📁 آخر الروايات

رواية انا وزوجي وزوجته الفصل الخامس عشر 15 بقلم صابرين شعبان

رواية انا وزوجي وزوجته الفصل الخامس عشر 15 بقلم صابرين شعبان


الفصل الخامس عشر
🎀💓💓💓🎀🎀💓💓💓🎀

كانت لمسات يديه على جسدها خشنة متطلبة و شفتيه كانت معاقبة و ليست محبة كالسابق ، لتجد يقين يديها بعد إن كانت تضمه تدفعه بقوة و هى تدير رأسها بعيداً عن شفتيه لتقول بخوف " فخار ، أرجوك ، لا أنتظر ، لقد أتيت لنتحدث و ليس لعودة ما قد كان أرجوك "
توقف بجمود ليرمقها بتحدي سائلا " لم أتيت إذن يقين "
نظرت إليه بحزن و لفت ذراعيها حول جسدها تمنع انتفاضه قائلة بصوت مرتعش " أتيت لأعلم فخار مصير علاقتنا هذه "
سأل ببرود ". و ماذا تظنين مصيرها يا عزيزتي "
ارتبكت يقين و قالت بخفوت و قد علمت أن الوضع كما هو لم يتغير كثيرا و سفرها لم يغير شيء " طلقني فخار و عد لزوجتك "
عقد حاجبيه بغضب قبل أن تتحول ملامح وجهه للسخرية و يجيبها ببرود ماكر يريد جرحها عقابا على الألم الذي تسببت له فيه خلال أشهر غيابها و انتظاره لها " و من قال لك أني قد تركت زوجتي ، هى معي و تغفو على صدري كل ليلة ، هل ظننت أنك بهروبك سأتركها و أظل لك وحدك "
ترنحت في وقفتها و لكنها تمالكت نفسها و أجبرت جسدها ليستقيم لتجيبه بجمود " هذا جيد إذن لا داعي لوجودي في حياتك "
كتف ذراعيه بلامبالاة قائلاً " للأسف يا عزيزتي ما هو لي يظل لي للأبد حتى تخرج أنفاسي و لا تعود لصدري "
ماذا يعني بحديثه أنه لن يتركها ، لماذا لقد أكد حديثه عن زوجته أنه لم يحبها كما كان يقول ، سألت بمرارة و قد شعرت بالألم و أنها لا تعني له شيء " لماذا تفعل ذلك ، أنت لا تحبني "
سألها بسخرية " هل تظنين أنك بحديثك هذا سأوافق أو أنفي و أخبرك أني أحبك مثلاً ، لا أسف منذ رحلت من عام مع رب عملك و أنت لم تعودي تستحقين أن أعاملك كزوجتي الأولى ، فهى لم تفعل أمر مشين كهذا من قبل لتتركني و تختفي مع رجل غريب لتظل معه عام في الخارج و الله أعلم ماذا كانت تفعل معه "
كان يريد جرحها حقا ، فهو قاسى كثيرا الفترة الماضية ، لم يخبرها بأنه يعلم أنها ذهبت مع عائلة أكمل مع زوجته و والديه و لكن برودها هذا و تصميمها لتتركه أشعل فتيل حقده و ليس غضبه ، يكفي تلك الرسالة التي كان يعيدها مرارا ليعذب نفسه و يأجج غضبه و يقسي قلبه و هو ينتظر عودتها ، شعرت برأسها يدور ما هذا الذي يقوله هل يتهمها بخيانته مع أكمل ، هل يظن بها هذا ، بالطبع فمن تتزوج من خلف ظهر والدها تفعل أي شيء هذا ظنه ، إذن هو لا يحترمها أيضاً بجانب أنه لا يحبها ، عاد لحديثه القاسي و قال ببرود " منذ الأن ستعودين هنا لمنزلي هذا سأسمح لك بالمبيت في منزل والدك ، فهو لا يعرف كما تعلمين ، و لكن لا بأس اذا كنت تريدينه أن يعلم سأذهب و أخبره بطيب خاطر أننا لنا عام و ثمانية أشهر متزوجان و أننا فعلنا زواجنا منذ عام مضى ، هذا يعود إليك عزيزتي ، بالنسبة لرب عملك أنا سأمررها لك شرط تتركين العمل و تكونين زوجة في وقته ، أجل لتعملي لدي كزوجة يا عزيزتي ما رأيك موافقة" أضاف بقسوة ، فقدت توازنها حقا و فقدت معه شعورها بجسدها
