📁 آخر الروايات

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الرابع عشر 14 بقلم هالة محمد

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الرابع عشر 14 بقلم هالة محمد

14 = =حلال ولكن مرفوض - انهيار14 /
للجميع@
في منزل العامري، ركضت أمينة وهي لا تستطيع أن تصدق أن الله استجاب لدعواتها وخرج ابنها من تلك المحنة على خير، كانت فرحة عارمة تملأ قلبها. ظلت أمينة تحتضن يحيى وهي تبكي من الفرح وتقبل كل جزء في وجهه، ثم رأسه، وكانت دموعها تنهمر بشدة من عينيها. وكانت حالة يحيى لا تقل عن أمه، هو أيضًا كان مشتاقًا لها بشدة. كان يقتله الخوف والفكرة إذا لم يخرج، ماذا سوف يحدث لأمه؟ بتأكيد كان سوف يحصل لها مكروه، وهذا كان يجعل يحيى يموت رعبًا على أمه، فأمينة لا يوجد لها أحد في هذه الحياة غير يحيى ونسمه، وشقيقتها نعمة وقد توفا أهل أمينة ونعمة من زمان ولم ينجبوا غير نعمة وأمينة.
تحدث الجد وقال:
"ما كفاية يا أمينة، وسيب الولد شوية".
تحدثت أمينة وهي ترفض ترك يحيى من حضنها، وقالت بلهفة:
"لا، ولدي هيفضل في حضني، أنا مش هخليه يبعد عني لحظة واحدة"
. نظر الجد لأمينة بسخرية وقال: "
بلاش كلام الحريم ده، هو مش عيل صغير، دا راجل".
ثم وقف وأمسك بتلك العصا، وهو يوجه الحديث ليحيى وقال له بجدية:
"يلا يحيى، عاوزك"
. قبل يحيى رأس أمه وتحدث معاها بلطف، وهو ينظر لها ويبتسم بحب، وقال:
"هروح أشوف جدي ورجع، متقلقيش يا حبيبتي".
بكت أمينة مرة أخرى، فقام يحيى بمسح دموعها وتقبيل رأسها عدة مرات، وهو يؤكد لها أنه لن يذهب لأي مكان، سوف يعود بعد دقائق. وأخيرًا قد اقتنعت أمينة وتركت يحيى يذهب، وهي مازالت تبكي من الفرح والشوق.
تحدثت أمينة بصوت مرتفع وهي تنادي على نسمه من أجل تحضير الطعام ليحيى، ولكن كانت نسمه مشغولة في الحديث مع ريم على الهاتف. تحججت أنها مازالت تعاني من الإجهاض ولا تقدر على فعل أي شيء،
***************************
في حديقة منزل العامري، كان يجلس عمر وهو مغمض العينين من كثرة التعب، كانت ملامح عمر يخيم عليها التعب الشديد، فهو منذ أن أتى لم يرتاح لحظة واحدة. وكانت الهموم تنزل على رأسه مثل حبات المطر، لم تجعله يفيق لحظة واحدة. كانت صاحبة العيون الرمادية تراقب بصمت، وهي مازالت تتألم من أجل تلك الصفعة التي القيت على وجه عمر. شعرت وكأنها تلك الصفعة في قلبها، ثم وضعت يدها فوق قلبها الذي يدق مثل طبول. وتحدث معه بصوت منخفض، وهي تقول له:
"بطل دق، هو مش حاسس بيك".
ولكن تفاجأت بأن أحدهم يقوم بسحبها بسرعة البرق، ويدخل بها خلف تلك الأشجار ذات الظلال الكبيرة. كانت مريم سوف تصرخ من الرعب، ولكن نظر لها هذا الشخص وهو يحذرها ألا تصدر أي صوت. ارتخت ملامح مريم قليلًا حين عرفته، هويّة هذا الشخص.
كان عمر ينظر يمينًا ويسارًا حتى يرى هل جميع الرجال الذين أتوا من أجل يباركوا لعائلة العامري على خروج يحيى، ذهب للداخل فكان عمر يخشي أن الرجال يروا مريم بتلك الثياب التي كانت بنطال وا بلوزه ذات اكمام قصيره ومن دون حجاب هذا لا يصح في الصعيد ولكن شعر أن مريم سوف تقوم بضرب قدميه مثل المرة الماضية. ولكن سريعًا قام عمر بإبعاد قدميه عن قدم مريم، وهو يبتسم بانتصار، كأنه انتصر في حرب طاحنة. تحدث عمر وقال:
"لا، ما هو مش كل مرة"،
كان يضحك بسعادة، حتى جعل تلك الغمزة تظهر بوضوح.
