رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل الخامس عشر 15 بقلم سهير محمد
قبل كل شىء صلوا على النبى
نسالكم الدعاء بالرحمة
الفصل الخامس عشر "
*****
ركض ورائها ... وجدها تسير بجنون . امسكها من ذراعها . التفت له ، والدموع غطت كل ملامح وجهها الرقيق . شعر بذنب كبير فى داخله .
- قائلا بندم . انا اسف .
نظرت فى عينيه بوجع .
- قائلة ببكاء . قولتلك قبل كدة هصرفها فين .
- عمرى ما حبيت ولا عشقت قبل كدة . صافى انا لم قابلتك نسيت نفسي وحياتى وكل حاجة من قبلك كانت ايه ؟
- كريم انت كنت العوض عن كل حاجة من شقى وتعب السنين وقولت خلاص هرتاح . لكن ربنا اراد شىء تانى .
- صافى انا بحبك فعلا ومستعد اتجوزك .
- وانا مهبنيش سعادتى على حساب ناس تانية .
- ما تخليش النهاية كدة .
- هى النهاية اتسطرت قبل ما تبدى من الاساس .
- بايدينا نغير نهايتنا .
تخلصت من يده .
- قائلة . انا عمرى ما هسامحك على اللى انت عملته .
- كان غصب عنى .
- الوداع . قالت كلمتها ودلفت من امامه . ودموعها سيول على وجنتيتها ... انت كنت نصفى الثانى وحياتى وعوضى من متاعب الحياة ... لكن كل ذلك كان كذب فى كذب ... كلماتك المعسولة اصبح لسانك فخا لى ... لقد دمرتنى ايها الظالم ... كنت كل شىء بالنسبة لى ... وانت ملك لغيرى ... كم المؤلم ان اشعر اليوم بان من اشتريته باعنى بارخص ثمن ... ومزعج اكثر انك لم تحبنى يوما ... كنت اخاف عند مرور اسم الحب ... لسنوات كنت اهرب لكى لا اكون عاشقة ... وفى لحظة حدث كل الذى قلت انه لن يحدث ... لو كنت اعرف النهاية لا احببتك هكذا ... يا ربى من اين احببت ... وانا من اقسمت على قلبى بان لا يفعل ذلك ... ومن اين سقطت فى هذا البلاء ... احترقت وتمردت واصبحت ضحية لهذا الحب ... ضربت قلبى فى اقصى طرق الاشتياق ... ياربى اسمعنى وانقذنى من هذا البلاء .. فهمت ان كل شىء كذب ... من دون ان ترجف عينه انهانى بعشقه الكاذب ... تحمل يا قلبى تحمل .
" اما هو سجد ارضا والدموع غارقة بعينيه .
كـل شيء راح مننا ... راح حبنا ... راح حلمنا ... فين الى كان بيلمنا مابقاش معانا خلاص
ميــن اتظلم ومين ظلم ده مش مهم ... ويفيد بــأية الوقت عدا على العتـاب
ماشيـــن بنصرخ من ألألــم شــايلين فى هـــم ... تايهيــن وليـة الكل تايه من العــذاب
هدينـا كل اللى اتبنا حتى انا مابقتش انــا نفسي اللى ضــاع يرجعلنــا ... ازاى اقولولى يــا ناس ....
******
" مر عليه اسبوعين على فراقها بصعوبة ... كان كل ليلة يتقلب فى فراشه على جمرات من نار واشتياق وحنين لها ... ترك الاوراق التى بيده ... وقام من على مقعد مكتبه ... ووقف فى بلكونة مكتبه الشفافة ... ليلتقط انفاسه ابتى قبضت فى اشتياقه الشديد لها ... يقولون انه القدر ... لا اصدق انا كتبتك ... على طرفى الايسر ... اقبلى لم تستطع ان تنسي ... لن تستطيعى ابدا ان تملاى مكانى ... لم تستطيعى ان تتصلى من كبريائك ... ارجوكى اتصلى ... اذا كان الوقت يمضى ليمضى ... دائما انتى بالنسبة لى فى اجمل مكانى ... انت كل شىء بالنسبة لى ... ارجوك عودى ... اشتقت اليك جدا ... وانتظرتك على الطرقات ... مضى وقت طويل لم ارى به عيناك ... انتظرتك مثل المجنون ... بحثت عنك فى كل مكان ... لم اجدك غير فى قلبى المشتاق اليك ... الذى مازال يدق لاجلك ... سالت وتعثرت ... اختنقت ونزفت دما ... بدونك انا ضائع ... امسي وغدى وروحى فداء لك ... لا تذهبي وتتركينى ... لا تمحينى ... تعالى وامسحى دموعى المشتاقة اليك ... سمع طرق خفيف على الباب ... اذن للطارق ... خفق قلبه بشدة ... التفت رائها امامه ... زابلة الملامح ... ضائعة الوجدان ... حزينة الكلمات بين شفتيها .
- قائلة بدفء . ازيك يا كريم .
اقترب منها بلهفة .
- قائلا بصدق واحشتينى .
تجاهلت لهفته والاشتياق البادىء فى ملامح وجهه . قالت بقوة ، وهى تعطيه ورقة .
- اتفضل .
هزا راسه بتساؤل .
- قائلا باستغراب . اى ده ؟
ببرود مصطنع اجابته .
- قائلة بقوة . استقالتى .
- قال بصدمة . استقالتك .
- اه استقالتى . اومال انت فاكر بعد كذبك هكمل هنا تانى .
رمقها نظرة عتاب شديدة .
- قائلا بوجع . فضلتى اسبوعين كاملين هموت عليكى وعلى اخبارك ، وفى الاخر جاية ومعاكى استقالتك . قالها بعصبية .
- بطل كلام كداب وامضى عليها .
اخذها ومزقها بعصبية شديدة امام عينيها .
- قائلا بعشق . صافى انا بحبك .
هبت فيه بصراخ .
- قائلة بعصبية . اخرس انت ما بتشبعش كدب .
- عارف انى كدبت عليكى وجعتك بس كان غصب عنى .
- انت وجعتنى انت قتلتنى . لم طلعت متجوز وعندك اسرة .
- مقدرتش اقولك .
- كنت عايزانى ليك ايه بالظبط واحدة من اللى تعرفهم .
- عمرى ما فكرت فيكى كدة . صافى انتى اهم شخص فى حياتى .
- هترجع تقولى كلامك الفارغ تانى . خلاص انا شبعت من كدبك .
- وحياة بنتى انا بحبك .
- كريم انا بكرهك وبكره اللحظة اللى عرفتك فيها .
- عمرك ما هتقدرى تكرهينى لانك بتموتى فيا .
- واثق اوى من نفسك .
- عينيكى فاضحكى يا صافى .
- اسطوانة جديدة . علشان تقدر تكدب على .
- طب انا كداب ما بتبصيش فى عينى ليه وايدك بتترعش ليه .
لم ترد عليه لان كلامه جميعه صحيح .
- بطلى تعيش فى وهم لانك بتحبينى زى ما انا بحبك .
- حتى لو كلامك صح ماينفعش نكون مع بعض .
- طب ليه انا هطلق شاهيناز .
- للدرجة دى انت بايع .
- انا عمرى ما حبيتها وهى عارفة كدة .
انصدمت من كلامه . واظاهر شخصيته الحقيقية لها .
- قائلة بصدمة. كريم انت بتقول ايه . انت بتنزل من نظرى .
" دلف اليه اخيه كارم دون طرق الباب كالمعتاد منه ... يريد ان يمسكه متلبس كعادته ... فاخيه فى الفضائح رقم واحد ... ولكن خاب ظنه ... عندما رائه مع فتاة جميلة ورقيقة الملامح شدته لها ...وخاصة العبرات المرسومة على وجنتيها . استغرب منظرها .
- قائلا باستفهام . فى حاجة مالك بتعيطى ليه .
مسحت دموعها سريعا ، ثم التفت اليه .
- قائلة بكذب . مافيش حضرتك .
رفضت اجابتها .
- قائلا بعدم اقتناع . ازاى مافيش . انتى مش شايفة نفسك . مالها كريم .
- عايزة تقدم استقالنها وانا رافض .
- هو انتى بتشتغلى هنا ايه ؟
- انا سكرتيرة مستر كريم .
رمق اخيه نظرة خبث .
- قائلا بمكر . قولتيلى . هو انت عملت ايه يا كريم .
- معملتش حاجة اسالها .
- على بابا يا كوكى .
- حضرتك مافيش حاجة . انا بس اللى مش عايزة اكمل .
- ليه عايزة تسبينى دى حتى احنا طيبين .
- كارم هى مش طالبك . بطل الشك .
- طب احترمنى قدامها دى حتى انا كبير .
- شايفنى مضايق وبتالش .
- تصدقى ليكى حق تهجى من الشركة بسبب المتخلف ده .
ضحكت على كلماته الساخر . اعجب بضحكها .
- قائلا بغزل . ما احنا بنضحك اهو . وكمان بنتكسف .
- بصي انا هاخد الاستقالة دى وتيجى على مكتبى ونشوف .
- قالت برفض . بس حضرتك قرارى ما هيتغرش .
- هو قرار جواز . اومال فين الاستقالة . قالها كارم وهو يبحث عن الورقة هنا وهناك .
قال كريم باصرار ، وهو يرمق صافى نظرة عشق .
- انا قطعتها .
- احسن حاجة عملتها فى حياتك .
- انا عايزة استقيل .
- نشرب قهوة مع بعض وبعد كدة نقص شريط الاستقالة مع بعض .
ضحكت مرة ثانية .
- مع احنا قولنا ضحكت حلوة .
- شكرا . فتح باب المكتب لها . هزات راسها ايجابا ودلفت معه .
- اتجوزتى بابا ازاى ؟؟؟!!! وانتى بتحبى كريم .
- بابك كان انسان ذوق واخلاقه عالية يمكن مع الاخرين كان مختلف لكن معايا انا كان مميز . اشتغلت معايا هو سكرتيرة . وبعدا تماما عن دايرة كريم . فضل يقرب منى جدا . وعلاقتنا اتحسنت جدا . بقيت بعتبره اخويا الكبير .
- وكريم كان وضعه ؟
- كان بيحاول بكل الطرق . يقرب منى . وانا رافضة كل حاجة .
- طب اتجوزتى بابى ازاى ؟!!! وانتى عمرك ما حبيتى .
- بابا لم مات كارم عرض على الجواز . فى الاول ارتبكت واتلخبطت . بس بعد كدة مابقاش ليا حد . فوافقت .
- انتى عقدتيها كدة .
- ماكناش قدامى حل غير كدة .
- كان ممكن تبعدى .
- بابك كان متمسك بيا . وعايزانى وخاصة بعد وفاءة مامتك .
- طب هو كان رد فعله ايه .
- موت الف مرة . قالها كريم . الذى ترك ابنته ، وذهب اليها ليصالحها وخشية عليها من اديم . انصدموا عندما رائه امامهم . تابع حديثه بحسرة .
- قائلا بوجع . موت لم شوفتها بفستان فرحها وبتتزف لواحد غيرى . وغيرى ده اخويا .
قامت من مكانها . صرخت فيه بوجع .
- قائلة ببكاء . كفاية يا كريم .
انفجر فيها .
- قائلا بعصبية . ماهسكتش انتى السبب فى كل حاجة .
- انا السبب فى ايه . انا اللى قولتلك تخون مراتك .
- قولتلك ماحبتهاش ولا يوم ، وانتى كنتى حبى الاول والاخير .
صرخت فيه بعصبية .
- اخرج برا بيتى .