سقطت ، فقط سقطت كالجلمود على الأرض بكل بساطة من هول حديثه الصادم و القاسي لها ، نظر فخار لجسدها الهامد بصدمة و رعب لتخرج شهقة ذعر و هتاف باسمها و هو ينحني ليرفعها عن الأرض بلهفة " يقين ، يا إلهي ماذا فعلت هل كنت قاس لهذا الحد "
اتجه لغرفتهم و وضعها على الفراش و طلب الطبيب بتوتر قائلاً " عمي عمر أرجوك أحتاج إليك "
سأله الرجل بخوف " هل حدث لأماني شيء فخار "
قال فخار بخوف " لا عمي أرجوك تعالى على هذا العنوان بسرعة أرجوك " أملاه العنوان و أغلق الهاتف بتوتر جلس جوار يقين يربت على وجنتها قائلاً برفق " حبيبتي ، أفيقي يقين ، أنا أسف ، لم أكن أقصد ما قلت ، أنا فقط كنت غاضب منك لفعلتك ، أرجوك يقين أفيقي "
و لكن لا رد فعل منها على سماعها كلمة من حديثه ، ظل يقطع الغرفة بخوف منتظرا عمر ، الذي أتى بعد نصف ساعة من مهاتفة فخار له ، هرع إلى الباب ليفتحه و شد على يد عمر يدخله و هو يقول بخوف " عمي أرجوك ، أريدك أن ترها لقد فقدت الوعي فجأة لا أعرف ماذا حدث "
لم يفهم الرجل شيء من حديثه و هو يدخله للغرفة ليجد يقين مسطحة على الفراش مغمضة العينين و تتصبب عرقا . سأله عمر بدهشة " من هذه فخار ، ظننتها أماني "
أجابه فخار بتوتر " أنها يقين زوجتي أيضاً عمي "
صدمة ، حقا صدمة شلت الرجل العجوز لبعض الوقت قبل أن ينحيها جانباً و يباشر الكشف على يقين باهتمام . بعد أن أنتهى أخرج حقنة ليحقنها بها و سأله بهدوء " متى تزوجت "
أجاب فخار بمرارة " منذ عامين تقريباً "
اعتدل الرجل و نظر إليه بصمت فقال فخار بيأس " أرجوك عمي أنا لست محتمل كلمة ، فقط أرجوك لا تخبر أماني "
تنهد الرجل بضيق و قال ببرود " أنت أحمق غبي فخار "
تجاهل سبابه و سأله بلهفة " ماذا بها ، لم فقدت الوعي "
أجاب عمر ببرود " ربما تكون حامل "
شحب وجهه و ترنح و كاد أن يسقط حتى أمسك به عمر يسنده قائلاً بسخرية " هون عليك ، هى ليست كذلك ، ألا تريد أطفال "
قال سائلا بصوت متحشرج " ماذا بها إذن ، ما الذي حدث "
أجاب عمر بسخرية " مجرد انخفاض في الضغط أدى لذلك ، لا تخف ستكون بخير بعد ساعتين لقد أعطيتها حقنة لتعدل ضغطها و تفيق "
تهالك فخار على طرف الفراش فقال عمر بهدوء " تعال معي للخارج لنتحدث " أمسك بذراعه يقوده للخارج
نهض فخار بتعب ليخرج معه ، أجلسه عمر و جلس بجانبه على الأريكة قائلاً بهدوء " كلي أذان صاغية بني "

بعد رحيل عمر ظل فخار يحوم حولها بتوتر ينتظر أن تفيق ، إلى أن سمع أنينها الخافت فهرع إليها يتسأل بلهفة ” حبيبتي هل أنت بخير الأن “
تنبهت يقين لما حدث فحاولت النهوض و هى تقول بوهن ” أبي ، أريد العودة للمنزل ، والدي سيقلقان على الآن “
جلس جوارها على الفراش ليحتويها بين ذراعيه بتملك ” أهدئي يقين ، والدك يعلم أنك لن تعودي للمنزل اليوم ، و أنك ستبيتين ليلتك في منزل رب عملك و زوجته “
شهقت برعب و دفعته بهستيريا ليبتعد عنها قائلة ” ماذا فعلت ، ماذا أخبرته اللعنة عليك فخار ، ماذا قلت لأبي “
شدد من احتوائها مجيبا بتأكيد ” لا شيء يا حبيبتي لا تخافي ، هو يعلم أنك لدى رب عملك في منزله مع زوجته و الولدين “
لم تعد تفهم شيء فقالت سائلة بغضب ” ماذا تقول و كيف هذا “
قال فخار بضيق ” لقد اتصلت بك زوجة رب عملك لتطمئن عليك و أخبرتها بما حدث ، و هى أخبرتني أنها ستتصرف لتطمئن والدك عليك و أنها ستخبره أنك ستظلين معهم اليوم لتمسك الأولاد بك “
نهضت يقين بعد أن دفعته بقوة ليبتعد عنها قائلة ” حسنا أنا سأذهب إليها لأعرف ماذا أخبرت أبي و كيف قبل ذلك و بعدها سأعود للمنزل ، فقط أبتعد عني و عن حياتي منذ الآن فخار ، أنا لا أريد أن أراك مرة أخرى “
أمسكها ليعيدها للفراش ثانياً بحزم قائلاً ” لن تذهبي لمكان يقين ، أنت و أنا بيننا حديث جاد يجب أن نجريه “
قالت يقين بحدة و قد بدأت دموعها تهطل و هى تستعيد حديثه الجارح لها و اتهامها بالخيانة ” لا أحاديث بيننا فخار ، أنت ستطلقني و إلا أقسم أن أخبر زوجتك بنفسي “
أمسك بذراعيها يهزها بعنف قائلاً بتحذير ” يكفي يقين أهدئي ، و إلا أنا من سيذهب لوالدك و يخبره عن زواجنا “
تهالكت يقين على الفراش من بين ذراعيه و انهارت باكية بعنف مفرغة كل توترها و أحباطها و خيبتها منه ” طلقني فخار أرجوك ، لم أعد أحتمل “
لفها بذراعيه بقوة يجيبها بحزن ” و أنا يقين لم أعد أحتمل ابتعادك عني ، عام كامل يقين ، من أين أتيت بهذه القسوة لتفعلي بي هذا ، فقط رحلت و لم تهتمي بي و بما يحدث معي ، كيف سمح والدك بهذا “
أجابته يقين من بين شهقات بكائها ” أنت لديك زوجتك فخار ، أنا لم أفرق كثيرا معك ، و إلا لفعلت شيء في غيابي لنجتمع معا و لكن كما ذهبت عدت لم يتغير شيء أنت مع زوجتك سعيد و أنا معلقة بخيوط واهنة مهددة بالسقوط أي وقت ، أنا هى الخاسرة الوحيدة هنا فخار لا أنت و لا زوجتك ستخسران شيء ، ليتك تهتم بي و لو جزء ضئيل من اهتمامك بزوجتك لحلت مشاكلنا “
لفها فخار لينظر لوجهها الباكي قائلاً بتأكيد ” أنت أيضاً زوجتي يقين أهتم بك كأماني أنت و هى لدي واحد و لكن ضعي نفسك مكاني ، هل ستجازفين بحياة أحدهم فقط لتكوني أنت سعيدة ، أنا و أنت اتفقنا أن نصبر قليلاً حتى تحل مشاكلنا و نجد طريقة لنقنع بها والدك ليقبل زواجنا دون أن نجرح و نؤذي أماني ، ما الذي جد الأن حتى ما عدت راضية “
أجابت يقين بحزن باكية ” الذي جد أن والدك تحدث إلي و أخبرني أنك لن تجازف و تخبر أماني عنا في يوم و أنه لا يوافق على فعلتنا تلك و لن يقبل بهذه الزيجة مثل والدي ، أنت لم تر نظرات الخيبة التي رمقني بها ، الذي جد أني أريد أن يوافق أبي على زواجي خشية يعلم و يصدم في ابنته الوحيدة و ما فعلته لتضع رأسه في الوحل بفعلتها ، الذي جد أن أمي تحلم بذلك اليوم الذي تراني به بالثوب الأبيض الذي لطخته بفعلتي تلك معك ، أنت لن تخسر كثيرا إذا علم الجميع ، فأنت رجل و لكن أنا ، أنا يمكن أن أخسر والدي و أمي و كرامتي و حياتي أيضاً ، هل تعلم الآن ما الذي جد “
أحاط وجهها براحتيه لينظر في عينيها قائلاً بتأكيد ” أعدك يقين سأظل أطلب من والدك أن يوافق على زواجنا ، و أقنع والدي أيضاً ، و لن أستسلم مهما حدث فقط أعطيني فرصة تانية ، فرصة واحدة فقط أرجوك ، تعلمين أني لا أستطيع العيش بدونك أنت روحي يقين ، هل تريدين نزع روحي بيدك ، لقد كان عام طويل قاس مر على و أنت بعيدة عني ، ألم تشتاقي إلي و لو قليلاً ، لم أعرف أنك قاسية لهذا الحد حتى تتركيني خلفك بكل بساطة “
قالت يقين باكية بعنف ” لقد جرحتني بل قتلتني فخار لقد اتهمتني أني .... “
وضع يده على شفتيها لتصمت و قال بحزن ” لقد كنت غاضب ، فشوقي إليك كاد يهلكني ، و أنت بدلاً من تعويضي بقربك أتيت تعاقبيني ببعدك عني ، لم أعي ما أقول فقط أردت عقابك لعدم حبك لي كما أفعل أنا “
ردت يقين بيأس باكية ” تعلم أني أفعل و لكنك لا ترى غير نفسك “
أدار وجهها إليه لينظر إليها باسما بشوق ” هل تقولين أنك مازالت تحبيني يقين “
قالت يقين غاضبة ” أنا لم أتوقف عن ذلك ليوم فخار ، و هذا سبب عذابي و معاناتي ، لقد ظننت بابتعادي سأنساك و أتوقف عن حبك و لكنه لم يحدث و مازالت أعاني “
أمسك بوجهها براحته ليرفعه تجاهه و قال بحرارة ينظر لشفتيها بشوق ” أعدك سأنسيك أي عذاب و معاناة شعرتي بها معي ، أعدك أني سأجعلك سعيدة يقين ، سأعوضك عن كل شيء مضى فقط ظلي على حبك لي “
لم يسمح لها لتجيب بشيء فقط أقتحم حصونها الواهنة ليهاجم مشاعرها التي كانت من الضعف بأن استسلمت من أول جولة ..

كانت تقطع الغرفة شاعرة بالقلق فهو ليس من عادته أن يتأخر هكذا دون أن يبلغها أو يتصل بها ، أمسكت أماني بهاتفها لتطلب رقمه بتوتر ، أنصتت قليلاً قبل أن يأتيها صوته الأجش يسألها ” أمنيتي ، هل حدث شيء أنت بخير “
قالت أماني بحيرة ، لم يسألها عن حالها في أي وقت يظنهم ” فخار هل مازالت بالمصنع ، ألم تنظر للساعة ، لقد تخطت العاشرة حبيبي “
ارتبك صوته و قال بتوتر ” أسف يا عزيزتي و لكني لم انتبه للوقت ، سأتي بعد قليل ، لدي فقط بعض العمل سأنهيه و أتي على الفور “
قالت أماني بحزن ” حسنا أنا أنتظرك ، لا تتأخر “
أغلق الهاتف و الفت إليها كانت تعطيه ظهرها و هى تبكي بصمت ، مال فخار على كتفها يقبله و هو يهمس في أذنها ” حبيبتي لا تبكي“
إذن يعلم أنها تفعل و أنها تبكي ألما و قهرا ، سألته بألم ” هل سأظل وحدي هنا للصباح “
أدارها إليه لينظر لوجهها معتذراً ” أسف حبيبتي ، تعلمين “
أغمضت عيناها بألم صامتة لا يحق لها أن تعترض فهى الدخيلة هنا فقط لحين يعلم الجميع وقتها ستكون لها نفس المكانة و لكن الآن ، الآن هى الدخيلة السارقة التي أخذت رجلاً من زوجته ، أخفض وجهه ليمتلك شفتيها يسترضيها ليجد نفسه يغرق في تلك الدوامة من المشاعر ثانياً و يمر الوقت دون أن يشعر به ...

قالت صباح بقلق و هى تجلس جوار زوجها على الفراش في غرفتهم بعد تناولهم العشاء و خلود يقين لغرفتها ” قل لي ماذا ستفعل هذه المرة لتجبرها على القبول “
رد زوجها بهدوء و حال ابنته مؤخراً زاد سوءا فهى دوماً شاردة الذهن و لا تتحدث كثيرا فقدت مرحها و شقاوتها التي استعادتهما بعد عودتها من سفرتها مع راندا و زوجها منذ بضعة أشهر ، لتعود و تنغلق على ذاتها من جديد فاقدة روحها المرحة ، ” لن أسألها بل سنحدد كل شيء إذا وجدته مناسب لها ، هى في الثامنة و العشرون
لن ننتظر لتكون في الثلاثون لنزوجها “
قالت صباح بضيق ” أنها عنيدة و لا أعرف لمن رأسها يابس ، و ذلك الوغد لم يترك لها فرصة لتخرجه من رأسها و هو يظل يقتحم علينا حياتنا “
رد عبد الغني مغتاظا من فخار ” نعم معك حق ، لقد سئمت الحديث معه ، لولا خوفي على زوجته المريضة لخبرتها عنه ، و والده أخبرني أنه لا يحادثه و قد نزع يده منه فهو لا ينصت لأحد “
قالت صباح بحنق ” تبا له من وغد “
قال زوجها بضيق ” حسنا دعينا منه الأن فسيرته تحرق دمي “
صمتت صباح و لم تتحدث عن ذلك رغم شعورها بالقلق على ابنتها التي باتت تصرفاتها غريبة هذه الفترة ، لولا شوقهم لها لطلبت منها أن تجد عملا لها في الخارج و لسافرت و زوجها ليستقرا معها هناك .

كانت تستند على صدر راندا تبكي بحرقة قائلة ” ماذا سأفعل الآن راندا ، ما الذي سيحدث لي ، و ذلك الخاطب الذي سيأتي ليطلبني من أبي “
قالت راندا غاضبة ” أخبريه لهذا الوغد ، الأمر ليس متعلقا بك وحدك الآن ، هناك أخر أصبح مسؤولا من كلاكما و يجب أن تتخذا القرار الصحيح بهذا الشأن “
قالت يقين باكية ” ما يهمني هو والدي ماذا سأفعل معهم ، هذا سيقتلهم أكيد خاصةً أبي “
ردت راندا معنفة ، فهى حقاً غاضبة منها بعد أن كانت ذاهبة لتنهى كل ذلك الهراء معه عادت لتخبرها أنه يطالبها بفرصة أخيرة ، لا تعرف هل هذه الفتاة غبية أم مدلهه في حبه حد العته غير عابئة بالعواقب فيما بعد ، ” أنت السبب يقين ، غباءك هو من أوصلك لذلك ، لقد نصحتك كثيرا أن تتركيه قبل فوات الاوان و أنظري ما حدث ، و أنا أخبرك من الآن أن زوجك الحقير هذا لن يحرك ساكنا“
عادت للبكاء بهستيريا لتشفق راندا على حالها فقالت بلين ” حسنا يقين أهدئي هذا ليس جيداً على حالتك الآن ، أسمعي عزيزتي يجب أن تخبريه في أقرب فرصة ليتصرف فالتأخير ليس من صالحك الآن ، سأدع أكمل يسمح لك بإجازة غداً أذهبي إليه و تحدثي معه بجدية و ضعيه أمام الأمر الواقع ليتصرف “
قالت يقين بخوف ” أخشى أن يلاحظ أبي شيء ،فكما تعلمين أكمل لا يعرف بشيء “
قالت راندا مطمئنة ” لا تقلقي سأخبره أنك ستأتين إلي و والدك لا يعرف عن ذلك لأنك تريدين جلب هدية له و ستجعلينها مفاجأة و لا تريدينه أن يعرف أنك أتية عندي اتفقنا ، و لكن أعتبري هذا فرصتك الأخيرة لتتخذي قرارك بشأن هذا الزواج المشئوم “
أخفت وجهها براحتيها لتعود للبكاء بقهر و قد أغرقت نفسها في هذا الوحل أكثر فأكثر بعد ما حدث ...

” دلف يبحث عنها في الشقة بعد أن هاتفته يقين لتخبره أنها تنتظره ، لا يصدق أنه سيقضي يوماً كاملاً معها منذ الصباح لموعد انتهاء عملها الذي لم يستطع أن يجعلها تتركه فهو فرصتهم الوحيدة ليتقابلا بسببه ، قال فخار مناديا بلهفة ” حبيبتي ، لقد أتيت “
خرجت من الغرفة لتجده ينزع جاكيت بذلته و يفتح أزرار قميصه عند رؤيتها تقدم منها بلهفة ليضمها و هو ينهال على وجهها تقبيلا ، أبتعد عنها لينظر في وجهها الشاحب قائلاً بقلق ” ماذا بك حبيبتي هل أنت مريضة “
لا فقط حامل بطفلك يا زوجي العزيز ، و لكن لم تستطع أن تقول شيء ، قالت ببرود ” أنا بخير أطمئن “
تجاهل فخار برودها و قال بحرارة ” اشتقت إليك يقين ، لقد كانا أسبوعين طويلين , هل أنت متأكدة أنك بخير تبدين شاحبة “
أجابت يقين بصوت هادئ ” أنا بخير فخار ، لقد أردت الحديث معك لذلك أتيت مبكرًا حتى نستطيع أن نتحدث دون أن يمر الوقت و أتأخر في العودة للمنزل “
لف ذراعه حول كتفها يقودها للغرفة قائلاً بشوق ” سنتحدث و لكن ليس الآن أرجوك يقين لقد اشتقت إليك أسبوعين و لم ألتق بك حبيبتي ، لقد مرا على كالدهر “
قالت يقين ثانياً بجدية ” فخار أرجوك أريد التحدث معك في أمر هام “
عاد لضمها بقوة يعتصرها بين ذراعيه و هو يتمتم بحرارة ” ليس الآن ، أتركيني أشبع شوقي إليك أولاً “
لتجد أنها من الضعف حتى لم تقاومه أو تثنيه عن ما يفعل و لو للحظة ، لمتى ستستمر تنقاد لهذا الجنون الذي يسيطر عليها و هى معه و بين ذراعيه ، لمتى ستظل ضعيفة هكذا أمامه يكفي أن يلمسها فقط ليلمس روحها قبل جسدها، هل هذا وعدها لنفسها أن تكون قوية أمامه ، قوية حقاً ممن تسخر ، تنهدت بحزن و هو يبتعد عنها لينظر إليها بحيرة قائلاً باهتمام ” ماذا هناك يقين ، أنت لست طبيعية اليوم “
قالت يقين بجدية و قد شعرت بالغضب حقاً كونه لا يهتم بما تقول أو تريد للحظة ، ” أخبرتك فخار أريد أن أتحدث معك في أمر هام“
أعتدل في الفراش و شدها لصدره بتملك بعد هدوء عاصفة المشاعر التي تملكته عند رؤيتها و الشعور بها بين ذراعيه ، ” أخبريني عزيزتي ماذا تريدين الحديث عنه “
كان قربه يشتت عقلها و لكنه لم يسمح لها بالابتعاد ، قالت يقين بجدية ” أنا أريدك أن تخبر زوجتك عنا فخار ، أريد هذا الأسبوع أن تخبر أماني ليوافق أبي ، أنا لا أريد أن أنتظر أكثر من ذلك ، أريد أن يعلم الجميع بزواجنا “
نظر إليها بضيق ، ما هذا لم الآن تصمم على ذلك ، تبا لذلك ، لقد بليت أحذيته من كثرة ما ذهب لوالدها و هو يرفض طلبه المرة بعد المرة بعد الآخرة ، صمته طال و شعورها بالخوف يسيطر عليها
نظرت إليه بهدوء رغم ما تشعر به من خوف و توتر خوفاً من أن يخذلها و يقول ما يجعلها تخسر كل شيء ماضيهم و حاضرهم و مستقبلهم معا قالت يقين بهدوء مصطنع .. " ما قلت فخار "
رمقها فخار بغضب صامتا ، لا يريد أن يجيب الآن حتى لا يخسرها و بدلاً من ذلك تركها و نهض ليرتدي ملابسه استعدادا للرحيل . نظرت إليه يقين بغضب و هو يتجاهلها تماماً و يستعد ليرحل بكل بساطة دون أن يريحها بكلمة .. " لأين أنت ذاهب دون كلمة "
نظر إليها بخيبة كمن خذلته .. " للمنزل يقين ظننت أنك اشتقت إلي لذلك طلبتني و لكن يبدوا أن هناك أفكار أخرى غير شوقك لي "
كلمة المنزل جعلتها تهتاج و تصرخ به بجنون متجاهلة كل حديثه الآخر .. " و هنا فخار ليس منزلك ، ألا تعده منزلك أخبرني "
رد بجمود .. " أنت غاضبة من شيء ما و أنا لن أحادثك الآن غداً يقين"
رد بحدة .. " بل الآن ، الآن فخار ، ليس هناك غداً ، أخبرني بقرارك الآن "
رد بقسوة .. " تعرفينه يقين ، أنا لم أكذب عليك ، لقد اتفقنا على ذلك منذ سنوات و أنت رضيت بذلك "
طنين في أذنها ،نبضات غاضبة في قلبها ، ثورة في داخلها ، شعور بالخذلان يجتاحها ، هذا ما كانت تخشاه دوماً أن تضعه في موضع اختيار فيختار ، و ياله من خيار ، خيار يجرحها و يذبحها كالشاه الضعيفة التي لا تستطيع أن تفعل شيء لتدافع عن نفسها و حياتها
تبا ، تبا ، تبا ، أنا لن أبكي ، لن أريه أني ضعيفة ، لن يرى دموعي ليس الآن . سألته يقين بهدوء كاذب .. " ماذا أفهم من جوابك فخار "
تحرك تجاه الباب ليغادر مجيبا ببرود فهو حقاً غاضب منها .. " كما يقولون عندما لا يجدون حلا لمشكلة ما ، يبقى الحال كما هو عليه و على المتضرر اللجوء للقضاء "
ارتسمت بسمة ساخرة مريرة على شفتيها و هى تعلم لم يقول ذلك ببساطة لأنه يعلم أنها لن تفعلها . و هل تتسبب في فضيحة لنفسها بمعرفة ذلك . و هى زوجة في الخفاء . لم يعلم بزيجتهم غير ذلك المأذون الذي عقد قرانهم و الشاهدين الذين أحضرهم المأذون حتى لا يكون لهم علاقة به أو يعرفونه بطريقة أو بأخرى . و لكنها لم تعد تحتمل كل ذلك و خاصةً الآن بعد ما حدث . يجب أن تجعله يراجع نفسه أن يفكر مرة أخرى قبل أن يصدر قراره و لكن كيف ستجعله يفعل .. " إذن يجب أن تعلم أنه قد جاءني خاطب و والدي وافق عليه و الخطبة يوم الجمعة القادم إذا أحبب أن تحضر "
تسمر فخار بعد حديثها هذا و استدار إليها بجمود و نظرات قاسية ترمقها ، سألها بقسوة ” ماذا قلت للتو يقين “
قالت يقين باكية و قد عيل صبرها و لم تعد تحتمل كل هذا التوتر منذ علمت بحملها ” قلت أن لي أكثر من عامين أنتظر فخار و سئم والدي من رفضي خاطب بعد الآخر ، أنا في الثامنة و العشرون و لم أعد أستطيع الرفض ، أنا ابنتهم الوحيدة و من حقهم أن يفرحون بزيجتي ، و لذلك أرجوك يجب أن تتحدث مع زوجتك و تخبرها بشأني حتى نستطيع أن نخبر أبي و أمي ، لم أعد أريد البقاء في الظل بعد الآن “
كان ينظر إليها بغضب ، هى معها حق و لكن أماني لا ، لا يستطيع أن يخبرها . هو مستعد ليذهب لوالديها و يخبرهم أنهم بالفعل متزوجان منذ عامين و لكن والدها عنيد كان كلما ذهب إليه يخبره أن يأتي بزوجته و هو يتقدم لزواجها ، و يسمع موافقتها أيضاً بل و أن تحضر ثوب زفافها بنفسها ، أي عاقل يقبل هذا ، كيف يتسبب لأماني بهكذا جرح كبير ، عندما سئم من رفضه أستسلم و قرر أن يتجاهل الأمر و يعيشان معا بهدوء ، لم يظن أن أمر تأخر زواجها سيجعلها تصمم على هذا الآن ، فهو غير مستعد لم تطلب منه ، قال فخار بجمود ” أماني لا يقين “
هتفت به صارخة بغضب ” أماني أماني أماني ، كل ما تفكر به هو أماني و ماذا عني أنا بالله عليك ألست زوجتك مثلها و أستحق أن تهتم بطلبي و لو قليلاً ألا أستحق بعض الاحترام مثلها ، أليس من حقي أن يعرف والدي بزواجي هل تريدني أن أظل في الخفاء للأبد من أجل أمنيتك “
حاول أن يقترب منها ليهدئها و هو يراها على وشك الانهيار فرفعت يدها إليه محذرة أن يقترب منها ، أضافت بعنف ” شرط أبي للموافقة هو موافقة زوجتك و مجيئها معك ، حسنا أفعل ، أفعل أرجوك من أجلي إذا كنت تحبني كما تدعي دوماً “
قال فخار بتوتر ” يقين أهدئي ، أنت على وشك الانهيار لم كل هذا “
يسألها لم كل هذا ، هل هو معقول ، يا الله سيأتيها طفلاً قريبا أنه ينمو في أحشائها ماذا تفعل به كيف تخفيه و ماذا تقول لوالديها سيموت والدها بحسرته لو علم ذلك ليس أمامها حلا غير جعله يأتي بزوجته كما طلب والدها منه ، قالت يقين باكية بعنف ” أريد أن أكون زوجتك في العلن فخار هل هذا كثير “
أجابها بحزن يعلم أنه من حقها و لكن .. ” حبيبتي ، أعطيني بعض الوقت ، سأتصرف سأذهب لوالدك مرة أخرى لأقنعه و لكن أرجوك لا تدخلي أماني في الأمر اتفقنا “
تجمدت مشاعرها و لم تجب رغم كل شيء هو لا يقلق و لا يهتم بغير أماني ، أما هى فعلا ، هكذا دوماً ترتيبهم أماني ثم أماني ثم أماني ثم هى ، أقترب منها يمسك بوجهها ليمتلك شفتيها يسترضيها فأغمضت عينيها بمرارة و تصلبت بين ذراعيه ، ليس أمامها غير شيء واحد فقط لتنقذ والدها من الصدمة ، و هى أن تختفي كما قررت أن تفعل إن لم يقبل شرطها ، همس بخفوت جوار أذنها ” أحبك يقين تعلمين ذلك “
فتحت عينيها تنظر إليه بمرارة قائلة ” حقاً تفعل “ فقد باتت تشك في هذا الآن و أن راندا معها حق لقد تزوجها ليشبع رغبته فقط و ليس حباً بها ، يا لتحطم قلبي على يديك فخار
ضمها بين ذراعيه يشدد من احتوائها مجيبا بتأكيد ” تعلمين أني أفعل “
عاد لتقبيلها مرارا و شفتيه تمر على وجهها بحرارة و قد تناسى أنه كان مغادرا ليعود و يهاجم مشاعرها تجاهه بعنف غير سامحا لها بالتفكير في القبول أو الرفض .. و لكن كل ما تفكر به الآن من بين مشاعرها الثائرة هو ذاك القادم و مصيره مع والده الذي لا يريد أن يعرف الجميع عن زواجه بأمه قبلها ...

🎀💓💓💓🎀🎀💓💓💓🎀🎀💓💓💓🎀ويتبع


تعليقات