رواية انا وزوجي وزوجته الفصل الرابع عشر 14 بقلم صابرين شعبان
الفصل الرابع عشر










كانت راندا تنظر إليها بغموض مما جعلها تسألها بتوتر ” ما بك راندا تنظرين إلي هكذا “
قالت راندا للولدين الجالسين يتحدثان و يحدثان جلبهم جانبهم ” عمرو ، شريف هيا أذهبا لتبديل ملابسكم لتذهبا للشاطئ مع والدكم فيقين ستبق معي اليوم “
نهض الولدين رغم تذمرهم ، فوالدهم يحجم من لعبهم و لهوهم عكس يقين التي تسايرهم في كل شيء ، بل و تشاركهم لهوهم أيضاً .. بعد انصرافهم قالت راندا ليقين بضيق ” يقين ما أريد سؤالك عنه لا تعتبريه تدخلا في شؤنك مني ، أعتبريه اهتمام بك و قلق عليك “
سألتها يقين بقلق ” ماذا هناك راندا تحدثي أقلقتني “
سألتها راندا باهتمام ” من ذلك الرجل الذي كان معك في الصباح الباكر أمام الفندق و كان يقبلك “
شحب وجه يقين بشدة و شعرت بالخزي من رؤية راندا لها و فخار يقبلها مودعا قبل أن يعود لمسكنه و يخبرها بأنه سينتظرها نفس الموعد اليوم ، سألت بحزن ” هل أكمل يعرف أيضاً “
ردت راندا بنفي " لا ، أنا فقط من رأيتك ، لقد كان أكمل نائما “
قالت يقين بحزن و دموع تملئ عينيها لتحرقها تأبى أن تسقط
” أنه فخار . زوجي “
دهشة ، ذهول ، صدمة ، خيبة ، كل هذا أرتسم على وجه راندا و هى تتفحص وجهها بتمعن قبل أن تسألها بحزن ” لماذا يقين “
ردت يقين باكية و لم تعد عيناها تحتمل دموعها فسمحت لها لتسيل على وجنتيها بغزارة ” أحبه ، هذا هو “
سألتها راندا بحيرة ” لم لا يذهب لوالدك ، و يطلبك منه أليس هذا أفضل من زواجكم في السر “
أجابت يقين بما صدم راندا حقا و شعرت بالخيبة أضعافا ” أبي لا يوافق عليه فهو متزوج من أخرى بالفعل “
صمت طويل بعد حديثها لتقطعه راندا بحدة مستنكرة ” متزوجة منه بورقة عرفي “
أجابت يقين بمرارة ” لا ، بل بعقد شرعي ، و لكنه لا يفرق كثيرا عن تلك الورقة فهو دون إشهار “
سألتها راندا بحزن معاتبة ” لم فعلت إذن يقين ألم يكن يفضل لو أقنعتي والدك ليقبل فلا ضير من الزواج برجل متزوج طالما هو يستطيع توفير حياة كريمة لزوجاته و أن يعدل بينهم قدر المستطاع “
هزت رأسها بنفي ” لقد حاول فخار مرارا و لم يقبل ، أعلم جيداً أنه لن يقبل و مع ذلك وافقت على الزواج ، فأنا لم أستطع الابتعاد عنه و لم أتحمل الزواج بأخر صدقيني هذا صعب ، تخيلي أنك لم تتزوجي أكمل و تزوجت أخر و أنت تحبينه كل هذا الحب ماذا سيكون عليه شعورك “
صمتت راندا قليلا و لكنها لا تستطيع أن تتخيل أن تفعل فعلة مستنكرة كهذه ، قالت راندا بخيبة ” و ماذا سيكون عليه شعور والدك يقين ، ماذا تظنين أنه سيشعر عندما يعلم ، أنت ذبحته بذلك يقين “
أخفت وجهها بين راحتيها و بكت بحرقة و راندا تنظر إليها بشفقة ، تنهدت بحزن و قالت بهدوء ” ماذا ستفعلين الآن “
مسحت وجهها براحتها و قالت بحزن ” لا أعلم فقط أتمنى أن يقبل والدي ، هو مصمم على أن يخبر فخار زوجته عنا ، و لكنها مريضة و يخشى عليها إن عرفت تسوء حالتها “
سألت راندا بضيق ” هل لهذا تزوجك يقين ، كون زوجته مريضة ، أراد زوجة معافاة ، كيف وثقت به كيف “
اتسعت عيناها بصدمة قبل أن يكسوها الحزن و الخيبة ، نعم كيف تظن أنه يحبها كما يقول و هو لم يفعل ما يثبت ذلك الحب تتمتم بمرارة ” ربما ،معك حق و هو لم يتزوجني إلا لذلك ، ماذا سأفعل الآن ، لم أعد أعرف شيء ، لقد توقف عقلي عن التفكير“
لفهم الصمت ثانياً لبعض الوقت ثم قالت راندا مقترحة ” تعلمين أني و أكمل لدينا سفرة قريبا للخارج سنذهب لنزور عمه لبضعة أشهر ، فهو الذي تولى تربيته بعد والديه رحمهما الله ، لقد أرسل لأكمل يطلب حضوره فهو مريض و يريد أن يرى الأولاد ، لقد كنا سنعتمد عليك في العمل و لكن لا بأس بهذا ، ما رأيك تأتي معنا هذه الأشهر لتأخذي فترة تفكري بها لتقرري ما ستفعلين في هذا الأمر ، و ربما تحرك هو ليقنع والدك و يخبر زوجته بشأنكما و عندها ستعلمين إذا كان يحبك حقاً أم تزوجك لتعويض نقص لديه “
قالت يقين بحزن ” ربما لا يوافق فخار “
قالت راندا بحدة ” لا يملك هذا الحق ، لحين يعلم والدك و يوافق على الزواج ليس له حقوق “
قالت يقين بحزن ” حسنا ، سأخبر أبي أنه عمل هام و يجب الذهاب معكم “
قالت راندا بحزم ,” بل سأجعل أكمل يطلب منه ذلك لا تقلقي “
سألت يقين بتوتر ” هل أخبر فخار ، ليعلم فقط و ليس لطلب موافقته “
ردت راندا غاضبة ” لا ، فهو لا يستحق أن تعلميه بشيء “
جاء أكمل فقطعتا الحديث فلاحظ ذلك قائلاً بمرح ” من الذي تمزقان جسده بحديثكما “
قالت راندا ساخرة ” أنه أنت يا عزيزي “
مر أكمل بيده على جسده بلهفة مازحا فضحكن بمرح و قد تناسين الحديث عن فخار لبعض الوقت ، و رغم أنه لاحظ بكاء يقين لم يسأل و فضل أن يعلم من زوجته حتى لا يضايقها ربما هناك مشكلة ما معها و يستطيع المساعدة في حلها ... جاء الولدين فقال أكمل بمرح ” هيا و قد ورطتني أمكما لنتركها تعود للثرثرة و تمزيقي “
ابتسمت راندا بمرح و يقين بحزن و هما يراقبان ابتعاد أكمل مع الولدين ...
” ما بك أماني شاردة منذ جئت ، هل هناك شيء يشغلك “
سألتها والدتها باهتمام التفتت أماني لوالدتها بحزن ، ماذا تقول أنها تشك في زوجها و أنه ربما يكون على علاقة بامرأة أخرى ، أو تخبرها بما علمته و أنه تقدم لإحداهن و طلب الزواج بها و أن والدها لم يوافق و لن يوافق لوجودها هى بحياته ، لا لن تتحدث بما يجيش به صدرها من حزن و قهر ، لتحتفظ بظنونها حتى تجد دليل على ذلك و تتأكد من شكها ، لو فقط يأتي و يتحدث إليها بما يشعر به و يدور في عقله ، لقد طلبت منه ذلك فلم لم يفعل و يتزوج كما اقترحت عليه ، قالت أماني بحزن ” لا أعلم أمي ،فخار يبدوا غريباً هذه الفترة , دوماً شارد ، و مشغول عني ، منذ شهرين وجدته يخبرني أنه مسافرا خارج المدينة فجأة دون مقدمات غير أنه رفض أن يأخذني معه و عندما عاد كان غاضبا من شيء ما لا أعرف ما هو ، ماذا أفعل أمي أخبريني “
قالت والدتها بضيق ” هل تحدثت معه و سألته أماني “
ردت أماني بحزن ” لا ، لم أستطع فهو يبدوا على وشك الانفجار إذا لمسه أحد “
قالت والدتها غاضبة ” فلتسألي سميحة إذن فهو سره معها و لا يخفي عنها شيء “
لوت أماني شفتيها ساخرة بمرارة ”خالتي لا تخبرني بشيء ، منذ طلبت أن نسافر معهم و رفض فخار لم أتحدث معها ، فمنذ عودتها تبدوا غريبة هى أيضاً و كأنها تخفي عني شيء “
قالت والدتها بحنق ” لا أعرف لم تتمسكين به ، أتركيه مدلل والدته و أنا سأسافر معك لنعرض حالتك على أفضل الأطباء و سأزوجك من هو أفضل منه “
اتسعت عيناها بصدمة ماذا تقول والدتها ، تترك فخار ، لا مستحيل ، أنه حب الطفولة و المراهقة و الشباب أنه حب حياتها لا تستطيع تخيل حياتها من دونه ، قالت أماني باستنكار ” ماذا تقولين أمي أترك فخار “
ردت والدتها ببرود ” نعم أتركي فخار ، فهو لا يراعيكِ كما يجب و لا يهتم بك ، يكفي أنه لم يعرضك على طبيب منذ أكثر من عام ، ماذا تنتظرين “
تنهدت بحزن فهذه الفترة هى فترة تغير زوجها منذ ذلك الحادث الذي تعرض له من وقتها تبدل تماماً ، قالت بحزن ” لا أستطيع أمي ، و لن أقدر لو أردت أنا حياتي متعلقة بفخار ، لا أتخيل حياتي بدونه “
ردت والدتها ببرود ” حسنا على راحتك ، و لكن لا تأتي لتشتكين لي بعد ذلك “
صمتت أماني بحزن و عادت لتفكر في ذلك الأمر و ذلك الرجل الذي أتى لها يوماً ...
بعد عدة أشهر أخرى
قالت يقين بلهفة ” لقد اشتقت اليكم بدوري أبي كيف حالك و حال أمي “
كانت قد سافرت مع راندا و أكمل بعد عودتهم بأسبوعين بعد أن طلب أكمل ذلك من والدها ، لقد ظل هو يتردد بين مصر و أستراليا مكان إقامة عمه تاركا يقين تظل بجانب راندا و الولدين و كان يطمئن والديها كلما أتى ، غير مكالمة يقين لهم ، لم يجد عبد الغني مانع من سفرها حتى تبتعد عن ذلك الوغد الذي يظل يقتحم حياتهم من وقت لآخر مطالباً بزواجها ، لقد تحدث مع والده و حذره أن يبتعد عن ابنته و لكن لا جدوى ، كانت الشهور تمر ليجد أنها ظلت لعام كامل في الخارج مع راندا و أكمل و لكنه هون الأمر على نفسه بأنها سوف تنساه ، قال يجيبها بحنان ” و أنا أيضا يقين اشتقت إليك ، متى ستعودين لقد طالت غيبتك يا حبيبة أبيك “
قبل أن تجيب شدت صباح الهاتف من يده لتقول بحنق ” هيا عودي أيتها الغبية ، لك عام بعيدة عنا يا حمقاء “
ضحكت يقين و قالت باكية و قد اشتاقت للعودة و إليهم هى أيضاً ” سأعود أمي لقد أعد أكمل كل شيء للعودة ، و قد أنهى كل أعمال عمه هنا ليعود معنا “
سألت صباح بلهفة ” متى موعد وصولكم “
ردت يقين بفرح للقاء ” بعد ثلاثة أيام أتين “
قالت صباح بفرح ” تعودون بالسلامة يا حبيبتي “
بعد أن أنهت الحديث معها انفجرت صباح بالبكاء بحرقة فقال زوجها بحزن ” يكفي صباح ها هى عائدة بعد أيام “
قالت صباح بغضب ” كل هذا من ذلك الحقير هو من أبعد ابنتنا عنا كل هذه الأشهر “
قال عبد الغني بحزم ” لا أظنه سيأتي هنا ثانياً بعد ما فعلته “
قالت صباح تجيبه بغضب ” تبا له الحقير أتمنى أن ينال جزاؤه لم جعلنا نقاسي و نعاني هذه الأشهر الطويلة التي مرت “
قال عبد الغني مازحا ليخرج زوجته من حزنها ” هيا الآن أنهضي و أعدي كل شيء لاستقبال قردتنا “
ضحكت صباح بمرح ” نعم ستعود قردتنا أخيراً “
كان يقطع مكتبه كالليث الحبيس يريد أن يحطم كل ما يحيط به لينفس عن غضبه ، منذ علم أنها ستعود خلال يومين ، لقد أنتظرها طويلاً ، لأشهر طويلة و هو يتوعدها داخله ، لقد تركته و سافرت دون أن تعلمه حتى ، بعد أخر لقاء لهم ليفاجئ بسفرها دون أن تشير إلى ذلك ، و لم تعلمه بوجهتها أو علم من والديها أو مقر عملها ، تمتم غاضبا ” تبا لك يقين ، أقسم لن تنفدي من تحت يدي فقط تعودين ، تذكر أخر يوم في شقتهم لقد كانت متلهفة له و للبقاء معه حتى ظن أنها تقبلت ذلك أخيراً ليستيقظ على ذلك الخطاب الجاف الذي تركته خلفها ، كان عقله يستعيد كلماته مرارا وتكرارا ليزداد غضبه و قهره منها « حبيبي فخار بفتح الخاء ، أسفة عندما تقرأ هذا أكون قد سافرت للخارج مع أكمل رب عملي ، سأظل لعدة أشهر و عندما أعود أتمنى أن تكون وجدت لنا حلا إما بإخبارك زوجتك أو بتطليقي ، لن أطالبك بشيء لا تقلق فقط كل ما أتمناه هو عدم معرفة والدي بفعلتي و لا أظن أني سأتزوج يوماً بعد ما حدث ، فقط لا أريد أن أظل أشعر بالتهديد من كشف أمرنا ، خاصةً بعد معرفة والدك و لم يحرك ساكنا أو حتى جاء ليطلب يدي من والدي ربما وافق عندها ، عندما أعود سأتي إليك لنتحدث أنتظري في الثالثة بعد يومين من عودتي في شقتك
يقين “
شقتك ، لا تعدها بيتها أو هو عاملته كزوج لتأخذ إذن سفرها منه أو تطالبه أن ينتظرها بل أن يتركها أو يخبر أماني ، أنها تلوي ذراعه ببساطة ، يا يخبر أماني يا يطلقها ، هل تظن أنه سيفعل حقا و يتركها ، لا منذ الآن لن يسير أحد حياته هو من سيأمر فيطاع هو من سيطلب فيجاب هو من سيتحدث فينصت الجميع هو من سيقرر فيمتثل الأخرين ، هو من سيكون له الكلمة الأولى و الأخيرة و ليس أحد غيره ، هو فقط .
ضمتها والدتها بقوة قائلة ببكاء فرح ” اشتقت إليك يا حبيبتي ، البيت كان سيء من غير وجودك “
أبعدها عبد الغني ليضمها بدوره قائلاً بحنان ” ابتعدي يا صباح أتركيني أشبع شوقي لتلك القردة ، لقد أعادت لي قلبي بعودتها لنا “
كانت يقين تبكي بدورها و هى تضم والديها و تقبلهما بحرارة و هى تقول بصدق ” اشتقت إليكم يا أغلى ما لدي ، اشتقت إليكم كثيرا “
نظرت لوالدتها تقول ” اشتقت لطعامك أمي ، اشتقت لرائحتك أبي اشتقت لشجارنا الدائم معا “
ضحك والديها بمرح و والدها يقول ” أنظري لتلك الشقية اشتاقت لشجارنا ، لا تخافي سيكون بيننا الكثير من الشجار “
قالت يقين بحزن و هى تعود لضم والديها ” لا ، لا مزيد من الشجار بعد الآن ، فقط الفرح و الفرح فقط “
ليكون اللقاء العائلي مليء بالحب و التفاهم و الشوق بينهم..
قالت أماني لفخار الجالس على مائدة الطعام باهتمام ” فيما شردت فخار ، لي وقت أحادثك و لا تجيب “
انتبه فخار لحديثها فرفع رأسه ينظر إليها و على شفتيه ابتسامة فاترة ” أسف أمنيتي لقد كنت شاردا منذ وقت في شيء ما فلم انتبه “
نهضت أماني و اتجهت إليه حول المائدة واضعة راحتيها على كتفيه تمسدهما برفق و تميل برأسها تقبل وجنته بحرارة قائلة ”ما الذي يشغل حبيبي عني يا ترى “
وضع فخار يده على يدها و ضغطها بقوة مجيبا ” أسف أمنيتي ، أنه العمل كما تعرفين “
رمقته أماني بحزن مفكرة ، العمل يا فخري أم تلك الفتاة . قالت بتروي ” لم لا تأتي معي لجلسة مساج من جلساتنا ألم تشتاق إليها “
ابتسم لها بحنان ليشدها لتجلس على قدميه و نظر في عينيها التي تنظر إليه بتساؤل ” تعلمين أني أحبك أمنيتي أليس كذلك “
لمعت عيناها بالدموع و أجابت بخفوت ” في الفترة الأخيرة ، لم أعد واثقة من ذلك فخار ، هل مازالت تحبني حقا “
ضمها لصدره و قال مؤكداً بحزن ” بل أنت واثقة أمنيتي تعلمين أنك قلب فخار و أنفاسه و أني لا شيء بدونك “
ضمته بقوة باكية ” أنا أيضاً فخار أحبك كثيرا و لا حياة لي دونك “
قال يجيبها مازحا ” إذن نحن متعادلان ، هل مازالت جلسة التدليل قائمة “
ضحكت أماني و قبلته على وجنته بقوة قبل أن تنهض لتمسك بيده لتقوده للأعلى قائلة بحماسة و مرح ” ستكون أفضل من أي مرة فائتة “
أغلقت الباب خلفهم و أغلقت من قبلها باب شكها به ..
قالت راندا محذرة ” لا تذهبي لتريه وحدك يقين فهو ربما غاضب من فعلتك “
أجابت يقين بتوتر ” يجب أن أعرف ماذا سيكون عليه الأمر ، أنا أظن أنه آن أوان الافتراق ، تعلمين ما حدث عندما تقابلت مع والده في الخارج و ما حدث و قاله لي “
قالت راندا غاضبة ” نعم حقا والده وغد ليقول لك ذلك “
قالت يقين بحزن ” لا ، السيد رحيم رجل جيد هو فقط أخبرني بما سيكون عليه رد فخار بالنسبة لزوجته، و أنه لن يذهب لوالدي و يتدخل فهو نفسه غير موافق على فعلتنا “
قالت راندا بضيق ” أجد أنك ستكونين الخاسرة الوحيدة في كل ذلك يقين ، لا أنت زوجة و لا أنت ... “
صمتت راندا لتفهم يقين ما تقصد ، فقالت ببؤس ” لا يهمني أي شيء غير أن والدي لا يعرف ما حدث , لا أستطيع تحمل تسببي في صدمته و غضبه و خيبته بي “
قالت راندا بحزم ” أتي معك إذن عند لقائه “
هزت يقين رأسها بنفي قائلة ” لا راندا هذا الأمر أريد أن أنهيه وحدي ، لا تقلقي “
أجابت راندا بقلق و هى تعلم رد فعل رجل تركته زوجته لعام دون أن يعرف عنها شيئاً ” حسنا يقين على راحتك و لكن أرجوك لا تترددي في طلب المساعدة إذا حدث أمر غير متوقع منه “
توترت يقين و هى تفكر ، هل سيؤذيها فخار لذلك ، لا تظن ؟؟؟
**★*****★***★*****
دلفت للشقة قبل الوقت الذي قد حددته معه للقاءاهم عند عودتها بعد أن تركت له رسالة بموعد وصولها ، ليعلم أنها ستأتي بعد يومين للقاءه و لكنها لم تستطع أن تتخلص من تمسك والديها بها و عدم قبولهم لعودتها للعمل لأسبوع كامل و ها هى اليوم هنا بمساعدة راندا التي طالبت والدها لتذهب إليها في المنزل فقد اشتاق الولدين إليها ، فضلت المجيء و مهاتفته لتبلغه أنها تنتظره في الشقة ، كانت ساكنة و الصمت يغلف المكان ، كان الظلام يكسو المكان إلا من مصباح صغير مضاء في غرفة النوم تظن أنه نسيه يوم جاء لينتظرها ، وضعت حقيبتها على الأريكة بعد أن أضاءت المصباح ليشع الضوء في الردهة الكبيرة اتجهت للغرفة لتغلق المصباح قبل أن تطلبه ، لتتفاجئ به مستلق على الفراش و عيناه عليها يبدوا أنه كان ينتظرها ، قالت بارتباك و قد شحب وجهها بشدة ” أنت هنا ، كنت للتو سأطلبك لأخبرك أني هنا “
مازال على وضعه مما جعلها تتوتر و هو يجيب ببرودة ” شكراً لك يا زوجتي العزيزة على اهتمامك “
أغمضت عينيها بقلق و فتحتها و هى تتنهد بحرارة و قد عاودها الحنين ” كيف حالك “
رد فخار ببرود و اعتدل قائلا ” أليس مفترضا بك أن تأتي إلي و تضميني و تقبليني مرحبة بعد عام من رحيلك “
قالت يقين بتوتر و قد استبد بها الخوف من جموده هذا يبدوا كالهدوء الذي يسبق العاصفة ” فخار أنا ..“
هدر بها بغضب و قد فقد سيطرته الآن على هدوءه الذي كان يتمسك به بشق الأنفس ” أنت ماذا “
أرتعش جسدها خوفاً و تراجعت للخلف كمن يستعد للهرب ، هب كالعاصفة لينقض عليها ممسكا بذراعيها قائلاً بقسوة ” عام كامل أيتها الوقحة ، عام كامل تركتني و رحلت دون إذن أو سؤال ، عام كامل دون أن تخبريني بوجهتك ، عام كامل لا اتصال و لا خطاب غير ذلك الذي تركته لي بكل جبروت و وقاحة تخبريني أنك ذاهبة مع رب عملك لأشهر ، عام كامل و أنا أنتظر لتأتي ، عام كامل و أنا أعد نفسي بمعاقبتك فور رؤيتك ، عام كامل جعلتني أضحوكة أمام نفسي و والدي الذي علم بتركك لي و الهرب ، عام كامل و أنا أشتعل غضبا متمنياً وجودك أمامي لاصبه عليك بعد فعلتك ، عام كامل و أنا أذهب لوالدك و أتذلل إليه ليوافق لعلك تعودين ، و هو يطردني خارج منزله بكل مهانة ، عام كامل و أنا .... و أنا أشتاق و أحترق لم كان بيننا و أفكر فيما حدث و ما سبب فعلتك و تركك لي ، عام كامل ......“
كانت تستمع إليه بذهول و هلع لتجد أن الأمر ليس بتلك البساطة التي ظنتها و أنه لن يتقبل هروبها بصدر رحب لتجد أنها زادت الوضع سوءا بفعلتها . قالت يقين بذعر لتوقفه عن الحديث الغاضب ” فخار ، أهدئ أنا سوف أشرح ل? “
قاطعها غاضبا قبل أن تسترسل عندما شدها إليه بعنف ليكتم حديثها و محاولة تبرير فعلتها ، و بمجرد تلامس جسديهما تذكر كل منهما مشاعره تجاه الآخر و ذلك الجنون الذي كان قبل ذهابها .
كانت راندا تنظر إليها بغموض مما جعلها تسألها بتوتر ” ما بك راندا تنظرين إلي هكذا “
قالت راندا للولدين الجالسين يتحدثان و يحدثان جلبهم جانبهم ” عمرو ، شريف هيا أذهبا لتبديل ملابسكم لتذهبا للشاطئ مع والدكم فيقين ستبق معي اليوم “
نهض الولدين رغم تذمرهم ، فوالدهم يحجم من لعبهم و لهوهم عكس يقين التي تسايرهم في كل شيء ، بل و تشاركهم لهوهم أيضاً .. بعد انصرافهم قالت راندا ليقين بضيق ” يقين ما أريد سؤالك عنه لا تعتبريه تدخلا في شؤنك مني ، أعتبريه اهتمام بك و قلق عليك “
سألتها يقين بقلق ” ماذا هناك راندا تحدثي أقلقتني “
سألتها راندا باهتمام ” من ذلك الرجل الذي كان معك في الصباح الباكر أمام الفندق و كان يقبلك “
شحب وجه يقين بشدة و شعرت بالخزي من رؤية راندا لها و فخار يقبلها مودعا قبل أن يعود لمسكنه و يخبرها بأنه سينتظرها نفس الموعد اليوم ، سألت بحزن ” هل أكمل يعرف أيضاً “
ردت راندا بنفي " لا ، أنا فقط من رأيتك ، لقد كان أكمل نائما “
قالت يقين بحزن و دموع تملئ عينيها لتحرقها تأبى أن تسقط
” أنه فخار . زوجي “
دهشة ، ذهول ، صدمة ، خيبة ، كل هذا أرتسم على وجه راندا و هى تتفحص وجهها بتمعن قبل أن تسألها بحزن ” لماذا يقين “
ردت يقين باكية و لم تعد عيناها تحتمل دموعها فسمحت لها لتسيل على وجنتيها بغزارة ” أحبه ، هذا هو “
سألتها راندا بحيرة ” لم لا يذهب لوالدك ، و يطلبك منه أليس هذا أفضل من زواجكم في السر “
أجابت يقين بما صدم راندا حقا و شعرت بالخيبة أضعافا ” أبي لا يوافق عليه فهو متزوج من أخرى بالفعل “
صمت طويل بعد حديثها لتقطعه راندا بحدة مستنكرة ” متزوجة منه بورقة عرفي “
أجابت يقين بمرارة ” لا ، بل بعقد شرعي ، و لكنه لا يفرق كثيرا عن تلك الورقة فهو دون إشهار “
سألتها راندا بحزن معاتبة ” لم فعلت إذن يقين ألم يكن يفضل لو أقنعتي والدك ليقبل فلا ضير من الزواج برجل متزوج طالما هو يستطيع توفير حياة كريمة لزوجاته و أن يعدل بينهم قدر المستطاع “
هزت رأسها بنفي ” لقد حاول فخار مرارا و لم يقبل ، أعلم جيداً أنه لن يقبل و مع ذلك وافقت على الزواج ، فأنا لم أستطع الابتعاد عنه و لم أتحمل الزواج بأخر صدقيني هذا صعب ، تخيلي أنك لم تتزوجي أكمل و تزوجت أخر و أنت تحبينه كل هذا الحب ماذا سيكون عليه شعورك “
صمتت راندا قليلا و لكنها لا تستطيع أن تتخيل أن تفعل فعلة مستنكرة كهذه ، قالت راندا بخيبة ” و ماذا سيكون عليه شعور والدك يقين ، ماذا تظنين أنه سيشعر عندما يعلم ، أنت ذبحته بذلك يقين “
أخفت وجهها بين راحتيها و بكت بحرقة و راندا تنظر إليها بشفقة ، تنهدت بحزن و قالت بهدوء ” ماذا ستفعلين الآن “
مسحت وجهها براحتها و قالت بحزن ” لا أعلم فقط أتمنى أن يقبل والدي ، هو مصمم على أن يخبر فخار زوجته عنا ، و لكنها مريضة و يخشى عليها إن عرفت تسوء حالتها “
سألت راندا بضيق ” هل لهذا تزوجك يقين ، كون زوجته مريضة ، أراد زوجة معافاة ، كيف وثقت به كيف “
اتسعت عيناها بصدمة قبل أن يكسوها الحزن و الخيبة ، نعم كيف تظن أنه يحبها كما يقول و هو لم يفعل ما يثبت ذلك الحب تتمتم بمرارة ” ربما ،معك حق و هو لم يتزوجني إلا لذلك ، ماذا سأفعل الآن ، لم أعد أعرف شيء ، لقد توقف عقلي عن التفكير“
لفهم الصمت ثانياً لبعض الوقت ثم قالت راندا مقترحة ” تعلمين أني و أكمل لدينا سفرة قريبا للخارج سنذهب لنزور عمه لبضعة أشهر ، فهو الذي تولى تربيته بعد والديه رحمهما الله ، لقد أرسل لأكمل يطلب حضوره فهو مريض و يريد أن يرى الأولاد ، لقد كنا سنعتمد عليك في العمل و لكن لا بأس بهذا ، ما رأيك تأتي معنا هذه الأشهر لتأخذي فترة تفكري بها لتقرري ما ستفعلين في هذا الأمر ، و ربما تحرك هو ليقنع والدك و يخبر زوجته بشأنكما و عندها ستعلمين إذا كان يحبك حقاً أم تزوجك لتعويض نقص لديه “
قالت يقين بحزن ” ربما لا يوافق فخار “
قالت راندا بحدة ” لا يملك هذا الحق ، لحين يعلم والدك و يوافق على الزواج ليس له حقوق “
قالت يقين بحزن ” حسنا ، سأخبر أبي أنه عمل هام و يجب الذهاب معكم “
قالت راندا بحزم ,” بل سأجعل أكمل يطلب منه ذلك لا تقلقي “
سألت يقين بتوتر ” هل أخبر فخار ، ليعلم فقط و ليس لطلب موافقته “
ردت راندا غاضبة ” لا ، فهو لا يستحق أن تعلميه بشيء “
جاء أكمل فقطعتا الحديث فلاحظ ذلك قائلاً بمرح ” من الذي تمزقان جسده بحديثكما “
قالت راندا ساخرة ” أنه أنت يا عزيزي “
مر أكمل بيده على جسده بلهفة مازحا فضحكن بمرح و قد تناسين الحديث عن فخار لبعض الوقت ، و رغم أنه لاحظ بكاء يقين لم يسأل و فضل أن يعلم من زوجته حتى لا يضايقها ربما هناك مشكلة ما معها و يستطيع المساعدة في حلها ... جاء الولدين فقال أكمل بمرح ” هيا و قد ورطتني أمكما لنتركها تعود للثرثرة و تمزيقي “
ابتسمت راندا بمرح و يقين بحزن و هما يراقبان ابتعاد أكمل مع الولدين ...
” ما بك أماني شاردة منذ جئت ، هل هناك شيء يشغلك “
سألتها والدتها باهتمام التفتت أماني لوالدتها بحزن ، ماذا تقول أنها تشك في زوجها و أنه ربما يكون على علاقة بامرأة أخرى ، أو تخبرها بما علمته و أنه تقدم لإحداهن و طلب الزواج بها و أن والدها لم يوافق و لن يوافق لوجودها هى بحياته ، لا لن تتحدث بما يجيش به صدرها من حزن و قهر ، لتحتفظ بظنونها حتى تجد دليل على ذلك و تتأكد من شكها ، لو فقط يأتي و يتحدث إليها بما يشعر به و يدور في عقله ، لقد طلبت منه ذلك فلم لم يفعل و يتزوج كما اقترحت عليه ، قالت أماني بحزن ” لا أعلم أمي ،فخار يبدوا غريباً هذه الفترة , دوماً شارد ، و مشغول عني ، منذ شهرين وجدته يخبرني أنه مسافرا خارج المدينة فجأة دون مقدمات غير أنه رفض أن يأخذني معه و عندما عاد كان غاضبا من شيء ما لا أعرف ما هو ، ماذا أفعل أمي أخبريني “
قالت والدتها بضيق ” هل تحدثت معه و سألته أماني “
ردت أماني بحزن ” لا ، لم أستطع فهو يبدوا على وشك الانفجار إذا لمسه أحد “
قالت والدتها غاضبة ” فلتسألي سميحة إذن فهو سره معها و لا يخفي عنها شيء “
لوت أماني شفتيها ساخرة بمرارة ”خالتي لا تخبرني بشيء ، منذ طلبت أن نسافر معهم و رفض فخار لم أتحدث معها ، فمنذ عودتها تبدوا غريبة هى أيضاً و كأنها تخفي عني شيء “
قالت والدتها بحنق ” لا أعرف لم تتمسكين به ، أتركيه مدلل والدته و أنا سأسافر معك لنعرض حالتك على أفضل الأطباء و سأزوجك من هو أفضل منه “
اتسعت عيناها بصدمة ماذا تقول والدتها ، تترك فخار ، لا مستحيل ، أنه حب الطفولة و المراهقة و الشباب أنه حب حياتها لا تستطيع تخيل حياتها من دونه ، قالت أماني باستنكار ” ماذا تقولين أمي أترك فخار “
ردت والدتها ببرود ” نعم أتركي فخار ، فهو لا يراعيكِ كما يجب و لا يهتم بك ، يكفي أنه لم يعرضك على طبيب منذ أكثر من عام ، ماذا تنتظرين “
تنهدت بحزن فهذه الفترة هى فترة تغير زوجها منذ ذلك الحادث الذي تعرض له من وقتها تبدل تماماً ، قالت بحزن ” لا أستطيع أمي ، و لن أقدر لو أردت أنا حياتي متعلقة بفخار ، لا أتخيل حياتي بدونه “
ردت والدتها ببرود ” حسنا على راحتك ، و لكن لا تأتي لتشتكين لي بعد ذلك “
صمتت أماني بحزن و عادت لتفكر في ذلك الأمر و ذلك الرجل الذي أتى لها يوماً ...
بعد عدة أشهر أخرى
قالت يقين بلهفة ” لقد اشتقت اليكم بدوري أبي كيف حالك و حال أمي “
كانت قد سافرت مع راندا و أكمل بعد عودتهم بأسبوعين بعد أن طلب أكمل ذلك من والدها ، لقد ظل هو يتردد بين مصر و أستراليا مكان إقامة عمه تاركا يقين تظل بجانب راندا و الولدين و كان يطمئن والديها كلما أتى ، غير مكالمة يقين لهم ، لم يجد عبد الغني مانع من سفرها حتى تبتعد عن ذلك الوغد الذي يظل يقتحم حياتهم من وقت لآخر مطالباً بزواجها ، لقد تحدث مع والده و حذره أن يبتعد عن ابنته و لكن لا جدوى ، كانت الشهور تمر ليجد أنها ظلت لعام كامل في الخارج مع راندا و أكمل و لكنه هون الأمر على نفسه بأنها سوف تنساه ، قال يجيبها بحنان ” و أنا أيضا يقين اشتقت إليك ، متى ستعودين لقد طالت غيبتك يا حبيبة أبيك “
قبل أن تجيب شدت صباح الهاتف من يده لتقول بحنق ” هيا عودي أيتها الغبية ، لك عام بعيدة عنا يا حمقاء “
ضحكت يقين و قالت باكية و قد اشتاقت للعودة و إليهم هى أيضاً ” سأعود أمي لقد أعد أكمل كل شيء للعودة ، و قد أنهى كل أعمال عمه هنا ليعود معنا “
سألت صباح بلهفة ” متى موعد وصولكم “
ردت يقين بفرح للقاء ” بعد ثلاثة أيام أتين “
قالت صباح بفرح ” تعودون بالسلامة يا حبيبتي “
بعد أن أنهت الحديث معها انفجرت صباح بالبكاء بحرقة فقال زوجها بحزن ” يكفي صباح ها هى عائدة بعد أيام “
قالت صباح بغضب ” كل هذا من ذلك الحقير هو من أبعد ابنتنا عنا كل هذه الأشهر “
قال عبد الغني بحزم ” لا أظنه سيأتي هنا ثانياً بعد ما فعلته “
قالت صباح تجيبه بغضب ” تبا له الحقير أتمنى أن ينال جزاؤه لم جعلنا نقاسي و نعاني هذه الأشهر الطويلة التي مرت “
قال عبد الغني مازحا ليخرج زوجته من حزنها ” هيا الآن أنهضي و أعدي كل شيء لاستقبال قردتنا “
ضحكت صباح بمرح ” نعم ستعود قردتنا أخيراً “
كان يقطع مكتبه كالليث الحبيس يريد أن يحطم كل ما يحيط به لينفس عن غضبه ، منذ علم أنها ستعود خلال يومين ، لقد أنتظرها طويلاً ، لأشهر طويلة و هو يتوعدها داخله ، لقد تركته و سافرت دون أن تعلمه حتى ، بعد أخر لقاء لهم ليفاجئ بسفرها دون أن تشير إلى ذلك ، و لم تعلمه بوجهتها أو علم من والديها أو مقر عملها ، تمتم غاضبا ” تبا لك يقين ، أقسم لن تنفدي من تحت يدي فقط تعودين ، تذكر أخر يوم في شقتهم لقد كانت متلهفة له و للبقاء معه حتى ظن أنها تقبلت ذلك أخيراً ليستيقظ على ذلك الخطاب الجاف الذي تركته خلفها ، كان عقله يستعيد كلماته مرارا وتكرارا ليزداد غضبه و قهره منها « حبيبي فخار بفتح الخاء ، أسفة عندما تقرأ هذا أكون قد سافرت للخارج مع أكمل رب عملي ، سأظل لعدة أشهر و عندما أعود أتمنى أن تكون وجدت لنا حلا إما بإخبارك زوجتك أو بتطليقي ، لن أطالبك بشيء لا تقلق فقط كل ما أتمناه هو عدم معرفة والدي بفعلتي و لا أظن أني سأتزوج يوماً بعد ما حدث ، فقط لا أريد أن أظل أشعر بالتهديد من كشف أمرنا ، خاصةً بعد معرفة والدك و لم يحرك ساكنا أو حتى جاء ليطلب يدي من والدي ربما وافق عندها ، عندما أعود سأتي إليك لنتحدث أنتظري في الثالثة بعد يومين من عودتي في شقتك
يقين “
شقتك ، لا تعدها بيتها أو هو عاملته كزوج لتأخذ إذن سفرها منه أو تطالبه أن ينتظرها بل أن يتركها أو يخبر أماني ، أنها تلوي ذراعه ببساطة ، يا يخبر أماني يا يطلقها ، هل تظن أنه سيفعل حقا و يتركها ، لا منذ الآن لن يسير أحد حياته هو من سيأمر فيطاع هو من سيطلب فيجاب هو من سيتحدث فينصت الجميع هو من سيقرر فيمتثل الأخرين ، هو من سيكون له الكلمة الأولى و الأخيرة و ليس أحد غيره ، هو فقط .
ضمتها والدتها بقوة قائلة ببكاء فرح ” اشتقت إليك يا حبيبتي ، البيت كان سيء من غير وجودك “
أبعدها عبد الغني ليضمها بدوره قائلاً بحنان ” ابتعدي يا صباح أتركيني أشبع شوقي لتلك القردة ، لقد أعادت لي قلبي بعودتها لنا “
كانت يقين تبكي بدورها و هى تضم والديها و تقبلهما بحرارة و هى تقول بصدق ” اشتقت إليكم يا أغلى ما لدي ، اشتقت إليكم كثيرا “
نظرت لوالدتها تقول ” اشتقت لطعامك أمي ، اشتقت لرائحتك أبي اشتقت لشجارنا الدائم معا “
ضحك والديها بمرح و والدها يقول ” أنظري لتلك الشقية اشتاقت لشجارنا ، لا تخافي سيكون بيننا الكثير من الشجار “
قالت يقين بحزن و هى تعود لضم والديها ” لا ، لا مزيد من الشجار بعد الآن ، فقط الفرح و الفرح فقط “
ليكون اللقاء العائلي مليء بالحب و التفاهم و الشوق بينهم..
قالت أماني لفخار الجالس على مائدة الطعام باهتمام ” فيما شردت فخار ، لي وقت أحادثك و لا تجيب “
انتبه فخار لحديثها فرفع رأسه ينظر إليها و على شفتيه ابتسامة فاترة ” أسف أمنيتي لقد كنت شاردا منذ وقت في شيء ما فلم انتبه “
نهضت أماني و اتجهت إليه حول المائدة واضعة راحتيها على كتفيه تمسدهما برفق و تميل برأسها تقبل وجنته بحرارة قائلة ”ما الذي يشغل حبيبي عني يا ترى “
وضع فخار يده على يدها و ضغطها بقوة مجيبا ” أسف أمنيتي ، أنه العمل كما تعرفين “
رمقته أماني بحزن مفكرة ، العمل يا فخري أم تلك الفتاة . قالت بتروي ” لم لا تأتي معي لجلسة مساج من جلساتنا ألم تشتاق إليها “
ابتسم لها بحنان ليشدها لتجلس على قدميه و نظر في عينيها التي تنظر إليه بتساؤل ” تعلمين أني أحبك أمنيتي أليس كذلك “
لمعت عيناها بالدموع و أجابت بخفوت ” في الفترة الأخيرة ، لم أعد واثقة من ذلك فخار ، هل مازالت تحبني حقا “
ضمها لصدره و قال مؤكداً بحزن ” بل أنت واثقة أمنيتي تعلمين أنك قلب فخار و أنفاسه و أني لا شيء بدونك “
ضمته بقوة باكية ” أنا أيضاً فخار أحبك كثيرا و لا حياة لي دونك “
قال يجيبها مازحا ” إذن نحن متعادلان ، هل مازالت جلسة التدليل قائمة “
ضحكت أماني و قبلته على وجنته بقوة قبل أن تنهض لتمسك بيده لتقوده للأعلى قائلة بحماسة و مرح ” ستكون أفضل من أي مرة فائتة “
أغلقت الباب خلفهم و أغلقت من قبلها باب شكها به ..
قالت راندا محذرة ” لا تذهبي لتريه وحدك يقين فهو ربما غاضب من فعلتك “
أجابت يقين بتوتر ” يجب أن أعرف ماذا سيكون عليه الأمر ، أنا أظن أنه آن أوان الافتراق ، تعلمين ما حدث عندما تقابلت مع والده في الخارج و ما حدث و قاله لي “
قالت راندا غاضبة ” نعم حقا والده وغد ليقول لك ذلك “
قالت يقين بحزن ” لا ، السيد رحيم رجل جيد هو فقط أخبرني بما سيكون عليه رد فخار بالنسبة لزوجته، و أنه لن يذهب لوالدي و يتدخل فهو نفسه غير موافق على فعلتنا “
قالت راندا بضيق ” أجد أنك ستكونين الخاسرة الوحيدة في كل ذلك يقين ، لا أنت زوجة و لا أنت ... “
صمتت راندا لتفهم يقين ما تقصد ، فقالت ببؤس ” لا يهمني أي شيء غير أن والدي لا يعرف ما حدث , لا أستطيع تحمل تسببي في صدمته و غضبه و خيبته بي “
قالت راندا بحزم ” أتي معك إذن عند لقائه “
هزت يقين رأسها بنفي قائلة ” لا راندا هذا الأمر أريد أن أنهيه وحدي ، لا تقلقي “
أجابت راندا بقلق و هى تعلم رد فعل رجل تركته زوجته لعام دون أن يعرف عنها شيئاً ” حسنا يقين على راحتك و لكن أرجوك لا تترددي في طلب المساعدة إذا حدث أمر غير متوقع منه “
توترت يقين و هى تفكر ، هل سيؤذيها فخار لذلك ، لا تظن ؟؟؟
**★*****★***★*****
دلفت للشقة قبل الوقت الذي قد حددته معه للقاءاهم عند عودتها بعد أن تركت له رسالة بموعد وصولها ، ليعلم أنها ستأتي بعد يومين للقاءه و لكنها لم تستطع أن تتخلص من تمسك والديها بها و عدم قبولهم لعودتها للعمل لأسبوع كامل و ها هى اليوم هنا بمساعدة راندا التي طالبت والدها لتذهب إليها في المنزل فقد اشتاق الولدين إليها ، فضلت المجيء و مهاتفته لتبلغه أنها تنتظره في الشقة ، كانت ساكنة و الصمت يغلف المكان ، كان الظلام يكسو المكان إلا من مصباح صغير مضاء في غرفة النوم تظن أنه نسيه يوم جاء لينتظرها ، وضعت حقيبتها على الأريكة بعد أن أضاءت المصباح ليشع الضوء في الردهة الكبيرة اتجهت للغرفة لتغلق المصباح قبل أن تطلبه ، لتتفاجئ به مستلق على الفراش و عيناه عليها يبدوا أنه كان ينتظرها ، قالت بارتباك و قد شحب وجهها بشدة ” أنت هنا ، كنت للتو سأطلبك لأخبرك أني هنا “
مازال على وضعه مما جعلها تتوتر و هو يجيب ببرودة ” شكراً لك يا زوجتي العزيزة على اهتمامك “
أغمضت عينيها بقلق و فتحتها و هى تتنهد بحرارة و قد عاودها الحنين ” كيف حالك “
رد فخار ببرود و اعتدل قائلا ” أليس مفترضا بك أن تأتي إلي و تضميني و تقبليني مرحبة بعد عام من رحيلك “
قالت يقين بتوتر و قد استبد بها الخوف من جموده هذا يبدوا كالهدوء الذي يسبق العاصفة ” فخار أنا ..“
هدر بها بغضب و قد فقد سيطرته الآن على هدوءه الذي كان يتمسك به بشق الأنفس ” أنت ماذا “
أرتعش جسدها خوفاً و تراجعت للخلف كمن يستعد للهرب ، هب كالعاصفة لينقض عليها ممسكا بذراعيها قائلاً بقسوة ” عام كامل أيتها الوقحة ، عام كامل تركتني و رحلت دون إذن أو سؤال ، عام كامل دون أن تخبريني بوجهتك ، عام كامل لا اتصال و لا خطاب غير ذلك الذي تركته لي بكل جبروت و وقاحة تخبريني أنك ذاهبة مع رب عملك لأشهر ، عام كامل و أنا أنتظر لتأتي ، عام كامل و أنا أعد نفسي بمعاقبتك فور رؤيتك ، عام كامل جعلتني أضحوكة أمام نفسي و والدي الذي علم بتركك لي و الهرب ، عام كامل و أنا أشتعل غضبا متمنياً وجودك أمامي لاصبه عليك بعد فعلتك ، عام كامل و أنا أذهب لوالدك و أتذلل إليه ليوافق لعلك تعودين ، و هو يطردني خارج منزله بكل مهانة ، عام كامل و أنا .... و أنا أشتاق و أحترق لم كان بيننا و أفكر فيما حدث و ما سبب فعلتك و تركك لي ، عام كامل ......“
كانت تستمع إليه بذهول و هلع لتجد أن الأمر ليس بتلك البساطة التي ظنتها و أنه لن يتقبل هروبها بصدر رحب لتجد أنها زادت الوضع سوءا بفعلتها . قالت يقين بذعر لتوقفه عن الحديث الغاضب ” فخار ، أهدئ أنا سوف أشرح ل? “
قاطعها غاضبا قبل أن تسترسل عندما شدها إليه بعنف ليكتم حديثها و محاولة تبرير فعلتها ، و بمجرد تلامس جسديهما تذكر كل منهما مشاعره تجاه الآخر و ذلك الجنون الذي كان قبل ذهابها .