📁 آخر الروايات

رواية بين النضج والبراءة الفصل السادس عشر 16 بقلم زمرد الراوي

رواية بين النضج والبراءة الفصل السادس عشر 16 بقلم زمرد الراوي


الحب من غير ثقة عامل زي بيت من غير عمدان، أي شوية هوا يوقعوه فوق دماغ صحابه. الوجع مش في اللي عمله، الوجع في إنك صدقت إنه 'مختلف'، وفي الآخر طلع نسخة باهتة من كل اللي خفت منهم.. الشك لما بيدخل القلب بيحوله لخرابة مبيتسكنش فيها تاني.

ودا كان حال ملاك وهي بتشوف الصورة اللي لسا واصلة ليها على تليفونها، صورة بيري وعمران في المطعم، بيري كانت حاطه اديها علي إيد عمران ..
الصورة كانت كفيلة إنها تحرق أي خيط أمل كان فاضل في قلب ملاك.

عمران بعد ماوصل بيري.. كان محتاج ملاك اوي ومحتاج يسمع صوتها حاااول يكلمها بس للاسف مكنتش بترد عليه.. فبعت ليها رسايل

ملاك كانت اعدا في ركن ضلمه في أوضتها ، ومافيش غير نور شاشة الموبايل اللي كان عمال ينور برسايل عمران اللي مابتخلصش..

"أنتي فين يا ملاك؟"
"ردي عليا قلقتيني.. أنتي كويسة؟"
"بقالي ٣ ساعات بتصل بيكي والخط بيفتح ويقفل.. فيه إيه؟"

الرسايل كانت بتنزل ورا بعضها زي المطر، بس ملاك المرة دي اختارت السكوت.. السكوت اللي بيبقى أقوى من أي عتاب. قفلت تليفونها خالص ورمته بعيد عنها وكأنها بتبعد عنها وجع الدماغ، وفضلت قاعدة وشها بين إيديها، ودموعها هي اللي بتتكلم..

كانت بتسأل نفسها: ليه كدة؟ ليه يا ملاك هونتي عليه كدة؟ معقولة كل الوعود دي كانت تمثيلية؟

قامت بتعب، ووقفت قدام المراية، شافت واحدة تانية خالص.. عيونها وارمة، وشها شاحب، وكأنها كبرت ٦٠ سنة في يوم وليلة. لمست السلسلة "الفراشه اللي في القفص" اللي في رقبتها، صوابعها كانت بترتعش، فكرت تقطعها بكل قوتها وترميها، بس قلبها اللعين صرخ فيها: استني.. يمكن فيه مبرر.. يمكن فيه حاجة أنتي مش شايفاها.

$$$$$$$$$$$$$$$$

تاني يوم ملاك حبست نفسها تماماً، لا خرجت ولا كلمت حد، وقررت إنها تحول وجعها ده لطاقة..

جابت أدواتها، ألوانها، واسكتشاتها، وفضلت ترسم وتصمم بجنون.. كانت بتهرب من صورة عمران وبيري للخطوط والماكيتات، وكأنها بتقول لنفسها : مستقبلي هو اللي باقي ليا..

وهي غرقانة في الشغل، سمعت رنة تليفونها اللي فتحته بالعافية.. لاقت رسالة هزت كيانها:
أنا تحت البيت يا ملاك.. لو مانزلتيش دلوقتي، هطلع واللي يحصل يحصل...

ملاك قلبها وقع في رجليها، الساعة كانت 2 بالليل.. والبيت كله نايم.. اتصلت بيه : أنت مجنون؟ أنت إيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟ عاوز مني إيه ؟

عمران رد بصوت غليظ ومكتوم، صوت واحد واصل لآخر مرحلة من الغضب: ملاك.. اتكلمي عدل.. انزلي حالاً وخلينا نشوف مالك ومقلوبة ليه.. انزلي بدل ما أعمل تصرف نندم عليه كلنا...

