رواية انذار بالانتقام الفصل السادس عشر 16 بقلم زينب خالد
الفصل السادس عشر
في الكافية ..
اتجهت درة للرجل لتعطيه القهوة الخاصة به، وضعت القهوة أمامه ثم رفعت رأسها هاتفة ببسمة:
اتفضل يا فندم
تفاجأت من وجوده وللمرة الثانية في مكانها الخاص، هتف منذر ببسمة هادئة :
ازيك يا درة
أجابت برقتها المعهودة باسمة:
الحمدلله، أنت أخبارك أي
هز رأسه مجيبا:
ماشي الحال
أجابت مضيفة قائلة:
تحب حاجة تاني
أشار بيديه على المقعد الفارغ أمامه وقال بتساؤل:
ينفع تعدي شوية .. بما أن قاسم في شغله ولسه مخلصش
ترددت كثيرا في مجالسته، لاحظ توترها الواضح على معالم ملامحها فهتف ببسمة نادرة الظهور:
خلاص مش مشكلة
عقلها فكر في ثواني للخروج من هذا فهتفت ببسمة هادئة:
معلش بس فعليا مقدرش أن أقعد مع حضرتك بعدين عندي شغل كتير عن اذنك
غادرت درة سريعا من أمامها وهي تشعر بشيء داخلها غريب لكن لا تعلم ما هو بينما جلس منذر يحتسي قهوته الساخنة وشفتيه تحمل بسمة خفيفة خاصة مع معالم وجهها البهي الذي حمل التوتر من مجرد الجلوس مع رجل، ظل ينتظر الاتصال الذي طال كثيرا.
بمخزن المخدرات..
دخل بخطوات هادئة دون إصدار صوت، يراقب المكان من حوله بعناية وجد حارسين يحرسان أمام البوابة الأمامية ، قرر التسلل من الخلف عندما وجد شباك خلفي كبير نسيبا يمكن الدخول منه .. تحرك ناحيته سريعا، وقف بداية يراقب بعينيه سريعا ثم فتح الشباك بخفة محاولا عدم إصدار شيء، دخل وجد الصناديق موجودة بشكل متوسع، امسك بالجردل الذي كان يحمله معه وبدأ يوزعه سريعا دون إصدار جلبة .. انتهى ثم أخرج من جيبه قدحته ورماه ثم خرج سريعا من النافذة قبل أن تزداد النار، وقف بعيدا وهو يشاهدها وإنتصار جلي حققه .. شعر الرجال برائحة احتراق شديدة التف الاثنان سريعا حتى اضطربا والخوف تملكهم والصفقة التي جهز لها لشهور حتما سيقضي عليهم شاكر دون أن يرف لهم عين .
أخرج الهاتف من جيبه ثم وضعه على أذنه هاتفا بنبرة انتصار قائلا:
اللي أمرت بيه حصل
بعد ساعتين ..
قصر شاكر ..
يقف بداخل قصره وهو يشعر بأنه سينفجر في أي لحظة، أخذ سلاح عصمت من خاصره ووجه ناحية الحارسان اللذان تولا حماية المخزن، هتف بنبرة عالية غاضبة تحمل الشر :
بما إنكم معرفتوش تحموا مخزن ف معتقدش أن ليكم لازمة تاني
وبدون رحمة خرجت رصاصتان من سلاح عصمت ناحية جبينهما .. نظر لهما منذر وهو يشعر بالاختناق لما يشاهده لكن ملامح وجه لم تبين أي شيء تدل على تأثره، تحدثت نازلي وعقلها يكاد ينفجر من كثرة التفكير:
طب هنعمل أي دلوقتي.. دي الصفقة كلها طارت
أجابها شاكر بجدية :
عصمت تبدأ توزع من الاحتياطي اللي متشال ومش عايز خبر يوصلهم برة .. أنا مش ناقص صداع لغاية لما أعرف اللي أمه دعت عليه وفاكر إنه بيلعب بإحتراف
عقد منذر حاجبيه بغرابة هاتفا بعدم فهم :
إحتياطي إي
أجابه شاكر ببسمة :
لأي شحنة لازم يبقى ليها احتياطي عشان لو حصلت أي حركة غير متوقعة متبقاش كل حاجة ضاعت زي ما حصل دلوقتي
هتفت نازلي بعدم تصديق لكنها تنفست براحة :
يا خبر ازاي نسيت حاجة زي كدة .. طب يا باشا هتعرف منين مين اللي عمل كده
عقله يفكر هنا وهناك بشتى الطرق لكنه لم يهتدي لشيء لكنه أجاب بنبرة قاتمة تنذر بأن القادم لن يكون سهل تماما :
هيتجاب دة أمه متوصيه عليه ، لو انطبقت السماء على الارض هجيبه واخليه يبكي بدل الدموع دم
بعد مرور أسبوع..
شركة شاكر..
يقف وهو يشعر برغبة ملحة أن ينفجر من الغضب وأن يقضي على الجميع دون استثناء .. تحدث بغضب جامح:
يعني اي مش عارفين مين اللي عمل كدة
أجابه عصمت بنبرته الجدية مجيبا :
ي باشا اللي عمل كدة مسبش اثر وراء
زجره قائلا :
ليه وأنا مشغل معايا شوية عيال
لم يجيبه عصمت بل اكتفى بالصمت .. طرق الباب ثم دخل الطارق وقف شريف أمام شاكر لكن شاكر قطعه قائلا بضجر :
مش عايز اسمع أي مشاكل دلوقتي ، اي حاجة تأجلها لبعدين
أكمل حديثه الذي سيفجره بوجه الجميع فقال ذات مغزى:
حتى لو عرفت أن أنا اللي ولعت في المخزن
نظر له شاكر فجأة ثم ضحك بقوة لم يستطع أن يكتمها بعدما سمع هذا الهراء .. أجابه شاكر ببسمة ليست في محلها:
دمك خفيف يا شريف، اطلع برة دلوقتي ونبقى نشوف بعدين حكايتك دي
أكمل حديثه قائلا ببسمة ساخرة:
مش دة المخدرات اللي بقالك فترة بتخطط لدخوله البلد بردوا ولا انا بقول كلام مش مظبوط
رفع وجه له وعينيه استعر بها الجحيم لكن شفتيه قررت الابتسامه بسمة حملت الشر بعينها .. نهض بجسده واتجه حتى وقف أمامه على بعد منه حين تحدث بشر:
بعدين كمل
هز كتفيه بلامبالاة قائلا :
ولا قبلين قررت ابقى أنا الشخص اللي يوقفك عند حدك ويوقف غرورك وشرك اللي هيجي يوم وينتهي
ابتسم شاكر باستهزاء :
امم وأنت فاكر نفسك إنك شجيع السيماء اللي هيوقفني عند حدي
أجابه الآخر:
يمكن ليه لا ويمكن ابقى مجرد بداية لحاجة تاني متعرفش عندها حاجة
اتجه لمكتبه وأخرج مسدسه من درج المكتب ووقف ينظر لها ببسمة مخيفة ورغم خوف وإضطراب شريف الداخلي لكن العزم على إيقاف شاكر كان أقوى من أي شيء.. صوب باتجاه شريف وانطلقت الرصاصة متجه لقدمه .. صرخ شريف بألم ووقع على قدميه بينما ابتسم شاكر ابتسامة عريضة قائلا:
اي دة أمل فين شجيع السيماء اللي هيوقفني عند حدي راح فين ولا هو كلمتين في الهواء وخلاص
اشار لعصمت الصامت من البداية وأمره :
تاخده وتوديه على المخزن وعايزه يتروق على الآخر
نفذ م قاله بينما شريف حاول كتم المه لكن الرصاصة كانت حارقة للغاية لأول مرة يتعرض لهذا الموقف يشعر بأن روحه تنسحب من جسده من كثرة الألم بينما تغيرت تعابير وجه شاكر وهو يشعر بأنه تهاون كثيرا حتى اعتقده الجميع بأنه سيصمت لكن جاء معاد إخراج الوحش من مكمنه ..
بالمساء ...
يقف ساند ظهر على الحائط خلفه يشاهد شريف بملامح جامدة خاوية من التعابير بينما الدماء تخرج بكثرة من أماكن متفرقة من جسده .. تحدث شاكر الواقف بملامح مستلذه :
قولتيلي بقى عملت أي
حاول بإخراج صوته بأي شكل لكن جسده يحرقه بقوة ويجعله يشعر بأن قوته تخور .. قال بنبره واهنة ضعيفة :
قولت ربنا على الظالم والمفتري وكل الجبروت اللي انت فيه دة هيجي اليوم وكل حاجة تتهد حواليك ومحدش حتى هينقذك
ضحك شاكر بسخرية مجيبا:
دة أنت طلعت دمك خفيف وأنا معرفش ، ليه يا راجل تخبي علينا كل دة
قال شريف بوهن ونبرة مستهزئة :
عشان مش حابب تستمتع بخفة دمي اخاف لا متقدرش تستغنى عني
قهقه على حديثه :
متقلقش انا بياع اساسا يعني مش باقي على حد ، تحب تقول حاجه قبل م تودعنا
قال بملامح مسرورة يحاول استفزاز الاخر بأكبر شكل ممكن فخرجت نبرة عادية حملت الفرحة لما فعله:
استمتعت كتير صراحة وانا شايف شقى عمرك وهو بيضيع قدامك ولسه حتى لو موتني دلوقتي هيجي غيري وغيري يهدك لغاية لما تقع ومحدش هيسندك تاني
استمع لحديثه وعينيه تقسو أكثر وأكثر وأظلمت من كثرة الشر المكمن بداخلها لكن أجابه ببسمة :
مع السلامه بقى لانك الصراحة صدعتني
ضرب رصاصته وارضدته قتيلا في الحال ، تعابير وجه الجميع لم تتغير بل كأن الامر لم يؤثر فيهم الا منذر الذي شعر بحرقة تمسك قلبه تذكره بذكريات لم تطي نسايها أبدا لكن ملامح وجه كعادته لم تظهر عليها تعبيرات واضحة .
هتف شاكر لرجاله :
يدفن في أي حتى وتتابعوا توزيع المخدرات لكل التجار مش عايز غلطة وعينكم تفضل مفتحة طول الوقت لا الا مصيركم هيبقى زيه بل واسوء
غادر المخزن وخلفه منذر تحدث شاكر مستفسرا:
يعني ساكت ملكش اي ردة فعل
أجابه بغموض :
كل واحد بيعمل شيء غلط بيتحمل نتيجته مهما كانت صعبة
قال شاكر بلامبالاة:
بيعجبني جدا تفكيرك هيفدنا كتير قريب، تابع مع الرجالة وأتاكد أن كل حاجة مظبوطة
هز رأسه بإيجاب بينما غادر الاخر بسيارته لقصره ومنذر يقف يشاهده وهو يغيب سريعا عن مرمى ناظره.
منزل درة
تأكل بعض الحلويات وهي تشاهد التلفاز، شردت بعقلها قليلا .. ظلت تفكر هنا وهناك حتى اهتدى تفكيرها ب منذر ، لا تعلم لما تفكر به لا تنكر بأن وسامته يوجد بها شيء يجعلها تنجذب له ، له كاريزما وهيبة تجعل أي فتاة تنجذب له دون مجهود .. يوجد شيء بعيناه دائما يحاول إخفاه لكن لا تعلم م هو ، يجاهد لاخفاء أشياء لا تعلم ما هيتها لكن هدوءه يشعرها بأن خلف هذا شخص أخر غير التي يتلبسها .. حاولت أن تبعده عن تفكيرها لكن ظلت تتذكر المحادثات البسيطة التي اجرتها معه، تشعر برجاحه عقله وقوة شخصيته التي يفرضها على أي شخص .. تنهدت تحاول اخراج اي تفكير خارجه وان تنبه مرة اخرى لما تشاهده لكن عقلها تمرد عليها وهي تفكر به مرة اخرى .