كانت مريم في عالم آخر، عالم خاص بسحر هذا الوسيم. كانت تتأمل في هذه الملامح الرجولية، غابت مريم عن العالم وهي تنظر لصاحب تلك العيون السود مثل الليل الداكن، تلمع مثل النجوم في السماء الصافية. ظلت مريم تتأمل في كل شيء في هذا الوسيم، في هذه البشرة السمراء الرجولية، في تلك تفاحة آدم التي تتحرك كلما ازدادت ضحكات عمر، في هذا الطول وهذا الجسد الرياضي، وفي هذا الشعر الأسود الداكن الذي يزين وجه عمر بشكل مرتب، وهذا الشارب الذي غطى على تلك الشفاه الغليظة، وهذا الشعر الأسود القصير الذي ينزل على وجهه بشكل فوضوي يزداد وسامة.توقف عمر عن الضحك،
ثم نظر إلى تلك التي لم تعد تصدر أي صوت، وجدها ساكنة تمامًا. نظر عمر لها وتأمل صاحبة العيون الرمادية التي تمتلك سحرًا خاصًا جعل هذا الوسيم يذهب في هذا العالم بلا عودة. نظر عمر لوجه مريم ذات البشرة البيضاء التي يوجد فيها بعض النمش البسيط الذي يزيدها جمالًا، وتلك الشفاه الصغيرة، وهذا الشعر الذي يشبه موج البحر في ليلة نسيم ذهبان في عالم سحر الحب لم يشعرون بتلك العيون الصغيرة التي تراقب بفضول، وكأنهما تكتشفان سرًا خطيرًا. ظل يراقب بصمت حتى قتله الفضول، ولم يعد لديه صبر حتى يعرف لماذا هؤلاء الاثنين ينظران لبعضهما بهذا الشكل. تحدث الصغير بصوت صغير يملأه الفضول، وقال:
"أنتم بتعملوا إيه وراء الشجرة؟ أنا عاوز مانجو، أنتم واقفين كده ليه؟"
وهنا قد استيقظ هذان الاثنان من تلك الدوامة على صوت الصغير. ركضت مريم من الخجل، واقترب عمر من ابن أخيه وهو ينظر له بغيظ، ثم قام بحمله وهو يقول له:
"أنت عاوز مانجو يا حبيب عمك؟"
تحدث الصغير بحماس وهو يبتسم، وقال له:
"أيوة يا عمورة."
وثوانٍ وقام عمر بوضع الصغير فوق الشجرة وتركه وذهب. ظل الصغير يدندن وهو يبكي من الخوف. رجع عمر مرة أخرى من أجل الصغير، ثم نظر وتحدث وهو يقوم بتهديده ثم تحدث بمزح، وقول له:
"عارف ياد ما تعمل كده تاني؟"
حزن الصغير وكاد أن يبكي، ثم قال بصوت حزين:
"أنا كنت عاوز مانجو يا عمر."
قام عمر بحضن الصغير وهو يقبله ويقوم بزغزغته. ضحك الصغير وضحك عمر معه، وقال
: "أنا هجيب لك أحلى مانجةمع أنك ضيعت مني حتة
منجاية طالع زي ابوك، تقطع اللحظات الحلوة."
***************************
في الأرض الزراعيه
كأن الهاتف يرن باستمرار دون توقف حتى أزعج هذا النائم الذي ذهب في عالم آخر بعد أن أخذ تلك الجرعة من هذا المسحوق الأبيض اللعين الذي سوف يقتله ذات يوم مثل قتل العديد من الشباب. قام طلعت بحدف هذا الهاتف في مصرف المياه الصغير الذي يوجد به ما يُستخدم من أجل ري الأراضي الزراعية. لم يكن طلعت يتحمل رنين الهاتف المزعج الذي يستمر دون توقف. لم تكن تلك الكدمات التي تملأ وجه طلعت وجسده والتي تسبب له فيها يحيى تُؤلمه، بل ما يؤلمه هو الماضي. الماضي الذي ظن أنه ذهب بالا عودة، ولكن اكتشف طلعت أنه يكذب على نفسه، وأن الماضي لم يذهب بل ما زال مستمرًا. هربت من عيون طلعت دموع الماضي البعيدة. عاد طلعت للماضي لم يكن طلعت يهوى التعليم، ولكن كان الغول يريد أن يكون طلعت مثل يحيى، ليس من أجل أن يكون ابنه أفضل أو في مكان أفضل، بل من أجل أن يكون ابنه مثل ابن سليم العمري. على الرغم من أن طلعت لم يحقق أي نجاح في الدراسة، استطاع الغول بالرشوة من المال الحرام أن يجعل ابنه يجلب مجموعًا كبيرًا في الثانوية حتى يستطيع أن يدخل كلية الهندسة للبترول مثل يحيى. لم يكن طلعت يهتم بأي شيء، فقط الشيء الوحيد الذي اهتم به هو أنه سوف يذهب من تلك القرية اللعينة التي تعتبر بالنسبة لطلعت سجنًا يخنقه، فهو يريد أن يذهب للحريه حيث يفعل ما يريد دون أن يتحدث أحد عن ما فعل. فرح طلعت كثيرًا حين علم أنه سوف يذهب إلى القاهرة، ولكن كان شرط الغول له أن يراقب كل شيء يفعله سليم العمري وعائلته التي تسكن القاهرة من أجل عمل سليم كباحث أثري. وافق طلعت، فلم يخسر أي شيء في مراقبة سليم، المهم أن يخرج من تلك القرية اللعينة.
ظل طلعت يراقب سليم العمري كما طلب منه والده. وذات مرة، كان سليم يذهب من أجل إحضار ابنة أخيه من الجامعة، تفاجأ طلعت، فلم يكن يرى هالة من قبل. ومن هنا بدأ طلعت في مراقبة هالة، كان يقتل الفضول، فتذكر أن كل القرية تتحدث عن ابنة عائلة العمري التي ذهبت تدرس في القاهرة مثل عمها سليم. ظل طلعت كل يوم يذهب حتى يراقب بصمت، حتى تحول الصمت إلى إعجاب شديد. فكر طلعت لماذا لا يتعرف على تلك الفتاة، وبالتأكيد تلك الفتاة سوف تعجب به، فكان طلعت خبيرًا في أمور النساء، فكان يعرف العديد من النساء. لهذا فكر أنها مثل تلك النساء. لكن تراجع قليلًا، إذا عرفت تلك الفتاة أنه ابن الغول لن تتعرف عليه ولن تسمح له بالاقتراب منها، فالعائلتان لا يتحدثون حتى مع بعضهم. فكر طلعت قليلًا أن يخفي هويته الحقيقية عن هالة، وحين تقع في غرامه سوف يكشف لها عن نفسه.
وبعد اسبوع أمام الجامعه
نزل طلعت من تلك السيارة ثم ذهب داخل الجامعة واقترب من المكان التي تجلس فيه هالة وفتاة أخرى. ابتسمت تلك الفتاة حين رأت طلعت، فكان طلعت اتفق مع تلك الفتاة حتى تساعده في التقرب من هالة. تحدثت الفتاة وقالت:
"أهلًا يا طلعت، أعرفك هالة زميلتي في الجامعة."
ابتسم طلعت ومد يده حتى يسلم على هالة، ولكن فوجئ بأنها تحرك رأسها علامة تحية وتقوم بجمع أغراضها وترحل دون أن تقول أي شيء. صدمة طلعت من تصرف هالة لم يفق من الصدمة غير على حديث تلك الفتاة التي قالت له:
"أنا قلت لك إن هالة ملهاش في الكلام ده، أنت لو فعلًا بتحبها روح اطلب إيدها من عمها
." لم يرد طلعت على الفتاة وتركها ورحل خلف هالة. وقف طلعت حين رأى يحيى ينتظر هالة أمام الجامعة، واستمع إلى الحديث الدائر بينهم. تحدث يحيى بغضب وقال:
"يلا يا هانم، أنا مش السواق بتاع حضرتك علشان أفضّل مستنيك.
" نظرت هالة بضيق لي ابن عمها ثم تحدثت بغضب مثله وقالت له
: "وأنت إيه اللي جابك أصلا؟ فين عمى؟"
اقترب يحيى من هالة بشكل مفاجئ وقال لها
: "أول حاجة، وطي صوتك، تاني حاجة، اركبي وأنتي ِ ساكتة.
ظل طلعت يمشي خلف هالة ويحيى الذي كانا يتشاجران في السيارة طول الطريق. وقف طلعت حين وصل كل من هالة ويحيى أمام المنزل. خرجت هالة من السيارة بشكل غاضب ثم قامت بغلق باب السيارة بشكل عنيف. نظر لها يحيى بعيون يملأها الغضب وضغط على شفتيه بغضب شديد. علمت هالة أنها أثارت غضب يحيى حين قامت بضرب باب سيارته بهذا الشكل العنيف. فكانت تلك السيارة البسيطة هي سيارة يحيى من ماله الخاص. قد كان يحيى يعمل منذ الثانوية في الإجازة المدرسية حتى يشتري تلك السيارة البسيطة حين يذهب إلى الجامعة، رغم أن والده عرض عليه أن يشتروا له سيارة، ولكنه يحيى رفض. ففضل أن يشتري سيارة من ماله الخاص. ورغم أن تلك السيارة كانت مستخدمة وبسيطة، ولكن كانت عند يحيى أفضل من كل السيارات.
اقترب يحيى من هالة وهو غاضب ويقول لها:
"دا أنا هطلع عينك.
" ثم صرخ في وجهها. ركضت هالة وركض خلفها يحيى وهو يقول: لها
"أوقف يا بت."
ردت هالة وهي مازالت تركض وتقول:له
"يحيى، عيب كده، أنا أكبر منك."
رد يحيى بغضب وقال:
"أكبر مني إيه يا كنزة البيبسي انتي؟
" وقفت هالة فجأة ثم نظرت ليحيى وهي غاضبة، رفعت صبع يدها علامة تهديد وقالت له:
"مين كنزة البيبسي دي؟ هو علشان أنت طويل حبتين أو ثلاثة هتتنمر على خلق ربنا؟ وبعدين أنا مش قصيرة، أنت اللي طويل زيادة."
تفاجأت هالة حين كفت عن الحديث أن يحيى قام بمحاصرتها جيدًا، فنظرت يمينًا ويسارًا حتى تجد مهربًا منه، ولكن لم تجد. فكان يحيى حريصًا على محاصرتها. نظر لها بشر وهو يحدثها بصوت غاضب ويقول:
"كنتي بتقولي إيه يا أم لسان طويل؟
" حركت هالة رموشها عينيها عدة مرات علامة توتر وخوف من يحيى، ثم تحدثت بصوت مهزوز وهي تقول:
"على فكرة، عيب جدًا أن الرجل يضرب واحدة ست."
ضحك يحيى بسخرية ثم نزل قليلًا ونظر في عينيها وقال لها: "عادي جدًا، أنا الراجل يضرب الست، مش أنتي طول اليوم مصدعانا بالمساواة بين الرجل والمرأة، وبعدين فين الست دي أنا مش شايف غير شبر ونص ولسان طويل عاوز قصه، وأنا هقصه دلوقتي.
" ازداد غضب هالة من حديث يحيى لها، ثم صمتت قليلًا وفاجأت يحيى بضربة قوية في الأمعاء جعلت يحيى يتألم، ثم استغلت تلك الفرصة وركضت للأعلى. فتحت باب المنزل و دخلت المنزل وقامت بغلق الباب أمام يحيى الذي كان يركض خلفها من الغيظ.
ظل يحيى يدق باب المنزل بغضب دون جدوى .لم . هالة الباب له ولم يكن يوجد غيرها في المنزل، فقط ذهبت أمه لجلب بعض الأغراض، وكان ولده مازال في العمل. فاضطر يحيى إلى النزول ليجلس مع عامر صديقه حتى يأتي والديها. ولكن تواعد ابنة عمه. كان طلعت ترك السيارة ودخل تلك العمارة السكنية حتى يراقب هالة ويحيى. لم يفهم طلعت لماذا شعر بالضيق حين وجد هالة ويحيى بهذا القرب، على الرغم من أنهم كانوا يتشاجران مثل القط والفأر، ولكن شعر بغيظ شديد. خرج طلعت خارج العمارة السكنية، حتي لا
يا راه يحيى
..عادت طلعت من هذه الذكريات على تلك اليدي الحنونه التي تمسح تلك الدموع التي تنزل منه
دون ارادته كانت نعمه تلف في تلك القريه بحثا عن ابنها مثل الطفل الصغير الذي تاه في زحمه الحياه وجدت نعمه طلعت في حاله غير طبيعيه علمت حينها ان طلعت قد خلف العهد فقد عاد لتلك السموم مره اخرى بكت نعمه ونظرت لابنها بخيبه امل خجل طلعت من نظره امه ولم يتحدث وايضا نعمه لم تتحدث فقامت وتركت طلعت ذهب طلعت خلفها دون ان يتحدث بكلمه واحده.
*****************************
اما عن هالة
فكان كل من مريم ومديحة وأحمد ذاهبون من أجل رؤية هالة والاطمئنان عليها. وقفت السيارات في نص الطريق، فكان الطريق مليئا بالزحام. فكان هناك العديد من السيارات التي مليئة بأغراض العروسة زهراء. نظرت مديحة وهي مندهشة من هذا العدد الكبير من السيارات المحملة. ظلت مديحة تنظر، ووجدت سيارة تحمل العديد من حقائب السفر الضخمة التي مليئة بثياب العروس، ثم سيارة أخرى يوجد فيها العديد من الصناديق الضخمة التي يوجد داخلها الكثير من أغراض المطبخ، ثم سيارة أخرى الأجهزة الكهربائية، ثم واحدة أخرى يوجد فيها سجاد وبعض التحف من أجل تزيين مسكن العروس زهرة. وجدت مديحة أن هناك العديد والعديد من السيارات، فوصل عدد السيارات 12 سيارة محملة بأغراض العروس. ضحك الشاب الذي كان يقوم بتوصيلهم لعيادة هشام، ثم تحدث وهو ينظر إلى مديحة ويضحك، وقال:
"مالك يا أستاذة؟ إيه؟ مافيش عندكم الحاجات دي؟"
ردت مديحة وقالت
: "حاجات إيه؟ دا معرض! وبعدين هم الأهل معاهم منين الفلوس دي كلها عشان يجيبوا الحاجات دي؟ والله صحيح إنتم الصعايدة أغنياء!
" رد الرجل على مديحة وقال:لها
"يا ست مش كل، الصعيد زي ما أنتم فاكرين. أنتي عارفة إن في ناس علشان يجوزوا بناتهم ويجيبوا الحاجات اللي أنتي شايفاها دي، بتعمل ايه في ناس بيكونش معاها عشان تجيب لبنتها زي بنات البلد، يرهنوا حتة أرض والي ، تبيع أمها حتة الذهب اللي حالتها، يروح أبوها يستلف من كل واحد شوية، ولا يروح ياخذ قرض من البنك. دا غير إن في ناس بتبع حتة الجاموسة اللي بتجيب لها الاكل
انتي عارفة زواج البنت في الصعيد بيتكلف ولا 500 الف جنيه
رد مديحه وقالت
وليه كل ده مش حرام
رد الراجل وقال
البركه في الحريم وكلام الحريم كل واحده تقول لك انا بنت مش اقل من بنت فلانه وعلانه لغايه ما خرب البيوت
كان أحمد صامتًا لا يشارك في الحديث، أما مريم كانت تنظر بانبهار إلى الشباب الذين كانوا يرقصون أمام تلك السيارات وصوت الأغاني المرتفع بمكبرات الصوت. كان أحد الشباب يمسك بعصا وهو يلبس ثوبًا صعيديًا ويقوم بالرقص بتلك الرقصات الصعيدية التقليدية التي تمتد جذورها للمصريين القدماء. ثم نظرت للسيارات التي كانت تمتلئ بالنساء وتقوم بالزغاريد والغناء. قامت مريم بإخراج الهاتف ثم بدأت تصور كل شيء وهي في حالة من الانبهار. قامت مديحة بالنظر خارج السيارة ثم بدأت تصفق وتزغرد مع النساء. ابتسمت النساء لها وقاموا بتحيتها بحرارة والدعاء لها بالفرح بأولادها. ابتسمت مديحة ودعت الله أن يرزق عامر بفتاة تسعد قلبه. نظرت النساء لمريم وبدأوا يتهامسون على تلك الفتاة التي لا تلبس حجابًا في هذه القرى. عزيزي القارئ، جميع النساء محجبات ولا يسمح لهن الخروج أبدًا دون أن يرتدين الحجاب، فجميعهن يرتدون الحجاب منذ الصغر.
***************************
في منزل الغول، كانت ريم ترقص من الفرحة بعد ما علمت من نسمة أن تم الإفراج عن يحيى. قامت بتجهيز نفسها حتى تذهب وترى يحيى. وجدت والدها يجلس في ركن من أركان المنزل في سكون تام، لم تكن ملامح وجهه تبشر بخير، فقد كان يرسم عليها معالم الغضب والشر. لقد علم الغول أن تم الإفراج عن يحيى ولم يستطع الوصول لصاحب الرقم. لم تهتم ريم وأكملت في طريقها، ولكن عند وصولها باب المنزل وجدت والدها ينادي عليها بالغضب، وصوت دخل الرعب في قلبها. ارتجعت ريم إلى الخلف، وأظهر لها الغول ونظر إلى ثيابها الضيقة وما إلى ذلك من مظاهر الزينة. نظر إليها الغول وتحدث معها بصوت رغم هدوئه، ولكن كان الصوت مخيفًا. اقترب منها وسألها وقال:
"رايحة فين يا ريم؟"
ردت ريم بسعادة وقالت: "
رايحة أشوف يحيى رجع بسلامة، الحمد لله ربنا ينتقم من أولاد الحرام اللي كانوا عايزين يدخلوا السجن يا رب أشوفهم في السجن قريب".
اشتعلت نار الغضب في قلب الغول بعد كلمات ريم التي كانت تتردد في أذنه دون توقف، تزداد غضب الغول ولم يشعر بنفسه غير وهو يطيح بابنته أرضًا بصفع قوي. اتسعت عينان ريم من الصدمة، فلم يكن الغول أبًا قاسيًا على ريم ولم يقم بضربها يومًا. في تلك اللحظة، دخلت نعمة وهي ترى ابنتها على الأرض، اقتربت منها وقامت بحضنها. ثم تحدثت مع الغول بغضب وقالت له: "إ
انت بتضرب البنت ليه يا غول؟"
اقترب الغول من نعمة ثم قبض على وجهها وضغط على فمها بعنف، ثم نظر لها بشرًا دافين حتى أدخل الرعب إلى قلبها، وتحدث لها وقال: "
هياجي يوم أقطع في لسانك يا نعمة، والمحروسة بنتك، قوليلها تطلع ولد العمري من دماغها علشان ، لو انطبقة السمع على الأرض مش هناولها اللي في بالها يا نعمة"
. ثم تركهم وذهب وهو غاضب.
********************
تفاجأت هالة بدخول مديحة ومريم وأحمد، لم تصدق هالة عينيها، هل ما تراه حقيقة؟ لم تر أحدهم منذ آخر عام لها بالجامعة. ركضت هالة إلى حضن مديحة رغم جرحها الذي لم يشفى بعد احتضنتها مديحه بحضن مليء بحنان الامومه الذي يقتله الشوق والفراق الذي طال سنوات. بكت مديحة وبكت هالة، ولكن تحدثت مريم وهي الدموع في عينيها وقالت: "
أوعي يا مديحة، خلينا أحضنها، هي وحشاني أوي أوي".
حضنت هالة مريم وهي تطير من السعادة، فلم ترها منذ سنوات غير على الهاتف فقط الذي كان يتحدث به كل فترة. ظلوا يقبلون بعضهم، وأقامت مديحة بأخذها في حضنها مرة ثانية، ولكن نظر هالة على الذي كان واقفًا على الباب وينظر لها بنظرة أب مشتاق لابنته. نعم، كان أحمد يعتبر هالة ليسة تلميذة، فقد بل كان يعتبرها ابنته مثل ريم. نزلت دموع من الاثنين ولم يتحدثوا، فلا يوجد كلام يوصف ماذا يشعرون، قلوبهم كانت مليئة بالشوق، شوق الأب لابنته وتلميذته، وشوق الابنة لولدها الروحي وأستاذها العزيز وقدوتها في هذه الحياة. فكانت هالة تعتبر أحمد قدوتها مثل عمها سليم. قام أحمد بضم يدي هالة بين كفيه وهو يعتذر منها لأنه لم يكن معها طول تلك السنوات، فمنذ وفاة سليم قد قطع صلته بتلك العائلة، فقط كانوا يتحدثون هو وهالة كل فترات بعيدة. تحدث أحمد وقال: "
حقك عليا، أنا ما وافتش بوعدي، نسيت إنك وصية سليم، اللي وصاني عليك، سامحيني يا بنتي".
كان يتحدث ودموع تنزل مثل حبات المطر في ليلة شتاء. أما عن هالة، فدخلت في حالة من الهستيريا وانهارتها في رؤية أحمد ذكرتها بعمها الحنون الذي من يوم رحيله من تلك الحياة وهي تعيش في عذاب، فلم يكن والدها بالأب الحنون، كان أبًا قاسي القلب مثل جدها الذي لم يحبها يومًا لأنه يرى أنها تخالف تقاليد تلك العائلة من وجهة نظره، لم يرَ يومًا أنها فقط تريد حقوقها، ولكن كان يراها هو ووالدها أنها فتاة تخالف العادات والتقاليد ويجب إعادة تربيتها من جديد. ركضت مديحة ومريم وقاموا باحتضان هالة التي تذكرت كل ما مرت به من أوجاع وظلم وكلام الناس الجارح الذي كان يغرز داخل قلبها مثل خنجر مسموم، لم يترك مكانًا في قلبها إلا وغرز به. أتى هشام حين استمع لصوت انهيار هالة، فأعلم أنها دخلت في حالة انهيار ، فقام بحقنها حتى غابت عن الوعي. رفض أحمد العودة إلى بيت العمري، فهو حين رأى تلميذته بتلك الحالة لم يكن يرى أمامه من كثرة الغضب، كان يود أن يقوم بمعاقبة تلك العائلة على ما فعلت بها، ولكن حاول تهدئة نفسه وهم يظلون أهلها وهو يظل غريبًا عنهم. كانت مديحة ومريم يبكون على هالة، ورفضوا الرحيل حتى بعد ما أكد لهم هشام أنها ستظل غائبة عن الوعي حتى الصباح.
************************
في منزل عائلة العامري، كان جميع رجال العائلة، التي تتكون من العديد من الرجال هكذا تكون العائلات الصعيدية، عزيز القارئ، تتكون تلك العائلات من أكثر من 200 شخص يعيشون في منازل قريبة من بعضهم البعض، ويتزوجون من بعضهم البعض، ويكونون معًا في السراء والضراء، ويكونون عصبة وأيدي رجل واحد في الأزمات، حتى لو كان بينهم خصام، ولكن يجتمعون ويقفون مع بعضهم في كل الأزمات. هلت المباركات من جميع الرجال الي كبير هذه العائلة، الجد العمري، على خروج يحيى سالمًا من تلك الأزمة. كان يجلس كل من عمر ويحيى ونوار يقوم بمضيافة الرجال، فمن المعروف في تلك الأماكن أن دخول النساء ممنوع حتى لو كن من العائلة. طلب الجميع من يحيى الجلوس. رن هاتف عمر فجأة، فاستأذن من الجميع وخرج. وفي تلك الجلسة، كان يجلس رجل في عمر الخمسين يدعى حمدان، تنحنح هذا الرجل وتحدث وهو ينظر للجد ويقول:
"كنت عاوز أتكلم معاك يا أبوي سليم"
. رد العامري وقال: "خير يا حمدان، قول، مفيش أحد غريب".
تنحنح حمدان وقال: "كنت عاوز أطلب ايد بنت جابر. ارتسمت ابتسامة على وجوه كل من الجد ونوار وجابر. قال جابر بحماس:
"ومين العريس في عيالك يا حمدان؟"
تنحنح حمدان وقال: "عيال مين؟ أنا عاوزها ليا أنا".
اختفت الابتسامة من على وجوه الجميع. تحدث حمدان مرة أخرى وقال: "
أنا لسه في عز شبابي وصحتي كويسة، وبعدين يعني الاستاذة مش صغيرة، لا عندها 34 سنة، يعني أنا مش جاي أخذ عيلة صغيرة برده".
طال الصمت، ولكن لم يستطع نوار التحكم في غضبه أكثر من ذلك. هذا الرجل الذي يبلغ من العمر خمسين عامًا يرى نفسه ليس بكبير، ويرى شقيقته التي تبلغ من العمر 34 عامًا أصبحت عجوزًا حتى تتزوج هذا الرجل الذي يتجاوز عمره الخمسين ومتزوج و لديه أحفاد. كانت ملامح نوار متجهمة ومتشنجة، وعيناه كانتا تبرقان من الغضب. كان نوار على وشك ضرب هذا الرجل، ولكن وجد كل من جده ووالده ينظران له بتحذير، فلم يتحمل نوار الجلوس وخرج. ولكن تواعد أن يجعل هذا الرجل يدفع الثمن غاليًا.
كان جابر ووالده العامري على وشك التحدث، فنظر إليهم يحيى ووجد في وجههم القبول على طلب هذا الرجل الذي أتى يستغل وضع تلك الإشاعات التي تدور في القرية افتراءً وكذبًا على أبنت عمه. فعلم يحيى أنه أخذ القرار الصحيح على أنه يوقف تلك المهزلة، فهو الشخص الوحيد الذي يعلم كل الحقيقة. لهذا عزم على ما ينوي فعله حتى يجعل الجميع يخرسون ولا يتحدثون عن أحد من عائلته بكلمة واحدة. قبل أن يرد كل من الجد وجابر، تحدث يحيى وقال لهذا الرجل:
"مفيش عندنا بنات للزواج، ولو انت فاكر إن علشان الكلام الفاضي اللي داير في البلد هتلوي دراعنا وتخلينا نوافقك، يبقى انت ما تعرفش بيت العامري. وكل واحد قال كلمة على بنت عمي هدفع ثمنها غالي"
. كان يحيى يتحدث بلهجة صارمة وقوية، يملأها الغضب والانفعال. فتحدث أحد الشباب الجالسين وقال:
"واحنا معاك يا ولد عمي، الكلام اللي اتقال مش يمس شرف بيت العامري بس لا دا يمس كل بيت في عائلة العامري كلهم
ارتفعت أصوات الشباب الغاضبة التي تريد الثأر لشرف عائلتهم، واتفق الجميع على أنهم سوف يدفعون هذا الشخص الذي تسبب في تلك الأحاديث الثمن غاليًا.
**************************
ذهب عمر إلى عيادة هشام حتى يعيد مريم ومديحة، فأحمد لم يعد للمنزل ولقد دخل الليل.
خبأ الجميع عن عمر حالة هالة، وقالوا لها إنها نائمة والأفضل لا تزعجها، ولكن أصر عمر أن يرى شقيقته التي كانت نائمة. ولكن كانت الكلمات الجارحة التي تسمعها من الناس ليل نهار، والتي كانت مثل السهام تخترق قلبها وروحها، تطاردها حتى في منامها. اقترب عمر من شقيقته وقبلها فوق رأسها ثم خرج. ولكن فور خروجه، نظر إلى مريم بغضب واستياء شديد، ولم يتحدث بكلمة واحدة. فقد تحدث إلى إحدى الممرضات وتحدث معها قليلاً. ابتسمت الممرضة من أجل صاحبة العينين الرماديتين تشعر بالغيرة، ولكن حاولت أن تخفي هذا الشعور مثلما خبأت عن الجميع منذ سنوات!. عاد عمر وقام بإعطاء مريم ثوبًا أسود وحجابًا، وتحدث بشكل صارم وهو يقول: "
البسي دول، وبلاش تخرجي مرة ثانية بالمنظر ده، أنتي هنا في الصعيد".
نظرت مريم إلى ما ترتديه، كانت ترتدي بنطالاً من الجينز وبلوزة بيضاء ذات أكمام. غضبت مريم وشعرت بالإهانة من حديث عمر لها، فحديثه لها شعرها بأنها فتاة بلا أخلاق وأنها ترتدي ثيابًا فاضحة. اوشكت مريم علي التحدث مع عمر وعزمت أن تلقنه درسًا جيدً. ولكن تدخلت مديحة حين وجدت أنه سوف يحدث شجارًا قويًا بينهما، وقامت بتلبيس مريم تلك الأشياء وهي تنظر لها برجاء. فمديحة تعرف قوانين تلك البلاد، وأيضًا رأت نظرة الرجال لها حين كانوا يأتون إلى العيادة. ذهبوا حتى يعودوا إلى المنزل. ولكن كانت رأس مريم مليئة بالعديد من الأفكار التي تؤكد لها أن هي وعمر من عالمان مختلفان، ومن المستحيل أن يلتقيان في طريق واحد. فعزمت أن تتخلص من هذا العشق الذي تدفنه في قلبها منذ سنوات له.
ووويتبع



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات