رواية قصر آل الزيني الفصل السابع عشر 17 بقلم سلمي خالد
نبدأ
السابع عشر [ ليلة حنة]
سلمى خالد احمد
***************
رد والده في استغراب شديد:
_ هو أيه دا اللي مصيبة يا جياد؟ ماله شهاب؟
3
رد الفتى في نبرة صوت عالية مليئة بالغضب:
_ ملقتوش إلا شهاب؟ يعني ماهي سابت الشباب اللي في الدنيا كلها ومجتش تحب إلا شهاب؟
1
_ ماله شهاب يا ابني اتكلم؟!
_ مش مناسب يا بابا مش مناسب.... أكيد طمعان فيها وفي فلوسها، انت عارف ماهي فين وهو فين؟ إزاي حضرتك يا بابا توافق عليه ازاي؟
1
تنهد والده واجاب:
_ موضوع المستوى المادي دا خلصنا منه خلاص اتحل، ومش أزمة
_ لا أزمة أزمة يا بابا لان الشاب دا مش كويس
صاح الشيخ في غضب قائلًا:
_ جياد انت هتقول كلام منطقي ولا هتقعد تقولي مش كويس شوية لا اصله مش مناسب شوية لا أصله مش نفس المستوى!
اخلص وارسيلك على بر
1
صمت الشاب برهة يفكر....ثم رد:
_ شفته مرات بيرمي نظرات مش مريحة لكذا موظفة... وهو كشخص انا مش برتاحله حاسه بتاع نسوان كدا ومش مظبوط فأكيد مش هقبله لأختي!
1
_ موظفات قسمك؟ كان بيبصلهم؟
_ آه
_ غريبة، مع ان أما سألنا عليه كل البنات اللي في القسم قالوا إنه شاب خلوق جدا وعمره ما دايق واحدة فيهم!
فكرك مسألتش عنه في الموضوع دا؟
الولد دا في شركتي بقاله سنتين لو كان بصباص كان هيبان،ممكن انت أخطأت الفهم؛ بلاش تبلي على الناس والظن فيهم علشان حرام ومش من شيم الرجولة، انت عارف دا كويس صح؟
3
تزفر الشاب في ضيق وتحدث في صوت عالي نسبيًا:
_ يا بابا يا بابا يا حبيبي بلاش الزفت دا أرجوك
صاح والده:
_ هنفضل نغني احنا موال طول المكالمة ولا إيه!
عندك جديد مفيد يقنعني قول معندكش نقطني بسكاتك، حنة اختك كمان يومين و الفرح ٣ وانت عمال تبتكس حاجات عن الواد وهيمة؟؟
سكت برهة....ثم تابع:
_ تعرف إيه عنه يا جياد ومخبيه؟
_ اعرف انه راجل وسخ ومينفعش اختي تتجوزه
1
صرخ في نبرة صوت حادة:
_ ليه يا جياد ليه ليه؟
اطرق الشاب لا يعرف بما يجيبه.... ثم تنهد وقال:
_ تمام.... اجل الجواز دا وخلينا نطمن اكتر، بلاش استعجال يا بابا دا جواز مش لعبة!
_ ليه بردو انت مش مطمن؟
يا جياد متوجعش قلبي وفهمني تعرف إيه ومخبي؟
_ كان...كان....
كان سيجيبه بأنه كان حبيب زوجته السابق ولكنه تراجع في آخر لحظة خوفًا على شكل و سمعة زوجته فيما بعد.
إن تكلم سيفتح عليه أبواب جهنم من كل الجهات، والالسنة لا ترحم، لهذا سكت.
وتحدث الشيخ:
_ كان إيه؟
_ خلاص يا شيخ ملوش داعي كلامي، حضرتك مش مقتنع، بس أجل الفرح أنا مسافر وفي مشاكل في الشغل، إيه المشكلة لو الفرح دا بقا بعد شهر حتى؟
_ أنا اديت الولد كلمة وانا كلمتي سيف، انا مش عيل علشان بعد ما اقول الفرح يوم الجمعة ارجع واقول لا خلاص خلوها بعد شهر اصل عندي مشاكل في الشغل؛ هو انا يعني جاي اكتشف اني عندي مشاكل في الشغل دلوقتي؟
وزي ما قولتلك انا طريقي خط مستقيم مفيهوش اعوجاج، فيتقول عندك إيه بشكل صريح وواضح يا تسكت
_ مش هعرف انزل الخميس أنا طيب!
عندي اجتماع يوم الخميس يا شيخ أكيد مش هسيبه وانزل؟
_ متحضرش الحنة، دي كلها للبنات، ماهي عملاها علشان تقعد ترقص مع البنات، تعالى على الفرح انت
1
_ انا ممكن مجيش خالص عادي لو مجيئي هيسبب ازعاج يعني!
_ بلاش تريقة ومسخرة بقا، يلا انا هقفل ورايا شغل
2
انهى الشيخ المكالمة تاركًا قلب الشاب يغلي كأنه ألقاه في وعاء شديد الحرارة، يتحرك ذهابًا وإيابًا في سرعة يفكر...
أيخبر والده؟ ولكن ماذا سيقول له، ارفضه لأنه كان حبيب زوجتي السابق؟
وما المشكلة ؟ فقد كان ماضيًا لماذا يهتم بالأمر إلى هذه الدرجة؟
يعرف والده ويعرف أنه سيفهم الأمر ببساطة إن قال، سيتأكد بهذه الطريقة أن شهاب لم يكن ماضيًا في حياة زوجته بل حاضرًا.
ماذا يفعل؟ هل سيترك أخته لتقع في هذا الفخ؟
كلا، سيحاول و يحاول حتى يفسد هذا الزواج.
1
اتصل على الشاب وهو يتوعد له، وما إن رأى الآخر اسمه حتى ابتسم مستقبلًا المكالمة وهو يقول:
_ كنت مستني المكالمة وصراحة اتأخرت اوي، وانت كمان اتأخرت اوي على ما تتصل وتقولي مبروك
رد الآخر في نبرة صوت تحمل الوعيد:
_ عارف يا اللي اسمك شهاب انت لو مبعدتش عن أختي وفضلت مكمل في طريق الاستغلال و قلة الأدب و المروءة هعمل فيك إيه؟
1
ابتسم شهاب ورد ساخرًا:
_ جياد حبيبي، الكلاب اللي بتنبح مبتعضش.
أما بالنسبة للمروءة فانت اول حد محتاج تتعلمها على قمة ليستة الرجولة اللي انت متعرفش عنها حاجة
2
ضحك الآخر ورد في نبرة صوت حادة:
_ غلطان يا شهاب لانك متعرفنيش، أنا مش بتاع تهديد، انا بحذر وبعدها بنفذ..... وفي قاموسي أنا بقا جياد الزيني، هتعرف يعني إيه كلب مصعور ينهش لحمك، منعرفش اللي بينبحوا دول ولا عمرهم كانوا في قاموسنا.
ولو مش مصدق جرب والتجربة هتكون خير دليل ليك.
أما بالنسبة للرجولة بقا فإنك تستغل بنت علشان اخوها عملك أي حاجه، فدي قمة الوساخة و الوطينة، بس كدا كدا الفعل دا ميخرجش إلا من عيل صغير زيك جبان مش قادر يواجه راجل زيي فبتتشطر على بنت!
ضحك الآخر ورد في لامبالاة:
_ طب وانك تخطف واحدة من حبيبها وتروح تتقدم لها في نفس اليوم اللي هو كان رايح فيه يتقدم لها دا اسمه إيه؟
بلاش دي، انك تعيش مع واحدة قلبها مش معاك وتقريبا كدا هربت منك يوم الفرح وجيت تدور عليها في قلب بيته الساعة ٢ الفجر، دا اسمه إيه؟
انك من الاول اصلا تبص لها وهي جمبه وانت عارف انهم مرتبطين وعارف انها بتحب غيرك ومع ذلك تعمل كل عمايلك دي علشان تفرق بينهم وكله بفلوسك و نفوذك بقا، دا اسمه إيه؟
والنبي ما تتكلم عن الرجولة انت علشان انت حروف الكلمة حتى معدتش عليك
2
صرخ جياد لما فاض به:
_ ماهي لا سامع، ماهي لا، أقسم لك بالله ماهسكت والجوازة دي مش هتم
رد الآخر في هدوء:
_ لو عملت كدا، هروح اقعد مع الشيخ كدا في قعدة محترمة واقوله هو ابنك عايز مني إيه؟ سبق وخطف الأولى مني وسكت، ودلوقتي عايز يخطف التانية مني؟!
شوف لك حل يا شيخ و أسأله كدا علشان أنا كمان نفسي أعرف هو كان جاي بيتي الساعة ٢ الفجر يوم فرحه يعمل إيه، وقبل ما تقول كداب بس ولاب لاب، في كاميرا في الشارع رصدتك، هعرفه انك طردتني وكسفتني يوم ما كنت بلبس البدلة في البروفا واختك شاهدة و الكل شاهد، هعرفه انك من الآخر كدا قارش ملحتي بدون ما اجي جمبك..... مش عارف اومال لو جيت جمبك هتعمل إيه بقا!
لو جاهز للرد على الأسئلة دي، يلا بوظ الجوازة
2
_ انت حقير، حقير
_ مش أحقر منك، وفي النهاية الطيور على أشكالها تقع، يلا سبني أنا عريس وعايز اروح اجهز، مش فاضي خالص لنهيق الحمير دا!
أنهى المكالمة من طرفه، تاركًا الآخر في نوبة غضب عارمة جعلته يصرخ وهو يرمي كل ما على الطاولة حتى تحطم بمجرد وصوله أرضية الغرفة.
**********
تساءلت عبير في خوف نوعًا ما:
_ مالها يا دكتور إيه اللي حصل لها؟
رد وهو يلملم اشياءه بعدما انتهى من فحصها:
_ اتعرضت لاختناق وهي بتستحمى، طبعا ضغطها وطي جدا أثناء نقص الأكسجين وكويس جدا انها لحقت نفسها وخرجت من الحمام قبل ما تموت مخنوقة
_ اختناق! ازاي يعني؟
_ مش عارف، بس ممكن البخار كان كتير ومالي الحمام وهي مش فاتحة منفذ او شباك يدخل هواء فاتخنقت، او ممكن او السخان غاز يكون حصل تسريب سبب الاختناق دا
على العموم هي كويسة دلوقتي وبدأت تفوق أهي
4
ابتسمت فاطيمة وقالت:
_ شكرا ليك يا دكتور تعبناك معانا، اتفضل أما اوصلك لتحت
1
ابتسم وانصرف وانصرفت معه، بينما روني جلست على السرير مرة واحدة ما إن فاقت وهي تتساءل:
_هو...هو ايه اللي حصل؟
ردت عبير والتي لم يكن غيرها في الغرفة:
_ الدكتور قال إنك اتعرضتي لاختناق وانتي بتاخدي الشاور، ماكنتيش فاتحة الشباك سنة حتى؟
_ كنت فاتحاه والله
_ حصل خير، المهم انك كويسة
انهت جملتها واستدارت كي ترحل، فأوقفتها روني والتي امسكتها من ذراعها وهي تقول:
_ حضرتك عرفتي اللي حصلي ازاي؟
_ لقيت الدكتور طالع وبعدها فاطيمة نادت لي، قالتلي روني تعبانة يدوب طلعت لقيته بيلم حاجاته وماشي سألته عن السبب وقالي
ابتعلت الفتاة ريقها وردت:
_ وأنا...وأنا اتعرضت للاختناق دا ازاي؟
_ عادي يا روني ياما ناس حصلها اختناق وهي بتستحمى، مدققيش كدا، المهم اهو انك كويسة دلوقتي
انهت كلامها وذهبت، بينما روني لا تصدق أن الأمور انتهت إلى هذا الحد، تكاد تجزم أن هناك شيء ما يُحاكى دون علمها، شعرت برجفة قليلة في جسدها اثر الخوف فقد تعرضت للموت اليوم ولم يكن بينها وبينه سوى العمر المتبقي لها.
4
ومن شدة خوفها وارتعاش جسدها لم تعد ساقها قادرة على حملها لذا جلست على السرير تدور بعينيها في الغرفة كلها تفكر فماهو الفخ الجديد الذي فعلوه لها.
ثوانٍ، وصعدت إلى السرير وجلست في آخر زواياه، تعانق ركبتيها بذراعيها وتضمهما إلى صدرها، في وضعية كئيبة فرضها الخوف.
وظلت على هذه الوضعية لمدة دقائق حتى صدح صوت هاتفها، أسرعت تنهض من تلك الوضعية لترى من فوجدته زوجها، ابتسمت كأن شعور الأمان قد عاد إلى قبلها بمجرد أن قرأت حروف اسمه واستقبلت المكالمة وهي تقول في نبرة صوت مهزوزة نتيجة الخوف:
_ الو
_ نفرتيتي، عاملة إيه وحشتيني
_ وانت كمان وحشتني اوي اوي يا يزيد، انت هتيجي امتى؟
عقد حاجبيه في استغراب من نبرة صوتها ورد في توتر نوعًا ما:
_ روني، انتي كويسة؟
_ آه يا حبيبي، بس...بس عايزاك جمبي يا يزيد
_ يا حبيبتي أنا مش هعمل اي حاجة ولا هروح أي مكان، بمجرد ما اخلص شغل هتلاقيني جاي لعندك طاير
_ ايوا يعني امتى؟
_ لا لا روني قلقتيني بجد، فيه إيه؟
كانت ستخبره ولكنها تعلم ما هو فيه من أزمة وكارثة إدارية كانت مصدرها هي وذلك عندما ترك العمل دون اتقانه كي يسافرا، لذا فضلت أن تنتظر عودته لتخبره وعليه قالت:
_ ولا حاجة، بس مفتقداك اوي.. على العموم فكك من المحن دا، جايز هرمونات ولا حاجة.
خلص انت يا حبيبي شغلك على مهلك وانا مستنياك، وركز في الشغل ها، مش عايزين الشيخ يمسك علينا غلطة تانية
ابتسم ورد:
_ حاضر يا روحي، ربنا يخليكي ليا
_ ويخليك ليا يا عمري كله
_ هقفل أنا بقا هروح اكمل شغل
_ ماشي حبيبي
_ يلا سلام
_ سلام
_ نفرتيتي، استني...
_ نعم؟
_بحبك
_ وانا كمان بحبك
_ يلا سلام
_ سلا...
_ استني استني، بموت فيكي
1
ضحكت وردت:
_ وانا كمان بموت فيك
_ ابتكري بقا وبطلي تقليد
_ بعشقك يا يزيد يا حبيب قلبي
_ وانا كمان بعشقك
_ اقفل يا يزيد يا حبيب قلبي قبل ما الشيخ يدخل يدشملك وانت سايب شغله وقاعد تلفلف
ابتسم ورد:
_ يا ساتر عليكي، اقفلي فصلتيتي
_ يلا سلام
انهت المكالمة وهي تبتسم فقد استطاع بكلمات بسيطة أن يجعلها تشعر بالاطمئنان دون أن يشعر أو يعرف ما حدث لها.
" بتعرف دايما تطمني وانت بعيد قبل ما تكون قريب، بتعرف دايما تطبطب على قلبي كأنك علطول حاسس بيه"
نظرت حولها في الغرفة وخافت أن تجلس فيها وحدها، وعليه نهضت و ارتدت المعطف الخاص بها ورفعت شعرها لأعلى ثم لملمته في شكل دائرة و ربطته وخرجت، وبمجرد خروجها لمحت باسم وهو يخرج من غرفته في نفس الوقت.
تجاهلته وأخذت تنزل الدرج في شكل سريع نسبيًا، فتحدث وهو ينزل أيضًا:
" براحة لتقعي على وشك "
توقفت برهة ولكنها قررت أن تتجاهل وتتابع طريقها، فتابع:
" إيه بردو بتجري... مش عايزة تعملي بالنصيحة؟!"
توقفت مرة أخرى ثم استدرات تطالعه من أعلى إلى اسفل في اشمئزاز، فرفع أحد حاجبيه في تعجب ونزل في خطوات سريعة ثم اعترض طريقها، يقف على درجة السلم قبالتها واضاف:
_ انتي بتبصيلي كدا ليه؟ أنا نفسي افهم أنا عاملك إيه؟
_ أبعد عن طريقي وخليك في حالك
_ عا..مل...ت...لك إيه؟ محتاج افهم!
نظرت إلى خده لترى سريعًا تلك الندبة التي تسببت فيها، وردت في نبرة صوت جامدة:
_ كل واحد يا باسم عارف هو عامل إيه كويس، بس كتير مننا بيتفنن في اتقان دور العبيط، فلو انت عامل عبيط، فأنا كمان عاملة عبيطة.
1
كان لا ينظر إلى وجهها بل شردت عيناه في مناطق أخرى عرفتها هي سريعًا وعليه أضافت وعلى ملامح وجهها تشكلت معالم القرف:
" انت قذر يا باسم...قذر"
3
انهت كلامها بتلك اللهجة العنيفة ونظراتها الحادة له ثم تابعت نزولها، كان يتبع أثرها وهو يمرر سبابته على ذقنه وتمتم:
" يخربيت جمالك و مشيتك و نظراتك، مفيهاش غلطة مفيهاش غلطة "
"باسم"
اختض ما إن سمعها تنطق اسمه وهي تضع يدها على كتفه فجأة أثناء شردوه لذا صاح في ضيق:
_ يخربيتك، سرعتيني، إيه يا تالية حد يخض حد كدا؟
_ مالك واقف على السلم كدا لا منك طالع ولا نازل!
_ انتي مالك! كان سلم ابوكي؟ ولا انا واقف على دماغك؟
_ هو فيه مالك، اظبط لسانك كدا وطريقة كلامك؟!
_ وإلا؟
_ وإلا هقول لخالي
_ هتقوليله إيه؟
_ هقوله باسم محترمنيش وانت آخر مرة يا خالو قلت الكل يحترم بعضه لأننا مش في زريبة هنا
_ هو أيه اللي حصل في اليوم دا؟ أنا ماكنتش موجود
_ مقولكش، خالو هزقنا أجمعين وبالذات أسيل وأنا
1
ابتسم ورد:
_ دا اللي المفروض يتعمل فعلا
_ يا سلام!
_ هزقكم ليه؟ تعالي بس اطلعي معايا الاوضة نتكلم هناك احسن، الحيطان ليها ودان، وهنا نادية بسم الله ما شاء الله بتشم و بتعرف وبتسمع كل حاجة تخصني أنا بالذات
صعدت معه وبمجرد دخولهما قصت عليه كل ما حدث في ذلك اليوم.
وما إن انتهت حتى ابتسم وهمس في اعجاب:
_ ديفا فعلا
ولكنها سمعته وعليه علقت في ضيق:
_ هي مين دي ياخويا؟
_ أكيد روني اللي علمت عليكم كلكم .
أسيل قاعدة تشتكيها ومفكرة ان روني هتسيب نفسها تتهزق او يتقل منها قصاد حد، راحت روني محولة الموضوع كله ضد أسيل لا وكمان إيه وهي مخرّسة عبير هانم وماما والجميع بعد ما اتمسخرت عليهم بشكل غير مباشر، وفي الآخر تقوليلي مين الديفا؟ أكيد مش حسان!
1
_ هو حسان بقا ديفا؟
_ ما أنا شايف بصراحة ان علاقة أسيل وحسان دي مختلفة عن أي علاقة شفتها في حياتي، حسان دا بالنسبالي هو الولية واسيل الدكر
4
_ دا اللي انت فالح فيه اتريق اتريق... طب تفتكر ليه روني مقالتش للشيخ ان اللي عملوا كدا هما ماما و عبير هانم و خالتو حليمة و لبستها فيا أنا و أسيل؟
ابتسم ورد في بساطة:
_ علشان هي ذكية
_ إيه الذكاء في كدا؟ قولي وجهة نظرك
_ لو قالت هما، كلهم هيقولوا لا ودي كدابة وهتدخل في حوارات معاهم علشان تثبت.... ولو دخلت اخواتها وأمها يشهدوا ويثبتوا هتبقى حرب.
كمان واحدة زي مايا دي بتخاف من عبير هانم وعارفة انها عايزة تجوز فاتح لغيرها، روني ماكنتش ضامنة أكيد إن مايا هتقول اه عبير قالت، لان الشيخ مهما حصل يعني هيعمل ايه لعبير؟ ولا حاجة، آخره يبص لها بصة او يقولها عيب كدا وخلاص وكمان هيغلط روني، هيقولها مينفعش مهما حصل عيلة زيك في سن بنتهم ترد عليهم الاهانة، كان ممكن تبلغيني او تبلغي جوزك وهو عمل كدا فعلا أما عرف انها ردت على أسيل، تخيلي بقا لو كانت قالت ايوا قلت الكلمة دي عليهم كلهم!
هي اتقت شرهم وضمنت سكوتهم وحذرتهم في نفس الوقت اللي هو المرة الجاية هقول لو دا حصل واديكم شفتوا الشيخ عمل إيه أما عرف، وانتقمت من أسيل بنفس الطريقة أما اتبلت عليها وحولت الموضوع كله لمصلحتها، وانتي لسه بتسألي ذكية و ديفا ليه؟
_ هو انت معانا ولا معاها؟!
_ تالية، لازم تفهموا انتوا بتواجهوا ايه وإلا دايما هتخسروا... مش عيب ابدا أما نعترف بنقاط القوة الخاصة بالخصم اللي قدمنا بل بالعكس انتوا لازم تجمعوا كل مميزتها والحاجات اللي تقدر تعملها وتلعبوا عليها، مش تقعدوا تقللوا منها وتفتكروا انكم جامدين أوي!
1
ابتسم وتابع:
_ وإلا هتفضل تعلم عليكم
عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت ساخرة:
_ وانت فرحان علشان هي علمت علينا بقا ولا إيه؟
زفر في ضيق ورد:
_ تالية، وقتك خلص، يلا اشارتك خضرا خدي بعضك واخرجي عايز اقعد لوحدي
_ بتطردني بشياكة يعني؟
_ انتي شايفة إيه؟
_ ماشي يا باسم ماشي، أنا خارجة بس قبل ما امشي عايزة اقولك ان و الله ووقعت، بصوت ويجز
انهت جملتها وهي تبتسم له وخرجت، تنهد وتمتم:
" لا عاش ولا كان اللي يوقعني...قال وقعت قال!
دا أنا البنات كلها بتجري ورايا تتمنى مني بس نظرة، عبيطة البت دي شكلها "
نظر إلى شاشة هاتفه ليرى كم الساعة فوقع بصره على تاريخ اليوم، فزفر في ضيق وتحدث:
" باقي على فرح ماهي ٣ تيام، أكيد أمجد في حالة لا بأس بها دلوقتي "
اتصل به وأخذ ينتظر الرد، لم يرد عليه في المرة الأولى ولكنه استجاب في الثانية قائلًا في نبرة صوت منخفضة متعبة:
_ايه يا باسم؟
_ بتقيم الحداد فين يا أمجد؟
زفر الآخر في ضيق ورد:
_ في الشقة اللي على النيل
_ أنا جاي
انهى أمجد معه المكالمة وأخذ رشفة من كأس الخمر الذي يمسكه في يده، ثم نظر إلى صورتها والتي كان يمسكها في يده الأخرى وتحدث:
" مينفعش....مينفعش حد في الدنيا يتجوزك غيري.... من صغرك وانا شايفك بتاعتي، من ساعة ما كنتي مش عارفة تنطقي اسمي صح من ساعة ما كنتي بتنادي عليا أجّد....عمري ما هعرف اتخطى يا ماهي عمري، متعمليش فيا كدا "
**********
كانت هانيا تجلس داخل بلكون غرفتها تحتسي القهوة وتضع سماعات الأذن تستمع إلى اغانيها الحزينة المفضلة وبينما تقلب في برنامج Instagram وجدت صورة لشهاب ظهرت أمامها فجأة أثناء التقليب تمهلت لحظة وهي تنظر إلى ملامحه فقد نشر تلك الصورة على صفحته منذ ساعة على الأقل وكتب فوق الصورة " العريس المنتظر"
وقفت عند تلك الجملة برهة تحاول أن تستوعب ما قرأت.... وقبلما تضغط على التعليقات لتقرأ ما علقوا به الناس، سمعت صوت باب غرفتها يُفتح، التفتت سريعًا إلى الموقف، فوجدت أمها تدخل ثم تغلق الباب ورائها.
غلقت هانيا الهاتف ووضعته هو و سماعة الأذن بجانب بعضهما على الطاولة ثم خرجت من البلكون، وعقدت ذراعيها أمام صدرها تنظر إلى أمها وقالت:
_خير؟
_ دي مش طريقة ابدا تقابلي بيها مامتك عامة.....بالأخص اني بقالي كتير مش بشوفك
_ عايزاني اخدك بالحضن وانتي فضلتي عليا الدنيا كلها؟ ولا اخدك بالحضن وانتي ضرباني بالقلم على وشي ومقللة مني قدام جوزي
2
صفقت والدتها وردت ساخرة:
_ برافو والله، برافوا انك فاكرة انك ست متجوزة.
اقتربت منها وتابعت:
_ هانيا حبيبيتي، انتي بضيعي نفسك وأنا بصفتي امك كنت خايفة عليكي من القيل و القال.
والله العظيم والله جياد دا مافي منه، تفتكري في راجل يستحمل اللي هو استحمله؟
تمنعيه عنك كل دا، يعرف انك بتحبي غيره، يعرف انك عايزة تطلقي منه علشان حبيبك وكل دا وهو لسه مخليكي على ذمته، دي كلها مش ادلة كافية على عشقه ليكي؟ الراجل مستعد يأيد صوابعه العشرة شمع!
1
_ لا يا ماما انتي فاهمة غلط، جياد مش بيعمل كدا كرم اخلاق منه ولا حاجة، هو بس بيعمل كدا علشان هو حاسس بالذنب، عارف كويس هو عمل إيه علشان كدا مش قادر يتكلم
1
_ زهقنا بقا من الاسطوانه دي.
جياد راجل شرقي انتي مش عايشة في أوروبا هنا، مفيش زوج مصري مهما كانت الظروف هيقبل دا، هو ملوش دعوة بكل التفاصيل دي، الراجل اتجوزك وانتي قلتي موافقة وبس.
واحد غيره كان شكك في اخلاقك وقل منك، كان قال منعاني منها علشان غلطت زمان مع حبييها، والدنيا لبش يا حبيبتي اليومين دول واي حاجة بقت متوقعة، فأنتي ليه تديله الفرصة إنه يفكر حتى ولو مجرد التفكير فيكي بالشكل دا؟
صاحت الفتاة في نبرة صوت حادة:
_ علشان مش بحبه، مش بحبه، افهميها بقا افهميها، افهموها بقا كلكم!
ازاي عايزاني اسلم جسمي بكل بساطة لواحد مش عايزاه؟ إزاي عايزاني اتخيله واحد تاني؟ الموضوع مش بمزاجي، أنا مش كلبة ضالة أنا إنسانة عندها مشاعر و أحاسيس.
1
تنهدت وتابعت في عدم تصديق:
_ داخلين على ٢٠٢٦ ولسه فيه كدا؟ لسه فيه ناس بتفكر بالشكل الرجعي دا؟ موضوع جواز البنت قسري دا هيفضل مستمر للأبد ملوش لا حل ولا نهاية؟
لازم نهايتها البنت تخضع تحت رحمة العادات والتقاليد!
لازم أقبل وإلا اتحول للبانة في لسان الجميع؟
ماشي قبلت و اتجوزته و سمعت كلامكم ودوست على قلبي بسن كعب صندلي فعسته، هربت من نفسي ومن ضعفي ووافقت علشان اعفّني، بس خلاص بقا مش قادرة اضغط على نفسي تاني اكتر من كدا مش قادرة مش قادرة
3
_ افهم إيه من كلامك الأهبل دا؟ انك عايزة تطلقي؟
لسه مشتليش الفكرة الغبية دي من دماغك؟
أدارت الفتاة وجهها، مولية أمها ظهرها، ورفعت رأسها إلى أعلى وهي تزفر أنفاسها بصوتٍ مسموع، ثم مرَّرت أصابع يديها العشر في شعرها من مقدّمته حتى أسفله، في حركةٍ تنم عن ضيقٍ مكبوت.
وأضافت والدتها:
_ لا متدنيش ضهرك بصيلي وانا بكلمك!
تقدمت خطوة إلى الأمام ثم التفتت إليها وردت:
_ القرار قراري المرادي، حتى جياد سايبهولي، أنا اللي هقرر هعمل إيه، هستمر ولا هطلق، وانتوا هتأيدوا القرار دا، لان أنا مش هقدر اعيش في العذاب دا كتير ولا هعرف استمر في تأنيب الضمير دا كتير بردو، تمام؟
هزت أمها رأسها بالايجاب ثم قالت:
_ تمام...حلو اوي....
ثم اقتربت منها وتابعت وهي تنظر إلى عينيها في أمر مقضي:
_ بس لو اطلقتي وعملتي اللي في دماغك، ابقي شوفيلك مكان تقعدي فيه...تأكدي إنك مش هيكون ليكي أي مكان عندنا في البيت، و ساعتهع مش هتفرقي عن الكلبة الضالة حاجة لانك هتعيشي في الشارع زيك زيها.
5
صرخت الفتاة في قهر وشعور بالظلم:
_ انتي بتعملي معايا كدا ليه، بتعملي فيا كدا ليه، حرام عليكي أنا بنتك، بنتك!
صاحت الأخرى في ضيق:
_ لا مش بنتي، أنا بنتي مربتهاش على كدا، معنديش بنات تقول ولا تعمل اللي انتي بتقوليه دا، بنتي متعملش كدا، بنتي متصغرناش قصاد الناس وتخلي سيرتنا على كل لسان، فكرتي يا انانية انتي فيما بعد الطلاق إيه اللي ممكن يحصلنا؟
ملكيش شهر طبعا متجوزة والشيخ هيسأل ليه وهيفضل يصر لحد أما يعرف انك كنتي مجبرة، فكرتي ممكن يعمل إيه مع ابوكي؟ طب فكرتي في شكلك انتي أما جياد بعد كدا من غضبه وغيظه يقول أي كلمة كدا ولا كدا، دا مطلقك من غير ما يمسك يعني سمعة زي الزفت في وشه كأنك مكونتيش عايشة مع راجل، هيبرر طبعا ويقول انك انتي اللي كنتي بتفكري في غيره وانه مستحملش وطلقك والناس تتعاطف معاه وفي النهاية هيطلع انك كنتي بتتمنعي عنه لانك مش عذراء وبالاخص بقا لو رجعتي لحبيبك، فكرتي ساعتها هيحصل لنا إيه؟
ياريتك كنتي قلتي من الأول لا والف لا ورفضتي الجواز كانت هتكون مقبولة شوية أما دلوقتي حتى لو جياد قالك مش هتكلم في حاجة، الأمور ممكن يحصل فيها امور ودا الأكيد وساعتها محدش هيطلع خسران غيرك وهو مش هيبقى عليكي ولا على شكلك مادام رمتيه واصريتي على الطلاق منه وهو كان صاينك ومستني عليكي.
3
تنهدت وتابعت:
_ فساعتها بقا وانتي سمعتك في الطين وشكلك زباله مش هيبقى ليكي مكان عندنا، فهمتي ليه؟
ابقي روحي لحبيب القلب خليه يشوفلك مكان عنده، روحيله، روحي اللي عندك استعداد تفضليه علينا وعلى جوزك وعلى نفسك وكرامتك و شرفك....
أضافت في نبرة أعلى واحد:
_ روحي
انهارت الفتاة وأخذت تبكي في صوت عالي تلطم وجهها في شكل هيستيري وعليه اتسعت أعين والدتها في خوف، فاقتربت منها في سرعة وضمتها إلى صدرها في قوة هي الأخرى تبكي على حال ابنتها، بينما صراخ ابنتها بات مكتومًا بين ضلوعها.
***********
كانت روني تجلس مع مايا على الارجوحة في حديقة القصر، وردت مايا على سؤال قد طرحته روني:
_ مش كل شوية تتوقعي حاجة سيئة منهم، آه هما فعلا عالم غريبة ومحدش عارف هما بيعملوا كدا ليه، بس عادي مشيها المرادي السخان كان فيه مشكلة!
_بالبساطة دي؟ دا أنا معقدة جدا على كدا!
بقولك كنت هموت
_ ليه متخيلة انها مدبرة طيب؟
_ علشان يا مايا بقولك دخلت عليا اللي اسمها فاطيمة دي الاوضة، طب عرفت منين إني بتخنق!
أنا مصوتش أنا ماكنتش عارفة اتكلم اصلا، عرفت هي إزاي ودخلت كدا وجابت دكتور...فيه حاجة غلط أنا مش مطمنة
3
_ عادي يا روني متقلقيش نفسك، ممكن تكون كانت داخلة عادي تتكلم معاكي لقيتك تعبانة جريت عليكي، ممكن تكون صدفة يعني!
_ تؤ، مظنش ابدا...، دي مش صدفة
_ طب هتكون عايزة منك إيه؟
_ مش عارفة بردو... اصل لو كانت عايزاني اموت كانت هتكتفي بعملتها وتسبني لحد أما اتخنق، لكن هي دخلت انقذت حياتي يعتبر!
_ يمكن عايزاكي ترجعي تطمني ليها؟
لان اللعب معاهم بقا على المكشوف اوي!
_ مظنش بردو
زفرت الأخرى في ضيق وقالت:
_ اومال هيكون إيه بس!
_ خايفة تكون حطت لي كاميرا تاني في اوضتي ولا مسجل ولا حاجة
_ حلو، قولي ليزيد يفتش ولو سألك قوليله عايزة اطمن من وقت للتاني ان الدنيا امان من ساعة اللي حصل، لاني مش ضامنة جايز يتكرر.
1
هزت رأسها موافقة وسكتت برهة.... ثم عادت إلى الحديث مرة أخرى قائلة:
_ هو كل دا ماما عند هانيا لسه؟
_ خليها يمكن تكون بتعقلها، اصلا هانيا الفترة دي مجنونة خالص وتايهة ومتغيره جدا
_ واخدة بالي
_ انتي عملتلها إيه علشان تفضل مقطعاكي كدا ومش عايزة تتكلم معاكي؟
تنهدت روني وردت:
_فيه حاجة عملتها معاها وهي عرفت ومش عايزة تسامح
_ ايه هي؟
_ صدقيني يا مايا ماكنتش قصدي والله حاجة أنا...
_ احكي اللي حصل بالتفاصيل بدون ما تزودي ولا تنقصي حاجة وأنا هحكم
هزت رأسها موافقة وقالت:
_ كنت في يوم قاعدة مع يزيد في المطعم بنتغدا، اليوم دا كان بيتفق معايا امتى هيجي لبابا وبتاع
_ حلو
_ وبعدين واحنا بناكل جياد دخل علينا سلم وقعد وطلبناله اكل معانا وبعدها قالي.....
ما حدث قبل شهر على الأقل.
_ خلاص يا روني، يزيد وعد ووفى و هيتقدم اهو يوم الجمعة الجاية
ابتسمت وردت:
_ وعد ولسه هيوفي أما وفى دي مش هتتقال إلا أما أكون مراته قصاد الجميع
رفع يزيد حاجبيه في تعجب ورد:
_ يا راجل!
_ اومال انت فاكر إيه؟
_ مش هتكلم، أنا جعان أصلا ومعنديش طاقة
تنهد جياد وتحدث إلى روني:
_ هانيا يا روني...هانيا مش عايزة تديني وش خالص مش فاهم في إيه؟
تدخل يزيد قائلًا:
_ ما قولتلك اتقدم واعمل اللي عليك!
_ ايوة بس انا كدا ١٠٠% هترفض!
وجه حديثه إلى روني وقال:
_ هي بتحب حد تاني؟ انا شاكك بس مش متأكد
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ وهيجي يتقدم لها قريب
_ بتهزري!
يزيد، خلاص كدا فرصتي ضاعت
2
نظر إليه في شفقة ثم سكت، وعليه تابع الشاب حديثه إلى روني:
_ شهاب صح؟
_ آه
سكت برهة....ثم أضاف:
_ جاي امتى؟
_ اشمعنى؟
_ قولي بس، هيجي يتقدم لها امتى؟
_ يوم الجمعة غير بتاعت بعد بكرة
_ الأسبوع الجاي يعني؟
_ بالظبط
اطرق يفكر....ثم اضاف:
_ الساعة كام؟
_ ليه كل الأسئلة دي يا جياد؟
تدخل يزيد قائلًا:
_ تقريبا انا فهمت قصده.... انت عايز تتقدم لهانيا في نفس اليوم اللي رايح فيه شهاب؟
_ آه.... هعمل محاولة ظبطت ظبطت مظبطتش أكون عملت اللي عليا، بس أنا مش قادر معملش حاجه وهي بتتخطب قدامي، هتقدم وهيكون عرض بالنسبالها هي وأهلها قصاد عرض شهاب ويختاروا الافضل لبنتهم....
علشان كدا روني أنا عايز المعاد اللي هو هيجي فيه علشان اسبقه لاني لو جيت بعده، هتكون اتخطبت خلاص لأنها هتوافق فورا
3
_ ماهي هترفضك بردو!
_ هكون عملت اللي عليا يا روني ليه الاحباط دا!
أخذ يزفر في ضيق صامتًا يفكر.... ثم تابع:
_ هي قالت لابوكي مين هيتقدم، اسمه يعني؟ يعني ابوكي منتظر شخص بعينه ولا بالنسباله فيه عريس جاي لبنته يوم الجمعة وخلاص؟
_ لسه مقالتش، قالت بس انه معاها في الشغل وان بابا يعرفه
اقترب منها ورد في ترجي :
_ ممكن تساعديني بكل الطرق، اسم شهاب دا ميتقالش قصاد ابوكي؟
_ هتستفاد إيه؟
_ هيستقبلني... مش هيكون مدايق ولا محرج لان عنده معاد تاني ويكون قاعد متوتر!
و كمان موقفه هيكون وحش أنا بتقدم وكمان شوية شخص تاني جاي يتقدم!
اشغلي هانيا، وكدا كدا اونكل مجدي علطول مشغول وهي مش هيجي في دماغها تقول على تفاصيل هتستنى أما يجي، بس خلي بالك وعينك دايما تبقى عليها علشان متقعدش مع ابوها لوحدهم وتقول اسمه.
سكتت مترددة ثم قالت:
_ بس يا جياد...هانيا...
_ عارف، دي محاولة صغيرة هعملها وبعدها صدقيني هستسلم خالص ومش هقف قصادها ولا قصاد سعادتها معاه
تنهد وتابع:
_ روني....ارجوكي أنا جياد اخوكي.... انتي مش عايزة هانيا تعيش معاكي انتي ومايا في نفس القصر؟ مش عايزاها تكون زيك في نفس المستوى المادي و الاجتماعي؟
مايا مرات فاتح وانتي هتتجوزي يزيد و أنا اتجوز هانيا، ارجوكي يا روني وافقي تساعديني
4
علق يزيد مازحًا:
_ وافقي يا روني دا شوية وهيعيط
ابتسم الآخر ورد:
_ اه والله أنا ممكن اعيط لكم هنا... وافقي بليز بقا، ايش عرفك ما يمكن تشوفني مناسب ليها اكتر من اللي اسمه شهاب د، ما يمكن هو بالنسبالها واحد معجبة بيه وخلاص لكن لو شافت فرصة احسن منه مش هترفض يعني وابقى انا فرصتها.
وفي النهاية يا روني أنا أكيد مش هتجوزها غصبن عنها، هي يا تقبل يا ترفض دي مجرد محاولة مني مش اكتر
هزت رأسها موافقة، فتحدث في فرحة عارمة:
_ ربنا يخليكي ليا يا أحلى أخت في الدنيا كلها
_ عايزني اساعدك ازاي؟
_ تقوليلي الزفت دا جاي امتى يتقدم الساعة كام بالظبط قال، و تمنعيها تتكلم مع ابوها في أي تفاصيل ودي سهلة كدا كدا هي معاكي طول اليوم في الشغل وفي وش بعض طول اليوم لو لاحظتي انها عايزة تتكلم مع اونكل مجدي اقعدي معاهم عادي ولو لقتيها بتجيب سيرة شهاب لغبشي على الموضوع و عطليها.... واخيرا يا روني دي هتكون اكبر واجمل مساعدة ممكن تقدميها لاخوكي العاشق
علق يزيد ساخرًا:
_ ابوه خلفه وتعب عليه تعليم و سفر جوا وبرا علشان يكون جياد الزيني على سن و رمح مالي هدومه ومركزه، وهو خلى نفسه جياد العاشق في ثواني، يا فرحة عبدالله الزيني بيك.
علقت روني وهي ترفع أحد حاجبيها وردت في جدية:
_ لا والله! طب إيه رأيك إنه بس نتجوز وهخليك انت شخصيا يزيد العاشق و بجنون كمان
_ لا عاش ولا كان
_ وتحدي؟
_ yes
_ افتكر كلامك دا
_ sure
تتسع عيني مايا في صدمة مما سمعت وعلقت بعدما انتهت اختها من قص الحكاية عليها:
_ بتهزري يا روني؟ يعني مجيء جياد ماكنش صدفة؟
هزت رأسها نافية، ثم تابعت:
_ وفعلا يوم الجمعة هانيا دخلت تتكلم مع بابا، وانا اتحججت وناديت عليها علشان اعطلها وقولتلها الكيكة اتحرقت مني وانا حرقتها قصد علشان اشغلها، وانا اللي كلمت شهاب علشان ميجيش قولتله بابا مش موجود، بس انا والله معلمتش كدا علشان الاتفاق اللي بيني وبين جياد وبس، لا أنا عملت كدا علشان خفت على هانيا تتهور لو شهاب جيه و تغلط في بابا اكتر والموضوع يكبر ويكبر، كنت عارفة انه مش هيتنازل لانه خلاص قرأ فاتحتها وقلت لو اتنازل حتى يبقى شهاب يجي في يوم تاني بلاش وهي الدنيا حريقة كدا
3
_ بس بابا سأل عنه كتير، ليه مقولتيش انك كلمتيه ومنعتيه طيب!
انتي ماكنتيش شايفة شكلها؟ ماكنتيش سامعة صرخها؟
_ يا بنتي بابا بيقول كدا وخلاص والمصحف لو كنت فتحت بؤي كان لطشني وقالي وانتي بتتكلمي ليه، هو بيقول أي حاجة علشان يعجز هانيا مش اكتر، حتى ان جيه شهاب كان هيطرده أساسا!
زفرت مايا في ضيق وردت:
_ طب وهي عرفت ازاي؟
_ سمعتني انا ويزيد واحنا بنتكلم في الموضوع دا، كان بيسألني ايه رأيي في معاملة هانيا مع جياد في المستشفى وقت ما عمل حادثة وخدنا الكلام وجبنا سيرة الموضوع بالأخص اني كنت حاسة بالذنب وكل شوية اقول اني السبب أما بشوفها في الحالة دي.
هزت مايا رأسها في تفهم الأمر وردت:
_ اتمنى تقدر تسامحك لأنها شايفة انك السبب الرئيسي في اللي هي فيه، انتي وبابا بالذات وخدتني معاكم في الرجلين وانا مش عارفة ليه.... أنا مرة مشيت الواد دا أما جيه بس علشان خلاص هانيا كانت بتجهز لفرحها والأمر منهي
_ خلاص يا مايا بقا أنا مدايقة خلقة أساسا؛ يارتني ما سمعت كلامه بجد ولا أدخلت في الموضوع دا خالص
**********
دخل حسان غرفته فوجد زوجته تجلس على السرير تضع يدها على خدها وتبكي، أسرع جهتها وجلس جوارها وقال:
_ وبعدين يا أسيل؟ هتفضلي تعيطي كدا، انتي بقالك ٣ تيام بتعيطي!
_ يعني هو حلو تهزيق ابوك ليا قصاد القصر كله يعني يا حسان؟
2
_ لا مش حلو، بس انتي عارفة انتي عملتي إيه و..
صاحت في وجهه غاضبة:
_ انت بتصدق الكلام دا؟ اقسم بالله اللي اتريق و عاير مايا هي امك و أمي وخالتو فاطيمة، بس بنت الجزمة دي لبستهالي أنا علشان تداري على عملتها، أما لقتني بفضحها قصاد القصر وبشتكي لشيخ اللي مش قادر يشوف حقيقتها البت اللي بتتمسكن دي، راحت متلونة زي العقربة بالظبط و لزقت الموضوع فيا
_ ومقولتيش لبابا انهم اللي عملوا كدا مش انتي؟
_ ماهو مينفعش يا حسان انت بتقول إيه! عايزني اقول على أمي وخالتي و ام جوزي يعني أمي التانيه كلام زي دا للشيخ ويقعد يزعق لهم هما زي العيال الصغيرة؟
نهضت وتحدثت في صوت عالي يشوبه نبرة أقرب إلى العياط:
_ هاتلي حقي يا حسان، مرة واحدة بس كبرني واعمل لي قيمة، مرة واحدة بس أكبر في نظري وحسسني إنك راجلي
1
كانت أصوات أنفاسه تتعالى ما إن سمعها تتفوه بتلك الكلمات وتتحدث بتلك الطريقة، وعليه نهض وقال وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ وحياة عيونك انتي لعملك اللي انتي عايزاه، قوليلي عايزاني اعمل إيه؟
وقبلما ترد، سمع صوت هاتفه يصدح، ابتعد عنها وامسك به ثم استجاب يقول:
_ إيه يا اونكل مجدي؟
_ ازيك يا حسان؟
_ الحمدلله، اتفضل
_ تعالى يلا علشان تستلم الوظيفة الجديدة بتاعتك، انت مجتش ليه الصبح؟
نظر إلى أسيل والتي هزت رأسها بالايجاب فقال:
_ح...حاضر، أنا جاي اهو
انهى المكالمة أما هي قالت له:
_ عارف طبعا هتعمل إيه؟
_ عارف
_ جدع، يلا روح اقوله اللي قولتهولك وأما ترجع هقولك هنعمل ايه مع اللي اسمها روني دي
هز رأسه موافقًا ثم قال في ابتسامة:
_أنا المهم عندي انك تكوني راضية
امسك بكفيها وتابع وهو يقبلهما:
_ انا عايز اعيش معاكي، واكوّن أسرة سعيدة....عايزك تحبيني اوي اوي وتتأكدي إني هعمل اي حاجة في الدنيا لأجل عيونك.
انتي اول واحدة تقبلني وتبقى عايزاني افضل واحد و تخاف على مصلحتي، انتي اللي عايزاني اكون مدير و الناس تحترمني وتقدرني، انتي اللي عايزة تعلي من شأني وقدري....
ارجوكي افضلي معايا واوعي تمشي يا أسيل واوعدك هكون ليكي الراجل اللي بتحلمي بيه
6
ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم أخذت تربت على كتفه الأيمن وهي تقول:
_ شاطر يا حسان، ايوا كدا بدأت تفهمني اهو، وتعرف اني بعمل كدا وبتعصب عليك لاني غيرانة عليك من اخواتك وهما مش افضل منك في حاجة علشان كدا بتعصب.
يلا بقا علشان متتأخرش ألبس علشان تلحق تروح لمجدي السلاب ابو العقارب وتقوله على اللي اتفقنا عليه
_ حاضر يا ست الكل، انتي تؤمري
2
اتجه نحو الخزانة في سرعة عالية كي يخرج اواعيه وهو يتحدث في صوت عالي:
_ انا واسيل أخيرا هنتفاهم، أخيرا هنعيش زي أي زوجين، أخيرا هترضى عني...
2
بينما هي كانت ترميه بنظرات تحمل السخرية، ثم حركت خديها يمينًا و يسارًا في سرعة مرات متتالية تعني السخرية بتلك الحركة، وتمتمت:
" صبرني على ما ابتلتني يارب "
*** ********
_ ادي الشقة يا عمي، وادي العقد... ها إيه رأيك؟
تحدث شهاب وهو يقف في غرفة النوم الخاصة بالشقة التي اشتراها لماهي، إلى والدها والذي كان يتنقل في كل زوايا الشقة.
ورد عليه الشيخ وهو يهز رأسه متفهمًا:
_ حلوة...عفش غالي وشقة تمنها فيها فعلا....
ثم اقترب منه وربت على كتفه وتابع:
_ فخور بيك، لان رغم ظروفك المادية إلا إنك جبت أحلى حاجة لماهي و مستخسرتش
ابتسم الشاب ابتسامة صغيرة ولم يتكلم، فاضاف الشيخ:
_ يدوب الحق امشي، مرتبط بمعاد، ربنا يكملكم على خير يا ابني
التفت إلى ابنته وتابع:
_ يلا يا ماهي
تنحنحت وردت:
_ أنا وشهاب هنروح نبص كدا على كام حاجة ناقصة، تتقدر حضرتك تروح بدل ما تتأخر
_ماشي، بس اخرجوا معايا ميصحش تقعدوا في الشقة لوحدكم
_ أكيد يا بابا، انا بعرف حضرتك بس انه مش هرجع معاك يعني
خرجوا من الشقة وتركهما الشيخ، كانا يقفان في مدخل العمارة وتحدث شهاب وهو يمد لها يده والتي كان يمسك بها عقد الشقة وقال:
_ اتفضلي
_ خليه معاك
_ ليه اخليه معايا؟ دي شقتك انتي
_ وإيه أنا وانت يعني!
تنهدت ثم تابعت وهي تبتسم:
_ شهاب، احنا كلها كام يوم وهنتجوز، فاهم يعني إيه هنتجوز؟!
يعني احنا الاتنين هنتعامل مع بعض كشخص واحد
_ بردو يا ماهي، الشقة دي بتاعتك، انتي كتبتيها باسمي وعملتي الحركة دي علشان ابوكي يسكت لانه ماكنش هيقتنع بحوار عمي اللي اخد شقتي دا، واللعبة خلصت، انا مضيت تنازل عنها ليكي وادي العقد اهو خديه
2
مدت يدها وأخذته وصوتها الداخلي يؤكد لها أنها قد اختارت الشخص المناسب والذي لن يطمع في مالها قط.
وقالت:
_ جهزت بدلتك؟
_ آه.... وانتي جهزتي فستانك؟
_ جهز، وكمان فستان الحنة جهز
ابتسم..... ثم قال:
_ مين ساعدك تختاري الفستان؟
_ هانيا
اختفت ابتسامته وانقبضت ملامحه، إلى هذه الدرجة؟ بدأ يصدق كلام اخته شاهندا.
علقت في استغراب:
_ إيه دا مال وشك اتقلب كدا ليه فجأة؟
_ لا لا ولا حاجة، فكرتها كاميليا يعني...
_ كوكي كمان ساعدتني و روني و مايا وكلهم بس أنا ذوقي في اللبس متفق مع ذوق هانيا اكتر، وهي بصراحة اللي كانت دايما تتصل تتأكد ان كل الأمور معايا تمام وحاجاتي جاهزة لأنها عارفة إني مزنوقة
هز رأسه موافقًا وسكت وداخله نار تغلي ، وفي ذلك الوقت سمعت صوت صوت هاتفها يرن، أخرجته من الحقيبة وقالت:
_ دا جياد، يا ترى عايز إيه؟
_ فكك منه ابقي كلميه أما تروحي، دلوقتي خلينا نلحق نكمل الحاجات اللي ناقصانا
2
نفذت ما طلب وتركت الهاتف يرن داخل الحقيبة وابتسمت وهي تسير بجانبه.
**********
وفي المساء، عاد يزيد إلى القصر واول ما فعله هو أنه ركض نحو غرفته كي يرى زوجته، دخل عليها الغرفة فجأة فرآها تقف أمام المرآة تمشط شعرها، ابتسمت وهي تقول:
_ يزيد
_ نفرتيتي
فتح لها ذراعيه، فأسرعت جهته ثم انكبت داخل حضنه وهي تقول:
_ وحشتني وحشتني وحشتني
_ وانتي كمان وحشتيني اوي اوي، طول ما أنا في الشغل عمال اعد الدقايق و الثواني علشان اجي لحضنك بقا
ابتسمت وردت في مكر:
_ فاكر يا يزيد أما اتريقت على جياد وقولتله ابوك كبرك وتعب عليك ومش عارف إيه علشان تكون جياد الزيني مش جياد العاشق!
قلنا اللي بتريق على حاجة بتحصله
ضحك في صوت عالي ورد:
_ انتي لسه فاكرة! قلبك اسود
_لا يا حبيبي مش سواد قلب دا، خلينا نقول اللي لينا واللي علينا بردو
شدها من ذراعها ليقربها منه أكثر ورد في نبرة صوت هادئة لينة وهو ينظر إلى عينيها:
_ أنا شخص صريح مع نفسي جدا، وبعترف قصاد عيونك لأول مرة أنا عمري فعلا ما سلمت مشاعري لحد
_ اشمعنى؟
_ علشان بخاف
_ بتخاف؟
هز رأسه مؤكدًا فاضافت:
_ بتخاف من إيه؟
_ من التعلق... أنا شخص بيتعلق بكل حاجة في حياته...
2
نظر إلى ساعة يده وتابع:
_ ساعة ايدي دي لاني حبيتها اوي مستحيل اغيرها، عربيتي مستحيل اغيرها، وبخاف عليهم وحريص دايما اني احافظ عليهم، فتخيلي مشاعري بقا؟
_ انجرحت قبل كدا؟
_لا، بس أنا بطبعي شخص متجنب، بتجنب الناس، بتجنب العلاقات ومش بقرب مني إلا كام شخص يتعدوا على الصوابع، وأما جيت ارجع مصر وسبت قطر أنا قلبت الدنيا لبابا تقريبا كان يغير خطته كلها علشان خاطري، ودا لاني اتعلقت بقطر.
الدولة اللي اتولدت فيها و عشت فيها وكبرت فيها صحابي كلهم هناك، كان صعب صعب، وعلشان كدا مبقتش احب احب ولا اتعلق بأي حاجة علشان أما اضيع مزعلش وحالتي النفسية تسوء
1
تنهد وهو يضع بعض الخصلات من شعرها خلف أذنها وتابع:
_ وعلشان كدا أنا عارف انتي ازاي عانيتي وانتي بتحبيني، وانتي شايفة تجاهل مني وجفا... كنت ظاهرلك اني شخص توكسيك بقا وكدا، بس في الحقيقة أنا كنت شخص خايف
_ ومين قالك ان حد فينا هيسمح للتاني يمشي اصلا!
أنا كمان زيك، عمري ما توقعت اني هحب حد اوي كدا، وطول عمري نسوية وبكره الرجالة وعاملنلي عقدة بسبب اللي بشوفه حواليا بيحصل لبنات كتير، بس انت يا يزيد مختلف، مختلف عن أي راجل قابلته او حتى سمعت عنه، علشان كدا سلمتلك مشاعري وأنا مطمنة
ابتسم وتابع وهو يمرر اصبعه على بشرتها:
_ من عاب ابتلى فعلا....بقيت يزيد العاشق وبارادتي ومش مدايق ولا خايف زي زمان... يزيد اللي بيقعد يشوف ملامحك على شاشة اللاب توب و ورق الشغل و ملامح الموظفين و....
صاحت في ضيق:
_ ملامح الموظفين؟ لا كله إلا دا، فوق لنفسك كدا وركز هتخيب ولا إيه!
تقعد بقا تبحلق للنسوان بجحة انك شايفني فيهم بقا و الكلام الحمضان دا وتقعد تقولي ليه بشوف الكل شكلك ليه بعيش دايما مشاكلك دا لا مش عندي، احترم نفسك ومتبصش على البنات خالص
1
ابتسم ورد:
_ عايزاني اتعامل معاهم ازاي؟
_ بص....انت متتعاملش معاهم خالص...عينك تبقى في الأرض
_ حاضر
_ تبصلها بقرف
_ ....حاضر
_ ولو اتنفست ارفدها وخلاص
_ اختارتك مديرة أعمالي الجديدة يا مجنونة ابقي ارفدي البنات انتي بقا
_ وليه انت مترفدهمش قلبك حنين اوي؟
_ يعني انتي سايبة فرحة الترقية وماسكة في الكلمة دي؟
_ ايوا، الكلمة دي ضمن حاجات تخص جوزي وجوزي بتاعي، الترقية تروح وتيجي أما انت متتعوضش
تنفس في عمق ورد:
_ هيجرالي حاجة مرة من كلامك دا، يا بت بطلي لعب في عداد قلبي!
_ بعيد الشر عن قلبك يا قلبي
في تلك اللحظة، رن هاتفه فزفر في ضيق وقال:
_ مين الرخم دا؟
ردت في تلقائية:
_ أكيد ابوك
4
ثم اختضت مما قالت فوضعت يدها بسرعة على فمها تقول:
_ ذلة لسان والله سامحني يقطعني
ابتسم وهو يهز رأسه في عدم فهم لتلك المجنونة، وعليه رد على الجوال وهو يقول:
_ ايه يا جياد؟
_ هو ماهي مش بترد عليا ليه؟
_ مالك يا جياد داخل زي القطر كدا فيه إيه؟
زفر في ضيق ورد:
_ شايف ماهي المجنونة و عمايلها؟ هتتجوز شهاب يا يزيد انت متخيل!
_ طب وانت إيه مشكلتك يا جياد؟
صاح الآخر في ضيق واجاب:
_ والله! هو دا ردك؟!
على أساس مش عارف إيه مشكلتي؟
_ جياد انسى بقا، هو كان مع هانيا كان، خلاص هانيا دلوقتي اتجوزتك عايز إيه تاني؟
ثم انه مستحيل يأذي ماهي هيكون لعب في عداد عمره وهو أكيد عارف كدا كويس و....
صاح جياد في غضب:
_ محدش فيكم فاهم حاجة خالص كل واحد بيتكلم من فراغ، أنا عارف مخطط الولد دا كويس اوي
_ إيه بقا مخططه؟ يتجوز ماهي علشان يعمل إيه؟
_ يدخل القصر
_ وبعد كدا؟
_ يستغل ماهي
_ يستغلها يعملها إيه يعني؟
_ يزيد يزيد الحيوان دا عينه من مراتي وانت عارف
_ هيبقى جابه لنفسه، حكم على نفسه بالإعدام، أنا شايف إنه مش هيعمل حاجة هو بس عايز يحرق دمك ومادام شايفك بيتحرق دمك هيكمل لعب على أعصابك، خليك عادي وعيش مع مراتك وتجاهله تماما، وخلي بابا يشرب لو عمل اي حاجة لماهي، مش هو اللي وافق عليه وقرأ فاتحتهم وانا وانت مش هنا ومطلبش رأي حد فينا؟ حقه بنته وهو حر فيها وهي كمان مش صغيرة، خلي كل واحد فيهم يدوق من الطبخة اللي عملها إذا كان هو ولا ماهي ولا بابا.
زفر في ضيق ورد:
_ محدش حاسس بيا، محدش
ثم أنهى المكالمة، زفر يزيد في ضيق، وعليه تحدثت روني:
_ هو جياد لسه مش هادي من ناحية شهاب؟
_ ولا عمره هيهدى، لأنه غيران منه...عارف ان هانيا بتحبه هو بس محدش يقدر يقوله كدا علشان نفسيته أكيد.....صحيح هانيا عملت إيه أما عرفت ان شهاب هيتجوز ماهي؟
_ هانيا اصلا متعرفش
_ بتهزري!
_ والله، هي عارفة ان ماهي هتتجوز بس هانيا مش فضولية خالص، طالما محدش قالها مش هتسأل، يعني لو ماهي مراحتش مثلا من نفسها قالت لها أنا هتجوز فلان الفلاني وكدا هي مش هتسأل
_ بجد؟
_ والله، دي طبيعتها في حالها ومع نفسها ومهتمة بشؤونها وبس
اتجه نحو الخزانة كي يبدل ملابسه وهو يسمعها ورد:
_ صفة كنت اتمنى الاقيها في كل البني آدمين
سكتت برهة تذكرت ما حدث لها صباح اليوم، ولاحظ هو شرودها وعليه سأل:
_ سرحانة في إيه؟
_ يزيد، ابقى كلم حد من الصيانة يجي يشوف لنا السخان دا إيه اللي حصل له فجأة
_ ليه إيه اللي حصل؟
_ وأنا بستحمى الصبح اتعرضت لاختناق مفاجئ والدكتور قال السبب السخان
اختض واقترب منها سريعًا وقال:
_ بتهزري! انتي كويسة طيب؟ فيكي حاجة؟ اطمنتي على نفسك كويس؟
_ يا حبيبي اطمن أنا كويسة، بس ابقى هات فني علشان ميتكررش الموضوع دا، واهو بالمرة يفهمنا فيه إيه
ضمها إلى صدره في قوة وصوت انفاسه تتعالى يهمس وهو ينظر إلى الأعلى:
" حمدلله انك بخير، الحمدلله انك كويسة الحمدلله، الحمدلله....ربنا يحفظك وميوريني فيكي شيء وحش ابدا يا روحي "
كانت تشعر برجفة يده التي تحاوطها وتسمع الخوف يجري في نبرة صوته أثناء تحدثه وعليه ضمته هي الأخرى في قوة ومن ثم اغمضت عيناها في راحة.
**********
فتح باسم الشقة التي يجلس فيها أمجد، وبمجرد دخوله سمع أصوات الأغاني الحزينة تصدح في الأرجاء، ورأى اكواب الخمر تملا الطاولة، واخيرًا وجده هو مرمي على الكرسي في حالة يرثى لها ممسكًا بكأس به جعة في يده مغمض العينين.
عقد باسم ذراعيه أمام صدره وتحدث في ابتسامة وهو ينظر إلى كل تلك الفوضى:
_ ماشاء الله تصدرت علينا كلنا قايمة الحب من طرف واحد في القصر، برافو طلعت المركز الأول على ولاد الخالتين!
2
زفر الآخر في ضيق وتحدث:
_ مش وقتها تريقة اهلك دي، اخلص جاي عايز إيه؟
_ جاي اقولك فوق لنفسك يا أمجد... بالله عليك ربنا ادالك عقل استخدمه شوية، متشلوش في دماغك كأمانة كدا!
_ قولنا من غير تريقة يا غبي
تنهد الآخر ورد:
_ بكائك على الأطلال والحداد اللي انت عامله دا مش هو اللي هيرجعلك ماهي!
رد الآخر ساخرًا:
_ على أساس صبرك و تظاهرك بالقوة هو اللي رجعلك روني!
اغتاظ منه ثم قرب وجهه منه قليلًا ورد في نبرة صوت حادة:
_ ينعل أبوها، مفكرني هعقد اعيط عليها!
إطلاقا، دا أنا اللي اعيطها هي و جوزها وخالي الشيخ لو وقف لي في طريقي كلهم في ساعة واحدة
والبداية كانت ضربة بملايين للشركة ولسه... مش هي اختارته، خليها تشوف فشله و انهياره قدامها يوم ورى التاني علشان تعرف هي ضيعت إيه من إيديها... بكرة تشوف جوزها دا راكع تحت رجلي بيترجاني ارحمه وساعتها هتعرف مين الأقوى و تندم ندم السنين عليا... مش أنا اللي اقعد اعيط على نسوان يا أمجد، أنا باسم عواد اللي الكل أما يسمع اسمي يضرب لي تعظيم سلام ويقف لي احترام.
قوم بلاش هبل وامشي بمبدأي تكسب
" no feelings, just goals "
1
"لا مشاعر، فقط أهداف "
لو فهمت كلامي، هتفهم المبدأ اللي أنا ماشي عليه بسهولة أما لو هتفضل متخاذل وقاعد بتعيط فأنا دماغي مصدعة ومش هقدر اسمع مسلم كتير وهو اتنسا كأنه ما إجا
سلام يا ابن الخالة أما ترجع لعقلك انت عارف طريقي.
1
كان يتبع أثره وهو يخرج من الشقة كلها يهز رأسه بالايجاب ثم تمتم:
" عبيط يا باسم.... مفكر اني بعيط لاني استسلمت... ميعرفش اني في الحالة دي دلوقتي علشان اقتل مشاعري وقلبي واسيب الجانب المظلم من شخصيتي هو اللي يتصرف.
انتي حرة يا ماهي... جاري تشغيل الشخصية السايكو اللي جوايا لأن الشخصية الكويسة اتفهمت غلط.
*********
مرت الأيام حتى جاء اليوم الذي فيه كانت الغرفة الخاصة بماهي تضجّ بالموسيقى، أضواءها دافئة وحركتها صاخبة معلنة ليلة الحنة اليوم.
تقف ماهي في المنتصف، عروس الليلة، ترتدي فستانًا أبيضًا قصيرًا يلمع بخفّة، وعلى شعرها تضع " توكة " مكتوب عليها Bride، تضحك بثقة ويحيط بها الجميع.
روني بجوارها جهة اليمين ترتدي فستان أحمر قصير منفوش، تملأها الحيوية كشرارة.
هانيا تقف جهة اليسار بفستان بيج قصير دون اكمام، هادئة الأناقة كطبعها
أما أسيل فارتدت فستان أسود طويل ضيق بدون اكمام أيضًا، ترمي الفتيات بنظرات حادة وحضورها ثقيل.
و تالية اختارت أن يكون فستانها نود قصير بثلث كم، وبدت ناعمة ومتماسكة.
وكان فستان رهف زيتي اللون طويل وناعم، وكانت هي رصينة وسط الفوضى الجميلة.
كما ظهرت كامليا اخت العروي بفستان" أوف وايت" طويل مفتوح من جهة ساقها الأيمن و يجسد تفاصيل جسدها، بدت أنيقة بجرأة محسوبة.
واخيرًا مايا اختارت أن تظهر بفستان أزرق قصير منفوش ومفتوح، وكانت ضحكتها تسبقها أينما تحرّكت.
احدثن الفتيات ليلة حنّة صاخبة، أنثوية حتى آخرها، فرح يختلط بتوتر خفي لا يراه إلا من يعرف القصر جيدًا.
4
المنافسة لم تكن سهلة فكل منهن حرصت على أن تظهر بشكل أجمل من الأخرى سواء كان في اختيار الفستان او الميك اب او حتى قصة الشعر.
وما إن تجمعن و اشتعلت الاغاني الشعبية في الأرجاء بدأت كلًا منهن تستعرض رقصها كأن الغرفة لا يوجد بها غيرها.
وقفت أسيل على الكرسي كي تجذب جميع الانظار إليها.
استقامت قامتُها أولًا، ثم بدأت الموسيقى تقود جسدها ببطء محسوب؛ كتفاها يتحرّكان في انسجام ناعم، ارتفاعًا وانخفاضًا، كأنهما موجتان متتاليتان، كانت تركّز عمدًا على الجزء العلوي من جسدها، تدفع كتفيها للأمام ثم تسحبهما للخلف في حركة أنثوية جريئة، فيما صدرها يتبع الإيقاع بخفّة مدروسة، لا ابتذال فيها بل حضور طاغٍ.
رأسها مائل قليلًا، شعرها ينساب مع كل حركة، وعيناها ثابتتان، واثقتان، كأنها ترقص وهي تعلم أن كل الأنظار أسيرة لها.
وكانت تالية تقف أسفل الكرسي تصفق في حرارة لها تارة وتهز كتفيها تارة أخرى، بينما أسيل حرصت على أن تهز كتفيها هي الأخرى كما تفعل تالية في الأسفل فبدأتا ترقصان معًا.
2
و في منتصف الغرفة وقفت روني قبالة مايا، والموسيقى تتصاعد من حولهما، فبدأت ترقص بخفّة ومرح.
وكان خصرها محور حركتها؛ يميل يمينًا ويسارًا بانسياب واضح، فيما قدماها تتحرّكان في نقطة واحدة بإيقاع سريع، ثم تدور حول نفسها نصف دورة واثقة، تعود لتواجه مايا من جديد.
وكانت مايا لا تملك إلا أن تضحك بصوتٍ عالٍ، ضحكة صافية خرجت من القلب، وهي تحاول تقليد حركات روني بعفوية محببة، تخطئ مرة وتصيب أخرى، غير آبهة إلا باللحظة.
اختلطت ضحكاتهما بالحركة، جسدان يرقصان لا للتباهي، بل للفرح الخالص.
وفي الجهة الأخرى من منتصف الغرفة، وقفت ماهي أمام هانيا، وبينهما عصا طويلة ورفيعة؛ طرفها الأول يستقر عند صدر هانيا، والطرف الآخر عند صدر ماهي، كأنها خيط خفيّ يربط إيقاعيهما معًا.
بدأتا ترقصان بتناغم واضح، تتحرّك العصا مع حركتهما يمينًا ويسارًا، ذهابًا وإيابًا دون أن تختل، في لعبة خفيفة تجمع بين التركيز والمرح.
ثم، وبحركة متفقٍ عليها دون كلام، انخفضتا معًا إلى الأسفل في حركات انثوية افتعلتها كلًا منهما اثناء هبوطهتما جهة ارضية الغرفة، تقرفصتا في انسجام، تهزّان أجسادهما بخفة وضحك، والعصا لا تزال تتحرك بينهما وكأنها تشاركهما الرقصة.
ثم مع ايقاع الموسيقى اخذتا تقفان بشكل مستقيم رويدًا رويدًا، والضحكات تسبق الحركة، وقد صار الرقص بينهما أقرب إلى تحدٍّ مرح منه إلى استعراض، كانت لحظة أنثوية خالصة خطفت الانظار.
4
أما كامليا فاتخذت إحدى الزوايا تصقف للجميع تارة و ترقص تارة أخرى هي ورهف.
فبدت الغرفة كأنها مكونة من مجموعة احلاف، كل اثنتان منهما بدأت ترقص مع الأخرى
اسيل و تالية، روني و مايا، هانيا و ماهي، كاميليا ورهف.
وصوت الضحكات يملأ الغرفة ومن يسمعهن يظن انهن يحبون بعضهمن البعض حتى أضحى التناغم يشق طريقه بينهن.
********
وفي صباح اليوم التالي، فتح جياد باب سيارته ثم خرج منها وأخذ يقترب من منزل شهاب، وقد فتح المسجل بهاتفه ووضعه في يده، وطرق الباب، دقيقة وفتح شهاب وما إن رآه حتى ابتسم وقال ساخرًا:
_ جياد! بنفسك جاي تباركلي؟
تنهد جياد ورد:
_ بدون مقدمات، أنا جاي هنا علشان اسمع منك، اساومك بمعنى اصح، تاخد إيه أو عايز إيه مقابل انك تسيب ماهي ومتجيش الفرح النهاردة؟
ابتسم شهاب ورد:
_ على أساس المفروض اثق فيك يعني وكدا؟
_ جرب، قول عايز إيه وانا اشوف هقدر اعمله ولا لا
سكت لحظة.... ثم رد وهو يفرك جانب ذقنه:
_ اقولك عايز إيه ومتزعلش؟
ابتسم جياد واجاب:
_ آه... قولي عايز إيه؟
**********