- ماعنتش عايزة اشوفك .
ضحك اديم على كلامهم . ثم قال وهو يقوم من على مقعده ، ويقف بينهما .
- انتو مجانين .
ارتبكت صافى عندما اردكت وجود اديم .
- قائلة بخجل . انا اسفة يا اديم .
رمقهما نظرات مملوءة بالحسرة .
- قائلا بحزن على حالهما . ازاى بتحبوا بعض كدة وكل واحد منكوا اختار طريق غير التانى .
- اديم دى ماضى وانتهى .
غمز لها بخبث .
- قائلا بعدم تصديق . بجد .
- انا حبيت بابك .
- انتى كدابة .
- والله .
- اوعى تحلفى ؛ لان الحب مالوش قوانين او قاعدة محددة ليه .
- انا عمرى ما خونت اخويا .
- عارف يا كريم .
تجاهل وجودها .
- قائلا بتوضيح . حتى لم اتجوزت انا سبت البلد علشان مرض تارا . اللى انت عارفه .
- من غير ما تقول .
- انا حبيبتها بس الوقت والزمان وكل حاجة كانت ضدى .
قال اديم بعتاب .
- بس انت غلطت لم خبيت عنها .
- كان غصب عنى كان كل الطرق مقفولة قدام عينى . كل اللى كان نفسي فى . اعيش الحب معاها لو لحظة او ثانية بس كفاية انى اعيشه معايا .
- عشته بس دمرتها وخليتها تاخد قرارات غلط .
نظرت لاديم بعتاب .
- قائلة بصدق . عمرى ما كان جوازى من كارم غلط . كفاية ان ربنا رزقنا باعظم هدية فى الكون ادم . واخ عزيز زيك يا اديم .
- وانتى وادم كل حاجة بالنسبة ليا .
- خلاص خلصتوا فقرة الحب اللى ما بينكم . اديم .
- نعم يا كريم .
- انا بطلب منك ايد صافى . هل ما سمعه صحيح . عمه يطلب زوجة اباه منه توا . نبهه ضميره .
- قائلا . افق يا اديم فتلك ارملته لاكثر من خمسة عشر سنة . من حقها تحب وتنحب . فهى لم تخطا يوما . بل بالعكس الجميع اخطا فى حقها . عمه الذى كذب عليها باسم الحب وهو متزوج ولديه اسرة . واباه الذى ظلمها وتزوجها رغم الفارق العمرى . ماذا كان بيدها تفعل . فهى وحيدة وتعيسة وحزينة ويتيمة لا اب او ام . فزواجها من اباه انقذها من البشر وظلمهما لها . واحكامهم المسبقة فى الانسان . دون معرفة الحقائق . والتريث فى البحث عن ما يعيش الانسان . لكن مع الاسف هذه اصبحت طبيعة العصر الذى نعيش فيه . لكن يكون ابدا مثلهما . سيعطيها جميع الحقوق التى سلبت منها . لن يكون القاضى والجلاد . يكفى الزمن عليها . صمت قليلا ليفكر . ثم تحدث بعد برهة .
- قائلا بابتسامة . وانا موافق .
انصدمت من صافى من موافقته السريعة ، كانت متوقعة ان يهب فى عمه ويقوم بضربه . لكنه فعل عكس المتوقع بتاتا . لكن هى لم تستسلم .
- قائلة بعصبية . ايه الجنان اللى بتقولوا ده .
نظر لها بحنان .
- قائلا بطيبة . هنجوزك يا صافى .
رمقت كريم نظرة كره .
- قائلة بضيق . دى مستحيل .
- ليه يا صافى بترفضى تعيشي الحب مع اللى حبيت .
- حبه كان غلط من الاول وصلحته لم اتجوزت كارم .
هب فيها كريم .
- قائلا بعصبية . بطلى بقي عند فى نفسك الزمن بيضيع مننا .
- انت اللى ضيعته بكدبك وغشك على .
- ماضى وانتهى وخلينا فى الحاضر .
تجاهلت كلامه والوجع البادىء فى معالم وجهه .
- قائلة بصلابة . عرضك مرفوض يا باشا مهندس .
- يا نهار ابوكى اسود . اكيد بتهزرى اديم وافق مستنية ايه .
- كريم احنا عمرنا ما كنا لبعض . قالت كلماتها . وانصرفت من امامهما . الحب لحظتها لم يكن فى صالحها ولا الان مع الاسف . كيف تستطيع ان تتزوج فى ذلك السن ... وابنها على مشارف سن الزواج ... وكيف تستطيع ان تخبره .... بانها كانت على علاقة بعمه الذى يكن له كل الاحترام والتقدير ... جقا سيثور جنونه ... وردة فعله ستكون عنيفة . دلف ورائها بغضب ، وامسكها من ذراعها ، وهى تسير فى بهو الفيلا .
- قائلا بعصبية . ده مستحيل يكون ردك .
- فى ايه يا كريم بتزعق ليه ؟ قالها ادم الذى خرج من غرفته على اثر صوته العالى . الذى راى ملاح الضيق الظاهرة على امه ، ومعالم وجه عمه التى لا تبشر بالخير ابدا . تخلصت من ذراعه على الفور . ثم التفت اليه بارتباك ... وهو ينزل الدرج . حتى اصبح بينهما .
- قائلة بكذب . مافيش يا حبيبي .
- مالك يا كريم شكلك متضايق .
ارد ان يخبره الحقيقة .
- قائلا بتوضيح . ادم انا ...
- اصل عمك اتخانق مع مراته .
- ايه الجديد ما ده العادى بتاعكم .
تجاهلت صافى كريم بتاتا . وداعبته من وجنتيه ، كأنه مازال طفا صغير امامها .
- قائلة بحب . انت شطور ماخرجتش برا .
- شوفتى انا بسمع كلامك ازاى .
- مين اللى هنام فى حضنه النهاردة .
- بجد يا صافى هتنامى معايا .
- وكمان هحكى ليك حدوتة .
ادم بتذمر .
- قائلا بحنق . مامى انا كبرت على الحوار ده .
- هتفضل فى نظرى ابنى الصغير والجميل .
لاحظ الحزن فى ثنايا كلماتها .
- قائلا بتساؤل . فى حاجة يا مامى .
- لا يا نور عيونى انا كويسة .
- هو كريم زعلك .
- لا هو انا اقدر على زعل الجميل .
تجاهلت غزله الوقح . ووضعت يدها فى ذراع ابنها .
- قائلة بضيق . يلا يا ادم . هزا راسه ايجابا ، ودلف مع امه الى غرفته .
" دلف اديم اليه ووقف بجواره ، ربت على كتفه .
- قائلا بهدوء . روق يا كريم .
التفت له بحزن .
- قائلا بنفاذ صبر . انا تعبت تعبت تعبت .
- معلشى هتعدى .
- مش واضح صافى اعند من العند نفسه .
- مصيرها تخلص من العند وتوافق .
- طب ايه سبب رفضها ؟
- انت لسي ماعرفتش .
هزا راسه بالنفى .
- علشان ادم ابنها . هى تخسر العالم وماتخسرش ابنها .
استغرب كلام اديم بشدة .
- قائلا بصدمة . هو انا هياذى دى ابنى .
- الموضوع مش كدة . ادم عيون وقلب صافى .
- وانت ؟
- انا بالنسبالها اخوها وسندها فى الحياة .
- كل واحد منا غطى حاجة عندها فصعب توافق .
- ربنا يطمن قلبك .
- دى من واجبى .
- شكرا يا اخويا على الواجب . قالها وهو يدلف من امامه .
- انت رايح فين ؟
- رايح اشوف بنتى .
- ابقي سلميلى عليها .
- حاضر يا حبيبي يوصل . قالها وذهب الى ابنته . التى عندما ينظر لها تصبره على فراق حبيبته العنيدة . التى احبها من اول نظرة رائها بها . ومازال يهيم بها عشقا .
******
فى تلك اللحظة . نام على سريره ، وبجواره امه . يضع يده على رسغه . سائلا اياها مرة اخرى .
- حد مزعلك يا قمرى .
بنفس وضعه .
- قالت بايجاب . ينفع حد يزعلنى وانت موجود .
- انا بقول كدة برضو .
- انت مجنون .
- وانا بحبك يا امى .
- ربنا يخليك ليا يا ادم .
- ويخليكى لينا .
- الكلية قربت عايزاك عاقل من غير فضايح .
- انا وش ذلك .
- انت ذلك نفسها .
- مادام عارفة كدة بتتكلمى ليه .
- بقول يمكن تتغير والسنة دى تنجح .
- بتحبى تفرهدى نفسك اوى يا صافى .
انصدمت من كلامه .
- قائلة بحدة . ادم هو ناوى تسقط السنة دى برضو .
- دى اقل واجب .
- قالت بحذير ممزوج بعصبية . ولد .
- يعنى هو انا عارف مين دفعتى الجديدة .
- قولتلى دفعتك الجديدة البنات اللى داخلين السنة دى .
- مش لازم اطمن على الصحاب الجدد .
- لا ما تتطمنش على حد .
- فين بقي الانسانية .
- سيبك من الانسانية وخليك فى مذكرتك ودراستك .
- حاضر فى اوامر تانى .
هزات راسها بالنفى . ثم نامت على ظهرها ، مدت ذراعها له . فنام فى حضنها بحب . تحدثت وهى تبعث فى شعره الكثيف بحنان .
- قائلة بتمنى . نفسى السنة دى تعدى من غير مشاكلك .
وهو ينعم فى حنان امه .
- قائلا بصدق . هحاول يا ماما .
- تخلص دراستك يا ادم . وتشوف مجال بتحبه وتشتغل فيه زى اديم .
- اديم صعب اوى يا مامى شوفى حد تانى .
- ايا كان بس تخلص وتنجح فى شغلك . وتحب يا ادم . ليه قلبك ما بيدقش .
- ازاى يدق وهو مش مؤمنة بالشىء ده .
انصدمت من وصفه لاجمل شىء فى حياة الانسان .
- قائلة باستغراب . شىء الحب ما كان شىء . الحب اعظم احساس فى الكون .
اردف بسخرية .
- قائلا بتريقة . قولى يا ست اليسا وسلطانينا .
- ضربته على كتفه بهزار .
- قائلة بتحذير . بطل هزار .
- انا غلطان قولى يا هيفاء .
ضمت حاجبيها بتساؤل .
- قائلة باستفهام . هيفاء مين ؟
- هيفاء وهبى دى صاحبة اجمل كرايفاهات .
ضحكت على كلامه ، وضربته على ظهره .
- قائلة بخجل . يا قليل الادب . فى حد يقول لمامته كدة .
- هو فى ام بتقول لابنها حب . عايزة تعوده على الانحراف .
- على اساس انك مش منحرف .
- دى نكرة ودى نكرة .
- انا بقولك على الحب انك تحب وتتجوز مش اللى فى دماغك .
- هى شمال اعمل فيها ايه .
- نغيرها ولا نشيلها .
- طب ليه دى انا غلبان .
- على يا ادم .
- ماما ما تشوفى الحوار ده مع اديم وتسبنى فى حالى .
- شوفته وفشلت فشل ذريع .
- للدرجة دى يعنى جبتى صفر من المية . ضحكت على كلامه . فوحيدها يمتلك روح دعالة غير طبيعى . بالاضافة الى حنيته وطيبة قلبه . بعيدا عن تصرفاته المستهترة . ادم كارم النوار . لا يعرفه غير من عاشره طيبة وتواضع يكفى عالم باكمله . ربتت على ظهره بحنان ، واطفات نور الاباجورة ، وغطوا سويا فى نوم عميق ...
******
نسالكم الدعاء بالرحمة
الفصل الخامس عشر "
*****
ركض ورائها ... وجدها تسير بجنون . امسكها من ذراعها . التفت له ، والدموع غطت كل ملامح وجهها الرقيق . شعر بذنب كبير فى داخله .
- قائلا بندم . انا اسف .
نظرت فى عينيه بوجع .
- قائلة ببكاء . قولتلك قبل كدة هصرفها فين .
- عمرى ما حبيت ولا عشقت قبل كدة . صافى انا لم قابلتك نسيت نفسي وحياتى وكل حاجة من قبلك كانت ايه ؟
- كريم انت كنت العوض عن كل حاجة من شقى وتعب السنين وقولت خلاص هرتاح . لكن ربنا اراد شىء تانى .
- صافى انا بحبك فعلا ومستعد اتجوزك .
- وانا مهبنيش سعادتى على حساب ناس تانية .
- ما تخليش النهاية كدة .
- هى النهاية اتسطرت قبل ما تبدى من الاساس .
- بايدينا نغير نهايتنا .
تخلصت من يده .
- قائلة . انا عمرى ما هسامحك على اللى انت عملته .
- كان غصب عنى .
- الوداع . قالت كلمتها ودلفت من امامه . ودموعها سيول على وجنتيتها ... انت كنت نصفى الثانى وحياتى وعوضى من متاعب الحياة ... لكن كل ذلك كان كذب فى كذب ... كلماتك المعسولة اصبح لسانك فخا لى ... لقد دمرتنى ايها الظالم ... كنت كل شىء بالنسبة لى ... وانت ملك لغيرى ... كم المؤلم ان اشعر اليوم بان من اشتريته باعنى بارخص ثمن ... ومزعج اكثر انك لم تحبنى يوما ... كنت اخاف عند مرور اسم الحب ... لسنوات كنت اهرب لكى لا اكون عاشقة ... وفى لحظة حدث كل الذى قلت انه لن يحدث ... لو كنت اعرف النهاية لا احببتك هكذا ... يا ربى من اين احببت ... وانا من اقسمت على قلبى بان لا يفعل ذلك ... ومن اين سقطت فى هذا البلاء ... احترقت وتمردت واصبحت ضحية لهذا الحب ... ضربت قلبى فى اقصى طرق الاشتياق ... ياربى اسمعنى وانقذنى من هذا البلاء .. فهمت ان كل شىء كذب ... من دون ان ترجف عينه انهانى بعشقه الكاذب ... تحمل يا قلبى تحمل .
" اما هو سجد ارضا والدموع غارقة بعينيه .
كـل شيء راح مننا ... راح حبنا ... راح حلمنا ... فين الى كان بيلمنا مابقاش معانا خلاص
ميــن اتظلم ومين ظلم ده مش مهم ... ويفيد بــأية الوقت عدا على العتـاب
ماشيـــن بنصرخ من ألألــم شــايلين فى هـــم ... تايهيــن وليـة الكل تايه من العــذاب
هدينـا كل اللى اتبنا حتى انا مابقتش انــا نفسي اللى ضــاع يرجعلنــا ... ازاى اقولولى يــا ناس ....
******
" مر عليه اسبوعين على فراقها بصعوبة ... كان كل ليلة يتقلب فى فراشه على جمرات من نار واشتياق وحنين لها ... ترك الاوراق التى بيده ... وقام من على مقعد مكتبه ... ووقف فى بلكونة مكتبه الشفافة ... ليلتقط انفاسه ابتى قبضت فى اشتياقه الشديد لها ... يقولون انه القدر ... لا اصدق انا كتبتك ... على طرفى الايسر ... اقبلى لم تستطع ان تنسي ... لن تستطيعى ابدا ان تملاى مكانى ... لم تستطيعى ان تتصلى من كبريائك ... ارجوكى اتصلى ... اذا كان الوقت يمضى ليمضى ... دائما انتى بالنسبة لى فى اجمل مكانى ... انت كل شىء بالنسبة لى ... ارجوك عودى ... اشتقت اليك جدا ... وانتظرتك على الطرقات ... مضى وقت طويل لم ارى به عيناك ... انتظرتك مثل المجنون ... بحثت عنك فى كل مكان ... لم اجدك غير فى قلبى المشتاق اليك ... الذى مازال يدق لاجلك ... سالت وتعثرت ... اختنقت ونزفت دما ... بدونك انا ضائع ... امسي وغدى وروحى فداء لك ... لا تذهبي وتتركينى ... لا تمحينى ... تعالى وامسحى دموعى المشتاقة اليك ... سمع طرق خفيف على الباب ... اذن للطارق ... خفق قلبه بشدة ... التفت رائها امامه ... زابلة الملامح ... ضائعة الوجدان ... حزينة الكلمات بين شفتيها .
- قائلة بدفء . ازيك يا كريم .
اقترب منها بلهفة .
- قائلا بصدق واحشتينى .
تجاهلت لهفته والاشتياق البادىء فى ملامح وجهه . قالت بقوة ، وهى تعطيه ورقة .
- اتفضل .
هزا راسه بتساؤل .
- قائلا باستغراب . اى ده ؟
ببرود مصطنع اجابته .
- قائلة بقوة . استقالتى .
- قال بصدمة . استقالتك .
- اه استقالتى . اومال انت فاكر بعد كذبك هكمل هنا تانى .
رمقها نظرة عتاب شديدة .
- قائلا بوجع . فضلتى اسبوعين كاملين هموت عليكى وعلى اخبارك ، وفى الاخر جاية ومعاكى استقالتك . قالها بعصبية .
- بطل كلام كداب وامضى عليها .
اخذها ومزقها بعصبية شديدة امام عينيها .
- قائلا بعشق . صافى انا بحبك .
هبت فيه بصراخ .
- قائلة بعصبية . اخرس انت ما بتشبعش كدب .
- عارف انى كدبت عليكى وجعتك بس كان غصب عنى .
- انت وجعتنى انت قتلتنى . لم طلعت متجوز وعندك اسرة .
- مقدرتش اقولك .
- كنت عايزانى ليك ايه بالظبط واحدة من اللى تعرفهم .
- عمرى ما فكرت فيكى كدة . صافى انتى اهم شخص فى حياتى .
- هترجع تقولى كلامك الفارغ تانى . خلاص انا شبعت من كدبك .
- وحياة بنتى انا بحبك .
- كريم انا بكرهك وبكره اللحظة اللى عرفتك فيها .
- عمرك ما هتقدرى تكرهينى لانك بتموتى فيا .
- واثق اوى من نفسك .
- عينيكى فاضحكى يا صافى .
- اسطوانة جديدة . علشان تقدر تكدب على .
- طب انا كداب ما بتبصيش فى عينى ليه وايدك بتترعش ليه .
لم ترد عليه لان كلامه جميعه صحيح .
- بطلى تعيش فى وهم لانك بتحبينى زى ما انا بحبك .
- حتى لو كلامك صح ماينفعش نكون مع بعض .
- طب ليه انا هطلق شاهيناز .
- للدرجة دى انت بايع .
- انا عمرى ما حبيتها وهى عارفة كدة .
انصدمت من كلامه . واظاهر شخصيته الحقيقية لها .
- قائلة بصدمة. كريم انت بتقول ايه . انت بتنزل من نظرى .
" دلف اليه اخيه كارم دون طرق الباب كالمعتاد منه ... يريد ان يمسكه متلبس كعادته ... فاخيه فى الفضائح رقم واحد ... ولكن خاب ظنه ... عندما رائه مع فتاة جميلة ورقيقة الملامح شدته لها ...وخاصة العبرات المرسومة على وجنتيها . استغرب منظرها .
- قائلا باستفهام . فى حاجة مالك بتعيطى ليه .
مسحت دموعها سريعا ، ثم التفت اليه .
- قائلة بكذب . مافيش حضرتك .
رفضت اجابتها .
- قائلا بعدم اقتناع . ازاى مافيش . انتى مش شايفة نفسك . مالها كريم .
- عايزة تقدم استقالنها وانا رافض .
- هو انتى بتشتغلى هنا ايه ؟
- انا سكرتيرة مستر كريم .
رمق اخيه نظرة خبث .
- قائلا بمكر . قولتيلى . هو انت عملت ايه يا كريم .
- معملتش حاجة اسالها .
- على بابا يا كوكى .
- حضرتك مافيش حاجة . انا بس اللى مش عايزة اكمل .
- ليه عايزة تسبينى دى حتى احنا طيبين .
- كارم هى مش طالبك . بطل الشك .
- طب احترمنى قدامها دى حتى انا كبير .
- شايفنى مضايق وبتالش .
- تصدقى ليكى حق تهجى من الشركة بسبب المتخلف ده .
ضحكت على كلماته الساخر . اعجب بضحكها .
- قائلا بغزل . ما احنا بنضحك اهو . وكمان بنتكسف .
- بصي انا هاخد الاستقالة دى وتيجى على مكتبى ونشوف .
- قالت برفض . بس حضرتك قرارى ما هيتغرش .
- هو قرار جواز . اومال فين الاستقالة . قالها كارم وهو يبحث عن الورقة هنا وهناك .
قال كريم باصرار ، وهو يرمق صافى نظرة عشق .
- انا قطعتها .
- احسن حاجة عملتها فى حياتك .
- انا عايزة استقيل .
- نشرب قهوة مع بعض وبعد كدة نقص شريط الاستقالة مع بعض .
ضحكت مرة ثانية .
- مع احنا قولنا ضحكت حلوة .
- شكرا . فتح باب المكتب لها . هزات راسها ايجابا ودلفت معه .
- اتجوزتى بابا ازاى ؟؟؟!!! وانتى بتحبى كريم .
- بابك كان انسان ذوق واخلاقه عالية يمكن مع الاخرين كان مختلف لكن معايا انا كان مميز . اشتغلت معايا هو سكرتيرة . وبعدا تماما عن دايرة كريم . فضل يقرب منى جدا . وعلاقتنا اتحسنت جدا . بقيت بعتبره اخويا الكبير .
- وكريم كان وضعه ؟
- كان بيحاول بكل الطرق . يقرب منى . وانا رافضة كل حاجة .
- طب اتجوزتى بابى ازاى ؟!!! وانتى عمرك ما حبيتى .
- بابا لم مات كارم عرض على الجواز . فى الاول ارتبكت واتلخبطت . بس بعد كدة مابقاش ليا حد . فوافقت .
- انتى عقدتيها كدة .
- ماكناش قدامى حل غير كدة .
- كان ممكن تبعدى .
- بابك كان متمسك بيا . وعايزانى وخاصة بعد وفاءة مامتك .
- طب هو كان رد فعله ايه .
- موت الف مرة . قالها كريم . الذى ترك ابنته ، وذهب اليها ليصالحها وخشية عليها من اديم . انصدموا عندما رائه امامهم . تابع حديثه بحسرة .
- قائلا بوجع . موت لم شوفتها بفستان فرحها وبتتزف لواحد غيرى . وغيرى ده اخويا .
قامت من مكانها . صرخت فيه بوجع .
- قائلة ببكاء . كفاية يا كريم .
انفجر فيها .
- قائلا بعصبية . ماهسكتش انتى السبب فى كل حاجة .
- انا السبب فى ايه . انا اللى قولتلك تخون مراتك .
- قولتلك ماحبتهاش ولا يوم ، وانتى كنتى حبى الاول والاخير .
صرخت فيه بعصبية .
- اخرج برا بيتى .
- ماعنتش عايزة اشوفك .
ضحك اديم على كلامهم . ثم قال وهو يقوم من على مقعده ، ويقف بينهما .
- انتو مجانين .
ارتبكت صافى عندما اردكت وجود اديم .
- قائلة بخجل . انا اسفة يا اديم .
رمقهما نظرات مملوءة بالحسرة .
- قائلا بحزن على حالهما . ازاى بتحبوا بعض كدة وكل واحد منكوا اختار طريق غير التانى .
- اديم دى ماضى وانتهى .
غمز لها بخبث .
- قائلا بعدم تصديق . بجد .
- انا حبيت بابك .
- انتى كدابة .
- والله .
- اوعى تحلفى ؛ لان الحب مالوش قوانين او قاعدة محددة ليه .
- انا عمرى ما خونت اخويا .
- عارف يا كريم .
تجاهل وجودها .
- قائلا بتوضيح . حتى لم اتجوزت انا سبت البلد علشان مرض تارا . اللى انت عارفه .
- من غير ما تقول .
- انا حبيبتها بس الوقت والزمان وكل حاجة كانت ضدى .
قال اديم بعتاب .
- بس انت غلطت لم خبيت عنها .
- كان غصب عنى كان كل الطرق مقفولة قدام عينى . كل اللى كان نفسي فى . اعيش الحب معاها لو لحظة او ثانية بس كفاية انى اعيشه معايا .
- عشته بس دمرتها وخليتها تاخد قرارات غلط .
نظرت لاديم بعتاب .
- قائلة بصدق . عمرى ما كان جوازى من كارم غلط . كفاية ان ربنا رزقنا باعظم هدية فى الكون ادم . واخ عزيز زيك يا اديم .
- وانتى وادم كل حاجة بالنسبة ليا .
- خلاص خلصتوا فقرة الحب اللى ما بينكم . اديم .
- نعم يا كريم .
- انا بطلب منك ايد صافى . هل ما سمعه صحيح . عمه يطلب زوجة اباه منه توا . نبهه ضميره .
- قائلا . افق يا اديم فتلك ارملته لاكثر من خمسة عشر سنة . من حقها تحب وتنحب . فهى لم تخطا يوما . بل بالعكس الجميع اخطا فى حقها . عمه الذى كذب عليها باسم الحب وهو متزوج ولديه اسرة . واباه الذى ظلمها وتزوجها رغم الفارق العمرى . ماذا كان بيدها تفعل . فهى وحيدة وتعيسة وحزينة ويتيمة لا اب او ام . فزواجها من اباه انقذها من البشر وظلمهما لها . واحكامهم المسبقة فى الانسان . دون معرفة الحقائق . والتريث فى البحث عن ما يعيش الانسان . لكن مع الاسف هذه اصبحت طبيعة العصر الذى نعيش فيه . لكن يكون ابدا مثلهما . سيعطيها جميع الحقوق التى سلبت منها . لن يكون القاضى والجلاد . يكفى الزمن عليها . صمت قليلا ليفكر . ثم تحدث بعد برهة .
- قائلا بابتسامة . وانا موافق .
انصدمت من صافى من موافقته السريعة ، كانت متوقعة ان يهب فى عمه ويقوم بضربه . لكنه فعل عكس المتوقع بتاتا . لكن هى لم تستسلم .
- قائلة بعصبية . ايه الجنان اللى بتقولوا ده .
نظر لها بحنان .
- قائلا بطيبة . هنجوزك يا صافى .
رمقت كريم نظرة كره .
- قائلة بضيق . دى مستحيل .
- ليه يا صافى بترفضى تعيشي الحب مع اللى حبيت .
- حبه كان غلط من الاول وصلحته لم اتجوزت كارم .
هب فيها كريم .
- قائلا بعصبية . بطلى بقي عند فى نفسك الزمن بيضيع مننا .
- انت اللى ضيعته بكدبك وغشك على .
- ماضى وانتهى وخلينا فى الحاضر .
تجاهلت كلامه والوجع البادىء فى معالم وجهه .
- قائلة بصلابة . عرضك مرفوض يا باشا مهندس .
- يا نهار ابوكى اسود . اكيد بتهزرى اديم وافق مستنية ايه .
- كريم احنا عمرنا ما كنا لبعض . قالت كلماتها . وانصرفت من امامهما . الحب لحظتها لم يكن فى صالحها ولا الان مع الاسف . كيف تستطيع ان تتزوج فى ذلك السن ... وابنها على مشارف سن الزواج ... وكيف تستطيع ان تخبره .... بانها كانت على علاقة بعمه الذى يكن له كل الاحترام والتقدير ... جقا سيثور جنونه ... وردة فعله ستكون عنيفة . دلف ورائها بغضب ، وامسكها من ذراعها ، وهى تسير فى بهو الفيلا .
- قائلا بعصبية . ده مستحيل يكون ردك .
- فى ايه يا كريم بتزعق ليه ؟ قالها ادم الذى خرج من غرفته على اثر صوته العالى . الذى راى ملاح الضيق الظاهرة على امه ، ومعالم وجه عمه التى لا تبشر بالخير ابدا . تخلصت من ذراعه على الفور . ثم التفت اليه بارتباك ... وهو ينزل الدرج . حتى اصبح بينهما .
- قائلة بكذب . مافيش يا حبيبي .
- مالك يا كريم شكلك متضايق .
ارد ان يخبره الحقيقة .
- قائلا بتوضيح . ادم انا ...
- اصل عمك اتخانق مع مراته .
- ايه الجديد ما ده العادى بتاعكم .
تجاهلت صافى كريم بتاتا . وداعبته من وجنتيه ، كأنه مازال طفا صغير امامها .
- قائلة بحب . انت شطور ماخرجتش برا .
- شوفتى انا بسمع كلامك ازاى .
- مين اللى هنام فى حضنه النهاردة .
- بجد يا صافى هتنامى معايا .
- وكمان هحكى ليك حدوتة .
ادم بتذمر .
- قائلا بحنق . مامى انا كبرت على الحوار ده .
- هتفضل فى نظرى ابنى الصغير والجميل .
لاحظ الحزن فى ثنايا كلماتها .
- قائلا بتساؤل . فى حاجة يا مامى .
- لا يا نور عيونى انا كويسة .
- هو كريم زعلك .
- لا هو انا اقدر على زعل الجميل .
تجاهلت غزله الوقح . ووضعت يدها فى ذراع ابنها .
- قائلة بضيق . يلا يا ادم . هزا راسه ايجابا ، ودلف مع امه الى غرفته .
" دلف اديم اليه ووقف بجواره ، ربت على كتفه .
- قائلا بهدوء . روق يا كريم .
التفت له بحزن .
- قائلا بنفاذ صبر . انا تعبت تعبت تعبت .
- معلشى هتعدى .
- مش واضح صافى اعند من العند نفسه .
- مصيرها تخلص من العند وتوافق .
- طب ايه سبب رفضها ؟
- انت لسي ماعرفتش .
هزا راسه بالنفى .
- علشان ادم ابنها . هى تخسر العالم وماتخسرش ابنها .
استغرب كلام اديم بشدة .
- قائلا بصدمة . هو انا هياذى دى ابنى .
- الموضوع مش كدة . ادم عيون وقلب صافى .
- وانت ؟
- انا بالنسبالها اخوها وسندها فى الحياة .
- كل واحد منا غطى حاجة عندها فصعب توافق .
- ربنا يطمن قلبك .
- دى من واجبى .
- شكرا يا اخويا على الواجب . قالها وهو يدلف من امامه .
- انت رايح فين ؟
- رايح اشوف بنتى .
- ابقي سلميلى عليها .
- حاضر يا حبيبي يوصل . قالها وذهب الى ابنته . التى عندما ينظر لها تصبره على فراق حبيبته العنيدة . التى احبها من اول نظرة رائها بها . ومازال يهيم بها عشقا .
******
فى تلك اللحظة . نام على سريره ، وبجواره امه . يضع يده على رسغه . سائلا اياها مرة اخرى .
- حد مزعلك يا قمرى .
بنفس وضعه .
- قالت بايجاب . ينفع حد يزعلنى وانت موجود .
- انا بقول كدة برضو .
- انت مجنون .
- وانا بحبك يا امى .
- ربنا يخليك ليا يا ادم .
- ويخليكى لينا .
- الكلية قربت عايزاك عاقل من غير فضايح .
- انا وش ذلك .
- انت ذلك نفسها .
- مادام عارفة كدة بتتكلمى ليه .
- بقول يمكن تتغير والسنة دى تنجح .
- بتحبى تفرهدى نفسك اوى يا صافى .
انصدمت من كلامه .
- قائلة بحدة . ادم هو ناوى تسقط السنة دى برضو .
- دى اقل واجب .
- قالت بحذير ممزوج بعصبية . ولد .
- يعنى هو انا عارف مين دفعتى الجديدة .
- قولتلى دفعتك الجديدة البنات اللى داخلين السنة دى .
- مش لازم اطمن على الصحاب الجدد .
- لا ما تتطمنش على حد .
- فين بقي الانسانية .
- سيبك من الانسانية وخليك فى مذكرتك ودراستك .
- حاضر فى اوامر تانى .
هزات راسها بالنفى . ثم نامت على ظهرها ، مدت ذراعها له . فنام فى حضنها بحب . تحدثت وهى تبعث فى شعره الكثيف بحنان .
- قائلة بتمنى . نفسى السنة دى تعدى من غير مشاكلك .
وهو ينعم فى حنان امه .
- قائلا بصدق . هحاول يا ماما .
- تخلص دراستك يا ادم . وتشوف مجال بتحبه وتشتغل فيه زى اديم .
- اديم صعب اوى يا مامى شوفى حد تانى .
- ايا كان بس تخلص وتنجح فى شغلك . وتحب يا ادم . ليه قلبك ما بيدقش .
- ازاى يدق وهو مش مؤمنة بالشىء ده .
انصدمت من وصفه لاجمل شىء فى حياة الانسان .
- قائلة باستغراب . شىء الحب ما كان شىء . الحب اعظم احساس فى الكون .
اردف بسخرية .
- قائلا بتريقة . قولى يا ست اليسا وسلطانينا .
- ضربته على كتفه بهزار .
- قائلة بتحذير . بطل هزار .
- انا غلطان قولى يا هيفاء .
ضمت حاجبيها بتساؤل .
- قائلة باستفهام . هيفاء مين ؟
- هيفاء وهبى دى صاحبة اجمل كرايفاهات .
ضحكت على كلامه ، وضربته على ظهره .
- قائلة بخجل . يا قليل الادب . فى حد يقول لمامته كدة .
- هو فى ام بتقول لابنها حب . عايزة تعوده على الانحراف .
- على اساس انك مش منحرف .
- دى نكرة ودى نكرة .
- انا بقولك على الحب انك تحب وتتجوز مش اللى فى دماغك .
- هى شمال اعمل فيها ايه .
- نغيرها ولا نشيلها .
- طب ليه دى انا غلبان .
- على يا ادم .
- ماما ما تشوفى الحوار ده مع اديم وتسبنى فى حالى .
- شوفته وفشلت فشل ذريع .
- للدرجة دى يعنى جبتى صفر من المية . ضحكت على كلامه . فوحيدها يمتلك روح دعالة غير طبيعى . بالاضافة الى حنيته وطيبة قلبه . بعيدا عن تصرفاته المستهترة . ادم كارم النوار . لا يعرفه غير من عاشره طيبة وتواضع يكفى عالم باكمله . ربتت على ظهره بحنان ، واطفات نور الاباجورة ، وغطوا سويا فى نوم عميق ...
******