رواية قصر آل الزيني الفصل الخامس عشر 15 بقلم سلمي خالد
ا، جاهزين؟؟؟؟؟
يلا نبدأ
الخامس عشر [ أفاعي القصر ]
سلمى خالد احمد
********
ولما أحس أن رده على الشيخ قد طال، تكلم:
_ طبعا يا شيخ.... اللي حضرتك بتقوله دا اصلا أمر مفروغ منه، انا بالنسبالي ماهي في عيوني طبعا
3
ابتسم الشيخ ورد:
_ حلو اوي... ابقى افتكر كلامك دا بقا
_ أكيد طبعا
_ حيث كدا بقا خلينا ندخل في التفاصيل التانيه، قولي يا شهاب ناوي تعيش ماهي فين؟
أطرق يفكر وهو ينظر إلى الباب يتخيل أن جياد سيدخل الآن وينهي كل ذلك، أين هو حقًا؟؟
ثم رد في ابتسامة:
_ عندي...عندي شقة
_ حلو... فين؟
_ في مدينة نصر
_ كام اوضة؟
_ هي... ٣ اوض و صالة وحمام و مطبخ عادي زي أي شقة يعني
تدخلت والدته قائلة:
_ ان شاء الله ربنا يكرمه وقدام يشتريلها بيت كبير
ردت عبير ساخرة:
_ وربنا هيكرمه منين بقا ان شاء الله، من المرتب اللي بياخده من الشركة هيقدر يجيب ارض و يبني عليها بيت! ليه شغال فين هو؟
_ ابني مش معتمد على الشركة بس، هو بيدور على شغل تاني وتالت، هو اسم الله عليه طموح لأبعد حد زي ما الشيخ عبدالله كدا وصفه، فمتشليش هم يا ست عبير احنا هنعمل كل اللي ربنا يقدرنا عليه لماهي.
1
ابتسم الشيخ ورد:
_ دا المطلوب فعلا، لو حابب يعلى بنفسه و بمراته لازم يحفر في الصخر حرفيا، وانا شايف فيه دا، عيونه جواها طموح محارب مقاتل ميقبلش بالاستسلام.
1
ابتسم شهاب فهو يعلم أنه محق، فها هو ذا المقاتل يجلس أمامه مباشرة قادمًا إلى ساحة القتال بنفسه بأقل المعدات تقريبًا كي يسترد حبيبته منهم دون أدنى خوف.
وعلى كل الأحوال اجابه:
_ بالظبط يا شيخ، ربنا يجعلني عند حسن ظنك
2
تدخلت عبير قائلة في غيظ:
_ وعلى كدا بقا هتجيب لها شبكة و هتدفع مهر قد إيه، ولا لسه أما ربنا يكرمك؟
3
نظر إليها عبدالله نظرة تحمل التحذير من التكلم بهذه الطريقة مرة أخرى، أما الشاب فقد أجاب:
_ اللي تطلبوه يا طنط، أنا شاري
أخذت تهز ساقها في عصبية لا يعجبها ذلك، و رد عليه الشيخ:
_ واحنا بنشتري راجل، ماهي كدا كدا انت عارف ان الدهب مغرق ايديها علشان كدا الشبكة اللي هتجبها مش هنختلف عليها، هتنزل انت وهي واللي تختاره احنا قابلين بيه يا ابني، المهم عندي انك تحقق لها السعادة
5
وفي الوقت نفسه، دخلت الفتاة وهي تحمل صنية القهوة تسير جهتهم في ابتسامة عريضة، ابتسم والدها ما إن رآها وقال:
_ تعالي يا بابا قربي متتكسفيش
تسير في خجل مبتسمة ثم قدمت لهما القهوة فابتسمت سحر وأخذت تقول:
_ بسم الله ما شاء الله عليكي، عرفت تنقي و تختار يا حبيبي ربنا يهنيكم يارب
تمتمت عبير ساخرة:
" بلدي موت ياااي"
1
تابع الشيخ حديثه:
_ انا سألت عنك كويس جيرانك و في الشغل و صراحة كله اتكلم عنك كويس وهو دا اللي أنا عايزه لان الانسان مننا سيرة يا ابني، بالنسبة للشقة بتاعتك مش أنا اللي هعيش فيها ماهي هي اللي هتعيش وهي عاجبها تعيش فيها علشان كدا مش هعترض على النقطة دي، بالنسبة للعفش كله هيكون على ذوقها، دا هيكون المقدم بتاعها، المؤخر هيكون ٢ مليون
كل حاجة هتتكب حرف حرف في قايمتها أنا راجل احب الأصول ومفهمش غير فيها ودا حق بنتي ومش هتنازل عنه
تنحنح الشاب ورد:
_ بس ٢ مليون كتير!
_ لا مش كتير ملهمش لازمة اصلا، وبعدين دا علشان لو أطلقت يكون ليها حق، ماهو تخيل لو لا قدر الله تم الطلاق بعد ٣ او ٤ سنين مثلا ال٢ مليون دول ولا هيكون ليهم اي لازمة، اذا كان ملهمش لازمة دلوقتي، وبعدين أنا متنازل معاك في الشبكة وقلت لك هات اللي تجيبه مش فارق معايا!
2
وواصلت عبير متفقة مع كلام زوجها:
_ وبعدين مش بتقول انا طموح و فلوح وحاجات كدا، يعني قريب أما تبقى راجل أعمال ان شاء الله و تبهرنا أكيد ال٢ مليون دول هيكونوا فكة في ايدك!
وبعدين احنا دافعين مؤخر لكل بنت متجوزة ابن لينا، اكتر من ٦ مليون انت فاكر إيه، انت بتتجوز ماهي الزيني!
وحرفيا احنا متساهلين معاك اوي يعني
5
تنهد الشيخ و قال:
_ دا اللي عندي وانا جايبلك من الآخر لو تمام معاك نقرأ الفاتحة
ابتلعت ماهي ريقها وهي تنظر إلى عيني شهاب المترددتان خائفة أن تنقلب كل أحلامها وهي تعلم جيدًا أن والدها لن يتنازل عن كلمة قالها مادام أكد ان لا فصال فيها.
اقتربت أمه من اذنه وهمست:
_ انت متردد ليه يا ابني خلينا نقرأ الفاتحة ونخلص هو انت ناوي تطلق! ربنا ما يجيب طلاق، طول ماهي مراتك مش هتدفع حاجة!
2
تابع الشيخ في ضيق:
_ متردد!
_ ها؟ خالص يا عمي أنا بس مش ... مش مصدق من كتر الفرحة يعني.. حاسس إني هموت من الفرحة وكدا
ثم تنهد وهو ينظر جهة الباب وقال:
_ هو فين جياد؟
_ اشمعنى؟
_ يعني.... هو... هو أخواتها مش هيقرأوا معانا الفاتحة؟
_ كدا كدا الكلمة كلمتي أنا اللي ولي أمرها مش هما، وعلى العموم تمام
2
ثم التفت إلى زوجته وتابع:
_ خلي حد من الخدم ينادي لفاتح و حسان يا عبير
تعجب شهاب وعلق:
_ طب وجياد و يزيد؟
_ مسافرين حاليا
1
ابتلع ريقه وتوتر أكثر ثم هز رأسه موافقًا وهو ينظر إلى أمه من آن لآخر يتمنى أن يأخذها ويهرب من هنا.
***********
كانت تسير في غرفتها ممسكة بهاتفها تفكر.....
فمنذ أن أخبرها والدها أنه سيخطب عم قريب والقلق لا يفارقها تريد أن تتأكد ولكنها في نفس الآن لا تريد أن تتحدث معه مباشرة وعليه جال في خاطرها أن تتصل بأخته شاهندا، تلك الأخت الأقرب له وكانت الشاهدة على قصة حبهما العريقة، اتصلت بها وأخذت تنتظر الرد وهي لا تزال في تردد شديد، استقبلت الفتاة المكالمة ثم قالت:
_ الو؟
ردت هانيا في نبرة صوت مهزورة اثر التوتر:
_ ء...ء... ألو
_ ازيك يا هانيا
_ الحمدلله يا شاهندا، وانتي عاملة إيه؟
_ كويسة، قوليلي؟
1
تنحنحت وسكتت برهة، فتعجبت الفتاة وعليه أضافت:
_ انتي معايا؟
_ آه آه معاكي..... بس، كنت عايزة يعني أسألك على حاجة كدا
_ اتفضلي
ابتعلت ريقها ثم ردت:
_ هو...هو شهاب....شهاب....
_ ماله شهاب يا هانيا؟
_ شهاب يعني خطب؟ أو هيخطب أو كدا؟
_ آه يا هانيا شهاب راح يخطب النهاردة، واظن ماكنش لازم تسألي عنه بعد اللي عملتيه فيه، انتي عيشتيه اسود أيام حياته بدري بدري اخويا كان بيموت بسببك ودلوقتي عايزة منه إيه؟ يخطب ولا ميخطبش مبقاش يخصك وبعد اذنك ملكيش دعوة بيه تاني
1
تنهدت الفتاة كي تتابع كلامها، وأثناء صمتها لمدة ثواني، سقط الهاتف من يد هانيا والتي شعرت بخفقان مباغت يجتاح صدرها، كأن قبلها سيقف نتيجة الصدمة، دقات قاسية، سربعة، أشبه باستعداد بركان للانهيار. ألم صاخبًا زاحفًا يلتهم أنفاسها والتي بدأت تتسارع
تراجعت خطوة، ثم أخرى، ولم تبكِ
كانت الصدمة أعمق من الدموع، أعمق من الانهيار.
ففي تلك اللحظة، لم تفقد رجلًا أحبّته فحسب، بل فقدت الخطة التي كانت تتشبّث بها لتنجو، فقدت الوهم الذي أقنعت به نفسها بأنها ما زالت تملك فرصة للعودة، أن الوقت لم ينفد بعد.
اختلط داخلها الذنب بالغيرة،والحنين بالهلع.
كيف سمحت له أن يمضي؟
كيف تركته يصدّق أنها خانته بإرادتها؟
وكيف وهي التي كانت تستعدّ للطلاق، تعدّ الأيام، وتحصي اللحظات...تكتشف الآن أن قلبه سبقها إلى طريقٍ آخر؟
شعرت بقلبها ينقبض حتى الألم، كأن يدًا خفية تعتصره بلا رحمة. صورة شهاب، صوته، نظرته الأخيرة، كلّها اندفعت إلى ذاكرتها دفعةً واحدة، فاختنقت بها.
أحسّت لأول مرة أن ما خسرته ليس حبًّا فحسب… بل حياتها التي كانت يمكن أن تكون.
مالت بجسدها إلى الحائط تستند إليه، لا ضعفًا، بل لأن الوقوف أصبح عبئًا ثقيلًا. وفجأة ارتمت على الأرض و انفجرت صرخةٌ حادّة من أعماق صدرها، صرخةٌ ممزّقة، مشبعة بالقهر، كأنها اقتُلِعت منها اقتلاعًا، فارتجّت لها جدران الغرفة، وضاق بها الهواء.
كانت تصرخ وتشهق في آنٍ واحد، أنفاسها متقطّعة، متلاحقة، تضع يدها على قلبها وكأنها تحاول منعه من الانفجار، أو تثبيته في مكانه بعدما شعرَت أنه بات يتفلّت منها مع كل صرخة.
ألمٌ حارق يعصر صدرها، ودقات قلبها تتخبّط بعنف، حتى خُيّل إليها أنه سيتوقّف تحت وطأة الوجع.
انكمش جسدها على الأرض، واهتزّ بعنف، بينما صراخها يخرج بلا وعي، بلا سيطرة، وكأنها تفرغ كل ما احتملته قهرًا وصبرًا دفعةً واحدة.
1
وصل صراخها لشاهندا تلك التي لم تعرف علام تصرخ تلك الفتاة بهذه الطريقة وعليه صاحت في خوف:
_ هانيا، هانيا انتي كويسة؟ هانيا...
وكانت الأخرى لا تزال ملقية على الأرض وجسدها يرتعد وصراخها يزداد، حتى أن الجميع في الأسفل سمعها.
فتحت ماهي الباب وركضت جهتها وهي تصرخ:
_ هانيا، هانيا مالك؟؟ مالك؟
انكبت على الأرض تسحب الفتاة إلى صدرها تضمها إليها في قوة وهي تقول:
_ اهدي اهدي اهدي، مالك يا حبيبتي مالك مالك!
1
وكانت شاهندا تستمع إلى كل ذلك دون أن تفهم ما الذي أصاب الفتاة، ألم تتزوج تلك، ما الذي تريده من أخيها بعد؟!
وفي نفس الوقت، سمعت صوت باب المنزل يُفتح، وبدأ صوت هانيا يختفي ولم تعد تسمع إلا همسا، وعليه أنهت المكالمة وخرجت من غرفتها فوجدت أمها و اخاها قد جاءا توًا، خرجت لهما وقالت:
_ عملتوا ايه؟ ابو العروسة وافق؟
ردت أمها:
_ آه الحمدلله وقرينا الفاتحة
_ طب الحمدلله....
نظرت إلى وجه أخيها وتابعت:
_ اومال ليه شهاب شكله مش فرحان؟
_ علشان هو عيل وش فقر، البت مفيهاش غلطة قوام إيه و جمال إيه وعليها ضحكة و ابتسامة تجنن وشياكة و أناقة ولسانها حلو، وهما عايلة مكناش نحلم نناسبهم اصلا ، أبوها و اخواتها في منتهي الذوق و الأخلاق هي أمها اللي شكلها عقربة بس دا مش جديد على الحموات يعني، والناس شارية وابوها قاله اللي تجيبه وناس من الآخر شبعانة، عايز يقوله اننا مش فارق هتجيب إيه لبنتي هي عندها كل حاجة اصلا هو كان مجرد بيتكلم في حاجات تضمن حقوقها بس، واخوكي دا مسهم طول الطريق زي البومة مش عاجبه العجب.
التفتت إلى ابنها وتابعت:
_ مش انت يا ابني اللي قلت عايز اخطبها! مالك زعلان ليه دلوقتي عامل كأننا غصبناك! عامل زي الولية اللي غصبوها على الجواز ليه يا ابني؟
_ ماما سبيني دلوقتي
دخل غرفته وغلق الباب خلفه وهو يزفر في ضيق وملامح وجهه منقبضة أثر الغضب، دخلت شاهندا وراءه وتحدثت وهي تغلق الباب:
_ في إيه يا شهاب مالك؟ دا مش وشك قبل ما تروح، انت كنت فرحان عن كدا أما كنت رايح، وشك بيقول كأنك اترفضت مش اتقبلت!
تنهد ورد:
_ ماكنتش عايزاهم يوافقوا
_ إيه! يعني إيه؟
_ مش هتفهميني
_ لا هفهمك قول
_ كان هدفي حاجة تانيه خالص، بس جياد بوظلي كل مخططي
_ وانت تخطط ليه و تعمل في نفسك كدا ليه؟
شهاب انت مش قد الناس دي والله، انت مش متخيل انت بتحط نفسك في مشكلة حجمها إيه! دي مصيبة يا شهاب انت كان هدفك تتلاعب ببنت الشيخ بدون جواز وعلشان كدا ادايقت أنه وافق؟
1
_ يا ستي لا لا أكيد
_ اومال إيه؟ عايز إيه من ماهي؟ عايز إيه من جياد؟
شهاب انت لسه بتفكر في هانيا؟
أطرق برهة.... ثم أجاب:
_لسه بفكر في هانيا! أنا اصلا عمري ما نسيت هانيا... هانيا دايما في بالي، دايما في تفكيري، أنا بحلم بهانيا صاحي و نايم، أنا لسه اصلا مش مصدق اللي حصل، لسه مش مصدق انها بقت على ذمة واحد غيري! كأني في حلم، كأني في كابوس طويل اوي مش عايز ينتهي و كابس على نفسي.
تحدثت في خوف شديد:
_ يعني انت كنت بتقرب من ماهي علشان تخرب لهانيا حياتها؟
2
سكت.... مما جعلها تشعر بالرعب عليه، من أنت كي تتلاعب مع عائلة الزيني؟ من أنت كي يسمحون لك بأن تأذي ابنتهم او ابنهم؟! هي تعلم جيدًا شهرة و نفوذ وحجم هذه العائلة في البلد، وكانت على يقين من أن اخاها لا شيء بالنسبة لهم، يمكنهم دهسه بكل بساطة اذ تمرد!
ومن رعبها عليه قالت:
_ انت... انت فاكر أنها هتسمح لك تبوظ حياتها؟
_ هي مش بتحبه
_ مين قالك كدا؟
_ وصلي كلام بكدا
_ كداب، اللي قالك كدا كداب، هانيا بتحب جياد و عايشة معاه مبسوطة واللي هيقرب من حياتها هتفعسه
1
عقد حاجبيه في استغراب و قال:
_ وانتي بقا مين قالك الكلام دا؟
ابتلعت ريقها ثم ردت:
_هي
_هي؟ هي كلمتك؟
_ اه كلمتني
_ كلمتك امتى؟
_ دلوقتي قبل ما تيجوا بشوية
رد في صوت عالي:
_ هاتي التليفون بسرعة
_ بقولك قالتلي خلي اخوكي يبعد عني ويبطل يحوم حواليا ولو فاكر ان خطوبته من ماهي هتأثر فيا يبقى غلطان ولو فاكر انه بالطريقة دي هيخرب حياتي يبقى غلطان علشان هكون وقفاله بنفسي ومش هسكت له أنا عايزة اعيش مع جوزي في هدوء وبعد اذنك وصلي الكلام دا ليه
2
كان ينظر إليها في صدمة ثم صاح في عدم تصديق:
_ هانيا! هانيا قالت كدا؟
_ اه هي
صرخ في وجهها:
_ كدب، كدب انتي كدابة كدابة كدابة، هانيا متقدرش تعيش مع غيري هي قالت لي كدا كتير عمرها ما اتخيلت نفسها غير معايا، انتي بتقولي كدا وخلاص علشان انتبه لحياتي وبس أنا عارفك كويس، هانيا حتى ولا كلمتك ولا حاجة
_ والله كلمتني، استنى هثبتلك
اتجهت نحو هاتفها وجلبته ثم فتحته وأخذت تريه رقم هانيا التي اتصلت واستمرت المكالمة لمدة دقائق، أخذ الهاتف منها وعيناه تتسع في صدمة حين تأكد من أنها اتصلت على أخته بالفعل وفي الوقت نفسه الذي كان يخطب فيه ماهي، تابعت شاهندا:
_ تفتكر بقالها دقايق بتقولي إيه يعني! ما هي كانت قادرة تتصل بيك انت وتقولك، هي قطعت معاك مش عايزة تكلمك ابدا ولما حست ان وجودك مع ماهي بيهدد جوازها اتصلت بيا علشان احذرك منها و اكدلك انك كنت صفحة بالنسبالها و اتحرقت.
كان يسمعها وهو لا يزال يمسك بالهاتف ينظر إلى رقمها كأنه يكذب عيناه، ثم ارتمى على سريره و الصدمة لا تزال تملكه.
