رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الخامس عشر 15 بقلم شيماء عثمان
الفصل الخامس عشر من رواية أحتل قلبى مرتين "وميض الغرام"
سألوها لماذا تحبيه أيتها الجميلة ،وهو من قتل روحك وجعل قلبك ينزف
وكانت الإجابة... جحيمه قاتل لروحى
والحياة بدونه قاتله لروحى وجسدى
فتلك الحالاتين هلاك
فهلاكه أحب إلى قلبى من هلاك الحياة
فهذا هو الحب، سبيل لهلاك الروح، وسبيل للسكينة فى ذات الوقت
نعم فهو موطنى...
تلك الكلمات كتبتها فى دفترها، وقامت بأغلاقه وهى تبكى، وكلما تذكرت ما قرأته فى تلك الورقة كلما زادت شهقاتها، أودت لو لم تكن قرأتها، أودت لو لم تكن ذهبت إليه بقدميها
ولكن لا يوجد سبيل للتمنى ،فما حدث يظل كما هو
تظاهرت بالتماسك، وخرجت من غرفتها متجها إلى الغرفة المجاورة لها ،وجدتها جالسة على الفراش ناظرة إلى الفراغ، لا تتحرك وكأنها منفصلة عن الواقع وليس لها أى صلة بشىء
ظلت تحاول أن تجعلها تستفيق، ولكنها ظلت كما هى محدقة عيناها فى نقطة فراغ ،وكأنها تخشى النظر لشىءٍ آخر
هى الآن غير فاقدة لوعيها، هى الآن تشعر بوجود الأشياء حولها، ولكنها مخطلتة بهلاوس مميتة
أصوات الصرخات تسمعها من كل الأماكن
ترى كل الأشياء حولها أشخاص يريدون قتلها
ظلت الأخرى تهز فى جسدها إلى نجحت بالفعل
قامت صبا من الفراش ،وظلت تمسك بشعرها وهى تكاد تقطعه ،وظلت تصرخ وهى تطيح برأسها إلى الجدار
أخذتها الأخرى داخل أحضانها،وبكت معها وهى ترتب على ظهرها بحنان، إلى أن أغمضت عيناها وغطت فى سُبات عميق
★٭★٭★٭★٭★ صلى على الحبيب★٭★٭★٭★
فتح عيناه ،وجد حاله مقيد اليدان ،وهو فى مكان مغلق لا يعلم أين هو
دلف الآخر إلى الداخل، وعلى وجهه علامات الإجرام وأردف قائلاً :مين اللى بعتك ياض
هز جسده محاولاً فك تلك القيود، ولكن لم يقدر على ذلك وأردف :ماحدش بعتنى ،وفك البتاع ده عشان ماودكش فى داهية
أقترب الآخر وأردفت :لا يا راجل، هتعملهم عليا ،قولت مين اللى باعتك
حمزة بغضب:يا عم هو أنت مش بتفهم
ثم أكمل بهدوء: أنا جاى لوحدة اسمها سنية
حك الرجل رأسه بتعجب :وأنت تعرف الست سنية
حمزة :لا بس عايزها فى موضوع يخصنى
فك الرجل وثاقه، وأردف:تمام هفكك بس عشان الست سنية
ثم أردف بتحذير:بس لو عرفت إنك حكومة
حمزة :يا عم حكومة أيه أوعى كده
الرجل :استنى بس أنت تعرف بيت الست سنية
حمزة :لا بس عارف أنو هنا فى المنطقة
الرجل : واد يا سعد
سعد:أيوة يا معلم
الرجل :روح ودى الأستاذ ده عند بيت الست سنية
أتجها مع ذاك الرجل إلى منزل تلك الامرأة
قام بطرق الباب إلى أن إنفتح
وظهرت امرأة في العقد الخامس من عمرها
حمزة :لو سمحتِ أنا حمزة جوز صبا
سنية بلهفة :يا أهلاً يا أهلاً ،أتفضل
دلف إلى ذلك المنزل البسيط الأساس، وجلس على المقعد ،وأردف :حضرتك تبقى خالتها صح
سنية :أيوة صح
حمزة :أنا جاى أسألك عن طفولة صبا ،وكمان أنتِ ليه بعدتِ عنها
نظرت إليه بحزن، وأردفت:هى تعبانة صح
حمزة :أيوة صح ،ياترى أنتِ تعرفى هى عندها أيه
سنية بحزن :عارفة طبعاً، للآسف أنا أكتر واحدة عارفة
نظر إليها برجاء وأردف:طيب أحكيلى، أيه اللى وصلها لكدة
سنية :حاضر يابنى هحكيلك كل حاجة
الموضوع كان من سنين كتيرة أوى
ظل يسمع إلى كلماتها تلك، ودموعها المنهرة بحزن دفين لم يتأكله الزمن إلى أن إنتهت من حديثها وقام متجهاً إلى الخارج، وهو فى حالة من الصدمة والحزن على ما قالته لها تلك المرأة المسكينة التى تعانى هى الأخرى من حزن غطى حزنه
★٭★٭★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★٭★٭★
نظرت إلى وجهها فى المرآة، وهى تراه شاحب وعيونها منتفخة، وعلامات الأدمان مصاحبة لها
والصداع الذى يكاد يقتلها بسبب إحتياجها الشديد لذاك المخدر
فتحت حقيبتها فى خفأ وأمسكت ذلك الدواء التى جعلت أحد من زملائها الفاسدين يعطوه لها
بكت بكل ما فيها
بكت على كل الأشياء التى ضاعت من بين يديها
بكت على حبها الضائع
ولكنها لمَ وضعت نفسها فى تلك البوتقة ؟حتى شقيقها لا يهتم بها ،ويعاملها كأنها فتاة طأشة من الممكن أن تفعل أى شىء وكل شىء يضر بها
هى لا تعلم أكان فى تعامله معها صواب أم خطأ
ولكنها على يقين أنها أخطأت فى حق روحها وعرضتها للهلاك
استمعت لصوت سيارة شقيقها، أسرعت وهى تضع مساحيق التجميل على بشرتها؛ لكى تمحى أثر ذلك الشحوب
استمعت إلى طرقات الباب، وأذنت له بالدخول
دلف إلى الداخل وأردف :أيه أعدة هادية كده ليه
شاهندة :لا أبداً... أنا كويسة
جلس بجانبها وأردف بحنان :مالك يا شاهندة،أتكلمي معايا أنا أخوكي
شاهندة: ماتقلقش عليا يا عمر
عمر:طيب أنا فى حاجة عايز أقولهالك
شاهندة:حاجة أيه؟
عمر: مصطفى متقدملك ،وأنا قولتلوا هاخد رأيك الأول
قالها وهو متيقن أن شقيقته المتعرجفة ستثور معلنة رفضها بشدة
رفعت عيونها كانت تود البكاء، ليس لآنه سائقها ولكنها الآن تيقنت أنها لن تصبح لحمزة حتى بعد طلقها
كان لديها بصيص من الأمل بعدما علمت بمرض صبا ولكن الآن البصيص أصبح ظلام
قاطع شرودها مردفاً:مالك يا شاهندة سرحانة فى أيه لو مش موافقة أنا مش هجبرك
رفعت عيونها له وسألته:وأنت رأيك أيه يا عمر؟
عمر :رأيى إن مصطفى جدع جداً، كمان هو خريج هندسة وشغال كويس
أنا نظرتى غير نظرتك يا شاهندة
أنا نظرتى على الشخص نفسه
أنا نظرتى عن الحب والأرتياح
أنتِ مش ديه نظرتك
تحاملت ألا تبكِ ،وأردفت بنبرة مرتعشة:مين قالك إن الحب مش مهم بالنسبالى
عمر :الحب الصح يا شاهندة لازم يكون متبادل غير كده هيبقى اسمه وجع قلب وعذاب
شاهندة : أنا موافقة يا عمر
عقد حاجبية بتعجب وأردف: موافقة على مصطفى
شاهندة :أيوة يا عمر، أنا عارفة إن مصطفى بيحبنى
عمر: أنتِ مخبية أيه عليا؟
شاهندة ،:مش مخبية، بس تقدر تقول نظرتى أتغيرت
عمر :طيب على الأقل خدى وقتك وفكري
شاهندة :فكرت يا عمر ،رد عليه وقولوا إنى موافقة
خرج من غرفة شقيقته ،وهو سرح فى عالمه حتى لم يتذكر تلك التى تركت مكتبه باكية، هو فقط يتذكر حبيبته التى فرق بينهم المرض، ولم تعيش معه لنهاية العمر
جلس على المقعد، وأغمض عيونه متذكراً أبشع ذكرة مرت عليه
(ظل يركض داخل المشفى ،وهو يلهث إلى أن وقف أمام غرفتها ،دلف إلى الداخل بخطوات مرتعشة خائف من فقدان أعز ما يملك
وجدها ماكسة على الفراش لا تستطيع حتى أن تتنفس ،تماسك وحبس دموعه فى عيناه، ورسم الإبتسامة المزيفة على ثغره
جلس أمامها ،ووضع قبلة على يداها
أزال عبراتها المنهمرة وهو يقول: حبيبتى بلاش دموع
ياقوت:هتوحشنى أوى يا عمر
عمر:أوعى تقولى كده يا عمرى، أنا من غيرك هموت
أردفت الأخرى بصعوبة:لا يا عمر استمتع بحياتك
عمر: أنتِ حياتى
ياقوت:أنا مابقتش أنفع لأى حاجة يا عمر، حتى شعرى راح، وجمالى راح
عمر:بس أنا لسه بشوفك جميلة ،ياقوت أنتِ كل دقيقة بتزيدى جمال فى عيونى ،أنا عمرى ماهحب غيرك
ياقوت :خليك فاكرنى دايماً يا عمر
عمر : أنتِ دايماً جوايا
ياقوت :أبقى أتجوز واحدة بتحبك يا عمر
خليها تديلك الحب اللى أنا مش هلحق أديهولك
لم يتمالك أكثر من ذلك وبكى
بكى كالطفل الذى يخشى موت أمه
ما أصعب الفقدان....
