📁 آخر الروايات

رواية الضباب الناعم الفصل السادس عشر 16 بقلم الاء حسن

رواية الضباب الناعم الفصل السادس عشر 16 بقلم الاء حسن


" الضباب الناعم "
الجزء السادس عشر...

أنهي ضرغام محادثته مع عدي , ليتجه الي فراشه مره أخري ليريح جسده بدأ يفكر في حل لهذه المشاكل ...نعم مشاكل عده سوف تواجهه منذ الان ..مقتل مراد سوف يسبب مشكله في المنظمه ..وقليل من أعضاء المنظمه لا يكنوا الولاء لهم , سيثور عليه بعضهم وربما ينكشف
أمره أمام أخيه وابناءه ...و سديم , سديم هو بالاساس لا يريد غيرها ..
أغمض عيونه ليتذكر كيف قابلها لاول مره ..
كان شاب يافعا" في مقتبل عمره , التحق بجامعته فقط أراد ان يكون شرطيا " ....كان دائما ما يريد أن يحقق عدل وامان في بلدته ...نشأ في قصر مع أخيه و أبناؤه ...كان دائما ما يري
العقيد مع أخيه ..أعجب بشخصه ووقاره وأحب أن يكون مثله , كان يعلم جيدا" بالصراعات
التي تدور بين المنظمه وافراد الشرطه ...وحين علم بأمر اغتيال عائله العقيد أراد أن يثأر
لهم , تذكر ذلك اليوم جيدا " ...كانت جنازه العقيد عسكريه , وكان يقف بجوار أخيه وجمع
من الناس ...وفجأه انتبه الجمع الي وجود فتاه صغيره ليتفتوا اليها .. همس بعضهم انها ابنه
العقيد الناجيه , لكنها بدأت تسير بينهم كان ترتدي فستانها الابيض القصير ووجهها بريئ
ممتلئ بالدموع ...لكنها تسير صامته ...أقتربت سديم لتقف أمام قبر أبيها ...ظلت تنظر له
للحظات عده صامته ومازال هو ينظر اليها ولا يدري لما لا يستطيع ان يبعد عيونه عن طفله
مثلها ..رفعت رأسها ليري جمال عيونها الحزينه ...سمع صوت ينادي ..علي مقربه منهم وكان
الراشد جدها ينادي باسمها لكنها لم تجيبه بل ظلت مكانها تنظر الي قبر ابيها العقيد , اقترب منها الراشد وأردف بحزن : انا بنادي عليكي يا سديم ..
لم تلتفت اليه لكنها امسكت يده صامته وبعدها سارت معه ...
ظل يتابعهم وهي تسير مع جدها بعيون حزينه حقا اشفق علي طفله مثلها حتي صعدت معه سياره استمع الي صوت مراد من خلفه يقول : " جميله " .
التفت اليه متعجبا " ليكمل : قصدي بنت العقيد ....
نظر له بإحتقار ليكمل : مالك في ايه يا ضرغام ..
رحل من امامه متعجبا " من هذا الرجل . ..مرت أعوام قليله ليتخرج ضرغام من جامعته
وكانت اولي أهدافه أن يلحق الضرر بالمنظمه لكن كيف يفعلها !!!

في الصباح الباكر ...كما وعدها استعدت سديم لتري جدها , وتركت أخيها مع سنيه في القصر
كانت جميله وللغايه كعادتها ....القت السلام علي أخيها ورحلت ..أغلقت باب القصر خلفها
وسارت تجاه سياره ضرغام , لم تجده هناك وقفت تنظره وتتطلع حولها ...تري رجاله المسلحون
يملأون المكان حولها ..صار في قلبها شئ غامض من رؤيتهم هكذا لتزعم ان تتحرك لتبعد عنهم
تحركت في الحديقه ...سارعت في خطواتها مبتسمه حين وجدته كان يتحدث بعصبيه في هاتفه
صوته غاضب وهو يردف : خلاص يا عدي , نفذ الامر .
اقتربت منه بخوف لتفهم ما يحدث لكنه لمحها ليعود رغم عنه الي طبيعته فليس من المفترض
أن تراه سئ الان , أغلق الهاتف و وضعه في جيبه نظر لها بهدؤء حين وقفت أمامه
لكن مازالت ملامحه متشنجه وغاضبه , نظرت الي ذراعه لتري عروقه بارزه تجرأت
لتلمسها لكي يهدأ رفعت رأسها لتنظر الي عيونه بخوف , لم يخفي عليه خوفها منه ليتسأل
مااذا سيحدث اذا علمت بأمره . .همست :- ضرغام , هو حصل حاجه .
كان هو كالمغيب يتأمل ملامح وجهها الجميل ..أسرته عيونها الفيروزيه ..رفع يده ليلمس
شعرها بهدؤء ..أمسك احدي خصلاته ليلفها بتملك علي اصبعه شدها بخفه ليقربها منه
لتنظر له بتوتر , همس لها بخبث : أنا خايف عليكي , انتي حياتك في خطر واخوكي ...
رمشت بعيونها بخوف : علي ..
أومأ له واكمل : المنظمه يا سديم لسه موجوده , ...المنظمه اللي قتلت أهلك .
أغمضت عيونها بقهر لتنزل دموعها تعالت شهقاتها أمامه ...ترك خصلات شعرها للتحرر
لكنه أزال بيده دموعها , أمسك وجهها بكلتا يديه مردف بألم : اهشششش اهدي يا روحي
سديم فتحي عيونك , فتحي عيونك .
أذعنت لطلبه وهي تبكي ليكمل بقسوه عاشق : أنا جانبك وعمري ما هسيبك , هحميكي
من كل حاجه هحميكي من نفسي ...انا بحبك اوي ...من زمان وانا بحبك .
لم تنتبه لما قال : وعلي اخوي .
ارتفعت من الارض لتشهق بخفه ولكنها اطمأنت حين استقرت في احضانه وسكنت ...
وبعدها .. سارت ممسكه يده الي سيارته صعدت بجواره هادئه وهوكذلك ليقود الي المشفي
علمت انه طلب صالح وابن أخيه حسام ليمكث مع أخيها بالقصر حتي يعودوا , كانت صامته
بجواره تشعر ان هناك امر ما سيحدث .. تشعر بالقلق فقط , كان ينظر لها بين الحين
والاخر وأحس انها خائفه ...مد يده ليمسك يدها لتنظر له بتسأل ...لكنه رفعها الي فمه وقبلها
لمرات متتاليه ولم يكتفي ليضعها في راحه يده طوال الطريق ...تطلعت الي الامام مطمئنه
لوجوده , حتي حين ترجلوا من السياره أمسك يدها جيدا " واتجهوا سويا" الي داخل المشفي لتري جدها الراشد , كانت كلما اقتربت تشعر بشئ ما يقبض علي قلبها ...
أقتربوا أكثر حيث غرفه الراشد ...كانت تنظر بحزن الي جدها من خلف الزجاج وهو
يمسك يدها ويتطلع اليها في صمت , أقبل الطبيب عليهم حين علم بمجيئه مردف بنبره
عمليه : اهلا يا ضرغام بيه .
التفتوا اليه ليتحدث ضرغام : خير يا دكتور , الاخبار ايه .
نظر لها الطبيب ثم اليه ليردف: لاسف مفيش تحسن , الحاله زي ماهي .
صاحت سديم : يعني ايه , انت مالك بارد كده .
شدد ضرغام علي يدها لينظر الي الطبيب معتذرا" : اعذرني يا دكتور , لكن لازم تكثف جهودك
قاطعها الطبيب : صدقني انا متابع الحاله لو في جديد هبلغكوا ..
-شددت علي يده ترجوه :ضرغام انا عايزه اشوفه , عايزه ادخل لجدي .
لينظر الطبيب : تمام ..مفيش مشكله خمس دقائق بس انا هخلي ممرضه تجي حالا" تجهزك للدخول ..
ابتسمت بحزن ليضمها ضرغام الي احضانه ..وبعدها بالفعل اتجهت مع ممرضه لتدخل الي
الراشد , فور دخولها نظرت من خلف الزجاج لضرغام وهو بدوره ابتسم لها وهمس لها :-
انا هنا جانبك ..
اومأت له مبتسمه ..وسارت في الغرفه لتقترب من جدها جلست علي المقعد بجوار فراشه ..
كانت تتأمله بحزن لكنها امسكت يده مردفه وهي تبكي : ياااه يا جدي , انا فعلا خايفه من غيرك
حولي حرس وهو جنبي بس انا خايفه , وجودك جنبي مهم اوي يا جدي , انا حاسه ان قلبي مقبوض وخايفه , ومش عارفه ضرغام جنبي بس انا خايفه , ....
-عارف يا جدي هو الوحيد اللي حسيت معاه بالخوف والامان في نفس الوقت , اصلا انا عمري ما خفت بس معاه ...معاه غير بطمن ان هو جنبي يحميني , وفي نفس الوقت بخاف منه ..
ضرغام يا جدي ...
توقفت عن الكلام حين شدد الراشد علي يدها ...وهمس بتعب : اهربي ...اهربي يا سددديم ..
نهضن سريعا : جدي انت ...انت , طب ثواني هنادي الدكتور .
همس لها مره أخري : ضررغام منهم ..ضرغام منهم .
كانت تبكي بيأ س: مش فاهمه يا جدي ..مش فاهمه ..
أطلق جهاز جوارهم صوت يعلن عن وفاه الراشد لتخاف هي وتصرخ محتضنه جدها
فتح باب الغرفه ليدخل الطبيب مسرعا" وخلفه ممرضه ابعدوها عنه بصعوبه ...كانت تبكي
وضرغام خلفها وهم يسفعون الراشد ...لكنه رحل ..وهي فقدت الوعي في احضان ضرغام .


تعليقات