رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل الرابع عشر 14 بقلم سهير محمد
الفصل الرابع عشر
*****
التفت الى ابن اخيه ... الذى رمقها نظرة كلها ضيق وغضب ... ابعد انظاره عنه ... وتحدث مع ابنته .
- قائلا بهدوء عكس ما به من غضب .
- الف مليون سلامة عليكى يا تارا .
- الله يسلمك يا اديم .
- دى زين هيفرح اوى اول ما يعرف . ارتبكت عندما ذكر اسم زوجها ... والذى زاد الارتباك اكثر بانها قبل مرضها اخبرته بكل شىء ... حتى لا يتحدث امام ابيها ويفضحها ... وتهتز صورتها امام عينيه ...
- تارا انتى روحتى فين ؟
افاقت من شرودها .
- قائلة بابتسامة . انا معاك يا زين .
- يا رب دايما تكونى بخير .
- شكرا يا اديم . انت واقف ليه اتفضل اقعد .
- لا انا ماشى .
- طب ما تخليك شوية .
- معلشى يا روحى . ورايا شغل .
غمزت له بمكر .
- قائلة بخبث . هو فى شغل دلوقتى .
- تارا انا غير ادم .
- ما الكارثة انك غيره .
- يا ستى ما تقلقيش انا رايج ارتاح ، وهاخد معاى صافى .
- طب انت هترتاح صافى مالها .
- اصل من وقت ما تعبتى وهى معاكى ماسبتكيش .
رمقتها نظرة حب .
- قائلة بسعادة . بجد يا صافى .
- دى اقل حاجة اعملها ليكى .
- يلا بقي يا صافى .
- دى انت مستعجل اوى يا اديم .
- فوق ما تتخيلى . وخاصة ادم لوحده فى البيت .
- بتتكلم عن ادم كانه طفل صغير .
- ياريته صغيرة دى كارثة متنقلة .
- كلامك صح . بس ممكن طلب .
- اتفضلى يا تارا .
- سيبها معايا شوية .
- تمام . بس متتاخريش يا صافى .
- حاضر يا اديم .
- شكرا .
- بطلى هبل يا بت انتى اختى . قالها بحب ثم دلف من امامها ... دون يوجه حديث لعمه ... فهو لا يطيق ان يتحدث معه ولو ثانية ... هى خائفة لا تنكر ذلك وتعرف اصرار اديم على ذهابهم ... حتى يعرف ماذا حدث ...
*******
فى تلك اللحظة ... كان يجلس فى البيت . وخاصة غرفة النوم الخاص بهما ... يتذكر كل لحظة هنا قضوها سويا .... وكل كلمة همسة لمسة كل شىء ... ولكن اين هى الان ... فهى طريحة الفراش ... والموت ربما يزورها لحظة ما ... يدعو الله كثيرا ان تعود ويخبرها بمدى حبه الشديد له ... فهى حبيبته وزوجته وام بناته ... منذ غيابها وهو اصبح مهمل متكاسل فى نفسه ... شورابه كبرت ... عندما تراه مستحيل ان تصدق ان هذا ابن الحسب والنسب زين عز الدين ... فالحزن اخذ الكثير منه ... والذى عليه هو الان بقايا انسان ... افاقه من دوامة الحزن التى يعيشها توا ... اتصال من الممرضة ... المسئولة عن حالة زوجته ... تخبره بانها فاقت ... سجد شكرا لله على الفور ودموع الفرح تزين وجهه ... لم يكذب خبر ركض سريعا اليها
( بعد ساعة فى المستشفى )
عندما علم ان زوجته فاقت من الغيبوبة ... كانت اقدامه تتسابق معه للوصول ... ودقات قلبه متلهفة لرؤيتها ... لقد اشتاق لها بشدة ... فتح باب الغرفة ... عندما رائها جالسة على السرير ... وعينيه تراه ... ركض اليها واخذها فى حضنه ... غير مهتم بتاتا بنداء ابوها له ... لقد توقف الزمان والمكان فى تلك اللحظة ... فتارا فاقت من غيبوبتها وهروبها من ارض الواقع وعادت له ... تركت نفسها لحضنه الذى اشتاقت له بشدة سنتين تعيش فى ظما بعيدا عن احضانه ودفء كلماته ... اختارتها لنفسها ، حتى تستطيع ان تنجى اباها من كارثة او اهانته امام احد ...
اقتربت منه صافى برغم ضيقها منه .
- قائلة بهدوء . يلا يا كريم نطلع ونسيبهم سوا .
- انا مستحيل اسيب بنتى .
امسكت ذراعه بنفاذ صبر .
- قائلة بحنق . بطل عندك الطفولى ده ويلا .
كان يريد ان يعترض ، لكن عندما امسكت ذراعه جعلته يلتزم الصمت فورا . دلفوا خارجا واغلقوا باب الغرفة بهدوء ... تركت ذراعه بكره ...
- انا اسف .
رمقته نظرة تحذيرية .
- قائلة بكره . ماعايزش اشوف وشك . قالتها وهى تتخطاه .
- غصب عنى انا بحبك ماقدرتش امسك اعصابى .
هبت فيه بعصبية .
- قائلة بصراخ . كريم كفاية كفاية . انتى ما بتزهقش .
- مستحيل ازهق من حبى ليكى .
- انت مافيش فايدة فيك . انا ماشية .
امسكها من ذراعها ، وهمس فى اذنها .
- قائلا بجراة . دى اول مرة المس فيها شفافيك . امتى اليوم يجى وتكونى ملكى .
تخلصت من ذراعه بعصبية . وبصقت فى الارض ... وركضت من امامه ... فكريم كل ما العمر يمر يتتجنن . ولا يضع حدود للجنونه .
" على الجانب الاخر ....
- واحشتينى .
- وانت كمان .
خرج من حضنه بلهفة .
- قائلا بعدم تصديق . بجد .
لمست وجهه بعشق .
- قائلة . اه حقيقى .
- انا بحبك .
صمتت ولم تجبه .
- قائلا بطلب . قولى وانا كمان زى لم كنتى بتقولهلى زمان .
- صعب .
- هو ايه اللى صعب . قوليها وريحى قلبى المشتاق ليها .
تهربت من طلبه .
- قائلة بتساؤل . هم البنات فين ؟
- بتهربى ؟
- ....
- خلاص يا ستى كلها دقايق وتكون معاهم .
انصدمت من كلامه .
- قائلة بتلعثم . معاهم فين ؟
- فى البيت يا تارا . اومال هيروحوا فين .
- لا يا زين .
- لا ايه ؟
- انا هروح اقعد مع ولاد عمى .
- ولاد عمك ايه وبيتك .
- لا انا هروح هناك .
- هتروحى فين ؟ هتسبينى انا وبناتك .
- قالت برفض . مقدرش . بس محتاجة اريح اعصابى وابعد .
- قال بحزن . تبعدى عنى ليه . كفاية بعد يا تارا .
- ماهقدرش .
- ليه هو العمر فى كام سنة علشان نفضل بعيد عن بعض .
- ماتضغطش على ...
- بتطلبى بعد عنى تانى ومش عايزانى اضغط عليكى .
- لو رجعت البيت هفتكر كل كلامك واهانتك ليا . كل حاجة هفتكرها وهتفتح جرح كبير ليا . وانا عايزة انسى .
- انا اسف بس كان غصب عنى . انتى اللى اختارتى كدة .
- اختارت ايه . قالها كريم بحزم . الذى هجم على غرفتها دون طرق الباب .
- بابا لو سمحت .
قال ومازال نظراته مسلطة على زين بكره .
- نعم يا حبيبة بابى .
- انا هروح اقعد مع صافى .
التفت لها باستغراب .
- قائلا بعصبية . ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- انا عايزة اريح اعصابى وابعد عن كل الضغط .
تلمس الوجع فى كلامها ، اقترب منها .
- قائلا بحنية . اكيد يا حبيبتى بس عن حضن بابى لا .
- ابقي تعالى زورنى .
- ما انتى عارفة صافى مابطقنيش . بيت بابا موجود .
رمقته نظرة رجاء .
- قائلة بطلب . لو سمحت حابة اكون مع صافى وولاد عمى .
- صافى لا .
- بابا معلشى .
- لو روحتى هناك مقدرش اجى واشوفك .
- ليه هو ايه اللى حصل .
سكت ماذا يخبرها ... ان هو كان نفسه يقبلها من عشرين سنة او اكثر ... واليوم فعل ذلك متجاهلا كل شىء .
استغربته بشدة .
- قائلة بتساؤل . بابا سكت ليه .
- مافيش مروح عندها .
تحدث زين بحدة .
- قائلا بصرامة . تارا بيتك موجود وبناتك فى انتظارك .
- زين انا مستحيل ارجع البيت .
- كل حاجة اتغيرت بس ارجعى .
- متهوكنش بالساهل على .
تحدث كريم .
- قائلا بطلب . زين ممكن تسبنا لوحدنا .
هزا راسه ايجابا ... ودلف الى الخارج بقلة حيلة ... منتظرا والداها يقنعها بالعودة الى بيتهم الحزين الباكى على حالهما ...
جلس بجوارها على السرير . وامسك يدها بحنية .
- قائلا باستفهام . ليه حابة تكونى مع صافى .
- لانها الوحيدة اللى بتسمعنى . دى حتى بتفهمنى من غير ما اتكلم .
- للدرجة دى ؟
- اه انا بعتبرها امى .
- ما ماما موجودة يا تارا
- عمرها ما كانت موجودة بالنسبة ليا .
- طب ليه ؟
- عمرها ما اهتمت بيا ولا حسستنى فى يوم انى بنتها . طب انا فوقت من تعبى دلوقتى هى فين بقي . لكن صافى تقريبا ماسبتش المستشفى من يوم تعبى .
لم يستطع ان يجيب عليها .
- قائلا بحيرة . مش عارف اقولك ايه .
- هتقول ايه لان كلامى كله صح .
- مع الاسف يا بنتى .
- خلاص سيبنى اروح لاكتر انسانة فهمانى وعارفانى .
- تمام يا تارا روحى مكان ما تحبى .
لم يجد امامه شىء غير ان يوافق على طلبها .
- يا حبيبي يا بابى . قالتها بحنية وارتمت فى حضنه .
********
بعد ان ذهبوا المنزل ... دلفوا الى غرفة الليفينج روم ... ليتحدثوا عن ما دار فى المستشفى . وضع يده فىى جيب بنطاله . سائلا اياه بهدوء .
- قائلا باستفهام . ممكن تفهمي بقى اللي انا شفته ده . ادرفت بهدوء .
- قائلة بطلب . طب اقعد الاول ونتكلم . هزا راسه ايجابا ، وخلع يده من جيب بنطاله ، وجلس على الاريكة . وهى بجواره على الاريكة الاخرى .
تحدثت بارجاع الماضى للخلف .
- قائلة باستفاضة . الموضوع تبدا حكايته لم كنت طالبة فى الجامعة . فى اخر سنة فى كلية تجارة . شركة النوار كانت منزلة اعلان عايزين متدربين علشان يكونوا سكرتيرية فى الشركة . كانت بالنسبة ليا فرصة كطالبة فاضل لها شهور وتتخرج . وخاصة الحالة المادية كانت صعبة . فروحت الشركة . اول مرة روحت هناك . كان المسئول على متدربين السكرتيرة كريم النوار . اول ما قابلته فى المكتب . هنا اخرجت تنهيدة حارة من صدرها . انتبه الى تلك القابعة فى غرفة مكتبه . عندما رائها كانت ترتدى ملابس بسيطة جدا ، لكن وجهها كان جماله غير طبيعى .
عض على شفتيه بوقاحة .
- قائلا بغزل . الجميل اسمه ايه ؟
ارتبكت من نظراته المصوبة نحو جسدها .
- قائلة بتلعثم . صافى !
- انا مابسالكيش على الدلع . انا عايز اسمك الحقيقى ؟
- ما هو حضرتك دى اسمى .
قال باعجاب ، وهو يغمز لها
- ياربى على الرقة .
- ميرسي لحضرتك .
- اسمى كريم .
- تمام يا مستر كريم .
- لا يا صافى انا كريم وبس .
عندما نطق اسمها بتلك الطريقة المثيرة . ارتجفت اوصالها ودق قلبها . ولا تستطيع ان تنكر بانه يتمتع بوسامة غير طبيعية . لا تستطيع ان تجيبه . فهو بخبرته بالنساء ؛ لانه زير نساء من الصفوف الاولى . ادرك فى داخله بانها اول مرة لها تسمع غزل من احد . انتهز الفرصة وقام من مقعد مكتبه والتف حوله . حتى وقف امامها .
- قائلا بجراة . فى حد حلو كدة !!!! . ابتعدت عنه قليلا .
- قائلة بحدة . حضرتك انا جاية اشتغل .
عقد حاجبيه باستهزاء .
- قائلا بسخرية . تشتغلى ايه ؟
تحدثت بقوة دون ذرة خوف فى اعماقها .
- اتدرب هنا ولو حصل ليا نصيب اشتغل سكرتيرة .
- همس فى داخله بحنق . شكلك مؤدبة وهتتعبينى .
- نعم حضرتك .
- مافيش حضرتك . انا مسئول عن تدريبك انتى وزمايلك .
- ما انا عارفة .
- بجد ولا حد قالهالك .
رمقته نظرة حادة بان يلتزم الصمت ؛ لان افعاله لا تعنى لها بتاتا . اختلفت معالم وجهه .
- قائلا بجدية . عامة مواعيدك من الساعة ٤ لحد ٥ .
- شكرا لحضرتك .
- قائلا بسماجة . العفو .
رمقته نظره كره .
- قائلة بضيق . عن اذنك .
- اذنك معاكى . هزات راسها ايجابا ، ودلفت من امامه ، واغلقت الباب ورائها بهدوء .
- صعب بس مصيرى اوصلها "
استغرب بشدة من تلك الحكاية التى قصتها ، وكيف تعرفت على عمه . الذى كان لا يختلف عن ادم اخيه فى تصرفاته . فاراد ان يعرف الحكاية لاخرها ؛ حتى يكون حكمه عادل عليها . تابع بحماس .
- قائلا بترقب . هاااااااااا وبعدين .
- ما اقدرش انكر ان اول مرة شفته فيها . ما عجبنيش او شدني . بس لما سمعت من الشركه ان هو ذير نساء ، وبتاعه ستات بعدها ماحاولتش اقرب منه . في الوقت ده كان هو بيحاول بكل الطرق . وانا دايما كان الصدى ملازمنى . كل يوم على مكتبى الاقى بوقه ورد . لحد ما الشركة بدات تتكلم . واول ما اكون بكلمه فى حاجة يبدا الهمس واللمز . لحد ما فاض بيا .
" وفى يوم ذاهبة الى مكتبى . رايت باقة زهور من الورد الانيق . وموضوع عليها كارت كالمعتاد . مكتوب عليه .
" بحبك لا بعد مدى "
مزقت الكارت الى قطع متفرقة ، واخذت الباقة ... وذهبت الى مكتبه . السكرتيرة حاولت تمنعنى ولكنى اصريت ودخلت . وجدته جالس على مقعد مكتبه فى هدوء وسكينة ، وكانه لا يفعل شىء .
وضعتها على مكتبه بعصبية .
- قائلة برجاء . ارحمنى بقي .
ترك ما بيده على اثر دخولها ، وقام من على مقعده باستغراب من عصبيتها . ووقف امامها .
- سائلا اياها بحنية . فى ايه يا صافى .
- يعنى ما تعرفش فى ايه .
اردف كريم بعدم فهم .
- قائلا بصدق . لا والله ما اعرف .
- قالت بعصبية . الزفت الورد اللى كل يوم بلاقى على مكتبى .
- وايه المشكلة هو حرام الواحد يعبر عن حبه .
- ارحمنى يا كريم .
رمقها نظرة عشق .
- قائلا بحزن . ومين يرحم قلبى اللى حبك وكل مرة بتصدى ، ومش عارف ليه ؟
صرخت فيه بعصبية .
- قائلة باستنكار . مش عارف ليه .
هزا راسه ايجابا .
- قالت بعصبية ممزوجة بوجع . لانك كريم النوار وانا حتة سكرتيرة .
- اى الهبل ده انتى صافى حبي الاول والاخير .
جزت على اسنانها .
- قائلة بعصبية . انت مجنون .
ابتسم على عصبيتها .
- قائلا ببرود . ايوا مجنون بس بيكى انتى .
- كريم انا مش لعبة بين ايدك .
- عمرك ما كنتى بالنسبالى كدة . انتى اجمل شىء فى حياتى .
تجاهلت نظراته الهائمة بها .
- قائلة بضيق . كفاية الشركة كلها بقت بتتكلم علينا .
- خليها تتكلم . خلى العالم كله يعرف بانى بعشقك وبموت فيكى .
- انتى فاكرنى واحدة من اللى انت تعرفهم .
- عمرك ماكنتي منهم ولا هتكونى ؛ لانك انضفهم وانقاهم .
- وانت فاكرنى هصدق الكلام ده .
- ماتصدقيش . بس عايزك تسالى نفسك سؤال .
- اى هو ؟
- ليه ما بوستكيش لحد دلوقتى ، ليه ماخلتكيش واحدة من اللى اعرفهم .
- لانك ماقدرش .
- لا ؛ لانك صافية وبريئة ونقية اخاف الوثك بزبالتى .
- كريم بطل كدة .
- صافى انا بحبك .
- كفاية عايز منى .
تضايق من رفضها المستميت .
- قائلا بنفاذ صبر . اعملك ايه علشان تصدقينى .
- ابعد عنى .
قال بصدق بصوت يكسوه الحزن .
- صعب وحياتك صعب .
- كلامك بيوجعنى . انت عايز تكسرنى .
- مستحيل اعمل كدة يا نور عيونى .
- خلاص سيبنى فى حالى .
- قولتلك صعب .
لقد اتت باخر ما لديها . انفجرت فيه بصراخ .
- قائلة بحنق . انا قرفت قرفت قرفت منك قرفت . صرخت فى وجهه ، ودلفت من امامه بعصبية .
- وانا بعشقك لحد يوم فى حياتى . يا حبي الاول والاخير . قالها وترقرقت الدموع على وجنتيه بخزى وعار . فهو متزوج ولديه ابنة ، ولكنه لم يعشق زوجته ليلة واحدة . بل احب تلك الفتاة البسيطة المتواضعة والجميلة . عشقها من الوهلة الاولى . وبعد سنة من العمل معهم اصبح لا يطيق ان يفترق عنها لحظة واحدة . ماذا سيكون رد فعلها اذا علمت بكارثته . لكن لن اتنازل للوصول الى قلبها . ظل يوميا يرسل لها الورود على مكتبها وفى المنزل . وشكولاتة العاشق . لحد ...
- وانا زى اى بنت فى سنى حبيته من كل قلبى .
انصدم اديم من كلامها .
- قائلا بدهشة . حبيت ازاى دى كان متجوز .
ترقرقت الدموع على وجنتيها بصدق . عندما تذكرت كسرت قلبها ، التى مهما مر عليها الزمن لن تنساها له .
- قائلة بوجع . ماكنتش اعرف ان هو متجوز ، وعنده تارا .
- ازاى الكلام ده .
- قالت ببكاء . دى الحقيقة وابقى اساله .
- ازاى قدر يخبى عنك ، واللى فى الشركة .
- كان منبه عليهم كلهم ماحدش يقولى . او يجيب ليا سيرة .
ضرب اديم على كف بحسرة على وجع صافى .
- قائلا بالم . دى جنون .
- كان عايز يكمل معايا وانا ما اعرفش .
- طب عرفتى ازاى ؟
- يوم عيد ميلادى ٢٢ . كلمني وقال لي انا مستنيك في مطعم كذا . روحت فعلا وانا متحمسة وسعيدة والبست احسن حاجة ... كنت متاكدة ان هو عازمنى علشان عيد ميلادى ... ظنونى ماكنتش خيال فعلا طلع صح ... اول ما وصلت المطعم كان فاضى من الناس ... ومزين كله بالورود وتورتة كبيرة عليها صورتى ... ومكتوب عليها بحبك ... وقتها نسيت المكان والزمان واترمت فى حضنه ... كانت حاسة ان طايرة وسعادتى ماكتتش تتوصف لحد ... وقلبى دقاته كانت سريعة ... بان حبيبي معايا وبين ايدى ... لحد ما سمعت صوت تصفيق .
ترك احضانى، ونظرات عينيه المحبة تحولت الى كره مميت . تحدثت شاهيناز .
- قائلة باستعلاء . والله برافو يا كريم . بقى هى دى اللى انت مصاحبها اليومين دول .
اردفت صافى باستفهام .
- قائلة بحيرة . مصاحب مين ؟
امرتها شاهيناز .
- قائلة باحتقار . انتى تخرسي خالص .
- واخرس ليه . كريم مين الست دى ؟
رفعت حاجبيها باستغراب .
- قائلة باستفهام . الست دى . اى يا كريم انت مش عارفها انا مين .
صرخت فيه بعصبية .
- قائلة بصراخ . مين دى يا كريم .
- انا مراته يا روحى .
- ايه بتقولى ايه .
تحدثت ببطء شديد لاغاظتها .
- قائلة بعند . مراته .
- طب ازاى .
- اى يا حبيبي هو انت مقتولهاش .
جز على اسنانه بحسرة .
- قائلا بنفاذ صبر . ايه اللى جابك يا شاهيناز ؟
- جاية اشوف بتتسنكح مع مين الفترة دى ؟
- انا ما بتينكحش مع حد .
- اومال ايه اللى انا شايف ده .
- واحد بيحتفل بعيد ميلاد حبيبته .
- حبيبته كريم غير الاسطوانة البايخة دى .
- دى مش اسطوانة . لانها الحقيقة .
- لو ضحتك على كل الناس ماتقدرش تضحك .
- صافى حبى الاول والاخير .
هبت فيه صافى بعصبية .
- قائلة ببغض . اخرس ماعيزاش اسمع صوتك .
- صافى صدقينى انا بحبك .
صرخت فيه ببكاء يوجع القلب .
- انت طلعت احقر انسان على وش الارض . قالتها وهى تدلف من ...
امسك يدها .
- قائلا بصراخ . انا بعشقك .
- وانا بكرررررررررررررررررررررررهك .
- اكيد من وراى قلبك ؛ لانك متضايقة .
حاولت ان تتملص من ذراعه .
- قائلة بقرف . سيب ايدى يا حيواااااااااااااااااااااااااااااااااااان .
- ماهسبكيش الا لم اوضحلك .
- توضح ايه انك متجوز .
ارادت شاهيناز تجعل الفتيل اسرع فى الاشعال .
- قائلة بتعمد . وعند بنت كمان .
- ايه ايه ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااايه .
- صافى اسمعينى .
- عايز تسمعنى كدب ايه تانى .
ترقرقت دموعه لاول مرة امام امراة .
- قائلا بصدق . كان غصب عنى .
- ليه هم اجبروك على الجواز والخلفة .
- حاجة شبه كدة .
- كريم انت بتقول ايه ؟
- انتى تخرسي خالص انتى دمرتى حياتى .
انصدمت صافى للمرة الثالث .
- قائلة باستغراب . انت ازاى كدة .
- انا واحد حب بس لم حب كان فى الوقت الغلط .
تخلصت من يده .
- قائلة بوجع . وانا مالى تدفعنى التمن .
- انا اسف .
- اسفك ده هيتصرف فى اى بنك .
رمقها نظرة عشق .
- قائلا برجاء . ادينى فرصة نتكلم .
- كريم انت كسرتنى ودمرتنى ونهايت على .
- مايعيش اللى يكسرك .
- انت عشت وعملتها .
- تصدقوا منظركوا جميل وانتوا بتبكوا كدة .
مسحت دموعها . ثم نظرت الى زوجته .
- قائلة بوجع . انا اسفة يا مدام .
بمنتهى البرود تحدثت شاهيناز .
- قائلة بلامبالة . اسفك مقبول يا روحى . عامة دى مش اول مرة لكريم .
- دى اول واخر مرة اوعد حضرتك .
- اتمنى ده .
- مش بمزاجك تخرجى من حياتى .
رمقته نظرة مملوءة بعتاب العالم .
- قائلة ببكاء . عيد ميلادى ال ٢٢ اسوء يوم فى حياتى .
قهرته تلك الكلمة .
- قائلا بندم . صافى انتى قاتلتينى .
- وانا موت النهاردة بين ايدك .
- وانا قولتلك كان فى الوقت الغلط .
- غلط او صح . قولتلك خلصت .
- مستحيل انا من غيرك اموت .
- مافيش حد بيحب حد ميت ، وانا موت النهاردة على ايدك . قالت شاهيناز بسخرية عندا فى كريم الذى رات الحب الذى كانت تتمناه يرمقه لتلك السنكوحة .
- تصدقوا كلامكوا ينفع فى روايتى اوى .
عند هنا ولم يعد يضيق ، فصافى منهارة بين يده ، وتلك المستفزة تلاقى بكلماتها اللعينة مثلها . اقترب منها وصفعها على وجهها بقسوة .
- قائلا بحنق . انا بكرهك كان يوم اسود لم عرفتك .
انصدمت من فعلته .
- قائلة بعدم تصديق . انت بتضربنى يا كريم وعلشان السنكوحة دى .
- دى مش سنكوحة . دصافى حبيبتى الاولى والاخيرة .
هبت فيه بعصبية .
- قائلة بغل . بطل تمثيل بقي .
- انا مابمثلش لان دى الحقيقة .
- عامة حبيبة القلب مشيت من بدرى ، فاقلع القناع بقي .
قال باستغراب ، وهو يبحث عنها هنا وهناك .
- ايه مشيت .
- ايوا مشيت ما اعرفش . غارت فى ستين داهية .
- ان شاء الله انتى . قالها بكره . ثم ركض اليها .
********
*****
التفت الى ابن اخيه ... الذى رمقها نظرة كلها ضيق وغضب ... ابعد انظاره عنه ... وتحدث مع ابنته .
- قائلا بهدوء عكس ما به من غضب .
- الف مليون سلامة عليكى يا تارا .
- الله يسلمك يا اديم .
- دى زين هيفرح اوى اول ما يعرف . ارتبكت عندما ذكر اسم زوجها ... والذى زاد الارتباك اكثر بانها قبل مرضها اخبرته بكل شىء ... حتى لا يتحدث امام ابيها ويفضحها ... وتهتز صورتها امام عينيه ...
- تارا انتى روحتى فين ؟
افاقت من شرودها .
- قائلة بابتسامة . انا معاك يا زين .
- يا رب دايما تكونى بخير .
- شكرا يا اديم . انت واقف ليه اتفضل اقعد .
- لا انا ماشى .
- طب ما تخليك شوية .
- معلشى يا روحى . ورايا شغل .
غمزت له بمكر .
- قائلة بخبث . هو فى شغل دلوقتى .
- تارا انا غير ادم .
- ما الكارثة انك غيره .
- يا ستى ما تقلقيش انا رايج ارتاح ، وهاخد معاى صافى .
- طب انت هترتاح صافى مالها .
- اصل من وقت ما تعبتى وهى معاكى ماسبتكيش .
رمقتها نظرة حب .
- قائلة بسعادة . بجد يا صافى .
- دى اقل حاجة اعملها ليكى .
- يلا بقي يا صافى .
- دى انت مستعجل اوى يا اديم .
- فوق ما تتخيلى . وخاصة ادم لوحده فى البيت .
- بتتكلم عن ادم كانه طفل صغير .
- ياريته صغيرة دى كارثة متنقلة .
- كلامك صح . بس ممكن طلب .
- اتفضلى يا تارا .
- سيبها معايا شوية .
- تمام . بس متتاخريش يا صافى .
- حاضر يا اديم .
- شكرا .
- بطلى هبل يا بت انتى اختى . قالها بحب ثم دلف من امامها ... دون يوجه حديث لعمه ... فهو لا يطيق ان يتحدث معه ولو ثانية ... هى خائفة لا تنكر ذلك وتعرف اصرار اديم على ذهابهم ... حتى يعرف ماذا حدث ...
*******
فى تلك اللحظة ... كان يجلس فى البيت . وخاصة غرفة النوم الخاص بهما ... يتذكر كل لحظة هنا قضوها سويا .... وكل كلمة همسة لمسة كل شىء ... ولكن اين هى الان ... فهى طريحة الفراش ... والموت ربما يزورها لحظة ما ... يدعو الله كثيرا ان تعود ويخبرها بمدى حبه الشديد له ... فهى حبيبته وزوجته وام بناته ... منذ غيابها وهو اصبح مهمل متكاسل فى نفسه ... شورابه كبرت ... عندما تراه مستحيل ان تصدق ان هذا ابن الحسب والنسب زين عز الدين ... فالحزن اخذ الكثير منه ... والذى عليه هو الان بقايا انسان ... افاقه من دوامة الحزن التى يعيشها توا ... اتصال من الممرضة ... المسئولة عن حالة زوجته ... تخبره بانها فاقت ... سجد شكرا لله على الفور ودموع الفرح تزين وجهه ... لم يكذب خبر ركض سريعا اليها
( بعد ساعة فى المستشفى )
عندما علم ان زوجته فاقت من الغيبوبة ... كانت اقدامه تتسابق معه للوصول ... ودقات قلبه متلهفة لرؤيتها ... لقد اشتاق لها بشدة ... فتح باب الغرفة ... عندما رائها جالسة على السرير ... وعينيه تراه ... ركض اليها واخذها فى حضنه ... غير مهتم بتاتا بنداء ابوها له ... لقد توقف الزمان والمكان فى تلك اللحظة ... فتارا فاقت من غيبوبتها وهروبها من ارض الواقع وعادت له ... تركت نفسها لحضنه الذى اشتاقت له بشدة سنتين تعيش فى ظما بعيدا عن احضانه ودفء كلماته ... اختارتها لنفسها ، حتى تستطيع ان تنجى اباها من كارثة او اهانته امام احد ...
اقتربت منه صافى برغم ضيقها منه .
- قائلة بهدوء . يلا يا كريم نطلع ونسيبهم سوا .
- انا مستحيل اسيب بنتى .
امسكت ذراعه بنفاذ صبر .
- قائلة بحنق . بطل عندك الطفولى ده ويلا .
كان يريد ان يعترض ، لكن عندما امسكت ذراعه جعلته يلتزم الصمت فورا . دلفوا خارجا واغلقوا باب الغرفة بهدوء ... تركت ذراعه بكره ...
- انا اسف .
رمقته نظرة تحذيرية .
- قائلة بكره . ماعايزش اشوف وشك . قالتها وهى تتخطاه .
- غصب عنى انا بحبك ماقدرتش امسك اعصابى .
هبت فيه بعصبية .
- قائلة بصراخ . كريم كفاية كفاية . انتى ما بتزهقش .
- مستحيل ازهق من حبى ليكى .
- انت مافيش فايدة فيك . انا ماشية .
امسكها من ذراعها ، وهمس فى اذنها .
- قائلا بجراة . دى اول مرة المس فيها شفافيك . امتى اليوم يجى وتكونى ملكى .
تخلصت من ذراعه بعصبية . وبصقت فى الارض ... وركضت من امامه ... فكريم كل ما العمر يمر يتتجنن . ولا يضع حدود للجنونه .
" على الجانب الاخر ....
- واحشتينى .
- وانت كمان .
خرج من حضنه بلهفة .
- قائلا بعدم تصديق . بجد .
لمست وجهه بعشق .
- قائلة . اه حقيقى .
- انا بحبك .
صمتت ولم تجبه .
- قائلا بطلب . قولى وانا كمان زى لم كنتى بتقولهلى زمان .
- صعب .
- هو ايه اللى صعب . قوليها وريحى قلبى المشتاق ليها .
تهربت من طلبه .
- قائلة بتساؤل . هم البنات فين ؟
- بتهربى ؟
- ....
- خلاص يا ستى كلها دقايق وتكون معاهم .
انصدمت من كلامه .
- قائلة بتلعثم . معاهم فين ؟
- فى البيت يا تارا . اومال هيروحوا فين .
- لا يا زين .
- لا ايه ؟
- انا هروح اقعد مع ولاد عمى .
- ولاد عمك ايه وبيتك .
- لا انا هروح هناك .
- هتروحى فين ؟ هتسبينى انا وبناتك .
- قالت برفض . مقدرش . بس محتاجة اريح اعصابى وابعد .
- قال بحزن . تبعدى عنى ليه . كفاية بعد يا تارا .
- ماهقدرش .
- ليه هو العمر فى كام سنة علشان نفضل بعيد عن بعض .
- ماتضغطش على ...
- بتطلبى بعد عنى تانى ومش عايزانى اضغط عليكى .
- لو رجعت البيت هفتكر كل كلامك واهانتك ليا . كل حاجة هفتكرها وهتفتح جرح كبير ليا . وانا عايزة انسى .
- انا اسف بس كان غصب عنى . انتى اللى اختارتى كدة .
- اختارت ايه . قالها كريم بحزم . الذى هجم على غرفتها دون طرق الباب .
- بابا لو سمحت .
قال ومازال نظراته مسلطة على زين بكره .
- نعم يا حبيبة بابى .
- انا هروح اقعد مع صافى .
التفت لها باستغراب .
- قائلا بعصبية . ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- انا عايزة اريح اعصابى وابعد عن كل الضغط .
تلمس الوجع فى كلامها ، اقترب منها .
- قائلا بحنية . اكيد يا حبيبتى بس عن حضن بابى لا .
- ابقي تعالى زورنى .
- ما انتى عارفة صافى مابطقنيش . بيت بابا موجود .
رمقته نظرة رجاء .
- قائلة بطلب . لو سمحت حابة اكون مع صافى وولاد عمى .
- صافى لا .
- بابا معلشى .
- لو روحتى هناك مقدرش اجى واشوفك .
- ليه هو ايه اللى حصل .
سكت ماذا يخبرها ... ان هو كان نفسه يقبلها من عشرين سنة او اكثر ... واليوم فعل ذلك متجاهلا كل شىء .
استغربته بشدة .
- قائلة بتساؤل . بابا سكت ليه .
- مافيش مروح عندها .
تحدث زين بحدة .
- قائلا بصرامة . تارا بيتك موجود وبناتك فى انتظارك .
- زين انا مستحيل ارجع البيت .
- كل حاجة اتغيرت بس ارجعى .
- متهوكنش بالساهل على .
تحدث كريم .
- قائلا بطلب . زين ممكن تسبنا لوحدنا .
هزا راسه ايجابا ... ودلف الى الخارج بقلة حيلة ... منتظرا والداها يقنعها بالعودة الى بيتهم الحزين الباكى على حالهما ...
جلس بجوارها على السرير . وامسك يدها بحنية .
- قائلا باستفهام . ليه حابة تكونى مع صافى .
- لانها الوحيدة اللى بتسمعنى . دى حتى بتفهمنى من غير ما اتكلم .
- للدرجة دى ؟
- اه انا بعتبرها امى .
- ما ماما موجودة يا تارا
- عمرها ما كانت موجودة بالنسبة ليا .
- طب ليه ؟
- عمرها ما اهتمت بيا ولا حسستنى فى يوم انى بنتها . طب انا فوقت من تعبى دلوقتى هى فين بقي . لكن صافى تقريبا ماسبتش المستشفى من يوم تعبى .
لم يستطع ان يجيب عليها .
- قائلا بحيرة . مش عارف اقولك ايه .
- هتقول ايه لان كلامى كله صح .
- مع الاسف يا بنتى .
- خلاص سيبنى اروح لاكتر انسانة فهمانى وعارفانى .
- تمام يا تارا روحى مكان ما تحبى .
لم يجد امامه شىء غير ان يوافق على طلبها .
- يا حبيبي يا بابى . قالتها بحنية وارتمت فى حضنه .
********
بعد ان ذهبوا المنزل ... دلفوا الى غرفة الليفينج روم ... ليتحدثوا عن ما دار فى المستشفى . وضع يده فىى جيب بنطاله . سائلا اياه بهدوء .
- قائلا باستفهام . ممكن تفهمي بقى اللي انا شفته ده . ادرفت بهدوء .
- قائلة بطلب . طب اقعد الاول ونتكلم . هزا راسه ايجابا ، وخلع يده من جيب بنطاله ، وجلس على الاريكة . وهى بجواره على الاريكة الاخرى .
تحدثت بارجاع الماضى للخلف .
- قائلة باستفاضة . الموضوع تبدا حكايته لم كنت طالبة فى الجامعة . فى اخر سنة فى كلية تجارة . شركة النوار كانت منزلة اعلان عايزين متدربين علشان يكونوا سكرتيرية فى الشركة . كانت بالنسبة ليا فرصة كطالبة فاضل لها شهور وتتخرج . وخاصة الحالة المادية كانت صعبة . فروحت الشركة . اول مرة روحت هناك . كان المسئول على متدربين السكرتيرة كريم النوار . اول ما قابلته فى المكتب . هنا اخرجت تنهيدة حارة من صدرها . انتبه الى تلك القابعة فى غرفة مكتبه . عندما رائها كانت ترتدى ملابس بسيطة جدا ، لكن وجهها كان جماله غير طبيعى .
عض على شفتيه بوقاحة .
- قائلا بغزل . الجميل اسمه ايه ؟
ارتبكت من نظراته المصوبة نحو جسدها .
- قائلة بتلعثم . صافى !
- انا مابسالكيش على الدلع . انا عايز اسمك الحقيقى ؟
- ما هو حضرتك دى اسمى .
قال باعجاب ، وهو يغمز لها
- ياربى على الرقة .
- ميرسي لحضرتك .
- اسمى كريم .
- تمام يا مستر كريم .
- لا يا صافى انا كريم وبس .
عندما نطق اسمها بتلك الطريقة المثيرة . ارتجفت اوصالها ودق قلبها . ولا تستطيع ان تنكر بانه يتمتع بوسامة غير طبيعية . لا تستطيع ان تجيبه . فهو بخبرته بالنساء ؛ لانه زير نساء من الصفوف الاولى . ادرك فى داخله بانها اول مرة لها تسمع غزل من احد . انتهز الفرصة وقام من مقعد مكتبه والتف حوله . حتى وقف امامها .
- قائلا بجراة . فى حد حلو كدة !!!! . ابتعدت عنه قليلا .
- قائلة بحدة . حضرتك انا جاية اشتغل .
عقد حاجبيه باستهزاء .
- قائلا بسخرية . تشتغلى ايه ؟
تحدثت بقوة دون ذرة خوف فى اعماقها .
- اتدرب هنا ولو حصل ليا نصيب اشتغل سكرتيرة .
- همس فى داخله بحنق . شكلك مؤدبة وهتتعبينى .
- نعم حضرتك .
- مافيش حضرتك . انا مسئول عن تدريبك انتى وزمايلك .
- ما انا عارفة .
- بجد ولا حد قالهالك .
رمقته نظرة حادة بان يلتزم الصمت ؛ لان افعاله لا تعنى لها بتاتا . اختلفت معالم وجهه .
- قائلا بجدية . عامة مواعيدك من الساعة ٤ لحد ٥ .
- شكرا لحضرتك .
- قائلا بسماجة . العفو .
رمقته نظره كره .
- قائلة بضيق . عن اذنك .
- اذنك معاكى . هزات راسها ايجابا ، ودلفت من امامه ، واغلقت الباب ورائها بهدوء .
- صعب بس مصيرى اوصلها "
استغرب بشدة من تلك الحكاية التى قصتها ، وكيف تعرفت على عمه . الذى كان لا يختلف عن ادم اخيه فى تصرفاته . فاراد ان يعرف الحكاية لاخرها ؛ حتى يكون حكمه عادل عليها . تابع بحماس .
- قائلا بترقب . هاااااااااا وبعدين .
- ما اقدرش انكر ان اول مرة شفته فيها . ما عجبنيش او شدني . بس لما سمعت من الشركه ان هو ذير نساء ، وبتاعه ستات بعدها ماحاولتش اقرب منه . في الوقت ده كان هو بيحاول بكل الطرق . وانا دايما كان الصدى ملازمنى . كل يوم على مكتبى الاقى بوقه ورد . لحد ما الشركة بدات تتكلم . واول ما اكون بكلمه فى حاجة يبدا الهمس واللمز . لحد ما فاض بيا .
" وفى يوم ذاهبة الى مكتبى . رايت باقة زهور من الورد الانيق . وموضوع عليها كارت كالمعتاد . مكتوب عليه .
" بحبك لا بعد مدى "
مزقت الكارت الى قطع متفرقة ، واخذت الباقة ... وذهبت الى مكتبه . السكرتيرة حاولت تمنعنى ولكنى اصريت ودخلت . وجدته جالس على مقعد مكتبه فى هدوء وسكينة ، وكانه لا يفعل شىء .
وضعتها على مكتبه بعصبية .
- قائلة برجاء . ارحمنى بقي .
ترك ما بيده على اثر دخولها ، وقام من على مقعده باستغراب من عصبيتها . ووقف امامها .
- سائلا اياها بحنية . فى ايه يا صافى .
- يعنى ما تعرفش فى ايه .
اردف كريم بعدم فهم .
- قائلا بصدق . لا والله ما اعرف .
- قالت بعصبية . الزفت الورد اللى كل يوم بلاقى على مكتبى .
- وايه المشكلة هو حرام الواحد يعبر عن حبه .
- ارحمنى يا كريم .
رمقها نظرة عشق .
- قائلا بحزن . ومين يرحم قلبى اللى حبك وكل مرة بتصدى ، ومش عارف ليه ؟
صرخت فيه بعصبية .
- قائلة باستنكار . مش عارف ليه .
هزا راسه ايجابا .
- قالت بعصبية ممزوجة بوجع . لانك كريم النوار وانا حتة سكرتيرة .
- اى الهبل ده انتى صافى حبي الاول والاخير .
جزت على اسنانها .
- قائلة بعصبية . انت مجنون .
ابتسم على عصبيتها .
- قائلا ببرود . ايوا مجنون بس بيكى انتى .
- كريم انا مش لعبة بين ايدك .
- عمرك ما كنتى بالنسبالى كدة . انتى اجمل شىء فى حياتى .
تجاهلت نظراته الهائمة بها .
- قائلة بضيق . كفاية الشركة كلها بقت بتتكلم علينا .
- خليها تتكلم . خلى العالم كله يعرف بانى بعشقك وبموت فيكى .
- انتى فاكرنى واحدة من اللى انت تعرفهم .
- عمرك ماكنتي منهم ولا هتكونى ؛ لانك انضفهم وانقاهم .
- وانت فاكرنى هصدق الكلام ده .
- ماتصدقيش . بس عايزك تسالى نفسك سؤال .
- اى هو ؟
- ليه ما بوستكيش لحد دلوقتى ، ليه ماخلتكيش واحدة من اللى اعرفهم .
- لانك ماقدرش .
- لا ؛ لانك صافية وبريئة ونقية اخاف الوثك بزبالتى .
- كريم بطل كدة .
- صافى انا بحبك .
- كفاية عايز منى .
تضايق من رفضها المستميت .
- قائلا بنفاذ صبر . اعملك ايه علشان تصدقينى .
- ابعد عنى .
قال بصدق بصوت يكسوه الحزن .
- صعب وحياتك صعب .
- كلامك بيوجعنى . انت عايز تكسرنى .
- مستحيل اعمل كدة يا نور عيونى .
- خلاص سيبنى فى حالى .
- قولتلك صعب .
لقد اتت باخر ما لديها . انفجرت فيه بصراخ .
- قائلة بحنق . انا قرفت قرفت قرفت منك قرفت . صرخت فى وجهه ، ودلفت من امامه بعصبية .
- وانا بعشقك لحد يوم فى حياتى . يا حبي الاول والاخير . قالها وترقرقت الدموع على وجنتيه بخزى وعار . فهو متزوج ولديه ابنة ، ولكنه لم يعشق زوجته ليلة واحدة . بل احب تلك الفتاة البسيطة المتواضعة والجميلة . عشقها من الوهلة الاولى . وبعد سنة من العمل معهم اصبح لا يطيق ان يفترق عنها لحظة واحدة . ماذا سيكون رد فعلها اذا علمت بكارثته . لكن لن اتنازل للوصول الى قلبها . ظل يوميا يرسل لها الورود على مكتبها وفى المنزل . وشكولاتة العاشق . لحد ...
- وانا زى اى بنت فى سنى حبيته من كل قلبى .
انصدم اديم من كلامها .
- قائلا بدهشة . حبيت ازاى دى كان متجوز .
ترقرقت الدموع على وجنتيها بصدق . عندما تذكرت كسرت قلبها ، التى مهما مر عليها الزمن لن تنساها له .
- قائلة بوجع . ماكنتش اعرف ان هو متجوز ، وعنده تارا .
- ازاى الكلام ده .
- قالت ببكاء . دى الحقيقة وابقى اساله .
- ازاى قدر يخبى عنك ، واللى فى الشركة .
- كان منبه عليهم كلهم ماحدش يقولى . او يجيب ليا سيرة .
ضرب اديم على كف بحسرة على وجع صافى .
- قائلا بالم . دى جنون .
- كان عايز يكمل معايا وانا ما اعرفش .
- طب عرفتى ازاى ؟
- يوم عيد ميلادى ٢٢ . كلمني وقال لي انا مستنيك في مطعم كذا . روحت فعلا وانا متحمسة وسعيدة والبست احسن حاجة ... كنت متاكدة ان هو عازمنى علشان عيد ميلادى ... ظنونى ماكنتش خيال فعلا طلع صح ... اول ما وصلت المطعم كان فاضى من الناس ... ومزين كله بالورود وتورتة كبيرة عليها صورتى ... ومكتوب عليها بحبك ... وقتها نسيت المكان والزمان واترمت فى حضنه ... كانت حاسة ان طايرة وسعادتى ماكتتش تتوصف لحد ... وقلبى دقاته كانت سريعة ... بان حبيبي معايا وبين ايدى ... لحد ما سمعت صوت تصفيق .
ترك احضانى، ونظرات عينيه المحبة تحولت الى كره مميت . تحدثت شاهيناز .
- قائلة باستعلاء . والله برافو يا كريم . بقى هى دى اللى انت مصاحبها اليومين دول .
اردفت صافى باستفهام .
- قائلة بحيرة . مصاحب مين ؟
امرتها شاهيناز .
- قائلة باحتقار . انتى تخرسي خالص .
- واخرس ليه . كريم مين الست دى ؟
رفعت حاجبيها باستغراب .
- قائلة باستفهام . الست دى . اى يا كريم انت مش عارفها انا مين .
صرخت فيه بعصبية .
- قائلة بصراخ . مين دى يا كريم .
- انا مراته يا روحى .
- ايه بتقولى ايه .
تحدثت ببطء شديد لاغاظتها .
- قائلة بعند . مراته .
- طب ازاى .
- اى يا حبيبي هو انت مقتولهاش .
جز على اسنانه بحسرة .
- قائلا بنفاذ صبر . ايه اللى جابك يا شاهيناز ؟
- جاية اشوف بتتسنكح مع مين الفترة دى ؟
- انا ما بتينكحش مع حد .
- اومال ايه اللى انا شايف ده .
- واحد بيحتفل بعيد ميلاد حبيبته .
- حبيبته كريم غير الاسطوانة البايخة دى .
- دى مش اسطوانة . لانها الحقيقة .
- لو ضحتك على كل الناس ماتقدرش تضحك .
- صافى حبى الاول والاخير .
هبت فيه صافى بعصبية .
- قائلة ببغض . اخرس ماعيزاش اسمع صوتك .
- صافى صدقينى انا بحبك .
صرخت فيه ببكاء يوجع القلب .
- انت طلعت احقر انسان على وش الارض . قالتها وهى تدلف من ...
امسك يدها .
- قائلا بصراخ . انا بعشقك .
- وانا بكرررررررررررررررررررررررهك .
- اكيد من وراى قلبك ؛ لانك متضايقة .
حاولت ان تتملص من ذراعه .
- قائلة بقرف . سيب ايدى يا حيواااااااااااااااااااااااااااااااااااان .
- ماهسبكيش الا لم اوضحلك .
- توضح ايه انك متجوز .
ارادت شاهيناز تجعل الفتيل اسرع فى الاشعال .
- قائلة بتعمد . وعند بنت كمان .
- ايه ايه ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااايه .
- صافى اسمعينى .
- عايز تسمعنى كدب ايه تانى .
ترقرقت دموعه لاول مرة امام امراة .
- قائلا بصدق . كان غصب عنى .
- ليه هم اجبروك على الجواز والخلفة .
- حاجة شبه كدة .
- كريم انت بتقول ايه ؟
- انتى تخرسي خالص انتى دمرتى حياتى .
انصدمت صافى للمرة الثالث .
- قائلة باستغراب . انت ازاى كدة .
- انا واحد حب بس لم حب كان فى الوقت الغلط .
تخلصت من يده .
- قائلة بوجع . وانا مالى تدفعنى التمن .
- انا اسف .
- اسفك ده هيتصرف فى اى بنك .
رمقها نظرة عشق .
- قائلا برجاء . ادينى فرصة نتكلم .
- كريم انت كسرتنى ودمرتنى ونهايت على .
- مايعيش اللى يكسرك .
- انت عشت وعملتها .
- تصدقوا منظركوا جميل وانتوا بتبكوا كدة .
مسحت دموعها . ثم نظرت الى زوجته .
- قائلة بوجع . انا اسفة يا مدام .
بمنتهى البرود تحدثت شاهيناز .
- قائلة بلامبالة . اسفك مقبول يا روحى . عامة دى مش اول مرة لكريم .
- دى اول واخر مرة اوعد حضرتك .
- اتمنى ده .
- مش بمزاجك تخرجى من حياتى .
رمقته نظرة مملوءة بعتاب العالم .
- قائلة ببكاء . عيد ميلادى ال ٢٢ اسوء يوم فى حياتى .
قهرته تلك الكلمة .
- قائلا بندم . صافى انتى قاتلتينى .
- وانا موت النهاردة بين ايدك .
- وانا قولتلك كان فى الوقت الغلط .
- غلط او صح . قولتلك خلصت .
- مستحيل انا من غيرك اموت .
- مافيش حد بيحب حد ميت ، وانا موت النهاردة على ايدك . قالت شاهيناز بسخرية عندا فى كريم الذى رات الحب الذى كانت تتمناه يرمقه لتلك السنكوحة .
- تصدقوا كلامكوا ينفع فى روايتى اوى .
عند هنا ولم يعد يضيق ، فصافى منهارة بين يده ، وتلك المستفزة تلاقى بكلماتها اللعينة مثلها . اقترب منها وصفعها على وجهها بقسوة .
- قائلا بحنق . انا بكرهك كان يوم اسود لم عرفتك .
انصدمت من فعلته .
- قائلة بعدم تصديق . انت بتضربنى يا كريم وعلشان السنكوحة دى .
- دى مش سنكوحة . دصافى حبيبتى الاولى والاخيرة .
هبت فيه بعصبية .
- قائلة بغل . بطل تمثيل بقي .
- انا مابمثلش لان دى الحقيقة .
- عامة حبيبة القلب مشيت من بدرى ، فاقلع القناع بقي .
قال باستغراب ، وهو يبحث عنها هنا وهناك .
- ايه مشيت .
- ايوا مشيت ما اعرفش . غارت فى ستين داهية .
- ان شاء الله انتى . قالها بكره . ثم ركض اليها .
********