الآن ..
افعالنا في حق الاخرين هى ما ينتج عنها محبتهم لنا أو كراهيتهم لذلك لا حق لنا في الاعتراض علي ردة الفعل مهما أن كانت عنيفة حينما نبدأ بالغدر ..
وحتى انضمام منير لهما لم تصيبهما بالدهشة من الواضح أن الماضى عائدًا وبقوة ولا حتى قوله علي استحياء لطلب باسم اغضبها ..
- باسم سيسمح لكِ بالعيش معه لأجل مالك لكن اعذرينى في الكلمة هو قال كخادمة لا كزوجة .. سدرة لا تحكمى علي شخص غاضب ينفث عن غضبه بالكلمات ..
- هو معه حق .. سأعود كما يريد ..
- لا حق لي بالتدخل بينكما سدرة لكن شرطه الوحيد هو عودتك بمفردك وبدون اشقائك وبدون أن تتوقعى معاملة جيدة .. لكن كل ما سأقوله لكِ الطفل ليس بخير ويطلبك باستمرار وربما بدء يشعر بالكراهية تجاه باسم فتكونى بذلك تظلمينه مجددًا ..
- أنه ينتقم بكل قسوة لكن كما قلت هو ينفث عن غضبه وفي النهاية أنا السبب ,, أنه يعلم أن انفصالي عن اشقائي يسبب لى الالم وهو يريد ايلامى ..
- كان الله في عونكما وانار بصيرتكما .. حينما يكون الحب قاتلًا فلا شفاء من لهيبه ..
**
وبين اختيارين وضعت ’’
لـأيام قاومت حنينها لأشقائها .. أن تقضى أسبوعًا بالكامل دون حتى أن تسمع صوتهم عبر الهاتف أمرًا يفوق تحملها لكنه الثمن ..
مالك بالكاد في الخامسة ومحمود اصغرهم في العاشرة ومعه كل أشقائه ووعد من علي بالاهتمام به لذلك اختارت البقاء مع مالك ..
لكن لتكون صادقة البقاء مع مالك يعنى بالتبعية البقاء مع باسم تحت سقف واحد ..
كعائلة زوج وزوجة وطفل .. صحيح نبذها في غرفة الخادمة بعدما صرفها لتقوم هى بكل الأعمال المنزلية حتى الاهتمام بغسيل باسم وحالة ملابسه وتلك وحدها كانت متعة لكنها لم تشعر بالاهانة ..
أن تستنشق رائحة عطره في ملابسه أو تتلكع قليلًا أثناء ترتيبها لغرفته فتملس علي وسادته بكفيها بحب ..
لا شك في أنه احبها يومًا حبًا فريدًا من نوعه لكن هل يوجد أدنى أمل في استعادته ؟؟!!
الشهر الكريم يملىء بروحانياته المكان فيغشاها سلام داخلي ربما لم تتناول الافطار في المجمع كعادتها كل عام لكن اعدادها لطعام الافطار وتناوله مع باسم ومالك كان أكبر من احلامها .. ربما لم يتحدث معها باسم مطلقًا لكن يكفيها قربه ورائحته وصوته حينما يتحدث لمالك ..
والحمد لله بعودتها استطاع مالك السيطرة علي مشاعره وعاد لهدوئه ويحاول استكشاف والده بحذر ..
قبلت بكل شروطه خاضعة .. لو فقط يسمح لها بالاعتذار !!
لكنه وضع قناع الجمود علي وجهه وتحملها لأجل طفله ليثبت أنه يستحق لقب أب .. يفضل مصلحة مالك علي مصلحته الشخصية ..
الأيام لم تكن مملة علي الاطلاق في محبسها بل كانت تمر بسرعة البرق وقلبها يزداد تعلقًا بزوجها الوسيم الذى غزا الشيب فوديه وذقنه ..
ولم تشعر بالقهر وهى تمسح الأرضيات وتطبخ وتنظف بل شعرت بالفخر لأنها بالقرب من زوجها وطفلها الوحيد .. لم تشعر بالارهاق من الأعمال اليومية حتى في هذا المنزل الكبير ولا من ملاحقتها لمالك طوال اليوم ..
كانت تحاول النوم بعد تناولهما السحور في صمت كالمعتاد حينما سمعت صراخ مالك قادمًا من غرفته ..
وبدون تفكير أو الانتباه لحالة ملابسها هرعت لغرفته الملحقة بغرفة باسم علي الفور .. ما به ياتري ..؟؟
كان قلبها يخفق بفزع خوفًا علي مالك لكنه اصبح علي وشك التوقف حينما دخلت الغرفة لتشاهد باسم قد سبقها واحتوى مالك بين يديه يهدئه بصوت عذب نام بعدها الصغير علي الفور ..
ظلت متخشبة وقلبها تنخفض نبضاته للنقيض مسببًا لها حالة من الجمود ..
وانتبه باسم لها .. اشار لها بالصمت واشار لها كى تتبعه لغرفته ..
سارت خلفه كالمنومة مغناطيسيًا .. العلاقة بين الأب وابنه تتحسن بصورة مذهلة .. منذ متى حينما يستيقظ مالك مفزوعًا يرتضى بغيرها ليهدئه ويعود لنومه ؟؟
لم تكن بحاجة به ليتحدث وهو أيضًا يعلم أنها تعلم حالة طفلهما ..
لماذا امرها بالدخول لمحرابه ؟؟
أخيرًا بدء الوعى يعود إليها .. أنها في غرفته فى ساعة متأخرة وبقميص نوم شفاف وباسم يرتدى فقط سروال منامته ..
استدارت للهرب لكنه لحقها ليمنعها من المغادرة ولا تعلم كيف لكنها اصبحت بين احضانه لتعود كل عروقها الجافة للانتفاخ بالمشاعر والاثارة ,,
كان من الواضح أنه فقد درعه الواقي وضعف أمامها ..
كان يقبلها بشغف واشتياق لا يوصفان وهى بادلته نفس الشغف ونفس الاشتياق ..
لا تعلم أيضًا كيف اصبحت في فراشه ولا كيف كانا علي وشك الوصول لنقطة اللاعودة لكنها انتبهت علي صوته وهو ينسحب بعنف ويستغفر الله ويسحب سرواله ليضعه عليه وصوت اذان الفجر يردد من هاتفه الله أكبر ...
بدءت خادمة وستعود كذلك ...
كانت لا تزال مبهوتة من رؤيتها لسمروكأن زيارتها للغجرية فتحت بابًا بينها وبين الماضى .. بابًا كان يحجب عنها الألم والأذى والحب ..
استمعت لسمر مطولَا وحاولت استيعاب كل حرف بعقلها قبل قلبها فحينما تحكم القلوب يكون الحكم قاسيًا ويلتغى معه أي منطقية أو عقلانية .. - استمعى إلي سدرة ولا تقاطعينى حتى انتهى ..
وحتى وإن ارادت الكلام فلن تستطيع .. رؤيتها لسمر قضت علي كل تماسكها وشققت روحها .. اكتشفت كم كانت غبية في فرارها لتحرم نفسها من وطنها ومن اصدقائها المخلصين .. لسنوات تمتعت بالنجاح وبالأموال لكنها عاشت في رعب وفي الظل تتواري عن الانظار فلم تستطع التمتع حتى بأموالها وعقدة الذنب كبلتها بزيادة فكلما كانت تتطلع لمالك كلما كانت تتحسر وتؤنب نفسها لكن كانت اتخذت القرار والعودة فيه لم تكن سهلة أو ممكنة ..
لتكمل سمر بتوضيح ..
- بعد رحيلك بأسبوع تزوجت منير رسميًا بعدما طلبنى من والدتى وانتقلت لللاقامة معه في منزله .. كنت وقتها احمل طفله لكن من شدة التفكير والحزن اجهضت الطفل بعد زواجنا بأيام .. ومن الصدف العجيبة نقلنى منير لمشفي كايرو كاير ذلك المشفي الفاخر الذى يحتفظ بخصوصية النزلاء ولا يكثر من الأسئلة فلم يكن يريد لاحدهم أن يعلم أننى اجهضت طفلًا بعد زواجنا بأسبوع لكن ليصدم بوجود باسم نزيل في الغرفة المجاورة .. كان استيقظ لتوه من غيبوبة دامت لأسابيع وفقد الأطباء الأمل في عودته للحياة مجددًا لكن قدرة الله سبحانه وتعالي تجلت وقهر غيبوبته وعاد للحياة ..
الصدمات تتوالي .. باسم تعرض لحادث وهى لم تعلم .. هل هذا هو ما منعه عنها وهى رحلت وتركته يصارع الموت .. لا عجب من كمية المرارة التى كانت تملئه اذًا ..
كانت تبكى في صمت ولم تتجرأ علي الكلام .. تخيلت فقط رقوده القاسي في غيبوبة بسبب حادث قاتل وحيدًا وبدونها حتى لو احاطتت به كل عائلته .. وسمر لم تحتج منها للكلام لتقول ..
- سأخبرك بكل شيء من البداية كما فهمته .. باسم تحمل ما لم يتحمله بشري في سبيل ابنته وكنت أنتِ الجائزة التى منى نفسه بحصادها لتتوج سنوات بؤسه لكن للأسف جائزته كانت النصل الذى ذبحه وقضى علي اخر خيوط تماسكه ..
اعدى نفسك جيدًا سدرة وتهيئي لتعزية نفسك بعدما ضيعتى سنوات عديدة من عمرك بسبب سوء فهم .. سأقص عليكِ كل ما فاتك الآن ..
الكلمات انطلقت من فم سمر كالصاروخ وهى عاشت بداخلها وكانها كانت معهم في كل حرف كانت تخرجه كانت تعيش المه وصدمته . **
ضمها بعنف ليزيل عنها حزنها .. فقدان الطفل امر قاسي وخصوصًا حينما تكون حساسة مثل سمر ...
- سنعوضه حبيبتى ..
كانت لا تزال تتجنب الحديث معه .. وهومتقبل عقابه تمامًا وسيقضى عمره في الندم .. تخبطه اضاع سدرة وجعلها ترحل .. ربما هما ليسا السبب المباشر في رحيلها لكنهما لعبا دورًا محوريًا فيه ..
- هل تعلمين من جارك في الغرفة المجاورة ..؟؟ جناح كبير بالاحري ..
هزت رأسها بالنفي وهى مازالت علي صمتها ..
- باسم الشايب ..
رفعت رأسها بعصبية ..
- من ؟؟ ما به باسم ؟؟
- لا اعلم في الواقع .. كل ما علمته أنه قضى اسابيع في غيبوبة ..
- اذًا اذهب فورًا وتفحص الأمر ..
الدماء فارت في عروقه .. صاح بغضب هائل ..
- ولماذا تهتمين كل هذا الاهتمام بما اصابه ..؟؟
لا تستطيع حتى الشعور بالسعادة لغيرته .. لا حق لها في الشعور بالسعادة وهى شاركت في ذبح صديقتها ..
هتفت بمرارة ..
- منير هناك أشياء تجهلها ,, سدرة تحب باسم منذ سنوات وهو السبب المباشر في رحيلها .. لا اعلم ما حدث بينهما في الأسكندرية لكنها بالتأكيد فرت منه وبالتأكيد أيضًا لم تعلم أنه مريض وفي غيبوبة فلربما لو كانت علمت لما كانت رحلت ..
الغيرة الحمقاء ستغضبها .. لكنه لا يستطيع السيطرة علي نفسه .. أنه يحب وبالتالي يغار ..
هدء غضبه قليلًا بذكر سدرة بالاضافة الغضب الآن سيضر سمر التى لم تتعافي بعد من الاجهاض ..
- حسنًا سمر .. سأذهب لزيارته ..
- لا منير سنذهب سويًا..
- اهدئى يا سمر .. أنتِ مريضة ..
- لا أنا بخير وسأرافقك ..
في الواقع لا يريد اغضابها ويكفي أن مرض باسم اخرجها من عزلتها وتحدثت إليه ..
- حسنًا انتظري هنا حتى اعود ..
وبدون أن يعطيها فرصة للاعتراض غادر لبعض الوقت ليعود ومعه مقعد متحرك وضعها عليه بكل لطف " شكرًا منير "
لكن كلمات الشكر لم تغادر شفتيها وظلت علي صمتها حتى قرع منير باب غرفة باسم وبدون الانتظار الاذن بالدخول كانا في الداخل ليتفاجىء باسم بدخولهما ..
للأسف لم يكن الراقد علي الفراش هو باسم الوسيم القوى بل كان هزيلًا لدرجة مثيرة للاشفاق وشعره الرائع اختفي تمامًا ..
كان كومة من عظام التفت حول بعضها ومع ذلك بمجرد رؤيتهما حاول التماسك والنهوض لكن عضلاته خذلته لتعيده نسمة لمكانه ..
- رويدًا حبيبي .. عضلاتك مازالت ضعيفة لا تجهدها بحركات غير مفيدة ..