نزل برأسه إلى يديها، وظل هكذا وهو يبكى
شعر بصمت صوت أنفاسها
حقاً هو يخشى أن يرفع رأسه
قاوم خوفه بالكاد، ورفع رأسه ،وجدها مستسمة للموت
وهنا بدأت صرخاته فى العلو
وهنا أنفتح جرح عميق لم يجدوا له خيوط لتضميده)
أفاق من شروده، كما هو يبكى وينظر إلى صورها التى تصاحبه دائماً أينما كان
ويقرأ رسألهم الورقية، وكلام عشقه الذى كان يكتبه لها دائماً ،وهى لم تراه بعد، تمنى لو كانت قرأته قبل موتها ،تمنى الكثير والكثير ولكن ماذا عن القدر
ماذا عن المكتوب إلينا
★٭★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★٭★
خطى عدة خطوات داخل تلك المشفى، متجهاً إلى
غرفة تقى
فتح الباب بدون سابق إنذار
رفعت عيناها ،وجدته غاضب ومتوتر ثم قالت :أدخل يا حمزة
نظرت إلى المريض الأخر وأردفت :كده جلستنا خلصت، أشوفك المرة الجاية
خرج المريض ،وجلس هو مغمض العينين
جلست فى المقعد المقابل له، وأردفت :أتكلم يا حمزة
فتح عيناه وقال:أنا عرفت سبب مرض صبا
نظرت له بإهتمام وأردفت:هاااا قول
حمزة :أنا روحت لخالة صبا، اللى عرفت أنها خالتها بمساعدة واحد ظابط زميلى
روحتلها وهى كانت متوقعة إن صبا عندها فصام
كمان هى عارفة السبب
أنتِ قولتيلى إن السبب الرئيسي هو الجينات والوراثة، وده فعلاً موجود، لآن مامت صبا كان عندها المرض
تقى:وأيه السبب التانى
حمزة :مامت صبا قتلت بنت أختها زمان وطبعاً ده بسبب المرض اللى كان عند مامت صبا
كانت شيفها أنها بتآذيها ،وده كان قدام صبا
تقى:طب والبنت ماتت
حمزة:للآسف ماتت؛ عشان كده خالتها بعدت، ده طبعاً بعد ماحصلتلها صدمة كبيرة
تقى :طيب هو ده السبب بس
حمزة :صبا كانت صغيرة هى مش فاهمة حاجة غير إن مامتها قتلت بنت خالتها، وهما بيلعبوا
بعد فترة مامتها خانت بابها مع واحد اسمه حسين
وده مش عشان هى وحشة لا ده عشان مرضها
وطبعاً حسين كان بيستغل ده
تقى:مش أنت قولت إن خالتها بعدت عنهم، هى عرفت منين
حمزة :وقتها جدة صبا كانت عايشة وهى اللى قالتلها
المهم بعد كده مامت صبا عملت حادثة مع حسين ولما أبو صبا عرف جاتلوا جلطة ومات، لآنه ماكنش يعرف إنها بتخونه
تقى:ده شىء كفيل أوى أنو يجبلها فصام
حمزة :طب وسيف .... سيف شاف صبا وهى بتضربة بالڤازة، كمان ده غير حاجات كتير كانت بتعملها معاه
تقى:للآسف الأحتمال موجود، لازم ناخد حرسنا
حمزة :طيب وصبا
تقى:لازم تجيبها المستشفى يا حمزة... لازم
حمزة:لو هو ده الحل أنا موافق، أهم حاجة ماخسرش مراتى
تقى :ماتقلقش أوى كده،هتبقى كويسة ومش هتخسرها صدقنى، لازم يبقى عندك أمل عشان تقدر تحسسها بيه
حمزة : أنا ببقى نايم جمبها وأنا خايف أصحى ألاقيها عاملة فى نفسها حاجة
تقى :هى هنا هتبقى كويسة
مرحلة المرض لما بتبقى متطورة أوى كدة بتبقى محتاجة تكون فى مستشفى
أنا لازم أقوى علاقتى بيها، لازم تثق فيا، وتحكيلى عن مخاوفها، وأنا ساعتها هقدر أتصرف معها
حمزة :حاضر أنا هروح دلوقتى وهجيبها المستشفى
إتجها بخطواته المنهكة إلى منزله
دلف إلى غرفته وجدها جالسة مع شقيقته
وفيروزة جالسة لا تتحدث من الصدمة
أما الأخرى فكانت تضحك بهيستيرا
أقترب منها بتعجب وأردف :هو فى أيه؟
ظلت تلف عنقها بشكل دائرى ،وهى بشعر مشعث وواقع منه العديد من الخصلات على الأرضية
ثم نظرت له بأعين متسعة وأردفت :أنا حامل
إتسعت حدقة عيناه عندما أستمع لها
كيف ستحمل بطفل، وهى غير قادرة على حماية روحها
تقدمت إليه وتحولت نظرتها إلى البكاء وأردفت: اللى فى بطنى ده مش ابنك
رفع عيناه بصدمة، وهو لا يعلم هل تقول حقيقة أم أنها من هلاوسها
أكملت حديثها وهى تبطح رأسها بالجدار :ده ابن حسين
ده ابن حسين
ده ابن حسين
فاق ذلك طاقته وأردف بغضب :بس أسكتِ مش عايز أسمع صوتك... أسكتِ
أتجهت إليه شقيقته وقالت :حمزة أهدى أنت عارف إنها تعبانة
نظر إليها متسألاً :هى فعلاً حامل
نظرت إليه بآسف، وأردفت:أيوة هى فعلاً حامل ماما لما شافتها تعبانة جابت أختبار حمل والنتيجة إيجابية
جلس على المقعد، يود الصراخ، يود البكاء
هو يعلم أنها لم تستطيع أن تحافظ على ذلك الجنين
بالطبع هى تحمله منذ شهور، ولكن كيف لم يتأثر حملها ،وهى تأخذ تلك الأدوية
جذب منديل قطنى يزيل حبات العرق
أتجها إلي القمامة ليلقيه بها
ولكن لفت نظره تلك الحبيبات الموجودة بها
أمسكها وجدها تلك الحبيبات التى من المفترض أن تأخذها لكى تشفى
نظر إليها بغضب وأردف: أنتِ بترمى الدوا اللى بديهولك
ظلت تضحك بطريقة غريبة ،رفعت عيناها وظلت تتمايل فى خطواتها وأردفت:أنا مش مجنونة عشان آخد الدوا، أنا الوحيدة العقلة اللى فيكوا، وأنتو كلكو مجانين ،تعرف يا حمزة الدوا ده ،المفروض أنت اللى تاخده
مسح على وجهه بغضب وأردف:ليه يا صبا ليه
أنا تعبت، والله تعبت، أنا إنسان
جلست على المقعد بآلم وأردفت بدموع:أنا أنتقمت منها ،أنتقمت من عفاف ،أنا حامل من حسين
تلك الكلمة كفيلة أن تجعل من أى رجل بركان
بالرغم من معرفته أنها تقول ذلك من هلاوسها ولكنه لم يستطع تمالك أعصابه أكثر من ذلك وصفعها قلماً مبرحاً جعلها تسقط على الأرض من قوته
فيروزة :لا يا حمزة أرجوك لا ،كده حرام سيبها فى اللى هى فيه
جلس الآخر فى زاوية الغرفة، وهو يبكى كالأطفال
وكأن الجحيم يحيط به من جميع الجهات روحه تتألم لأجلها
بركان بداخله لا ينطفىء
هو من الأساس لا يستطيع تحمل دموعها فكيف يستطيع أن يكون سبباً بها
أقترب منها وأخذها بين ذراعيه وهى تبكى
هى الآن استفاقت من أثر تلك الصفعة
نظرت إلى عيونه بحزن.... وعتاب..... وآلم
قتلته بتلك النظرات
فذاك هو أصعب شعور هو القتل على قيد الحياة
ظل يمسح على شعرها برقة، وهو يُقبل عيونها الباكية
تنفست بعمق ثم قالت :حمزة أنا حامل
قالتها بسعادة وكأنها تبحث عن وميض غارق في ظلام تام
أغمض عيونه بآلم وأردف: ماينفعش يا صبا ماينفعش
عقدت حاجبيها بخوف من الذى تخشى أن يقوله
ماذا يقصد بتلك الكلمات هل يريد التخلص من جنينها
صبا :تقصد أيه يا حمزة؟
تحاشى النظر إلى عيونها التى تستنجد به
كررتها مرة أخرى وهى تدفعه إلى الخلف:تقصد أيه يا حمزة
أخيراً نظر إلى عيونها وأردف بصوت منخفض وكأنه رافض ما سوف يقوله:لازم نخلص من الجنين يا صبا لازم يا حبيبتى
سألوها لماذا تحبيه أيتها الجميلة ،وهو من قتل روحك وجعل قلبك ينزف
وكانت الإجابة... جحيمه قاتل لروحى
والحياة بدونه قاتله لروحى وجسدى
فتلك الحالاتين هلاك
فهلاكه أحب إلى قلبى من هلاك الحياة
فهذا هو الحب، سبيل لهلاك الروح، وسبيل للسكينة فى ذات الوقت
نعم فهو موطنى...
تلك الكلمات كتبتها فى دفترها، وقامت بأغلاقه وهى تبكى، وكلما تذكرت ما قرأته فى تلك الورقة كلما زادت شهقاتها، أودت لو لم تكن قرأتها، أودت لو لم تكن ذهبت إليه بقدميها
ولكن لا يوجد سبيل للتمنى ،فما حدث يظل كما هو
تظاهرت بالتماسك، وخرجت من غرفتها متجها إلى الغرفة المجاورة لها ،وجدتها جالسة على الفراش ناظرة إلى الفراغ، لا تتحرك وكأنها منفصلة عن الواقع وليس لها أى صلة بشىء
ظلت تحاول أن تجعلها تستفيق، ولكنها ظلت كما هى محدقة عيناها فى نقطة فراغ ،وكأنها تخشى النظر لشىءٍ آخر
هى الآن غير فاقدة لوعيها، هى الآن تشعر بوجود الأشياء حولها، ولكنها مخطلتة بهلاوس مميتة
أصوات الصرخات تسمعها من كل الأماكن
ترى كل الأشياء حولها أشخاص يريدون قتلها
ظلت الأخرى تهز فى جسدها إلى نجحت بالفعل
قامت صبا من الفراش ،وظلت تمسك بشعرها وهى تكاد تقطعه ،وظلت تصرخ وهى تطيح برأسها إلى الجدار
أخذتها الأخرى داخل أحضانها،وبكت معها وهى ترتب على ظهرها بحنان، إلى أن أغمضت عيناها وغطت فى سُبات عميق
★٭★٭★٭★٭★ صلى على الحبيب★٭★٭★٭★
فتح عيناه ،وجد حاله مقيد اليدان ،وهو فى مكان مغلق لا يعلم أين هو
دلف الآخر إلى الداخل، وعلى وجهه علامات الإجرام وأردف قائلاً :مين اللى بعتك ياض
هز جسده محاولاً فك تلك القيود، ولكن لم يقدر على ذلك وأردف :ماحدش بعتنى ،وفك البتاع ده عشان ماودكش فى داهية
أقترب الآخر وأردفت :لا يا راجل، هتعملهم عليا ،قولت مين اللى باعتك
حمزة بغضب:يا عم هو أنت مش بتفهم
ثم أكمل بهدوء: أنا جاى لوحدة اسمها سنية
حك الرجل رأسه بتعجب :وأنت تعرف الست سنية
حمزة :لا بس عايزها فى موضوع يخصنى
فك الرجل وثاقه، وأردف:تمام هفكك بس عشان الست سنية
ثم أردف بتحذير:بس لو عرفت إنك حكومة
حمزة :يا عم حكومة أيه أوعى كده
الرجل :استنى بس أنت تعرف بيت الست سنية
حمزة :لا بس عارف أنو هنا فى المنطقة
الرجل : واد يا سعد
سعد:أيوة يا معلم
الرجل :روح ودى الأستاذ ده عند بيت الست سنية
أتجها مع ذاك الرجل إلى منزل تلك الامرأة
قام بطرق الباب إلى أن إنفتح
وظهرت امرأة في العقد الخامس من عمرها
حمزة :لو سمحتِ أنا حمزة جوز صبا
سنية بلهفة :يا أهلاً يا أهلاً ،أتفضل
دلف إلى ذلك المنزل البسيط الأساس، وجلس على المقعد ،وأردف :حضرتك تبقى خالتها صح
سنية :أيوة صح
حمزة :أنا جاى أسألك عن طفولة صبا ،وكمان أنتِ ليه بعدتِ عنها
نظرت إليه بحزن، وأردفت:هى تعبانة صح
حمزة :أيوة صح ،ياترى أنتِ تعرفى هى عندها أيه
سنية بحزن :عارفة طبعاً، للآسف أنا أكتر واحدة عارفة
نظر إليها برجاء وأردف:طيب أحكيلى، أيه اللى وصلها لكدة
سنية :حاضر يابنى هحكيلك كل حاجة
الموضوع كان من سنين كتيرة أوى
ظل يسمع إلى كلماتها تلك، ودموعها المنهرة بحزن دفين لم يتأكله الزمن إلى أن إنتهت من حديثها وقام متجهاً إلى الخارج، وهو فى حالة من الصدمة والحزن على ما قالته لها تلك المرأة المسكينة التى تعانى هى الأخرى من حزن غطى حزنه
★٭★٭★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★٭★٭★
نظرت إلى وجهها فى المرآة، وهى تراه شاحب وعيونها منتفخة، وعلامات الأدمان مصاحبة لها
والصداع الذى يكاد يقتلها بسبب إحتياجها الشديد لذاك المخدر
فتحت حقيبتها فى خفأ وأمسكت ذلك الدواء التى جعلت أحد من زملائها الفاسدين يعطوه لها
بكت بكل ما فيها
بكت على كل الأشياء التى ضاعت من بين يديها
بكت على حبها الضائع
ولكنها لمَ وضعت نفسها فى تلك البوتقة ؟حتى شقيقها لا يهتم بها ،ويعاملها كأنها فتاة طأشة من الممكن أن تفعل أى شىء وكل شىء يضر بها
هى لا تعلم أكان فى تعامله معها صواب أم خطأ
ولكنها على يقين أنها أخطأت فى حق روحها وعرضتها للهلاك
استمعت لصوت سيارة شقيقها، أسرعت وهى تضع مساحيق التجميل على بشرتها؛ لكى تمحى أثر ذلك الشحوب
استمعت إلى طرقات الباب، وأذنت له بالدخول
دلف إلى الداخل وأردف :أيه أعدة هادية كده ليه
شاهندة :لا أبداً... أنا كويسة
جلس بجانبها وأردف بحنان :مالك يا شاهندة،أتكلمي معايا أنا أخوكي
شاهندة: ماتقلقش عليا يا عمر
عمر:طيب أنا فى حاجة عايز أقولهالك
شاهندة:حاجة أيه؟
عمر: مصطفى متقدملك ،وأنا قولتلوا هاخد رأيك الأول
قالها وهو متيقن أن شقيقته المتعرجفة ستثور معلنة رفضها بشدة
رفعت عيونها كانت تود البكاء، ليس لآنه سائقها ولكنها الآن تيقنت أنها لن تصبح لحمزة حتى بعد طلقها
كان لديها بصيص من الأمل بعدما علمت بمرض صبا ولكن الآن البصيص أصبح ظلام
قاطع شرودها مردفاً:مالك يا شاهندة سرحانة فى أيه لو مش موافقة أنا مش هجبرك
رفعت عيونها له وسألته:وأنت رأيك أيه يا عمر؟
عمر :رأيى إن مصطفى جدع جداً، كمان هو خريج هندسة وشغال كويس
أنا نظرتى غير نظرتك يا شاهندة
أنا نظرتى على الشخص نفسه
أنا نظرتى عن الحب والأرتياح
أنتِ مش ديه نظرتك
تحاملت ألا تبكِ ،وأردفت بنبرة مرتعشة:مين قالك إن الحب مش مهم بالنسبالى
عمر :الحب الصح يا شاهندة لازم يكون متبادل غير كده هيبقى اسمه وجع قلب وعذاب
شاهندة : أنا موافقة يا عمر
عقد حاجبية بتعجب وأردف: موافقة على مصطفى
شاهندة :أيوة يا عمر، أنا عارفة إن مصطفى بيحبنى
عمر: أنتِ مخبية أيه عليا؟
شاهندة ،:مش مخبية، بس تقدر تقول نظرتى أتغيرت
عمر :طيب على الأقل خدى وقتك وفكري
شاهندة :فكرت يا عمر ،رد عليه وقولوا إنى موافقة
خرج من غرفة شقيقته ،وهو سرح فى عالمه حتى لم يتذكر تلك التى تركت مكتبه باكية، هو فقط يتذكر حبيبته التى فرق بينهم المرض، ولم تعيش معه لنهاية العمر
جلس على المقعد، وأغمض عيونه متذكراً أبشع ذكرة مرت عليه
(ظل يركض داخل المشفى ،وهو يلهث إلى أن وقف أمام غرفتها ،دلف إلى الداخل بخطوات مرتعشة خائف من فقدان أعز ما يملك
وجدها ماكسة على الفراش لا تستطيع حتى أن تتنفس ،تماسك وحبس دموعه فى عيناه، ورسم الإبتسامة المزيفة على ثغره
جلس أمامها ،ووضع قبلة على يداها
أزال عبراتها المنهمرة وهو يقول: حبيبتى بلاش دموع
ياقوت:هتوحشنى أوى يا عمر
عمر:أوعى تقولى كده يا عمرى، أنا من غيرك هموت
أردفت الأخرى بصعوبة:لا يا عمر استمتع بحياتك
عمر: أنتِ حياتى
ياقوت:أنا مابقتش أنفع لأى حاجة يا عمر، حتى شعرى راح، وجمالى راح
عمر:بس أنا لسه بشوفك جميلة ،ياقوت أنتِ كل دقيقة بتزيدى جمال فى عيونى ،أنا عمرى ماهحب غيرك
ياقوت :خليك فاكرنى دايماً يا عمر
عمر : أنتِ دايماً جوايا
ياقوت :أبقى أتجوز واحدة بتحبك يا عمر
خليها تديلك الحب اللى أنا مش هلحق أديهولك
لم يتمالك أكثر من ذلك وبكى
بكى كالطفل الذى يخشى موت أمه
ما أصعب الفقدان....
نزل برأسه إلى يديها، وظل هكذا وهو يبكى
شعر بصمت صوت أنفاسها
حقاً هو يخشى أن يرفع رأسه
قاوم خوفه بالكاد، ورفع رأسه ،وجدها مستسمة للموت
وهنا بدأت صرخاته فى العلو
وهنا أنفتح جرح عميق لم يجدوا له خيوط لتضميده)
أفاق من شروده، كما هو يبكى وينظر إلى صورها التى تصاحبه دائماً أينما كان
ويقرأ رسألهم الورقية، وكلام عشقه الذى كان يكتبه لها دائماً ،وهى لم تراه بعد، تمنى لو كانت قرأته قبل موتها ،تمنى الكثير والكثير ولكن ماذا عن القدر
ماذا عن المكتوب إلينا
★٭★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★٭★
خطى عدة خطوات داخل تلك المشفى، متجهاً إلى
غرفة تقى
فتح الباب بدون سابق إنذار
رفعت عيناها ،وجدته غاضب ومتوتر ثم قالت :أدخل يا حمزة
نظرت إلى المريض الأخر وأردفت :كده جلستنا خلصت، أشوفك المرة الجاية
خرج المريض ،وجلس هو مغمض العينين
جلست فى المقعد المقابل له، وأردفت :أتكلم يا حمزة
فتح عيناه وقال:أنا عرفت سبب مرض صبا
نظرت له بإهتمام وأردفت:هاااا قول
حمزة :أنا روحت لخالة صبا، اللى عرفت أنها خالتها بمساعدة واحد ظابط زميلى
روحتلها وهى كانت متوقعة إن صبا عندها فصام
كمان هى عارفة السبب
أنتِ قولتيلى إن السبب الرئيسي هو الجينات والوراثة، وده فعلاً موجود، لآن مامت صبا كان عندها المرض
تقى:وأيه السبب التانى
حمزة :مامت صبا قتلت بنت أختها زمان وطبعاً ده بسبب المرض اللى كان عند مامت صبا
كانت شيفها أنها بتآذيها ،وده كان قدام صبا
تقى:طب والبنت ماتت
حمزة:للآسف ماتت؛ عشان كده خالتها بعدت، ده طبعاً بعد ماحصلتلها صدمة كبيرة
تقى :طيب هو ده السبب بس
حمزة :صبا كانت صغيرة هى مش فاهمة حاجة غير إن مامتها قتلت بنت خالتها، وهما بيلعبوا
بعد فترة مامتها خانت بابها مع واحد اسمه حسين
وده مش عشان هى وحشة لا ده عشان مرضها
وطبعاً حسين كان بيستغل ده
تقى:مش أنت قولت إن خالتها بعدت عنهم، هى عرفت منين
حمزة :وقتها جدة صبا كانت عايشة وهى اللى قالتلها
المهم بعد كده مامت صبا عملت حادثة مع حسين ولما أبو صبا عرف جاتلوا جلطة ومات، لآنه ماكنش يعرف إنها بتخونه
تقى:ده شىء كفيل أوى أنو يجبلها فصام
حمزة :طب وسيف .... سيف شاف صبا وهى بتضربة بالڤازة، كمان ده غير حاجات كتير كانت بتعملها معاه
تقى:للآسف الأحتمال موجود، لازم ناخد حرسنا
حمزة :طيب وصبا
تقى:لازم تجيبها المستشفى يا حمزة... لازم
حمزة:لو هو ده الحل أنا موافق، أهم حاجة ماخسرش مراتى
تقى :ماتقلقش أوى كده،هتبقى كويسة ومش هتخسرها صدقنى، لازم يبقى عندك أمل عشان تقدر تحسسها بيه
حمزة : أنا ببقى نايم جمبها وأنا خايف أصحى ألاقيها عاملة فى نفسها حاجة
تقى :هى هنا هتبقى كويسة
مرحلة المرض لما بتبقى متطورة أوى كدة بتبقى محتاجة تكون فى مستشفى
أنا لازم أقوى علاقتى بيها، لازم تثق فيا، وتحكيلى عن مخاوفها، وأنا ساعتها هقدر أتصرف معها
حمزة :حاضر أنا هروح دلوقتى وهجيبها المستشفى
إتجها بخطواته المنهكة إلى منزله
دلف إلى غرفته وجدها جالسة مع شقيقته
وفيروزة جالسة لا تتحدث من الصدمة
أما الأخرى فكانت تضحك بهيستيرا
أقترب منها بتعجب وأردف :هو فى أيه؟
ظلت تلف عنقها بشكل دائرى ،وهى بشعر مشعث وواقع منه العديد من الخصلات على الأرضية
ثم نظرت له بأعين متسعة وأردفت :أنا حامل
إتسعت حدقة عيناه عندما أستمع لها
كيف ستحمل بطفل، وهى غير قادرة على حماية روحها
تقدمت إليه وتحولت نظرتها إلى البكاء وأردفت: اللى فى بطنى ده مش ابنك
رفع عيناه بصدمة، وهو لا يعلم هل تقول حقيقة أم أنها من هلاوسها
أكملت حديثها وهى تبطح رأسها بالجدار :ده ابن حسين
ده ابن حسين
ده ابن حسين
فاق ذلك طاقته وأردف بغضب :بس أسكتِ مش عايز أسمع صوتك... أسكتِ
أتجهت إليه شقيقته وقالت :حمزة أهدى أنت عارف إنها تعبانة
نظر إليها متسألاً :هى فعلاً حامل
نظرت إليه بآسف، وأردفت:أيوة هى فعلاً حامل ماما لما شافتها تعبانة جابت أختبار حمل والنتيجة إيجابية
جلس على المقعد، يود الصراخ، يود البكاء
هو يعلم أنها لم تستطيع أن تحافظ على ذلك الجنين
بالطبع هى تحمله منذ شهور، ولكن كيف لم يتأثر حملها ،وهى تأخذ تلك الأدوية
جذب منديل قطنى يزيل حبات العرق
أتجها إلي القمامة ليلقيه بها
ولكن لفت نظره تلك الحبيبات الموجودة بها
أمسكها وجدها تلك الحبيبات التى من المفترض أن تأخذها لكى تشفى
نظر إليها بغضب وأردف: أنتِ بترمى الدوا اللى بديهولك
ظلت تضحك بطريقة غريبة ،رفعت عيناها وظلت تتمايل فى خطواتها وأردفت:أنا مش مجنونة عشان آخد الدوا، أنا الوحيدة العقلة اللى فيكوا، وأنتو كلكو مجانين ،تعرف يا حمزة الدوا ده ،المفروض أنت اللى تاخده
مسح على وجهه بغضب وأردف:ليه يا صبا ليه
أنا تعبت، والله تعبت، أنا إنسان
جلست على المقعد بآلم وأردفت بدموع:أنا أنتقمت منها ،أنتقمت من عفاف ،أنا حامل من حسين
تلك الكلمة كفيلة أن تجعل من أى رجل بركان
بالرغم من معرفته أنها تقول ذلك من هلاوسها ولكنه لم يستطع تمالك أعصابه أكثر من ذلك وصفعها قلماً مبرحاً جعلها تسقط على الأرض من قوته
فيروزة :لا يا حمزة أرجوك لا ،كده حرام سيبها فى اللى هى فيه
جلس الآخر فى زاوية الغرفة، وهو يبكى كالأطفال
وكأن الجحيم يحيط به من جميع الجهات روحه تتألم لأجلها
بركان بداخله لا ينطفىء
هو من الأساس لا يستطيع تحمل دموعها فكيف يستطيع أن يكون سبباً بها
أقترب منها وأخذها بين ذراعيه وهى تبكى
هى الآن استفاقت من أثر تلك الصفعة
نظرت إلى عيونه بحزن.... وعتاب..... وآلم
قتلته بتلك النظرات
فذاك هو أصعب شعور هو القتل على قيد الحياة
ظل يمسح على شعرها برقة، وهو يُقبل عيونها الباكية
تنفست بعمق ثم قالت :حمزة أنا حامل
قالتها بسعادة وكأنها تبحث عن وميض غارق في ظلام تام
أغمض عيونه بآلم وأردف: ماينفعش يا صبا ماينفعش
عقدت حاجبيها بخوف من الذى تخشى أن يقوله
ماذا يقصد بتلك الكلمات هل يريد التخلص من جنينها
صبا :تقصد أيه يا حمزة؟
تحاشى النظر إلى عيونها التى تستنجد به
كررتها مرة أخرى وهى تدفعه إلى الخلف:تقصد أيه يا حمزة
أخيراً نظر إلى عيونها وأردف بصوت منخفض وكأنه رافض ما سوف يقوله:لازم نخلص من الجنين يا صبا لازم يا حبيبتى