رواية لمن يهتف القلب الفصل الخامس عشر 15 بقلم داليا الكومي
15- صنع يديكِ
المشاعر العجيبة الغير مفهومة التى قد تسيطر أحيانًا تكون من القوة بحيث تخدر الجسد وتشله فيستسلم وكأنه ورقة شجر سقطت من غصنها لتتقاذفها الرياح وتحملها كما تريد وتضعها أخيرًا في عقر داره ..
كانت مصدومة من عنف اللقاء بدرجة منعتها من الاعتراض لتجد نفسها بداخل منزل عائلة ادواردز ولتجد نفسها تجرعلي الدرج الداخلي حتى غرفة نوم .. وفقط رؤيتها للفراش نبهت حواسهها وتذكرت ما كان فانتهزت فرصة انشغاله عنها لثوان وحاولت الفرار لكنه انتبه لمحاولاتها وجذبها للداخل مجددًا
بعنف واغلق الباب بالمفتاح ووضعه في جيبه ..
- لأول مرة في حياتى اصل للمرحلة التى اكون فيها علي وشك ضرب امرأة وبعنف يماثل ضربي للرجال .. أنتِ تستحقين الضرب لكن لن افعلها سدرة .. أنتِ لا تستحقين أن افرط في مبادئى لأجلك لكنى سأحرق قلبك .. سأخذ مالك منك ولن تمنحه محكمة واحدة لكِ لأنكِ بدءت بالغدر وحرمتينى منه لسنوات ..
من اليوم حضانة مالك ستكون لي وأنت لن تريه مطلقًا .. العين بالعين والبادى أظلم ..
هزت رأسها بعدم تصديق والدموع تتطاير في الهواء .. مستحيل أن يكون جادًا ويحرمها من طفلها لكنه أكمل بنفس المرارة ..
- في الواقع اشقائك هم اهم ما لديكِ وسأتركهم لكِ لتنعموا سويًا أما طفلي المسكين الذى تربي يتيمًا ووالده علي قيد الحياه فسأعوضه عن كل يوم حرم فيه من والده ..
تحشرج صوتها وامتلىء بغصة الدموع وهى تقول ..
- باسم أنت لست جادًا ..
نظر إليها بغضب كاد يحرقها من شدة لهيبه ..
- انظري إلي جيدًا واخبرينى ماذا تعتقدين ..؟؟
في الواقع كان يبدو جدًا جادًا وغاضبًا لدرجة مخيفة ..
صدمة اكتشافه لمالك كانت أقوى من احتماله ليختفي باسم المهذب ويظهر اخر شديد الجفاف والخشونة والقسوة .. وسينفذ ما يقوله ويحرمها من طفلها فعلًا ..
تغير صوتها للانكسار والاستعطاف بالتأكيد هو مازال باسم نفسه الذى كان يحقق لها كل امانيها حتى ولو بصورة مؤقتة لكنه كان يدللها في كل لقائتهما ..
في الواقع كان يعاملها بحب واهتمام لم يعاملها أي مخلوق بهما ..
- باسم ارجوك أنت لن تفعلها فعلًا .. لن تحرم طفلا من والدته ولا أم ملتاعة من طفلها ... لا يمكن أن تكون بتلك القسوة لتدمرنا سويًا .. لست أنت علي كل حال ..
وتغيرت نظرته للقرف ..
- بل أنا سدرة .. ما فعلتيه غيرنى للأبد ولن اعود مطلقًا لما كنت عليه .. أنت دمرتينى وتخليتى عنى في احلك لحظات حياتى ومع ذلك ظللت لسنوات ابحث عنكِ لكن صدمة اكتشاف الطفل قتلت أي شعور كنت ما زلت احمله لكِ ..
لسنوات عشت في الهم بمفردى وأنتِ تنعمين مع اشقائك ..
لو هى لحظة المواجهة اذًا فلتخرج مكنون صدرها كله.. وإن كان غاضبًا لأجل مالك فهى غاضبه لأجل نفسها ..
- أنت السبب باسم .. أنت السبب .. لقد استغليتنى وحينما نلت مرادك منى تركتنى اتلظى في الجحيم .. ماذا كنت تعتقد أننى سأفعل بعدما دهست كرامتى بقدميك ..؟؟
ابتسم ابتسامة صفراء ..
- رأيي فيكِ في محله .. أنتِ مجرد أنانية لعينة لا تفكر سوى في نفسها ولأجل اعتقادها انها اهينت كرامتها تصرفت بأنانية مطلقة ولم تتوقف للتفكير في تأثير ما تفعله علي الناس ..
- أنت تقلب الحقائق .. أنت هو اللعين لا أنا .. بمكالمة من زوجتك تركتنى في احلك لحظات حياتى وهرعت إليها .. تركتنى اتجرع الذل علي فراشك كغانية - ألم اخبرك أنكِ أنانية لعينة .. لأجل اعتقاد خاطىء أننى اهنت كرامتك حملتِ اشقائك الذى هم اهم ما في حياتكِ ورحلتِ دون اعتبار لشخص كاد يموت حزنًا لفراقكِ .. أنت لعينة حرقت قلبي وحينما وجدتك حرقتيه مجددًا علي طفلي .. لم تهتمى بى أو حتى بملاك التى تدهورت حالتها حينما فصلتيها عن علي فقط اهتممتِ باشقائك وأنا وعائلتى كنا صفر علي اليسار في خططك الرهيبة لذلك لا تلومى سوى نفسك .. من اليوم لن تري طفلك وهذا سيكون عقابك .. من اليوم أنتِ لا تمثلين لي سوى الفراغ .. سأخذ مالك الآن ولا تواصلي أنانيتك وتجعلينى احصل عليه بالشرطة .. لمصلحة الطفل سلميه لي بسهولة فمشهد تسليمه لي بالشرطة بالتأكيد لن ينساه طوال عمره ..
انهمرت دموعها في صمت لتغرق وجهها .. بأي حق يحاسبها ..؟؟ ربما فعلت الصواب لكن رؤيتها لمالك يرتاح في حضنه كانت مدمرة ..
الهواء اختفي من رئتيها واصبحت بحاجة للهواء وإلا ستختنق ..
يهددها الآن بحرمانها من طفلها وبالقانون وللأسف القانون الانجليزى الذى اختارت العيش به يمنحه كل الحق في ذلك ..
وكأنه اخيرًا انتصر وجعلها تتأكد من نواياه ليقول بتشفي ..
- بالتأكيد شعرتِ الآن بما شعرت أنا به حينما حرمت من طفلي .. هل تعلمين معنى أن يكبر طفلي بدونى فلا اعاصر حبوه أو شق أول سن له أو نطق أولي كلماته ..؟؟ هل تعلمين معنى أن يرانى طفلي ولا يتعرف علي ..؟؟
سأمنحك نفس الظروف سدرة .. سأحرمك من رؤيته يكبر وربما يراكِ بعد سنوات فلا يتعرف عليكِ ..
- وهذا يجعلك تحرمنى منه ..؟؟ الصغير يحتاجنى بقدر ما احتاجه ؟؟
هز رأسه بقسوة ..
- أسف سدرة اكتفيت منك ومن أنانيتك وربما ارسل الله مالك لي ليعوضنى به انتهى الكلام ودخلنا حيز التنفيذ .. استلامى لمالك ستحددى أنتِ كيف سيتم ..
بالفعل انتهى الكلام للآن وللأسف الصدمة جعلتها لا تستطيع الدفاع عن نفسها .. لم تستطع الشرح .. لم تستطع اظهار جرحها الغائر .. الحل الوحيد لمصلحة مالك ستتركه له ليوم أو أكثر قليلًا ثم تعيد الحدث معه ..
راهنت علي احتياج مالك لها وتعلقه بها ..
ربما باسم حبيب خائن وحقير لكنه أب جيد ولن يحرق قلب طفله ..
ولتأكيد كلامه فتح لها الباب واشار لها بالخروج .. باسم تغير فعليًا ولم تعد اللهفة تقطر من عينيه لرؤيتها كما كان يفعل ..
**
الغضب الشديد نار لا يطفئها إلا الانتقام .. لقد اعمى الغضب عينيه اليومين السابقين بطريقة لم يتخيل أنه قادر علي الوصول لها .. وفي النهاية الصغير يدفع الثمن .. لقد تعقلت سدرة وسلمته له بطريقة سلمية لا تؤذى الصغير لكنه منذ اللحظة التى علم فيها أنه سيقيم معه ولم يتوقف عن البكاء ..
وضعه في الغرفة الصغيرة الملحقة بغرفته ليكون بقربه دائمًا ويهتم به بنفسه ..
- مالك حبيبى .. لابد وأن تأكل ..
بكاء الطفل وامتناعه عن الطعام يمزق الباقى من قلبه .. كان يصرخ بانهيار ليقول ..
- لا اريد الطعام .. اريد أمى ..
حاول مجددًا ..
- ألسنا صديقين ..؟؟ أنت تحبنى أليس كذلك ؟؟ ثم أنا اخبرتك أننى والدك حبيبي وعليك البقاء معى ..
- أنت لست صديقى أنا اكرهك ..اريد أمى فقط ..
وواصل البكاء بانهيار جعله علي وشك الاصابة بالسكتة الدماغية .. في طريق انتقامه اذى طفله لكن الغضب مازال مستعرًا ولا سبيل للخلاص ..
والقشة التى قصمت ظهر البعير كانت حينما اكمل مالك بحزن ..
- كنت انتظر عودة أبي لكنى كرهتها الآن .. لا اريد أب فقط اعدنى لأمى .. - سيدى ينتظرك بعض الزائرين في الصالون .. هما بالأحري رجل وسيدة ..
بالتأكيد ستكون سدرة ومحاميها ..
- لا رغبة لي في رؤية أي شخص ..
تنحنحت الخادمة باحراج لتقول ..
- الضيف يقول أنهما قدما من مصر خصيصًا لمقابلتك .. هل اصرفهما فعلًا..؟؟
من عساهما يكونا ..؟؟ بالتأكيد سيكونا منير وسمر .. اللذان هرعا فور معرفتهما بما حدث منه علي الهاتف لكن في صف من سيكونا يا تري ..؟؟
القي نظرة حسرة أخيرة علي طفله المنزو في طرف الغرفة والشهقات تهز جسده الصغير وهبط ليقابل الزائرين ..
- منير,, سمر ماذا تفعلان هنا ..؟؟ - هل انستك الصدمة كل أصول اللياقة يا رجل ..؟؟
- لياقة ..؟؟ هل تعتقد بعد الذى فعلته اللعينة أننى سأهتم بأصول اللياقة ..؟؟
تدخلت سمر للقول بلطف ..
- ربما تعتقد أن ما فعلته سدرة لا يغتفر لكن تذكر أنت تري الأمور من منظورك وهى تري الأمور من منظورها لو كنت رأيت كسرة قلبها في الوقت الذي اتخذت فيه قرار الرحيل لعذرتها .. ألم تخبرك نسمة مرارًا وتكرارًا عن محاولتها الفاشلة في الاتصال بك يوم قرارها بالرحيل عن فيلا الأسكندرية ؟؟
ألم تقضى قرابة الشهر دون أن تحاول الاتصال بها أو التوضيح أو حتى ارسال قسيمة الزواج لها ..؟؟
أنا علي الحياد باسم وشاهدت عذابك وشاهدت عذابها .. الظروف كانت اقوى منكما .. كان عليك اخبارها عن مرض زوجتك منذ البداية لتتفهم رحيلك المفاجىء عنها يوم زواجكما ..
هتف بمرارة ..
- لبنى كانت زوجتى يا سمر ولم ارغب في الحديث عنها بسوء حتى أمام الوحيدة التى احببتها في حياتى,, اللعينة .. كان عليها انتظاري .. ألم تعاصري ما حدث بنفسك؟؟ هل تتذكرين وضعى يوم اكتشافك لحالتى في ذلك المشفي ؟؟ ليت كان بامكانى الاتصال بها قبل رحيلها لكنت فعلتها ..
حالة لبنى كانت علي اشدها والصدمة التى اصابت سدرة وغيبوبتى منعانى عنها ومع ذلك علمت أنها عادت لمنزلها وتابعت اخبارها للاطمئنان عليها فور استعادتى للوعى .. تفاصيل اليوم المشؤم لن تمحى من بالي ..
أنا كنت اصارع الموت أنا وابنتى وهى تتصرف بأنانية وترحل ,,, وليس هذا فقط بل لاكتشف أن لى طفلًا ..
- تذكر .. كل تلك التفاصيل لم نعرف عنها شيء .. في الظاهر أمامى وأمامها في خلال ذلك الوقت مع أنها لم تتحدث عنك سوى أنك اختفيت ... كيف كانت ستعلم أنك في المشفي وهى حتى لم تسمح لمسعود بالتحدث معها أو عنك ..
علي كل حال الظروف تكاتفت عليكما طويلاً لكنها انتهت الآن .. عشرة سنوات من العذاب فترة طويلة لاحتمالها يا باسم .. الآن أنتما من تصنعان الظروف القاسية مجددًا بعندكما ورغبتكما في الانتقام .. اعذرانى سأذهب لرؤيتها وأنت يا منير حاول أن تجعله يتعقل .. الطفل سيتأذى بدون والدته ..
**
- ماذا ستفعلين سدرة ..؟؟
رفعت عينين دامعتين لعلي وهى تهز رأسها بيأس ..
- لا اعلم ..
- اذًا اسمحى لي بالكلام معه لقد مر يومان ولا جديد ..
- كلامك معه لن يفيد يا علي لقد اتخذ قراره بحرمانى من مالك والقانون معه.. - هل سنستسلم ببساطة هكذا ..؟؟ هل سيعيد مالك لمصر ..؟؟
- حقًا لا اعلم علي لا اعلم .. اريد التحدث معه لكنى اتركه ليهدأ .. أي كلمة ستغضبه الآن وربما يعيده فعلًا .. احتاج للتفكير والتصرف بحكمة .. علي الرغم من كل شيء هو رجل شهم ولا الومه ..
ومجرد الفكرة افزعتها حتى الموت .. أن يضع المحيط بينها وبين طفلها .. أن يختفي به في مكان تجهله كما فعلت هى ..
البادى اظلم حقًا وهى بدءت الغدر .. لكن اذا كان هذا حالها لمجرد التفكير اذًا كيف سيكون حالها مع التنفيذ ..
الذى تراه الآن لا يمت لباسم القديم بصلة .. اصبح شخصًا كئيبًا يقطر بالمرارة والحقد والكراهية ..
لكن لماذا هو في الجوار علي كل حال ؟؟
هل كان يبحث عنها ..؟؟ التفكير في ذلك اعطاها بعض الأمل وكلمات الغجرية ترن في عقلها ..
" توقعى غضبه الذى سيكون مرعبًا وتتطاير الأوراق أمامى من شدته "
- اعلم أنكِ في كرب لكن كما تعلمين تغيبنا أمس عن الافطار في المجمع الاسلامى والجميع يسأل عنكِ..
- اتمنى أن نكون بخير فعلًا .. حينما يهنئنا احدهم ويقول " كل عام وأنتم بخير " ينقبض قلبي .. حزنى علي مالك غطى علي فرحتى باالشهر الكريم .. لا لن نذهب لا رغبة لدى سوى في الموت ..
- تماسكى سدرة واصبري .. ربما كنت صغيرًا حينما رحلنا أو كنتِ أنتِ تعتقدين ذلك لكنى اتذكر باسم الشايب جيدًا ... اتذكر يوم اوصلك بعد الحفل وجلب لنا الطعام الذى مازال مذاقه في حلقي لليوم .. اتذكر احضاره حليب لمحمود واصراره علي اشباعه قبل أن يتناول احدنا الطعام .. اتذكر الاجهزة اللوحية التى احضرها لنا والأهم اتذكر بشاشة وجهه وبساطته .. ربما لم اكن وقتها اعى أنواع السيارات لكن أن يهبط من سيارة اكلت نصف حارتنا بحجمها ليجلس معنا علي الأرض بدون أي تكبر فهذا يعنى أنه رجلًا حقيقيًا .. يكفي أنه تصدى لوالد محمود ومنعه من مضايقتنا أنا اكيدًا من أنه اشتري سكوته .. نعم سدرة لو توقفتِ للتفكير فستجدين أن باسم بالتأكيد دفع مبلغًا محترمًا لخليفة الحقير جعله ينسي محمود للأبد ولو فكرتى مجددًا فستتأكدين أن هذا المبلغ لن يقل عن الستة أصفار .. قضيت السنوات الماضية في التفكير ودراسة الأمور وربط الخيوط سويًا لأصل للنتيجة التى وصلت لها الآن .. باسم رجل رائع وأي تصرف يفعله الآن أنتِ السبب فيه .. تحملي نتيجة اخطائك بشجاعة وافعلي المستحيل لمراضاته فهو يستحق وفي النهاية أنت هى المذنبة لا هو ..
ربما لم اتحدث معكِ عن زواجك منه في الماضى لأسباب أفضل الاحتفاظ بها لنفسي لكن حان الآن وقت الحديث لن اسألك عن سبب زواجك منه في السر وبتلك الطريقة التى لا تشبهك لكنى سأسألك عن سبب هجرك له .. ما السبب في رحيلنا سدرة ؟؟ ولماذا اخفيتى مكانك عنه ؟؟
هل هى ماتت وتحاسب أم ماذا ..؟؟ لماذا حان وقت حسابها من الجميع ..
كانت تظن أنها فعلت الأفضل لتكتشف أنها اجرمت ,, باسم معه حق ..
هى كانت أنانية حينما فضلت الثأر لكرامتها علي مصلحة طفلها ووالده وكما قال حملت أشقائها ورحلت ولم تتوقف للنظر للخلف .. هى فقط فعلت الأفضل لكرامتها ودهست كل الاعتبارات الأخري في سبيل ذلك ..
حياتها كانت سلسلة من المآسي ومن المفاجأت تناوبوا علي العبث بها بالتناوب .. اختبرت كل أنواع الألم والعوز وكل أنواع السعادة والرفاهية وفقط لو تعيد الزمن للوراء سنوات عديدة وتعلم ماذا كتب لها يومًا في رسالته ..
ربما لو قرأتها يومها وعلمت أنه ينسحب من حياتها ويشكرها بلطف علي مساعدتها لكانت خفت المرارة لكن الهواجس اللعينة التى تؤرق عيشتها تجعلها تنسج السيناريوهات المختلفة لتلك الرسالة الغامضة ..
" مرقت الغريبة عطتنى رسالة كتبها حبيبي بالدمع الحزين .. فتحت الرسالة حروفها ضايعين ومرقت أيام وغربتنا سنين وحروف الرسالة محيها الشتى "
وعلي كان سيواصل سلخها واستجوابها .. كانت مخطئة في استثنائه من حسابها معتمدة علي أنه شهد الكثير في الماضى لكنه كان بالفعل سيسلخها حية الآن لولا جرس الباب الذى جعل قلبها يهوى أرضًا .. هل احضر باسم مالك لها واكتفي بعذابها ليومين ..؟؟ أم هل اصابه مكروه والقادم يحمل خبرًا سيئًا عنه ..؟؟
لم تنتظر الخادمة لتفتح الباب بل هرعت علي الفور لاستكشاف الأمر بنفسها وجسدها يناضل للبقاء علي قيد الحياة وانتقلت للبرزخ الذى تكون فيه بين الموت والحياة لتنتظر خبرًا إما يعيد شفاء جسدها أو يقضى علي المتبقى ..
والصدمة التالية كانت أن تجد الزائر هو سمر .. نعم تلك حقيقة وليست خيالًا .. روائح الماضى هلت بكل تفاصيلها .. واكتشفت مقدار اشتياقها لها فالقت بنفسها في حضنها .. لا يهم الآن كيف علمت مكانها لكن المهم أن تشبع حواسها بعناق يطمئنها ..
- سدرة حبيبتى اشتقت إليكِ .. وأخيرًا وجدتكِ ..
**
- كلام للرجال يا باسم ولا دخل للنساء فيه .. أنت تستخدم الطفل كوسيلة للانتقام وهذا لا يجوز .. أنت تدمر طفلك بيديك ..
ضم كفيه وسند جبهته عليهما بأسي ..
الدائرة مفرغة .. يريد الطفل وبشدة لأنه قطعة من روحه ووضع الله محبته الطبيعية في قلبه منذ اللحظة التى علم فيها أنه طفله فيها وكأنه لم يلتقي به منذ ساعات فقط ويريده بدون سدرة لايلامها كما المته فيكون بذلك يستخدمه كوسيلة للانتقام وسيتأذى مالك بالفعل لكنه لا يستطيع اعادته ..
- هون عليك يا صديقي .. وتقبل كلامى بصدر رحب ..علي الرغم من كل شهرتكما وأموالكما إلا أنكما مجرد زوج من الأغبياء وستضيعان طفلكما عن عمد .. عندما تكون حياة طفل علي المحك فعليكَ الحذر في كل ما تفعله أو تقوله ..
معه كل الحق .. حالة مالك في تدهور وبدء يخشي عليه من المضاعفات .. العناد الآن سيؤذى قطعة روحه ..
وبكل تصميم رفع رأسه ليقول ..
- منير الحل الوحيد أمامى ولمصلحة مالك سيكون في عودة سدرة .. لكن اخبرها أنها ستعود لأجل طفلها فقط ولن يربطنى بها أي علاقة وعليها العودة وحيدة وبدون اشقائها وستكون مجرد خادمة في منزلي .. **
المشاعر العجيبة الغير مفهومة التى قد تسيطر أحيانًا تكون من القوة بحيث تخدر الجسد وتشله فيستسلم وكأنه ورقة شجر سقطت من غصنها لتتقاذفها الرياح وتحملها كما تريد وتضعها أخيرًا في عقر داره ..
كانت مصدومة من عنف اللقاء بدرجة منعتها من الاعتراض لتجد نفسها بداخل منزل عائلة ادواردز ولتجد نفسها تجرعلي الدرج الداخلي حتى غرفة نوم .. وفقط رؤيتها للفراش نبهت حواسهها وتذكرت ما كان فانتهزت فرصة انشغاله عنها لثوان وحاولت الفرار لكنه انتبه لمحاولاتها وجذبها للداخل مجددًا
بعنف واغلق الباب بالمفتاح ووضعه في جيبه ..
- لأول مرة في حياتى اصل للمرحلة التى اكون فيها علي وشك ضرب امرأة وبعنف يماثل ضربي للرجال .. أنتِ تستحقين الضرب لكن لن افعلها سدرة .. أنتِ لا تستحقين أن افرط في مبادئى لأجلك لكنى سأحرق قلبك .. سأخذ مالك منك ولن تمنحه محكمة واحدة لكِ لأنكِ بدءت بالغدر وحرمتينى منه لسنوات ..
من اليوم حضانة مالك ستكون لي وأنت لن تريه مطلقًا .. العين بالعين والبادى أظلم ..
هزت رأسها بعدم تصديق والدموع تتطاير في الهواء .. مستحيل أن يكون جادًا ويحرمها من طفلها لكنه أكمل بنفس المرارة ..
- في الواقع اشقائك هم اهم ما لديكِ وسأتركهم لكِ لتنعموا سويًا أما طفلي المسكين الذى تربي يتيمًا ووالده علي قيد الحياه فسأعوضه عن كل يوم حرم فيه من والده ..
تحشرج صوتها وامتلىء بغصة الدموع وهى تقول ..
- باسم أنت لست جادًا ..
نظر إليها بغضب كاد يحرقها من شدة لهيبه ..
- انظري إلي جيدًا واخبرينى ماذا تعتقدين ..؟؟
في الواقع كان يبدو جدًا جادًا وغاضبًا لدرجة مخيفة ..
صدمة اكتشافه لمالك كانت أقوى من احتماله ليختفي باسم المهذب ويظهر اخر شديد الجفاف والخشونة والقسوة .. وسينفذ ما يقوله ويحرمها من طفلها فعلًا ..
تغير صوتها للانكسار والاستعطاف بالتأكيد هو مازال باسم نفسه الذى كان يحقق لها كل امانيها حتى ولو بصورة مؤقتة لكنه كان يدللها في كل لقائتهما ..
في الواقع كان يعاملها بحب واهتمام لم يعاملها أي مخلوق بهما ..
- باسم ارجوك أنت لن تفعلها فعلًا .. لن تحرم طفلا من والدته ولا أم ملتاعة من طفلها ... لا يمكن أن تكون بتلك القسوة لتدمرنا سويًا .. لست أنت علي كل حال ..
وتغيرت نظرته للقرف ..
- بل أنا سدرة .. ما فعلتيه غيرنى للأبد ولن اعود مطلقًا لما كنت عليه .. أنت دمرتينى وتخليتى عنى في احلك لحظات حياتى ومع ذلك ظللت لسنوات ابحث عنكِ لكن صدمة اكتشاف الطفل قتلت أي شعور كنت ما زلت احمله لكِ ..
لسنوات عشت في الهم بمفردى وأنتِ تنعمين مع اشقائك ..
لو هى لحظة المواجهة اذًا فلتخرج مكنون صدرها كله.. وإن كان غاضبًا لأجل مالك فهى غاضبه لأجل نفسها ..
- أنت السبب باسم .. أنت السبب .. لقد استغليتنى وحينما نلت مرادك منى تركتنى اتلظى في الجحيم .. ماذا كنت تعتقد أننى سأفعل بعدما دهست كرامتى بقدميك ..؟؟
ابتسم ابتسامة صفراء ..
- رأيي فيكِ في محله .. أنتِ مجرد أنانية لعينة لا تفكر سوى في نفسها ولأجل اعتقادها انها اهينت كرامتها تصرفت بأنانية مطلقة ولم تتوقف للتفكير في تأثير ما تفعله علي الناس ..
- أنت تقلب الحقائق .. أنت هو اللعين لا أنا .. بمكالمة من زوجتك تركتنى في احلك لحظات حياتى وهرعت إليها .. تركتنى اتجرع الذل علي فراشك كغانية - ألم اخبرك أنكِ أنانية لعينة .. لأجل اعتقاد خاطىء أننى اهنت كرامتك حملتِ اشقائك الذى هم اهم ما في حياتكِ ورحلتِ دون اعتبار لشخص كاد يموت حزنًا لفراقكِ .. أنت لعينة حرقت قلبي وحينما وجدتك حرقتيه مجددًا علي طفلي .. لم تهتمى بى أو حتى بملاك التى تدهورت حالتها حينما فصلتيها عن علي فقط اهتممتِ باشقائك وأنا وعائلتى كنا صفر علي اليسار في خططك الرهيبة لذلك لا تلومى سوى نفسك .. من اليوم لن تري طفلك وهذا سيكون عقابك .. من اليوم أنتِ لا تمثلين لي سوى الفراغ .. سأخذ مالك الآن ولا تواصلي أنانيتك وتجعلينى احصل عليه بالشرطة .. لمصلحة الطفل سلميه لي بسهولة فمشهد تسليمه لي بالشرطة بالتأكيد لن ينساه طوال عمره ..
انهمرت دموعها في صمت لتغرق وجهها .. بأي حق يحاسبها ..؟؟ ربما فعلت الصواب لكن رؤيتها لمالك يرتاح في حضنه كانت مدمرة ..
الهواء اختفي من رئتيها واصبحت بحاجة للهواء وإلا ستختنق ..
يهددها الآن بحرمانها من طفلها وبالقانون وللأسف القانون الانجليزى الذى اختارت العيش به يمنحه كل الحق في ذلك ..
وكأنه اخيرًا انتصر وجعلها تتأكد من نواياه ليقول بتشفي ..
- بالتأكيد شعرتِ الآن بما شعرت أنا به حينما حرمت من طفلي .. هل تعلمين معنى أن يكبر طفلي بدونى فلا اعاصر حبوه أو شق أول سن له أو نطق أولي كلماته ..؟؟ هل تعلمين معنى أن يرانى طفلي ولا يتعرف علي ..؟؟
سأمنحك نفس الظروف سدرة .. سأحرمك من رؤيته يكبر وربما يراكِ بعد سنوات فلا يتعرف عليكِ ..
- وهذا يجعلك تحرمنى منه ..؟؟ الصغير يحتاجنى بقدر ما احتاجه ؟؟
هز رأسه بقسوة ..
- أسف سدرة اكتفيت منك ومن أنانيتك وربما ارسل الله مالك لي ليعوضنى به انتهى الكلام ودخلنا حيز التنفيذ .. استلامى لمالك ستحددى أنتِ كيف سيتم ..
بالفعل انتهى الكلام للآن وللأسف الصدمة جعلتها لا تستطيع الدفاع عن نفسها .. لم تستطع الشرح .. لم تستطع اظهار جرحها الغائر .. الحل الوحيد لمصلحة مالك ستتركه له ليوم أو أكثر قليلًا ثم تعيد الحدث معه ..
راهنت علي احتياج مالك لها وتعلقه بها ..
ربما باسم حبيب خائن وحقير لكنه أب جيد ولن يحرق قلب طفله ..
ولتأكيد كلامه فتح لها الباب واشار لها بالخروج .. باسم تغير فعليًا ولم تعد اللهفة تقطر من عينيه لرؤيتها كما كان يفعل ..
**
الغضب الشديد نار لا يطفئها إلا الانتقام .. لقد اعمى الغضب عينيه اليومين السابقين بطريقة لم يتخيل أنه قادر علي الوصول لها .. وفي النهاية الصغير يدفع الثمن .. لقد تعقلت سدرة وسلمته له بطريقة سلمية لا تؤذى الصغير لكنه منذ اللحظة التى علم فيها أنه سيقيم معه ولم يتوقف عن البكاء ..
وضعه في الغرفة الصغيرة الملحقة بغرفته ليكون بقربه دائمًا ويهتم به بنفسه ..
- مالك حبيبى .. لابد وأن تأكل ..
بكاء الطفل وامتناعه عن الطعام يمزق الباقى من قلبه .. كان يصرخ بانهيار ليقول ..
- لا اريد الطعام .. اريد أمى ..
حاول مجددًا ..
- ألسنا صديقين ..؟؟ أنت تحبنى أليس كذلك ؟؟ ثم أنا اخبرتك أننى والدك حبيبي وعليك البقاء معى ..
- أنت لست صديقى أنا اكرهك ..اريد أمى فقط ..
وواصل البكاء بانهيار جعله علي وشك الاصابة بالسكتة الدماغية .. في طريق انتقامه اذى طفله لكن الغضب مازال مستعرًا ولا سبيل للخلاص ..
والقشة التى قصمت ظهر البعير كانت حينما اكمل مالك بحزن ..
- كنت انتظر عودة أبي لكنى كرهتها الآن .. لا اريد أب فقط اعدنى لأمى .. - سيدى ينتظرك بعض الزائرين في الصالون .. هما بالأحري رجل وسيدة ..
بالتأكيد ستكون سدرة ومحاميها ..
- لا رغبة لي في رؤية أي شخص ..
تنحنحت الخادمة باحراج لتقول ..
- الضيف يقول أنهما قدما من مصر خصيصًا لمقابلتك .. هل اصرفهما فعلًا..؟؟
من عساهما يكونا ..؟؟ بالتأكيد سيكونا منير وسمر .. اللذان هرعا فور معرفتهما بما حدث منه علي الهاتف لكن في صف من سيكونا يا تري ..؟؟
القي نظرة حسرة أخيرة علي طفله المنزو في طرف الغرفة والشهقات تهز جسده الصغير وهبط ليقابل الزائرين ..
- منير,, سمر ماذا تفعلان هنا ..؟؟ - هل انستك الصدمة كل أصول اللياقة يا رجل ..؟؟
- لياقة ..؟؟ هل تعتقد بعد الذى فعلته اللعينة أننى سأهتم بأصول اللياقة ..؟؟
تدخلت سمر للقول بلطف ..
- ربما تعتقد أن ما فعلته سدرة لا يغتفر لكن تذكر أنت تري الأمور من منظورك وهى تري الأمور من منظورها لو كنت رأيت كسرة قلبها في الوقت الذي اتخذت فيه قرار الرحيل لعذرتها .. ألم تخبرك نسمة مرارًا وتكرارًا عن محاولتها الفاشلة في الاتصال بك يوم قرارها بالرحيل عن فيلا الأسكندرية ؟؟
ألم تقضى قرابة الشهر دون أن تحاول الاتصال بها أو التوضيح أو حتى ارسال قسيمة الزواج لها ..؟؟
أنا علي الحياد باسم وشاهدت عذابك وشاهدت عذابها .. الظروف كانت اقوى منكما .. كان عليك اخبارها عن مرض زوجتك منذ البداية لتتفهم رحيلك المفاجىء عنها يوم زواجكما ..
هتف بمرارة ..
- لبنى كانت زوجتى يا سمر ولم ارغب في الحديث عنها بسوء حتى أمام الوحيدة التى احببتها في حياتى,, اللعينة .. كان عليها انتظاري .. ألم تعاصري ما حدث بنفسك؟؟ هل تتذكرين وضعى يوم اكتشافك لحالتى في ذلك المشفي ؟؟ ليت كان بامكانى الاتصال بها قبل رحيلها لكنت فعلتها ..
حالة لبنى كانت علي اشدها والصدمة التى اصابت سدرة وغيبوبتى منعانى عنها ومع ذلك علمت أنها عادت لمنزلها وتابعت اخبارها للاطمئنان عليها فور استعادتى للوعى .. تفاصيل اليوم المشؤم لن تمحى من بالي ..
أنا كنت اصارع الموت أنا وابنتى وهى تتصرف بأنانية وترحل ,,, وليس هذا فقط بل لاكتشف أن لى طفلًا ..
- تذكر .. كل تلك التفاصيل لم نعرف عنها شيء .. في الظاهر أمامى وأمامها في خلال ذلك الوقت مع أنها لم تتحدث عنك سوى أنك اختفيت ... كيف كانت ستعلم أنك في المشفي وهى حتى لم تسمح لمسعود بالتحدث معها أو عنك ..
علي كل حال الظروف تكاتفت عليكما طويلاً لكنها انتهت الآن .. عشرة سنوات من العذاب فترة طويلة لاحتمالها يا باسم .. الآن أنتما من تصنعان الظروف القاسية مجددًا بعندكما ورغبتكما في الانتقام .. اعذرانى سأذهب لرؤيتها وأنت يا منير حاول أن تجعله يتعقل .. الطفل سيتأذى بدون والدته ..
**
- ماذا ستفعلين سدرة ..؟؟
رفعت عينين دامعتين لعلي وهى تهز رأسها بيأس ..
- لا اعلم ..
- اذًا اسمحى لي بالكلام معه لقد مر يومان ولا جديد ..
- كلامك معه لن يفيد يا علي لقد اتخذ قراره بحرمانى من مالك والقانون معه.. - هل سنستسلم ببساطة هكذا ..؟؟ هل سيعيد مالك لمصر ..؟؟
- حقًا لا اعلم علي لا اعلم .. اريد التحدث معه لكنى اتركه ليهدأ .. أي كلمة ستغضبه الآن وربما يعيده فعلًا .. احتاج للتفكير والتصرف بحكمة .. علي الرغم من كل شيء هو رجل شهم ولا الومه ..
ومجرد الفكرة افزعتها حتى الموت .. أن يضع المحيط بينها وبين طفلها .. أن يختفي به في مكان تجهله كما فعلت هى ..
البادى اظلم حقًا وهى بدءت الغدر .. لكن اذا كان هذا حالها لمجرد التفكير اذًا كيف سيكون حالها مع التنفيذ ..
الذى تراه الآن لا يمت لباسم القديم بصلة .. اصبح شخصًا كئيبًا يقطر بالمرارة والحقد والكراهية ..
لكن لماذا هو في الجوار علي كل حال ؟؟
هل كان يبحث عنها ..؟؟ التفكير في ذلك اعطاها بعض الأمل وكلمات الغجرية ترن في عقلها ..
" توقعى غضبه الذى سيكون مرعبًا وتتطاير الأوراق أمامى من شدته "
- اعلم أنكِ في كرب لكن كما تعلمين تغيبنا أمس عن الافطار في المجمع الاسلامى والجميع يسأل عنكِ..
- اتمنى أن نكون بخير فعلًا .. حينما يهنئنا احدهم ويقول " كل عام وأنتم بخير " ينقبض قلبي .. حزنى علي مالك غطى علي فرحتى باالشهر الكريم .. لا لن نذهب لا رغبة لدى سوى في الموت ..
- تماسكى سدرة واصبري .. ربما كنت صغيرًا حينما رحلنا أو كنتِ أنتِ تعتقدين ذلك لكنى اتذكر باسم الشايب جيدًا ... اتذكر يوم اوصلك بعد الحفل وجلب لنا الطعام الذى مازال مذاقه في حلقي لليوم .. اتذكر احضاره حليب لمحمود واصراره علي اشباعه قبل أن يتناول احدنا الطعام .. اتذكر الاجهزة اللوحية التى احضرها لنا والأهم اتذكر بشاشة وجهه وبساطته .. ربما لم اكن وقتها اعى أنواع السيارات لكن أن يهبط من سيارة اكلت نصف حارتنا بحجمها ليجلس معنا علي الأرض بدون أي تكبر فهذا يعنى أنه رجلًا حقيقيًا .. يكفي أنه تصدى لوالد محمود ومنعه من مضايقتنا أنا اكيدًا من أنه اشتري سكوته .. نعم سدرة لو توقفتِ للتفكير فستجدين أن باسم بالتأكيد دفع مبلغًا محترمًا لخليفة الحقير جعله ينسي محمود للأبد ولو فكرتى مجددًا فستتأكدين أن هذا المبلغ لن يقل عن الستة أصفار .. قضيت السنوات الماضية في التفكير ودراسة الأمور وربط الخيوط سويًا لأصل للنتيجة التى وصلت لها الآن .. باسم رجل رائع وأي تصرف يفعله الآن أنتِ السبب فيه .. تحملي نتيجة اخطائك بشجاعة وافعلي المستحيل لمراضاته فهو يستحق وفي النهاية أنت هى المذنبة لا هو ..
ربما لم اتحدث معكِ عن زواجك منه في الماضى لأسباب أفضل الاحتفاظ بها لنفسي لكن حان الآن وقت الحديث لن اسألك عن سبب زواجك منه في السر وبتلك الطريقة التى لا تشبهك لكنى سأسألك عن سبب هجرك له .. ما السبب في رحيلنا سدرة ؟؟ ولماذا اخفيتى مكانك عنه ؟؟
هل هى ماتت وتحاسب أم ماذا ..؟؟ لماذا حان وقت حسابها من الجميع ..
كانت تظن أنها فعلت الأفضل لتكتشف أنها اجرمت ,, باسم معه حق ..
هى كانت أنانية حينما فضلت الثأر لكرامتها علي مصلحة طفلها ووالده وكما قال حملت أشقائها ورحلت ولم تتوقف للنظر للخلف .. هى فقط فعلت الأفضل لكرامتها ودهست كل الاعتبارات الأخري في سبيل ذلك ..
حياتها كانت سلسلة من المآسي ومن المفاجأت تناوبوا علي العبث بها بالتناوب .. اختبرت كل أنواع الألم والعوز وكل أنواع السعادة والرفاهية وفقط لو تعيد الزمن للوراء سنوات عديدة وتعلم ماذا كتب لها يومًا في رسالته ..
ربما لو قرأتها يومها وعلمت أنه ينسحب من حياتها ويشكرها بلطف علي مساعدتها لكانت خفت المرارة لكن الهواجس اللعينة التى تؤرق عيشتها تجعلها تنسج السيناريوهات المختلفة لتلك الرسالة الغامضة ..
" مرقت الغريبة عطتنى رسالة كتبها حبيبي بالدمع الحزين .. فتحت الرسالة حروفها ضايعين ومرقت أيام وغربتنا سنين وحروف الرسالة محيها الشتى "
وعلي كان سيواصل سلخها واستجوابها .. كانت مخطئة في استثنائه من حسابها معتمدة علي أنه شهد الكثير في الماضى لكنه كان بالفعل سيسلخها حية الآن لولا جرس الباب الذى جعل قلبها يهوى أرضًا .. هل احضر باسم مالك لها واكتفي بعذابها ليومين ..؟؟ أم هل اصابه مكروه والقادم يحمل خبرًا سيئًا عنه ..؟؟
لم تنتظر الخادمة لتفتح الباب بل هرعت علي الفور لاستكشاف الأمر بنفسها وجسدها يناضل للبقاء علي قيد الحياة وانتقلت للبرزخ الذى تكون فيه بين الموت والحياة لتنتظر خبرًا إما يعيد شفاء جسدها أو يقضى علي المتبقى ..
والصدمة التالية كانت أن تجد الزائر هو سمر .. نعم تلك حقيقة وليست خيالًا .. روائح الماضى هلت بكل تفاصيلها .. واكتشفت مقدار اشتياقها لها فالقت بنفسها في حضنها .. لا يهم الآن كيف علمت مكانها لكن المهم أن تشبع حواسها بعناق يطمئنها ..
- سدرة حبيبتى اشتقت إليكِ .. وأخيرًا وجدتكِ ..
**
- كلام للرجال يا باسم ولا دخل للنساء فيه .. أنت تستخدم الطفل كوسيلة للانتقام وهذا لا يجوز .. أنت تدمر طفلك بيديك ..
ضم كفيه وسند جبهته عليهما بأسي ..
الدائرة مفرغة .. يريد الطفل وبشدة لأنه قطعة من روحه ووضع الله محبته الطبيعية في قلبه منذ اللحظة التى علم فيها أنه طفله فيها وكأنه لم يلتقي به منذ ساعات فقط ويريده بدون سدرة لايلامها كما المته فيكون بذلك يستخدمه كوسيلة للانتقام وسيتأذى مالك بالفعل لكنه لا يستطيع اعادته ..
- هون عليك يا صديقي .. وتقبل كلامى بصدر رحب ..علي الرغم من كل شهرتكما وأموالكما إلا أنكما مجرد زوج من الأغبياء وستضيعان طفلكما عن عمد .. عندما تكون حياة طفل علي المحك فعليكَ الحذر في كل ما تفعله أو تقوله ..
معه كل الحق .. حالة مالك في تدهور وبدء يخشي عليه من المضاعفات .. العناد الآن سيؤذى قطعة روحه ..
وبكل تصميم رفع رأسه ليقول ..
- منير الحل الوحيد أمامى ولمصلحة مالك سيكون في عودة سدرة .. لكن اخبرها أنها ستعود لأجل طفلها فقط ولن يربطنى بها أي علاقة وعليها العودة وحيدة وبدون اشقائها وستكون مجرد خادمة في منزلي .. **