رواية نضجت عشقا الفصل الخامس عشر 15 بقلم اسماء مجدي
داخل منزل قصي:-
تفكير عميق داهم قصي بشأن تلك الفتاة ... فبعد انهيارها وهذيانها بكلمات جعلته يشعر بقسوة ما اقترفه بحقها ..لا يعلم أي شيئ سوي ان الضجيج يزاد بداخل رأسه .. فكل الشكوك التي تراوده وجعلتها محط للقلق والريبة تُجزم أن تلك الفتاة لها علاقة بـ" تميم المغربي"ولكن هناك شيئ ما بداخله يُشعره بأنها هشة ضعيفة ... لا تمتلك القوة الكافية كي تعمل لدي الوحوش الضارية تلك...
يجلس قصي امام غنية القابعة بالفراش لا تدري باي شيئ من حولها .... ينظر اليها بنظرات تعَجب لها .. فكانت غافية كالملائكة برغم وجهها الذابل وجسدها الذي نقص وزنه بشدة في تلك الفترة.. شعرها منسدل اعلي الوسادة في مشهد بديع للغاية .. انفرجت شفاها كالاطفال باغراء مميت..
ظل ينظر إليها قصي بنظرات تباينت اتجاهها من وقت الي اخر.. فتارة ينظر إليها بندم.. وتارة بغضب .. وبالاخر ينظر إليها بنظرات تختلف عن سابقتها ..فكانت نظرات مُشفقة عليها لا يعلم من اين اتت ولماذا الان ولكن هكذا شعر ..
انتبه قصي لتلك الحماقات باعتقاده محاولاً التفكير باي شيئ اخر كي لا ينجرف وراء تلك الخرافات ..
بدأت غنية في الاستفاقة في بطئ شديد كي تعتاد علي إضاءة الغرفة ... اخذت تنظر حولها في وهن شديد بسبب ذلك الصداع الذي اجتاحها فور استيقاظها حتي تلاقت نظراتها بنظرات قصي المعلقة عليها ..ولكن اختلفت نظرات كل منهما عن الآخر ..
كانت تنظر غنية إليه بنظرات خالية من الحياة .. لا تشعر سوي بفراغ داخلها .. ضيق مُحمل اعلي صدرها ودمع يقع علي أطراف عينها .. وبالطبع قلب لا يخلو من الالم... ولما لا تشعر بذلك وقد تحملت من الاوجاع حتي تفتت قلبها ..
كان قصي ينظر إليها بنظرات عديدة لا تخلو من الغموض ...
ولكن بالنهاية قاطع قصي تلك النظرات مردفاً بجمود:
حاسة بايه دلوقتي ؟؟
غنية بروح مسلوبة:
مش حاسة بحاجة !!..
تجاهل قصي عمداً شعوره بالشفقة اتجاهها:
قومي اتعدلي عشان تاخدي الدوا اللي الدكتور كتبهولك ..
ثم اكمل بهدوء:
عايزك فايقة ومركزة معايا ..
غنية بسخرية تحمل الشجاعة:
ايه مش مكفيك اللي عملته فيا ؟؟ فعايز تكمل عليا وانا بصحتي عشان ترضي شعورك المريض ؟!!
تهجم وجه قصي بشدة من تلك الفتاة التي تحولت من قطة هادئة الي شرسة قادرة علي اظهار أنيابها لكل من يقترب إليها ولكنه تماسك بقوة حتي يستشف عن كل ما أراد أن يعلمه مردفاً بابتسامة صفراء :
لأ عايزك فايقة لحاجات اهم بكتير ..
ثم استرسل حديثه بنبرة مهددة اياها بعد أن دني منها اعلي الفراش:
بس مش بعيد طبعاً اني اكمل عليكي عشان ارضي شعوري المريض .. ولا انتي شايفة ايه؟؟
تبدلت حالة غنية من الشجاعة الي الفزع من اقترابه بذلك الشكل ..نتيجة لتلك الليلة التي شهدت علي أسوأ ما مرت به في حياتها مردفة بنبرة خافتة مرتعبة:
ابعد لو سمحت ..
ابتعد قصي عنها بعد أن أدرك سبب نظراتها المغلفة بالفزع اتجاهه مردفاّ بهدوء:
بعدت ؛ يلا قومي اتعدلي وخدي الدوا ..
اعتدلت غنية في جلستها بحذر تام مبتعدة بجسدها الي الخلف تاركة مسافة بينهما ليست بقليلة ..
تجاهل قصي فعلتها تلك مناولاً اياها قرص من الدواء بيد وكوب من الماء باليد الأخري مردفاً بهدوء:
امسكي ..
نظرت اليه غنية بحذر تارة والي ما يحمله بيده تارة اخري ولكن بالنهاية عزمت قرارها علي الرفض مردفة بتهكم:
انت فاكرني هبلة عشان آمنك واخد منك حاجة.!!! مش بعيد تكون عايز تخلص مني ...
ابتسم قصي باستخفاف حاسماً امره علي فعلة ما... حيث وثب من مقعده متجها نحوها واضعاً كوب الماء اعلي الكمود بجانبها بعد أن دني منها مما جعل الارتعاش يحالف جسدها للتو ...
ولكنها هلعت من فعلته حيث وضع قصي قرص الدواء بفمها بدون إرادتها ممسكها كوب الماء يجعلها ترتشف منه ... مبتعداً
عنها يجلس اعلي المقعد امامها مرة أخري ...
غنية بنبرة مغتاظة ولكنها مرتعبة من فعلته:
طبعاً لازم تعمل كدة .ما انت إنسان متجسد علي هيئة حيوان كل حاجة عنده بالغصب والاجبار ..
قبض قصي علي كفيه في عنف هادر مما يدل علي بلوغ ذروة الغضب أعلاها .. حيث وثب في غضب ممسكاً بذراعها في قسوة يردف بحدة:
جرا ايه يا بت انتي فاكرة اني مش قادر عليكي ولا ايه.. قسماً بربي لولا كلام الدكتور بشكلك اللي مش هيستحمل قلم مني ده .. كان زمان اهلك بيترحموا عليكي دلوقتي ..
ثم اكمل وهو يربت اعلي وچنتيها في انفعال :
فوقي لنفسك وانتي بتتكلمي معايا .. انتي كل ده لسة مشوفتيش الوش التاني لـ قصي السياف .. سااااامعة ؟؟
هزت غنية راسها عدة اماءات سريعة بسبب هلعها من اقترابه الذي لم يعد بمقدورها تحمله علي الاطلاق..
دفعها قصي اعلي الفراش مرة أخري ولكن ليس بقوة تلك المرة مردفاً ومازال الغضب يعتريه بعد أن جلس امامها مرة أخري:
سامعك!!
غنية بعدم فهم:
سامع ايه؟؟
قصي بنبرة خشنة :
بصي من غير لف ولا دوران ... عايزك تحكيلي كل حاجة من ساعة ما شوفتك في الكمين لحد علاقتك بتميم المغربي ..
ثم اكمل بغضب هادر بنبرته:
بس وعزة وجلالة الله لو حرف نقص من الحقيقة... صدقيني هتكوني حفرتي قبرك بايديكي... كل حاجة تحكيها وانا اوعدك اني هعتبرك شاهد ملك لو اعترفتيلي بكل حاجة تخص تميم ..
أصيبت غنية بالصمت التام .. لم تعي ما الصواب اتكشف له حقيقة اخيها ؟؟ ام تظل علي حالها وتتحمل توابع الخطأ؟؟
يا لها من حمقاء كي تودي بنفسها داخل جُحر الهلاك...
ولكنها حسمت أمرها علي أخباره بكل شيئ بعد أن استشعرت بصدق وعده لها عله يمحو غيمة الخوف التي أصيبت صدرها من ذلك التميم الذي وَرط اخيها بتلك المعضلة ...
غنية ببقايا إنسانية :
هحكيلك علي كل حاجة ..
انتبه قصي إليها بكامل حواسه وانصب تركيزه باكمله علي ما ستتفوه به عله يعثر علي أدلة جازمة ليأخذ بثأر رفيقه أولاً و يحمي عائلته من شر ذلك الشيطان ثانياً...
اخذت تقص غنية عليه كل ما حدث بفوضاء عارمة تجتاح بداخلها منذ أن تورط اخيها مع هولاء الرجال حتي ذهابها الي ذلك المكان كي تنقذ شقيقها من الوقوع في الخطأ مرة أخري....
قصي وقد شعر بالندم بعد أن استشعر حديثها الصادق والظاهر ببكائها وشهقاتها التي مزقت قلبه لإرباً صغيرة فهو تعامل مع الكثير داخل وخارج عمله ولديه الخبرة التي تكفي كي يفرق بين الصادق والكاذب ولكن أبي أن يتيقن من ذلك حتي يلتقي بتواميه...
قصي بهدوء:
اسمعيني كويس ... دلوقتي تميم هو اللي خطف اخواتي وقصاد أنه يرجعهم ..
صمت قليلاً ثم اكمل بترقب:
عايزني اسلمك ليه
غنية برعب وازداد صوت بكاؤها:
لا ابوس ايديك .. اوعي تسلمني ليهم .. دول اكيد عايزين يوصلوا لساجد عن طريقي...
قصي بتعقل:
اسمعيني للآخر ومتقاطعنيش .. احنا الاتنين مصلحتنا واحدة.. انتي عايزة تطلعي اخوكي من وسط الناس ديه ليتورط معاهم اكتر وانا عايز اقبض عليه عشان تار بايت بيني وبينه ...والاهم طبعا اني اوصل لأخواتي اللي بيساومني عليهم بيكي.... انا هاخدك دلوقتي وهنطلع علي العنوان اللي بعتهولي .. وانتي هتبقي معايا ..و
قاطعته غنية بتوسل:
لا وحياة اخواتك عندك متاخدني ليهم.. انت متعرفش الناس ديه ممكن ت.
قاطعها قصي بانفعال :
ششششششش مش قولتلك متقاطعنيش ..
زفر قصي تنهيدة غضب مكملاً حديثه:
رجالتي هيكونوا محاوطين المكان .. كل اللي انا عايزه أنهم يشوفوكي معايا عشان ميحسوش باي غدر مني وياذوا اخواتي ... وانا اوعدك اني هخرج بيكي انتي واخواتي من غير ما حد فيكوا يحصله خدش واحد.... ها قولتي ايه؟؟
الافكار المضطربة تارجحت برأسها عن ما تنوي من فعل ... ولكن بالنهاية عزمت امرها علي الموافقة فلم تجد أمامها خيار اخر كي تنجو بأخيها من شرر هولاء الاوغاد ..
موافقة ..
شعر قصي بالراحة من موافقتها برغم توترها البائن بوجهها ولكن شعر بالسعادة من اقتراب المراد الذي سينوله بعد أن يقبض علي من أخذ صديقه عنوة من تلك الحياة...
**********
عودة الي المخزن المختطف به يزن ونسيبة:-
ظلت نسيبة تُحدق بيزن بعض من الوقت حتي لاحظ يزن انفراج فمها المذهول بشدة مما جعله يضحك بصخب عالٍ مردفاً ومازال يضحك:
طب واربي بوقك ده للدبان يدخل ولا حاجة هههههههه
نسيبة ومازلت تحدق باخيها مردفة بتعجب:
انت ازاي جاتلك الشجاعة تضرب ابو لهب ده ... ده عنده كل الحاجات اللي تخوف.. ده انا كنت هعملها علي روحي اول لما شفته ..واللي انا مستغرباله أنه سابك سليم ...
يزن بثقة ورثها عن قصي:
مكانش يقدر يعمل حاجة..
نسيبة باستنكار:
ليه بقي يا ابو العُريف؟؟
يزن هدوء:
عشان لو كان عايز يعمل حاجة كان عمل من ساعة ما جابنا علي هنا .. لكن أنه يسيبنا فترة كدة يبقي احنا عبارة عن صيدة بالنسباله عشان يوصل لقصي عن طريقنا زي مقال... وكدة يبقي احنا مهمين لدرجة أنه مش هيخطر في باله أنه حد فينا يتاذي او يجراله حاجة ... فهمتي يا فلحوسة ؟؟...
ثم اكمل بفخر:
وبعدين ايه جاتلي الشجاعة اني اضربه ديه؟؟ انتي ناسية البطولات اللي انا خدتها في الكاراتيه ولا ايه ؟؟
نسيبة بخوف :
بس يا يزن الراجل ده شكله مخيف اوي ... ده لو أمه من الجن مش هتجيب واحد بالمنظر ده....
ضحك يزن بملئ فاهه من تلك المشاكسة مردفاً بثقة:
متخافيش يا بت طول ما انا معاكي ...
نسيبة باطمئنان :
لا يا اخويا مش خايفة .. بعد اللي انت عملته ده انا هحط في بطني بطيخة صيفي..
ثم اكملت بتلقائية:
ياه فكرتني بالبطيخ .. تفتكر يا يزن ماما عاملة غدا ايه النهاردة؟؟ تعرف واحشني البيت اوي واني اقعد في البكونة واي حد معدي احدفه بالمشبك في دماغه ...
ابتسم يزن لشقيقته التي تمزح حتي في أصعب المواقف ... دافناً راسها باحضانه مردفاً بيقين...
هنرجع يا بنت الهبلة وهقعد احدف معاكي المشابك كمان لحد ما موني تجري ورانا بالشبشب زي كل مره هههههههههه
بادلت تلك المشاكسة ضحكة لأخيها مطمئنة أنها بجانبه ... فعلي الرغم من جدالهم دوماً سوياً ... ولكن بالاخير لا يستطيعون الافتراق عن بعضهما أبداً....
**********
اسفل منزل قصي:-
يجلس رائف بداخل سيارته ينتظر قدوم قصي الذي أخبره بأنه سيأتي بعد قليل من الوقت ونبه عليه بعدم صعوده الي بنايته بالاعلي وعندما حاول رائف أن يستفهم سبب مجيئه إلي هنا انهي قصي جداله معه بحدة طفيفة .... ولكن قلق بشأنه فها قد مر قرابة ساعة ونصف ولم يأتي قصي بعد.....
انتبه رائف ببصره عندما لمح قصي قادماً اليه مما جعل الراحة تعتريه ولكن تعجب من وجود تلك الفتاة بحوزته ...
قصي بهدوء :
اركبي يلا ...
غنية وقد تدفق الخوف بداخلها من القادم ولكن امتثلت لما أمرها به ففي النهاية لم تعطي لها الحياة اي خيار اخر....
قصي بحزم ل رائف بعد أن املاه العنوان:
يلا يا رائف اطلع علي العنوان ده بسرعة
جهل رائف تماما عن ما يحدث ولكن وافقه علي مضض بدون أن يتفوه ببنت شفة ...
قصي وهو يهاتف أحد رفاقه بالعمل:
أيوة يا يحيي وصلت ولا لسة ؟؟
يحيي بهدوء:
متقلقش يا قصي خمس دقايق وهنكون هناك .. ومش هنطلع من هناك غير و اخواتك معانا...
قصي بحدة طفيفة :
يحيي مش عايز اي حد يتصرف من دماغه غير لما أوصل مفهوم ...
يحيي بهدوء:
مفهوم يا قصي ... انا قربت أوصل .. مستنيك..
انهي قصي مكالمته وشلالات من النيران تاخذ دورها في الغليان ستطيح بكل من يقابله.. غير مكترث بغنية القابعة خلفه بالسيارة تشعر بالحِداد علي طاقتها التي انتهت بفعل ما عايشته تلك الفترة .. تشعر بأنها أصيبت بعلة الوجود في تلك الحياة المستذئبة ..
**********
داخل مخزن تميم المغربي:-
منذر وهو يتجرع كاس النبيذ :
ده زمانه بيتسوي علي الجانبين من اللي احنا عملناه ..
ثم اكمل بحذر:
بس تفتكر يا بوص أنه هييجي لوحده ؟؟.. يعني معقول هيسلمنا البت ديه بعد مبقت مراته!! ... وعلي كلامك أنه فاكر أنها تبعنا ومستحيل يسيبها غير لما يعرف منها كل حاجة عننا ..ده لو تعرف طبعاً ..
تميم بانتصار :
متقلقش يا منذر . هو اكيد حاول يعرف من البنت ديه كل حاجة .. وطبعاً لانها مش تبعنا ومتعرفش حاجة .. ففهم انها مستحيل هتتكلم وتعترف باللي عايز يعرفه عننا وملقاش منها فايدة.. فهو اللي هيبقي كسبان لو سلمهالنا .. واحنا سلمناله اخواته...
منذر بتفكير:
وجهة نظر برده..
تميم بانتصار:
دلوقتي بقا يا منذر عايزك تكلم " جاسر " وتعرفه أن البت معانا .. عشان ييجي ويستلمها
ثم اكمل بجشع:
وطبعاً قوله مينساش مكافئتنا ....
اماء منذر رأسه في طاعة متجها كي يفعل ما امره به تميم في جشع أيضاً فبالبطبع سيحصل على جزء من تلك المكافأة....
**********
خارج المخزن المختطف به يزن ونسيبة:-
قصي بامر:
رائف انا وافقت انك تيجي معايا .. بس لحد هنا ودورك انتهي ... عايزك بعيد عن اللي هيحصل..عشان انت ممكن ت..
قاطعه رائف بغضب:
بقولك ايه قصي شيل من دماغك فكرة اني امشي ديه.. انا هفضل معاك يعني هفضل معاك .... يزن ونسيبة مش اخواتك لوحدك ..
هم قصي بالرد عليه ولكن قاطع يحيي ذلك النقاش :
لا بقولك ايه انت وهو احنا مش جايين نتخانق ..
ثم وجه حديثه لقصي:
بقولك ايه يا قصي رائف راجل و يُعتمد عليه وانت اكتر واحد عارف دماغه ناشفة زيك ازاي ... ياريت بقي توافق عشان كل ثانية فيها خطر علي اخواتك ..
وافق قصي علي مضض بعد أن فكر فيما قاله يحيي ..ف بالتاكيد اي ثانية ستمر ربما سيكون ذلك خطر علي تواميه ..
يحيي بعد ان نظر لـ غنية:
قصي انت متاكد من اللي هتعمله ده ؟؟
قصي وقد فهم مقصده مُسلطاً نظراته اعلي غنية:
متقلقش يا يحيي .. انا هدخل ليهم دلوقتي انا وهي ... كل اللي انا عايزه منكم انكوا تحاوطوا المكان من غير ما حد ياخد باله... مش عايز اي غلطة... لو اي حاجة حصلت ليزن او نسيبة انا مش هرحم اي حد...
يحيي كي يطمئنه:
متخافش يا قصي اخواتك هما اخواتنا ...لا اله الا الله
قصي بهدوء:
محمد رسول الله.. يلا كله يجهز..
سحب قصي غنية الذابلة روحها والملتمعة عينها بدموع أبت الخضوع متجهاً بخطواته نحو باب ذلك المخزن المهجور ولكن ارتعاش يديها بين يديه جعله يتوقف مكانه مردفاً بهدوء:
مالك بتترعشي كدة ليه ؟؟
غنية بتلعثم:
م فيش..
قصي بهدوء:
ركزي معايا .. مش عايزك تخافي من حاجة طول ما انا موجود جمبك.. انا وعدتك وهوفي بوعدي معاكي.... لكن صدقيني لو اكتشفت ان ديه تمثيلية بتعملها عليا انتي والو**** اللي جوة دة هخليكي تندمي ندم عمرك...
نفت غنية براسها حديثه مردفة بصدق:
والله ما تمثيلية ابداً .. انا حكتلك الحقيقة كلها ومخبتش عنك حاجة ..
قصي بغموض:
هنشوف يلا بينا ..
اكمل قصي سيره الي الداخل ولكن كان المكان مظلم بشدة لا يتخلله سوي إضاءة بسيطة للغاية ..
غنية وما زالت ترتعش بشدة :
انا بخاف من الضلمة..
قصي ولا يعلم لماذا شعر بالخوف عليها مقرباً اياها منه كي يبث الطمانية بداخلها:
متخافيش انا معاكي...
علي الرغم من بساطة كلماته الا انها جعلت غنية تشعر بالامان بجانبه ولا تهاب اي شيئ في تلك اللحظة.. ظل كل منهما ينظر إلي الآخر في نظرات لم يختبرها كل منهما قبل ذلك مما جعلهم غير مكترثين بدون ارادتهم بتلك الإضاءة التي عمت المكان باكمله علي حين غرة ...
تميم بسخرية لازعة:
اسفين يا باشا قطعنا عليك اللحظة الرومانسية ديه انت ومدام غنية..
قصي بعد ان صمت قليلا مدعياً عدم الفهم:
اسف يا تميم كنت بتقول حاجة.. اصل حاسس كدة زي مايكون فيه كلب سعران كان بيتكلم من شوية مسمعمكتش منه.. كنت بتقول ايه بقي؟؟
تميم وقد احمرت عينيه غضباً :
اظن ان من مش مصلحتك تغلط بكلمة .. وخصوصاً وانت روحك في ايدينا ...
تجاهل قصي حديثه مردفاً بقلق برع في إخفائه:
فين يزن ونسيبة؟؟
تميم بامر:
ادخل هاتهم يا منذر ...
ثم اكمل بابتسامة اشعلت قصي:
بس بالهداوة مش عايزهم يخافوا اكتر ما هما خايفين ...
منذر بطاعة متجها حيث يزن ونسيبة:
اوامرك يا بوص ..
كان الانتظار لا يخلو من نظرات كل من تميم وقصي ... فكل منهما له ثأر لدي الآخر يتمني الاخذ به اليوم قبل الغد ... ولكن كل منهما تحلي بالصبر كي يحصل علي مراده اولا ثم الاخذ بالثار ياتي ثانياً.....
قاطع تلك النظرات منذر وهو ياتي خلفه بـ يزن ونسيبة...
قصي بلهفة بعد ان راي تواميه :
انتوا كويسين؟؟...
ابتسم يزن باطمئنان :
متخافش يا قصي اخوك راجل ..
نسيبة بعند طفولي من يزن لا يتناسب مع ذلك الموقف:
واختك ب ١٠٠ راجل...
ابتسم قصي بارتياح عكس يزن الذي ابتسم باستخفاف مردفاً بسخرية لـ توامه :
١٠٠ راجل الله يرحم .. مش كنتي هتعمليها علي روحك من شوية؟؟
نسيبة باغتياظ:
والنبي يا اخويا نقطني بسكاتك... مش كفاية البندقيات اللي متصدرة فوق دماغنا ديه ولا كانهم قفشونا في تل ابيب...
يزن بذهول من تلك البلهاء:
بندقيات!!! .. ده انتي اللي دخلك مدراس ظلمك وظلم نفسه وظلم البشرية كلها ...
قصي بحدة:
ايه هنفضل واقفين كدة كتير ؟؟
تميم بابتسامة صفراء:
لا طبعاً يا باشا...
ثم وجه حديثه لـ منذر :
منذر سلمله اخواته..
كاد يزن ونسيبة إن يتجهوا نحو قصي ولكن سمع كل من بالداخل اقدام شخص ما مجهول لدي قصي وتواميه ولكنه معروف للباقية...
ظهر جاسر من العدم بهيئته القوية ونظراته المعلقة بتلك التي تشبثت بقصي اكثر .. يرتجف جسدها عنوة عنها بمجرد رؤيته..
تميم بترحاب خاضع:
اهلا اهلا يا جاسر باشا
جاسر بانتصار:
عفارم عليك يا تميم انت ورجالتك ...
حيث اشار لاحد رجاله كي ياتي إليه بحقيبة ما :
مكافئتك اهي يا تميم وبزيادة عن اتفاقنا كمان .. عشان بس نفذت اللي طلبته منك ...
تميم مسرعاً بالتقاط حقيبة النقود في طمع:
تعيش يا جاسر باشا ....
ثم اكمل تميم لـ منذر:
هات البت يا منذر وسلم العيال ديه للباشا..
غنية بتوسل باكي لـ قصي :
قصي الحقني ابوس ايدك .. ده جاسر اللي حكتلك عنه ..
قصي بغضب اجتاحه من تذكره ما فعله مع غنية:
اهدي ومتخافيش .. هتروحي معاه دلوقتي عقبال اما اخرج اخواتي وبعدين هجيلك ... انا مكنتش عامل حسابي إن هيبقي فيه كل الرجالة ديه ... مش هيطلع عليكي الصبح غير وانتي معايا ...
ثم اكمل بهدوء:
ثقي فيا ...
اماءت غنية راسها بهدوء بعد ان استشعرت بصدقه فيما اردفه...
جاسر بانفعال:
انت بتقولها ايه ؟؟
نظر إليه قصي بنظرات غاضبة ولكنه تماسك حتي لا ينفلت زمام غضبه خوفاً علي تواميه...
قصي بهدوء:
البنت معاك..
تقدم احد من رجال جاسر نحوها يصطحبها الي الخارج وفي حين سيرها اردف جاسر:
تعرفي إنك وحشتيني اوي...
نظرت اليه غنية باشمئزاز ولم تتفوه بحرف...
تميم بانتصار:
نورتنا يا باشا... اتمني انك متحرمناش من زيارتك الكريمة ديه مرة تانية..
تجاهل قصي حديثه عمداً متجهاً نحو الخارج بصحبة تواميه وفي حين ذهابه نظر إلي غنية بثقة واطمئنان جعلوها تشعر بالراحة ولكنه لا يعلم اي شيئ عن الم النهايات....
**********