وكان دور سمر لتهتف بدهشة ..
- ماذا حدث ..؟؟
والاجابة صدرت بصوت ضعيف ..
- سدرة .. أين هى ..؟؟ هل اصابها مكروه ..؟؟ لماذا أنتِ في المستشفي ..؟؟
يا الله يبحث عن سدرة وهو في حالته تلك .. ورؤيته له في ملابس المستشفي وهيئة المرض اقلقته عليها ويخشى أن تكون مريضة هى الاخري مع أنه هو في الواقع يصارع الموت ..
- سدرة بخير أنا فقط المريضة ..
- مازالت قدمك تؤلمك ..؟؟
آه يا باسم عن أي قدم تتحدث .. ليتها كانت قطعت قبل أن تصل الامور لتلك المرحلة .. ليجيبه منير بصوت حازم ..
- لا سيد باسم .. زوجتى اسقطت طفلاً ..
الممفاجأت تتوالي وحالته العقلية لم تعود بعد لكل صفائها ,,, بدء يشعر بالارتباك والتشويش .. زوجته ؟؟ّ!! طفلًا ؟؟؟!!
- تفضلا معى للصالون وسأخبركما بكل ماحدث ..
وقبلت نسمه كفه بحب ..
- نم قليلا حبيبي وارتاح حتى اخبرهما بما حدث ..
الصدمات كانت مقدمة للجميع لكن الصدمة الأكبر أن تري ما يفعله المرض في الجسد القوى فيضعفه بهذا الشكل .. باسم الممتليء بالعضلات والصحة كان هزيلًا فقد أكثر من نصف وزنه وضمرت عضلاته بصورة واضحة ولا يستطيع صلب جسده ولا حتى النهوض ..
" لبنى .. زوجة باسم سيئة الطباع منذ اليوم الاول لمعرفتنا بها .. تعرف عليها في مرحلة قاسية من حياته كان قد صدم في هنادى ابنة زوجة ابينا رحمه الله واستطاعت لبنى تمثيل دور المستكينة وحملت كل صفات النقيض من هنادى .. وتزوجها وكانت زيجة الخراب .. عصبية غير مبررة نكد متواصل سهر باستمرار ومصاريف بغباء حولت حياته لجحيم ولولا وجود ابنته سدرة والتى يدل اسمها علي مشاعره لكان طلقها منذ زمن ثم لتتوج هنادى سنوات العذاب تلك بالادمان "
اتسعت عيناهما بصدمة .. ادمان !! زوجة باسم كانت مدمنة ..
- هيروين في الحقيقة ..
لبنى لم تكن شخصية سوية كانت حسب تشخيص الطبيب النفسي شخصية هستيريه وحولها الادمان لمريضة نفسية حقيقية تري الأشباح ويمتليء عقلها بالضلالات المرضية وكان مكانها الذى تستحقه مصحة نفسية لكن باسم حرص علي سمعة ابنته وخشى أن توصم بأنها ابنة المجنونة فرفض ايداعها مصحة وحاول علاجها في المنزل حتى بعد معرفته لادمانها ..
في اليوم السابق لليوم المشؤم اختفي باسم وسدرة لبعض الوقت وحينما عادت كانت في قمة غضبها واختفي باسم تمامًا واغلق هاتفه النقال وبعد اصرار سدرة علي الرحيل وبعد فشلي بالتواصل مع باسم شخصيًا اتصلت بالمنزل لتخبرنى الممرضة أنها فقط ارادت تسلية لبنى فاحضرت له جريدة وبالصدفة كان بداخلها خبرًا عن مسرحية سدرة الجديدة وانتقال عرضها للأسكندرية واقامتها في فيلا المنتج .. لكما أن تتخيلا الحالة التى اصبحت عليها فجن جنونها وحاولت شنق نفسها بشرشف الفراش وتم انقاذها بأعجوبة ..
كنت اعلم كم هى خطيرة وحاولت قتلي من قبل لذلك ابعدنا باسم عنها ونقلنا للأسكندرية لكن فى اليوم التالي أو" اليوم المشؤم " وبعد رحيل سدرة وجدتنى اجمع الأطفال واعود لدعم باسم الذى قضى الليلة بكاملها بجوارها يحاول تهدئتها ولم تهدأ إلا بعدما حطمت هاتفه واخبرته كالعادة كم تكره ابنتهما واليوم تذكرت أنها تكرهها لأن اسمها سدرة علي اسم غريمتها ..
غرورها وغبائها انسياها اسم سدرة بعد انتصارها عليها وزواجها من باسم لكنها فور رؤيتها لها في الجريدة تذكرتها وكانت جريمتى الكبري هى عودتى ..
بالطبع ملاك قدرتها علي الحركة محدودة وأنا تبعتها لغرفتها كى اطمئن عليها أما سدرة فانطلقت كالصاروخ لغرفة والدتها بحثًا عن والدها الذى افتقدته ..
الدموع غلبتها واهتزت بالشهقات لكنها اكملت ..
- للآن لا اعلم كيف تحصلت لبنى علي مسدس باسم .. كانت تحتفظ به تحت وسادتها ,, كل ما اعلمه هو اننى لحقت بسدرة بعدها بلحظات لامنعها من دخول الغرفة لاجد لبنى تهددهما بالمسدس وتصيح بهستيرية لسدرة .. " اكرهك " وأنت يا حقير لم تنفذ وعدك واحضرت الشيطانة للمنزل وكأن باسم علم ما تنتويه فابعد سدرة وحماها بجسده وانطلقت طلقة نارية اصابت رأس باسم ..
وكان الله لطيفًا بنا في قضائه فتلك الطلقة لم تستقر في داخل جمجمته بل خرجت علي الفور لكنها تركت باسم في حالة حرجة وغيبوبة لمدة اسابيع وتركت سدرة منهارة واصابتها حالة من الانعزال والخرس ولطفه الأكبر في القضاء كان في انتحار لبنى التى قررت قتل نفسها بعد قتل كل عائلتها ..
المجنونة اطلقت كل الطلقات في اتجاه باسم وسدرة والطلقة الأخيرة استقرت في رأسها هى ..
ما سمعته يفوق التخيل .. باسم المهذب عانى الاهوال مع زوجة مدمنة حولها الادمان لمجنونة رسميًا ,, وسدرة كانت تعتقد أنه يتهنى مع زوجته ..
- مسكين السيد باسم عانى كثيرًا ..
أومئت برأسها في علامة علي الايجاب ..
- أكثر مما تتخيلين .. كان من الأسهل له وضعها في مصحة منذ زمن لكنه فضل التحمل لمصلحة ابنته .. ما أن استعاد وعيه وعلم بما اصاب سدرة وهو مهموم وحزين واراد رؤية سدرة لكن مسعود اخبرنا أنها ترفض مقابلة أي شخص أو سماع اسم باسم لكن صدقينى سمر باسم يحتاجها لكنه يحارب في أكثر من جهة ولو يستطيع الحركة لكان ذهب إليها بنفسه لازالة أي سوء فهم بينهما وربما وجودكما اليوم لم يكن صدفة بل قدر لاخبار سدرة بما حدث لباسم ..
تبادلا نظرات الارتياع .. كيف سيخبراها عن رحيل سدرة وخصوصًا أنهما لا يعلمان مكانها ..؟؟ باسم في حاجة فعلية لها ..
وكأن منير فهمها فنهض من فوره ليغلق الباب الفاصل بين غرفة نوم باسم والصالون .. لا يجب أن يعلم حاليًا عن رحيل سدرة .. ربما لاحقًا حينما يتحسن ..
- سيدة نسمة .. أحيانًا الحياة القاسية تجبرنا علي فعل ما لم نكن نريد فعله .. سدرة ظلمت كثيرًا .. أنا ظلمتها بالحاحى عليها للزواج ثم خيانتى لها .. في اليوم الذى تتحدثين عنه عادت سدرة من الاسكندرية لتتفاجىء بزواجى من سمر علي الرغم من خطبتنا ولذلك وضعت الحواجز ومنعت استقبال الرجال في المنزل ..
هزت نسمة رأسها بالنفي ..
- زواجك من سمر لا دخل له بتصرف سدرة .. بعد ان استرد باسم وعيه اخبرنى أنهما تزوجا في نفس يوم رحيلها عن الاسكندرية وأنها غاضبة منه لأنه تركها وحيدة في جناحه الخاص في فندقه دون تبرير واختفي بعد مكالمة عنايات له التى اخبرته فيها أن لبنى حاولت شنق نفسها بشرشف الفراش ..
يا الله !! ما كل هذا التعقيد ؟؟؟ سدرة وباسم تزوجا ؟؟!!
المسكين كان في غيبوبة وهى ظنت أنه تلاعب بها وهجرها لأجل زوجته الأولي فرحلت ..
يتبقي الأسوء .. نسمة لم تعلم بعد عن اختفاء سدرة ..
- سيدة نسمة .. سدرة صديقتى الوحيدة وفي منزلة شقيقتى ..وصدقينى حينما تتخذ قرارًا مصيريًا مثل الذى اتخذته فذلك معناه انها كانت مذبوحة ..
- أي قرار ..؟؟
- سدرة رحلت لمكان مجهول وللأبد ..
**
- لن اخبرك عن وقع الخبر علي باسم ولا العذاب الذى شهدنا عليه لسنوات وهو يبحث عنكِ كالمجنون لكنى سأخبرك أن اكتشافه لوجود ابن من صلبه فاق عذابه لكل تلك السنوات ..
ما الذى فعلته ..؟؟ ضيعت سنوات وسنوات وحرمت طفلا من الده بالباطل ..
التسرع دائمًا عواقبه وخيمة ولكن للأسف هناك اشخاص تعذبوا بسبب قرارها هى .. مالك وملاك وباسم ضحياها فعليًا .. ليت الزمن يعود للوراء لتغسل كل خطاياها وتتوقف للتفكير العقلانى ..
اخر ما كانت تتوقعه أن يكون باسم يواجه كل هذا العذاب وهى التى كانت تظن أنه يعيش بسعادة مع زوجته وطفلته ..
وتخيلها لفترة مرضه والوهن الذى اصابه والصدمة التى اصابت سدرة فاضعفته,, كان يسبب لها العذاب الذى تستحق أن تشعر به ..
لابد وأن تتعذب لتكفر عن ذنوبها .. المسكينة سدرة وكوصف مالك منفصلة عن العالم بسبب صدمة ذلك اليوم الذى غيرهم جميعًا ..
لو بيدها محو سنوات العذاب لمحتها لكن كيف ..
والصدمة التى اصابتها الآن جعلتها تلحق بسدرة وستصاب بالخرس لما تبقي من عمرها ..
لا جدال,, مالك من حق باسم ليعوضه عن كل ما مر به والأهم هو لم يتخلي عنها بل هى من تخلت عنه ..
هو بحث عنها لسنوات وهى غدرت واخفت طفله .. لا عحب من أنه بات يكرهها الآن ..
افعالنا في حق الاخرين هى ما ينتج عنها محبتهم لنا أو كراهيتهم لذلك لا حق لنا في الاعتراض علي ردة الفعل مهما أن كانت عنيفة حينما نبدأ بالغدر ..
وحتى انضمام منير لهما لم تصيبهما بالدهشة من الواضح أن الماضى عائدًا وبقوة ولا حتى قوله علي استحياء لطلب باسم اغضبها ..
- باسم سيسمح لكِ بالعيش معه لأجل مالك لكن اعذرينى في الكلمة هو قال كخادمة لا كزوجة .. سدرة لا تحكمى علي شخص غاضب ينفث عن غضبه بالكلمات ..
- هو معه حق .. سأعود كما يريد ..
- لا حق لي بالتدخل بينكما سدرة لكن شرطه الوحيد هو عودتك بمفردك وبدون اشقائك وبدون أن تتوقعى معاملة جيدة .. لكن كل ما سأقوله لكِ الطفل ليس بخير ويطلبك باستمرار وربما بدء يشعر بالكراهية تجاه باسم فتكونى بذلك تظلمينه مجددًا ..
- أنه ينتقم بكل قسوة لكن كما قلت هو ينفث عن غضبه وفي النهاية أنا السبب ,, أنه يعلم أن انفصالي عن اشقائي يسبب لى الالم وهو يريد ايلامى ..
- كان الله في عونكما وانار بصيرتكما .. حينما يكون الحب قاتلًا فلا شفاء من لهيبه ..
**
وبين اختيارين وضعت ’’
لـأيام قاومت حنينها لأشقائها .. أن تقضى أسبوعًا بالكامل دون حتى أن تسمع صوتهم عبر الهاتف أمرًا يفوق تحملها لكنه الثمن ..
مالك بالكاد في الخامسة ومحمود اصغرهم في العاشرة ومعه كل أشقائه ووعد من علي بالاهتمام به لذلك اختارت البقاء مع مالك ..
لكن لتكون صادقة البقاء مع مالك يعنى بالتبعية البقاء مع باسم تحت سقف واحد ..
كعائلة زوج وزوجة وطفل .. صحيح نبذها في غرفة الخادمة بعدما صرفها لتقوم هى بكل الأعمال المنزلية حتى الاهتمام بغسيل باسم وحالة ملابسه وتلك وحدها كانت متعة لكنها لم تشعر بالاهانة ..
أن تستنشق رائحة عطره في ملابسه أو تتلكع قليلًا أثناء ترتيبها لغرفته فتملس علي وسادته بكفيها بحب ..
لا شك في أنه احبها يومًا حبًا فريدًا من نوعه لكن هل يوجد أدنى أمل في استعادته ؟؟!!
الشهر الكريم يملىء بروحانياته المكان فيغشاها سلام داخلي ربما لم تتناول الافطار في المجمع كعادتها كل عام لكن اعدادها لطعام الافطار وتناوله مع باسم ومالك كان أكبر من احلامها .. ربما لم يتحدث معها باسم مطلقًا لكن يكفيها قربه ورائحته وصوته حينما يتحدث لمالك ..
والحمد لله بعودتها استطاع مالك السيطرة علي مشاعره وعاد لهدوئه ويحاول استكشاف والده بحذر ..
قبلت بكل شروطه خاضعة .. لو فقط يسمح لها بالاعتذار !!
لكنه وضع قناع الجمود علي وجهه وتحملها لأجل طفله ليثبت أنه يستحق لقب أب .. يفضل مصلحة مالك علي مصلحته الشخصية ..
الأيام لم تكن مملة علي الاطلاق في محبسها بل كانت تمر بسرعة البرق وقلبها يزداد تعلقًا بزوجها الوسيم الذى غزا الشيب فوديه وذقنه ..
ولم تشعر بالقهر وهى تمسح الأرضيات وتطبخ وتنظف بل شعرت بالفخر لأنها بالقرب من زوجها وطفلها الوحيد .. لم تشعر بالارهاق من الأعمال اليومية حتى في هذا المنزل الكبير ولا من ملاحقتها لمالك طوال اليوم ..
كانت تحاول النوم بعد تناولهما السحور في صمت كالمعتاد حينما سمعت صراخ مالك قادمًا من غرفته ..
وبدون تفكير أو الانتباه لحالة ملابسها هرعت لغرفته الملحقة بغرفة باسم علي الفور .. ما به ياتري ..؟؟
كان قلبها يخفق بفزع خوفًا علي مالك لكنه اصبح علي وشك التوقف حينما دخلت الغرفة لتشاهد باسم قد سبقها واحتوى مالك بين يديه يهدئه بصوت عذب نام بعدها الصغير علي الفور ..
ظلت متخشبة وقلبها تنخفض نبضاته للنقيض مسببًا لها حالة من الجمود ..
وانتبه باسم لها .. اشار لها بالصمت واشار لها كى تتبعه لغرفته ..
سارت خلفه كالمنومة مغناطيسيًا .. العلاقة بين الأب وابنه تتحسن بصورة مذهلة .. منذ متى حينما يستيقظ مالك مفزوعًا يرتضى بغيرها ليهدئه ويعود لنومه ؟؟
لم تكن بحاجة به ليتحدث وهو أيضًا يعلم أنها تعلم حالة طفلهما ..
لماذا امرها بالدخول لمحرابه ؟؟
أخيرًا بدء الوعى يعود إليها .. أنها في غرفته فى ساعة متأخرة وبقميص نوم شفاف وباسم يرتدى فقط سروال منامته ..
استدارت للهرب لكنه لحقها ليمنعها من المغادرة ولا تعلم كيف لكنها اصبحت بين احضانه لتعود كل عروقها الجافة للانتفاخ بالمشاعر والاثارة ,,
كان من الواضح أنه فقد درعه الواقي وضعف أمامها ..
كان يقبلها بشغف واشتياق لا يوصفان وهى بادلته نفس الشغف ونفس الاشتياق ..
لا تعلم أيضًا كيف اصبحت في فراشه ولا كيف كانا علي وشك الوصول لنقطة اللاعودة لكنها انتبهت علي صوته وهو ينسحب بعنف ويستغفر الله ويسحب سرواله ليضعه عليه وصوت اذان الفجر يردد من هاتفه الله أكبر ...