**********
_ اشربي يا هانيا، اشربي
تحدثت ماهي وهي تضع الكوب بين شفتي هانيا كي تشرب، بعدما هدأت وجلست على سريرها، و تساءلت كاميليا _والتي كانت تقف حول الفتاة هي و مايا و تالية و أسيل و اللاتي أتين من كل حدب على صراخ الفتاة_:
_ ايه اللي حصل يا هانيا كنتي بتصوتي كدا ليه يا حبيبتي؟
ردت في نبرة صوت ضعيفة و منخفضة اثر الصراخ:
_ واحدة صاحبتي من أيام الجامعة عملت حادثة وماتت واتصلوا قالولي اللي حصل ومقدرش امسك نفسي وفضلت اصرخ
تنهدت مايا لا تصدق ذلك ولكنها سكتت، اما ماهي فقد ردت:
_ يا روحي، ربنا يرحمها و يغفر لها يارب
وكذلك علقت كاميليا:
_ انا لله و انا إليه راجعون، ربنا يرحمها و يصبركم على فراقها يارب
أما تالية فقد علقت ساخرة:
_ مالكم! لسه جياد صاحبه ميت، انتي كمان صاحبتك ماتت! غريبة الصدف فعلا
فردت عليها مايا:
_ مش بأيدينا احنا الموضوع دا، الأعمار بيد الله!
وتدخلت أسيل قائلة:
_ عامة ربنا يرحمها و يرحمنا جميعا ويهدينا على حالنا و يسترنا وما يفضحنا
ثم التفتت إلى تالية وتابعت:
_ يلا يا تالية ننزل احنا ونسيب هانيا ترتاح شوية من الصدمة بتاعت النهاردة
_ أنا بقول كدا بردو
عقدت كاميليا حاجبيها في استغراب وعلقت:
_ هو فيه إيه، انتوا بتتكلموا كدا ليه؟
ردت تالية:
_ لا لا ولا حاجة يا كاميليا، ربنا يعين هانيا ويصبر قلبها على ما ابتلاها حقيقي اللي حصلها مش سهل
نطقت تلك الكلمات في ابتسامة ثم خرجت من الغرفة رفقة أسيل.
أما هانيا فقد بدأت تنزلق على سطح السرير كي تنام، ساعدتها ماهي وهي تضع عليها الغطاء وتقول:
_ ايوا يا روحي نامي واتغطي كويس وان شاء الله بكرة هتبقي كويسة
خرجت بعدما وضعت الغطاء عليها رفقة أختها، ولم يكن معها سوى مايا تلك التي قالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ صحيح ليكي صاحبة ماتت وعلشان كدا فضلتي تصرخي؟
ابعدت الفتاة عن وجهها الغطاء وردت:
_اطلعي برا يا مايا أنا عايزه ارتاح
_ هو انتي بتتكلمي معايا كدا ليه؟
_ كدا، وهو دا بعد كدا الأسلوب اللي هتعامل بيه معاكي انتي و روني
_ ليه إن شاء الله! عملنالك إيه؟
_ اطلعي برا يا مايا و سبيني انام انا تعبانة بجد
زفرت في ضيق وقالت:
_ انا فعلا هخرج يا هانيا بس محتجاكي تقعدي مع نفسك و تعيدي نظرتك ليا انا و روني و تواجهينا و نواجهك علشان نعرف مين غلطان!
1
غطت وجهها وردت:
_ لا اواجهك ولا تواجهيني أنا تعبانة وعايزة أنام
_ ماشي، هسيبك تنامي بس بكرة هنتكلم يا هانيا لازم
انهت جملتها ثم خرجت.
*******
دخلت كلًا من أسيل و تالية غرفة تالية وبمجرد دخولهما صاحت تالية:
_ شفتي، شفتي يا أسيل! كانت بتصرخ أما عرفت ان شهاب خطب ماهي النهاردة انا مبسوطة اوي اوي وحقيقي نفسي جواز ماهي و شهاب يتم علشان نفضح البت دي قصاد كل العايلة وتطلق وتغور في داهية
1
ابتسمت أسيل وردت:
_ هانت، هانت يا صاحبي اوي، هتتطلق وجياد هيعرف ان الله حق و يتأكد ان مفيش واحدة ممكن تحبه في الدنيا قدك
1
_ فعلا اللي كان يسمعها يا أسيل يقول ابوها مات مثلا! لدرجادي بتحب شهاب!
حلو اوي دا بجد حلو اوي، بمجرد ما هيدخل هيحصل الخيانة و افضحها و خالي يلطشها بالقلم او جياد يقطع شعرها، أو أقولك هي أما تلاقي نفسها مش قادرة تقاوم تنتحر زي بيهتر في مسلسل العشق الممنوع، اهو شهاب دا زي مهند اللي هيجيب أجلها و ماهي هي نهال البت الهبلة اللي صدقت ان مهند بيحبها!
5
ضحكت أسيل ضحكات عالية وتابعت مجارية سخرية ابنة خالتها:
_ هنعمل العشق الممنوع الجزء الثاني برعاية هانيا و شهاب النسخة المصرية
ضحكت في صوت عالي و ردت:
_ بس دا هيكون أحلى مليون مرة، متشوقة اوي لدخول شهاب اللي هيخرب الدنيا و يفضح هانيا ونلاقي روني واقفة مش عارفة ترد، القطة كلت لسانها مش قادرة تدافع عن أختها ومجدي السلاب يكون في نص هدومه، و يا سلام لو الصحافة شمت خبر بقا، يروح خالي يقوله مقدرش اكمل معاك و يلغي الشغل معاه و فاتح يتجوز على مايا ببال مرتاح و يزيد خالي يؤمره يطلق روني بعد الفضيحة اللي هتسببها أختها للعايلة
2
اطرقت أسيل تفكر في كلامها ثم علقت:
_ يا يا تالية! متشوقة اوي اوي بجد للموضوع دا، بنام واحلم بيه، يارب شهاب يتجوز ماهي بسرعة يارب... أفضلي زني على دماغه يسرع الجواز بدل ما يغير رأيه، عايزين الحرب بينهم تقوم بقا!
_ لا مش عايزة اكون باينة اوي كدا في الصورة ياختي علشان ميجرش رجلي، وكمان عايزة أبين له اني مش مهتمة اوي انا مجرد نصحته واني مش مستفيدة من الموضوع علشان ميحسش ان فيه حاجة غلط
1
_ ماشي صح... ربنا ييسر الأمور و أحلامنا تتحقق و روني و هانيا يطلقوا بقا!
***********
وكان الشيخ يسير مع زوجته في حديقة القصر ولذلك لم يسمع أي منهما صوت صراخ هانيا الذي صدر منذ قليل.
وكانت تقول عبير في غضب:
_ لا يا شيخ انا لسه مش مقتنعة ان البني آدم دا يبقى جوز بنتي، حرام والله مفيش أي تكافؤ بينا خالص ولا حتى بينهم، دي هي مديرته!
3
_ يا عبير يا حبيبتي تعبت وانا عمال اشرحلك ان الراجل مش بفلوسه والله ما بفلوسه، ما أنا كنت في يوم من الايام ولا حاجة، كرم ربنا عليا هو اللي وصلني لهنا + مجهودي و سعيي، والولد باين عليه انه مؤدب و طموح و عايز يعمل حاجه فعلا وهو مؤهل شاطر و شكلا حلو وجسما مناسب و مهندب يعني لبسه شيك، أنا سألت عليه الشركة كلها تقريبا خلال الاربع ايام اللي فاتوا دول وكلهم شكروا فيه، قالوا انه كويس و خدوم و متعاون و بيحب الكل ومش معادي حد، هعوز إيه تاني اكتر من كدا لبنتي!
_ التكافؤ الاجتماعي و الوظيفي مهم يا شيخ في الجواز وكمان المستوى، لازم نبص لهم، في يوم اما أختها تتجوز واحد ذو شأن وقيمة هتبقى هي اقل منها و بكرة هتندم، هي صغيرة مش فاهمة، دورنا نفهمها
_ بنتك بتحبه يا عبير والحب ملوش كبير.
ماهي مسكاني من دراعي اللي بيوجعني، علقت سعادتها بيه.
أنا اشتغلت وطفحت الدم حياتي كلها اللي فاتت علشان اخليهم سعدا.
عملت لهم الفلوس اللي تخليهم مش محتاجين، بس هي قالتلي هو سعادتي وانا مقدرش اشوفها تعيسة ولا موجوعة لو رفضته وبقا مع غيرها، وكمان اخاف تعمل اي غلط من ورايا بدافع الحب و المشاعر العميقة اللي هي شيلاها جواها ليه، أنا بشوف في عيونها لمعة الحب و الشغف وهي بتتكلم عنه.
1
تنهد وتابع:
_بنتي جت لي وقالت لي أنا وظفت مشاعري في الحلال وطالبة الجواز يبقى مينفعش ارفض، اخاف تتجه في طريق يضيعها و يضيعنا معاها، لو عرف هو يستغل الحب دا بشكل غلط علشان ينتقم مننا اننا رفضناه
ولو على الوجهة الاجتماعية فأنا بفلوسي اقدر ارفع من شأنه وامسكه position عالي في شركتي و اعتبره ابني و اضمه ليا، بفلوسي اقدر اصنع سعادة بنتي بدون ما ارفض رغبتها و اكسر فرحتها.
_ بس يا شيخ
_ خلاص يا عبير مش هنقعد نتكلم في الموضوع دا كتير، أنا مش فاضي ورايا الف حاجة، وانا زي ما عودتهم من صغرهم إن حاجتين مش هدخلهم فيهم، التعليم و الجواز ، وبالفعل كل واحد فيهم دخل الكلية و الجامعة اللي اختارها، وزي ما كل ولد منهم اتجوز البنت اللي شاور عليها، كمان بناتي هيتجوزوا الشاب اللي يشاورا عليه مادامه شخص كويس و راجل يعتمد عليه فعلا.
2
زفرت في ضيق و أيقنت أنه لا فائدة من الحديث معه ابدًا في هذا الموضوع، فالحقيقة لا فائدة من الحديث معه في أي شيء فهو يفعل ما يرغب وما يراه مناسبًا وحسب.
**********
وفي صباح اليوم التالي.
كانت روني تقف وعيناها مغطاة بقطة قماش سوداء، تقول في نفاد صبر:
_ ها يا يزيد، افتح عيني وعين البتاع دا ولا لسه؟
_ لسه اصبري
_ طب يلا بقا عايزة اعرف إيه المفاجأة اللي انت عملهالي
_ ماشي ثواني بس، يلا one, two, three شيلي الربطة من على عينك وفتحي يلا
فعلت ما طلب ، وما إن نزعتها وفتحت عيناها حتى اتّسعت حدقتاها على اتساعهما، وتجمدت في مكانها لثوانٍ غير مصدّقة ما تراه. أمامها امتدّ معرض سيارات فخم، تتلألأ أرضيته العاكسة تحت الأضواء البيضاء الساطعة، وتنتظم فيه صفوف من السيارات الفارهة، بألوانها اللامعة وهيئاتها المهيبة، من أفخم وأغلى الطرازات العالمية، كأنها لوحات مصقولة تُعرض لا مركبات تُقاد.
حبست روني أنفاسها، وشعرت بقلبها يقفز داخل صدرها فرحًا وذهولًا، قبل أن تنفجر ضحكة عفوية خرجت منها دون وعي. وضعت يدها على فمها، وعيناها تلمعان ببريق الدهشة والسعادة، تدور بنظرها في المكان كطفلة أُدخلت عالمًا طالما حلمت به ولم تتخيل يومًا أن تطأه قدمها.
تقدّمت خطوة بطيئة، وكأنها تخشى أن يكون المشهد حلمًا زائلًا، تمرّر نظراتها على السيارات واحدة تلو الأخرى، تلمس بهمس أنفاسها ذلك الحلم المتجسّد أمامها. كانت الفرحة تغمرها حتى التخمة، فرحة صافية خالصة، جعلت صوتها يختنق بالكلمات، ولم تستطع سوى أن تلتفت إليه بعينين ممتلئتين بالامتنان والدهشة، وقلبٍ يخفق بسعادة لم تعهدها من قبل.
وصرخت في فرحة عارمة:
_ انت.... انت هتجبلي عربية تحفة من دول؟
ابتسم واقترب منها ووضع يده على كتفها ورد:
_ اختاري العربية اللي تعجبك مهما كانت، شاوري بس عليها وقوليلي هي دي اللي أنا عايزاها يا يزيد، و يزيد رهن عيونك الحلوين، ينفذ اللي تقوليه واللي نفسك فيه وبس
3
قفزت قفزة واحدة واضعة ساقيها حول خصره تضمه إليها وهي تصرخ في فرحة:
_ بحبك بحبك بحبك
_ يا مجنونة كنت هقع لورا براحة
_ احبك اكتر من كدا إيه بس!
_ طب اختاري العربية بس الأول وخلينا نمشي وبعدها فاجئيني انتي باللي بحبه أنا وانتي عارفاه
_ انت تؤمر انت يا كينج انا تحت أمرك
ابتعدت عنه وركضت جهة السيارات تدور بعينيها بينهن كأنها تبحث عن نوع معين تريده، ويزيد يقف في الخلفية يعقد ذراعيه أمام صدره في ابتسامة في رهن اشارتها.
وعقب قليل اشارت وهي تضحك:
_ دي يا يزيد، اختارت ال Porsche دي
_ اوكيه
اتجه كي يدفع ثمنها و يأخذها و يكمل الإجراءات، وسألته هي:
_ هي عاملة كام؟
_ وانتي مالك، دي هدية مني!
_ بالله عليك قولي بس
_ قلت خلاص
_ قولي بقا قولي عمالة اقولك بالله عليك تقول
_ ١٠ مليون جنيه مصري، فيه مشكلة بقا؟
_ غالية اوي يا يزيد لا خلاص خليني ابدلها واختار واحدة تانيه
_ انتي مالك! هو انتي اللي هتدفعي من جيبك؟
_ بالله عليك نغيرها
_ روني، بس مش عايز إحراج انا خلاص قلت للراجل وانا مستحيل ارجع حاجة كان نفسك فيها و شاورتي عليها وحد غيرك ياخدها
3
ابتسمت ابتسامة عريضة فكل يوم يثبت لها بشكل او بآخر أنه يحبها و في اكمل الاستعداد ليقدم لها ما شاءت هو لم يكن من مؤدي الكلام المعسول أو الكلام دون الأفعال، فالرجال أفعال و يزيد كان رجل يفعل لحبيبته ما في امكانه كي يسعدها دائمًا و أبدًا.
اشترى لها السيارة و أعطاها المفاتيح ثم قال:
_ يلا يا ملكتي اركبي العربية و جربيها
أخذت منه المفتاح في فرحة عارمة ثم فتحت باب السيارة وركبت وركب هو جوارها وتابع:
_ بتعرفي تسوقي ولا هتودينا في داهية!
_ عيب عليك، هنروح في داهية
_ لا روني أنا لسه شاب في مقتبل العمر
_ متصغروناش بقا، بعرف اسوق طبعا
_ اتعلمتي فين و امتى؟
_ انت ناسي ان بابا عنده عربية؟ هو اللي علمني وكان ساعات بيدهالي انزل بيها يعني
_ طب حلو اوي وفرتي عليا وقت تعليمك، كان زمانا لبسنا في أقرب حيطة
ابتسمت ثم داست على المحرك وقالت:
_ يلا بسم الله
قادت وهي تصرخ في فرحة عارمة:
" هوووو"
كان يضحك من تصرفاتها الطفولية العفوية تلك.
**********
دخل أمجد منزله، فوجد أمه تجلس على الأريكة تضع يدها على خدها كأنها تجلس فقط في انتظاره، خطى بضع خطوات جهة السلم كي يصعد إلى غرفته، ولكن كلماتها اوقفته وذلك عندما قالت:
_ كنت فين من امبارح يا أمجد؟
التفت إليها وقال:
_هو انا عيل صغير هتحاسبيني؟
_ لا، بس عايزة اعرف امبارح كله كنت فين و بت برا البيت عند مين؟
_ كنت مع ناس صحابي، فيه اعتراض؟
_ أمجد، اتكلم معايا عدل
_ عايزة ايه يا ماما على الصبح؟
نهضت من مكانها وأخذت تقترب منه إلى أن وقفت أمامه ونظرت إلى عينيه وتابعت:
_ كنت سهران في ديسكو صح؟
زفر في ضيق و لم يرد، قربت انفها منه وتابعت في نبرة صوت حادة:
_ انت بتشرب يا أمجد!
_ مالك يا ماما فيه إيه؟ بدأتي تحاسبيني و تكاتبيني كأني في كجي لسه!
حبيبتي انا عندي ٢٨ سنة، انتي مستوعبة؟! أنا حر أعمل اللي أنا عايزه
3
صاحت في وجهه:
_ لا مش حر، مش حر يا أمجد أما تبوظ لي كل خططي و المستقبل اللي أنا بنياه لينا كلنا بعدين، تبقى مش حر
صاح الآخر في غضب:
_ يوه بقا، مستقبل إيه و زفت إيه دا بس! وانتي تبنيلي مستقبلي ليه؟ فكراني أسيل اللي جوزتيها غضب عنها علشان المستقبل الملعون دا!
صاحت في غضب أكبر:
_ مش هسمحلك، سامع مش هسمحلك، عايز تشرب اتنيل اشرب في اوضتك لكن في مكان عام و تصوير و صحافة و فضايح والموضوع يوصل لخالك و يرفض يجوزك كاميليا، لا مش هسمح، انت اللي لازم تتجوز كاميليا انت اللي لازم تكون قريب من خالك وكتفك في كتفه، جوز بنته اللي بيتعمد عليه في كل حاجة
4
_ ريحي انا مش هتجوز كاميليا، ولو لزمك مصلحة اوي من ورا الموضوع دا اتجوزيها انتي
انهى جملته ونظر أمامه كي يرحل، ولكن كلماتها اوقفته للمرة الثانية وهي تقول في نبرة صوت حادة عالية:
_ ولو بتعمل كل دا علشان خاطر مستني ماهي تقبل بيك و ترضى عنك فأحب اقولك ان ماهي اتقرا فاتحتها، اتخطبت يعتبر.
1
التفت إليها تارة واحدة باعين متسعة أثر الصدمة ورد:
_ إيه؟
_ زي ما بقولك يا حبيب ابوك، ماهي اتخطبت، و اتخطبت لمين مش هتصدق، لا بقا لرجل أعمال ولا سياسي ولا حتى فلاح بس معاه فلوس، لا دي اتخطبت لواحد كحيان موظف عندها بتديله كل شهر مرتبه...
1
عقدت ذراعيها أمام صدرها وتابعت:
_ لسه بردو عايز تتكلم باسم المشاعر و الكلام التافه دا، ولا ناوي تفوق وتبص لمصلحتك و مصلحتنا!
_ مين الشخص دا؟ اسمه إيه؟
_ اسمه شهاب
_ شهاب مظهر؟
_ انت تعرفه؟
تنهد و أجاب:
_ آه، الفترة الأخيرة كان موديل للشركة لمدة وهي اللي كانت بدعمه، بس أنا فكرت الموضوع كله مجرد، مجرد شغل!
_ لا يا حبيبي بتحبه جدا، واخويا وافق بيه رغم ظروفه لأجل عيونها
صرخ في غضب:
_ فيه إيه يعني الزفت دا احسن مني ها؟ يعني هي بترفضني أنا، أنا ال sales manager و بتقبل بحتة موظف؟ طب هي عيلة صغيرة وماشية ورا الأوهام اللي راسمها لها الحيوان دا، كمان خالي عايم على عومها!
_ هو دي دماغه ودي طريقة تفكيره هو وعياله هنعمل له إيه!
روح بقا انت للي بتحبك، مالها كاميليا يعني؟!
طب أسيل كان من حقها ترفض حسان إنما انت ترفض كاميليا ليه؟ ناقصها إيه؟ دي كاملة مكملة ما شاء الله
هز رأسه رافضًا تلك الحقيقة المرة هو بالكاد لا يصدق أمه يشعر أنها تكذب وقال:
_لا لا لا، فيه حاجة غلط، الولد دا بيلعب بماهي وعايز فلوسها، فيه غرض من جوازه منها
_ عيل ناصح و شايف مصلحته فين، وحتى ان كان هياخد فلوس منها، ماهو هيديها سعادة!
مش انت يا خايب قاعد كدا لحد أما هضيع البت منك!
ويكون في علمك بتحبه اوي اوي كمان، فاطيمة قاعدة هناك معاهم وانت عارف دا بتقولي ماهي طايرة بيه وطول الأسبوع اللي فات مش بتنام تقريبا من كتر الفرحة لانه كان جاي يخطبها.
2
هز رأسه بالايجاب ثم صاح:
_ مش هسكت و ديني ما هسكت لازم اروح افهم إيه الهبل اللي بيعمله خالي دا
انهى جملته و سار خطوات سريعة للغاية نحو الخروج، يسير على صراخ أمه والتي كانت تركض خلفه كي تمنعه ولكن دون جدوى فقد كان أسرع منها.
**********
وصل جياد قطر ولم يمضِ أي وقت في الفندق او غيره بل اتجه فورًا إلى الفرع الخاص بهم هناك. وما إن وصل حتى دخل قاعة الاجتماعات في فرع قطر بخطوات ثابتة رغم الألم الذي يشعر به في ساقه ورغم الثقل الجاثم على صدره وألم ذراعه المكسور قليلًا.
كانت القاعة زجاجية الجدران، يطل أحد جوانبها على خط الإنتاج، حيث تتكدّس لفافات الأقمشة، ويعلو ضجيج الماكينات كأنه نبض المكان.
جلس قبالته رجل في أواخر الأربعينيات، ملامحه هادئة، يرتدي الثوب القطري الأبيض، وعلى وجهه مزيج من التحفّظ والصرامة.
قال الرجل وهو يشير بيده إلى الملفات أمامه:
— تفضل يا أستاذ جياد، أنا عثمان بن راشد، مدير العمليات هنا. الصراحة الوضع اللي وصلنا له ما هو بسيط.
أسند جياد ظهره إلى الكرسي، وعقد ذراعيه ورد:
— تمام، أنا سامعك، بس خلّينا نتكلم واحدة واحدة… إيه اللي حصل بالظبط؟
تنهد عثمان بعمق، ثم فتح أحد الملفات ورد:
— وصلتنا الشحنة مطابقة للأوراق، لكن غير مطابقة للمواصفات المتفق عليها. الجودة أقل، ونسبة الهدر عالية، وده أثر مباشرة على التسويق، لأجل هذا اترفضت الشحنة
عقد جياد حاجبيه و قال:
_ يعني حضرتك بتقول إن الورق سليم بس الخامة نفسها مضروبة؟
— بالضبط. الموردين اللي متعاقدين معاهم مسجلين ومعتمدين، لكن اللي وصلنا غير اللي في العقود.
مال جياد للأمام، وتحدث مستفهمًا:
— طيب وإزاي ده يعدّي؟ فين الفحص؟ فين الجودة؟ فين الناس اللي بتمضي استلام؟
أجاب عثمان بهدوء محسوب:
— الفحص تم، والتقارير مرفوعة، بس التقارير كانت مطابقة لفرعكم وفرعنا و…
قاطعه جياد قائلًا:
_ قصدك انتوا مرجعتوش ورانا؟
_ بالضبط، كان الورق كله نظيف. المشكلة إن الخلل واضح بعد التشغيل، مو قبل، يعني بعد ما وصل هناك وهما اكتشفوا الكارثة.
ابتسم جياد ابتسامة قصيرة خالية من المرح:
— يعني حد لعب فيها من غير ما يسيب بصمة.
تبادل عثمان معه نظرة سريعة، ثم قال:
— وبعتقد أنه هذا الشخص من عندكم، من فرع مصر، مش هنا
وهذا اللي مخلينا في موقف صعب قدّام الإدارة العليا. الخسارة مش قليلة، واللي صار بدأ يأثر على سمعة الشركة
ضرب جياد كفّه بخفة على الطاولة وقال:
— بص يا أستاذ عثمان، حضرتك قولتلي انك مضيت انك استملت الشحنة سليمة من عندنا بدون ما تراجع، فليه الغلط ميكونش من حصل هنا منكم انتوا!
ليه متأكد اوي إنه حصل مننا؟ انتوا كمان مسؤولين لانكم اعتمدتوا الشحنة و خرجتوها بدون ما تتأكد، انت اعتمدت مجرد الورق اللي جالك مننا، انت مراجعتش لو كنت راجعت واكتشف الكارثة دي كان هيبقى أكيد من عندنا احنا وكنت هتسيب لنا فرصة كبيرة ننقذ فيها ما يمكن إنقاذه قبل خروج الشحنة ويحصل اللي حصل دا !
تنهد الرجل ورد:
_ يا سيدي، هالحين صار الخطأ منا؟ طول الوقت بنستلم الشحنة منكم وفقط بنمضي استلام دون الحاجة لمراجعة و بيمشي الحال!
تنهد جياد و أجاب:
_ أنا جاي هنا مش علشان أعلّق شماعة الغلط على حد، ولا علشان أطلع حد مظلوم، أنا عايز أعرف مين اللي فتح الباب للكارثة دي.
— ونحن بعد نبي نعرف.
ثم أضاف بنبرة أخفض:
— بس اللي حاصل يوحي إن في تنسيق، هذا مو خطأ فردي. وأيضًا خطأ متعمد.
صمت جياد لثوانٍ، عيناه شاردتان، كأنه يعيد تركيب الصورة في ذهنه، ثم قال بثبات:
— تمام. من اللحظة دي، أي استلام خامات يتراجع حتى لو اخد ال approval من عندنا في مصر علشان ممكن يحصل لعب فيه اثناء السفر، كل مورد يتراجع. وكل تقرير اتكتب هيتفتح تاني، سطر سطر.
رفع عثمان حاجبيه قليلًا ورد:
— يعني بتجمّد الشغل؟
— لا… بقطع الطريق على اللي فاكر إن اللعب من تحت الترابيزة مش هيتشاف.
لازم يتجاب، الشغل هيمشي بس قدام اللي عمل كدا الأمور واقفة علشان يحس ان خطته نجحت ونشوف الخطوة اللي بعدها هدفه إيه
ثم نظر إليه نظرة حاسمة واضاف:
— أنا مش هطلع من قطر دي، إلا و والمشكلة محلولة، وكل اسماء المتورطين تبقى على الترابيزة.
ساد الصمت القاعة، ولم يعد يُسمع سوى صوت الماكينات في الخارج، كأنها تشهد على معركة بدأت للتو… ولم تنتهِ بعد.
وتابع جياد:
_ مستر عثمان بعد اذنك، رتب لي معاد مع المسؤولين اللي استلموا الشحنة عايز اقابلهم بنفسي و اشوف الشحنة بعيني وافهم فيها إيه.
*********
كانت مايا تجلس في حديقة القصر على الكرسي أمام حمام السباحة تعقد ذراعيها أمام صدرها شاردة وهي تنظر إلى الماء تصغى إلى اصوات الماء الهادئة.
وفي تلك الأثناء لاحظت قدوم فاطيمة والتي جلست جوارها وهي تقول:
_ الجو حلو النهاردة مش ساقعة زي امبارح صح؟
1
التفتت إليها الفتاة وردت:
_ جايز
عم الصمت بينهما لثواني وهما تنظران إلى حمام السباحة دون كلام، حتى أضافت فاطيمة:
_ اومال فاتح فين، حاسة إني ملمحتوش النهاردة خالص
_ في الشغل
_ شغل إيه؟ هو فيه شغل السبت؟ مش كان اجازة؟
_ آه، بس بسبب المشكلة اللي حصلت في الشركة، الشيخ امره ينزل المصنع النهاردة يفتح التحقيق و أمر الموظفين كلهم ينزلوا
_ معلش، هو اخويا الشيخ عبدالله دايما كدا يحب الشغل يمشي زي الألف لا يتعوج شمال ولا يمين، طول عمره يحب النظام و الترتيب و يكره العشوائية و الفوضى.
_ عارفة
_ طب كويس انك مقدرة.... عارفة يا مايا؟
_ اممم
_ يعلم ربنا إني بحبك، بحبك كدا لله في الله، مؤدبة و حلوة و خايفة على بيتك فعلا وعايزة تعمري
عقدت الفتاة حاجبيها في استغراب لا تفهم قصدها ولكنها ردت:
_ شكرا يا عمتو
_ من كام يوم كدا، عبير هانم قالتلي إنها عايزة تجوز فاتح لمنى جارتنا وانا فضلت اقنع فيها تهدى عن الفكرة دي
اختضت الفتاة وردت عليها في خوف:
_ هي قالت لك كدا؟
_ آه قالت، وانتي عارفة بقا الزن على الودان أمر من السحر، لو فاتح رافض النهاردة و بكرة فكمان شهر شهرين سنة يا ستي هيوافق!
2
ابتلعت الفتاة ريقها ودقات قلبها بدأت تتسارع، ولاحظت فاطيمة ذلك الخوف جيدًا وعليه أضافت:
_ انا قولتلها لا متعمليش كدا، مايا كويسة مش قليلة ادب زي اختها اللي ردت عليكي وقعدت تبرطم وقالت علينا كلنا حرابيق بدون ما تراعي إننا في سن أمها وانك حماتها، لكن مايا عمر الغلط ما صدر منها، عاقلة و فهمانة وتفهم في الأصول وتحترم الكبير
سكتت ثم وضعت يدها على كتفها وتابعت في ابتسامة:
_ قولتلها لو سمعت اختها بس بتغلط تاني هتديها على وشها علشان تحترم نفسها، ومش هتسمح لها ابدا تقلل منك تاني يا عبير هانم
3
ردت الفتاة في نبرة صوت مهزوزة:
_ بس...بس روني ماكنش قصدها يا عمتو، هي زعلت لانكم حفلتوا عليا جامد و دايقتوني
_ امك لو قللت منك ولا زعلتك ولا ضربتك حتى يا شيخة، هتردي عليها؟ هتقوللها يا حربوءة؟
تعتبرها في مقام أمها حتى، دي أم جوزها وهانم القصر واختك مش اول مرة تغلط، إيه ناوية تعومي على عومها انتي كمان يا مايا؟
2
هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ لا لا اوعدك مش هيتكرر
_ ودا اللي أنا كنت منتظراه منك، انتي زي تالية بنتي، كلكم زي تالية عندي بس الغلط غلط تالية نفسها متقدرش تقلل مني ولا ترد عليا، صح؟
_ صح يا عمتو
_ وعلى العموم يا حبيبتي، أنا عايزة اقدم لك مساعدة كدا
_ طبعا
_ لقيت لك حل لعدم خلفتك لحد دلوقتي، يمكن ترتاحي و الكل يبطل يعايرك وحماتك تبطل تقولك هجوز جوزك
صاحت في استغاثة:
_ الحقيني بيه ابوس ايدك
_ الشيخ عطاالله
_ مين دا؟
_ دا شيخ مبروك ومكشوف عنه الحجاب هيشوف يمكن محسودة ولا مسحورة ولا أي حاجة من دي منعاكي من الخلفة
_ مسحورة!
_ اه يا حبيبتي، دي مشكلة شعب مش لوحدك يعني، كل شوية يطلعوا سحر من المقابر شكل
_ بس...بس دا دجل و شعوذة أنا مش بآمن بيه، وكمان الشيخ هيقلب الدنيا لو عرف اني على صلة بالناس المشبوهة دي هو و فاتح
_ ومين بس اللي هيقولهم!
فشر اللي يقولهم حاجة زي دي، وبعدين يا حبيبتي حد الله بيني وبين الحرام، دا شيخ مبروك و بيعالج بالقرآن علاج روحاني يعني، مش دجل و شعوذه و كلام بعيد عنا خالص مش سكتنا يا بنتي، تعرفي عني الكلام دا؟
على العموم أنا بقدم مساعدة يعني وانتي يا حبيبتي براحتك.
5
أطرقت الفتاة وهي تنظر إليها في عدم استيعاب و استغراب.
********
على امتداد زرقةٍ لا نهاية لها، كانت المالديف تستقبل روني ويزيد كأنها لوحة خُلِقت خصيصًا لهما؛ سماء صافية تتدرّج ألوانها بين الفيروزي واللازوردي، ومياه شفافة تعكس ضوء الشمس كمرآةٍ سماوية، ورمال بيضاء ناعمة كأنها منسوجة من الضوء.
تركا الفندق أقاما الوقت المتبقي لهما في فيلّا خشبية قائمة فوق سطح البحر، تتدلّى شرفتها مباشرة على الماء، حيث كان صوت الأمواج الخافت يوقظهما صباحًا، وترافقهما نسمات البحر المالحة كأنها همسُ طمأنينة. كانت روني تقف حافية القدمين عند حافة الشرفة، تنظر إلى الأسماك الملوّنة التي تسبح أسفلها، بينما يزيد يراقبها بصمتٍ ممتنّ، كأنه يشكر القدر على تلك اللحظة التي جمعت بين الجمال والسكينة.
بدأت رحلتهما ذلك اليوم بجولةٍ بحرية على متن قاربٍ صغير يشقّ صفحة الماء بهدوء. توقّفا عند إحدى الجزر القريبة، جزيرةٍ معزولة لا يسكنها سوى الصمت والنخيل. جلسا هناك تحت ظل شجرةٍ باسقة، يتقاسمان ضحكاتٍ خفيفة وحديثًا لا يحتاج إلى كلماتٍ كثيرة، فالمكان كان كافيًا ليقول كل شيء.
وقبل الغروب، غاصا معًا في أعماق البحر، حيث عالمٌ آخر لا يعرف الضجيج. شعاب مرجانية بألوانٍ مدهشة، وأسماك تلمع كالجواهر، كانت روني تشير إليها بدهشة طفولية، بينما يمسك يزيد بيدها ليطمئنها، فكانت تلك اللمسة وحدها كفيلة بأن تجعل الأعماق أكثر أمانًا من اليابسة.
مع الغروب، كانا يجلسان على الشاطئ، وقد افترشا الرمل الناعم، وأمامهما مائدة عشاء على ضوء الشموع. انسكبت الشمس في الأفق ببطء، تلون السماء بدرجاتٍ وردية وبرتقالية، بينما انعكست الألوان على وجه روني فبدت كأنها جزء من المشهد. كان يزيد ينظر إليها بعينين ممتلئتين بالرضا، يشعر أن العالم كله اختصر نفسه في تلك اللحظة.
وفي المساء، عادا إلى الفيلا، حيث البحر أسفل أقدامهما والنجوم فوق رأسيهما. تمدّدت روني قرب النافذة الزجاجية تراقب القمر وهو ينساب فوق الماء، بينما جلس يزيد جوارها، صامتين، لكن قلبيهما كانا ممتلئين بكلامٍ لم يُنطق… كلامٍ عن حبٍ وجد أخيرًا مكانه الصحيح بين السماء والبحر.
وقاطعت هي هذا الصمت قائلة:
_ اليوم كان تحفة بجد يا حبيبي، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ابدا
1
اقترب منها وأخذ يداعب خصلات شعرها وهو يقول:
_ المهم عندي انك فرحانة
_ فرحانة لانك معايا يا حبيب قلبي
ضمها إلى صدره ثم قبل رأسها وقال:
_ قولتلك أنا رهن اشارتك، قولي نفسي في كذا وقبل ما تتخيليها كتير اعتبريها عندك
رفعت له عينيها تنظر إليه وردت في ابتسامة :
_ بحبك
_ بموت فيكي
نهض من مكانه ثم حملها فجأة فضحكت في صوت عالي وتحدثت وهو يسير بها جهة السرير:
_ عارف بقا إيه هي ارخم حاجة في اليوم؟
_ والله؟
_ آه استنى بس اقولك
ألقاها على الأرض مرة واحدة فصاحت في ألم:
_ آه يا غبي
_ بقا بعد دا كله لسه بتقولي في حاجة رخمة؟ والله مافي حاجة رخمة غيرك! قولي ياختي إيه هي؟
وضعت يدها على ظهرها وبدأت تنهض وقالت:
_ ماكنتش عارفة ألبس مايوه حلو كدا وانا نازلة البحر كنت رخم ومانعني
انهت جملتها وهي تبتسم، فقال وهو يعقد حاجبيه:
_ ولما اضربك؟
_ يا يزيد يا يزيد ايه المشكلة يعني أما ألبس مايو مفتوح زي الناس، حتى هيبقى حلو عليا اوي
1
_ طب بطلي استفزاز، علشان متبقاش الايد اللي صرفت هي نفسها الايد اللي ضربت ماشي؟
اقتربت منه وردت وهي تحاوط خصره بذراعيها:
_ اعمل إيه طيب، بحب اوي اشوف غيرتك عليا في عيونك، بتكون عسلية وانت غيران عليا
1
_ طب احترمي نفسك علشان انا غبي، عيلة منحرفة
_ يزيد خليك open minded!
_ دا انا ها open دماغك دلوقتي يا مستفزة انتي
_ كدا اموت!
_ احسن
_ بس هكون فرحانة يكفي اني هكون ميتة على ايدك
_ بنت كلب، بتعرفي تثبتيني، ولية قادرة
_ طب ليه الغلط دا بس! عامة هقول لبابا خليه يتصرف هو معاك
ابتعدت عنه واقتربت من الكومة الموضوعة بها ملابسهما وتابعت:
_ يلا ألبس مش عايزين نتأخر
_ هنروح فين؟
_ يا سلام! فاكرني بخيلة ولا إيه؟! عملالك مفاجأة
_ بجد؟
_ اه والله، بس ألبس يلا وتعالى علشان تشوف محضرالك إيه
وقف جهة التسريحة وأخذ ينظر إلى نفسه في المرآة وتحدث:
_ روني، هو انا تسريحة شعري باظت؟
_ لا حلوة، بس ساويه
_ اوكيه
_ ناولني بس يا يزيد الروج النود دا
نظر إلى التسريحة فوجد مئات اصابع الروج بنفس اللون فسألها:
_ انهي فيهم؟
_ النود
_ كلهم نود يا روني متصعبيهاش عليا!
_ الكراميل يا يزيد؟
_ نعم؟ انتي عايزة روج ولا طبق مهلبية!
2
زفرت في نفاد صبر واقتربت هي ثم وقفت أمام التسريحة وتابعت:
_ ماله بقا إيه الصعب فيهم؟
أضافت وهي تشير إليهم واحد تلو الآخر:
_ دا، نود خوخي، دا نود بني فاتح دافي، دا نود كراميل، دا نود موكا، دا نود روزي بني، دا نود طوبي فاتح، دا نود بني غامق، دا نود وردي ترابي، ودا نود بني وردي غامق، إيه بقا الصعب فيهم؟
3
كان يفتح فمه في عدم استيعاب ثم رد:
_ بالله عليكي حفظتيهم ازاي!
_ مش محتاجة والله سهلين
_ دا انتي لو كنتي بتحفظي المنهج كدا زي ما بتحفظي الوان الروج بكل مراحليها كان زمانك من أوائل الدفعة
1
_ لا لا انا ماكنتش بحب المناهج زي ما أنا بحب الروج بتاعي أكيد! وأكيد مش هضيع وقتي في حفظ حاجات ملهاش لازمة ومش بحبها كمان!
نظر إليهم وصاح في عدم تصديق:
_ و ديني كلهم نود، ميزتيهم إزاي! كلهم بني غامق
_ فلاح هقولك إيه، انت فلاح
_ اللي تشوفيه بردو
_ يلا ألبس بقا هنتأخر وبعدين هبقى احفظك الألوان.
**********
كانت أسيل تجلس في غرفتها، كما هي تتابع اخبار روني و يزيد، فرأت السيارة التي اشتراها لها، وصور و بعض الفيديوهات من اليوم الذي قضونه سويًا، فقد شاركت روني تلك اللحظات على قصصها على تطبيق فيس بوك و واتس اب.
وغيرت صورة الغلاف الخاصة بها على تطبيق فيس بوك، وضعت بدلًا منها صورتها هي و يزيد أمام البحر.
كانت نيران الغيرة تشعل قلبها ولا يوجد لنيران القلب مطفأة.
ولكنها لم تستطع أن تمنع نفسها عن مشاهدة ما يخص روني وما تشاركه يوميًا.
وفي تلك الأثناء، فتح حسان باب الغرفة ودخل وفي صمت تام ألقى جسده على السرير بالعرض.
زفرت في ضيق ثم وضعت الهاتف جانبًا وأخذت تقترب منه وهي تقول:
_ مالك؟
_ مفيش
_ استلمت الشغل؟
_ مرضيوش يدوني منصب ادارة
_ كنت متأكدة
عقد حاجبيه في استغراب واعتدل في جلوسه ورد:
_ واما انتي كنتي متأكدة، طلبتي مني اعمل كدا ليه؟
_ علشان تشوف بعينك التفرقة العنصرية اللي ابوك عاملها بينك وبين اخواتك، إيه مستقل بيك يعني؟
مش قد المقام انت علشان تمسك إدارة قسم زي باقي اخواتك؟
ما يزيد لسه خارب صفقة بملايين ومعزلوش من منصبه لا هو ولا فاتح اللي ساب الغلطة تعدي بدون ما يكتشفها.
ايه المشكلة أما يعلموك واغلط عادي واتعلم تاني وتبقى زيك زيهم، هما مش أحسن منك في حاجة
5
سكتت وهي تتابع نظرات عيناه والتي امتلأت بالغل والحقد ثم تابعت في تصنع الحزن عليه:
_ يا حسان يا حبيبي، اي واحدة في الدنيا هتكون عايزة ايه غير ان هي و جوزها يكونوا احسن في الدنيا!
انا يمكن بقسى عليك شوية.... أو ماشي بقسي عليك كتير بس ماهو دا لسبب، هما مقللين منك ومن شأنك ودا غيظني، أذا كان اهلك مش شايفينك راجل جدير بالثقة و المسؤولية، أنا اللي هعمل دا؟ فين هيبتك اللي المفروض هما يكونوا مدينهالك!
1
كان يسمعها وقلبه يتخبط بين صدريه في غضب شديد ووجه يحمر نتيجة الغضب و الضيق، وأكملت كلامها بتلك القنبلة وذلك عندما ابتسمت في خبث وأضافت:
_ حتى روني مرات أخوك، شدت معانا مرة وكان على يد مامتك اسألها وقالت علينا كلنا حرابيق وكان قصدها عبير هانم وماما وخالتو فاطيمة، أنا بعدها روحت اتكلم معاها قولتلها عيب كدا، اتكلمي معانا باحترام شوية راحت ضحكت ضحكة عالية من بتوعها دول وردت بكل وقاحه قالتلي " مبقاش الا انتي يا مرات العبيط اللي تعلمني ازاي اتكلم
انا مرات يزيد اللي ليه كلمته وهيبته في القصر واقول اللي أنا عايزاه واعمل اللي أنا عايزاه"
8
نهض مرة واحدة وعيناه تتسع في صدمة مليئة بالغضب وصاح:
_ إيه؟ هي قالت كدا؟
_ اومال أنا بكدب يعني؟
_ امتى قالت الكلام دا؟
_ الاسبوع اللي فات تقريبا
_ وليه متكلمتيش؟
_ قلت هتقولوا بوقع وأنا مش عايزة اعمل مشاكل بينها هي و جوزها قلت في أول جوازهم يعني و...
_ لا طبعا، اول الجواز إيه وخرا على دماغها إيه بس! دي قليلة الادب يعني مكفاش غلطت في ماما وعماتي لا كمان غلطت فيا واتكلمت عني بالشكل الوقح دا!
3
_ من وقتها وأنا كاتمة جوايا ومقفولة منك، حاسة انك السبب لانك انت اللي سمحت لهم يضيعوا هيبتك وبقا اللي رايح واللي جاي يهزق فيك
صرخ في غضب برزت بسببه عروق رقبته:
_ والله ما هعديها دي والله، انا رايح لبابا حالا اقوله ومش هسكت
انهى كلامه واتجه في سرعة رهيبة جهة الباب، وتابعت وهي تدّعي أنها تلحق به:
" استنى بس يا حسان استنى بلاش خالي يا حسان..."
ولكنها توقفت ما إن رأته ذهب بالفعل وابتسمت ابتسامة صغيرة خبيثة وتمتمت:
" يلا أنا هخرب عليكي الفسحة الحلوة دي يا شيطانة انتي، وان مخرجتكيش من القصر كله بفضيحة وقلة قيمة مبقاش أنا أسيل الكبير"
*********
كان الشيخ عبدالله يجلس مع رفيقه ووالد زوجات أولاده مجدي السَّلّاب، في الركن الهادئ الخاص برجال الأعمال و النخبة الذي تعودا أن يأتيا إليه من وقت وآخر، حتى أن مجدي سبق وغنى هنا و الشيخ عزف له، وتحدث عبدالله وهو يحتسي قهوته:
_ بس كدا ودا اللي جياد قاله بالظبط يا مجدي، احنا كدا محتاجين نشوف فعلا المشكلة حصلت في مصر ولا قطر ومين اللي عمل دا
_ مش جياد قالك انه هيشوف المسؤولين هناك؟
_ آه، و دورك انت تكثف شغلك في مصر، انت من هنا وجياد من هناك أنا عايز الموضوع دا يتحل في أسرع وقت ممكن
2
وقاطع دخول أمجد ذلك الحوار والذي دخل وعلامات الغضب تملأ ملامح وجهه المنقبضة.
وقف أمام الطاولة التي يجلسان حولها وقال:
_ مساء الخير
ردا عليه:
_ مساء النور
_ عايزك يا شيخ
_ فيه إيه يا أمجد؟
_ بعد اذنك عايزك لوحدنا شوية ممكن؟
_ عن اذنك يا مجدي
_ اتفضل يا شيخ
سار الرجل معه حتى وقفا بعيدًا في إحدى الزوايا وسأله وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ إيه يا أمجد؟
_ هو حضرتك قرأت فاتحة ماهي على شهاب مظهر؟
_ آه
_ آه؟! آه ازاي يا خالو؟ من أي جهة؟ بأي حق أصلا ترمي ماهي رمية زي دي؟
عقد الشيخ حاجبيه في استغراب ورد:
_ وطي صوتك وانت بتتكلم معايا ومتستخدمش نبرة الاتهام دي ليا مش مناسب خالص ولا من الذوق حتى!
تنهد الشاب وبدأ يتحكم في نبرة صوته وطريقة تحدثه وقال:
_ أنا آسف... بس أنا خايف على ماهي يا خالو، ماهي و مشاعرها عرضة للاستغلال من الشاب دا
_ فيه غلط تعرفه عنه؟
_ لا، بس ماديا هو مش مناسب ولا اجتماعيا... يطلع مين سي شهاب مظهر دا؟
_ أمجد انا مقدر خوفك على بنت خالك بس انت أكيد مش هتخاف عليها اكتر مني.
ماهي بنتي قطعة مني، والولد دا تحت المراقبة دايما واي حاجة هتصدر منه هقطع رقبته وأكيد هو عارف كويس هو داخل إيه ولو ناوي يلعب او يستغل بنتي فهو عارف هو هيواجه إيه.
ماهي مش قليلة ماهي ابوها يسد عين الشمس و اخواتها الصبيان يهدوا الأرض لو دمعة واحدة نزلت منها بسببه أو بس حاول يتلاعب بيها يكون لعب في عداد عمره، هو عارف وهي عارفة، هي عارفة اني وافقت علشان خاطرها وان لو صدر منه غلط هفعسه حتى لو بدلت دموعها بالدم عمري ما هشفق عليه.
متخافش يا أمجد محدش هيعرف يستغل بنتي طول ما أنا على وش الأرض، حي ارزق
2
شعر الشاب بغصة في حلقه، لا يستطيع بلع كلمات خاله ولكنه لا يستطيع أن يدافع عن رأيه بعد الذي قيل. ولكنه رد قائلًا على أية حال:
_ ماشي يا خالي اللي تشوفه، كدا كدا حضرتك دايما صح، بس اوعدك ان الأيام بكرة تثبت لك كلامي، تثبتلك انك ظلمت ماهي، ظلمتها أما مسمعتش مننا و....
قبلما يكمل كلامه، قاطعه صراخ في الخارج مصدره الركن الذي يجلس فيه مجدي، صوت حسان يملأ المكان ولحسن الحظ أن المكان لم يكن به غيرهم:
" بنتك قليلة الادب ومحتاجة تتربى مدافعش عنها"
أسرع الشيخ جهتمها ما إن سمع ابنه يتحدث بتلك اللهجة وما إن رأى غضبه ذلك، أما مجدي فقد صاح الآخر:
_ عيب كدا يا حسان متزعقش في وشي بالشكل دا!
_ لا هزعق و هتكلم ومحدش هيعرف يمنعني بعد كدا و...
قاطعه صراخ والده الحاد وهو يقول:
_ حسان
التفت إليه وتابع صراخه في بكاء وصوت مليء بالقهر:
_ انت السبب يا شيخ، انت اللي خليت الكل يقلل مني، انت اللي معملتليش هيبة زي باقي اخواتي، خلتني مهزأة للي يسوى و ميسواش.
_ حصل إيه؟
صاح في تساؤل وتابع الشاب في نفس الانهيار:
_ المحترمة مرات اخويا يزيد قالت عليا عبيط و ميتاخدش بكلامي
اتسعت عيني مجدي في صدمة تكاد تخرج من محجريها، بينما الشيخ علّق في عدم تصديق:
_ إيه!
********
وقفت هانيا أمام المرآة، تحدّق في انعكاسٍ بالكاد تعرفه. عيناها كانتا أول من فضح ما حاولت إنكاره؛ احمرارٌ قاسٍ يطوّق الجفنين، وتورّمٌ خفيف يشهد على ليلٍ طويلٍ من البكاء. مدّت يدها المرتجفة إلى علبة المكياج، وأخذت تضع طبقةً تلو الأخرى في محاولة يائسة لطمس آثار الانهيار.
ما إن لامست الفرشاة جفنيها حتى خانتها الدموع، انسلت بصمت، فمسحت ما وضعته منذ لحظات. زفرت في ضيق، أعادت الكرة من جديد، تُثبّت الكحل، تُكثّف الظل، وتضغط على نفسها كي لا تبكي، لكن عينيها كانتا أضعف من أن تطيعاها. كلما تماسكت قليلًا، عادت الرطوبة لتخونها، وكأن الحزن يرفض أن يُغطّى.
بعد محاولاتٍ متكررة، هدأت أنفاسها قليلًا، واستقرت ملامحها على حالٍ مقبول بالكاد. لم تختفِ العلامات تمامًا، لكنها صارت أقل فجاجة، أقل صراخًا. عندها التقطت نظارتها الشمسية، ووضعتها فوق عينيها رغم عتمة الليل، كدرعٍ أخير تخفي به ما تبقّى من انكسار.
نظرت لنفسها نظرةً سريعة قبل أن تستدير، لم تكن تلك زينةً بقدر ما كانت ستارًا… ستارًا رقيقًا تحتمي خلفه من عيون العالم، ومن أسئلةٍ لا تملك لها إجابة.
نزلت في بهو القصر ثم اتجهت نحو حماتها الجالسة على الأريكة تقرأ أحد المجلات، وقالت:
_ أنا رايحة المول
_ ليه؟
_ هجيب حاجات
_ خلي حد من الخدم يروح يجبلك
_ لا أنا عايزة أروح بنفسي زهقت من قعدة البيت قلت فرصة اعمل shopping وافك عن نفسي
أشارت بيدها جهة الباب تعني تفضلي ثم ردت:
_ متتأخريش
_ تمام
خرجت الفتاة بينما تمتمت عبير ساخرة:
" مالها لابسة نضارة في الليل ليه كدا وقلبت طه حسين؟! فلاحة وهيجيبولنا فضايح"
خرجت هانيا وأخذت تسير في حديقة القصر ثم اتجهت نحو سيارة زوجها فأقبل عليها السائق وهو يقول:
_ تحبي اوديكي فين يا ست هانم؟
كان شهاب يقف في الخلفية وذلك عندما لمحها أثناء قدومه إلى ماهي والتي طلبت منه أن يقابلها في القصر اليوم، توقف يحدق بها من ظهرها، فكيف له ألا يعرفها! فوالله لو كانت بين ملايين النساء لعرفها و اخرجها من بينهن سواء كانت بقبلها أو حتى دبرها.
غيرت رأيها و رفضت أن تركب السيارة وعرفت السائق أنها ستذهب سيرًا على الأقدام، وبالفعل أخذت تسير جهة بوابة الخروج دون أن تعرف أن حبيبها يقف في الخلف، سار ورائها خطوات سريعة كي يلحقها ولكنه سمع صوت رنين هاتفه، والذي كان يمسكه في يده، فوجد اسم ماهي يعلو الشاشة، رد وهو يسير كما هو قائلًا:
_ ألو
_ إيه يا شهاب انت راجع تاني ليه؟
توقف برهة يستوعب كيف عرفت، ثم التفت خلفه فوجدها تقف في البلكون تلوح له بيدها، زفر في ضيق ورد:
_ ولا حاجة، بس مفاتيح البيت وقعت مني فرجعت ابص عليها كدا
_ لقتها؟
نظر نحو بوابة الخروج فوجد هانيا قد خرجت بالطبع، لذا رد في خيبة أمل:
_ آه... آه لقتها وجاي اهو
_ طب يلا أنا مستنياك
انهى المكالمة وهو يتنهد ونظر تارة أخرى إلى البوابة فلم يجدها، قد اختفت عن أنظاره.
اتجه عائدًا تارة أخرى نحو مدخل القصر.
وبمجرد أن وصل استقبلته ماهي أحسن استقبال و قالت:
_ قولي بقا يا سيدي كنت عايز تتكلم معايا في إيه؟
ولا اقولك قولي الاول تشرب إيه؟
_ ولا حاجة شربت وكلت وكله تمام
_ ماشي، سمعاك وكلي اذن صاغية اتفضل
_ ماهي عمي خد الشقة
_ شقة إيه؟
_ اللي كنا هنعيش فيها، المحكمة حكمت له هو خلاص، وحاليا معنديش غير البيت بتاعي والشقة اللي تحت مش جاهزة، مفيش غير اوضتي، وانا محرج جدا من ابوكي ومش عارف اقوله إيه
تنهدت وردت:
_ اوكيه ممكن منتجوزش إلا أما تقدر تشتري شقة غيرها وأنا هساعدك.
او بص خد مني فلوس الشقة كلها و اعتبرهم سلفة وبعد كدا رجعهم في أي وقت
_ لا أنا مقبلش بدا أبدا
_ يا عم ما انت هترجعهم
_ لا يا ماهي لا معلش، أنا عارف اني مش هقدر ارجعهم إلا متأخر أوي اوي كمان، الفلوس اللي معايا هعملك بيها الفرح و هشتري بيها العفش ولا انتي عايزة تصغريني قصاد ابوكي ويقول اهو مجابش حاجة تملى العين!
مينفعش اجيب أي حاجه لازم اجيب حاجة تليق بيكي ومش أقل من اللي عندك ودا كله تكاليف عليا، أنا صريح معاكي مش هقدر
2
تنفست وردت في ابتسامة:
_هات أي حاجة يا شهاب أنا راضية
_ وانا مش راضي، دا في وشي أنا!
_ طب والحل طيب؟
_ هنأجل الجواز معلش
_ لامتى يعني؟
_ يعني سنتين تلاتة
_ سنتين تلاتة! ومالك جاي على نفسك كدا ليه؟ لا طبعا كتير اوفر
_ طب اعمل إيه؟
_ بقا هو دا انت! كان نفسك نتجوز في أسبوع دلوقتي هتقدر عادي تقعد من غير ما اكون مراتك كل السنين دي؟
_ الأول كانت الشقة في أيدي وكنت فاكر اني هكسب القضية دلوقتي الأمور اتغيرت
اطرقت تفكر..... ثم ردت:
_ خلاص هنقعد في القصر زي ما انت اقترحت قبل كدا، قولتلي هنقعد فيه لو مكسبتش القضية واديك اهو مكسبتهاش
اطرق..... ثم رد:
_ طب و ابوكي؟ أكيد هيرفض
تنهدت ثم ردت في ابتسامة:
_ سيب بابا عليا، أهم حاجة عندي اننا نتجمع مع بعض تحت سقف واحد على خير
2
ابتسم ورد وهو يضع يده على كفها:
_ وهو دا بردو هدفي.
*******