ملاك خافت، لبست شال تقيل فوق الكاش البيتي اللي كانت لابساه، ونزلت تتسحب ، رجلها مكنتش شايلاها.. فتحت البوابة الخلفية اللي في ضهر البيت، لاقت عربيته السوداء واقفة كأنها وحش مستني فريسته. ركبت جمبه وقفلت الباب بالراحة وهي بتبص للناحية التانية..


عمران بصلها بحدة، عروق إيده كانت بارزة وهو ماسك الدركسيون: أنا ممكن أفهم مالك؟ ممكن أعرف متغيره ليه؟ مش قولتي إنك هتعدي على الزفت الشركة؟ مجيتيش ليه وسبتيني قاعد زي العبيط مستني حضرتك...

ملاك لفت وشها ليه وعينيها بتلمع بدموع القهر: أنت بتزعق ليا ليه ؟ بجد ليك عين تزعق؟ أنا أجي الشركة ليه وحضرتك مكنتش فاضي ليا أصلاً؟ حضرتك كنت مشغول بالعشا والهزار مع بيري.. روح اشبع ببيري وسيبني في حالي.. وطلعت الصوره اللي معاها وورتتها ليه...

عمران مسك تلفونها و اتصدم و سكت ثانية، ملامحه هديت لما فهم و هو من جواه بيلعن في بيري و انها شيطانه ..

من غير أي مقدمات، سحبها لحضنه بقوة وتملك، ملاك حاولت تبعد وتزقه، بس هو كان أقوى.. دفن راسه في رقبتها وهو بيتنفس ريحتها بتعب: يا غبية.. أي كان اللي شوفتيه دا ، أنتي فاهمة غلط.. غلط جداً كمان.. انا استحاله احط أيدي في ايد اي حد غيرك. فيه حاجات أنا مش هقدر أحكيها دلوقتي .. بس اللي طالبه منك إنك تخليكي واثقة فيا.. بلاش الشك يا ملاك.. بلاش يدخل بينا..

قرب عشان يبوسها، بس ملاك بعدت بجمود: بعد إذنك يا عمران.. أنا عاوزة أطلع البيت.. ماما لو قلقت أو قاسم حس بيا هتحصل كارثة.. مش هسمح بفضايح أكتر من كدة..

عمران بصلها بعيون فيها شوق وحزن: بس أنتي وحشاني أوي.. وحشاني لدرجة مابتتوصفش يا ملاكي.

ملاك غصبت على نفسها وقالت بلهجة ميتة: وأنت كمان وحشتني.. بس لو سمحت سيبني.. انا مش قادره اسامحك.....

نزلت ملاك من العربية وسابته واقف مكانه بيغلي، وطلعت تجري على أوضتها وهي حاسة إنها تايهة بين حبها ليه، وبين كرامتها..
$$$$$$$$$$$$$$$$

مرّ أسبوع كامل، وملاك عايشة في عزله اختياري.. بعيد عن الشركه وعمران و قررت تدفن نفسها في المذاكرة، تمسك القلم والمسطرة وتغرق في اللوحات وكأنها بتبني حيطة سد بينها وبين قلبها اللي واجعها. كانت بتقول لنفسها بقوة مصطنعة: مستقبلي أهم.. هو ده اللي باقي ليا ، بس الحقيقة إن كل ركن في روحها كان بينزف، وكل نبضة في قلبها كانت بتنادي عليه..

كانت قاعدة قدام اللوحة الأخيرة، عينيها زايغة بين الألوان والخطوط، وفجأة الباب خبط خبطة هادية كلها حنية.. كانت مامتها سعاد..

سهام بابتسامة باهتة: ممكن أدخل يا حبيبتي.. ولا مشغوله ؟

ملاك أول ما شافت وش أمها، القوة اللي كانت مجمعاها طارت في الهوا. سابت القلم من إيدها وقامت من غير ولا كلمة، اترمت في حضن أمها وانهارت.. عياط مكتوم، شهقات بتقطع القلب، كأنها كانت مستنية اللحظة دي عشان تفرغ الحمولة اللي شيلاها فوق كتافها..

سهام قلبها اتعصر، فضلت تطبطب عليها بحرقة ودموعها هي كمان نزلت: اهدي يا قلب أمك.. اهدي يا بنتي. ارمي حمولك دي كلها عليا، أنا هنا عشان أسمعك، ومش هسيبك تغرقي لوحدك.

ملاك رفعت راسها وبصت لأمها بشرود، الخوف كان مالي عينيها، والتردد واكل لسانها.. كانت لسه هترسم وش الاندهاش وتكدب، بس سهام كانت أذكى، نظرة الأم اللي قارية بنتها من يوم ما اتولدت كانت أقوى من أي تمثيل..

سهام بهدوء : قوليلي يا ملاك.. ليه عمران بالذات؟ ليه اتشديتي له كدة؟ حسيتي بإيه يا بنتي خلى قلبك يميل لواحد في سنه..؟

ملاك بلعت ريقها وبدأت تتلخبط في الكلام : ماما.. أنا.. هو مفيش حاجة والله، أنتي أكيد فاهمة غلـ...

سهام قاطعتها بيقين: بلاش تكدبي يا ملاك.. كفاية تشيلي هم أكبر من سنك وأكبر من طاقتك. أنا أمك، يعني عارفة النفس اللي بتتنفسيه..

أنا ماليش غيرك أنتي وأخوكي في الدنيا، ولا حد هيخاف عليكي قدي.. ها يا حبيبتي، ريحي قلبي وقوليها.. حبيتيه؟

ملاك نزلت عينيها الأرض، والكسرة كانت باينة في نبرة صوتها وهي بتهس بصعوبة: أيوة يا ماما.. حبيتيه.

سهام غمضت عينيها بوجع، حست كأن حد ضربها بسكينة في صدرها، بس حاولت تتماسك عشان بنتها: ليه يا ملاك؟ شوفتي فيه إيه يا حبيبتي؟، الفرق بينكم سنين وعمر بحاله.. اي خلاكي تختاري الصعب؟

ملاك ردت والدموع نازلة زي الشلال: شوفت فيه حنية يا ماما.. شوفت اهتمام وخوف مكنتش بشوفهم غير في خيالي. عمران بيشجعني، بيؤمن بموهبتي، شوفت فيه بابا يا ماما.. شوفت فيه ايمانه بيا وحبه اللي اتحرمت منه بدري...

سهام بصوت مخنوق ووجع يقطع القلب: وإحنا يا ملاك؟ أنا وقاسم قصرنا معاكي في حاجة من دول؟ مش بنشجعك؟ مش بنخاف عليكي؟

ملاك مسكت إيد أمها وباستها بحرارة: أبداً والله يا ماما.. أنتم دنيتي وحياتي كلها، وعمر ما حد هياخد مكانكم. بس عمران.. دخل حياتي من غير استئذان، فرض نفسه بغيرته، باهتمامه بيا وتشجيعه ليا .. حسيته السند اللي كنت محتاجة أتسند عليه...

سهام تنهدت بحسرة ومالت على بنتها: مش يمكن يا حبيبتي تكوني حبيتيه حب الأب؟
أنتي عارفة عمران أكبر منك بكام سنة؟
فكرتي إن بنته تبقى مرات أخوكي؟
طب فكرتي في ليان صاحبة عمرك؟
هتبصي في وشها إزاي؟
هتقولي لها إيه.. إني بحب ابوكي و عاوزة أبقى مرات أبوكي؟

سكتت سهام لثانية وكملت بمرارة: أنتي لسه صغيرة، الدنيا لسه قدامك واسعة.. ليه تكسري قلبك بدري وتكبريه فوق أوانه؟ عارفا انك هتقولي مش باين عليه السن انه يبان اكنه عنده 35 سنة
بس في الف حاجه وحاجه انتي مش شيفاها.. هو كاراجل مش هتفرق معاه صغيره من كبيره.. كلها في الاخر ست..
أما انتي هيفرق معاكي.. الراجل اللي معاكي في سنك او قريب منك في السن اهتمامتكم واحده.. شغفكم واحد.. بتخرجوا و تتفسحوا وتعملوا كل حاجه نفسكم فيها... أما عمران راجل مسيطر، هيحكمك، هيحبسك في قفص من ذهب، بس في الآخر هيفضل قفص زي السلسله اللي في رقبتك دي ...
.
ملاك لمست السلسلة اللي في رقبتها، "فراشة عمران"، وقالت بصوت ضعيف: ومش يمكن يا ماما يطلع أحسن من أي حد؟ مش يمكن هو اللي يخليني أعيش سني بجد وأنا مطمنة؟

سهام قامت وقفت، وبصت لبنتها ببرود يوجع: أنا هسيبك تفكري في كلامي.. وتفكري في السلسلة اللي في رقبتك دي، اللي أنا متأكدة إنه هو اللي جايبها. شوفي الفراشة دي يا ملاك.. شكلها حلو وبتلمع، بس هي في الآخر محبوسة جوه قفص مش قادرة تطير.

حياتك مع عمران هتبقى كدة.. قفص دهب، بس ملهوش باب....

سابتها سهام وخرجت، وقفلت الباب وراها بهدوء، وسابت ملاك وسط حيرتها ، و ماسكة السلسلة وإيدها بترتعش، كلام أمها كان بيتردد في ودنها زي صدى الرعد، والشك بدأ ينهش في اللي فاضل من صمودها.

$$$$$$$$$$$$$$$$$

الأسبوع ده كان أشبه بـحرب أعصاب صامتة، عمران قضى منه أربع أيام في ألمانيا بيخلص شغل، بس عقله وروحه كانوا هنا في مصر، وبالتحديد مع ملاك. كان بيحاول يكلمها في كل وقت، كانت أوقات ترد عليه بنبرة ميتة وكلام مختصر ، وأوقات تانية تسيب الموبايل يرن لحد ما يفصل..

أول ما رجع من السفر، مالحقش يتنفس، لاقى صالح وعمر في مكتبه. صالح كان في نص هدومه من الموقف اللي عمر حط نفسه فيه ، حقك عليا يا باشمهندس.. عمر غلط ، ابني لسه طايش وميعرفش قيمة مقامك ولا مقام اللي يخصك.. اعتبرها في وشي المرة دي...

عمران كان قاعد حاطط رجل على رجل، عينه كانت مركزة على عمر اللي كان واقف باصص في الأرض بتمثيل متقن، بس عمران كان شايف الغل اللي بينط من تحت جفون عمر..

كان عارف إن "ديل الكلب عمره ما يتعدل"، بس وافق يرجعهم الشراكة اللي بينهم تاني لسبب واحد بس.. إنه يخلي عمر تحت عينه، في ملعبه، عشان لما يجي وقت الحساب، يبقى الحساب عسير...

وفعلا "ديل الكلب عمره ما بيتعدل".. عمر رجع الشركة بس عقله كان لسه هناك، عند ملاك. الغل كان بينهش في قلبه، والبوكس اللي خده من عمران خلاه عاوز يكسر أغلى حاجة عنده..

بدأ يبعت لملاك رسايل اعتذار :
"ملاك أنا آسف.. أنا كنت غبي ومكنتش واعي."
"أرجوكي ردي عليا، أنا مش قادر أنسى اللي حصل."
"أنا اتغيرت والله وعاوز أصلح كل حاجة."

بس ملاك كانت عاملة له "بلوك" من حياتها تماماً، لا بترد ولا بتشوف، وكأنه هواء. السكوت ده جنن عمر، خلاه يفقد أعصابه ويقرر ياخد خطوة غبيه ويروح ليها الجامعه..
$$$$$$$$$$$$$$$

ملاك كانت لسه خارجة من باب الكلية، شايلة كتبها وهمومها فوق كتافها، وماشية ناحية عربيتها وهي بتفكر في كلام والدتها اللي لسه بيرن في ودنها زي الجرس.. وفجأة، كأن الأرض انشقت وطلع لها "عمر"..

وقف قدامها بكل برود وقالها: أنا جيت أعتذر ليكي بنفسي يا ملاك.. مش عاوزك تاخدي عني فكرة وحشة..

ملاك كانت لسه هتفتح بوقها عشان ترد عليه وتهزأه ، بس لسانها اتعقد لما شافت خيال "عمران " وهو بيقرب بخطوات ثابتة ومرعبة...

بس المرة دي ملاك محستش بضعف، ولا خافت زي كل مرة، بالعكس.. وقفت بصلابة، فارده ضهرها، وعينيها في عين عمران بمنتهى الثبات..

عمران وصل عندهم، وبكل هدوء وبرود يحرق الأعصاب، مد إيده وسلم على عمر كأن مفيش أي حاجة حصلت...

عمر خاف بس حاول يبان طبيعي وقال: أنا لاحظت غيابها من الشركة يا باشمهندس، وخفت ليكون وجودي مضايقها، فقولت أجي أعتذر لها وأكد لها إن اللي حصل مش هيتكرر تاني..

عمران كان واقف، عينيه كانت بتطلع شرار مكتوم، بس قناع البرود كان هو اللي مسيطر.. كان نفسه يقسمه نصين ويدفنه مكانه، بس قال لنفسه "الصبر حلو..

عمر انسحب بكرامته اللي باقت في الأرض بعد
مالاقاش من ملاك اي رد ، عمران بص لملاك وقال ليها انا عاوزه اتكلم معاكي شويه.. تعالي يلا خليني اوصلك لحد البيت...

ملاك ردت بحدة: لا شكراً، عربيتي معايا وماما مستنياني مش هينفع اتأخر عليها ..

عمران بصلها نظرة طويلة وجز علي أسنانه وقال: طيب اركبي العربية هنتكلم شوية.. 5 دقايق بس، وبعدها هسيبك تعملي اللي أنتي عاوزاه، بس مش هتمشي من هنا قبل ما أتكلم..

ملاك استسلمت عشان تنهي الحوار، وأول ما فتحت باب العربية، اتفاجئت ببوكيه ورد أحمر كبير، ريحته كانت مالية المكان وتخطف القلب. ركبت وحطت الورد على رجليها، والسكوت كان سيد الموقف للحظات، لحد ما عمران كسر الصمت ده..

عمران: لحد إمتى هنفضل كدة يا حبيبي؟ أنتي بجد مرتاحة وإحنا بعاد؟ الحزن اللي في عينيكي ده بيقول إنك بتموتي في البعد زيي بالظبط..

يا ملاك، والله ما حصل حاجة تخليكي تشكي فيا ثانية واحدة. الصورة اللي شفتيها دي مالهاش أي أساس من الصحه ، بيري هي اللي حطت اديها وأنا شلت إيدي فوراً.. أنا ببعدها بكل الطرق، أنا مش شايف ستات غيرك في الدنيا دي كلها.. أنا بعشقك يا ملاكي، إزاي هيهون عليا أجرحك؟

ملاك بصت له، والدموع بدأت تتجمع في عينيها وقالت بصوت مخنوق: بس أنت متغير معايا جامد .. من ساعة كتب كتاب ليان وقاسم وأنا بحس إنك بتبعد، وبحس إن فيه حواجز بتتبني بينا كل يوم.

عمران قرب منها ومسح دموعها بأطراف صوابعه بحنية خلت جسمها كله يتنفض: أبداً يا روحي.. والله العظيم أبداً. كل الحكاية إني مشغول الفترة دي فوق ما تتخيلي.. أنا داخل حرب يا ملاك، ولو مركزتش فيها ثانية واحدة هخسر كتير وهخسرك أنتي كمان...

استحمليني.. فيه عالم ولاد كلب حواليا عاوزين يكسروني ويشوفوا نهايتي، وأنا لازم أكون صاحي ليهم..

كمل وهو بيبص في عينيها برجاء: لما أخلص منهم، هاجي لحد عندك وهحكي لك على كل تفصيلة، وهخليكي تعرفي ليه كنت مخبي عليكي.. بس لحد ما الوقت ده ييجي، خليكي جنبي، خليكي قدام عيني في الشركة.. أنا محتاجلك جداً يا ملاك، محتاج أحس إنك معايا مش ضدي.

وقبل ما ملاك ترد، عمران قرب منها وطبع بوسة رقيقة ودافية على شفايفها، بوسة كانت مليانة شوق واعتذار. ملاك اتخضت وحطت إيدها على شفايفها بذهول، وفتحت الباب بسرعة عشان تنزل وتهرب من المشاعر اللي بدأت تسيطر عليها تاني...

عمران مسك إيدها قبل ما تنزل، وقال بابتسامة هادية: هستنى منك تليفون بليل تريحي فيه قلبي.. وتقولي لي إنك هتيجي الشركة بكرة.. ماشي يا ملاكي؟

ملاك من غير ما ترد، نزلت وخدت معاها الورد وجريت على عربيتها، بس من جواها كانت بتحس إن قلاع المقاومة اللي بنتها في أسبوع، اتهدت كلها في 5 دقايق مع عمران...

$$$$$$$$$$$$$$$$$

اتجمع "مثلث الشر" في مكان ضلمة، الدخان فيه تقيل زي سواد قلوبهم..
بيري كانت قاعدة وحاطة رجل على رجل، وبترسم الخطوط العريضة للشر بكل برود، وكأنها زعيمة عصابة مافيا بتخطط لعملية اغتيال، مش لمجرد كسر قلب بنت بريئه ...

صوت بيري كان طالع فحيح أفاعي وهي بتبص لـ عمر وأميرة: "اسمعوا بقى.. إحنا مش بنلعب، الغلطة بطلقة. امشوا بس ورا اللي رسمته بالحرف وكل حاجة هتبقى تمام ..
عمر بنفاد صبر: ايوا يعني .. هنعمل إيه؟ أنا ناري مش هتبرد غير لما أخد حقي من عمران..

بيري بابتسامة خبيثة: عمران ده ملعبي.. أنا هعرف إزاي أسحبه لصفحتي.... انا هعرف ازاي اخد حقي منه ومن ملاك.. هعرف ازاي اجننها واخليها تفقد اعصابها وتجري تيجي لعمران في انصاص الليالي وفي الوقت اللي ملاك هتكون فيه جاية تقابله، هتكون أنت يا عمر جاهز.. تخطفها في لمح البصر وتطير بيها على المخزن...

لفت وشها لأميرة اللي عينيها كانت بتطق شرار: وأنتي يا أميرة.. المخزن مملكتك، استنيهم هناك. ملاك لما تقع تحت إيدك، بردي نارك منها زي ما أنتي عاوزة.. قطعي فيها،خدي حقك من كل نظرة استعلاء شفتيها منها عيشيها كابوس ميفارقهاش...

رجعت بصت لعمر وقالت ببرود يقشعر له الأبدان: وأنت يا عمر.. بعد ما أميرة تخلص، الليلة ليلتك.. اعمل فيها اللي يعجبك، اكسر عينها ووجع قلب عمران في أغلى ما عنده، وبعد ما تشبع منها.. ارميها لأي كلب ، مش عاوزة أشوف ليها أثر..

كل دا كان بيحصل وعمران عنده علم بيه.. بكل خطوه و كل نفس بيتنفسوة بس مكنش يعرف حاجه عن خطه بيري السم.. كان ساكت لحد مايجي الوقت المناسب ويخلص منهم...

كل اللي قدر يعمله يزود الحراسه لملاك وقت لما تكون في البيت أو الكليه او اي مكان تروح فيه.. حراسه مرقباها من بعيد خوفا اي حركه غدر من شياطين الإنس واللي بيخططوا ليه..

$$$$$$$$$$$$$$$$

ملاك دخلت البيت، وأول ما خطت رجلها جوه حست بدفا غريب، ريحة البيت كانت زي طبطبه على قلبها .. ريحة ورق العنب بالليمون كانت مالية المكان، الريحة اللي دايماً بترجعها طفلة صغيرة ملهاش هموم...

لقت سهام واقفة في المطبخ، ملامحها هادية بس عينيها مراقبة كل تفصيلة. ملاك قربت منها بابتسامة باهتة وقالت: وحشتيني يا سوسو.. إيه الريحة اللي تدوّب القلب دي؟

سهام لفت ليها وبصت لوشها اللي بدأ يرد تاني فيه الروح وقالت: عملتلك ورق العنب اللي بتحبيه، قولت مفيش حاجة هتصالحك على الدنيا غيره...

ملاك باست إيد مامتها بحب: تسلم إيدك يا ست الكل.. طيب أنا هطلع أغير هدومي بسرعة على ما تحطى الأكل.. هو قاسم جه؟

سهام ردت وهي بتنقل عينها لبوكيه الورد اللي في إيد ملاك: لا يا حبيبتي، قاسم كلمني وقال هيتأخر النهاردة في الشغل.. بس قوليلي يا ملاك، إيه الورد اللي الجميل ده؟ مين اللي جابه ليكي.. ؟ عمران...؟

ملاك ارتبكت لثانية، بصت للورد ورجعت بصت لأمها بتحدي هادي: أيوة يا ماما.. عمران هو اللي جابه. وقابلته النهاردة واتكلمنا، وقررت إن من بكرة إن شاء الله هرجع الشركة.. مش هينفع أسيب تصميمات 'مشروع دهب' كدة.. لازم أكملها..

سهام ملامحها اتغيرت، ضحكت ضحكة باهتة، ضحكة فيها كمية وجع وخوف مكتوم، وقالتلها: تمام يا قلب أمك.. اطلعي غيري بسرعة عشان الأكل م يبردش.

ملاك طلعت أوضتها، وأول ما اختفت عن الأنظار، سهام سندت بضهرها على رخامة المطبخ، ملامحها اتحولت تماماً من الهدوء للقلق الشديد.. مسحت وشها بإيدها وهي بتهمس لنفسها بغل وحيرة: مش هينفع أسكت أكتر من كدة.. بنتي بتتسحب لقفص عمران وهي بتضحك.. البنت دي بتضيع مني وأنا مش هقف أتفرج عليها وهي بترمى نفسها في النار.. لازم أحط حل للموضوع ده..

$$$$$$$$$$$$$$$$

عمران كان قاعد في اوضته ، الجو حواليه هادي بس عقله كان عامل زي البركان اللي مستني لحظة الانفجار...
عينه مابتفارقش شاشة الموبايل، وكل ما الشاشة تنور قلبه يدق بسرعه .. كان مستني مكالمة ملاك "بفارغ الصبر"، الكلمة اللي هترجع الروح لجسمه وتأكد له إن "ملاكه" رجعت لحضنه ولمكانها الطبيعي في شركته وتحت عينه...

في نفس الوقت، ليان كانت ماشية في الطرقة، رايحة لأوضة عمران عشان تسأله علي حاجه . وصلت عند الباب، ولسه بترفع إيدها عشان تخبط، سمعت صوت عمران من جوه.. صوت مكنتش بتسمعه غير في لحظات نادرة، صوت فيه حنية ولهفة تخوف.
عمران كان رد على التليفون وبصوت واطي ومبحوح من الشوق قال: أيوة يا ملاكي يا حبيبتي .. وحشتيني..

ليان اتسمرت مكانها، إيدها اللي كانت هتخبط على الباب نزلت ببطء وهي حاسة إن الهوا اتسحب من حواليها . الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة.. ملاكى.. ؟ حبيبي.. ؟ وحشتيني... ؟

دموعها نزلت من غير إرادة، والصدمة لجمت لسانها. مكنتش قادرة تصدق إن الشكوك اللي كانت بتطاردها طلعت حقيقة..

ليان حست إن الدنيا بتلف بيها، ومكنتش قادرة تواجهه ولا قادرة تنطق بكلمة.. خدت بعضها وهي بتترعش، وجريت على أوضتها وقفلت الباب وراها وهي بتكتم عياطها في المخدة...

$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$

عامله اى ياحبيبى وحشتيني اوى يا ملاكي ما تفتحي الكاميرا عاوز اشوفك...

وانت وحشتنى اوى يا دادى

ملاك هتفتح الكاميرا هتكون لابسه هوت شورت ستان اسود وعليه توب من نفس اللون.. وشكلها كان سكسى موووت

عمران اول ماشافها كدا.. تنح من جمالها اللون الاسود ع بشرتها خلت حراره جسمه عليت.. وكان مصدوم من اللي شايفه..
اي الجمال دا.. انتي وحشاني اوي.. نفسي اخدك في حضني...

حضنك وحشنى اووى يا دادى

اووووووف يخربيت دادي وهي طالعه من بين شفايفك دي.. عاوزه تتاكل..

ملاك بدلع:تهون عليك شفايفي يادادي وانت بتاكلهم...

عمران بدا يحس بانتصاب ذ*به... وحشانى اوووى اوووى حتى شوفى ونزل الكاميرا ونزل البوكسر بتاعه وقال لملاك شوفتي وقف ازاي اول ماشافك.. هيموت عليكي

ملاك اول ماشافته عضت علي شفايفها.. وعمران حس انها هي كمان سخنت...

حبيبي نزلي حماله التوب هموت واشوف صدرك.
ملاك كانت زي الغيبه وراحت منزله الحماله وورته صدرها

اووووووف.. اي العسل دا.. اخخخخخخ هموت واحطه في بوقي..
المسى نفسك ياقلبي المسى... انتي تعبانه زي ماانا تعبان...

ملاك حطت اديها ع صدرها وبدأت تلمسه....
وهو مسك ذبه بين كف ايده وبدأ يحرك ايده عليه ويديها تعليمات...

ملاك بدأت تضم رجليها الاتنين ع بعض.. وكانت حاسه بنار جواها...

عمران : حبيبي نزلي ايدك لتحت ودخليها عند ك*سك وحطي صابعين واعملي زي ماانا كنت بعمل ليكي..

ملاك سمعت كلامه وبدأ تحرك اديها بس عمران مكنش مرتاح وهو مش شايف هى بتعمل اى
قالها : ملاكى اقلعى خالص واسندى الفون ع السرير قدامك واسندى ضهرك ع السرير وافتحى رجليكى وورينى كس*ك يلا يا حبيبتى

ملاك نفذت كل الى عمران قالها عليه وبقت ايد ع صدرها وايد ع كس*ها بتحركهاا يمين وشمال وفوق وتحت وهى شايفه عمران ماسك ز*به وبيعض ف شفايفه وهو شايفهاا كده
اااااااه دادى مش قادره....عايزاك اووى ااااااه

خخخخخخخ ايوه يا ملاكى اسرع ...اااااخ .....ااااه يلا هاتيهم معايااا

اااااااااه هجيب هجيب اااااااه داااااااادى....

اااااااااااخ هاتى يا لب*وه يلا يا هاي*جه.....يتقفل علينا باب واحد بس وهفش*خك

$$$$$$$$$$$$$

ومع طلوع شمس يوم جديد، كان الهدوء اللي مالي البيت هدوء يسبق العاصفة.. ليل طويل مرّ على أبطالنا، كل واحد فيهم كان غرقان في عالم تاني خالص.

عمران كان قاعد ورا مكتبه، لابس قميصه الأسود وفاتح أول زرارين، وعينه على الساعة.. الثواني بتمر ببطء وهو مستني "ملاك" تدخل عليه وتملى المكان بروحها. وفجأة، الباب اتفتح بقوة، بس اللي دخلت مكنتش ملاك.. كانت سهام.

عمران استغرب ووقف مكانه بذهول، وحاول يرسم ابتسامة هدوء وترحيب: أهلاً اهلا بحضرتك .. نورتي الشركة، خير؟ فيه حاجة حصلت لملاك؟

سهام كانت واقفة بصلابة غريبة، وشها اللي كان دايمًا فيه طيبة الأم، دلوقتي مفيهوش غير الغضب والوجع. قربت من مكتبه وبصت في عينيه بكل قوة وقالت بصوت هادي :
سهام: ملاك كويسة .. أنا جاية هنا مش عشان أضايقك، أنا جاية أقولك كلمة واحدة ومفيش غيرها.. ابعد عن بنتي....ياعمران ياهوارى ....

$$$$$$$$$$$$$$$$$

ياترى اى هيحصل ف البارت الجاى..... ؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات