📁 آخر الروايات

رواية قصر آل الزيني الفصل السادس عشر 16 بقلم سلمي خالد

رواية قصر آل الزيني الفصل السادس عشر 16 بقلم سلمي خالد


 نبدأ
السادي عشر [غربة و حنين  ]
***********
_ يلا يا يزيد امشي معايا شوية ساعدني، متعب وانت مفتح و متعب وانت مغمض!
_ ما انا مش عارف انتي جيباني في نص المية ليه يا روني، ناوية تغرقيني ولا إيه!

_ خلاص اهو اليخت اتحرك، بس بردو متفتحش
_ يخت! فكرته مركبة او لانش
_ لا دا يخت
2

وعقب مرور دقائق وصل اليخت في منتصف الماء، فتابعت:
_ يلا فتح واتفرج على اللي انا مجهزاه

ابعد الغطاء عن عينيه ثم فتحهما ليرى ما ينتظره
كان اليخت راسيًا في قلب البحر، أبيضَ ناصعًا يشقّ السكون بهيبةٍ هادئة، تحيط به المياه من كل جانب كمرآةٍ زرقاء تعكس أضواءً خافتة زرعتها روني بعناية. امتدّ الضوء الدافئ على سطحه بخشوع، تتراقص ظلاله مع حركة الموج، فيما تهادت الشموع في تناغمٍ صامت مع نسيم الليل.

ابتسم ابتسامة عريضة وتحدث وهو يدور بعينيه في المكان:
" الله، شموع و هدوء و ضوء خافت و music هادية! اموت أنا، هو دا جوي اللي يفصلني عن العالم كله "
6

سار بضع خطوات إلى الداخل فوجد
صندوقٌ أنيق، نظر إليها مستفسرًا فقالت:
_افتح الصندوق دا، طريقة فتحه بسيطة امسك الولاعة دي خلي نارها تلمس اول جزئية فكله هيسيح وهيتبقى الحاجة اللي المفروض تشوفها.

فعل ما طلبت في ابتسامة
فانفتح ببطء ليخرج منه مجسّمٌ بلوريٌّ مضيء، تنساب داخله صورٌ ولقطاتٌ لهما، تتبدّل بهدوء كأنها نبض الذاكرة نفسها.
2

ضحك في صوت عالي وهو ينظر إلى ذكريات خاصة به سجلتها دون علمه، وقت الزيارات وقت الاجتماعات، أينما تواجدت معه تصنع ذكرى وتلتقط له الصور دون علمه
نظر لها في ابتسامة عريضة
وفي اللحظة ذاتها، أضاءت السماء فوقهما، فتشكّل بين النجوم تاريخ لقائهما الأول، متلألئًا كأنه وعدٌ كُتب على صفحة الليل، بينما ظلّ البحر شاهدًا صامتًا على لحظةٍ خُلقت لتبقى.
اخرج هاتفه وأخذ يلتقط صورًا لذلك التاريخ المتلأليء بين السحاب وهو يصرخ في فرحة:
_ وديني بحبك يا بت بحبك
7

اقتربت منه وتحدثت:
_ اليوم دا بالنسبالي مميز اوي لانه كان أول يوم عيونا تعترف لبعضها على مشاعرنا بدون ما نتكلم حتى لو كنا بنكابر بس كنا بنغير على بعض كنا متأكدين خلاص اننا اتخلقنا لبعض بس المسألة كانت مسألة وقت مش اكتر وادينا اهو اتجوزنا! فالتاريخ دا غالي عليا اوي لان دا اليوم الاول اللي قلبي دق لك فيه ومن وقتها وأنا كنت متأكدة اننا لبعض.... تعالى

جذبته من ذراعه ثم دخلت به، وسريعًا قامت بنزع معطفها ليظهر فستانها الأحمر الجريء ثم نزعت رابطة شعرها لينساب على ظهرها.
وضعت يدها على كتفيه وفي تلقائية وضع ذراعيه حول خصرها وكانا قريبان للغاية وتابعت هامسة ابتسامة جريئة:
_ الرقصة دي لينا واليوم دا بتاعنا... عايزاك تنسى يزيد المدير و يزيد صاحب البزنس وتكون بس يزيد حبيب قلب روني

كانا يدوران في بطء في نقطة واحدة و الموسيقى الهادئة في الخلفية رقصة [ slow ]
ورد وهو ينظر إلى عينيها:
_ ويزيد رهن إشارة روني..... كل مرة أفكّر إنّي وصلت لأقصى حاجة أتمناها… تيجي انتي وتثبتّيلي إن لسه في أكتر.
ردت في همس وهي تتمايل معه:
_ وأنا كل مرة أقول مش هضعف… أضعف وأنا مبسوطة.
دارت تحت ذراعه بخفة، ثم عادت لتقف أمامه، عيناها تلمعان بجرأةٍ ودفء وقال:

_ لو هنتكلم عن الضعف، فأنا عمري ما شفت نفسي راجل مشاعر و أحاسيس وليه نقاط ضعف غير معاكي.... اول مرة أغرق في مشاعري و اسيب لها العنان وانا مرتاح ومش خايف...طول عمري  بخاف على مشاعري ومعنديش ثقة في حد، جيتي انتي وسحبتيها كلها من غير ما أوافق ولا أحس
1

_ كلامك دا قلبي اللي سمعه مش وداني... حقيقي كان نفسي اسمعه منك من اول دقيقة وقعت في حبك ، مش متخيل مشاعرك و اعترافاتك اللي كانت رافض تقولها او تصرح بيها، غالية عندي ازاي، وفرحتني ازاي!
كفاية إحساسك وإنت قريب مني بالشكل دا ونظرات عيونك ليا الصادقة اللي بتقولي اطمني وارتاحي يكفي يزيد هنا.

اقترب أكثر، جبينه يلامس جبينها، وتباطأت خطواتهما حتى صارت الرقصة اعترافًا صامتًا، يُقال بالجسد قبل الكلام، وتباركه النجوم من فوقهما.

ورد:
_  كل اللي حوالينا دا، المية.. السما...  النجوم...القمر جميل… بس مفيش ولا حاجة منهم أجمل منك.
2

ابتسمت وعيناها تلمعان وردت:
_ يمكن علشان الحب لما يكون حقيقي، بيخلّينا في عيون بعض  اجمل حاجة!
مال برأسه قليلًا، وهمس:
_ يمكن.... عامة طول ما إنتي معايا أنا مكتفي ومش عايز حاجة في الدنيا دي غيرك ولا عايز اشوف شيء جميل تاني في عيوني زيك يا ملكتي... بقولك ايه بدل اسم ملكتي دا خليني اسميكي" نفرتيتي ".... دي كانت رمز لايقونة الجمال، هي كانت ملكة مصر، وانتي ملكة قلبي
1

ضحكت ضحكة عالية وقالت:
_ ماشى يا اخناتون

واستمرا في الرقص، واصبحا لا يتبادلان سوى النظرات، وكأن الكلمات صارت عبئًا أمام ما يقوله القلب بصمت لمدة.
                    *********
وقف الشيخ في منتصف بهو القصر وعلى جانبه الأيسر يقف حسان غاضبًا وعلى جانبه الأيمن يقف مجدي و أمجد.
نادى على أسيل فأقبلت مسرعة تقول:
_ نعم يا خالو؟
_ روني قالتلك إيه بالظبط وامتى؟
1

قبلما ترد، تجمع الجمع، كي يسمعون ما يحدث، عبير و فاطيمة و تالية و ماهي و كاميليا و مايا و فاتح.
ردت الفتاة:
_ في اليوم اللي اتجمعنا فيه كلنا، اللي حضرتك عزمتهم فيه على الغدا، شدت معانا وقالت حرابيق علينا كلنا وهي ماشية، فأنا تاني يوم بقولها غلط وكدا وعيب تقولي على ناس في مقام وسن مامتك كلام زي دا، قالتلي" مبقاش الا انتي يا مرات العبيط اللي تعلمني ازاي اتكلم انا مرات يزيد اللي ليه كلمته وهيبته في القصر واقول اللي أنا عايزاه واعمل اللي أنا عايزاه"
2


تدخلت عبير وهي تصيح:
_قليلة أدب و رباية صحيح، مش يكفي انها غلطت في الكل ومحدش جيه جمبها! لا كمان رايحة تقل ادبها وتغلط في ابني!

فسألها الشيخ مستفسرًا:
_ هي قالت الكلام دا فعلا يا عبير؟
_ اه يا شيخ وانا طنشت لاني مسمعتش قالت إيه بالظبط بس أسيل سمعتها وهي بتبرطم وكمان اسلوبها زي الزفت وانا ماكنتش عايزة اشتكي علشان خاطر ابني لسه عريس ومش عايزة ازعله... بس ادي اختياراته اهي!

كان مجدي يقف شاعرًا بالخجل مما يقال عن ابنته أمامه ولكنه لم يستطع الدفاع فهو يعرفها جيدًا من الممكن أن يصدر منها فعًلا كهذا بالفعل.
وعلقت فاطيمة وهي تشير إلى مايا:
_ وهي بتبرطم كانت ماشية جمب امها و مايا، وادي مايا تقولك انها فعلا سمعت كدا....

سكتت لحظة وتابعت موجهة حديثها لمايا:
_ مش دا حصل يا مايا؟ مش روني وانتوا ماشين قالت كدا؟

سكتت الفتاة شاعرة بتعسر موقفها، فأضافت عبير:
_ اخلصي ردي وقولي كلمة حق ولا هتدافعي طبعا علشان هي اختك؟!
3

اطرقت..... فسألها الشيخ:
_ قالت ولا لا يا مايا؟

رفعت عيناها جهة عبير وجدتها تنظر لها في توعد وعليه ردت:
_ ما....مسمعتش الصراحة يا شيخ هي كانت بتبرطم فعلا بس معرفش كانت بتقول إيه، مركزتش
_ يعني مفيش غير أسيل هي اللي سمعتها؟
_ هو انا بكدب يعني يا خالو؟ إيه اللي بيني وبين روني علشان اقول عليها حاجة زي كدا إلا لو هي فعلا عملتها!

وتدخل حسان قائلًا:
_ مراتي مبتكدبش، دي مرات ابنك و بنت اختك أكيد هنصدقها هي أما تتكلم، وبعدين ماما نفسها أكدت إن اسلوب روني وحش، يبقى غلطت فيا فعلا وانا مش هسكت ولا هقبل الإهانة دي.
3

رد عليه والده:
_ خلاص قولنا اهدى انت وانا هتصرف، مش كفاية كنت هتفرج علينا الخلق في النادي!
الفكرة انهم قافلين تليفوناتهم مش عارف اوصلهم ازاي!

اجابته أسيل في خبث:
_ هما تقريبا معطلين الاتصالات الهاتفية، بس عادي لو بعت لهم رسايل على واتس اب او ماسنجر، بالذات روني بتفتح نت، ممكن تبعت لها عايزين نكلم يزيد في موضوع مهم ووقتها تكون وصلت له
2

_ فكرة كويسة، أنا أصلا كنت عايز اوصل ليزيد من بدري، هبعت له رسالة هو وهي دلوقتي واللي ليه حق هياخده مفيش حقوق عندي بضيع

انهى جملته ثم اشار إلى مجدي جهة عرفة الضيوف وهو يقول:
_ تعالى يا مجدي خلينا نكمل كلامنا... وانت يا حسان الموضوع خلص من جهتك انت ومراتك حاليا أنا اللي هتصرف، متحاولش تتصل باخوك تتخانق معاه ولا تحاول توجه لها هي أي عتاب حتى لو رسالة، احنا مش في زريبة هنا، تمام؟

هز رأسه على مضض موافقًا، وانصرف والده، بينما اقتربت ماهي من والدتها وتحدثت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ ماما انتوا جايين على روني اوي، في اليوم دا انتوا بهدلتوها هي و أمها و اخواتها وقلتوا كلام صعب واتهمتوهم في شرفهم!
5

_ ملكيش دعوة وطلعي نفسك من الموضوع دا، انتي إيه لا منك ولا كفاية شرك!
خليكي ياختي في سي شهاب بتاعك دا ومتجيش تعملي دلوقتي ناضجة وانتي أهبل خلق الله.
1

انهت كلامها بتلك الطريقة الحادة مع ابنتها والتي تركتها تقف في ضيق من طريقتها معها.
                       **********
_ أنا بقا مش عارف انتي ايه فيه إيه مالك، ومبقاش فارق معايا حاجة، ههد الدنيا بجد، كفاية عياط بقا كفاية، انتي مش شايفة منظر عينك!
1

تحدث معتصم موجهًا كلامه إلى هانيا وهما يتجولان داخل المول، وردت عليه وهي تسير بجانبه:
_ المشكلة مبقتش واقفة على طلاقي من جياد اصلا وبس، الفكرة ان شهاب زي ما قولتلك خطب

_ هانيا، أنا مش هقعد اقولك ارمي ورا ضهرك و عيشي وجياد بيحبك لان الكلام دا انتي عارفاه، بس الحاجة الوحيدة اللي بنصحك بيها وبأكدلك اني هقف معاكي المرادي، هي إني هعمل اي حاجة تتمنيها، اي حاجة تريحك وتخليكي تبطلي عياط؛نفسيتك ادشملت يا ماما مش كدا!
1

هزت رأسها بالسلب وردت:
_ مبقتش عارفة إيه هو اللي ممكن يريحني يا معتصم بجد اصلا

_ ممكن أسألك سؤال بجد من قلبي نفسي اسأله ليكي من زمان بس كنت شايف إنه مش وقته وهو الصراحة لسه مش وقته ولكن انا فاض بيا بقا وعايز اتكلم
_ قول
_ انتي ليه وافقتي تتجوزي جياد؟ حتى لو بالاجبار، عمي كان آخره هيهددك شوية من غيظه وبعد كدا هينسى وخلاص، الوقت بينسي كل حاجة؟

تنهدت وردت:
_ صح كلامك، بس هو قالي انه مش هيجوزني شهاب وحلف وانا عارفة انه عمره ما هيتنازل.... عايز الحقيقة، أنا هقولك ليه اتجوزته مش بس علشان عمك اجبرني و ضربني وحلف عليا اني مليش شغل ولا حتى فيه شهاب.
أنا وافقت علشان خفت
1

_ خوفتي من إيه؟
_ خفت من نفسي
_ مش فاهم حاجة

توقف وهو يعطيها كامل الانتباه وتابع ما إن توقفت هي الأخرى:
_ وضحي اكتر قصدك
_ دي الحقيقة يا معتصم، خفت من نفسي أضعف قصاد شهاب و استسلم....ماهو طالما مفيش حلال يبقى فيه حرام، مفيش ذوق يبقى فيه عافية.
6

تنهدت وتابعت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ اه كنت عارفة ان بابا بالكتير اوي سنة هيعاقبني ويسبني بعدها انزل شغل، بس اللي كنت متأكدة منه اوي إني عمري ما هتجوز شهاب برضاه لاني عارفة بابا أما يأكد على حاجة.
حسبتها مع نفسي لقيت اني عمري ماهطيق القعدة في البيت شهر واحد حتى ولا عمري هعرف اسيطر على مشاعري قصاد شهاب فكان ممكن جدا اجيب لبابا العار.... كان ممكن اهرب معاه...اتجوزه عرفي... اعمل اي حاجة وهو كان هيكون معايا.
كنت فاكرة اني هقدر اتجوز غير شهاب وعادي ماهو جياد شخص كويس بردو، بس أما اتجوزنا انصدمت من نفسي اللي عمالة تصده و تبعده...وافقت بجياد علشان اعف نفسي وانقذها مني قبل ما الحب ولعنته تضيعني واكون ضحية مشاعر ساذجة.
آه أنا بتألم كل يوم، بعيط كل يوم بس على الأقل عمري ما عيطت لاني بصيت لنفسي في المراية ولقتني رخيصة وبعت نفسي تحت ضعف.
وافقت علشان ضغطوا عليا وقالولي جياد مفيش منه ومينفعش تضيعي فرصة زي دي منك ففكرت بمنطقية، وبين قلبي وعقلي حرب قايمة مش بتهدى.
هربت يوم فرحي بس على آخر لحظة فوقت، شيطاني وسوس لي كتير اكلمه، كان وحشني صوته، كان وحشني اسمعه بس دايما كنت بسيطر على نفسي وعمري ما عملت حاجة تخليني اخجل
بس بعد اللي سمعته من روني وعرفت انها كانت مخططة هي وهو وبوظولي فرحتي اتجننت ولقيت نفسي بقول عايزة أطلق وحالا ووقتها بابا هيكون نفذ عِنده وهدي من ناحيتي وفيه أمل يجوزني شهاب وارجع له بس بالشكل المناسب لاخلاقي و كرامتي.... يقوم شهاب يخطب غيري وكأنه بيقولي ملكيش رجعة أنا مش لعبة في ايدك وقفل في وشي في الباب.
ومن وقتها يا معتصم وانا توهت في نص الطريق مش عارفة ارجع ولا أكمل ولا افضل تايهه!
2

