رواية نضجت عشقا الفصل الرابع عشر 14 بقلم اسماء مجدي
الفصل الرابع عشر ![]()
في احدي المخازن المهجورة التابعة لـ تميم المغربي:-
يقبع كلاً من يزن ونسيبة اعلي الارضية في تغيب تام بسبب ذلك المنوم الذي اطلقه رجال تميم في وجههما كي يصبح اختطافهم سلسل بالنسبة إليهم بعد ان تمرد يزن عليهم... بدأت الاستفاقة تُداهم نسيبة رويدا.. رويدا تفتح عينيها في تثاقل نتيجة لتلك الإضاءة المُسلطة عليها .. حيث انتفضت في رعب جليّ عندما وجدت نفسها في مكان غريب عليها يشعرها برهبته.. ولكن اكثر ما جعل الفزع يعتريها وجود شقيقها ملقي بجانبها دون ان يتحرك له جفن.. مما جعلها تلكزه بذراعه في خوف وقلق :
يزن .. يزن .. اصحي والنبي .. يزن . يزن رد عليا ..
بدا يزن أن يستفيق في تمهل ينظر إلي شقيقته في إجهاد إثر تلك الضربة التي تلقاها من رجال تميم حينما حاول ان يدافع عن شقيقته .
متمتماً في تعجب:
احنا فين !؟؟
نسيبة متشبثة بذراعه:
معرفش يا يزن!! انا خايفة اووي
يزن وقد بداً يستعيد بذاكرته ما حدث مردفاً باطمئنان:
متخافيش يا بت انا معاكي ! ولا انا سوسن يعني
نسيبة بهدوء :
لا مش قصدي يا سوسن .. اه قصدي يا يزن .. بس احنا اتخطفنا ولا ايه .. ومين دول؟!.. وعايزين مننا ايه؟؟ .. ويا تري ا..
قاطعها يزن بانفعال:
شششششششش ايه يخربيتك بالعة راديو !! هو حد قالك اني خاطفك معاهم عشان اعرف اجاوبك علي كل ده.. ما انا زيي زيك متلقح جنبك اهو
يزن محاولًا الاعتدال من جلسته ولكن اعتراه شعور الالم براسه في الحال متأوهاّ من تلك الضربة العنيفة التي تلقاها فور اختطافهم:
نسيبة بقلق:
ايه يا يزن مالك !! حاسس بايه؟!..
يزن بخفوت:
متقلقيش يا نسيبة .. انا كويس
نسيبة بخوف تتلمس راسه كي تري ما اصابه:
مقلقش ايه بس .. ده انت دماغك بتنزف
ثم اكملت بتهكم واضح في نبرتها :
كان لازم يعني تعملي فيها سبع رجالة في بعض .. وتقولهم ابعدوا عنها محدش يلمسها.. اديك اتخرشمت يا اخويا
يزن وقد اغتاظ من تلك الحمقاء :
لا وماله كنت اسيبهم يحطوا ايديهم عليكي احسن ؟ مش معاكي راجل انتي ؟!
نسيبة وهي تلوح كفها بلا مبالاة :
يا شيخ اتنيل بلا راجل بلا جرجير ..اديهم خطفونا والله اعلم عايزين مننا ايه؟؟
ثم اكملت بحماقتها المعتادة:
تفتكر ممكن يكونوا خطفونا عشان عايزين ياخدوا اعضائنا؟!..
ثم اكملت لـ يزن متشبثة بكفيه مردفة في خوف:
يزن انا مستحيل افرط في اعضائي ..
يزن ممسكاً اياها من اعلي ملابسها في نفاذ صبر:
قسماً بربي يا نسيبة لو ما اتخرستي لكون رزعك بونية في وشك ترقدك علي السرير بقية حياتك..
نسيبة بتحذير مصطنع مصوبة اصبعها بوجهه:
لا يا يزن انا بحذرك.. اتقي شر الفرفوش إذا قفش!!!
يزن وهو يمسح اعلي وجهه في تافف دليل علي نفاذ صبره:
اللهم طولك يا روح..
نسيبة بمزاح:
لا يا يزن انت مش عاجبني .. لازم تبدل خلقك الضيق ده بواحد ليكرا بيتمط هههههههههه
يزن وقد فقد ما تبقي منه من تحكم كي لا يفتك بتلك البلهاء الغير مكترثة بذلك المازق الذي وقعوا فيه :
يا بنتي اتهدي بقي خليني اشوف هنخرج من هنا ازاي؟؟!
بعد عدة ساعات :-
يزن بحدة :
ايه يا بنتي مالك .. ده انتي لو شغالة علي مكنة خياطة مش هتهزي رجلك كدة!!
نسيبة وهي تفرك اصابعها في توتر مردفة برعب ظاهر بنبرتها :
انا خايفة اووي يا يزن
يزن وقد استشعر بصدق شقيقته ساحباً اياها باحضانه كي يبث الطمانية بداخلها:
متخافيش يا نسيبة انا معاكي.. محدش يقدر يعملك حاجة طول ما انا موجود .. وانا مستحيل اسيبك تتأذي ..حتي لو التمن كان حياتي ..
نسيبة وقد تدفق الجوع بمعدتها:
يزن انا بدأت اشوفك ساندوتش!!
يزن بضجر من تلك التي يود تهشيم راسها ارباً:
يا بنتي احنا في ايه ولا في ايه .. حتي واحنا متنيلين مخطوفين همك علي كرشك... ويا ريت بيبان عليكي .. ؟ ده انتي بتاكلي من هنا وتخسي من هنا ولا كأنك داخلة مسابقة ملكة جمال عصيان المكانس!!
نسيبة بضجر:
يا اخي انت دايماً كدة مكسر مقاديفي!!
يزن بنظرات غاضبة :
طب ابلعي ريقك شوية بقا يا نسيبة.. بدل ما اقوم اكسر الكرسي ده علي دماغك ومش هتبقي مقاديفك بس اللي مكسرها!!..
صمتت نسيبة بعد ان استشعرت بغضب اخيها .. تكتفي بإماءة راس خفيفة كي تتقي الشرر الظاهر بعيناه ان تفوهت بحرف اخر...
نسيبة بتلقائية بعد قليل من الصمت:
بقولك يا يزن.. هو احنا لو حطينا مية وزيت علي بعض في حلة علي النار... يبقي احنا كدة سلقنا الزيت ولا قلينا المية؟؟؟!!
قبض يزن علي كفيه في عنف دليل علي بلوغ ذروة الغضب لديه وكاد إن يلكمها باغتياظ ولكن قاطع فعلته صوت انفتاح باب الغرفة القابعين بداخلها ....
وثب كلاً منهما حيث انتفضت نسيبة في فزع من ذلك الرجل المخيف بنظراته قبل وجهه.... تقف خلف يزن متشبثة بذراعه كي تحتمي به.. فقد كانت عكس يزن الذي يقف امامها في قوة وشموخ رغم صغر سنه غير مكترث بهؤلاء الرجال المصحوبة ايديهم بالاسلحة ...
تميم وهو يتقدم عن رجاله مردفاً بترحاب:
اهلا ً اهلا ً بالقطاقيط الصغيرين ..
يزن بغضب هادر:
انت مين ؟؟ واحنا هنا ليه !!
تميم وهو يتقدم بخطواته اتجاه يزن في تباطؤ مرعب:
اولا انا مين ؟؟ فانا ..
صمت قليلاً ثم اكمل مقترباً من أذنه بهمس متقطع كفحيح الافعي :
أ ن ا ت م ي م ا ل م غ ر ب ي ..
وانتوا هنا ليه ؟؟ فهتعرفوا كل حاجة في وقتها بس لما قصي اخوكم يشرفنا هنا..
يزن بتعجب:
قصي!! وانت عايز ايه من قصي ؟؟
تميم هادراً بحدة :
قولتلك كل حاجة في وقتها !! انا مبحبش اكرر كلامي مرتين ..
ثم اكمل تميم لنسيبة بهدوء مخيف جعلها ترتعب منه متشبثة باخيها أكثر من ذي قبل:
مالك يا قطة .. خايفة كدة ليه؟؟
يزن بانفعال:
كلامك معايا انا ... ولا انت متعود تتكلم مع الحريم اللي زيك بس..
تميم وقد جحظت عينيه من ذلك الوقح الذي تجرأ علي إهانته أمام رجاله ولكنه تماسك حتي لا يفسد مخططه وبعدها اقسم انه سيقوم بتهذيبه علي طريقته الخاصة ولكن بعد أن يساوم شقيقه.. حتي يغتنم بتلك الفتاة التي ستعود عليه بالنفع بعد ان يقوم بتسليمها لـ " جاسر البحراوي "
تميم وهو يحك ذقنه في هدوء يعكس ما بداخله من غضب:
تعرف انك شبه قصي في حاجات كتير اوي .. مش بس في الشكل!!
ثم اكمل بتهديد صريح:
وده مش في مصلحتك علي فكرة !!
ابتسم يزن بسخرية متقدماً نحوه بعدم اكتراث متسائلاً بتكبر :
انت قبل ما تتعدي حدودك معايا، سألت علي كرامتك اللي هتتهان؟؟
صُدم تميم بشدة من جرأة ذلك الذي يقف أمامه بدون رهبة فتلك أول مرة بحياته يتحداه أحد بتلك الطريقة..
يزن متقدماً منه اكثر ولم يفصل بينهما مسافة تُذكر مردفاً بزهو:
يبقي مسألتش !!
وفي لمح البصر تراجع تميم الي الخلف مصطدماً بارضية الغرفة أثر تلك الضربة العنيفة التي باغته بها يزن براسه في عنف هادر ... حيث هبط الي مستواه مردفاً بهمس مماثل لما همس به تميم منذ قليل في أذنيه :
م ش ي ز ن ا ل س ي ا ف ا لل ي ي ت ه د د
التقط رجال تميم أسلحتهم من بين أيديهم حتي أصبحت مصوبة اتجاه يزن الذي لم يعطي لهم ادني اعتبار ... بل ظل ينظر لـ تميم في انتصار..
تميم بصراخ حاد لرجاله:
نزلوا سلاحكم .....
إمتثل رجال تميم لأوامره حيث وثب تميم مهندماً ملابسه التي اتسخت بفعل ما حدث ينظر بنظرات تكاد تحرق الاخضر واليابس ولكن كل ذلك لم يرف لـ يزن جفن..
اتجه تميم بخطواته نحو الخارج بحوزة رجاله يحترق غضباً وتشتعل عينيه بقسوة تاركاً الأفكار تتأرجح بشيطانية داخل عقله....
منذر بحذر :
يا بوص ده احنا نفعصه تحت جذمتنا .. مش عارف الصراحة انت ليه سيبته سليم بعد اللي اتجرأ وعمله ده ؟؟!.
تميم بهدوء عكس تلك النيران المفرطة بداخله نتيجة لما حدث منذ قليل مما جعل الشيطان يتجسد بهيئته:
مش عايز اي حاجة تبوظ يا منذر.. أوصل الاول للبت ديه وبعدين انا هعرف اندمه ازاي علي اللي عمله..
ثم اكمل بانتصار ومازال الغضب يعتريه بسبب ما فعله يزن :
دلوقتي بقي لازم نكلم قصي عشان ينفذ اللي احنا عايزينه ... يا اما يترحم علي اخواته ....
هكذا كان حديث تميم الشيطاني ولكنه لا يعلم شيئ عن جوف قصي من بركان سيهلكه في الحال .....
**********
داخل منزل حمزاوي و آمنة:-
آمنة بعد ان عادت الي وعيها ومازلت الدموع تاخذ مجري السريان بغزارة :
رجعلي يزن و نسيبة يا قصي .. انا عايزاهم .. عايزة ولادي
قصي وهو يحتضن والدته كي يطمئنها في هدوء عكس تلك النيران المشتعلة بثناياه:
متخافيش يا أمي .. انا هرجعهم حتي لو كان اخر يوم في عمري
آمنة وهي تحتضنه بشدة :
لا يا قصي لا متقولش كدة.. انا مش هستحمل حد منكوا يجرالوا حاجة
رائف بانفعال:
وبعدين يا قصي احنا هنفضل مستنيين كدة لحد ما يكلمونا تاني ...
قصي بشرر يتطاير من عينيه بعد ان وثب حاسماً امره علي قرار ما:
لا طبعاً .. وديني اللي عمل كدة ما هسيبه يعيش علي وش الدنيا بعد النهاردة
قاطعت خديجة حديثهم مردفة برعب علي تواميها :
ممكن تروح مكان الدرس بتاعهم وتعرف توصل من هناك لحاجة...
قصي هادراً بصراخ حاد:
وانتي حد كاااان وجهلك كلاااام؟؟! .. تعرفي تخرسي خالص ...مش كفاية قدمك علينا قدم شؤم..
خديجة وقد نكست راسها في الم تلتمع عينيها بدموع الحزن التي سحقت قلب رائف بشدة وجعلته يدرك بان هناك خطب ما ولكن ليس ذلك الوقت كي يستشف عن ما اراد ان يعلمه...
هم قصي بالخروج عازماً علي العودة بتواميه بلا خيار اخر ولكن توقف مكانه عندما استمع الي رنين هاتفه ملتقطاً إياه في ترقب بعد ان راي هوية المتصل المجهولة :
الو.. مين معايا
تميم بضحكة صاخبة اشعلت قصي :
معقول معرفتش صوتي من اول مرة!!! لاً انا كدة ازعل
ثم اكمل بلذة انتصار:
وانا زعلي وحش اوووي ... خصوصاً لو....
ثم استرسل حديثه بتباطؤ كي يشعله علي الجانبان:
لو القطاقيط الصغيرين معايا !! هههههههه هههههههه
قصي وقد بلغ القلق منتهاه :
انت مين ؟؟!
تميم بغلظة انبشت بجراح ماضيه:
انا اللي قتلت اخوه يوم ما حاول يهرب من السجن... ها بقي افتكرتني؟؟؟!!
قصي بذهول:
تميم !!!
تميم بهدوء:
المغربي ... المغربي يا باشا ... لازم تكون فاكر الاسم بالكامل ... تميم المغربي اخو نافع المغربي ... اظن كدة كفاية عشان تفتكرني... ولا ايه ؟؟؟!
قصي بانفعال:
عايز ايه؟؟!
تميم وقد شعر باقتراب نَيل مراده:
حلو.. نجيب من الاخر .. تسلمني البت اللي معاك اسلمك اخواتك... وكدة انا عداني العيب وازح ....
قصي و قد فهم مقصده مردفاً باستهجان:
ااااه فهمت... قصدك البت المستجدة اللي انت واخدها كوبري عشان عملياتك الو*** ....مش كدة؟؟؟؟
تميم وقد جهل تماما عن ما يتفوه به قصي:
قصدك ايه ؟؟؟؟
قصي بسخرية:
مش مهم.... المهم اني هسلمك البت النهاردة.... فين العنوان
تميم بجشع لتحقيق هدفه:
هبعتلك العنوان في رسالة..
ثم اكمل بتهديد صريح :
بس طبعا مش محتاج انبهك ... انك لو عملت اي حركة غدر ... هخليك انت وعيلتك كلها تترحموا علي ا.
قاطعه قصي بانفعال :
وعزة وجلالة الله لو لمست شعرة واحدة منهم ... لهرقدك تحت التراب النهاردة قبل بكرة...
انهي قصي المكالمة فقد لحق به القلق علي تواميه خوفاً أن يصيب اي منهما بمكروه ما.. انطفأ الوهج بداخله وحل محله العتمة الحالكة المعلنة عن خراب ليس بهين سيتلقاه كل من كان له يد في اختطاف تواميه.... هم أن يتجه نحو الخارج ولكن قاطعته والدته في حذر مغلفاً بالرعب :
رايح فين يا قصي؟؟ اللي اتصل ده هو اللي خطف اخواتك.... مش كدة؟؟!!
قصي بهدوء مصطنع كي يطمئنها:
متخافيش يا أمي .....انا مش هرجع غير وهما معايا
آمنة بانتحاب يعتصر له القلوب:
وانت كمان ترجعلي معاهم ... سامعني
مسد قصي اعلي ظهرها كي يبث الطمأنينة بداخلها:
ان شاء الله يا امي.... لا اله الا الله
آمنة وهي تحتضنه في خوف:
محمد رسول الله... خلي بالك من نفسك يا قصي ..عايزاك ترجعلي سالم غانم انت وأخواتك...
اماء قصي رأسه في هدوء يبتسم لها كي يُهدأ اياها متجها كي يعود بتواميه ولكن توقف مكانه عند استمع الي نداء والده الذي ظل صامتاً منذ ما أن علم باختطاف أبنائه لشعوره بالعجز بسبب ذلك الكرسي اللعين الذي منعه من حقه كي يعثر عليهما...
خلي بالك علي نفسك يا قصي
اقترب قصي من والده مقبلاً رأسه ويديه في حب جم:
متخافش عليا ...
حمزاوي وهو يربت اعلي يديه في رفق ولكنه مرتعباً بداخله:
عايزك ترجعلي باخواتك يا قصي ... عايزكوا انتوا التلاتة قصادي
ابتسم قصي في هدوء واثباً كي يرحل ولكن حينما تلاقت نظراته بـ خديجة .... تلاشت تلك الابتسامة وحل محلها الجمود مما جعل الحزن يتخلل بقلبها أكثر مبتعدة عن نظراته لشعورها بالندم وأنها تستحق اكثر من ذلك...
قاطع رائف نظرات قصي لـ خديجة التي جعلت الفضول يزداد بداخله عن معرفة الامر:
انا جاي معاك يا قصي ...
قصي بنفي :
لا يا رائف خليك انت .. انا ا.
قاطعه رائف جامعاً متعلقاته في عجالة منهياً هذا النقاش :
خلاص يا قصي انا قولت كلمة .... جاي معاك يعني جاي معاك
اماء قصي رأسه علي مضض فهو ليس لديه قدرة للجدال الان ... مودعا والديه متجها بصحبة رائف وهو يحسم تفكيره علي وجهة ما ...
**********
داخل الغرفة القابعة بها غنية:-
فها قد حلّ عليها يوم كامل لم يدخل الطعام بجوفها... تشعر بدوار يداهمها منذ الصباح نتيجة قلة غذائها .... ولكن شعورها بالجوع والدوار لم يأتي شيئ بجانب ما تشعر به الآن.....
تود اقتلاع راسها كي لا تفكر في اشياء تجعل الوحشة والظلمة تعتريها وتجعل قلبها مُحطم من جدوره.... فكل الليالي التي مرت عليها لا شيئ سوي ليالٍ عِجاف....تشعر وكأنها تريد من يعمل علي إعادة هيكلتها التي تبعثرت بفعل الصدمات التي لفحتها....وجهها هادئ ولكن السخط أجمعه بداخلها ....هناك شوائب من الحزن والالم والضياع يطفون فوق قلبها .. ذلك القلب الذي تشعر بوخزته من كثرة تحمل الاوجاع به... كانت تود أن لا تنطفئ وتيأس لتلك الدرجة ولكنها تأذت أكثر مما تستحق..
ارتبعت مكانها فور استماعها لمفتاح ما يخترق باب غرفتها وقد شعرت بعودة قصي إليها مرة أخرى..مما جعلها تقف في توتر من القادم ...
اقتحم قصي الغرفة وكأن الغضب إنشق من صدره كي يظهر بنظراته التي دبت الفزع بداخلها....حيث تقدم منها قصي بخطوات تشبه بالركض صافعاً اياها بقوة جعلتها تتأوه بشدة ولكن تلك الصفعة لم تكن كافية كي تُهدأ تلك النيران المتأججة بداخله حيث امسكها من خصلاتها مردفاً بقسوة :
الو***خ اللي انتي شغالة معاه مهنش عليه يسيبك بعيدة عنه اكتر من يوم.... للدراجادي الشغل مبيمشيش من غيرك..
لم تفهم غنية مقصده باكية بشدة من قوة الصفعة التي تلقتها وخصلاتها التي كادت أن تُقتلتع بيده مردفة بألم:
حرام عليك بقي سيبني .. انا عملتلك ايه يا اخي ؟؟
قصي بصراخ مشدداً علي خصلاتها اكثر غير مكترث بتاوهاتها يسبها بافظع الألفاظ النابية....
وحياة امك!!! انت هتعمليهم عليا يا حيلتها ولا ايه ؟!.....
الي هذا الحد واكتفت غنية ... فقد ارهقتها الحياة وملّت من كل شيئ ...فلو تمكن قصي من رؤية قلبها لرأي به قصص موجعة للغاية .. فإن نظرت لنفسها الان ستراها مليئة بالندبات التي ستجرح كل من يتلمسها... فمع كثرة أحزانها وآلامها اصبحت الراحة ملفتة للنظر بالنسبة إليها...
دفعت غنية قصي بكامل قوتها فأقصي جُرم ارتكبته بحق نفسها حينما تركت له العنان يفعل بها ما يشاء من ذل وإهانة وزواج بالاجبار وبالنهاية صفع وسُباب...
غنية بصراخ حاد كي تُخرج ما بجوفها من غضب وقهر:
ابعد. عنننننننني بققققققققي يا اخي حرااااااام عليك .... من ساعة ما شوفتني وانت نازل فيا ضرب وشتيمة و ذل واهانة
ثم استرسلت حديثها ببكاء ووهن:
ويا ريتك استكفيت بكدة وبس..... لأ!!!!! ده انت اتجوزتني بالغصب والقوة كأني جارية عندك تعمل فيها مابدالك....
ولكنها لم تكتفي بل أكملت حديثها بغل وغضب عارم:
انت لا يمكن تكون انسان !! انت اقل ما يقال عنك انك حيوان ومريض ... بتدوس علي اللي قدامك من غير قلب ولا رحمة .. ك..
قاطعت غنية صراخها بعد أن داهمها الشعور بالدوار مما جعلها تترنح كالسكاري محاولة عدم الاستسلام لذلك الدوار.... ولكن هبط جسدها بدون إرادتها يُعلن عن روحها التي فاضت تماماً... فهي وحدها من قرعت طبول المشقة كي تداهمها....