رواية قصر آل الزيني الفصل الرابع عشر 14 بقلم سلمي خالد
ين؟؟؟
يلا نبدأ
الرابع عشر [ عريس الغفلة ]
سلمى خالد احمد
***********
_ يلا بقا يا روني يلا
تحدث يزيد وهو ينتظر روني خارج الغرفة، فردت وهي تضع ملمع الشفاة:
_ حاضر حاضر اهو جاية
خرجت وهي تتابع:
_ يلا اهو جهزت
أخذ يطالعها من أعلى إلى اسفل ثم قال:
_ لفي كدا
_ ليه الف ؟
_ لفي اخلصي
_ يا يزيد ليه الف يعني؟
صاح في غيظ:
_ لفي لفي
استدارت على مضض بعدما زفرت في ضيق فتحدث:
_ طب يلا زي الشاطرة كدا روحي غيري البنطلون دا
_ ليه يا يزيد ماله؟
_ ماله؟ شكلك عميتي باين!
البنطلون هيتفرتك عليكي من كل حتة وانتي تقوليلي ماله؟!
_ يا يزيد ما البلوزة طويلة اهو!
_ متخلنيش اقول ألفاظ مش كويسة وبطلي علشان دا مش وقته استفزاز خالص، يلا هنتأخر على الحفلة، اتفضلي غيري القرف دا خلينا نمشي
_ يا يزيد والله دا البنطلون الوحيد اللي جيبته بيج معايا وانا عايزة اعمل ماتشينج معاك زي ما اتفقنا نلبس بنطلون بيج و تيشرت ابيض بقا يا يزيد!
_ ينعل ابو الماتشنج بتاعك دا، غيري البنطلون دا حالا وإلا والله ما رايحين في حتة وخلينا مرزوعين
_ على فكرة انت اول مرة تعلق على لبسي بالشكل دا!
_ ومش آخر مرة مادام هتستعبطي فيها، أنا مش قرني يا عنيا، اول ما اركب القرون ابقي البسي اللي انتي عايزاه وخلي الناس تتفرج.
وبعدين انا ماكنش ليا الحق ادخل فيكي ولا في لبسك ماكنتيش مراتي ساعتها ياختي
_ طب يا يزيد بالله عليك المرادي بس
_ اقسم بالله ابدا، يلا ادخلي غيري وإلا مش هنخرج
_ يخربيت البرود والتناحة
_ متشكرين هتغيري ولا اقلع انا و نترزع في البيت؟
زفرت في ضيق ودخلت الغرفة في سرعة وهي تتمتم:
" رخم اوي بجد...بجد يعني"
طالعت نفسها في المرآة وتحدثت في ضيق:
_ والله شكلي حلو والله
ثم اتجهت نحو الخزانة واخرجت بنطال مختلف نفس اللون [ بيج] ولكنه واسعًا إلى حد ما لا يظهر تفاصيل جسدها كالاخر.
دخل يطالعها ثم تحدث:
_ طب يلا التيشيرت بقا غيريه علشان قصير
_ لا يا يزيد بقا لا هو انت عايز تمشيني زي الشوال؟
_ يبقى البسي عليه جاكيت او كوت لكن مش هتمشي بيه كدا
_ بطل رزالة بقا يا يزيد بطل
صاح في ضيق ثم رد:
_ انا مش بهزر دلوقتي يا روني، في حاجات كدا مش بهزر فيها و متحاوليش تمسيها عندي زي غيرتي عليكي، يكفي اني سايب شعرك دا باين، أنا اللي يخلصني بأمانة اكفنك علشان محدش يشوفك خالص
1
_ لا والله؟ طب ما تكفني مستني إيه!!
فتح الخزانة ثم اخرج لها معطفًا وأخذ يمسك ذراعيها يساعدها في ارتدائه شاءت أما أبيت، وفي صمت تام و استسلام منها تركته يفعل ما يريد رغم عنها.
وما إن ارتدت المعطف حتى اتجهت نحو المرآة أمسكت بخصلات شعرها ثم القتهم ليتراصوا على ظهرها ثم حملت حقيبة اليد الخاصة بها وانصرفت في صمت تسبقه.
نزلا من الفندق ثم ركبا السيارة، وتحدث هو أثناء القيادة:
_ اعدلي وشك
لم ترد عليه فتابع:
_ اعدلي وشك بقول، مش هندخل الحفلة كدا!
_ مش عدلاه، ما انت شكلك جايبني شعر العسل علشان تزهقني مش تبسطني!
_ عنك ما عدلتيه، ويكون في علمك اللبس دا مش هيتلبس تاني ابدا في حياتك واتقمصي مني بقا براحتك على قد ما تقدري وعلى قد ما ربنا يقدرك... ماشي ماشي... اعندي معايا، اعندي زي ما تحبي
1
زفرت في ضيق ثم ردت:
_ هو ايه دا يا يزيد بجد! أنا معندتش معاك في حاجة أنا بقولك دا ستايل لبسي من زمان وحابة شكلي كدا!
_ زمان زمان زمان، فلقتيني بقا بزمان دا قلنا ميت مرة وانتي آنسة حاجة وانتي ست متجوزة حاجة تانيه خالص، دلوقتي انتي عندك شريك حياة ومبقتش حياتك لوحدك علشان تمشي على مزاجك بدون ما تعملي اعتبار لمشاعري ولا طريقة تفكيري، فين الاحترام اللي المفروض يكون بينا بقا على كدا !
اما آخر مرة ادايقتي مني أما شتمت الزفتة الخدامة دي وقولتيلي متقولش الألفاظ دي تاني قدامي معترضتش ولا بررت قولتلك حاضر وعمرك ما هتسمعي مني غلط، لا بقا قولتلك أنا كنت كدا ولا دي حياتي ودا اسلوبي وإذا كان عجبك!
تنهدت ثم ردت:
_ طب خلاص ماشي...متزعلش
****
وصلا المكان المراد به
كان المكان يعجّ بالحركة منذ اللحظات الأولى، كخلية نحلٍ لا تهدأ. عند البوابات الخارجية، انتشر أفراد الأمن بزيّهم الرسمي، يقفون في صفوفٍ منظمة، يراقبون الداخلين بنظراتٍ يقِظة، وأجهزة التفتيش تمرّ على الجميع بلا استثناء. أصوات التعليمات القصيرة تتردّد بين حينٍ وآخر، تمتزج بضجيج الحشود التي جاءت من كل حدبٍ وصوب، يحملها الشغف ويقودها الانتظار.
ازدحمت الساحة الأمامية بعشّاق الموسيقى، وجوه متحمسة، هواتف مرفوعة، وضحكات تتعالى رغم الإرهاق. سيارات فاخرة تتوقّف تباعًا عند المدخل المخصّص لكبار الضيوف، حيث يسود النظام بدقةٍ لافتة، ويُفتح الطريق بانسيابية محسوبة، كأن كل خطوة قد خُطط لها سلفًا.
في الداخل، كانت الإضاءة تخفت وتشتدّ على إيقاعٍ متدرّج، أضواء ملوّنة تنساب فوق الرؤوس، تعكس توتّرًا جميلاً يسبق اللحظة المنتظرة. المسرح بدا شامخًا في المنتصف، شاشات عملاقة تحيط به من كل جانب، وصوت الموسيقى التمهيدية ينبض في الأرجاء، يرفع نبض القلوب قبل أن تبدأ الحفلة فعليًا.
وما إن شاع في المكان همسٌ باسم "شاكيرا"، حتى تبدّل كل شيء. تصاعدت الهتافات، وارتفعت الأصوات في موجةٍ واحدة، كأن الجمهور كله تنفّس في اللحظة ذاتها. الأمن شدّد انتشاره قرب المسرح، بينما حافظ النظام على توازنه رغم الزحام، وكأن الفوضى هنا محسوبة بدقّة.
وسط هذا المشهد الصاخب، كان دخول يزيد وروني لافتًا. شقّا طريقهما بين الحشود، تحيط بهما الأضواء والألنظار، مكانهما محفوظ فرغم الزحام مشى بهما فرد الأمن حتى الصفوف الأولى.
بدأت النجمة العالمية بالغناء و الرقص في تفاعل كبير مع الجمهور.
وكانت روني تصرخ في فرحة عارمة تهتف باسم مغنيتها المفضلة على الإطلاق، كانت تتمنى أن تحضر لها حفلة واحدة حتى، وها هو زوجها حقق لها هذه الأمنية.
كانت تغني معها وهي تشير إلى نفسها وكذلك كان يفعل يزيد يشير إلى زوجته أثناء الغناء فهو يرى فيها كل تلك المواصفات المقصودة في الأغنية:
" You’re a good soldier
Choosing your battles
Pick yourself up
And dust yourself off
And back in the saddle
You’re on the front line
Everyone’s watching
You know it’s serious
We’re getting closer
This isn’t over
The pressure’s on; you feel it
But you got it all; believe it
When you fall get up oh oh
And if you fall get up eh eh"
الترجمة التي تحمل المعاني التي تستشعرها روني عند سماع ذلك المقطع:
" أنتِ محاربة شجاعة،
تختارين معاركك بحكمة،
انهضُي بنفسك،
انفضُي عنك الغبار،
وعودي إلى الساحة.
أنتِ في الصفوف الأمامية،
الجميعُ يراقبك،
تعلمين أن الأمرَ جادّ،
نحن نقترب أكثر،
والمعركة لم تنتهِ بعد.
الضغطُ كبير
تشعرُين به،
لكنّكِ تملكين القوة …
صدّقي ذلك.
وعندما تسقطين، انهضي… آه آه،
وإن سقطتي، فانهضي… إي إي.
***********
قبل قليل في مصر
دخلت فاطيمة غرفة عبير وذلك بعدما سمحت لها، جلست أمامها ثم قالت في نبرة صوت تظهر في طياتها العظة:
_ قوليلي بس يا عبير هانم عليكي من دا بإيه؟
_ هو أيه دا؟
_ يعني البت اللي اسمها روني دي قلت ادبها عليكي وبتتعامل بأسلوب مش حلو معاكي دايما، ايه اللي مصبرك عليها بس! ما تروحي تقولي للشيخ على تصرفاتها دي علشان تتعلم إزاي بعد كدا تتكلم معاكي وتعرف ازاي تتعامل مع حماتها هانم القصر!
1
التفتت إليها وردت:
_ كان نفسي اعمل كدا بس للأسف حاليا مش هينفع
_ ليه؟
_ عملت معاها كذا حركة قبل كدا وهي عرفت يزيد مرة، لو قالت للشيخ اللي عملته معاها هيتخانق فيا انا كمان.
وخلي بالك البت دي مش غبية خالص وفاهمة كل حاجة بتحصل حواليها وعارفة إزاي تكسب الشيخ لصفها غير ابني المتعلق فيها.
تنحنحت الأخرى وردت:
_ هقولك تعملي إيه معاها دا هي...
وقبلما تتابع كلامها، سمعا صوت صراخ الشيخ في الأسفل، فانتفضتا من مكانهما متجهتان إليه.
****
كان يقف شامخًا يصيح في نبرة حادة و قوية:
_ ممكن افهم إزاي الجريمة دي حصلت في شركتي؟؟؟
كان يصرخ في وجه كلًا من فاتح وجياد اللذان كانا يقفان ينظران إلى الأرض في خجل لا يجرؤن حتى على النظر في عينيه
ورد فاتح وهو لا يزال ينظر إلى الأرض:
_ هو الفكرة أنه قسم المشتريات والجودة و التصميم اعتمد و يزيد كمان اعتمد وعلى هذا الأساس انا اعتمدت وخرجت الشحنة يا شيخ
_ يزيد اعتمد من غير ما يراجع؟؟؟ من غير ما يتأكد؟ طلع ملايين من الشركة بدم بارد كدا وبكل بساطة؟
1
صرخ بشكل أكبر وعيناه تنظر إليهما نظرات مرعبة يشوبها الغضب القاتم تقسم أنه سيحرقهما في مكانهما من قسوة النظرة:
_ انا لسه هتناقش معاكم!! حالا يا فاتح حالا تعمل اجتماع في الشركة تجيب لي فيه مجدي و انت و مدير قسم المشتريات ومدير قسم الجودة و مدير قسم التصميم و يزيد باشا رنوا عليه يحضر الميتنج اونلاين... حالا يلا اتحرك
هز رأسه موافقًا ثلاث مرات متتالية وانطلق عبدالله كالسهم خارج مكتبه، لتراه كلًا من اخته و زوجته بذلك الوجه.
ركضت عبير جهة ولديها وقالت:
_ فيه إيه؟ ماله ابوكم بيصوت في وشكم كدا ليه؟
انطلق فاتح ولم يرد كي ينفذ كلام والده، بينما قال جياد :
_ مفيش يا ماما مشكلة بس في الشغل وانتي عارفة بابا في الشغل بيكون عامل ازاي، عن اذنك
خرج هو الآخر فهو يود أن يحضر ذلك الاجتماع، وأثناء صعوده على الدرج، اخرج هاتفه وأخذ يتصل بأخيه كي يهيئه قبل أسطوانة التوبيخ التي يحضرها له والده، ولكنه وجده مغلقًا أو غير متاح، فصاح في ضيق:
" لا مش وقته خالص يا يزيد بجد"
اطرق برهة ثم فكر في الاتصال على روني ولكنه وجدها هي الأخرى مغلقًا أو غير متاح، فتمتم في وعد محتوم:
" استر ياللي بتستر"
********
كانت تبكي في غرفتها في صمت لا تصدق ما فعله أخوها فهي لم تستوعب حتى انه قام برفضه منذ أربعة أيام!
1
دخلت عليها أختها يائسة على حالها ثم أخذت تقترب منها حتى جاورتها وقالت:
_ خلاص يا وعد بقا كفاية عياط بالله عليكي، انتي عمالة تعيطي بقالك أربع أيام!
ردت الفتاة وهي تمسح انفها بالمنديل:
_ مش قادرة يا شاهندا مش قادرة، مش قادرة اصدق ان شهاب رفض عز، عز اللي مستنياه يتقدم بقالي سنة يجي هو في الآخر بكل بساطة يقول لا!
والله حرام... شكل جواز هانيا من غيره جننه وخلاه عايز يجرح أي اتنين بيحبوا بعض زي ماهو اتجرح، كل دا علشان مليش حد، فينك يا بابا ياريتك ما مت لو كنت موجود دلوقتي كنت وافقت بجوازي من عز وكان زماني مخطوبة كمان
ردت عليها شاهندا:
_مش عايزاكي تشوفي شهاب بالشكل يا وعد، هو عنده أسبابه وحتى ماما اتفقت عليها، ماما اللي نفسها تجوزك وتفرح بيكي شايفة ان شهاب معاه حق
_ ما طبعا ماهو ابنها الوحيد شايفة انه مبيغلطش اصلا، شهاب مبيتراجعش وراه أكيد!
دخلت والدتهما وهي تقول في ضيق:
_ هو انتي هتفضلي تأوأي كدا كتير؟ قومي اغسلي الغسيل وانشري يلا
1
نظرت إليها الفتاة في ضيق ولم ترد، فتابعت والدتها في سخرية:
" قال عايزها تعيش في اوضة في شقة ابوه وامه لحد أما ربنا يفتحها في وشه كمان كام سنة ويبقى يجيب لك شقة! وانتي زي الجاموسة موافقة وقاعدة بتعيطي عليه علشان اترفض كمان، يا بنتي دي ناس كحيانة هتعيشي معاهم ازاي بس؟!
_ لا يا ماما ابوه بيسافر على فكرة و قال كلها كام سنة و هيساعده وهيجيب له شقة لوحده
_ أما بقا، حلني.... كمان قال انكم هتعيشوا في المنوفية واخوكي وانا رافضين بعيد اوي كدا لا، عايزينك تعيشي في القاهرة هنا معانا، من الآخر مش مناسب معانا بأي شكل من الأشكال فكك بقا ويلا قومي اغسلي
_ بكرة يا ماما اجازة وهبقى اغسل
تنهدت ثم ردت عقب تردد دام لثواني:
_ يا ماما... يا ماما والنبي وافقوا انا موافقة يا ستي اعيش في اوضة بكرة ربنا هيكرمه و هيعوضني
3
صاحت في وجهها:
_ هص، بس اخرسي، اسمعي الكلام وبس، هو أنا لاقياكي في الشارع علشان اجوزك الجوازة العار دي! بلاش كلام فاضي ومرقعة بنات.
انهت كلامها ثم انصرفت وهي لا تزال تمتم ساخرة من ابنتها و اختيارها بينما الأخرى تبكي بين ذراعي والدتها فاقدة الأمل.
*********
اجتمعوا في غرفة الاجتماعات الكبيرة الموجودة داخل شركة الزيني كما أمرهم الشيخ.
كان الجميع يجلس في انتظاره في خوف وتوتر شديد من رد فعله فهم يعرفونه جيدًا لا يعرف أحدًا في العمل حتى أولاده.
عقب دقائق فتح الباب على مصرعيه وأخذ يسير في غضب يملأه شموخ ثم جلس على الكرسي المتمركز، ولثواني أخذ يدور بعينه في وجوههم واحدًا تلو الآخر وتحدث في نبرة صوت حادة خشنة:
_ طبعا كلكم سمعتوا عن الكارثة اللي حصلت لشركتنا صح؟
هزوا رؤوسهم مؤكدين، فتابع وهو يضرب القلم في خشبة المكتب:
_ ممكن حد يفسرلي الغباء و الفشل الفادح اللي حصل دا؟ ممكن حد حلو كدا يسمعني صوته؟
تنحنح مجدي فهو يعلم أنه يقصده ثم رد:
_ يا شيخ، الشحنة دخلت الشركة بعد ما قسم المشتريات قبلها وقسم الجودة تمم عليها وقسم التصميم كمان خلصها و يزيد سمح بخروجها، حقيقي محدش فاهم ازاي دا حصل، أكيد في غلط في الموضوع، جايز الغلط من عندهم، لازم حد من عندنا يسافر في أسرع وقت و يتأكد من كلامهم دا، دي عمرها ماحصلت، هو احنا قليلين يا شيخ؟
رد عليه في صوت عالي نسبيًا:
_ بالظبط يا مجدي احنا مش قليلين خالص علشان العبط دا يحصل معانا، لا قليلين ولا صغيرين علشان شوية تافهين زيهم يرفضوا شحنة تخصني أنا كلفتني ملايين و مجهود ووقت.
ولكن اللي حصل دا أكيد له تفسير يا أما إهمال بسبب الروتين، بقيتوا تمضوا من غير ما تتأكدوا ان كله تمام، يا أما هما غلطوا في حسابة معايير الجودة من عندهم.
وفي الحالتين انا عندي حلول، الأولى كل مهمل هيتعاقب اشد عقاب على اللي حصل دا، والتانيه البيه يزيد هيسافر ليهم يفهم في إيه علشان نتأكد الغلط من فين.
تنهد ثم نظر إلى مدير قسم الجودة وقال:
_ حضرتك انت و الموظفين تحتك مش عملتوا اختبار جودة بعد ما قسم المشتريات جاب القماش؟
هز رأسه مؤكدًا وهو يقول:
_ طبعا يا شيخ عملت كدا هو جديد عليا الشغل؟
_ وطلع معاك الأمور سليمة؟
_ أكيد، حتى مستر فاتح اداني ال approval
التفت سريعًا إلى فاتح ثم قال:
_ وانت يا فاتح وافقت على الشحنة على أي أساس؟ ثقة في قسم الجودة ولا اتأكدت بنفسك؟
اطرق الشاب ولم يرد، فصرخ والده وهو يضرب المكتب بيده:
_ رد يا فاتح
رد في سرعة:
_لا... قبلت من غير ما ارجع اعاين تاني
_ حلو اوي الكلام دا، قاعدين تحف في المكاتب بتاعتكم، مريحين و مأنتخين بس يجيلكم ورق تمضوا و تريحوا دماغكم وتعتمدوا على بعض من دون مراجعة صح؟
ثم صاح بشكل أكبر صوت هز أرجاء المكتب:
_ طب ما أنا كنت جبت مدير واحد بس ووفرت فلوسي، بدل ما أنا مضيع عليكم مرتبات وخلاص.
وفي الآخر كلكم ماشين ورا بعض ومحدش بيراجع، يلا ادي الموافقة وخلصونا وروحونا صح؟؟
ثم التفت إلى باسم وتابع:
_ وانت يا باشا، طبعا أما جالك القماش و قسم الجودة قالك دا تحفة روحت قايل للقسم بتاعك يلا يا شباب صمموا خلونا ونخلص من الشحنة دي و نخرجها قبل نهاية السنة صح؟
بدون طبعا ما تتأكد ان الأمور كلها تمام من القسم اللي قبلك أكيد؟!
تنهد باسم ورد:
_ يا شيخ أنا شايف ان دي مش مسؤوليتي، أنا مدير قسم التصميم بيجيلي قماش متاخد موافقة من قسم المشتريات و قسم الجودة و بيطلب مني في وقت محدد إني اخلصه أنا وتيمي علشان يخرج، مش دوري خالص إني ارجع اعمل اختبار جودة تاني لقماش هو already اتقبل!
صاح في ضيق:
_ اه افضلوا ارموني لبعض... كل أما اكلم حد يرميها على مسؤول غيره
_ لا طبعا مش القصد خالص، بس دور التأكيد من ان الأمور كلها تمام دا دور ال general manager و ال finance manager يا شيخ
سكت الشيخ يفكر في كلامه فهو منطقي إلى حد كبير، فإن دور المدير العام هو الاشراف على كل مديرين الأقسام كي يتأكد أن الأمور على ما يرام وأن عملهم يسير بشكل دقيق، و دور الآخر أن يتأكد بنفسه عدة مرات قبل أن يسمح للشحنة بأن تخرج و يقبل بصرف كل تلك الميزانية الخاصة بالشركة عليها.
ورد عليه وهو يهز رأسه متفهمًا و متفقًا معه:
_ معاك حق... كل الحق على الاتنين اللي أنا وثقت فيهم و مطلعوش قد الثقة دي
كاد فاتح أن يتكلم ولكن والده صرخ في وجهه:
_ بس بس اسكت خالص
ثم التفت إلى جياد وتابع:
_ لسه مش بيرد على حد الباشا صح؟
هز رأسه مؤكدًا، فتابع الشيخ ساخرًا:
_ طبعا قافل التليفون علشان محدش يزعجه العريس بقا و سايب شغلي أنا يضرب يقلب و بدم بارد طلع من ميزانية الشركة ملايين على الشحنة و متصلش حتى يطمن وصلت ولا لا!
تنهد برهة ثم التفت إلى فاتح وتابع وهو يشير إليه:
_ عارفين إيه هي الغلطة الوحيدة بتاعتي؟ إني وثقت في شوية عيال زيكم يمسكوا أقسام كبيرة زي دي
نكس فاتح رأسه شاعرًا بالخجل الشديد يود أن تنشق الأرض وتبتلعه فها هو يتم توبيخه والتقليل منه أمام الجميع، أمام الذين هم تحت إدارته!
صرخ الشيخ في وجوههم جميعًا بصوت عالي رج زوايا الشركة تقريبًا:
_ برا يلا كلكم اطلعوا برا
قام الجميع يلملمون ما تبقى من كرامتهم كي ينصرفون.
وقبلما يذهب مجدي، اوقفه عبدالله وذلك عندما قال:
_ استنى يا مجدي
التفت إليه الرجل ورد في احترام:
_ نعم يا شيخ؟
انتظر حتى انصرف الجميع وقال له:
_ خصم كل البونص و نص مرتب الشهر دا و الزيادات وكمان مفيش إجازات لكل واحد فيكم بالأخص انت و فاتح و يزيد لو الكل هيتخصم منه النص فانتوا ملكوش مرتب اصلا لمدة شهرين، دا غير الجزا كمان، واي اصافات او زيادات كنت عاملها لحد فيكم قبل نهاية السنة تتلغي فورا.... تمام يا مجدي؟
1
هز رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ تمام يا شيخ عبدالله
اشار له بيده كي يذهب، فانصرف الرجل في ضيق شديد.
***********
ومع العاشرة مساء
ركضت نحو غرفة اختها، تفتح الباب فجأة تصيح في فرحة عارمة:
_ يا كاميليا يا كاميليا
التفتت إليها الفتاة وكانت حزينة على ما أصاب شركتهم من خسارة لذا ردت في نبرة صوت خفيض:
_ إيه يا ماهي؟
اقتربت منها وجاورتها وهي ترتمي على السرير تقول وهي تفتح هاتفها:
_ اختاري معايا فستان من دول
_ بمناسبة إيه؟
_ إيه دا انتي نسيتي؟
_ اه اه افتكرت...علشان شهاب اللي جاي بكرة دا صح؟
_ بالظبط، انا فرحانة اوي اوي بجد يا كاميليا
ابتسمت الفتاة في تصنع محاولة ألا تبدي حزنها لأختها كي لا تكسر فرحتها ثم اخذت تطلع إلى ما عرضته عليها لثواني ثم قالت:
_ دا أحلى
_ دا؟
_ اممم، حسيته فيكي، لونه وشكله كل حاجة هتكون بيرفكت عليكي
قبلتها من خدها ثم صاحت في فرحة:
_ تسلميلي يا أحلى كوكي في حياتي... خلاص هانت كلها سواد الليل و هيكون جيه وقابل بابا
_ ربنا يهنيكي يا ماهي
_ امين يا حب وعقبال لك انتي كمان
ابتسمت في خيبة أمل فهي لا تعرف لماذا لم يأتِ أمجد حتى الآن ليطلبها؟؟
دخلت عليهما عبير ثم غلقت الباب ووضعت يدها على جانبها الأيمن وتحدثت في ضيق:
_ انتي لسه يا بت يا ماهي مصرفتيش نظر عن الهبل اللي بتفكري فيه دا؟
_ ماما سبق واتكلمنا في الموضوع دا بقا! بقالنا اربع ايام مش بنجيب غير سيرة الموضوع دا، تعبت يا ماما تعبت
_نفسي افهم انتوا وابوكم ناويين تعملوا فيا إيه اكتر من كدا! واحد راح اتجوز واحدة مبتخلفش و التاني راح يتجوز واحدة لسانها أطول من النخلة و التالت راح يتجوز واحدة بومة مش طيقاه ولا طايقة حد في القصر ولا طايقة نفسها اساسا.
وسكت وقلت هما ولاد حرين كدا كدا العايلة عايلتنا و النسب نسبنا و الفلوس فلوسنا.
لكن تيجي انتي تقوليلي واحد مقطوع ولا حيلته فلوس ولا زفت حتة موظف عندنا وانتي مديرته وعايزة تتجوزيه؟؟ تتجوزيه يا ماهي! دا اللي زيه آخره تطلعي عليه صدقة مش تتجوزيه مرة واحدة!
_ بحبه.. اعتقد الكلمة دي بالنسبالك كفيلة اوي انك توافقي عليه وتبطلي ت fight معايا
_ لا يا ماهي مش هبطل، مش هبطل لاني شيفاكي بضحي بنفسك و بسمعة عايلتنا تقدري تقوليلي ازاي هنطلع للعالم ونقول ان دا يبقا جوز بنتنا؟
_ يخربيت العالم، مش فارق معايا العالم دا كله طالما هو هيكون معايا
_ لاه، انتي شكلك اتجننتي على الآخر يا بنت!
1
_ بابا موافق يقابله
_ اطلع انا منها يعني؟ ماشي يا ماهي ماشي والله ماهعديهالك بس الصبر
خرجت عبير، بينما الفتاة زفرت في ضيق تصيح:
" مش عارفة أنا هتبطل خناق معايا امتى تعبت بقالها اربع ايام من ساعة ما عرفت وهي مش ماسكة في سيرة ولا في خناق حد غيري!"
تنهدت كاميليا وردت:
_ طبيعي هي قلقانة عليكي عايزة تتأكد إنه مش طمعان فيكي... عايزة تطمن إنه يستحقك اصلا يا ماهي
_ لا اطمنوا كلكم هو اللي يستحقني ومش طمعان في أي حاجة تخصني، شهاب راجل وراجل اوي كمان، مش هقعد اغنيها بس فعلا فعلا أنا مش هتجوز غيره لاني مش شايفة نفسي غير معاه وكل واحد من اخواتي اختار على مزاجه شريكة حياته يبقى أنا كمان من حقي اختار على مزاجي!
تنهدت ثم أخذت تتطلع إلى الفستان والذي نوت أنها ستشتريه بعدما نال اعجاب أختها بالأخص وتمتمت:
" هيكون تحفة عليا "
**********
كان يجلس على سريره مهمومًا حزينًا بسبب ما وقع على روؤسهم من خسارة فادحة، صامتًا واضعًا يده على خده يفكر...
وكانت هي تقف بجانب الكرسي في الزاوية تدعي أنها مشغولة بالهاتف ولكنها تود أن تسأله عم حدث، ظلت في تردد لمدة ثم خرجت عن صمتها قائلة بلا مقدمات:
_ عملتوا ايه في الاجتماع؟
التفت إليها ورد:
_ ولا أي حاجه اتمسح بكرامتنا الأرض بس... بابا لو يطول يمسك يزيد يخنقه هيعمل كدا
_ هو أيه اللي حصل لدا كله طيب؟ غلطة مين هي يعني؟
_ هي غلطة الكل مش واحد بس، فيه إهمال و استهانة واعتمادية حصلت علشان كدا حصل الغلط الكبير دا، بس بابا محمل فاتح و اونكل مجدي و يزيد المسؤولية الأكبر علشان هما الأعلى مناصب من باقي المديرين وكان لازم ياخدوا بالهم اكتر وبالاخص يزيد اللي كان لازم يراجع كل حاجة بنفسه مرة تانية قبل ما يوافق يخرج الشحنة ويدفع عليها الفلوس.
المراجعة الأخيرة كانت ليه بس هو عدى
_ طب ليه عداها من غير ما يركز؟ هو أول مرة يزيد يطلع شحنة من الشركة ولا إيه؟
_ لا مش اول مرة يا هانيا أكيد بس الموضوع روتيني يعني هو بيشوف ان ال approval اتاخد من الأقسام اللي قبله وبيتأكد من الامضا وبيشيك انها تمام ويمضي هو كمان، متعودين نعمل كدا طول عمرنا، محدش كان بيراجع بدقه كدا إلا في الأول بس وأكيد يزيد اعتمد كالعادة زي ما بيتعمد طول عمره
اطرقت تفكر... ثم ردت:
_ حاسة ان فيه حاجة غلط بتحصل يا جياد، روني و يزيد كأن الفترة دي حد مستقصدهم!
1
اخرج زفيرًا ثم رد:
_ مش عارف.... بس فعلا شكله فيه حاجة غلط بتحصل من ورانا، كأن حد بيترصد لنا، فيه حاجات غريبة عمالة تحصل لأول مرة... اول مرة من سنين تطلع لنا خدامة خاينة... اول مرة من سنين تحصلنا مشكلة كبيرة وخسارة زي دي!
سمع صوت سيارة والده، فعلم أنه قد جاء، وعليه قال:
_ أنا هنزل اتكلم مع بابا يا هانيا
فتح الباب وقبل أن يخرج، اضاف:
_ بتتواصلي مع روني؟
هزت رأسها نافية، فتابع:
_ ماشي.... عامة هي و يزيد تليفوناتهم مقفولة
ردت في خضة:
_ يعني إيه؟ ليه؟ هما كويسين؟
_ اه اه متقلقيش، هو يزيد كان قايل ان هيعملوا كدا بمجرد وصولهم هناك علشان يفصلوا مش اكتر، قلت اعرفك علشان لو بتتواصلي معاها متتخضيش انها مش بترد
2
انهى كلامه ثم ابتسم لها وخرج.
******
وكان فاتح يجلس في بهو القصر على الاريكة واضعًا يداه تحت ذقنه لا يطيق القصر ولا يطيق غرفته ولا يطيق بشر الآن بعدما تعرض من اهانة بالغة من والده لأول مرة بعد عمر طويل.
لمح والده وهو يأتي من الخارج يتجه نحو مكتبه دون أن ينظر إليه حتى، ثم سمع باب المكتب يُغلق في قوة.
وفجأة سمع صوت أمه تقول:
_ ابوك ماله يا فاتح؟
_ في مشكلة في الشغل يا ماما
_ مشكلة إيه دي؟ دا متغداش وفضل برا البيت لحد الوقت المتأخر دا ودا على غير عادته، ماله ابوك يا ابني؟
_ يا ماما هو مدايق بسبب المشكلة دي
_ إيه هي؟
_ بعدين هقولك، بس بلاش تتكلمي معاه دلوقتي في حاجة لانه مش رايق و هيطلعه عليكي
سكتت لحظة ثم ردت:
_ حاجة غريبة دي! لا مش هدخل أنا مش ناقصة....
ظلت جالسة جواره على الأريكة نفسها صامتة لمدة من الوقت وهو الآخر لم يتكلم، لمحا الاثنان جياد وهو ينزل الدرج ثم اقترب منهما وقال:
_ بابا في مكتبه يا فاتح؟
_ اه
تركه واتجه نحو المكتب، شعرت عبير ان هناك خطب ما وليس هين أيضًا ولكنها تجاهلت ذلك فهي دائمًا ما تحب أن تكون بعيدة عن العمل و الحديث عنه، وعليه قالت:
_ قولي فكرت في الكلام اللي قولتلك عليه؟
_ كلام إيه يا ماما؟
_ لحقت تنسى؟ منى جارتنا اللي كنت كلمتك عنها، عايزة اروح اخطبهالك بقا
2
صاح في ضيق:
_ يا ماما انا في إيه ولا في إيه بس حرام عليكي
انهى جملته ونهض كي يبعد عنها ولكنها تحدثت في صوت عالي:
_ افضلوا انتوا اتعملوا بالأسلوب القذر دا معايا، لكن مع ابوكم توقفوا زي الالف وراسكم في الأرض، روح قلبي وربي غضبان عليك
اوقفته جملتها كأنها نزلت عليه كسكين طعنته بها في قبله، ثم التفت إليها ينظر إلى عينيها الغاضبتين ثم عاد إليها مسرعًا منكبًا على يدها يقبلها وهو يقول:
_ لا لا يا أمي كله إلا غضبك عليا، حقك عليا أنا آسف أنا آسف
وضعت يدها على شعره تمرر اصابعها عليه ثم تحدثت:
_ أنا مقدرش أقسى عليكم، وعليك انت بالذات... انت بكري اول فرحتي اول ما شافت عيني
رفع رأسه إليها ثم قبّل جبينها و قال:
_ يعني مش زعلانة مني؟
هزت رأسها رافضة في ابتسامة، ابتسم الآخر وتابع:
_ حقك عليا لو زعلتك يا ماما، والله مضغوط من كل ناحية ولسه بابا قالب الدنيا معايا وعارف انها مش هتعدي كدا وشويه و هينهدلي يسمعني من المنقي تاني
_ حصل خير... قولي بقا اروح اخطبلك البنت امتى؟
2
بدأت ملامح وجهه تنقبض في ضيق ولكنه رد سريعًا قبل أن يظهر لها ضيقه أكثر:
_ مش انتي عايزة تجوزيني علشان يجيلك حفيد؟
_ اه وكمان...
_ خلينا بس في الأولى الأول يا حبيبتي وبعد كدا نضيف الكمان دي.
انتي دلوقتي جوزتي اخواتي التلاته بكرة يجيلك أحلى ٣ أحفاد
_ يا ابني حرام عليك، حرام عليك تشحتف قلبي عليك بالشكل دا... أنا عايزة افرح بيك عايزة اشوف لك عيل
رد وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ مايا إن شاء الله ربنا هيكرمها قريب وهنجيبلك أحلى عيل... أحلى عيل ايه لا لا أحنا هنملالك القصر عيال... بالله عليكي يا ماما اصبري عليها، اصبري عليها شوية وبلاش المعاملة دي، هي مش بايدها حاجة واديها بتابع من كل الدكاترة اهو!
1
وكانت مايا تقف في الخلفية تسمع كلامهما تكتم صراخها وقهرها وعجزها داخلها.
*****
دخل جياد مكتب والده وذلك بعدما سمح له، أخذ يقترب منه ثم قال:
_ عايز اتكلم معاك شوية يا شيخ بعد اذنك
رفع إليه رأسه في بطء ثم رد:
_ خير؟
_ أنا عارف ان لازم حد يسافر قطر علشان يفهم إيه اللي حصل هناك و سوء التفاهم دا من إيه.. وحتى لو مش سوء تفاهم وحصل بجد الغلط دا لازم حد يسافر بردو يهدي الدنيا ويفهم في إيه... وبما ان يزيد مش موجود وحتى ان رد بلاش نقطع إجازته يكفي اللي هيحصل له أما يرجع من حضرتك.
أنا قررت اسافر انا بنفسي قطر افهم في إيه هناك و اهندل الدنيا بدل يزيد
_ لا، هوصل له ولو مفكر انه علشان قافل التليفون هو و مراته محدش هيعرف يوصلهم و لا يزعجهم، هوصل له ، وان كان في قعر الجحيم هوصل له.
هقطع اجازته و خبره كمان وهو اللي هيسافر قطر يشوف الدنيا اللي اتخربت دي و يصلحها شاء أو أبى
تنهد جياد ورد:
_ بابا المسألة مش محتاجة عند ولا تضييع وقت، لازم حد يسافر في أسرع وقت ممكن يهدي من غضبهم ويهندل الدنيا معاهم بدل ما الأمور تتصاعد أكتر.
هما مش ساكتين وسمعتنا احنا اللي بتنهار، عقبال ما حضرتك توصل ليزيد وعقبال ما يستوعب اصلا ويرجع مراته و يسافر وكل دا هياخد وقت واحنا عايزين حد يتحرك حالا، انت بس اول ما تديني الاوكيه هسافر وحالا، قبل ما الدنيا تكبر أكتر، خليني الحق المها!
3
أطلق زفيرًا طويلًا يفكر في كلامه ثم رد:
_ يعني معقول ان كلنا هنا قاعدين نحل مشكلة هو السبب فيها وهو قاعد بيتمرقع!
_ احنا تيم في الأول وفي الآخر، معلش يا بابا... خليني اسافر أنا ومتقلقش اوعدك هحل المشكلة دي في أسرع وقت ممكن.
_ و رجلك و دراعك المكسور يا جياد!
_ رجلي بقيت اقدر ادوس عليها، ودراعي... عادي بقا يا شيخ ما أنا مش هفكر ولا هتعامل بدراعي!
كله هنا
اشار إلى جبينه، كأنه يقصد أنه طالما عقله بخير فهو قادرًا دائمًا و أبدًا.
وافق الشيخ وذلك عندما فضل المصلحة العامة والجدير بالذكر أنه كان لا يهمه إلا العمل و ما يخصه وما سيفيده ومن سيحل له تلك الكارثة.
وفرح جياد لموافقته فهو كان ينتظرها، سيفعل ذلك حبًا و إرضاء لأخيه كي يتمتع في سفره دون أن يعكر أحدًا صفو ذهنه.
2
صعد إلى زوجته تلك التي كانت تجلس على الكرسي تقلب في هاتفها، ابتسم لها ثم اتجه نحو الخزانة، اخرج حقيبة السفر ثم قال وهو يفتحها ويخرج ملابسه:
_ أنا مسافر يا هانيا
عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ مسافر فين؟
_ قطر، رايح اشوف المشكلة دي و احلها
_ طب ليه محدش هيروح غيرك؟
ابتسم ابتسامة صغيرة في باطنها السخرية ثم أجاب:
_ على أساس انك عايزاني جمبك؟
زفرت في ضيق ثم ردت:
_ من غير تريقة لو سمحت
_ دي الحقيقة مش تريقة... عموما، مفيش حد غيري متاح معاه إنه يسافر.
فاتح هيروح المصنع و هيفتح تحقيق مع الموظفين علشان طبعا يعرف الغلط دا منين، و اونكل مجدي هيعمل كدا في الشركة، ومفيش غير ان يزيد اللي يسافر لانه المسؤول الأكبر، بس أنا مش حابب ابوظ اجازته و فرحته بمراته، فقلت اروح أنا...
تنهد ثم رد:
_ كدا كدا مليش لازمة هنا.. أنا فاهم كويس يعني إيه حد يقعد مع حد بيحبه... أكيد يزيد هيتعكنن جامد لو اجازته معاها اتقطعت بسبب المشكلة دي... مش حابه يحس الاحساس دا، عايزه يفرح و ينبسط، وانا متأكد اني لو كنت مكانه ماكنش هيتردد يعمل كدا بردو.
توقف برهة عن وضع الملابس داخل الحقيبة معطيًا لها كامل الاهتمام وتابع:
_ بتخيل ان لو احنا اللي كنا في شهر العسل، وانا كنت نايم في حضنك... أكيد ماكنتش هحب حد يخرجني منه أبدا.
2
ادارت عيناها بعيدًا عنه شاعرة بالضيق من كلامه، فاضاف:
_ هو كدا الحب... محدش بيشبع منه، اسبوعين في حضنها مش كفاية بالنسباله... بس ارحم من مفيش.
أخذ يقترب منها في خطوات بطيئة، إلى أن اصبح قريبًا من وجهها للغاية فتابع وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ انتي متعرفيش أنا بحبك قد إيه، متعرفيش أنا مستعد اعمل إيه علشانك.
متعرفيش إني بس اتمنى رضاكي علشان ترضي، إني دايما اتمنالك السعادة... السعادة حتى ان كنتي بعيدة عني، بس المهم عندي انك سعيدة، بتضحكي.. فرحانة، دا كفيل يخليني سعيد أنا كمان.
علشان كدا، انا هسافر ومش عارف هقعد هناك قد إيه لاني مش عارف المشكلة دي هتتحل امتى وهتخلص امتى، بس اللي اعرفه اني أما ارجع هسألك سؤال واحد، فكرتي؟ هسيبك طول الفترة اللي هغيب فيها دي تفكري تاني، ولو قلتي اه فكرت وقررتي نطلق، مش هخليكي على ذمتي بعدها دقيقة واحدة
1
أنهى كلماته وهو يسترقّ النظر إلى عينيها، شاعرًا أنّها نظرات الوداع الأخيرة، كأنّه يودّعها قبل الفراق. كان يعلم جيّدًا قرارها، ويُدرك تمامًا أنّ حديثه هذا عسيرُ التنفيذ عليه وبشدة، لا يعرف كيف سيحيا من بعدها، ولا كيف ستمضي أيّامه من دونها!
ولكنه ملّ الانتظار وسئم نظرات الامتغاض التي ترميه بها.
ودون أن يشعر وبلا مقدمات سرق قُبلة على غفلة منها.
اختضت الفتاة و حاولت الإفلات ولكنه كان يحاوطها بذراعيه.
وعقب مرور دقيقة لم يرض أن يضايقها أكثر وعليه ابتعد عنها ثم قال ما إن رأى نظراتها المليئة بعلامات الاستفهام و التعجب:
" آسف "
عقدت حاجبيها في ضيق ونظرت يمينها.
اتجه نحو الخزانة كي يكمل عمله، بينما هي وضعت يدها على شفتيها ولازالت في وضعية عدم الاستيعاب.
*********
_ عايزة اشكرك اوي واقولك بحبك اوي على المفاجأة التحفة دي...ربنا يخليك ليا يارب يا حبيب قلبي
تحدثت روني وهي تحاوط عنق يزيد بذراعيها.
ابتسم الشاب ورد:
_ المهم انك فرحتي، وعرفتي اهو تفرحي من غير ما تلبسي البنطلون اللي كان شوية و هيستغيث من فخادك
_ احترم نفسك
_ إذا كان عاجبك بقا
_ ضيع انت اللحظة الرومانسية بكلامك الدبش دا!
2
تنهد ثم رد في ابتسامة خبيثة:
_ طب مش عايزة تعوضيلي المفاجأة اللي عملتهالك، بحاجة تعمليهالي؟
_ أكيد، اؤمر يا باشا
اقترب من اذنها يقول، كانت تبتسم ثم ردت في دلال:
_ هو مفيش إلا قلة الأدب اللي بتفرحك؟ مفيش حاجة تانيه بتخليك مبسوط في الحياة؟
هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ مفيش والله دورت ملقتش... وبعدين إيه تاني ممكن تعمليه يسعدني يعني! أكيد اغاني طيور الجنة اللي بتقعدي تغنيها دي مش هي اللي هتفرحني يعني!
وبعدين ما تحترمي نفسك بقا وتعملي اللي أنا عايزه، دا أنا لسه موديكي حفلة لشاكيرا وانتي كدا مستخسرة فيا الفرحة!
ابتعدت عنه وردت وهي تدور في الغرفة:
_ عارف نفسي في إيه يا يزيد؟ نفسي بجد بجد اروح night club معاك ونقعد نرقص للصبح
_هو انتي السفالة بتجري في دمك؟ عايزة تعملي اي حاجة حرام وخلاص!
_ ليه يا يزيد بس!
_ بت بت اسكتي احسن وخلي الأسبوع دا يعدي على خير بدل ما اقتلك بسبب أفكارك العار دي
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ بتغير عليا؟
_ لا بغير على أمي!
_ طب قولي بتغير عليا قد إيه؟
_ مبغرش عليكي، اهمدي في حتة بقا
_ كداب، وحياة خالتي كداب، انت بتغير عليا موت
اقترب منها للغاية ثم امسكها من ذراعها ورد وهو ينظر إلى عينيها:
_ اه بغير عليكي فوق ما تتخيلي.. وأنا للأسف غيرتي وحشة اوي ودا مش هزار... حسك عينك بقا تستغلي دا عندي والاقيكي عملتي الحركات المستفزة بتاعتك دي علشان تغيظيني او تثيري غيرتي، علشان اقسم لك ما هتطلع غير عليكي وعلى دماغك.
_ دا تحكم بقا على كدا!
تنهد في تفهم ثم رد:
_ سميها زي ما تسميها بقا مش فارقة المهم عندي متلعبيش حولين النقطة دي علشان أنا مجنون.
_ كنت مخبي عليا كل دا! كنت بتمثل عليا انك ديمقراطي يا ممثل!
_ عجبك تمثيلي؟!
وضعت يدها على خصرها تهز قدميها في سرعة، وردت:
_ مش سيء يعني
_ يجي مني يعني؟
_ اه...يعني
اقتربت منه وتحدثت في تحدي:
_ بس خلي بالك بقا مستر يزيد الزيني، إني أنا كمان مجنونة وماكنتش بقا بمثل لا دا كان ظاهر ليك بوضوح من اول يوم، ولو بردو حاولت تغيظني ولا تثير غيرتي شوف هيحصلك إيه
ضحك ورد:
_ حقيقي متشوق اعرف هيحصلي إيه!
_ منصحكش
_ oh my god!
_ مش مصدق صح؟
تنفس وهو يسير نحو الكرسي ثم رد:
_ لا صراحة... وبعدين اطلعي من دور الدراما دا بقا، أنا اساسا معنديش وقت اتنفس، معنديش وقت اثيرك انتي شخصيا، هفضى اثير غيرتك؟!
ضحكت في صوت عالي ثم ردت:
_ انت بتقول إيه يا عبيط انت!
ضحك الآخر ورد:
_ مش عارف هي جت كدا، بس بجد over all انا فعلا مش هكون فاضي خالص دا لو شفنا بعض يبقى خير وبركة من السحلة اللي بتسحلها في الشغل، فاتنيلي بقا واهدي
1
_ يعني مش هتوديني night club?
1
نظر إليها ثواني دون رد.
كانت الغرفة قد تحوّلت كليًّا عن هيئتها المعتادة، كأنها اقتُطعت من قلب نادٍ ليلي وأُلقيت داخل جدران منزلٍ مغلق.
أُطفئت الإضاءة البيضاء، وحلّت محلّها أضواء خافتة متحرّكة؛ أشرطة من اللون البنفسجي تتقاطع مع ومضات زرقاء وحمراء، تنعكس على الجدران فتمنحها نبضًا حيًّا كأنها تتنفس مع الموسيقى. كرة إضاءة صغيرة معلّقة في السقف تدور ببطء، تقذف بنقاط فضية متناثرة على الأرض والأثاث، فتخلق وهم الحركة حتى في السكون.
الستائر مُسدلة بإحكام، تحجب ضوء الخارج، ولا يُسمع سوى الإيقاع العميق المتصاعد من مكبّرات الصوت، نغمات إلكترونية ثقيلة تهز المكان وتضغط على الصدر، كما لو أن الغرفة نفسها تشارك في الرقصة. رائحة عطر حادّ، ممزوج بدخان خفيف، تملأ الجو وتمنحه طابعًا ليليًّا صاخبًا.
كان يقف في منتصف الغرفة، مستندًا إلى الجدار، وقد اختار ملابس تعكس تلك الأجواء الصاخبة؛ قميص أسود ضيّق، مفتوح الأزرار عند الصدر، يلتقط الأضواء في خطوطه، وبنطال داكن ينساب بثقة مع حركته. ساعته المعدنية تلمع كلما مرّ الضوء فوق معصمه، ونظراته حادّة، ثابتة، تحمل شيئًا من التمرّد وكثيرًا من الرغبة في الهروب.
لم تعد الغرفة مجرد مكان… بل صارت عالمًا آخر، ليلاً مكتملًا، صاخبًا، يعجّ بالفوضى والحرية، وكأنه قرر أن يصنع ليلته الخاصة دون أن يخطو خطوة واحدة إلى الخارج.
كانت هي تنتظره في الخارج مثلما طلب منها، ونظرًا إلى أنه استأجر الجناح بالكامل فلم يكن هناك غيرهما.
أطلق صفيرًا عاليًا، فدخلت سريعًا وهي تفتح فمها في انبهار مما تراه، لقد حول الغرفة حقًا!
تكاد تصدق انها داخل ملهى ليلي حقيقي، الأجواء حقيقية و الأصوات صاخبة وهو يقف في الزواية يرقص في هدوء يستعد يشير اليها في ابتسامة:
_ يلا يا مزة، اديني وديتك night club اهو زي ما كان نفسك
أطلقت ضحكات عالية، ثم اتجهت نحو الخزانة أخرجت ملابس منها ثم لم تريها له ثم دخلت المرحاض.
دقائق وخرجت وهي ترتدي بدلة رقص ترسم جسدها و تفاصيله مفتوحة مناسبة للاجواء.
2
جلس على الكرسي يمسك كأسًا به ماء يدعي أنه كأس خمر يشير إليها به كي ترقص له.
ضحكت وبدأت ترقص تستعرض، تريه مهارتها المدفونة والتي كانت تخبئها لصاحب النصيب منذ سنين.
تقترب منه تتمايل عليه في دلال ورقة والابتسامة لا تفارق شفتيها.
كان يشرب الماء وادعى أنه سُكر وعليه قام من مكانه وأخذ يرقص معها تارة ثم يصفق لها تارة أخرى وهو قريب منها للغاية.
********
في صباح اليوم التالي، دخلت فاطيمة غرفة ابنها، فوجدته يستمع إلى الأغاني وهو يزفر دخان سيجارته حتى أن دخانها أصبح كالشبورة يملأ الغرفة.
أخذت تسعل مرات متتالية وهي تقول في ضيق:
_ إيه القرف دا يا باسم، سجاير على الصبح!
رد في برود:
_ اصطبحي يا ماما وقولي صباح الخير الأول!
دخلت وغلقت الباب وردت في خوف:
_ صباح الخير يا حبيبي، بس سجاير على الريق كدا تتعبك يا ابني!
زفر في ضيق و أجاب:
_ متعود
_ طب مش قلنا بلاش سجاير في الاوض؟!
_ فكك بقا يا ماما
_ يا ابني خايفة خالك يدرى ويتخانق معاك وهو اصلا من بدري عمال يتخانق في دبان وشه وعنده مشاكل في الشغل.... إلا صحيح يا باسم هو أيه اللي حصل في الشركة؟
ابتسم ابتسامة صغيرة تحمل في طياتها السخرية ورد:
_ مفيش يا ماما، يزيد الغندور حبيب ابوه خرب صفقة بملايين علشان يسافر مع المحروسة مراته بسرعة... وادي نتيجة السرعة و الاهمال... مش بيقولك العجلة من الشيطان!
_ بتتكلم جد؟ هي روني وش المصايب دي اللي مخلياه مش شايف غيرها ولا همه حد تاني حتى شغله اللي كان دايما ناجح فيه، كان هيجراله إيه لو اتجوز أسيل!
ضيق عيناه وهو يستمتع بشرب السيجار ثم رد:
_ طلقة
2
ضيقت والدته عيناها في استفهام وردت:
_ هي مين دي اللي طلقة؟
_ السيجارة اللي بشربها يا ماما هيكون إيه؟!
ما علينا انتي عايزة ايه؟
ردت في انتباه:
_ اوعى يكون يا باسم فيه حاجة بينك وبين اللي ما تتسمى روني؟
رد في برود:
_ هيكون فيه إيه يعني يا ماما؟ فكك.
_ باسم ....
_ ماما
قاطعها بتلك الكلمة ثم نهض في برود واقترب منها وتابع:
_ انتي اللي فيه إيه بينك وبين روني؟
_ مش فاهمة؟
_ يا ولية يا خبيثة عليا بردو!
يعني مش انتي وخالتو حليمة اللئيمة و البت أسيل السوسة اللي فضحتوها على فيس بوك وخليتوا اللي ما يشتري يتفرج؟
وفي الآخر يا فاطومة عملتي ايه؟ لبستيها في مديحة... خطة متخرش المية برافو عليكم.
_ وانت بقا مين اللي قالك الكلام الفارغ دا؟
1
ابتسم ورد ساخرًا:
_ فيه حاجات كدا يا فاطومي بتتحس مبتتقالش.
ردت في ضيق:
_ اوعى تعيد على نفسك حتى الكلام دا مرة تانية سامع؟
_ يمي يمي خفت! استني اما شوفلي مكان استخبى فيه، أصابني الهلع.
_ باسم بجد الكلام دا خطير فعلا ومينفعش يتردد في القصر فاهم؟
ابتسم ورد وهو يبتعد عنها عائدًا إلى كرسيه مرة أخرى:
_ فاهم أكيد يا فاطوم، متخافيش سركم في بير غويط
_ نستني كنت جيالك ليه يا شيخ
_ مصلحة
اطرقت برهة تتذكر ثم ردت:
_ اه صح، انا وخالك و خالتك كنا بنتكلم قريب مع بعض بخصوص خطوبتك انت و رهف
_ وبعدين؟ وافقتوا على الجواز؟ الف مبروك الفرح امتى؟
_ انت بتتريق؟
_ أكيد بتريق... اصلك بتقولي انا وخالك وخالتك و خ كتير كدا في الكلام و مسمعتكيش بتجيبي سيرة رأيي في الموضوع كأنكم انتوا اللي هتتجوزوا!
في الوقت نفسه سمعا صوت دقات الباب، فخافت والدته وهمست:
_ يالهوي لو كانت واحدة من الخدم هتنزل تخبث لخالك وتقول انك بتشرب سجاير
_ اهدي انتي بس
ثم رد في صوت عالي:
_ مين؟
_ أنا رهف يا باسم
ابتسم ورد ساخرًا:
_ العروسة، يارتنا كنا جيبنا سيرة اتنين جنيه صلادي.
ثم تابع:
_ ادخلي
دخلت وهي تبتسم ولكنها تفاجأت ما إن رأت أمه فقالت:
_ صباح النور يا خالتو
_ صباح الفل يا روح خالتو
_ أنا قلت بما ان النهاردة الجمعة وإجازة وكدا اجي اسلم على الكل
_ وماله حبيبتي سلّمي، هخرج أنا و اسبكم تسلموا على بعض.
انصرفت السيدة بينما رهف اقتربت من باسم وتحدثت في ابتسامة عريضة:
_ عامل إيه؟
_ حلو
تمهلت لحظة تستوعب رده ثم قالت:
_ يارب دايما
_ وانتي إيه اخبارك؟
_ كويسة الحمدلله
فتح علبة السجائر وأخرج واحدة وضعها بين شفتيه وقبلما يشعلها، التقطتها هي، رفع رأسه إليها ورد في سرعة:
_ انتي في سنة كام يا حبيبتي؟
_ يعني إيه؟
_ يعني إيه الجراءة دي؟! مين سمحلك تاخدي السيجارة من على بؤي؟ محدش قالك ان اللعب في حاجات غيرك غلط؟
_ بطل رزالة بقا يا باسم بجد أنا خايفة عليك، كل دي سجاير حرقتها على الريق؟
_ هو ريقك ولا ريقي يعني؟
_ امتى هتبطل تعاملني بالشكل دا؟ انا مش عيلة قدامك يا باسم انا هتخرج السنادي
_ الف مبروك اعمل إيه يعني؟
_ خايفة عليك بقولك خايفة عليك يارب نفهم
اقتربت منه وامسكت بكف يده وتحدثت في ابتسامة:
_ عارف.... إيه أحلى وقت بالنسبالي؟
صمت ينتظر الإجابة فتابعت:
_ أما بفضل قاعدة لوحدي و افتكر ايامنا واحنا صغيارين، افتكرتك وانت بتذاكرلي وانت بتلعب معايا وانت بتاخد بالك مني... فاكر يا باسم فاكر؟
3
اطرق وأخذ يقترب منها فاحمر خديها والقت بصرها نحو الأرض في خجل ترتجف يداها رجفة خفيفة من قربه، وقال:
_ رهف، هو انتي عندك شنب؟
4
اختفت ابتسامتها سريعًا تود أن تنشق الأرض وتبلعها أثر الخجل الشديد، ووضعت سريعًا يدها على شفتيها وردت في تلقائية:
_ لا والله حلقاه
_ متحلقش يا رهف.
*********
كان فاتح يتقلب على سريره يعلن استيقاظه، وقبلما ينهض كي يدخل المرحاض، لاحظ وقوف زوجته جهة المرآة تستعد للنزول كي يتناولا الفطار، تحدث هو:
_ صباح الخير يا قلبي
ردت في نبرة صوت خفيض:
_ صباح النور
علم أن شيئًا ما بها وعليه قام واخد يقترب منها وضمها إليه من ظهرها وقال وهو ينظر إليها في المرآة:
_ مالك يا روحي؟
انا عارف إني مقصر ناحيتك كتير بس صدقيني والله عندي ضغط شغل وانتي أكيد عارفة، كمان الفترة اللي فاتت كنت في ضغط أكبر بسبب اجازة يزيد و جياد وكمان المصيبة اللي حلت على رأسنا الجديدة دي ضغطاني اكتر واكتر، اعذريني معلش.
قالها وهو يقبل رأسها، ردت عليه وهي تنظر إليه في المرآة:
_ أنا مقدرة يا فاتح و مفتحتش بؤي ومش دا اللي مزعلني أصلا، أنا عارفة طبيعة شغلك وعارفة ان وقتك الفاضي كله ليا، لا بتروح تضيعه في قهاوي ولا غيره
ابتسم وهو يحركها من كتفيها كي يتحدث معها وجهًا لوجه ورد:
_ طب الحمدلله يا روحي انك متفهمة الوضع، اومال إيه اللي مزعلك بقا؟
لحظات صادقة من التقاط اعينهم لبعض، جعلتها تبكي مطلقة العنان لكبتها، وتحدثت في نبرة صوت متهدج:
_ يا فاتح والله أنا نفسي اخلف، والله الدكتورة قالتلي في أمل وقالت لسه بدري على اليأس، ليه امك بتعمل معايا كدا ليه؟
_ طب اهدي بس اهدي
ضمها إلى صدره وهو يلمس باطرافه شعرها و تابع:
_ حقك عليا أنا وزي ما قولتلك سيبك من ماما ومن كلامها انا مش مستعجل ومش عايز عيال غير منك انتي...
اضاف وهو يضع يده تحت ذقنها كي يرفع رأسها إليه:
_ والله لو الطفل دا ما كان منك انتي، ما عايزه خالص، انا راضي بقضاء الله ليه حكمة في كل حاجة وعارف انه هيرزقنا بس الصبر حلو، فاهدي بقا وان شاء الله خير تمام؟؟
3
وواصل حديثه في ابتسامة:
_ ثم انه يا خيبة انتي، متعرفيش انك الوحيدة اللي قاعدة ومربعة وقافلة الباب عليكي في قلبي ولا إيه؟ انا مقدرش أقرب من غيرك ولا اقدر ابص في وشها حتى، أنا واحد عينه مليانة، مليانة بيكي انتي وبس فعايزك ترتاحي بقا كدا على الآخر و تطمني ان مفيش حد هيقدر ياخد مكانك ولا هيقدر يحتل قلبي كدا زيك يا ملكة قلبي انتي يا جميل
1
ابتسمت ابتسامة عريضة وارتمت داخل حضنه وتحدثت:
_ بحبك بحبك يا أغلى حاجة في حياتي ويا أعظم هدية بعتهالي ربنا والله.
**********
كانت هانيا تجلس في غرفتها تتجهز كي تنزل، فطرق باب غرفتها، اتجهت نحوه وفتحت لتجد الخادمة تقول:
_ مدام هانيا فيه حد تحت منتظر يقابلك وقالي ابلغك
_ تمام شكرا
انتهت من اعداد نفسها ثم نزلت واتجهت نحو غرفة الضيوف وفتحت الباب وابتسمت، فقام لها وقال:
_ عاملة إيه يا هانيا
أخذت تقترب منه إلى أن وقفت أمامه وصافحته وهي تقول:
_ ازيك يا معتصم عامل ايه
_ أنا الحمدلله تمام، وانتي يا بنتي إيه اخبار الدنيا معاكي
_ عايشة اهو يا معتصم هعمل إيه يعني!
_لا حول ولا قوه إلا بالله.... طب قوليلي عايزاني في إيه؟ انا اول ما اتصلتي بيا سبت اللي ورايا والي قدامك وجيت لك اهو
_ معلش لو معطلاك
_ متقوليش كدا يا هانيا بالله عليكي من امتى فيه بينا الهبل دا! قولي يلا إيه اللي مضايقك
_ أنا... أنا وجياد هنطلق
_ لا حول ولا قوة إلا بالله
_ هو فيه يا معتصم هو انت جاي تتوب هنا؟
_ يا بنتي اعمل إيه طيب! ما دا اللي قولناه لابوكي بجد بيعمل حاجات غريبة
_ بالظبط، وانا مش قادرة استحمل بصراحة....
تنهدت ثم تابعت:
_ هو سافر، وقالي فكري لحد اما ارجع نستمر او لا
_ وانتي رأيك إيه؟
_ مش عارفة، بابا من كام يوم قالي شهاب هيخطب
_ وهو عمي عرف مين؟
_ مش عارفة... تفتكر بيكدب بيقول أي حاجه يعني؟
_ طب انتي مجربتيش تسألي شهاب يعني؟
_ لا
_ ليه؟
_ أنا مش عايزة اتكلم معاه ولا ادخله في أي حوارات إلا أما أطلق او أتأكد اني هطلق، كفاية اوي اللي عملته فيه، مش عايزة اعلقه بحاجة مش متأكده منها ولا عايزة اخليه عرضة لجياد هو مش قده، وكمان بستحرم... بحس بالذنب لو اتكلمت معاه، أنا بحس بالذنب وانا مجرد بقرأ كلام قديم في الشات بتاعنا.
كل دي حاجات بتمنعني اتكلم معاه إلا أما أطلق و أكون حرة
قبلما يرد، دخلت الخادمة عليهما وهي تقول:
_ آسفة للمقاطعة بس دا وقت الفطار والشيخ طلب مني ابلغك وقولتله معاها ضيف قالي تيجي تفطر هي و ضيفها
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ ماشي جايين
ذهبت الخادمة بينما تحدث معتصم:
_ انا فطرت مش قادر اكل تاني
_ لا معلش خلينا حتى نروح نقعد معاهم علشان ميدايقش، وكمان علشان اعرفه انك ابن عمي، مش عايزاه يقول خلت جوزها يسافر من هنا ودخلت ناس غريبة من هنا
_ ليه يا حبيبتي؟ ما الحرس برا سألوني أنا مين وابن مين وجاي لمين وخدوا بطاقتي وكل بياناتي كأني داخل لرئيس الوزراء وأكيد بلغوه
_ معلش بردو خلينا بس نوري وشنا حتى وبعد كدا نكمل كلامنا
**********
وفي الوقت ذاته كانت أسيل تجلس في غرفتها رغم أنهم طلبوا منها المجيء كي تفطر، تضرب الأرض بقدميها في غيظ شديد وهي تمسك بهاتفها ترى صور و فيديوهات خاصة بروني و يزيد، قد نشرتها روني على قصصها على برنامج [ what's up ]
كانت نيران الغيرة تتدفق من عينيها وهي ترى فرحتهما وتسمع ضحكهما في الفيديوهات، ومن شدة غضبها و غيرتها غلقت الهاتف مرة واحدة ورمته بعيدًا عنها، تمتم:
" يا بنت الكلب انتي، بقا انتي جاية علشان ببساطة تعيشي أحلامي و تاخدي الراجل اللي كنت بتمناه من الدنيا و تحققي معاه اللي كان نفسي فيه؟
وديني ما هسكت، وديني ما هخليكي تتهني معاه بأحلامي يا رخيصة يا سافلة.
2
دخلت عليها تالية وهي تقول:
_ يلا يا أسيل الفطار برا
وما إن رأتها في ذلك الحال، حتى اقتربت منها وهي تقول:
_ مالك بس؟ إيه اللي حصل؟
_ روني منزلة فيديوهات و صور وهي بتتمرقع مع يزيد وضحكتها من هنا لهنا بنت الجزمة بنت ال****** هموت بقهري والله.
وأغاني رومانسية وصور ليهم وهما في مطعم وهما على البحر وعمالة تحضن فيه وتقرب منه
ارتمت على الكرسي وهي تضع يدها على قلبها تتابع في قهر:
_ حاسة اني هموت، هموت من كتر القهر مش قادرة عايزة اخنقها عايزة اموتها، سرقت الشخص اللي بحبه سرقت أحلامي سرقت حياتي...سرقت حياتي...
أخذت تهديء من نوبة غضبها وهي تقول:
_ اهدي يا أسيل صوتك عالي اوي اهدي لا حد يسمعك وتبقى مشكلة
_ لحد امتى هفضل امثل؟ لحد امتى هفضل اخبي! أنا مش قادرة أنا فعلا مش قادرة
سمعت صوت هاتفها يرن، فوجدته حسان، فصاحت في غضب:
_ عايز إيه يا راجل يا عرة انت!
_ بس بقا قلت وطي صوتك!
هرد عليه أنا
2
استقبلت المكالمة تقول:
_ إيه يا حسان؟
_ اسيل؟
_ لا أنا تالية، أنا جوا مع أسيل في الاوضة
_ طب يلا علشان الفطار
_ جايين اهو
انهت المكالمة والتفتت إليها وهي تقول:
_ يلا لازم نخرج، واهدي ها اهدي.
********
وفي تمام الساعة السابعة مساء، كانت هانيا تجلس في غرفتها تمسك بهاتفها تقلب داخل غرفة الدردشة الخاصة بشهاب تقرأ كلامهما تسمع التسجيلات الصوتية الخاصة بهما وهي شاردة في الذكريات.
عقب مرور وقت فكرت أن تراسله ولكنها كانت مترددة قليلًا، وفي تلك الأثناء، دخلت عليها ماهي وهي تقول:
_ هانيا تعالي معايا بسرعة
امسكتها من ذراعها وأخذت تسحبها معها إلى الخارج، سارت بحانبها متعجبة من حماسها ذلك المبالغ فيه والذي لم تفهمه!
دخلت ماهي بها غرفتها الخاصة وقالت في ابتسامة عريضة:
_ أنا عارفة ان استايل لبسك و ذوقك في اللبس تحفة، قوليلي بقا إيه رأيك في الفستان اللي أنا لبساه دا؟
أخذت تطالعها من أعلى إلى اسفل وتدور حولها ثم ردت:
_ بيرفكت بجد.
استني هجبلك الاكسيسرس اللي تليق معاه
فتحت الدرج وأخذت تخرج منه من المجوهرات التي تجدها مناسبة لها، تضعه على رقبتها والآخر حول معصمها و تضع الحلق جهة اذنيها ثم بدأت تقول:
_ تعالي البسهملك وتشوفي نفسك فيهم بعد ما تلبسيهم يا مزة
سمعت لها ماهي واعجبها كثيرًا ما اختارته لها هانيا.
أخرجت هانيا مستحضرات التجميل وبدأت تضعه لها وهي تبتسم وتقول:
_ استني خليني احط لك الميك اب السيمبل دا هيكون جامد على الفستان
2
أخذت تضع احمر الشفاة على شفتيها تحددهما بشكل دقيق ثم حمرة الخد وما إن انتهت حتى تابعت:
_ شعرك لو مرفوع بشكل معين هيكون شكله أحلى بكتير
_ بصي... أنا سيبالك نفسي ظبطيني انتي عجبني ذوقك مناسب ذوقي بالظبط
2
أخذت هانيا تعدها وترتب شعرها وتتأكد من أن كل شيء تمام، تعدها في حب في ابتسامة، لا تعرف أنها تعدها لحبيبها ذلك الذي في طريقه إليهم.
وبمجرد انتهائها قالت:
_ إيه رأيك؟
_ تحفة يا هانيا بجد تحفة ميرسي يا قلبي ميرسي تسلم ايدك
أخرجت الحذاء كي ترتديه ولكنها تعثرت قليلًا فأسرعت هانيا جهتها تأخذه منها وهي تقول:
_ هاتي البسك أنا الصندل علشان النيلز متبوظش
_ يا روحي تسلميلي يا قلبي بجد هتعبك معايا
جلست هانيا تحت قدمي الفتاة كالقرفصاء وأخذت تلبسها الحذاء وذلك لتعثر الفتاة بسبب ارتدائها الأظافر الصناعية.
وكانت ماهي تشكرها كل دقيقة لغعلها ذلك.
نهضت ماهي وشكرتها مرة أخرى ثم وضعت العطر الخاص بها، فتساءلت هانيا:
_ رايحة فين كدا؟ عندك عيد ميلاد
_ لا يا مزة، فيه عريس هيتقدم لي النهاردة خلاص على وصول
_ يا روحي الف الف مبروك يا قلبي ربنا يتمم على خير
ابتسمت ماهي وكانت ستخبرها أنها تعرفه فهو شهاب زميلها في القسم، ولكن قبلما تتحدث، دخلت كاميليا وهي تقول:
_ يلا يا ماهي جم كنتي عايزاني اعرفك
ابتسمت ابتسامة عريضة ثم دخلت البلكون الخاصة بها وهي تفتح كاميرا الهاتف تلتقط له الصور و الفيديوهات أثناء مجيئه.
دخلت كاميليا كي ترى، ولم تتردد هانيا أن تدخل لتلقي نظرة على العريس هي الأخرى، ولكن بمجرد وصولها كان هو قد دخل فلم تراه.
ضحكت ماهي وقالت:
_ دخلوا خلاص، هروح ارمي وداني تحت لحد أما بابا ينادي
_ اوعى ياخد باله منك
_ لا لا متخافيش يا كوكي... او بصي تعالي معايا بالله عليكي مش عايزة انزل لوحدي
_ طب يلا
سارتا معًا وقبل خروجهما صاحت ماهي في نبرة صوت تملأها السعادة:
_ شكرا يا هانيا يا روحي
ثم خرجتا من الغرفة، ابتسمت هانيا و تمتمت:
" ربنا يتمم على خير و يفرح قلبك يا ماهي يارب"
****
في الأسفل، استقبل الشيخ شهاب و والدته أحسن استقبال ودخلوا جميعهم غرفة استقبال الضيوف، وكانت عبير لا تنظر إليهما كأنها تؤكد لهما أو تعطيهما إشارة على الأقل انها لا تطيق وجودهما هنا.
تحدث الشيخ وذلك بعدما علم ما يريدونه للضيافة:
_ اهلا و سهلا نورتونا
ابتسمت سحر وردت:
_ بنورك يا شيخ عبدالله، البيت منور بأصحابه والله
_ شكرا، اتفضلوا اؤمروا
تنحنح شهاب و أجاب:
_ يا شيخ عبدالله أنا جاي هنا النهاردة طالب ايد بنتك ماهي على سنة الله ورسوله، اتمنى تقبل و اتمنى تشوف فيا الشخص المناسب ليها إن شاء الله
ابتسم الشيخ ورد:
_ خليني اقولك حاجة صغيرة كدا قبل ما ندخل في تفاصيل
_ اتفضل طبعا
_ انا متولدتش مرتاح ولا في بؤي معلقة دهب زي ما كتير فاكر، بالعكس أنا اتولدت في أسرة بسيطة تعبت و اشتغلت و جبتها من تحت اوي يعني ومن ساعتها وأنا عندي قناعة تامة بأن الإنسان يقدر يوصل للي هو عايزه بمجهود و سعي و استمرارية.
وعمر ما كان تقيمي لأي شخص في الدنيا بناء على فلوسه او على هو يملك إيه وبالاخص الراجل، انا نظرتي للراجل بتكون بناء على شهامته وقوفه في المواقف الصعبة احتوائه تحمله للمسؤولية، طموح والفلوس شايف ان لو شخص عنده كل الصفات دي هيقدر يجبها بسهولة.
فابنتي و الموظفين في شركتي قالوا عنك احسن كلام وانا عارف ان ماهي كبيرة كفاية تعرف تقيم اللي قدمها.
فخليني اقولك انك لو خدت بنتي مني يبقى هتصونها و هتحفظها وهتحقق لها السعادة وهتكون راجل ليها... لو شايف نفسك قد المسؤولية دي خلينا ندخل في التفاصيل الباقيه، لو شايف نفسك هتاخد بنتي تقلل منها أو تضايقها أو في مرة تفكر تزعلها او تفشل في احتواء مشاعرها و تعمل دورك معاها كراجل على اتم الاستعداد، سبهالي أنا بعمل كل دا، لكن متخدهاش من حضني تبهدلها!
اطرق الشاب شاردًا يفكر... أين جياد ألن يأتي ويخرب ذلك الزواج؟ ماهذا لم يكن يتخيل ان الأمور ستسير بهذه السهولة!
كان يتوقع أن جياد سيرفض ذلك الزواج أو ان والدها سيرفض أيضًا عندما يعلم أن مستواه أقل منها بكثير أو أنه يريد أن يعيش داخل قصره!
كان يتوقع أن بمجرد قدومه ستقوم معركة لا نهاية لها مع جياد، فماهذا؟ ما الذي يحدث هنا؟ هل سيتزوجها حقًا؟
*******