كان يسمعها وهو يشعر بالشفق عليها، كم تحملتِ يا فتاة من آلام وحدك!
تنهد ورد عليها:
_ عايزة رأيي؟

هزت رأسها مؤكدة، فتابع:
_ ادي فرصة لجياد، يمكن دي إشارة من ربنا، اول ما جيتي تقولي يا طلاق، لقيتي التاني خطب.
يمكن جياد فعلا هو اللي يستحقك، يمكن هو اللي ربنا شايفه خير ليكي وانتي مش واخدة بالك
1

_ واللي هو عمله اسامحه عليه ازاي؟
_ هو عمل إيه بالظبط هو و روني انتي مقولتليش!
                     ***********
"ادخل"
3

تحدثت وعد في صوت عالي ما إن سمعت أحدهم يدق باب غرفتها، دخل اخوها وتحدث في ابتسامة:
_ عاملة إيه؟

تنهدت ولم ترد عليه وابعدت عيناها عنه، فأخذ يقترب منها حتى جلس قبالتها على السرير وتحدث:
_ أنا عارف انك زعلانة مني لاني رفضت عز دا صح؟
صدقيني يا وعد انا اول واحد أكيد ما هصدق اجوزك، اهو الحمل هيقل و هكون مسؤول عن شاهندا بس، ولكن أنا علشان بحبك مش عايز ارميكي يا حبيبة قلبي فاهمة؟
دا على قد الحال اوي و هيعيشك في قرية، هتعيشي وسط اهله في حتة اوضة تخدمي على أمه واخواته وتصحي من الصبح تقعدي تجهزي ليهم الاكل و الشرب و تبقى كل مهمتك انك تعلفي فيهم وبس، وانا أكيد مش هكون حابب ليكي المرمطة ولو كان بابا عايش كان رفض زي ما انا بعمل دلوقتي
1

_ سيبك من عز دلوقتي يا شهاب وقولي
_ نعم؟
_ انت بتلعب بمشاعر ماهي؟ حرام عليك يا شهاب انت أكيد متقبلهاش علينا، ليه تعمل كدا في بنات الناس؟

_ مين قالك الكلام الفارغ دا؟
_ شاهندا، شاهندا قالتلي انك مش ناسي هانيا، وهي كمان خايفة عليك، أكيد احنا خايفين عليك احنا ملناش غيرك في الدنيا، أنا و ماما و شاهندا ملناش غيرك، ليه عايز تروح تتصدر لعايلة زي دي بس!
انت مش قدهم، وزي ما انت قاعد تنصحني وتفهمني اني مش مناسبة لعز انا كمان بقولك انت مش مناسب لماهي، سبها احسن وابعد عنهم كلهم ومتدخلش في لعبة زي دي مع عايلة الزيني.
أنا بنت، وفاهمة يعني إيه بنت تحب و تتجرح، حرام عليك متعملش فيها كدا ولا تعمل في نفسك كدا
2

_ لا يا وعد انتي فاهمة غلط، أنا مش بلعب بمشاعر ماهي، الحكاية كلها إن أما هانيا اتجوزت بالشكل دا واختفت فجأة وحصلت لي الصدمة اللي حصلت، لقيت ماهي جمبي و كنت حاسس اصلا بحبها من زمان، كان في دماغي انها اللي هتعوضني، كدا كدا مش أنا اللي ارجع لواحدة فضلت عليا شخص تاني، بس كنت عارف ومتأكد إني هترفض، ماهو اصل أنا فين وهي فين!
بس كنت مش قادر أمنع نفسي من الاهتمام دا.
ولكن في يوم جت لي تالية من تحت الأرض قالتلي هانيا اتجبرت وعايزاك وبتاع؛ ولعت في قلبي نار الانتقام، النار اللي كنت بحارب علشان اخمدها بعد اللي اتعمل فيا، وكأني ماصدقت الأمل رجعلي خلاص وهتجمع أنا وهي أخيرا، وأما اتقدمت كنت عايز اترفض علشان انا مش هدفي ماهي ولا استغلال مشاعرها، أنا هدفي جياد يحس بالخطر و يرفض الجواز بتاعنا أنا و اخته وابوه والكل يفضل يسأله ليه لحد أما يضطر يقول عن العلاقة الي كانت بيني وبين مراته وبشكل او بآخر ينفصلوا، كل هدفي أقرب من ماهي علشان اخوها يخاف و يسيب حبيبتي لكن مش في دماغي اتجوزها وكدا كدا ماكنتش هجرحها لان الرفض هيجي من عند اهلها مش مني.
بس جياد خرب لي كل حاجة وسافر ولقيت نفسي قدام الأمر الواقع ماشي في إجراءات جواز حقيقية، كنت هرفض... طول ما انا راجع بفكر ازاي افركش بدور على أي حجة، بس شاهندا قالتلي لا هي مش عايزاك و اتصلت وقالت اهم حاجة بيتي وجوزي، وانا عمري ما هفكر أخرب حياتها طالما بارادتها مع الف سلامة مش أنا اللي اجبر نفسي على حد، وعلشان كدا رجعت لخطيبتي وحددت معاها باقي التفاصيل وشلت من دماغي موضوع الفشكلة دا
4

ابتسم وتابع وهو يضع كفه على كفها:
_ صدقيني يا وعد مش أنا اللي اعمل في بنات الناس كدا لاني دايما بحطكم قدامي، والمرادي والله العظيم أنا فعلا عايز استقرار مع ماهي لأنها بتحبني و اختارتني و عملت لي كل حاجة علشان اكون راضي ونفسها بس نتجمع.
هانيا مادام عايزة بيتها و جوزها أنا عمري ما هكون سبب في خراب البيت دا، لان أنا حبيت هانيا من قلبي، حبيتها حب صحي، حب مفيهوش انانية ولا سيطرة، علشان كدا حقيقي بتمنالها السعادة على حساب تعاستي عادي.
6

ابتسمت له ووضعت يدها الأخرى فوق يده وردت:
_ ربنا يكتب لك الخير و السعادة مع ماهي يارب ويجعله طريق جديد للنجاة، ولو على عز... فأنا هفكر في كلامك مش هقولك اني كنسلت الموضوع من دماغي مرة واحدة بس....هفكر، وعد.
                     ***********
انها رقصتمها ثم تعشا سويًا والآن خرجا كي يأكلان الحلو و الفواكة أمام البحر والشمس بدأت تشرق عندهم، فتحدث يزيد في ابتسامة:
_ ورجعت اسهر تاني، والله ما اتعملت السهر إلا على ايدك، آخر مرة سهرت فيها لحد الصبح كدا كنت في الجامعة بذاكر
_ ياه انت بتنام مع العصافير كدا!
_ اه ياختي ما انتي لو مديرة وبالذات في شركة ابويا هتتعلمي يعني إيه نظام بحق ربنا
_ مش أنا جردتك من كل حاجة وقولتلك انت يزيد بتاع روني وبس!
عيش اللحظة بكرة الاجازة تتقطع و ترجع تنام بدري
2

_ انتي يا نفرتيتي اللي هتعوضيني عن ضغط الشغل

ضحكت ضحكة عالية وردت:
_ كُل تفاح كُل

لفظت الجملة وهي تضع قطعة منها داخل فمه، أخذ يمضغها في ابتسامة ناظرًا إليها ثم قال:
_ نفرتيتي
_ عيون نفرتيتي
_ انا عايز اكل موز، حطيلي في بؤي مش عايز تفاح أنا

عقدت حاجبيها في بعض من الضيق وردت:
_ بس انت كلت ٥ موزات لحد دلوقتي يا اخناتون ارحم نفسك
_ انتي بتعدي عليا الأكل ولا إيه! مآكل عشرة، مآكل كيلو بحاله، مالك يا نفرتيتي في إيه؟ باكل من جيبك أنا ولا إيه اتعدلي!

زفرت في ضيق وردت:
_ يا يزيد لا بجد مينفعش تاكل موز كتير كدا غلط
_ مين بقا اللي قالك انه غلط؟

تنحنحت ثم ردت:
_ يعني... اصل في اغنية في طيور الجنة كانت بتقول كدا، في الأغنية قالوا " ابدا لا تكتر مني بكفي واحدة في اليوم "
اغنية الموزة الأمورة
وانت كلت خمسة خايفة يكون غلط ولا حاجة!
4

_ تصدقي وتؤمني بالله
_ لا إله إلا الله
_ انك بت هبلة وأنا راجل واطي علشان قاعد اسمع المعلومة بتاعتك قولت بقا هتقولي دكتور فلان قال غلط ولا حتى قرأت معلومة في كتاب وقالوا كدا
1

_ بس يا يزيد ماهي دي اغنية لتعليم الأطفال والحفاظ على صحتهم لو كانت غلط ماكنوش قالوا كدا
_ شش بس كفاية لحد هنا، وانا اللي عمال اقولك يا ملكتي ونفرتيتي واتاريكي تيتي تيتي زي ما روحتي زي ماجيتي، على الله ان شاء الله
1

انهى جملته ونهض، فتابعت:
_ يا يزيد استنى رايح فين بس
_ ملكيش دعوة
_ قولي بس رايح فين يا يزيد
_ قلت ملكيش دعوة سبيني بدل ما انط في البحر من الانبهار بمعلوماتك، انتي ملكة فعلا، بس ملكة في تخريب اللحظات السعيدة، بدل ما تحطي الموزة في بؤي من سكات وانا اعمل نفسي بعض صباعك ونتنيل نعيش لحظة رومانسية تقوم دي تخربها بكل بساطة.
1

سار بضع خطوات ما إن انهى كلامه ثم توقف لحظة و استدار إليها تارة أخرى وتابع:
_ الموزة الأمورة يا روني!

هزت رأسها مؤكدة، فهز رأسه بالايجاب ثم نظر أمامه وهو يقلب كفيه في استغراب يقول اثناء سيره:
"لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله...إيه اللي وصلها للحالة دي بس ياربي!"

ثم جلس بعيدًا عنها قليلًا وما ان جلس حتى وجد والده يحدثه عبر تطبيق ماسنجر، استقبل المكالمة وهو يقول:
_ الشيخ بنفسه بيتصل بيا!

رد الشيخ في نبرة حادة خالية من المزاح:
_ انت لسه فاكر ترد!
_ اعذرني بس انا ماكنتش بفتح و...
_ فاكر الصفقة اللي خرجتها من شركتي بملايين قبل سفرك؟
_ مالها؟
_ بتسلم على أمك، اتخربت وطلعت مغشوشة علشان انت مأتقنتش عملك، علشان طلعت تجري و سبت شغلي يضرب يقلب
_ بابا أكيد فيه....
_ اخرس، اخرس خالص، انا مش هتكلم في التليفون، أنا عايزك تتخلق قدامي ، احجز حالا و انزلي ومش هسمح بأي حجج وإلا اقسم بالله لو ما جيت لهترجع تلاقي حد تاني مكانك، وهات مراتك معاك متسبهاش وتقول هخلص المشكلة وهرجع لان المشكلة مش هينة وان كانت هينة فمفيش رجوع وخلاص الاجازة خلصت لحد هنا.... ثم إني لازم افهم إزاي تتجرأ وتغلط في حماتها واخو جوزها علشان كدا انزلولي انتوا الاتنين في أسرع وقت، معاك النهاردة وتكون جيت
2

_ روني عملت إيه مش فاهم؟
_ أسألها اهي عندك

انهى المكالمة دون أن يعطيه أي فرص للفهم أو للتحدث.

كان صامتًا في صدمة يفكر في كلام والده والذي لم يستوعبه بعد، ولكنه بمجرد أن سمعها تتحدث التفت إليها سريعًا وذلك عندما سألته:
_ في إيه يا يزيد، كنت بتكلم مين؟
_ انتي غلطتي في ماما او في حد من اخواتي؟
_ أنا؟؟ اقسم بالله ما حصل، ما أنا معاك اهو، أنا شفتهم فين انا دلوقتي

صاح في ضيق:
_ روني!
بابا مش هيقول كلام وخلاص عملتي ايه؟
_ والله العظيم ما عملت حاجة والله، هو انتوا كل شوية هتتهموني بحاجة شكل! مش معقول كدا يا يزيد، ماهو بالعقل كدا هعمل كدا ليه أنا! اغلط في أمك ولا في اخوك ليه بس!

هز رأسه بالايجاب ورد:
_ ماشي... مصدقك وإياكي تكوني بتكدبي عليا، يلا هنرجع علشان هنلم حاجاتنا وهننزل مصر
_ بس احنا لسه مك...
_ عارف، بس في مشكلة كبيرة حصلت في الشغل وهو قالي ارجع حالا فلازم نرجع، يلا
2

انهى جملته وسبقها وهو يتطلب رقم أحدهم واضعًا الهاتف على أذنه ينتظر الرد.... وبمجرد أن رد قال:
_ في إيه حاصل في الشغل يا جياد وانا معنديش علم؟!.
                       ***********
كانت تجلس في نفس الكافتيريا التي اعتادت أن تأتي إليها معه بعد الانتهاء من العمل، هاربين من مشقة اليوم لاهين معًا ولو قليلًا.
أخذت تحتسي قهوتها والتي طلبتها مُرة هذه المرة حتى غرقت في ذكرياتها:

نفس المكان ونفس الطاولة قبل شهرين تقريبًا

" كسبتك يا باشا، وادي آخرة اللي يلاعب هانيا يخسر"

كانت تضحك في انتصار بينما هو رد في ضيق:
_ وبعدين يعني! كل أما نيجي نفس المكان دا ونلعب نفس اللعبة دي أخسر!
المشكلة في المكان أكيد، المشكلة في الكرسي مش فيا أنا
_ بلاش كلام فارغ وخليني احكم عليك بقا بما انك خسرت

_ ماشي يا ستي وانا في انتظار حكمك بس ياريت يكون سهل كدا وعسول زيك

ابتسمت وردت:
_ شايف الاتوبيس اللي هناك دا؟

نظر إلى ما تشير واجاب:
_ ايوه، إيه هنط قدامه ولا ايه؟
_ لا مش للدرجادي، عايزاك أنا.
كل الموضوع هتروح قبل ما يحمل و يطلع تدخل تقول لأي واحد من اللي راكبين سلفني جنية، أنا مش شحات أنا عليا حكم

ضحك في صوت عالي ورد:
_ شكلك عبيطة! و بريستيجي! أنا مستحيل اعمل كدا طبعا
_ هتعمل يا شهاب
_ لا ومتقدريش تجبريني
_ كدا؟
_ ايوا
1

وعقب مرور دقيقة على الأقل، سار خطوات سريعة نحو الحافلة قبل أن ترحل وهي تسير خلفه تحمل الهاتف وتسلط الكاميرا عليه كي تسجل اللحظة.
ولكن الحافلة قد تحركت بالفعل لذا أخذ يركض كي يلحقها وهو يقول في صوت عالي:
" استنى ياسطا بالله عليك اوقف عليا حكم و هتنكد جامد عليا والله"
2

كانت تركض خلفه وهي تضحك ضحكات عالية ولا تزال ترفع هاتفها كي تسجل اللحظة وصاحت أثناء جريها:
" اوقف يا شهاب خلاص اوقف مش سامعك هو "

وكان الآخر لا يزال يجري وهو يضحك ويقول:
" اوقف يسطا والنبي اوقف بقا"
" يا ابني خلاص سامحتك والله نفسي اتقطع اوقف بقا"

بدأت سرعته تهدأ ويقف شيئًا فشيئًا والحافلة تبتعد أكثر فأكثر، اقتربت وصلت له هانيا وأخذا يلتقطا انفاسهما في صوت عالي نتيجة الجري، نظر إليها وقال في نبرة صوت سريعة:
_ ش..شفتي بقا أنا ممكن اعمل اي حاجة ازاي علشان متزعليش، ملحقتوش

ابتسمت وردت:
_ عبيط كل دا جري!
_ ايوا، علشان قولتيلي لو منفذتش الحكم هزعل منك ومش هكلمك بليل في التليفون وأنا مقدرش على زعلك ولا اقدر مكلمكيش كل يوم قبل ما أنام

ابتسمت وهي تنظر إلى عيناه وردت:
_ كل دعائي الفترة دي بقا عبارة عن اني بقول يارب نتجمع في أسرع وقت... بقيت بتوحشني وانت معايا، متخيل!

هز رأسه بالايجاب ورد:
_ آه طبعا متخيل لاني زيك بالظبط، نفس الاحساس

ضحك وتابع وهو يضع يده على كتفها:
_ أنا بقول نتجوز بقا علشان احنا الاتنين حالتنا بقت متأخرة

ضحكت وردت:
_ طب وهتيجي تخطبني امتى ما أنا تمام معايا باقي انت! ولا هتطلع توكسيك بقا وتجبلي تروما!

ابتسم وتابع في مزاح:
_ والله شكلك انتي اللي هتجيبلي تروما
_ ليه بتقول كدا!
_ يا ستي بهزر معاكي متمسكيش على الكلمة كدا!
2

سار بجانب بعضهما البعض وتابع:
_ بصي خلاص باقي حاجات بسيطة وهاجي اتقدم، يعني ممكن شهر ونص شهرين كدا وهتلاقيني بقولك جاي
_ إيه الحاجات دي!

أخذا يتحدثان، يحكيان في مرح في ضحك في ابتسام وهما يسيران دون أن يحددا اتجاه معين، واعينهما تلتقي ليسترق كلًا منهما النظر إلى الآخر.

خرجت عن شرودها وذلك عندما سقطت دمعة من عينها ما إن تذكرت نظرات الحب داخل عيناه آخر ما استحضرته ذاكرتها، فكان ينظر إليها في حب وشغف يميل برأسه نحو يدها وقبل باطن كفها في ابتسامة.
تمتمت في دموع:
" أنا اللي جبتلك تروما فعلا وغدرت بيك.. كان معاك حق، سامحني...سامحني كان....

لم تكد تكمل جملتها حتى انهالت الدموع على خديها وتابعت في نبرة صوت مهزوزة، مبحوحة:
_كان غصبن عني سامحني...غصبن عني غصبن عني

وفي نفس الوقت سمعت صوت هاتفها يرن، امسكته لترى من فوجدت اسم زوجها يعلو الشاشة، أخذت في سرعة تزيل دموعها بالمنديل الورقي ثم تنهدت تحاول ان تعدل من الاحبال الصوتية الخاصة بها واستقبلت المكالمة قائلة:
_ الو؟
_ إيه يا هانيا انتي كنتي نايمة ولا إيه؟
_ لا لا صاحية
_ إيه صوت الدوشة اللي حواليكي دا
_ أنا برا
_ برا!  برا فين؟
_ قاعدة في كافية
_ لوحدك؟
_ آه لوحدي
_ ايوا بس الوقت اتأخر
_ لسه الساعة ٩
_ ٩ في الشتا متأخر!
ارجعي طيب كمان الدنيا برد عليكي اوي، وكمان أنا قلقان عليكي تكوني لوحدك في الوقت دا
_ هيحصلي إيه يعني يا جياد!
عادي أنا قاعدة في الكافية بشم هوا و ببص على الناس و شوية وهقوم اروح بالعربية يعني

أطرق وقد تسلّل الشكّ إلى قلبه على غير عادته؛ فلم يكن يومًا رجلًا ظنّانًا، غير أنّ الخوف هذه المرّة كان أقوى من منطقه.
مرّت الخاطرة كطعنةٍ خاطفة: ماذا لو ذهبت لتقابل شهاب؟ انقبض صدره، وضاق بنفسه لأنه سمح للشك أن يتسلّل، لكنه في اللحظة ذاتها كان أسير غيرةٍ عمياء وخوفٍ لا يُحتمل.
هو بعيد، خارج الدولة كلها، لا يرى ولا يعلم ما الذي يجري في غيابه، وكان قبل سفره يظنّ الأمر أهون مما هو عليه الآن، فإذا به يشعر بنيرانٍ صامتة تلتهم خلايا قلبه ببطء.
لم يهدأ له بال، ولم يسترح له فكر؛ إذ ظلّ الإحساس يطارده بأن شهاب يقترب منها أكثر، مستغلًا غيابه، وكأن المسافة بينهما لم تكن يومًا درعًا آمنًا بل جرحًا مفتوحًا.
1

ولكنه رد على أي حال:
_ ماشي... اللي تشوفيه، طالما انتي مرتاحة كدا تمام....
1

سكت وهو يفكر ثم اضاف:
_ بقولك إيه، ما تفتحي فيديو
_ ليه؟
_ ءءء... عايز اشوفك، وبعدين مش بتقولي قاعدة لوحدك، افتحي فيديو وخليني اسليكي نتكلم شوية ومنها تسليني بردو، بصراحة أنا قاعد لوحدي و زهقان ويومي كله شغل.
يلا هرن عليكي فيديو، ونتكلم فيديو كول، ماشي؟
_ ماشي، بس شوية كدا، اديني دقايق
_ ليه؟
_ هدخل التويلت الأول وبعدها هقولك رن
_ تويلت!
_ آه، فيها حاجة؟
_لا....تمام، روحي مستنيكي
2

انهت المكالمة وهي تتنهد وبالفعل اتجهت نحو المرحاض حتى تجتهد في ازالة دموع عيناها وذلك الاحمرار الذي يسكنهما بلا رحيل.

بينما هو كان يقف في غرفته كوحشٍ حبيس بعيد لا يستطيع أن يفعل شيء، يسير في  المكان ذهابًا وإيابًا، تقذف داخله نيران الشك حتى كادت تحرق ما تبقّى من صبره.
عقله ينسج الاحتمالات قسرًا، وقلبه يرتجف بين خوفٍ من الحقيقة ورعبٍ من الوهم، وكل ثانية تمرّ تثقل صدره أكثر.
أجابها بهدوءٍ مصطنع يخالف العاصفة التي تعصف داخله، كأن صوته وحده هو ما تبقّى له من سيطرة.
وضع  يده على رأسه، يتنفس بصعوبة، يشعر بأن الشك ينهشه ببطء، وأن الغيرة صارت عبئًا خانقًا لا يعرف كيف يتخلّص منه.
1

واتصل على والدته في الحال والتي استجابت له تقول:
_ ايه يا حبيبي عامل إيه؟ أخيرا اتصلت بيا!
_ معلش يا حبيبتي اعذريني بس أنا مشغول اوي انتي عارفة، المهم انتي عاملة إيه؟
_ كويسة يا حبيبي وانت عامل ايه؟
_ الحمدلله، إلا قوليلي هي فين هانيا؟
_ليه؟
_ اصل بكلمها مش بترد! ممكن حد يطلع لها التليفون فوق؟ عايزها
_ شكلها لسه مجتش
_ هي برا؟
_ آه قالت رايحة اعمل shopping
_ طب ماما الوقت اتأخر ممكن بعد اذنك تكلميها ترجع؟ يعني بما انها خرجت باذنك انتي، اتصلي عليها وقوللها ارجعي كفاية كدا

_حاضر يا حبيبي، هتصل عليها اهو اقولها، قولي انت بس الأول المشكلة اتحلت وراجع قريب؟

عض على شفته السفلى من الغيظ ورد في نفاد صبر:
_ ماما بعد اذنك اقفلي معايا و اتصلي  رجعي هانيا لان الوقت اتأخر وشوية كدا أنا هكلمك تاني اقولك كل حاجة للصبح أنا قاعد، ممكن؟
_ حاضر حاضر يا ساتر عليك، اقفل خليني اكلمها.

انهى المكالمة وهو يتمتم:
" هتفضلي تتنططي علشان انا مسافر ولا إيه! ولا مرة طلبتي مني تنزلي معايا ولا حتى مع نفسك.... بسيطة مفيش غير عوض اللي هعينه يمشي وراها علشان اطمن"
                    *********
"ادخل"
تحدثت ماهي ما إن سمعت صوت دقات الباب، دخل أمجد وعلامات الغضب تظهر جليًا على وجهه، غلق الباب ثم اقترب منها وقال وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ هو انتي صح انتخطبتي للي اسمه شهاب دا؟

تعجبت الفتاة وردت:
_ هو انت بتتكلم عنه كدا ليه؟ ايه اللي اسمه شهاب دا!
_ زعلانة اوي! رايحة تضيعي نفسك يا ماهي!
_ ايه الكلام دا؟! أمجد انت عايز إيه؟
_ ماهي انتي عايزة تتجوزي واحد يستغلك، طمعان في فلوسك وزعلانة اني خايف عليكي؟

_ وانت مين اللي قالك بقا انه طمعان في فلوسي! تعرفه منين أصلا؟
_ إيه اللي اعرفه منين دا! كفاية اني عارف انه حتة موظف شغال عندنا، هيكون هدفه إيه يعني؟

_ شهاب بيحبني ولو سمحت يا أمجد خرج نفسك من الموضوع دا وملكش دعوة بيه
1

صاح في غضب يشوبه غيرة:
_ انتي مش فاهمة انتي بتعملي إيه في نفسك، غلط دا؛ غلط، مينفعش تدمري نفسك بالشكل دا..

وفي لحظة غضب امسكها من كتفيها وأخذ يهزها في غضب مرات متتالية مما جعلها تختض من فعله، يهزها وهو يقول:
_ امنعي الجواز دا يا ماهي، وقفي يا ماهي وقفي وقفي كله دا وقفي
1

صرخت في غضب وهي تلقي يداه بعيدًا عنها:
_ لاه، انت تجاوزت حدودك اوي، اطلع برا وملكش دعوة بيا لا انا ولا خطيبي وكفاية هبل بقا مين اداك الحق تتدخل في حياتي بالشكل دا ها؟
أمجد احنا اخوات وبس وهنفضل طول عمرنا اخوات، سهلتلك الطريق و كشفت المستخبي يكش تطلعني من دماغك بقا وتفكك مني، حلو؟!
2

أطرق في صدمة ينظر إلى عينيها لا يصدق ما قالته له، فاتجهت نحو الباب و فتحته على مصرعيه وقالت وهي تشير إلى الخارج:
_ يلا برا بعد اذنك

نظر إليها ثم نظر إلى الباب لحظة حتى هز رأسه بالايجاب وهو يقترب من الباب وقال:
_ افتكريها، ابقي افتكريها كويس الطريقة الوسخة اللي اتعاملتي بيها معايا دي
2

تحولت نظراته لها من نظرات الصدمة وعدم الاستيعاب إلى نظرات التحدي وهو يقول لها جملته الاخيرة....وانصرف.

تمتمت في ضيق:
" رخيص"

ثم نزلت إلى بهو القصر تبحث عن والدها وما إن علمت أنه في مكتبه اتجهت نحو المكتب وطرقت الباب في استئذان، سمح لها وهو ينظر إلى كومة الورق التي كانت توضع أمامه، ابتسم لها وقال:
_ تعالي يا بابا

اقتربت الفتاة وتحدثت:
_ فاضي يا شيخ نتكلم؟
_ قولتلك ميت مرة انتي بالذات تتكلمي في الوقت اللي انتي عايزاه

ابتسمت وردت:
_ يظهر ليا مكانة مميزة عند الشيخ بقا؟
_ دا كدا كدا، يكفي انك آخر العنقود وآخر العنقود سكر معقود زي ما بيقولوا بالمصري

_ طب خليني اقولك الموضوع اللي أنا عايزاه علطول علشان معطلكش اكتر
_ سامعك
_ بصراحة...بصراحة كنت عايزة
_ ماهي اتكلمي من غير تقطيع بعد اذنك
_ حاضر.... كنت عايزة اعيش في القصر هنا انا وشهاب أما نتجوز

_ نعم! وتعيشوا هنا ليه؟ معندوش بيت؟
_ عنده
_ اومال إيه الحكاية؟
_ كل الموضوع إني...إني عايزة اقعد معاكم، مش قادرة اسيب القصر، اتعودت اشوف حضرتك كل يوم و ماما واخواتي و مرتاتهم وعماتو وعيالهم، هحس بغربة اوي لو سبتكم فجأة....
شوية بس اتعود وبعد كدا همشي، إيه مفيش مكان ليا في القصر يعني؟
_ لا يا ماهي القصر قصرك، بس زيارات، الأصول بتقول ان البنت تقعد في بيت جوزها... والا اعترفي انك مش قادرة تقعدي شقة وتسيبي كل العز دا، صح؟
_ لا لا والله، أنا عايزة شهاب وموافقة اعيش معاه في أي حتة، انا بس اللي مش قادرة عليه هي إني اسيب العزوة دي وامشي، اسيب عايلتي الكبيرة دي كلها وامشي.
هي اوضتي هنعيش فيها شهر بس، احنا هنفرش شقتنا أنا وهو وهنيجي نقعد هنا شهر بس وبعد كدا نمشي، أرجوك متقولش لا
3

_ وهو وافق؟

ابتلعت ريقها وصمتت لثواني ثم ردت:
_ هو...لا، أنا لسه اصلا مقولتلوش

_ موضوع غريب اوي دا، اول مرة اسمع عن بنت بتتجوز و تجيب جوزها ويقعدوا هما الاتنين في بيت ابوها!
أنا اللي اعرفه واتربيت عليه ان البنت تعيش في بيت جوزها، انتوا بقا جيل غريب بتعملوا حاجات غريبة!
3

_ يعني مش موافق؟

قبلما يرد، دخلتا كلًا من فاطيمة و حليمة والاخيرة تقول أثناء اقتربهما من الشيخ:
_ أنا ماشية يا شيخ، قلت اجي اسلم عليك قبل ما اروح
_ ماشي يا حليمة خلي بالك من نفسك

ردت وهي تقف قبالته بالضبط:
_ مينفعش تسكت على الاهانة اللي اتعرضت لها بنتي وابنك، اللي اسمها روني دي لسانها طويل اطول منها، انت متعرفهاش، بتمثل عليك انها مسكينة.
زفرت ماهي في ضيق وتكلمت موجهة حديثها إلى والدها:
_ رد عليا أنا طيب يا بابا علشان اروح انام

تدخلت فاطيمة:
_ وانتي عايزة إيه يا ماهي؟

اجاب الشيخ:
_ عايزة بعد ما تتجوز تيجي تقعد في القصر هنا شهر

بينما علقت حليمة في استغراب:
_ ليه؟
_ قال مش عايزة تسيب العايلة و الونس اللي هنا

ابتسمت فاطيمة وردت:
_ معاها حق والله، القصر دا ليه طعم تاني، شعور الحب و الألفة اللي بينا دا صعب تلاقيه في حتة
3

همست حليمة جانب اذن ماهي:
_ روحي انتي يا ماهي وانا وعمتك هنقنع ابوكي بانه يوافق يسيبك تقعدي انتي و شهاب هنا
1

ابتسمت وردت:
_ بجد يا عمتو؟
_ عيب يا بت، دا انتي غلاوتك من غلاوة أسيل، روحي انتي ارتاحي في اوضتك واعتبريه حصل

هزت رأسها موافقة ثم ذهبت، بينما تحدثت حليمة في صوت مسموع إلى أخيها:
_ إيه مش موافق ولا إيه؟
_ أكيد لا!

علقت فاطيمة:
_ ليه لا؟
_ هو دا يعني طبيعي يا جماعة! انتوا عايزين تجننوني!

وقفت واحدة جهة ذراعه الأيمن بينما الأخرى وقفت جهة ذراعه الأيسر، وتحدثت حليمة من الجانب الأيمن:
_ وتزعل بنتك ليه وتكسر بخاطرها، سبها تتعود على عدم وجودنا براحتها!

فاضافت الأخرى:
_ بالظبط، وبعدين أنا بصراحة شيفاها فكرة كويسة جدا، منها تحط الواد دا تحت عينك يكون في قلب قصرك وتشوف نيته تجاه بنتك عاملة إيه

وبينما استأنفت الأخرى الحديث:
_ بالظبط، لو فعلا هو مستغل و طمعان في بنتنا، ممكن يخليها تكتب له شقتها، ياخد منها فلوس كدا ولا كدا، يعمل اي حاجة وبنتك هبلة و بتحبه و متقولش

وعلقت الأخرى متفقة:
_ أما بقا انت لو قعدته في بيتك تكون زنقته هيخاف طبعا ومش هيعرف يستفرد بالبت

وابتسمت الثانية وتابعت:
_ بالظبط ولو نيته وحشة او كداب او غشاش او او الأيام هتثبت و الحركات بتاعته ونظراته وتصرفاته وكل دا هيكون تحت عينك وعيونا وعين الكل، احنا كله إلا بنتنا، بنتنا غالية علينا ولازم نطمن عليها
2

وتابعت الأخرى:
_ وبكدا تكون فرحت ماهي وعملت لها اللي هي عايزاه وفي نفس الوقت متابع الواد علشان متندمش في يوم انك متابعتوش!

سكتتا لحظة ثم قالتا معًا:
_ ها، قلت إيه؟

سكت يفكر في الأمر....ثم رد:
_ هو كلامكم منطقي جدا، اصلا كذا حد عمال يخوفني منه... شوية عبير وشوية أمجد... حتى مجدي السَّلّاب قالي في الأول ارفضه ليكون طمعان.
فعلا لو بقا تحت عيني هعرف بيحب بنتي ولا لا، النظرات والمواقف هتبان أسرع، حتى شكلها هي هيبان عليه لو استغلها هيبان عليها خيبة الأمل
_ ايوا هو دا كدا عين العقل يا شيخ عبدالله

بينما ابتسمت فاطيمة وقالت:
_ يدوب أروح افرح ماهي.
                        *********

وفي صباح اليوم التالي، كان حسان يجلس جلسة القرفصاء يطعم قطته لونا ويلمس على رأسها ويبتسم، لمحته أسيل فأخذت تقترب منه حتى وصلت إليه وقالت:
_ مروحتش الشركة ليه؟

حمل القطة و التفت إليها ورد:
_ اروح اعمل إيه؟

أخذت منه لونا في ضيق وهي تقول:
_ هات القطة دي كدا

اخذتها منه ثم أطلقت لها العنان وتابعت:
_ ركز معايا أنا و مستقبلنا بعد اذنك، روح الشركة حالا و اقف كدا في وش ابوك وقوله عايز امسك ادارة قسم زي اخواتي

_ بابا على آخره بسبب ضغط الشغل مش هيسمع مني

_ طب روح و متتخانقش فيه، اقعد معاه افهم الشغل ماشي ازاي، اعرف بيعملوا إيه، اتعلم أي حاجة منهم يا اخي لوجه الله بدل ما انت قاعد كدا تأكلي في القطة و تحسس عليها، كأنك فرد في منظمة حقوق الحيوان!
اوف عليك ويخربيته حظي
2

انهت جملتها وهي تسير في خطوات سريعة تاركة إياه في الخلفية في خيبة أمل ككل مرة تتحدث معه فيها.
                   **********
وفي المساء من نفس اليوم، دخلت السيارة التي بها يزيد و روني حديقة القصر معلنة مجيئهما.
1

خرج منها وأخذا يسيرا حتى دخلا، وبمجرد دخولهما، أسرعت عبير وهي تفتح ذراعيها في ابتسامة عريضة:
_ حبيب قلبي حمدلله على السلامه

ضمها إليه ورد في ابتسامة:
_ الله يسلمك يا ماما

بينما اقتربت مايا واحتضنت روني

كان الشيخ يقف شامخًا يضع ذراعيه وراء ظهره، منتظرًا فقرة الترحيب و القبلات تنتهي.

أسرع يزيد جهته وقف أمامه وتحدث في ابتسامة:
_ عامل إيه يا شيخ؟

كان الجميع يقف في بهو القصر بعضهم  يدعي انهم هنا كي يرحبون بعودة الغائبين، ولكنهم في الحقيقة ينتظرون الحرب التي ستقوم. 

تحدث الشيخ في نبرة صوت جامدة:
_ الخسارة اللي انت سبتها وراك وسافرت علشان تنبسط هتدفع تمنها غالي اوي

_ بابا...
_ ولا كلمة، مش عايز اسمع صوتك، اسكت

نكس الشاب رأسه وعلامات الضيق بدأت تشكل ملامح وجهه، وعلقت عبير:
_ طب بينك وبينه طيب؟

استجاب لها وقال:
_ ورايا على المكتب

وأثناء سيره، اوقفته كلمات أسيل والتي قالت في صوت عالي:
_ طب وحقي أنا و جوزي!

وعليه تدخل حسان:
_ الشغل اهم عندك من الاهانة اللي أنا اتعرضت لها يا شيخ؟

استدار لهما، ثم نظر إلى روني وقال في نبرة صوت حادة:
_ انتي قلتي لاسيل أما جت تعاتبك وتقولك اتكلمي بأسلوب احسن من كدا مع حماتك و عمات جوزك، مبقاش الا انتي يا مرات العبيط اللي تعلمني ازاي اتكلم انا مرات يزيد اللي ليه كلمته وهيبته في القصر واقول اللي أنا عايزاه واعمل اللي أنا عايزاه؟

عقدت الفتاة حاجبيها في خضة وردت وهي تشير إلى نفسها:
_ أنا!
اقسم بالله ما حصل

صاحت أسيل في غضب:
_ كدابة يا شيخ قالت

دافعت روني عن نفسها قائلة:
_ والله العظيم ما قلت حاجة زي كدا ولا عمرها تطلع مني ابدا.. أنا بحب حسان وفاتح وجياد و بعتبرهم اخواتي، معقولة هقول على اخويا كدا؟!

_ انتي كدابة، قلتي، بأمارة ما قلتي علينا كلنا حرابيق وانتي ماشية

تدخل الشيخ قائلًا:
_ قلتي كدا؟
_ لا مقولتش

صاحت أسيل في غضب:
_ والله العظيم قالت والله العظيم قالت سمعتها
_ عمالين تحلفوا قصاد بعض، كأن الخلفان لعبة!

ردت عليه روني:
_ اقسم بالله ما قلت حاجة زي دي على حسان والله

تدخلت فاطيمة:
_ بس قلتي حرابيق علينا صح؟

نظرت إليها روني وسكتت، فتابعت أسيل:
_شفت يا خالو سكتت ازاي، علشان عارفة ومتأكدة انها مش قادرة تكدب اكتر من كدا

تدخل يزيد يقول في ضيق:
_ انا مراتي مبتكدبش

وعليه صاح حسان:
_ ولا أنا مراتي بتكدب يا يزيد، ومراتك فعلا غلطت مادمها ساكتة كدا

صاح الشيخ في وجههما هما الاثنان:
_ بس انت وهو، مش قاعدين في زريبة احنا، أنا بتكلم، تمام!

ثم وجه حديثه إلى أسيل وقال:
_ أحلفي يا أسيل قولي والله العظيم قالت علينا حرابيق وقالت على جوزي عبيط

سكتت لحظة ولكنها حلفت دون تردد، وعليه قال الشيخ لروني :
_وانتي أحلفي انك مقولتيش عليهم حرابيق و مشتمتيش حسان.
يلا احلفي، ماهو فيه كدابة فيكم وهعرفها وساعتها هتتعاقب عقاب وخيم علشان الغلط دا وعلشان الحلفان الكاذب

سكتت روني برهة تفكر في ردت:
_ والله العظيم ما قلت على حسان عبيط دي ولا طلعت مني
1

_ يبقى قلتي عليهم حرابيق!

اطرقت....ثم قالت في ثقة:
_ اه قلت، بس كان قصدي على اسيل و تالية مش ماما وعماته.
_ وليه تغلطي في أسيل و تالية؟
1

_ علشان....علشان هما عايروا مايا بعدم خلفتها وخلوها تعيط وفضلوا يحفلوا عليها طول القعدة وبالذات أسيل ومكتفوش بدا،  لا اتمسخروا عليها قصاد ماما وخلونا نقوم من القعدة.....

تنهدت وتابعت:
_ هو أنا هكون قصدي بالكلمة دي على ماما وعماته ليه، هما غلطوا فينا ولا اتريقوا على اختي زيهم!

