رواية بين النضج والبراءة الفصل الخامس عشر 15 بقلم زمرد الراوي
الشمس كانت حامية، والكلية زحمة كالعادة، دوشة الطلبة مالي المكان. ملاك كانت قاعدة وماسكة كوباية قهوة، عينيها فيها إرهاق واضح، وقدامها لوحة "إسكتش" كبيرة عمالة ترسم فيها بتركيز...
ياسين كان قاعد قدامها، بيقلب في موبايله ببرود، بس الحقيقة إنه عينه كانت عليها، بيراقب ملامحها اللي بقيت بتسرح كتير اليومين دول..
ملاك تنهدت ورمت القلم: أوف يا ياسين.. بجد الإسكتشات دي مش بتخلص! أنا محتاجة أركز الـ 48 ساعة الجايين دول جداً.. التسليمات ورا بعض، والامتحانات خلاص على الأبواب..
ياسين بصلها بهدوء: هتعدي يا ملاك.. أنتي شاطرة وقدها و انا متأكد انك هتبقى من أوائل الدفعه وان شاء الله تتخصصي عماره زي ما بتتمني ؟
ملاك عينيها لمعت بطموح: إن شاء الله.. نفسي أوي أتخصص (عمارة).. التصميم والديكور دول حياتي التانيه ، والماكيتات دي هي اللي بتخليني أحس إني بجد مهندسة.. بجد نفسي اوي يا سمسم اجيب مجموع عماره هي اللي هتخليني أبني كيان حقيقي لنفسي..
ياسين ابتسم نص ابتسامة: ان شاء الله ياقلب سمسم وأنا إن شاء الله ميكانيكا.. عارف إن الطريقين بعيد عن بعض، بس أهو كل واحد فينا بيدور على مكانه اللي هيرتاح فيه...
ملاك مسكت إيده بحنان: إن شاء الله يا حبيبي.. انا وانت نطلع من الأوائل وكل واحد يدخل القسم اللي بيحبه.. ميكانيكا لايقه بيك جداً وبدماغك اللي بتفهم في التروس والمواتير دي.. وغمزت ليه بضحكة..
ملاك سكتت لثانية، وبصت في عين ياسين تؤام روحها اللي متربية معاه، حست إن فيه حاجة مش مظبوطة، نبرة صوته ونظراته فيها عتاب أو وجع هو بيحاول يخبيه..
ملاك بصوت واطي: مالك يا ياسين؟.. من ساعة ما رجعنا من العين السخنة وأنت متغير معايا خالص. لا بتهزر معايا، ولا بنقعد نتكلم زي الأول، حتى نظراتك ليا بقيت بحس فيها إنك غريب عني.. أنا عملت حاجة زعلتك؟
ياسين سكت، وبص الناحيه التانيه لثانية كأنه بيبلع كلام كتير، وبعدين بص لملاك نظرة وجع خلت قلبها ينقبض، وقبض على إيده اللي فوق التربيزة..
ياسين بمرارة: مش وقته يا ملاك.. نخلص امتحانات ونسلم الإسكتشات وربنا يسهلها.. إحنا محتاجين نتكلم فعلاً، وأنا محتاج أتكلم معاكي في حاجات كتير.. وأنتي أكيد، وأنا واثق، إنك عارفة أنا عاوز أتكلم في إيه بالظبط..
ملاك بلعت ريقها بتوتر: ياسين.. لو قصدك على..
ياسين قاطعها بحدة هادية: ملاك.. قولتلك مش وقته. أنا مش عاوز أشغل دماغك دلوقتي ولا عاوز أكون سبب في إنك تتشتتي وتضيعي حلمك .. خلينا ساكتين، نعدي الأيام دي على خير، وبعد الامتحانات ربنا يحلها من عنده.. بس أبوس إيدك، ركزي في مستقبلك دلوقتي، لأن ده الحاجة الوحيدة اللي باقية ليكي بجد.
ياسين قام من مكانه وساب ملاك غرقانة في دوامة من التفكير، كلامه كان واضح وصريح.. ياسين شاف وعارف، بس حبه لملاك وخوفه عليها هو اللي مخليه كاتم نار الغيرة والوجع جواه لحد ما ايام الامتحانات دي تعدي..
ملاك بصت ليه وهو قايم.. وزعلت من جواها علي الحال اللي هما وصلوا ليه..
$$$$$$$$$$$$$$$$$
في بيت ملاك، كانت الدنيا هادية، بس السكون اللي في الريسبشن كان وراه ضجيج ملوش آخر في عقل سهام. كانت قاعدة على المصليه ، والسبحة في إيدها، بس عينيها مش شايفة اختها عزه اللي باصه عليها ..
عينيها كانت شايفة مشهد واحد بس بيتكرر قدامها زي "الشريط" اللي بيحرق جفنها.. نظرة عمران لملاك وهي في حضنه، وتملكه وهو حاطت إيده علي وسط بنتها..
غمضت عينيها واتنهدت بوجع، ورجعت بذاكرتها لليلة العين السخنة (فلاش باك)..
دخلت سهام الأوضة على ملاك وقفلت الباب بحدة، وبصت في عين بنتها اللي كانت لسه مبرقة بخوف.
سهام بصوت واطي بس يرعب: قوليلي يا ملاك.. ومن غير لف ودوران.. إيه اللي بينك وبين عمران ؟
ملاك بلعت ريقها، وحاولت ترسم ملامح الاندهاش المزيفة، وصوتها طلع مهزوز: ماما.. في إيه؟ عمران إيه اللي بيني وبينه؟
دا.. دا انكل عمران، هو طبيعته كدة، معاملته حلوة معايا واكيد مع كل الناس كدا..
سهام قربت منها ووشها قلب اتكلمت بعصبيه : أول مرة تكذبي عليا يا ملاك.. دي تربيتي ليكي؟ بتستغفليني؟ أنا أمك يا بت، يعني النفس اللي بتتنفسيه.. أنا احسه قبل ما يخرج من صدرك..
عمران مش بيعاملك معاملة عاديه ، ولا حتى معاملة بنت قد بنته .. عمران بيبصلك بصه راجل لست وعاوز يملكها..
أقسم بالله يا ملاك، لو اللي في دماغي طلع صح، وساعتها عرفت إنك ماشية في طريق غلط أو مخبية عليا مصيبة.. ساعتها هيكون ليا تصرف تاني خالص معاكي، ومش هيفرق معايا أي حد..
ملاك بصت للأرض، ملامحها اتخطفت وحست إن الدنيا بتلف بيها، بس كابرت وقالت بنبرة خافتة: انتي أكيد فاهمة غلط يا ماما.. والله فاهمة غلط..
سهام ببرود يوجع: ادعي يا ملاك.. ادعي من كل قلبك إني أطلع فعلاً فاهمة غلط.. أنا هسيبلك وقت تفكري فيه براحتك، وهستناكي تيجي بنفسك تحكيلي كل حاجة، وساعتها بس هعرف هعمل معاكي إيه..
وقامت وسابتها وخرجت وقفلت الباب وراها سمع صوته في قلب ملاك قبل ودنها...
سهام فاقت من شرودها على إيد أختها عزة وهي وبتبص لها بقلق...
عزة بتساءل: مالك يا سهام؟ من ساعة ما رجعنا من العين السخنة وانتي حالك مش عاجبني.. قاعدة سرحانة طول الوقت، والدمعة قريبة من عينك.. في إيه يا قلب أختك؟
سهام حاولت تبتسم ابتسامة باهتة: مفيش يا عزة.. تعب السفر مع قلة نوم..
عزة : أنتي بتضحكي عليا بكلمتين.. حتى البت ملاك، بقت أغلب وقتها يا إما حابسة نفسها في الأوضة، يا إما في الكلية، يا إما في التدريب في شركة عمران.. البت خست النص والهم باين على وشها.. أنتي مخبيه عليا حاجة.. ؟
سهام اتنهدت بحسرة: والله ما في حاجة يا حبيبتي.. أنا بس قلقانة عليها من الضغط اللي هي فيه. البت داخلة على امتحانات ولازم تركز علشان تتخصص ، وأنا شايفة إنها مشتتة. بفكر بجد أقولها توقف تدريب الشركة ده خالص دلوقتي، وتركز في دراستها بس، وربنا يحلها بقى في الإجازة.. التدريب مش هيطير، بس مستقبلها هو اللي ممكن يضيع..
عزة طبطبت على إيدها بحنان: ملاك شاطرة يا سعاد، طول عمرها بتعرف توفق بينكذا حاجة. متقلقيش عليها يا حبيبتي، ادعيلها بس ربنا ييسر لها حالها وتتخصص في اللي هي عاوزاه...
سهام هزت راسها بالموافقة، بس من جواها كانت بتقول: يا ريت الموضوع موضوع دراسة وبس يا عزة..
$$$$$$$$$$$$$$$
في مكتب عمران ، الجو كان مشحون ببرود مريب. عمران كان قاعد ورا مكتبه الفخم، بس نظراته مكنتش على الأوراق اللي قدامه، كانت تايهة في الفراغ. مسك الموبايل وطلب رقم ملاك، وكأنه بيدور على طوق نجاة وسط الأفكار اللي بتاكل في دماغه...
ملاك ردت وصوتها كان مجهد بس منور بضحكة خفيفة: ألو.. دادي؟ كنت لسه هكلمك أقولك إني خلصت السكشن وهاجي الشركه اشوفك بس مش هتاخر.. علشان في حاجات لازم اخلصها للكليه..
عمران رد بصوت هادي، هادي زيادة عن اللزوم: ربنا معاكي يا حبيبي.. شدي حيلك، أنا عارف إنك قدها
ملاك كملت بحماس وهي بتحكي: يا رب يا حبيبي ، بجد الإسكتشات صعبة أوي، والدكاترة طالبين تفاصيل في الماكيتات بتهد الحيل، بس أنا بحاول أركز عشان أجيب امتياز وارتب .. أنت مش متخيل الضغط اللي أنا فيه..
عمران كان بيسمعها، بس عقله كان في مكان تاني خالص.. كان مع صور بيري وأميرة، ومع الغدر اللي بيتدبر في الضلمة. رده عليها كان مختصر : تمام يا ملاك.. لو احتجتي أي حاجة انا معاكي.. اساعدك في اي حاجه..
ملاك سكتت فجأة، وحست بإن فيه حاجة غلط.. نبرة عمران ناشفة مش زي كل مرة، مفيش فيها الشغف ولا الغزل اللي بيداوي جروح يومها: عمران؟ أنت كويس؟ حساك مشغول، أو كأنك بتقفل معايا الكلام.. مش عاوز تسمعني؟ أنا ضايقتك بكلامي عن الكلية؟.
عمران انتبه لنفسه وحاول يغير لهجته عشان ميحسسهاش بحاجة: بالعكس يا روحي.. أنتي وحشاني أوي ونفسي حالاً أخدك في حضني وأنسى العالم كله، بس والله فيه شغل مهم جداً وميزانيات براجعها..
وهو بيكلمها، كان في مكالمه ويتنج (Waiting) على الموبايل من الرقم اللي مستنيه.. رقم الراجل اللي بيراقب بيري. عمران قلبه انقبض وعيونه اتسعت: ملاك.. معلش يا حبيبتي، جالي تليفون مهم ولازم أرد عليه حالاً.. هكلمك تآني..
قفل معاها من غير ما يستنى الرد، وفتح الخط التاني بلهفة وغضب: انطق .. وصلت لإيه؟
الراجل بصوت واطي ومضطرب: يا باشا أنا مراقب بيري هانم من ساعة ما خرجت من الشركة.. هي دلوقتي قاعدة في كافيه في الزمالك، بس الصدمة مش هنا يا باشا.. الصدمة إنها قاعدة مع الباشمهندس عمر..
عمران اتصدم، جسمه كله اتخشب وسند ضهره على الكرسي بقوة وهو مش مصدق.. بيري وعمر؟ التحالف بقى بيكبر، غدر بيري مع غل عمر اللي أكيد مانسيش البوكس بتاع العين السخنة..
عمران همس بجمود مرعب: بقى كدة؟.. بيري بتلعب بـعمر...
الراجل كمل: تحب أعمل إيه يا باشا؟
عمران وعيونه بتلمع بشر: زي ما عملت مع أميرة.. مش عاوزك تسيبهم لحظة، وصورهم صور واضحة وهما قاعدين سوا.. عاوز اعرف كل حركة ..
بيري بتجمع كروتها، وأنا هحرقلها الكروت دي كلها مرة واحدة.. روح وتابع وبلغني باي جديد..
قفل عمران الموبايل ورماه على المكتب بعنف، وقام وقف قدام الشباك وهو بيتوعد: بقى أنتي يا بيري بتتحالفي مع عمر عشان توصلي لملاك؟ والله لخليكي تتمني الموت وما تطوليهوش.. اللعب بقى على المكشوف يا بنت الكلب .
الخيوط كلها بدأت تتجمع.. بيري وعمر وأميرة ضد عمران وملاك.
$$$$$$$$$$$$$$$$$
كانت بيري قاعدة وحاطة رجل على رجل، ومن ورا نضارتها الشمسية السوداء كانت بتراقب عمر اللي كان قاعد قدامها ومش فاهم بيري عاوزة منه إيه، وخصوصاً بعد اللي حصل في العين السخنة..
بيري قلعت النضارة ببطء وحطتها على التربيزة، وبصت له بجمود: مش هنتكلم كتير يا عمر.. أنا وقتي بفلوس، وأكيد أنت عارف أنا مين وعارف قيمتي كويس..
عمر عدل قعدته بتوتر وقال: أكيد يا باشمهندسة.. حضرتك غنية عن التعريف، الباشمهندسة بيري ، أخت مدام الباشمهندس عمران الله يرحمها..
بيري رسمت على وشها ضحكة خبيثة مسمومة وردت ببرود: الله يرحمها.. بس المهم دلوقتي في العايشين، واللي بيتمنوه ومش عارفين يطولوه...
عمر استغرب طريقتها ومال بجسمه لقدام: ممكن أفهم أكتر؟ يعني حضرتك بعتالي وجايباني هنا عشان تترحمي على أختك؟ ولا فيه حاجة تانية تخصني؟
بيري مالت هي كمان وهمست بصوت زي حفيف التعبان: من الآخر يا عمر.. أنا جيباك هنا عشان ملاك.. مش أنت برضه لسه عاوزها؟ ولا "البوكس" بتاع عمران نساك جمالها؟
عمر أول ما سمع اسم ملاك، ملامحه اتغيرت وبان عليها الغل والشهوة، وسند ضهره لورا بمرارة: والله شكلك بتحبيها أوي يا بيري هانم لدرجة إنك بتدوري لها على مصلحتها .. أنا فعلاً هموت وأطول أي حاجة منها، البت دي جننتني، بس إزاي بقى؟ عمران لغى الشراكة اللي بينه وبين أبويا، وضربني لما حاولت بس أقرب منها.. ده غير الحراسة اللي بقت محاوطاها زي ضلها، هو فيه حد عارف يقرب لها أصلاً؟ دي بقت عاملة زي المحمية الطبيعية اللي عمران واخوها حاطيين إيدهم عليها..
بيري ضحكت ضحكة عالية رنت في المكان، ضحكة كلها استهزاء وقالت: واللي يسهل لك كل ده؟ واللي يخليك تلمسها وتملكها وعمران يتفرج وهو عاجز؟
عمر برق عينيه: إزاي؟ أنتي بتتكلمي جد؟
بيري بصت له بجدية وقالت بلهجة آمرة: اسمع اللي هقولهولك ونفذه بالحرف.. أول حاجة هتعملها، هتاخد أبوك وتروحوا لمكتب عمران، وتعتذروا له عن كل اللي حصل في العين السخنة، وتلبس وش المسكنة وتقول له إنك كنت شارب ومكنتش في وعيك.. لازم ترجعوا تاني تمسكوا معاه (مشروع دهب)..
عمر كمل بتركيز: وبعد ما نرجع الشراكة؟
بيري قامت وقفت، ولبست نضارتها تاني وهي بتقول بمنتهى الثقة: بعد كدة الباقي سهل، وسيبه عليا أنا.. أنا اللي هفتح لك الباب ، وأنا اللي هرميها في حضنك.. واعتبر من دلوقتي إن ملاك بقت بتاعتك، وبكرة تقول بيري قالت..
بيري سابته ومشيت بكل كبرياء، وسابت عمر قاعد وعقله بيودي ويجيب، والشيطان بدأ يرسملهم الخطة اللي هتدمر حياة ملاك وعمران سوا..
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
قدام باب جامعة ليان، كانت العربية السوداء الفخمة بتاعة قاسم واقفة، وهو ساند ضهره علي الكرسى، لابس نضارته الشمسية وعينه على البوابة زي الصقر اللي مستني غزالته تظهر.. وبمجرد ما ليان خرجت بضحكتها اللي بتنور وشه، قلبه دق دقة غريبة، وكأنه لسه بيحبها لأول مرة..
فتحت الباب وركبت جمبه ، وقبل ما تقول أي كلمة، مالت عليه وبـاسته من خده بـوسة رقيقة خلت ريحة برفانها تملى العربية: وحشتني يا قاسم.. وحشتني أوي بجد..
قاسم قلع النضارة ببطء وبص لها بجرأة وعينه بتلمع بشقاوة، قرب وشه منها أوي وهمس بصوت مبحوح: يابت أنتي هتجننيني معاكي ؟ أنتي عارفة إن حركاتك دي بتولعني وبتخليني مش شايف قدامي.. غير وأنا فارمك تحت مني ومطلع عينك غير وإنتي في حضني..
ليان وشها بقى زي الطماطم وضربته على كتفه بدلع: بس يا قاسم.. بطل قلة أدب بقى..
قاسم ضحك ضحكة رجولية هزت العربية، وعض على شفايفه وهو بيغمز لها : قلة أدب إيه بس؟ يا حبيبي ده أنا بموت في قلة الأدب معاكي، وعاوزك أنتي كمان تموتي فيها.. هو فيه أحلى من قلة الأدب.. دي هي اللي بتخلي الدنيا ليها طعم يا لولي..
ليان حاولت تغير الموضوع عشان تداري كسوفها: طيب طيب.. بطل كلامك وخلينا نمشي بسرعة، وصلني للشركة عشان ملاك لسه قافلة معايا وعاوزاني ضروري، وصوتها مكنش مريحني..
قاسم ملامحه اتغيرت فجأة، والقلق رسم خطوط على جبهته، دور العربية وطلع بيها وهو بيتنهد بضيق: والله يا ليان أنا قلبي وجعنى عليها أوي.. ملاك مبقتش ملاك اللي نعرفها، انطفت.. معدتش بتضحك ولا بتهزر زي الأول، بقت طول الوقت ساكتة، وحابسة نفسها في أوضتها، ولو خرجت بتبقى سرحانة ودمعتها قريبة.. حتى لما بقعد معاها بحس إنها عاوزة تهرب مني..
ليان كشرت بحزن وطبطبت على إيده: أنا كمان ملاحظة ده، بس قولت يمكن عشان ضغط الامتحانات والاسكتشات اللي مش بتخلص دي..
قاسم هز راسه بعدم اقتناع: لا يا ليان.. ملاك فيها حاجة كبيرة ومخبية علينا..
ليان حاولت تطمنه رغم إنها هي كمان ملاحظه دا : يا حبيبي اهدى، أنا هقعد معاها النهاردة وهسالها ، وملاك مش بتخبي عليا حاجة.. هشوف إيه اللي واجعها وأطمنك، المهم أنت ركز في شغلك ومتقلقش، ملاك دي أختي قبل ما تكون أختك...
قاسم بص لها بامتنان وباس إيدها: يا ريت يا ليان.. يا ريت تطلعيها من اللي هي فيه، أنا مليش غيرها في الدنيا دي، ومش هستحمل أشوفها مكسورة.
$$$$$$$$$$$$$$$$$
عند باب الشركة، اتقابلت ملاك مع بيري. بيري كانت لابسة نضارتها السوداء، وماشية بكبرياء وغرور يهد الدنيا...
بيري مبصتش لملاك أصلاً، وكأنها مش شايفاها، وعدت من جمبها بريحة برفانها القوية وهي بترسم ابتسامة نصر خفية على شفايفها، وطلعت فوراً لمكتب عمران..
ملاك اتنهدت بضيق وحست بقبضة في قلبها، وخدت بعضها وراحت لمكتب ليان اللي كانت لسه واصلة من شويه وبترتب حاجتها..
ملاك دخلت وقعدت بتعب: لولي حبيبتي .. انتي لسه واصلة؟
ليان بصت لها بلهفة وقامت قعدت قدامها: قلب لولي.. أيوه... أنتي عاملة إيه؟ وشك مخطوف كدة ليه يا ملاك؟
ملاك حاولت تبتسم: مفيش، ضغط المذاكرة والاسكتشات زي ما أنتي عارفة، خلاص مفيش وقت.. قوليلي أنتي، عاملة إيه مع قاسم؟ والدنيا ماشية معاكم إزاي بعد كتب الكتاب؟
ليان عينيها لمعت ببريق عشق حقيقي، وسندت ضهرها ببراحة: عارفة يا لوكي .. قاسم ده العوض اللي كنت مستنياه من الدنيا.. أنا بحبه أوي، بحبه لدرجة إني بخاف من كتر السعادة اللي بحسها وأنا معاه.. هو مش بس جوزي، ده بقى كل دنيتي...
ملاك سمعت الكلام وحست بنغزة وجع في قلبها، لأنها نفسها تعيش الحب ده في النور من غير خوف، ردت بصوت مخنوق: ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي، وتفضلوا دايماً سند لبعض.. قاسم يستاهل كل خير، وأنتي كمان..
سكتت ملاك وبصت في الأرض بسرحان وتوهان، ملامحها كانت بتقول إن ورا السكوت ده حكايات وكسرة نفس...
ليان قربت منها ومسكت إيدها: مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه يا ملاك؟ من ساعة يوم كتب كتابي وأنتي متغيرة 180 درجة.. السرحان ده مش طبيعي، والدمعة اللي محبوسة في عينك دي وراها إيه؟
ملاك هزت راسها بنفي: مش عارفة أقولك إيه يا ليان.. أنا بس مضغوطة شوية..
ليان بلعت ريقها، والكلمة كانت واقفة في زورها، ونطقت بصوت متردد: ملاك.. أنتي كويسة؟ هو.. هو بابا اللي مزعلك في حاجة؟ يعني ضاغط عليكي في الشغل أو ضايقك بكلام؟
ملاك اتنفضت من مكانها كأن كهربا لمستها، وبصت لليان بصدمة: باباكي ؟ انكل عمران ؟ لا طبعاً إيه اللي خلاكي تقولي كدة؟
ليان ركزت في وشها، وفجأة افتكرت .. نظرات باباه لملاك، ونظرات ملاك لعمران..
ليان كانت نفسها تسأل : عن النظرات اللي شافتها.. بس كانت مرعوبة يطلع إحساسها غلط وتخسر صاحبة عمرها وتظلم أبوها، فقالت بصوت واطي: ولا حاجة يا حبيبتي.. أنا بس قلقانة عليكي، وعارفة إن بابا طبعة حاد وممكن يكون شد عليكي في التدريب..
ملاك قامت بسرعة وهي بتهرب من نظرات ليان : لا متقلقيش، أنا كويسة جداً.. أنا هطلع دلوقتي المكتب أشوف الماكيت اللي شغالة عليه .. نتقابل بعدين..
خرجت ملاك وهي قلبها بيدق بعنف، وليان فضلت قاعدة مكانها بتبص لأثرها بذهول وقلق، وحست إن فيه جبل من الأسرار بدأ يتبني بينها وبين أعز الناس لقلبها..
$$$$$$$$$$$$$$$$$
ملاك وصلت عند باب مكتب عمران، قلبها كان بيدق بسرعة، وحشتها ملامحه ونفسها تهرب من ضغط الدنيا في حضنه ولو لثواني..
رفعت إيدها عشان تخبط، بس لاحظت إن الباب موارب مفتوح سنة صغيرة..
وقبل ما تمد إيدها، اتسمرت مكانها وكأن حد ضربها قلم علي وشها. لما سمعت صوت عمران وهو بيتكلم بنبرة هادية ..
ملاك بصت من فتحة الباب، وشافت بيري واقفة قدام عمران بكامل أناقتها وغرورها، وعمران ساند ضهره على مكتبه وبيقول بابتسامة مرسومة بدقة: إيه رأيك يا بيري.. نتعشى أنا وأنتي مع بعض النهاردة؟
بيري عينيها لمعت بذهول وفرحة مش سايعاها، وقربت منه خطوة وهي مش مصدقة: بجد يا عمران؟
عمران كمل وهو بيبتسم لها غصب عنه عشان يداري اللي بيفكر فيه، وصوته كان واثق: أيوه بجد.. وفي المطعم اللي أنتي بتحبيه كمان..
بيري من كتر الفرحة نسيت برودها، وقربت منه أوي جت تحط إيدها على صدره بدلع وتملك،
لاقته رجع لورا كذا خطوه وبعد عنها.. وقالها ها قولتي اي..
قالت بصوت في حماس : موافقه طبعا.. وبالمره انا كنت عاوزه اقولك علي حاجه ولازم تعرفها..
كل ده ومحدش حاسس باللي واقفة ورا الباب بتنهار.. ملاك كانت حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها، وهي شايفة عمران وهو بيعرض علي بيري انهم يخرجوا سوا ..
$$$$$$$$$$$$$$$$$$
ياترى اى هيحصل ف البارت الجاى يا كيكااااتى..