رواية انا وزوجي وزوجته الفصل السادس عشر 16 بقلم صابرين شعبان
الفصل السادس عشر






" أنت غبية يقين و تستحقين ما يحدث معك "
قالتها راندا غاضبة بعد أن علمت أن يقين لم تخبر زوجها بأمر حملها، ردت يقين باكية بحرقة.." لم يكن سيفعل شيء، لم يكن سيخبر زوجته و يجعلها توافق، بل كان سيذهب لأبي ببساطة ليخبره عن زيجتنا و يضعه أمام الأمر الواقع، هو لن يهتم بما يحدث لوالدي، بل سيهتم فقط بطفله، و عندها أبي سيكون مضطرا للموافقة على شروطه، و هى عدم إخبار زوجته عننا "
تنهدت راندا غاضبة و سألت" ماذا ستفعلين الأن يقين "
أجابت يقين باكية" لا أعرف، أريد لو اموت ليرتاح الجميع "
اقتربت راندا و لفت ذراعيها حولها تضمها مخففة عنها و لكنها تعلم أن ذلك لن يساعد بشيء في حل مشكلتها و لا التهوين عليها، قالت متساءلة" و ماذا ستفعلين مع ذلك الرجل الذي جاء لطلب يدك "
ردت يقين بمرارة" لقد تأجل الموعد لوفاة قريب له حمدا لله على ذلك "
قالت راندا بضيق" أتركيني أنا أتحدث مع زوجك الوغد هذا "
هزت رأسها نافية بعنف" لا، لن يجدي نفعا، أنا سأرحل من هنا سأختفي لأريح الجميع "
صمتت راندا مفكرة" لأين ستذهبين " سألتها باهتمام
أجابت يقين بمرارة . و هل يهم لأين تذهب تود لو تذهب إلى الجحيم " لا أعرف، لأي مكان، لا أظن أن فخار سيسأل عني، سيظن أني فعلت كما المرة السابقة و سافرت معكم "
قالت راندا بجدية" ما رأيك لو تظلين في المنتجع لبعض الوقت حتى تقرري ما ستفعلين "
قالت برجاء" هل أقدر "
ردت راندا مؤكدة " بالطبع سأخبر أكمل "
قالت يقين برجاء " لا تخبريه راندا، لا أريد لأبي أن يعلم لأين ذهبت فربما جاء خلفي 'فقط سأظل لبضعة أيام حتى أقرر لأين سأذهب "
و هذا ما فعلته بعد أن جهزت نفسها مدعية السفر مع راندا و أكمل تركت يقين المنزل بعد أن ودعت والديها باكية مما جعلهم يتعجبون لذلك و لكنهم ظنوا أنها حزينة لفراقهم و قد عادت بعد عام..
*****************
كانت تراقبه و هو شارد يتلاعب بالطعام أمامه، سألته أماني بصوت هادئ" ماذا هناك فخار تبدوا شاردا "
نظر إليها باسما بتوتر" لا شيء أماني فقط منشغل قليلا بالعمل "
مطت شفتيها بمرارة، منشغل بالعمل أم بتلك التي تظل تذهب لوالدها لتطلبها للزواج، حقا لا تعرف كيف ظلت صامتة و لم تخبره أنها علمت بأنه يريد الزواج عليها، ربما لم تهتم كون الرجل أبلغها أن والد الفتاة لا يوافق و يظل يرفضه، تجاهلت ذلك الشعور بالألم و الغضب الذي تشعر به منذ علمت، و ظلت على تعاملها الطبيعي معه، فلا تريد له أن يعرف بعلمها ذلك و إلا لجاء يطلبها منها صريحة تبا كانت تظن أن طلبها أن يتزوج لن يلاقي صدى في نفسه و أنه سيفكر يوما أن يتزوج عليها، فخار حبيبها منذ فتحت أعيونها على الحياة من ظنت أنه ملكية خاصة بها هى و لا أحد غيرها، يفكر في أن تشاركها إحداهن في قلبه. قالت له بهدوء" حبيبي ما رأيك أن نسافر معا للخارج، لقد قابلت عمي عمر منذ يومين و أخبرني أنه هناك طبيب مختص في حالتي ربما لديه علاج لي "
نظر إليها بفرح" حقا أمنيتي، و لم لم تخبريني "
أجابت يقين ببرود" أجدك مشغول عني هذه الفترة ظننت أنك لم تعد تهتم بي و بما يحدث معي "
نهض فخار ليقترب منها و شدها لتقف ينظر في وجهها بتفحص قائلا بلوم" هل تظنين أنه هناك من يشغلني عنك أو يأخذني منك أمنيتي "
ودت لو قالت نعم هناك تلك التي تظل تطلبها للزواج و ما يجعلها هادئة أن والدها لا و لن يوافق، ردت باسمة بحزن" بالطبع لا، ليس هناك من يشغل فخار عن أمنيته "
سألها بجدية" أخبريني متى سنسافر "
أجابت باسمة" بعد أسبوعين موعد الطائرة التي حجزت عليها لنا "
رد فخار باسما و هو يحيطها بذراعيه يقودها لغرفتهم" هذا جيد أمنيتي، لدينا وقت "
سألته بتعجب" وقت لماذا "
رد فخار بارتباك" لنستعد حبيبتي بالطبع "
صعد لغرفتهم و عقله مع تلك التي لا تجيب على هاتفه لها عدة أيام منذ كانا معا أخر مرة و لا يعرف بالضبط ماذا فعلت مع ذلك الخاطب الذي تحدثت عنه...
**********************
عزيزي فَخَار بفتح الفاء و الخاء، لتعلم الخاء ليست مضمومة في كلمة فُخّار و لكن الخاء مشددة هكذا (فُخّار) و لكنني لم أشأ تصحيح خطأك حتى لا تغضب و لكن يبدوا أنه كان علي أن أفعل و أصحح خطأك حتى لا تتمادى في الخطأ كما فعلت معي ، لقد تركت لك حرية التصرف في حياتي و تسيرها لي حتى ظننت أني سأقبل بأى شيء تفعله ، و لكن ليس بعد الآن، لم أرسل إليك هذه الرسالة؟ تتسأل، حتى أخبرك أني لن أعود هذه المرة، أعلم أنك تعلم الأن أني سافرت ثانية لمكان ما أنت لا تعرفه، و لن تعرفه، فأبي نفسه لا يعلم ما أريد قوله هو، أسفة أنا لن أظل في الظل للأبد لذلك لتنسى أنك قد عرفتني يوما، لي فقط رجاء واحد هو أن لا يعلم أبي بما كان بيننا، لا أريده أن يصدم بي، و أنت أكتفي بأمنيتك، فيبدوا أنك بالفعل لم و لن تحب غيرها، لم أتخذت هذا القرار الأن؟ لن أجيبك لتعلم فقط أني لست غاضبة منك لم فعلته معي و لكني غاضبة من نفسي فقد وضعت رأس أبي في الوحل من أجل شخص أناني مثلك
نعم أنت أناني فخار و لا تحب غير نفسك و أمنيتك و مع هذا أنا مازالت أحبك، أجل غبية أعلم ذلك، و لكن هذا ليس بيدي فقلبي الأحمق لم يختار سواك ليقع في غرامك، اه فخار كم أكره نفسي لذلك ، ليت تنتهي حياتي ليرتاح أبي، ألم أخبرك أنا الخاسرة الوحيدة بينكما نعم خسرت عائلتي و أحترامي و كرامتي و أنت ، وداعا يقين
*****************
مزق الورقة بغضب قبل أن يدفع بما على مكتبه من ملفات و ثقلة أقلام و مصباح و حاسب ليسقط كل شيء محطما، زمجر فخار غاضبا و يهتف بقسوة" تبا لك يقين، لن أسمح لك بفعل ذلك بي ثانيا، حسنا يقين أنت من طلبت ذلك فتحملي "
********************
كانت تجلس معه في مطعم صغير غير معروف و لا زبائن كثيرة تدخله، كانت ترتدي نظارة شمسية تخفي نصف وجهها تبدوا غريبة على هذا المكان، عندما قالت بتوتر " أخبرني هل علمت لأين ذهبت تلك الفتاة "
رد الرجل الذي يبدوا كالمخبر السري بملامحه الغامضة قائلا بهدوء" أجل سيدتي، أنها مقيمة في منتجع على الساحل في مدينة (......) أنها تعمل هناك في أحد الفنادق "
قالت تسأله باهتمام" متى ذهب لمنزلهم أخر مرة "
رد الرجل بجدية" بعد عودتها بشهرين، لكن في الشهرين الماضيين لم يفعل "
سألته بجمود" هل علمت إن كان يقابلها بالفعل في مكان ما "
تردد الرجل قبل أن يجيب" لا سيدتي، و لكن سنعلم بالطبع لا تنسين أنك لم تكلفينا بمراقبته إلا من شهر مضى فقط و كانت الفتاة قد ذهبت فلم نعرف إن كانا يتقابلوا أم لا "
نعم بالفعل هذا القرار الذي أتخذته عندما لم يعود للمنزل لأول مرة و ظل في الخارج حتى اليوم التالي و تكرر هذا عدة مرات و كل مرة يتحجج بالعمل، و هى كانت تصمت و لا تعلق حتى شعرت بالقلق فربما يقيم علاقة مع امرأة ما، عند تفكيرها هذا شعرت بالذعر، هل يمكن أن يكون فخار يقوم بخيانتها، عندها قررت أن تعلم، فأمرت بمراقبته لزوجها بجانب معرفة إذا كان فخار مازال يذهب لمنزلهم أم لا.. قالت أماني باهتمام و أمر و هى تستعد للرحيل" حسنا ظل على ما اتفقنا عليه و عند معرفة أي جديد أتصل بي "
تركته مسرعة لتنصرف و شعور بالراحة لكونها ستسافر معه لبعض الوقت قليلا.. لتبتعد عن ذلك التوتر.
*********************
وقف أمامهم بجمود و والدها متصدر الباب بجسده يمنعه الدخول ، قال فخار بصوت جليدي مصمم " أريد الحديث معك الآن في أمر هام ، أنه متعلق بيقين "
عقد عبد الغني حاجبيه بغضب ، الن ينتهي من هذا الوغد قال بحدة " ماذا تريد و ما علاقتك بابنتي لتأتي و تتحدث معي بشأنها "
رد فخار بجمود " علاقة وطيدة ، أسمح لي بالدخول لا أظن أنك تريد لأحد جيرانك أن يستمع لحديثنا "
رغم غضبه و رغبته في لكم هذا الوغد على أنفه و لكنه سمح له بالدخول للمنزل ، قائلاً بحدة " تفضل لننتهي "
دلف فخار للمنزل فأشار له والد يقين بالتوجه لغرفة الجلوس ، لم يشير له بالجلوس ربما لينتهي بسرعة مما جاء من أجله و يرحل و يعرف أنه غير مرحب به .. قال فخار بهدوء " أريد أن أعرف مكان تواجد يقين "
رمقه عبد الغني بغضب ، قائلاً بحدة " و ما شأنك أنت بمكان تواجدها "
رد فخار ببرود ، فهو يشعر بالغضب بعد هذا الخطاب الذي أرسلته ربما هو يبحث عن كبش لينفث عليه غضبه لحين يجدها و يقسم أنها هذه المرة لن تنفد من تحت يده " شأني هو أنها زوجتي ، و سافرت دون أخذ إذن مني أو موافقتي "
ظن عبد الغني أنه سمع خطأ ما قاله هذا الرجل فظلت ملامحه جامدة لا تدل على شيء ، حتى أخرج فخار قسيمة زواجه ليفضها و هو يريها لوالد يقين و التي تحمل صورته و صورتها المعلقة بها بعد أن عقد قرانهم طلب المأذون صورا لهم فخرج فخار و أخذها ليومان بالتصوير ليأخذها بعد ذلك المأذون و يستكمل توثيق القسيمة ، أمسك عبد الغني القسيمة من يده يتفحصها ليتأكد من صحتها ، شحب وجهه عامين و بضعة أشهر ، متزوجة قبل سفرها مع زوجة أكمل ابنته كانت تخدعهم كل هذا الوقت ، هل هذا شعور من يطعن بسكين في القلب ، هل هذا شعور من يموت ببطئ ، هل هذا شعور من يموت قهرا ، هذه المشاعر مجتمعة به ، لا لن يضعف و يظهر لهذا الوغد أنه هزمه أخيراً و خطف ابنته رغم أنوفهم ، شعر برأسه يدور و كاد أن يسقط لولا أنه وقف بقوة مستجمعا قوته ليصرخ على زوجته من الخارج مناديا بقوة ..
" صباح ، تعالي بسرعة لتقابلي زوج ابنتك " لن يسمح للحقير بأن يشمت به و هو يرى ضعفه ...دلفت صباح للغرفة تستعلم عن سبب صراخ زوجها " ماذا هناك عبد الغني "
أشار عبد الغني لفخار باستهزاء و الورقة في يده و قال بصوت يقطر مرارة و قهر " السيد يقول إنه زوج ابنتك صباح ، ابنتك تزوجت من خلف ظهورنا ، منذ أكثر من عامين "
شهقت صباح بفزع و ضربت صدرها بقهر و نظرت لفخار قائلة بصراخ " لا ، أنت كاذب ، ابنتي لا تفعل شيء كهذا ، لا تصدقه عبد الغني يقين مستحيل أن تفعل هذا بنا " اقتربت من زوجها تستجديه أن يصدق ، و لكنه ألقى الورقة على فخار قائلاً بمرارة " لطالما علمت أنك وغد حقير ، و سارق سرقت حياة ابنتي " أضاف بصراخ و هو يدفع فخار ليخرج من منزله منهالا عليه ضربا ، قال فخار بغضب " أنا لن أذهب لمكان حتى أعلم أين هى زوجتي "
كانت صباح تبكي بهيستيريا غير مصدقة هذا المأفون و زوجها ينهال ضربا على فخار الذي تقبل ذلك و لم يرفع يده ليرد يد عبد الغني التي تنهال على وجهه بالصفعات ، قال عبد الغني بغضب " أيها السارق الحقير أقسم لأخبر زوجتك بفعلتك هذه لتعرف أي حقير أنت "
رد فخار بقسوة شديدة و غضبه من يقين يزداد لكونها من اوصلتهم لهذا الحال ، و لكنه لن يصبر لعام أخر تختفي فيه هذه المرة أو للأبد كما تقول .. من تظنه حتى تتلاعب به هكذا وقت تحبه و وقت تهرب منه " أفعل و لن أقول أني زوج ابنتك لتريني كيف ستواجه الناس بعد ذلك و كيف ستجد لها زوج بعد أن تممت زواجنا "
توقف عبد الغني عن مهاجمته و قال ببرود قاس " ليس لدي فتيات أفعل ما تريد و لكن أقسم بالله العظيم اليوم تكون زوجتك على علم بذلك و والدك الحقير الذي لم يعرف تربيتك و تأديبك . هيا أخرج من منزلي أيها السارق الحقير خاطف الفتيات منتهك الأعراض "
شعر فخار بالغضب من كلمته فقال به صارخا " أنها زوجتي ، هل تسمع زوجتي و ما حدث بيننا كان برضى كلانا ، لقد توسلت إليك مرارا أن توافق ، أنت لم تسألها إن كانت موافقة ، لأنك رجل متسلط لا تهتم بغير رغباتك أنت "
دفعه عبد الغني في صدره ليتراجع للخلف و صراخه على رأسه يصم الأذن لم يبالي بسماع أحد الجيران له أو فضيحته كما يقول هذا الحقير " و ماذا أنت ، أنت حقير سارق لم تهتم سوى برغباتك الفاسقة تجاه ابنتي ، لم تهتم بها و لا بسمعتها كل ما فكرت به هو رغبتك فقط ، تظن نفسك رجلاً ، أنت ، أنت ، أنت حتى لست بذكر "
نظر إليه عبد الغني باستحقار قبل أن يدفعه بقوة شاب في الثلاثين خارج منزله و يغلق الباب بعنف ، كان يتنفس بقوة و وجهه متعرق و عيناه زائعة ، أقتربت صباح الباكية تمد يدها لتلمسه برفق قائلة " ماذا سنفعل الأن ، هل حقاً ابنتي فعلت ذلك "
رفع يده يسكتها قائلاً بعنف " ليس لدي فتيات ، من اليوم يقين ميتة بالنسبة لنا لن تأتي على سيرتها في هذا المنزل مفهوم "
نظرت لزوجها برجاء أن لا يفعل و يقول ذلك ، و لكن ما طرئ على زوجها جعلها تصمت فقد أمسك بصدره و الألم يرتسم على وجهه و هى تقترب منه بلهفة تمسك به قبل أن يسقط على الأرض من خزيه و خذلانه من ابنته الوحيدة ..
**********************
أستقل السيارة بغضب متجها لمنزل والده ، لا يعلم و لكنه يشعر أنه على معرفة بمكانها طالما حادثها من أشهر ليخبرها أن تبتعد عنه ، نظر لوجهه في المرآة كانت علامات أصابع عبد الغني تظهر على وجنته الظاهرة من لحيته بجانب عينيه ، و فمه الذي فتحت شفته السفلي لتسيل بعض الدماء التي جفت الآن ، رفع كم بذلته و مسح شفتيه التي لم تزول عنها خط الدماء الرفيع الذي سال لذقنه ، قاد السيارة غاضبا ليصل لمنزل والده و يوقفها بتهور جعل الحارس الذي يعمل لدي والده يخرج من غرفته المخصصة له عند البوابة الرئيسية الكبيرة للمنزل ليري ما حدث ، ترجل من السيارة مقتحما الباب دون حديث و هو لا يرى أمامه طرق الباب بعنف منتظرا أن يفتح له فتحت الباب امرأة كبيرة من عمر والدته تقريباً رسمت بسمة قلقة على شفتيها متسائلة
" فخار بني ، كيف حالك "
رد فخار بعنف جعلها تشعر بالاضطراب و تعلم أن هناك كارثة على وشك الحدوث " أين أبي خالتي "
ردت المرأة بتوتر و هى تشير للأعلى " في غرفته بني أنتظر سوف ..... "
و لكنه لم ينتظر أن تكمل حديثها و صعد الدرج ركضا و هو يصرخ بعنف " أبي ، أبي "
قالت سميحة بذعر " يا إلهي ما به فخار يصرخ هكذا ، هل حدث لأماني شيء "
قبل أن ينهص والده ليراه أقتحم الغرفة قائلاً بعنف " أين زوجتي أبي ، أين يقين ، لأين ذهبت ، هل أعطيتها المال لتتركني و تذهب " أضاف بصراخ متهما والده الذي نهض قائلاً بقسوة " أنت أيها الوغد كيف تقتحم علي غرفة نومي هكذا دون إذن "
قالت سميحة بصدمة متجاهلة منظره و شفته الدامية " من زوجتك فخار ، هل تزوجت يقين ، كيف ؟ متى ؟ هل؟ "
رد فخار مقاطعا والدته " نعم يقين زوجتي ، و أبي يعلم ذلك , أخبرني أبي لأين أرسلتها و كم أعطيتها لترحل و تتركني "
نظر إليه والده بغضب محذرا " تأدب فخار و أنتبه مع من تتحدث "
صرخ فخار غاضبا " لا ، لن أنتبه لشيء ، أين زوجتي أبي أين هى ، المرة الماضية تحدثت معها تركتني عام كامل ، الآن تخبرني أنها لن تعود ، ماذا قلت لها لتتركني لا أحد يعلم بزواجنا غيرك ، لقد كنا بخير ما الذي جد لتتركني و ترحل ، أخبرني أين زوجتي " أضاف بانهيار و شعور باليأس يتملكه ، لقد وضع والدها تحت الأمر الواقع و أعلمه بزواجهم رغم طلبها أن لا يفعل ما الذي يفعله أنه يدمر كل شيء ، الآن أماني ستعلم كما قال له والد يقين ، ماذا سيخسر بعد ليعلم مكانها و ليتصرف سيخبر أماني سيخبر الجميع ، لم يعد يستطيع على العيش في هذه الكذبة الكبيرة تعب و تعبت أعصابه ليعلم الجميع و ليحدث ما يحدث ، فقط يعرف لأين ذهبت ، سمع والدته تتسأل بصدمة " أنت متزوج من عام فخار كيف و لم تخبرني "
رد زوجها بغضب " بل منذ عامين سميحة ، عامين "
رد فخار بعنف " تبا لذلك ، عامين ، عشر ، أين زوجتي أخبروني بالله عليكم أنا أريد أن أعرف أين هى "
رد والده غاضبا " لا نعلم عنها شيء ، جيد أنها رحلت و تركتك أنت شخص فاسد غير أمين عليها أو على زوجتك المريضة ، أنت شخص أناني و جيد أنها رحلت و لكن بعد ماذا بعد أن خسرت كل شيء تملكه عائلتها و كرامتها ، و من أجل من ... "
أشار إليه والده بمهانة ليستشيط غضبا و جسده ينتفض " أين زوجتي أبي " سأله بعنف متذكرا حديث عبد الغني المشابه عنه و هو يقبض على قبضته بقوة ليجد كف والده تفرقع على وجهه بعنف شديد لتعود شفتيه للنزيف و والده يقول " لا ترفع صوتك علي أيها الحقير لقد مررتها لك مرة و لكن ليس أخرى "
كانت سميحة تشعر بالفزع غير مصدقة لم يحدث زوجها و ولدها الوحيد يتشاجران لأول مرة في حياتهم و السبب زوجة كانت مخفية لعامين لا يعرف عنها سواهما ، أين كانت هى كيف لم تربط بفتور العلاقة بينهم لسبب كهذا و أنهم يخفيان ما هو هام عنها ، يقين ، يا إلهي تزوجها ، لم يأتي يوم ليخبرها بسره و الذي يبدوا أنه لم يخبر والده إلاّ أنه عرف بطريقة ما ، قالت سميحة بخيبة " لم فعلت ذلك بني لقد أخبرتك أني سأزوجك إن أردت فلم فعلت ذلك و لم يقين ، و أماني كيف لم تخبرها "
حقا لا يهم كل ما تقوله والدته المهم هو أين ذهبت يقين سأل مجدداً من بين أسنانه " أين زوجتي أبي و كم أعطيتها لتتركني هذه المرة "
رمقه رحيم بسخرية " لا شيء يبدوا أنها علمت أي حقير أنت ففضلت النجاة بنفسها من الغرق في الوحل أكثر معك "
حقا لا يعرف والده ، أين ذهبت إذن مستحيل أن تختفي دون مساعدة أحد لها ، أضاف والده ببرود " لتكن رجلاً و تخبر زوجتك عنها ربما عادت لو علمت أنك فعلت ، ظل وغد حقير و لن ترها أو ستظل أماني معك كن صريح و أخبر أماني و أتركها لتقرر البقاء معك أو الرحيل كيقين ... "
تهدلت أكتافه ليشعر بجسده يتهالك على الأرض على ركبتيه أمام ناظري والديه رحيم الغاضب و سميحة المشفقة لم وصل له حاله . ليتأكد هو الآن أنه بالفعل لا يعرف والده طريقها ، شعور باليأس يتملكه ليضرب ذلك الصداع رأسه و قد تحطمت حياته و خسر كل شيء هو أيضاً خاصةً بعد معرفة أماني بريجته ...
********************
كانت صباح تبكي بحرقة و هى جالسة جوار زوجها المستلقي بلا حول ولا قوة على السرير ، فبعد أن أنهار طلبت أكمل ليحضر له الطبيب فهى لم تعرف كيف تتصرف كونها لم تحتاج يوماً لفعل شيء فسندها و حياتها هذا لم يدعها تحتاج لفعل شيء ، قالت راندا مواسية تشعر بالحزن على يقين لو علمت ما حدث و الشفقة على حال والديها و مصيبتهم و صدمتهم في وحيدتهم و التي يظنون أنها لم تبالي بهم عندما فعلت ، و لكن يبدوا أن هناك شيء من الحقيقة في ذلك ، " خالتي ، أرجوك أهدئي ، سيكون عمي بخير أنها وعكة طارئة و ستمر "
قالت صباح بحرقة " طارئة ، لقد أصيب بذبحة ، لقد وضعت ابنتي رأسنا في الوحل و قتلت أبيها ، أنظري لحاله ، كيف سنري الناس وجوهنا بعد فعلتها ، هذا لو لم يمت من قهره "
أضاف صباح باكية بحرقة " كيف استطعت يا يقين أن تفعلي بنا ذلك ، كيف هنا عليك تبيعينا من أجل ذلك الحقير "
قالت راندا بحزن فما توقعته حدث و ذلك الحقير لم يمرر لها فعلتها و رغم تحذيرها أرسلت له تلك الرسالة " لا تقولي هذا خالتي مؤكد يقين كانت مجبرة لفعل ذلك ، لتعود و أعطوها فرصة للحديث لتشرح لكم "
ردت سميحة بعنف " تعود ، من تعود ، لقد ماتت بالنسبة له ، لو عادت سيقتلها ، هكذا يا يقين ، هكذا تفعلين بنا ، بما قصرنا معك ، لقد دللناك و لم نمنع عنك شيء طلبته من قبل ، بماذا قصرت معك بما قصرت " تتساءل بيأس و راحتها تضرب فخذها بقوة لعل الألم يجعلها تستيقظ لتجد أنها تحلم و كل ذلك لم يحدث ، قالت راندا بحزن " هيا خالتي لنخرج و نترك عمي يرتاح و نتحدث مع أكمل ربما يعلم أين يمكن أن تكون " سخرت راندا من نفسها و كأنك لا تعلمين أين هى ...
ردت صباح غاضبة " لا أريد أن أعرف ، لا نريد اللعنة عليك يقين أتمنى لو لم تكوني ابنتي "
شعرت راندا أن القادم سيكون من أصعب ما مرت به هذه العائلة الطيبة التي تسببت ابنتهم في خزلانهم بشكل قاس ، لتعلم أن صديقتها بدأت معاناتها منذ الآن و أن الطريق لوالديها سيكون صعب إن لم يكن مستحيل السير فيه















ويتبع
" أنت غبية يقين و تستحقين ما يحدث معك "
قالتها راندا غاضبة بعد أن علمت أن يقين لم تخبر زوجها بأمر حملها، ردت يقين باكية بحرقة.." لم يكن سيفعل شيء، لم يكن سيخبر زوجته و يجعلها توافق، بل كان سيذهب لأبي ببساطة ليخبره عن زيجتنا و يضعه أمام الأمر الواقع، هو لن يهتم بما يحدث لوالدي، بل سيهتم فقط بطفله، و عندها أبي سيكون مضطرا للموافقة على شروطه، و هى عدم إخبار زوجته عننا "
تنهدت راندا غاضبة و سألت" ماذا ستفعلين الأن يقين "
أجابت يقين باكية" لا أعرف، أريد لو اموت ليرتاح الجميع "
اقتربت راندا و لفت ذراعيها حولها تضمها مخففة عنها و لكنها تعلم أن ذلك لن يساعد بشيء في حل مشكلتها و لا التهوين عليها، قالت متساءلة" و ماذا ستفعلين مع ذلك الرجل الذي جاء لطلب يدك "
ردت يقين بمرارة" لقد تأجل الموعد لوفاة قريب له حمدا لله على ذلك "
قالت راندا بضيق" أتركيني أنا أتحدث مع زوجك الوغد هذا "
هزت رأسها نافية بعنف" لا، لن يجدي نفعا، أنا سأرحل من هنا سأختفي لأريح الجميع "
صمتت راندا مفكرة" لأين ستذهبين " سألتها باهتمام
أجابت يقين بمرارة . و هل يهم لأين تذهب تود لو تذهب إلى الجحيم " لا أعرف، لأي مكان، لا أظن أن فخار سيسأل عني، سيظن أني فعلت كما المرة السابقة و سافرت معكم "
قالت راندا بجدية" ما رأيك لو تظلين في المنتجع لبعض الوقت حتى تقرري ما ستفعلين "
قالت برجاء" هل أقدر "
ردت راندا مؤكدة " بالطبع سأخبر أكمل "
قالت يقين برجاء " لا تخبريه راندا، لا أريد لأبي أن يعلم لأين ذهبت فربما جاء خلفي 'فقط سأظل لبضعة أيام حتى أقرر لأين سأذهب "
و هذا ما فعلته بعد أن جهزت نفسها مدعية السفر مع راندا و أكمل تركت يقين المنزل بعد أن ودعت والديها باكية مما جعلهم يتعجبون لذلك و لكنهم ظنوا أنها حزينة لفراقهم و قد عادت بعد عام..
*****************
كانت تراقبه و هو شارد يتلاعب بالطعام أمامه، سألته أماني بصوت هادئ" ماذا هناك فخار تبدوا شاردا "
نظر إليها باسما بتوتر" لا شيء أماني فقط منشغل قليلا بالعمل "
مطت شفتيها بمرارة، منشغل بالعمل أم بتلك التي تظل تذهب لوالدها لتطلبها للزواج، حقا لا تعرف كيف ظلت صامتة و لم تخبره أنها علمت بأنه يريد الزواج عليها، ربما لم تهتم كون الرجل أبلغها أن والد الفتاة لا يوافق و يظل يرفضه، تجاهلت ذلك الشعور بالألم و الغضب الذي تشعر به منذ علمت، و ظلت على تعاملها الطبيعي معه، فلا تريد له أن يعرف بعلمها ذلك و إلا لجاء يطلبها منها صريحة تبا كانت تظن أن طلبها أن يتزوج لن يلاقي صدى في نفسه و أنه سيفكر يوما أن يتزوج عليها، فخار حبيبها منذ فتحت أعيونها على الحياة من ظنت أنه ملكية خاصة بها هى و لا أحد غيرها، يفكر في أن تشاركها إحداهن في قلبه. قالت له بهدوء" حبيبي ما رأيك أن نسافر معا للخارج، لقد قابلت عمي عمر منذ يومين و أخبرني أنه هناك طبيب مختص في حالتي ربما لديه علاج لي "
نظر إليها بفرح" حقا أمنيتي، و لم لم تخبريني "
أجابت يقين ببرود" أجدك مشغول عني هذه الفترة ظننت أنك لم تعد تهتم بي و بما يحدث معي "
نهض فخار ليقترب منها و شدها لتقف ينظر في وجهها بتفحص قائلا بلوم" هل تظنين أنه هناك من يشغلني عنك أو يأخذني منك أمنيتي "
ودت لو قالت نعم هناك تلك التي تظل تطلبها للزواج و ما يجعلها هادئة أن والدها لا و لن يوافق، ردت باسمة بحزن" بالطبع لا، ليس هناك من يشغل فخار عن أمنيته "
سألها بجدية" أخبريني متى سنسافر "
أجابت باسمة" بعد أسبوعين موعد الطائرة التي حجزت عليها لنا "
رد فخار باسما و هو يحيطها بذراعيه يقودها لغرفتهم" هذا جيد أمنيتي، لدينا وقت "
سألته بتعجب" وقت لماذا "
رد فخار بارتباك" لنستعد حبيبتي بالطبع "
صعد لغرفتهم و عقله مع تلك التي لا تجيب على هاتفه لها عدة أيام منذ كانا معا أخر مرة و لا يعرف بالضبط ماذا فعلت مع ذلك الخاطب الذي تحدثت عنه...
**********************
عزيزي فَخَار بفتح الفاء و الخاء، لتعلم الخاء ليست مضمومة في كلمة فُخّار و لكن الخاء مشددة هكذا (فُخّار) و لكنني لم أشأ تصحيح خطأك حتى لا تغضب و لكن يبدوا أنه كان علي أن أفعل و أصحح خطأك حتى لا تتمادى في الخطأ كما فعلت معي ، لقد تركت لك حرية التصرف في حياتي و تسيرها لي حتى ظننت أني سأقبل بأى شيء تفعله ، و لكن ليس بعد الآن، لم أرسل إليك هذه الرسالة؟ تتسأل، حتى أخبرك أني لن أعود هذه المرة، أعلم أنك تعلم الأن أني سافرت ثانية لمكان ما أنت لا تعرفه، و لن تعرفه، فأبي نفسه لا يعلم ما أريد قوله هو، أسفة أنا لن أظل في الظل للأبد لذلك لتنسى أنك قد عرفتني يوما، لي فقط رجاء واحد هو أن لا يعلم أبي بما كان بيننا، لا أريده أن يصدم بي، و أنت أكتفي بأمنيتك، فيبدوا أنك بالفعل لم و لن تحب غيرها، لم أتخذت هذا القرار الأن؟ لن أجيبك لتعلم فقط أني لست غاضبة منك لم فعلته معي و لكني غاضبة من نفسي فقد وضعت رأس أبي في الوحل من أجل شخص أناني مثلك
نعم أنت أناني فخار و لا تحب غير نفسك و أمنيتك و مع هذا أنا مازالت أحبك، أجل غبية أعلم ذلك، و لكن هذا ليس بيدي فقلبي الأحمق لم يختار سواك ليقع في غرامك، اه فخار كم أكره نفسي لذلك ، ليت تنتهي حياتي ليرتاح أبي، ألم أخبرك أنا الخاسرة الوحيدة بينكما نعم خسرت عائلتي و أحترامي و كرامتي و أنت ، وداعا يقين
*****************
مزق الورقة بغضب قبل أن يدفع بما على مكتبه من ملفات و ثقلة أقلام و مصباح و حاسب ليسقط كل شيء محطما، زمجر فخار غاضبا و يهتف بقسوة" تبا لك يقين، لن أسمح لك بفعل ذلك بي ثانيا، حسنا يقين أنت من طلبت ذلك فتحملي "
********************
كانت تجلس معه في مطعم صغير غير معروف و لا زبائن كثيرة تدخله، كانت ترتدي نظارة شمسية تخفي نصف وجهها تبدوا غريبة على هذا المكان، عندما قالت بتوتر " أخبرني هل علمت لأين ذهبت تلك الفتاة "
رد الرجل الذي يبدوا كالمخبر السري بملامحه الغامضة قائلا بهدوء" أجل سيدتي، أنها مقيمة في منتجع على الساحل في مدينة (......) أنها تعمل هناك في أحد الفنادق "
قالت تسأله باهتمام" متى ذهب لمنزلهم أخر مرة "
رد الرجل بجدية" بعد عودتها بشهرين، لكن في الشهرين الماضيين لم يفعل "
سألته بجمود" هل علمت إن كان يقابلها بالفعل في مكان ما "
تردد الرجل قبل أن يجيب" لا سيدتي، و لكن سنعلم بالطبع لا تنسين أنك لم تكلفينا بمراقبته إلا من شهر مضى فقط و كانت الفتاة قد ذهبت فلم نعرف إن كانا يتقابلوا أم لا "
نعم بالفعل هذا القرار الذي أتخذته عندما لم يعود للمنزل لأول مرة و ظل في الخارج حتى اليوم التالي و تكرر هذا عدة مرات و كل مرة يتحجج بالعمل، و هى كانت تصمت و لا تعلق حتى شعرت بالقلق فربما يقيم علاقة مع امرأة ما، عند تفكيرها هذا شعرت بالذعر، هل يمكن أن يكون فخار يقوم بخيانتها، عندها قررت أن تعلم، فأمرت بمراقبته لزوجها بجانب معرفة إذا كان فخار مازال يذهب لمنزلهم أم لا.. قالت أماني باهتمام و أمر و هى تستعد للرحيل" حسنا ظل على ما اتفقنا عليه و عند معرفة أي جديد أتصل بي "
تركته مسرعة لتنصرف و شعور بالراحة لكونها ستسافر معه لبعض الوقت قليلا.. لتبتعد عن ذلك التوتر.
*********************
وقف أمامهم بجمود و والدها متصدر الباب بجسده يمنعه الدخول ، قال فخار بصوت جليدي مصمم " أريد الحديث معك الآن في أمر هام ، أنه متعلق بيقين "
عقد عبد الغني حاجبيه بغضب ، الن ينتهي من هذا الوغد قال بحدة " ماذا تريد و ما علاقتك بابنتي لتأتي و تتحدث معي بشأنها "
رد فخار بجمود " علاقة وطيدة ، أسمح لي بالدخول لا أظن أنك تريد لأحد جيرانك أن يستمع لحديثنا "
رغم غضبه و رغبته في لكم هذا الوغد على أنفه و لكنه سمح له بالدخول للمنزل ، قائلاً بحدة " تفضل لننتهي "
دلف فخار للمنزل فأشار له والد يقين بالتوجه لغرفة الجلوس ، لم يشير له بالجلوس ربما لينتهي بسرعة مما جاء من أجله و يرحل و يعرف أنه غير مرحب به .. قال فخار بهدوء " أريد أن أعرف مكان تواجد يقين "
رمقه عبد الغني بغضب ، قائلاً بحدة " و ما شأنك أنت بمكان تواجدها "
رد فخار ببرود ، فهو يشعر بالغضب بعد هذا الخطاب الذي أرسلته ربما هو يبحث عن كبش لينفث عليه غضبه لحين يجدها و يقسم أنها هذه المرة لن تنفد من تحت يده " شأني هو أنها زوجتي ، و سافرت دون أخذ إذن مني أو موافقتي "
ظن عبد الغني أنه سمع خطأ ما قاله هذا الرجل فظلت ملامحه جامدة لا تدل على شيء ، حتى أخرج فخار قسيمة زواجه ليفضها و هو يريها لوالد يقين و التي تحمل صورته و صورتها المعلقة بها بعد أن عقد قرانهم طلب المأذون صورا لهم فخرج فخار و أخذها ليومان بالتصوير ليأخذها بعد ذلك المأذون و يستكمل توثيق القسيمة ، أمسك عبد الغني القسيمة من يده يتفحصها ليتأكد من صحتها ، شحب وجهه عامين و بضعة أشهر ، متزوجة قبل سفرها مع زوجة أكمل ابنته كانت تخدعهم كل هذا الوقت ، هل هذا شعور من يطعن بسكين في القلب ، هل هذا شعور من يموت ببطئ ، هل هذا شعور من يموت قهرا ، هذه المشاعر مجتمعة به ، لا لن يضعف و يظهر لهذا الوغد أنه هزمه أخيراً و خطف ابنته رغم أنوفهم ، شعر برأسه يدور و كاد أن يسقط لولا أنه وقف بقوة مستجمعا قوته ليصرخ على زوجته من الخارج مناديا بقوة ..
" صباح ، تعالي بسرعة لتقابلي زوج ابنتك " لن يسمح للحقير بأن يشمت به و هو يرى ضعفه ...دلفت صباح للغرفة تستعلم عن سبب صراخ زوجها " ماذا هناك عبد الغني "
أشار عبد الغني لفخار باستهزاء و الورقة في يده و قال بصوت يقطر مرارة و قهر " السيد يقول إنه زوج ابنتك صباح ، ابنتك تزوجت من خلف ظهورنا ، منذ أكثر من عامين "
شهقت صباح بفزع و ضربت صدرها بقهر و نظرت لفخار قائلة بصراخ " لا ، أنت كاذب ، ابنتي لا تفعل شيء كهذا ، لا تصدقه عبد الغني يقين مستحيل أن تفعل هذا بنا " اقتربت من زوجها تستجديه أن يصدق ، و لكنه ألقى الورقة على فخار قائلاً بمرارة " لطالما علمت أنك وغد حقير ، و سارق سرقت حياة ابنتي " أضاف بصراخ و هو يدفع فخار ليخرج من منزله منهالا عليه ضربا ، قال فخار بغضب " أنا لن أذهب لمكان حتى أعلم أين هى زوجتي "
كانت صباح تبكي بهيستيريا غير مصدقة هذا المأفون و زوجها ينهال ضربا على فخار الذي تقبل ذلك و لم يرفع يده ليرد يد عبد الغني التي تنهال على وجهه بالصفعات ، قال عبد الغني بغضب " أيها السارق الحقير أقسم لأخبر زوجتك بفعلتك هذه لتعرف أي حقير أنت "
رد فخار بقسوة شديدة و غضبه من يقين يزداد لكونها من اوصلتهم لهذا الحال ، و لكنه لن يصبر لعام أخر تختفي فيه هذه المرة أو للأبد كما تقول .. من تظنه حتى تتلاعب به هكذا وقت تحبه و وقت تهرب منه " أفعل و لن أقول أني زوج ابنتك لتريني كيف ستواجه الناس بعد ذلك و كيف ستجد لها زوج بعد أن تممت زواجنا "
توقف عبد الغني عن مهاجمته و قال ببرود قاس " ليس لدي فتيات أفعل ما تريد و لكن أقسم بالله العظيم اليوم تكون زوجتك على علم بذلك و والدك الحقير الذي لم يعرف تربيتك و تأديبك . هيا أخرج من منزلي أيها السارق الحقير خاطف الفتيات منتهك الأعراض "
شعر فخار بالغضب من كلمته فقال به صارخا " أنها زوجتي ، هل تسمع زوجتي و ما حدث بيننا كان برضى كلانا ، لقد توسلت إليك مرارا أن توافق ، أنت لم تسألها إن كانت موافقة ، لأنك رجل متسلط لا تهتم بغير رغباتك أنت "
دفعه عبد الغني في صدره ليتراجع للخلف و صراخه على رأسه يصم الأذن لم يبالي بسماع أحد الجيران له أو فضيحته كما يقول هذا الحقير " و ماذا أنت ، أنت حقير سارق لم تهتم سوى برغباتك الفاسقة تجاه ابنتي ، لم تهتم بها و لا بسمعتها كل ما فكرت به هو رغبتك فقط ، تظن نفسك رجلاً ، أنت ، أنت ، أنت حتى لست بذكر "
نظر إليه عبد الغني باستحقار قبل أن يدفعه بقوة شاب في الثلاثين خارج منزله و يغلق الباب بعنف ، كان يتنفس بقوة و وجهه متعرق و عيناه زائعة ، أقتربت صباح الباكية تمد يدها لتلمسه برفق قائلة " ماذا سنفعل الأن ، هل حقاً ابنتي فعلت ذلك "
رفع يده يسكتها قائلاً بعنف " ليس لدي فتيات ، من اليوم يقين ميتة بالنسبة لنا لن تأتي على سيرتها في هذا المنزل مفهوم "
نظرت لزوجها برجاء أن لا يفعل و يقول ذلك ، و لكن ما طرئ على زوجها جعلها تصمت فقد أمسك بصدره و الألم يرتسم على وجهه و هى تقترب منه بلهفة تمسك به قبل أن يسقط على الأرض من خزيه و خذلانه من ابنته الوحيدة ..
**********************
أستقل السيارة بغضب متجها لمنزل والده ، لا يعلم و لكنه يشعر أنه على معرفة بمكانها طالما حادثها من أشهر ليخبرها أن تبتعد عنه ، نظر لوجهه في المرآة كانت علامات أصابع عبد الغني تظهر على وجنته الظاهرة من لحيته بجانب عينيه ، و فمه الذي فتحت شفته السفلي لتسيل بعض الدماء التي جفت الآن ، رفع كم بذلته و مسح شفتيه التي لم تزول عنها خط الدماء الرفيع الذي سال لذقنه ، قاد السيارة غاضبا ليصل لمنزل والده و يوقفها بتهور جعل الحارس الذي يعمل لدي والده يخرج من غرفته المخصصة له عند البوابة الرئيسية الكبيرة للمنزل ليري ما حدث ، ترجل من السيارة مقتحما الباب دون حديث و هو لا يرى أمامه طرق الباب بعنف منتظرا أن يفتح له فتحت الباب امرأة كبيرة من عمر والدته تقريباً رسمت بسمة قلقة على شفتيها متسائلة
" فخار بني ، كيف حالك "
رد فخار بعنف جعلها تشعر بالاضطراب و تعلم أن هناك كارثة على وشك الحدوث " أين أبي خالتي "
ردت المرأة بتوتر و هى تشير للأعلى " في غرفته بني أنتظر سوف ..... "
و لكنه لم ينتظر أن تكمل حديثها و صعد الدرج ركضا و هو يصرخ بعنف " أبي ، أبي "
قالت سميحة بذعر " يا إلهي ما به فخار يصرخ هكذا ، هل حدث لأماني شيء "
قبل أن ينهص والده ليراه أقتحم الغرفة قائلاً بعنف " أين زوجتي أبي ، أين يقين ، لأين ذهبت ، هل أعطيتها المال لتتركني و تذهب " أضاف بصراخ متهما والده الذي نهض قائلاً بقسوة " أنت أيها الوغد كيف تقتحم علي غرفة نومي هكذا دون إذن "
قالت سميحة بصدمة متجاهلة منظره و شفته الدامية " من زوجتك فخار ، هل تزوجت يقين ، كيف ؟ متى ؟ هل؟ "
رد فخار مقاطعا والدته " نعم يقين زوجتي ، و أبي يعلم ذلك , أخبرني أبي لأين أرسلتها و كم أعطيتها لترحل و تتركني "
نظر إليه والده بغضب محذرا " تأدب فخار و أنتبه مع من تتحدث "
صرخ فخار غاضبا " لا ، لن أنتبه لشيء ، أين زوجتي أبي أين هى ، المرة الماضية تحدثت معها تركتني عام كامل ، الآن تخبرني أنها لن تعود ، ماذا قلت لها لتتركني لا أحد يعلم بزواجنا غيرك ، لقد كنا بخير ما الذي جد لتتركني و ترحل ، أخبرني أين زوجتي " أضاف بانهيار و شعور باليأس يتملكه ، لقد وضع والدها تحت الأمر الواقع و أعلمه بزواجهم رغم طلبها أن لا يفعل ما الذي يفعله أنه يدمر كل شيء ، الآن أماني ستعلم كما قال له والد يقين ، ماذا سيخسر بعد ليعلم مكانها و ليتصرف سيخبر أماني سيخبر الجميع ، لم يعد يستطيع على العيش في هذه الكذبة الكبيرة تعب و تعبت أعصابه ليعلم الجميع و ليحدث ما يحدث ، فقط يعرف لأين ذهبت ، سمع والدته تتسأل بصدمة " أنت متزوج من عام فخار كيف و لم تخبرني "
رد زوجها بغضب " بل منذ عامين سميحة ، عامين "
رد فخار بعنف " تبا لذلك ، عامين ، عشر ، أين زوجتي أخبروني بالله عليكم أنا أريد أن أعرف أين هى "
رد والده غاضبا " لا نعلم عنها شيء ، جيد أنها رحلت و تركتك أنت شخص فاسد غير أمين عليها أو على زوجتك المريضة ، أنت شخص أناني و جيد أنها رحلت و لكن بعد ماذا بعد أن خسرت كل شيء تملكه عائلتها و كرامتها ، و من أجل من ... "
أشار إليه والده بمهانة ليستشيط غضبا و جسده ينتفض " أين زوجتي أبي " سأله بعنف متذكرا حديث عبد الغني المشابه عنه و هو يقبض على قبضته بقوة ليجد كف والده تفرقع على وجهه بعنف شديد لتعود شفتيه للنزيف و والده يقول " لا ترفع صوتك علي أيها الحقير لقد مررتها لك مرة و لكن ليس أخرى "
كانت سميحة تشعر بالفزع غير مصدقة لم يحدث زوجها و ولدها الوحيد يتشاجران لأول مرة في حياتهم و السبب زوجة كانت مخفية لعامين لا يعرف عنها سواهما ، أين كانت هى كيف لم تربط بفتور العلاقة بينهم لسبب كهذا و أنهم يخفيان ما هو هام عنها ، يقين ، يا إلهي تزوجها ، لم يأتي يوم ليخبرها بسره و الذي يبدوا أنه لم يخبر والده إلاّ أنه عرف بطريقة ما ، قالت سميحة بخيبة " لم فعلت ذلك بني لقد أخبرتك أني سأزوجك إن أردت فلم فعلت ذلك و لم يقين ، و أماني كيف لم تخبرها "
حقا لا يهم كل ما تقوله والدته المهم هو أين ذهبت يقين سأل مجدداً من بين أسنانه " أين زوجتي أبي و كم أعطيتها لتتركني هذه المرة "
رمقه رحيم بسخرية " لا شيء يبدوا أنها علمت أي حقير أنت ففضلت النجاة بنفسها من الغرق في الوحل أكثر معك "
حقا لا يعرف والده ، أين ذهبت إذن مستحيل أن تختفي دون مساعدة أحد لها ، أضاف والده ببرود " لتكن رجلاً و تخبر زوجتك عنها ربما عادت لو علمت أنك فعلت ، ظل وغد حقير و لن ترها أو ستظل أماني معك كن صريح و أخبر أماني و أتركها لتقرر البقاء معك أو الرحيل كيقين ... "
تهدلت أكتافه ليشعر بجسده يتهالك على الأرض على ركبتيه أمام ناظري والديه رحيم الغاضب و سميحة المشفقة لم وصل له حاله . ليتأكد هو الآن أنه بالفعل لا يعرف والده طريقها ، شعور باليأس يتملكه ليضرب ذلك الصداع رأسه و قد تحطمت حياته و خسر كل شيء هو أيضاً خاصةً بعد معرفة أماني بريجته ...
********************
كانت صباح تبكي بحرقة و هى جالسة جوار زوجها المستلقي بلا حول ولا قوة على السرير ، فبعد أن أنهار طلبت أكمل ليحضر له الطبيب فهى لم تعرف كيف تتصرف كونها لم تحتاج يوماً لفعل شيء فسندها و حياتها هذا لم يدعها تحتاج لفعل شيء ، قالت راندا مواسية تشعر بالحزن على يقين لو علمت ما حدث و الشفقة على حال والديها و مصيبتهم و صدمتهم في وحيدتهم و التي يظنون أنها لم تبالي بهم عندما فعلت ، و لكن يبدوا أن هناك شيء من الحقيقة في ذلك ، " خالتي ، أرجوك أهدئي ، سيكون عمي بخير أنها وعكة طارئة و ستمر "
قالت صباح بحرقة " طارئة ، لقد أصيب بذبحة ، لقد وضعت ابنتي رأسنا في الوحل و قتلت أبيها ، أنظري لحاله ، كيف سنري الناس وجوهنا بعد فعلتها ، هذا لو لم يمت من قهره "
أضاف صباح باكية بحرقة " كيف استطعت يا يقين أن تفعلي بنا ذلك ، كيف هنا عليك تبيعينا من أجل ذلك الحقير "
قالت راندا بحزن فما توقعته حدث و ذلك الحقير لم يمرر لها فعلتها و رغم تحذيرها أرسلت له تلك الرسالة " لا تقولي هذا خالتي مؤكد يقين كانت مجبرة لفعل ذلك ، لتعود و أعطوها فرصة للحديث لتشرح لكم "
ردت سميحة بعنف " تعود ، من تعود ، لقد ماتت بالنسبة له ، لو عادت سيقتلها ، هكذا يا يقين ، هكذا تفعلين بنا ، بما قصرنا معك ، لقد دللناك و لم نمنع عنك شيء طلبته من قبل ، بماذا قصرت معك بما قصرت " تتساءل بيأس و راحتها تضرب فخذها بقوة لعل الألم يجعلها تستيقظ لتجد أنها تحلم و كل ذلك لم يحدث ، قالت راندا بحزن " هيا خالتي لنخرج و نترك عمي يرتاح و نتحدث مع أكمل ربما يعلم أين يمكن أن تكون " سخرت راندا من نفسها و كأنك لا تعلمين أين هى ...
ردت صباح غاضبة " لا أريد أن أعرف ، لا نريد اللعنة عليك يقين أتمنى لو لم تكوني ابنتي "
شعرت راندا أن القادم سيكون من أصعب ما مرت به هذه العائلة الطيبة التي تسببت ابنتهم في خزلانهم بشكل قاس ، لتعلم أن صديقتها بدأت معاناتها منذ الآن و أن الطريق لوالديها سيكون صعب إن لم يكن مستحيل السير فيه
السابع عشر من هنا