نظرت إليهن وتابعت في ثقة أكبر:
_ ماما عبير اهي عندك يا شيخ اسألها، هي لا اتريقت على اختي ولا قللت من أمي، بالعكس قالت لها يا أسيل عيب....
ثم نظرت إلى فاطيمة وتابعت في ثقة يشوبها سخرية:
_ و عمتو بردو قالت لتالية عيب
فأنا أما اقوم واسيب القعدة واقول كلمة زي دي يبقى اكيد قصدي بيها اللي هان اختي وقلل منها هي وامي ومحترمناش، محترموش انها في سن والدتهم وان اختي مايا أكبر منهم ومرات ابن خالهم الكبير والمفروض يحترموها و ميقولوش عليها كدا
3

نظرت إلى عبير و فاطيمة بالتناوب وتابعت:
_ أما هما، لا مستحيل يعملوا كدا طبعا، يبقى الكلام أكيد مش ليهم

التفت إلى عبير وصاح في غضب:
_ مايا اتهانت قدامك وانتي سكتي؟
1

_ أنا...أنا ماكنتش موجودة، كنت...كنت بجيب.... قصدي كنت برد على التليفون معرفش إيه اللي حصل بينهم

التفت إلى مايا وقال:
_ مين اتريق عليكي يا مايا؟

تنهدت وردت في حزن:
_ أسيل و تالية

صاحت أسيل في غضب:
_ والله العظيم ابدا يا خالو والله ما حصل

سكت لحظة وهو يهز رأسه متفهمًا ثم قال لفاطيمة:
_ إيه اللي حصل؟
_ أنا؟ لا أنا ماكنتش موجودة وقت الكلمة اللي اتقالت دي

التفت إلى أسيل تارة أخرى وتابع:
_ بتوقعي الدنيا في بعضها؟

صاحت تدافع نفسها تقول:
_ والله ابدا دي بتكدب دي....

صرخ في وجهها:
_ اتربي، عيب أما تتكلمي مع مايا بالأسلوب دا فاهمة ولا انتي مبتفهميش؟
ومش كفاية اتكلمتي بالوقاحة دي معاها، لا جاية تلبسي البنت مصيبة وتقولي قالت علينا كلنا حرابيق واسأل عبير واسأل فاطيمة واهو بسأل يقولوا مكناش موجودين، لا وفوق دا كله بتلبسي اخين في بعض!
إيه الوقاحة دي؟
7

كانت نيران الغضب تتدفق من عينيها، او بالأحرى من ملامح وجهها كله، تابع وهو يوجه حديثه لروني:
_ وانتي، تاني مرة اللي يغلط فيكي ترجعي لجوزك او ليا في حال هو مش موجود مش تردي عليها قلة الأدب بقلة الادب!
أنا مش قاعد في حضانة هنا، احترموا بعض وبلاش شغل الأطفال دا، ودي آخر مرة هسمح لنفسي اني اسمع شكوى زي دي تاني، اللي مش هيحترم نفسه يخرج من بيتي يقل أدبه براه، هنا تحت سقف البيت دا كله مجبر يحترم بعضه ويحترم نفسه قبل أي حاجة... ايه شغل التلقيح والغلط و اسلوب الشوارع دا!
آخر مرة اسمع عن مشاكل من النوع دا، واديني حذرت.

ثم التفت إلى تالية وتابع:
_ وانتي يا أستاذة تالية متفتكريش ان الكلام مش ليكي علشان واقفة مستخبية و عاملة فيكي اللي مكفيكي علشان اسيبك في حالك، لا الكلام ليكي اوعي مرة تانية تغلطي في حد في القصر.
الكلام واضح للكل؟ ... مفهوم؟

هزوا رؤوسهم جميعًا مؤكدين، بينما تالية تمتمت في غيظ: 
" والله العظيم انا ما عملت حاجة وجابوني في الرجلين وخلاص!"
1

نظر إلى ساعة يده واصاف محدثًا يزيد:
_ انا مرتبط بمعاد لازم أروح، حظك انك فلت من لساني النهاردة، كلم عمك مجدي وافهم منه دورك إيه ومش عايز يغمض لك جفن حتى الا ولا ترتاح دقيقة إلا أما تروح تبص على المصنع وتساعد أخوك اللي شايل الطين لوحده فاهم؟

هز رأسه مؤكدًا وقال:
_ فاهم يا شيخ...فاهم واوعدك هحل المشكلة دي في أقرب وقت. 
                    *********
مر يومين أو ثلاثة على الأقل و القصر أكثر هدوءً، فالجميع هنا هدأ وتجنب المشاكل عقب كلام الشيخ بالأخص، يزيد لا يكل ولا يمل من البحث عن الحقيقة من جهة وجياد من الجهة الأخرى كلاهما يحاولان فهم سبب تلك الكارثة ومن المستفيد.

دخلت روني غرفتها وهي تنظر إلى ملابسها المتسخة وإلى رائحتها والتي أصبحت كريهة نوعًا ما، غلقت الباب في قوة وهي تمتم في غضب:
" غبية وعامية، يخربيت كدا بجد، دا جاز دا جاز ريحته هتروح مني ازاي بس! "

كانت تصيح في غضب، ثم أخرجت ملابس لها ودخلت سريعًا كي تستحم وهي لا تتوقف عن السب و القذف لتلك التي تسببت في ذلك مدعية انها لم تقصد.

فتحت صانور المياة ووقفت تحته ومن ثم انسابت المياه الدافئة على جسدها، وامتلأ الحمّام ببخارٍ كثيفٍ أخذ يبتلع الهواء رويدًا رويدًا. شعرت بثقلٍ غريبٍ يجثم على صدرها، فرفعت رأسها تحاول أن تلتقط أنفاسها، لكن الهواء بدا بعيدًا، شحيحًا، كأنّه يفرّ منها.
تسارعت ضربات قلبها، وبدأ الدوار يزحف إلى رأسها، تمايلت قدماها وامتدت يدها تتحسس الجدار بحثًا عن اتزانٍ لم تجده. انقطع صوت الماء عن سمعها فجأة، وتحوّل كلّ شيء إلى طنينٍ مكتوم، بينما اخذت الرؤية تنطفيء أمام عينيها تدريجيًا، وعليه تحاملت على نفسها بكل ما اوتيت من قوة، وخرجت من المرحاض وهي تستند إلى حائط الغرفة، تهمس في نبرة صوت ضعيفة:
_يا...يا...يزيد...يزيد

دخلت عليها فاطمية وتحدثت في خضة:
_مالك يا روني، مالك يا حبيبتي؟

تابعت الفتاة وهي تضع يدها على رأسها تشعر بدوار شديد:
_ فين يزيد...عايزة يزيد
_ تعالي يا حبيبتي ارتاحي على السرير نامي مالك مالك؟ دايخة من إيه بس؟
_ يزيد...يزيد...يزيد الحقني

كانت نبرتها ضعيفة لم تكد تسمعها، نبرة أقرب إلى الهمس، اخذتها فاطيمة وهي تسير بها جهة السرير تقول:
_ تعالي افردي جسمك هنا أما اشوف دكتور

وضعتها على السرير، سقطت عليه الفتاة وهي تهمس:
_هانيا...هانيا....يزيد...مايا...يزيد...
5

ثم اغمضت عيناها واستسلم جسدها.
                     **********
_ لسه المشكلة دي قدمها كتير يا جياد؟

سأل الشيخ ابنه والذي كان يكلمه عبر الهاتف ورد الشاب:
_ مش عارف والله بس أنا فعلا مش بنام والله وأكيد هوصل قريب
_ توصل بقا ولا متوصلش، حاول تنزل قبل يوم الخميس الجاي وبعدها ابقى سافر تاني
_ اشمعنى؟
_ حنة اختك ماهي يوم الخميس و الفرح الجمعة

ضحك الشاب ورد:
_ بتهزر! بابا أنا بقالي اسبوع بس برا، لحقت ماهي عرفت حد و اتخطبت و كمان هتتجوز! إيه السرعة دي؟
_ انا كمان كان رأيي زيك، بس هي بقالها ٣ تيام مش مبطلة زن عايزة تتجوزه، وهو كمان كلمني وقالوا احنا عارفين بعض كفاية ومفيش داعي لخطوبة واختاروا كل حاجة ونازل اتفرج معاهم بكرة على الشقة اللي المفروض انها اتفرشت

_ بسم الله ما شاء الله، ومين بقا العريس دا اللي اختي واثقة فيه اوي كدا، وشايفة ان الخطوبة كتير عليه؟
_ شهاب، انت عارفه أكيد

صاح الشاب في صدمة:
_ إيه؟ شهاب مين؟ شهاب مظهر؟ الواد اللي كان في قسمي؟
_ ايوا؟ ليه في إيه؟
_ فيه مصيبة يا بابا عرفت فيه إيه!
                   **********
اتفاعلوا علشان شغفي بقا في ذمة الله، لو الرواية عجباكم و بتستنوها اعملوا فوت، اكتبوا تعليق، حسسوني بوجودكم كدا، مش كأني في صحرا بكتب لنفسي!



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات