📁 آخر الروايات

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الخامس عشر 15 بقلم هالة محمد

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الخامس عشر 15 بقلم هالة محمد


15 =حلال ولكن مرفوض - الأخذ بالثار 15 /
للجميع@
في صباح يوم جديد، كان يحيى يقود السيارة من أجل الذهاب ان يراها. لقد علم من هشام ماذا حدث لها. ولكن أثناء القيادة، شعر بحركة وأصوات صغيرة داخل السيارة، فقام بوقف السيارة حتى يرى من بداخلها. ابتسم يحيى حين عرف هوية تلك الأصوات الصغيرة التي اختبؤا داخل السيارة دون أن يشعر بهم. اقترب يحيى ليسمع ماذا يقولون، ولم يشعروا به الصغار الذين كانوا منشغلين في استكمال خطتهم التي بدأوها . تحدث يحيى فجأة وقال:
"أنتم بتعملوا إيه؟" صرخ الصغار من المفاجأة وارتدوا إلى الخلف.
نظرة الطفل العامري، الذي يبلغ من العمر خمس سنوات، وهو يضيق عينيه وبرزت شفتاه الصغيرتان، وهو يتحدث بغضب طفولي ويقول
: "عيب، يحيى، تدخل علينا وإحنا بنتكلم". تحدث
يحيى وهو يرفع أحد حاجبيه ويمسك الصغير من ثيابه، وقال له:
"عيب إيه يا أبو نص لسان؟ مش عيب لما تدخل العربيه من غير إذني؟"
نظر الصغير لشقيقته التي كانت تلتزم الصمت، فنظر يحيى لها وقال:
"بتعملوا إيه هنا؟
" نظر الصغير لخاله ببراءة وقال:
"سيبني يا يحيى وأنا هقول لك"
. نظرت له شقيقته بتهديد، ولم يعيرها اهتمامًا، فقام باحتضان خاله وتقبيله في وجنتيه قبلات عدد وهو يقول له...
ولكن قبل أن يتحدث الصغير، تحدثت شقيقته فاطمة التي تبلغ من العمر 14 عامًا، وهي تقول بقلق وتوتر:
"لا يا عامري، بلاش تقول"
. نظر يحيى لابنة شقيقته، وتحدث معها بحنان ويقول لها باهتمام وحب:
"هو في إيه؟ اتكلمي يا بطوطة، قولي يا حبيبتي
". كان ينظر لها بنظرات مليئة بالحب والحنان، ويتحدث بهدوء حتى تشعر بالأمان وتتحدث نظرت فاطمة لخالها، والدموع حبيسة في عينيها، ثم انفجرت في البكاء، بكاء الصغير مثل أخته، فحتار يحيى فلا يعلم ماذا بهم وماذا يفعل حتى يكفون عن البكاء. قام بتقبيلهم واحتضانهم ومسح دموعهم بكل حب وحنان، وهو يشعر بقلبه يتمزق من الألم على أبناء شقيقته. ابتسم لهم بهدوء، وشعر الأطفال بالأمان وثقوا في خالهم وتحدثوا. تحدث الأطفال في صوت واحد ودفعة واحدة، كانهم يخشون أن تلك الشجاعة تهرب منهم ولا يستطيعون التحدث مرة أخرى، فقالوا له بلهفة واشتياق: "عاوزين نشوف هالة، هي عايشة صح؟" تنفس يحيى براحة وابتسم، فكان يخشى أن يكون هناك شيء خطر أصعب على أبناء شقيقته. ثم تحدث وقال لهم بابتسامة مطمئنة:
"إيوا عايشة وبخير، وهوديكم ليها"
. ابتسم الصغار وصاروا يصفقون من كثرة الفرحة، فتعجب يحيى، هل يحب الصغار عمتهم لهذه الدرجة؟ فدائمًا ما تحكي شقيقته له أنها تعامل أبناء أخيها معاملة سيئة جدًا، والأطفال لا يحبونها ويخافون منها. وهذا كان يجعل يحيى يكره ابنة عمه بشدة.
****************
في منزل الضيوف
يا ريتني لم اقع في درب الهوى يوما. أصبحت أسيرة
حبك ولا تشعر بي
في يوما. كنت مريم، جالسة تبكي بصمت، ألوم نفسي على وقوعي في حب شخص لا يشعر بي، ولا يعرف بوجودي في هذه الحياة. كانت دموع مريم تنهمر مثل عاصفة في ليلة شتاء قاسية، لا يوجد فيها غير الألم والاوجاع.
وضعت مريم يدها فوق قلبها الذي يدق بعنف من أجل عشق شخص لا يشعر بها، وضربت على قلبها بقوة، وكلما ازدادت دقات قلبها، ازدادت حسرتها وألمها. تحدثت مريم وهي في حالة انهيار تام، بصوت منقطع من كسرة البكاء، قائلة: "وقالت لي قلبها
، أنت السبب في كل الألم والوجع، ألي انا فيه انت اللي وقعتني في حب من طرف واحد .
تذكرت مريم كيف وقعت في حب عمر منذ سنوات، وكم عانت من الألم والشوق، وكم تمنت لو أن قلبها لم يقع في هذا الحب الذي لا يرجى منه شيء.
عودة للماضي، تذكرت مريم كيف وقعت في حب عمر دون حتى أن تراه، كانت هالة حين تتحدث مع مريم تتحدث عن شقيقها عمر بكل حب ، ولم تشعر بتلك الفتاة التي أصبحت يومًا بعد يوم تتعلق بعمر بكل قوتها، دون أن تشعر. أصبح حديث هالة يثير فضول مريم لتعرف أكثر عن هذا الشخص، فأصبحت تراقبه من بعيد، تراقب ماذا يفعل وماذا يكتب، وتتابع حساباته الشخصية بصمت، تشعر بشوق غريب تجاهه.
لم تكتف مريم بمراقبته من بعيد، بل زاد فضولها فأصبحت تراقبه في مكان عمله، ثم نقلت إلى تلك الجامعة التي يعمل بها معيد، كانت يومًا بعد يوم تتعلق به أكثر، وحين تستمع الفتيات يتحدثن عنه وكيف هن معجبات به، تشعر بالغيرة القاتلة التي تجعل قلبها يتألم، وتتمنى لو تستطيع أن تقوم بضرب هولاء الفتيات حتي يتوقف عن الحديث عنه، والإعجاب به
حاولت مريم أن تلفت نظر عمر إليها ولو قليلاً، ولكن لم يشعر بها ولم يهتم، ومرت السنوات ومريم تراقب وتعشق عمر بصمت، واتاح لها القدر فرصة حين علمت مريم أن والدها يريد الانتقال الي منزل جديد غير ذلك المنزل الذي كانا يعشان فيه ، فتحدثت مع هالة على أن تبحث لهم عن مسكن في نفس المسكن الذي يسكن فيه شقيقها، لم تكن هالة تعلم أن بسبب حديثها قد وقعت مريم في هذا العشق اللعين، عشق من طرف واحد، عشق يمزق قلبها كل يوم.
*******************
في منزل العامري، كانت فاطمة تقف وتستمع للحديث الدائر بين زوجها ووالده. تحدث الجد وقال:
"اسمع يا ولدي، بنتك كبرت ومن سنين مفيش حد خبط على بابها ولا حد طلب إيدها. كل البنات اتجوزوا كبار وصغار ومعاهم عيال دلوقتي، مفيش غيرها. وافق على حمدان، خليها تكون في عصمة راجل أحسن من كلام الناس اللي داير في البلد".
لم تستطع فاطمة أن تظل تستمع لهذا الحديث، تحركت ولكن أثناء مرورها للداخل، استمعت لزوجة ابنها نسمه التي كانت تجلس مع أمها وتقول:
"وفيها إيه لما تتجوز راجل عنده خمسين سنة؟ تحمده ربنا أن حد اتقدم لها بعد ما سيرتها بقت على كل لسان".
قامت فاطمة بفتح الباب بعنف وتفاجأت بوجودها كل من نسمه وأمينة. نظرت نسمه وأمينة لفاطمة بارتباك، ارتعبت نسمه حين نظرت لزوجة عمها التي كانت تنظر لها بغضب مثل البركان، بركان الأم الغاضبة التي تود الانفجار في كل من يؤذي ابنتها.
تحدثت فاطمة بغضب وصوت مرتفع وقالت "قطع لسانك ولسان أي حد يتكلم على بنتي بكلمة واحدة. خفي كره وحقد يا نسمه، بكفاياك السواد على بنت عمك يا سواد القلب اللي أنتي فيه ده مال لو كنتوش من دم واحد اخص عليك وعلى ربايتك يا قليله الربايه".
تحدثت نسمه بصوت مهزوز، فهي تخشى فاطمة من أجل نوار زوجها التي تعلم كم هو يعشق أمه. ردت نسمه وقالت: "أ
انا بقول بس الكلام الناس هتقوله يا مرات عمي".
ردت فاطمة بعد ما اقتربت من نسمه وقالت لها:
"الناس برده ولا أنتي اللي ما صدقت لقيتي كلمة على بنت عمك؟ طول عمرك تكرهيها وتغيري منها".
ردت أمينة بغضب وقالت: "
وبنتي هتغير من بنتك ليه يا فاطمة؟ على الأقل بنتي متجوزة ومخلفة".
ابتسمت فاطمة ابتسامة حزن وكسرة وخذلان، نظرت فاطمة لأمينة بحزن وقالت: "
مش هرد عليكي يا أمينة، أنا وأنتي ما بقاش بينا في كلام ولا حتى سلام. يا خسارة عشرة العمر اللي بينا يا أمينة".
خجلت أمينة من حديث فاطمة وصمطت، فلا يوجد كلام تقوله، هي تعلم أنها جرحت فاطمة بتلك الكلمات السامة التي غرزت في قلب أم حزينة على ابنتها. قد زادت أمينة من تلك الكلمات حزن فاطمة. خرجت فاطمة منكسرة حزينة، وعلمت ان القرار الذي اتخذته هي وابنتها قرار صحيح، فلا يوجد أمل في تلك العائلة، ويجب عليها حماية ابنتها منهم. لهذا عزمت على ما تنوي فعله دون رجعة.
**********************
كانت هالة تجلس تنظر أمامها بشرود، تفكر في عواقب تلك الخطوات التي قررت اتخاذها. انقبض قلبها من الخوف حين فكرت في رد فعل عائلتها نظرت للباب الذي يفتح، بعنف ارتسم على ملامحها الخوف، ولكن سرعان ما تحول الخوف إلى ابتسامة، ابتسامة فرح وسعادة حين رأت أبناء شقيقها الذين يركضون عليها بشوق كبير. كانت تحتضن الصغار بحضن أم تشتاق إلى أولادها. كانت هالة دائمًا تعتبر الصغار أبناءها، وليس أبناء شقيقها فقط. ظلت تقبل الصغار باشتياق، فكذلك فعل الصغار الذين كانوا يحتضنونها بقوة تعبر عن اشتياقهم لها.
نظر يحيى وتعجب من هذا المشهد، فدائمًا شقيقته تؤكد له أن ابنة عمها لا تحب الصغار، والصغار كذلك يخافون منها. ظل يحيى ينظر و وهو يفكر هل يعقل أن شقيقته تكذب، ولماذا تكذب؟ الذي يراه أمامه هو لقاء الأم بأولادها الذين يشتاقون لها، وهي تشتاق لهم. تعجب يحيى، فلم يرَ هذا الجانب الحنون من ابنة عمه من قبل. كان دائمًا يراها ذات لسان سليط ورأس عنيد.
وأخيرًا شعرت هالة بوجود يحيى، نظرت له وهي مبتسمة، وحمدت الله أن ابن عمها بخير. فمهما كانت الخلافات بينهم، سيظل ابن عمها، ولا تريد أن تراه يصيبه مكروه. نظر يحيى لهالة ووجدها مبتسمة، تأمل يحيى هالة وكأنه يراها لأول مرة. وهنا التقت العيون في لحظة طال فيها الصمت، وتوقف الزمان، وذهبا الاثنين بعيدًا عن هذا العالم، انتقلا لعالم مليء بالسحر. لم يفهم أحد منهم ما هذا الشعور الذي يتحرك داخلهما، ولماذا لا يستطيعان إبعاد نظرهما عن البعض، وكأنهما التقطوا عليهم تعويذة من السحر، سحر خاص.
نظرت الصغيرة لهم بتعجب ثم وضعت إصبعها داخل فمها وظلت تفكر بعمق شديد كأنها تحاول فك لغز خطير، ثم امتلأت عينيها بالسعادة وتحدثت بصوت مرتفع وهو يصفق بيديه قائلًا
"مانجا". وقد نجح الصغير بتلك الكلمة أن يجعل هالة ويحيى يعودان إلى أرض الواقع.
نظرت هالة لابن أخيها وحاولت أن تجمع شتات نفسها، فلا تفهم ما هذا الشعور، وأيضًا تنحنح يحيى وحاول أن يتحدث بجدية وسأل الصغيرة قال له
"أنت عاوزة مانجا يا حبيبي؟"
حركت الصغيرة رأسها علامة رفض ثم تحدثت بحماس وهي تشرح لهم عن تلك المعجزة التي قامت باكتشافها وقالت لهم "
عمورة كان واقف عند المانجا هو وأم عيون حلوة وكانوا بيبصوا لبعض زيكم كده".
قال الحديث دفعة واحدة من كثرة الحماس، يا ريتك لم تتحدث هكذا، حدث يحيى نفسه وهو ينظر للصغيرة بالغضب ثم بدأ الرحيل من هذا المكان سريعًا كأنه يهرب من شيء ما، ولكن أوقفه صوتها وتلك الطريقة التي تتحدث بها معه لأول مرة.
تحدثت هالة مع يحيى بصوت هادئ وقالت "
يحيى ممكن تخليهم معايا شوية أصلي هم وحشاني قوي". نظر يحيى لهالة نظرة طويلة مليئة بالتعجب وحدث نفسه قائلًا "من هذه أين؟ ذهبت ذات اللسان السليط وهل يعقل أن تتحدث معي بتلك الطريقة المهذبة والصوت الهادئ دون شجار ودون أن تطلب مني أن أستمع لكلامها لأنها تكبرني بثلاث سنوات؟".
رسمت على شفاه يحيى ابتسامة تعجب من ابنة عمه ووجد نفسه يوافق دون اعتراض وتركها مع الصغار وذهب.
*******************
أصرت مريم على العودة إلى القاهرة مرة أخرى بشكل مفاجئ. لم يعترض أحمد، وحمد الله في سره أن ابنته هي التي أصرت على هذا، فهو يريد الرحيل في أسرع وقت. لديه أشياء هامة في القاهرة ولا يريد أن تسير الشبهات حين تحل تلك المصيبة على العائلة. كان يحمل هم كيف يقنع ابنته أن تعود معه دون اعتراض؟
كانت مديحة سوف تجلس حتى تطمئن على هالة، ولكن رأت أن حالة مريم صعبة، فتراها دائمًا حزينة وتبكي. فضلت الذهاب معها حتى تكون جنب تلك الفتاة اليتيمة. حاولت عائلة العمري أن تجعلهم يجلسون لبعض أيام، ولكن أصرت مريم واعتذر منهم أحمد ورحلا من تلك القرية قبل أن تحل تلك المصيبة على رأس العائلة.
علم عمر برحيلهم فابتسم وحمد الله أن كل شيء يصير على ما يرام.
***********************
ومع بداية حلول الظلام، بدأت تدق طبول الحرب على تلك القرية. بدأ شباب عائلة العمري من كل منزل يحضرون أنفسهم لتلك الحرب الطاحنة التي سوف تطيح بتلك القرية.
في منزل العامري، أخذ نوار زوجته وأبنائه وزوجة عمه يبحث عن أمه، لم يجدها في المنزل، فتحدث له والده وقال: "
روح أنت، أنا هروح أجيب أمك وأختك".
استمع نوار لحديث والده وذهب بأفراد أسرته ليضعهم في مكان آمن حتى لا يصيب أحدهم مكروه في تلك الحرب الطاحنة.
ذهب كل من جابر والجد للعيادة الخاصة بهشام حتى يجلبان هالة وأمها. رحب بهم هشام ترحيبًا حارًا وأرسل أحد العاملات حتى تخبر هالة وأمها أنهما يجهزان للخروج. دقت العاملة على الباب كثيرًا أكثر من مرة، ولكن لم تجد أي استجابة، ففتحت الباب ودخلت ونظرت في كل مكان وبحثت، لم تجد أثرًا لأي شخص منهم. ذهبت وخبرت هشام بهذا. ركض جابر للغرفة ونظر بها جيدًا لم يجد آثارًا لأحد. بدأ الجميع يبحث في العيادة في كل مكان وكل ركن، لم يجد لهم أي أثر.
تحدث العامري مع ابنه وقال: "
تعال يا جابر، أكيد هم راحوا البيت، يعني هيروحوا
فين اطمن يا جابر
. شعر جابر براحة بعد حديث والده، فبالطبع أين ستذهب زوجته وابنته من هذه القرية؟ ذهب هو والجد واستقلا سيارة أجرة حتى يصلان إلى البيت، ولكن أثناء مرورهم بالطريق، وقفت السيارة فجأة بسبب زحام شديد.
تحدث جابر مع والده وقال:
"واحنا هنعمل إيه دلوقتي يا حج؟
" رد العامري وقال: "
نروح نشوف حمدان، هو مستنيني عشان نتفق على كل حاجة ونتمم الجوازة دي على خير ونخلص من هم بنتك دي".
أثناء حديثهم، كانت هناك سيارة سوداء بداخلها اثنتين من النساء يلبسن ملابس سوداء، لا يظهر منهم أي شيء غير العيون التي كانت مملوءة بالدموع والوجع. قامت إحداهما باحتضان الأخرى حتى تطمئنها وتشعرها بالأمان، ونظرت لها بحنان. ثم نظرت إلى تلك الطريق وتلك القرية التي عزما على ألا يعودا لها مرة أخرى.
ولكن توقفت السيارة فجأة أمام ذلك المنزل الذي يوجد به زفاف الزهراء. كان الجميع سعيدًا وجميع الفتيات يرقصن والنساء يصفقن لهم. ولكن في وسط هذا الزحام، كانت هناك زهرة انطفأت ولم يعد بها روح ولا حياة، بل من يراها يقسم أنها شبح عادت من الموت، ليست عروسًا واليوم هي ليلة حنتها.
اقتربت منها امرأة تلبس الأسود، ثم قامت باحتضانها بحنان ومحبة وهي تنهمر من عينيها الدموع دون توقف. علمت الزهر هوية تلك المرأة؟ فقامت هي أيضًا باحتضانها بشدة. كم تود أن تذهب معها تالم الاثنين بصمت حتى لا يلفتان الانتباه.
التقت العيون التي امتلأت بالدموع والحزن والكسر بسبب قسوة أهلهم. نظرة زهراء للمرأة برعب فرأت أمها تقترب منهم. كان لدى نادية فضول لتعرف هوية تلك المرأة، ولكن شعرت الأخرى باقتراب نادية، فقامت بإعطاء زهراء شيئًا صغيرًا في يدها، وقبلتها بحرارة وذهبت ثم ركبت تلك السيارة واختفت من تلك القرية نهائيًا.
**************
في الأرض الزراعية التي كانت خالية من المحاصيل الزراعية، وفي ساحة كبيرة تزينت تلك الأراضي بهذا القماش وبتلك المقاعد الخشبية التي كانت مليئة بالعديد من الناس. وفي ركن آخر، كانت هناك مائدة ضخمة تمتلئ بالعديد من الأطعمة الشهية والفاخرة التي أصر الغول على إعدادها في ليلة الحنة الخاصة بطلعت. هكذا تكون أفراح الصعيد في ليلة الحنة، اجتمع أهل القرية لمشاركة أهل العريس في تلك اللحظة السعيدة. ويقوم أهل العريس بإحضار العديد من الأطعمة الشهية التي تكون مكونة من اللحوم الفاخرة.
على تلك المائدة كان يجلس كبرات تلك القرية، وعلى جنب آخر يجلس الأطفال وهم مستمتعين بالطعام حتى لا يزعجوا الكبار. وفي جنب آخر، على المسرح الخشبي الذي جهز خصيصًا من أجل استقبال مطرب الصعيد أحمد عادل ومحمود السوهاجي، الذي لديهم شهرة كبيرة في بلاد الصعيد. كان يقوم بالغناء بدويته غنائي جعل جميع من في الحفل يقوم بالرقص والغناء معهم. فكان على المسرح العديد من الشباب الذين يلبسون ثوبًا صعيديًا ويقومون بالرقص بالعصا، تلك الرقص الذي يكون من تراث الصعيد وهي رقصة مصرية من الاف السنين وموجوده في المتاحف المصرية وعلي جدران المعابد .
ثم على جنب آخر كان يقف طلعت وهو يرتدي ثوبًا صعيديًا فاخرًا ويضع شالًا صعيديًا. اقترب منه أحد الشباب وقام بإعطائه تلك السيجارة اللعينة التي كان بداخلها بعض المواد المخدرة. رفض طلعت، ولكن لم يستطع الرفض طويلًا فقام بأخذ تلك السيجارة فهو مستمتع بها. وما انتهت تلك السيجارة، تفاجأ الجميع بدخول جميع أبناء عائلة العمري، التي كان يصل عددها إلى أعداد كبيرة وضخمة. سيطروا أبناء عائلة العامري من الشباب والرجال على جميع مداخل ومخارج هذا المكان. كانوا يقفون وهم يمسكون بأيديهم بعض العصا التي إذا ضرب بها أحدًا سوف يلفظ أنفاسه الأخيرة، والأسحلة النارية.
ارتعب الجميع ودق الخوف في قلوبهم. حاولوا الهروب ولكن سيطروا عائلة العمري على الجميع، لم يسمحوا لأي شخص بالخروج من هذا المكان. ثم دخل الفرسان الثلاثة الذي كانوا يحملون أسلحة نارية ضخمة، فقاموا بإطلاق العديد من الطلقات النارية في الهواء.
تحدث نوار وهو ينظر للمسرح الذي كان يوجد عليه الفرقة الغنائية وقال لهم: "
معلش يا أبو عمو، دي عندنا احنا حقك علينا، بس برده كان لازم تسأل، أنتم جايين عند مين؟ بلاش تيجي عند الناس الواطيه دي تاني . دلوقتي أنا أخلي الشباب يوصلوكم لغاية ما أنتم عايزين، وان شاء الله نعوضها لكم، حقك علينا" يا فنانين
لم يتحدث أحدًا منهم، علموا أنه هنا ستقوم حربًا طاحنة، فهم أيضًا من الصعيد ويعلمون تلك الأشياء جدا. انسحبوا في هدوء تام.
ثم ...اقترب يحيى من طلعت وهو ينظر له بشر، ارتعب طلعت ودق طبول الخوف داخل قلبه، فعلم أن هذه ليلته الأخيرة في هذه الحياة. قام يحيى بوضع ذراعيه حول عنق طلعت وقام بالضغط عليه ضغطًا جعله يختنق ويتحول وجهه إلى اللون الأحمر، وبرزت عروقه. وضع يحيى السلاح فوق رأس طلعت وهو يجره مثل الذبيحة، ثم وقف به على المسرح وهو يضرب العديد من الطلقات النارية من السلاح الناري الذي كان بين يديه في الهواء.
قام الغول حتي ينقظ ابنه، ولكن شعر بأحدهم وهو يضع السلاح فوق رأسه ويبتسم له ويقول: "
اقعد مكانك يا ولد الغوازي"
. نظر عامر لعمر بذهول، تحرك عمر له رأسه بعلامة تأكيد وهو يقول له:
"أيوة، جدته كانت رقاصة، بس إيه، كل البلد كانوا بيحكوا ويقولوا عليها كانت مزة جامدة"
. نظر عامر في وجه الغول وهو يسأل بفضول ويقول له: "صح، تيته كانت رقاصة؟
" ثم نظر اتجاه عمر وقال
: "علشان أنا عارف ولد العامري ده بتاع حوارات".
ضحك عمر على حديث عامر الذي أصر على أن يأتي معهم ولا يتركهم حتى وهو يعلم أنهم ذاهبون إلى الموت. ولكن في تلك اللحظة، استغل الغول هذا الانشغال، فقام بضرب عمر بتلك العصا على رأسه وضرب على يده حتى أوقع هذا السلاح الذي بيده. كان الغول سوف يقوم بإطلاق النار على عمر بعد أن استطاع أخذ هذا السلاح منه ، ولكن تفاجأ بعامر الذي قام بضربه فوق رأسه أحد المقاعد الخشبية، جعلته يشعر بدوار شديد.
قام عمر بسحب تلك العصي التي كان يمسكها أحد الشباب، فقام بضرب الغول ضربات مبرحة بغضب شديد، وتذكر كل ما فعله الغول وابنه من تشويه سمعة شقيقته
.تحدث يحيى في مكبرات الصوت التي كانت خاصة بليلة الحنة، وهو يغلي من الغضب كان مثل البركان سوف يتفجر في تلك القريه وضع السلاح فوق رأس طلعت وقال له:
"هو صحيح يا طلعت أن الأستاذة بنت العامري كانت بتحبك وبتجري وراك في كل مكان؟
" كان يحيى ينظر لطلعت نظرة نارية واحتقار. حاول طلعت إبعاد يحيى عنه، ولكن كان يحيى ممسكًا بطلعت مثل الأسد الذي ينقض على فريسته ولا يتركها حتى يفتك بها.
استسلم طلعت حين اشتدت قبضة يحيى عليه، وتحدث وهو يكاد يختنق وقال:
"محصلش
". ضغط يحيى مرة أخرى بأكثر قوة حتى يجبر طلعت على تكملة الحديث. تحدث طلعت وهو يقول
: "كل الكلام والإشاعات الي اتقال كذب، مفيش أي حاجة بيني وبينها، ولا عمرها حبتني". قال طلعت تلك الكلمة بحزن شديد، فهي لم تحبه يومًا على الرغم من عشقه الشديد لها في الماضي.
تحدث يحيى وقال:
"والصورة يا طلعت، مين اللي ورا الكلام ده كله؟
" قال طلعت بصعوبة، فلم يعد لديه قدرة على التنفس بسبب قبضة يحيى القوية. رد طلعت وقال:
"الصورة دي أنا وزهراء، واللي عمل ده محمود أبوها من غير ما أعرف، علشان الأستاذة كانت ضد زواج زهراء علشان قاصرة".
نظرة يحيى لطلعت باحتقار، فهو يعلم أن تلك ليست هي الحقيقة كاملة، وأنه طلعت ووالده هما الرأس المدبرة لكل تلك الإشاعات، وأن محمود والد زهرة كان مجرد أداة ينفذ ما يطلب منه. ولكن فضل يحيى الصمت ، فإذا علمت تلك القرية أن طلعت كان في الماضي يحب هالة وأنه فعل كل هذا من اجل الانتقام منها على ما فعلت به في الماضي. سوف تظل الاشاعات تلاحقها
تحدث يحيى بصوت مرتفع وغاضب وهو يقول: "دلوقتي جات ساعة الحساب، كل واحد اتكلم على بنت عائلة العامري بكلمة هيدفع ثمنها دلوقتي
". وهنا بدأت إشارة تلك الحرب الطاحنة. بدأ الجميع من عائلة العمري يضربون كل شخص تحدث على ابنتهم بكلمة سوء.
ما زال عمر والغول في صراع، على الرغم من أن الغول كان راجل في الخمسين من عمره، لكنه كان راجل قويًا وكان خبيرًا في هذا الشجار. كان نوار يبحث عن فريسته، أخيرًا قد وجده محمود والد زهراء أمسك نوار به وهو يبتسم له بالشر، دق قلب محمود من الرعب. حاول الهروب ولكن لم يستطع، فقام نوار بضربه عدة ضربات بتلك العصا القوية جعلت محمود يسيل الدماء من رأسه. لم يتركه نوار، فقام بضربه على قدميه حتى كسرت قدمه.
نظر نوار وجده فريسة أخرى، هذا الحقير الذي كان يضع تلك الصورة اللعينة في الهاتف. انقض عليه نوار. أما عن يحيى، فكان يفتك بطلعت بعنف وغضب شديد. حاول طلعت أن يصل لتلك الآلة التي كان يحيى يتحدث بها في مكبرات الصوت. استطاع طلعت الوصول لها وقام بضرب يحيى عدة اضطرابات متتالية جعلت يحيى يفقد السيطرة.
استغل طلعت ضعف يحيى، فقام بأخذ السلاح الذي وقع من يد يحيى وضرب يحيى بإطلاق النار، جعلت يحيى يوقع أرضًا. نظر كل من عمر ونوار وعامر علي يحيى ، فرفع عمر السلاح الناري ورفع نوار أيضًا، وثوانٍ فقط وقاموا بإطلاق العدد من الاعيرة النارية، منها ما ذهب في الهواء ومنها ما أصاب طلعت.
وصلت رجال الشرطة في تلك اللحظة.
وويتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات