📁 آخر الروايات

رواية انذار بالانتقام الفصل الثالث عشر 13 بقلم زينب خالد

رواية انذار بالانتقام الفصل الثالث عشر 13 بقلم زينب خالد


 

الفصل الثالث عشر
شقة قاسم..

دلف بخطوات مرهقة بطيئة، اليوم كان مليئ بالكثير، يشعر بأن جسده من كثرة إرهاقه أصبح لا يشعر به، يتمنى في هذه اللحظة أن يعانق فراشه ويخلد في نوم عميق لمدة لا تقل عن يومين .

كانت تتحدث مع إمرأة عمها عن عملها، قررت بأن تأتي اليوم بعدما تنهي عملها حتى تصالح قاسم، تعلم بأن فعلتها شنيعة وأنه لن يصفح عنها بسهولة؛ لكنها ستظل تحاول معه حتى يمل منها ويصفح عنها .. رأها وهي تجلس بجانب والدته، أشاح ناظره عنها وكاد أن يذهب لغرفته سريعا لكن والدته أوقفته حين تحدثت بعتاب ظهر بنبرتها:
مش تيجي تسلم على بنت عمك

لم يلتفت لهم بل ظل يعطيهم ظهره حتى لا يراها بينما أجاب عليها بفظاظة :
وهو أنا مش قولت مش عايز أشوف وشها تاني، ولا هي عادة عندها بتتصرف من دماغها وخلاص.

هتفت سمية بحدة لقاسم :
ولــــد

لم يهتم بحدتها واتجه لغرفته، يكفيه هذا الحد لليوم لا يطيق أن يكون فيه أحداث ثانية.. ضجرت سمية من تصرفات ابنها، تعلم بأن لديه كامل الحق لكن يكفي إلى هذا الحد هل سيطول هذا الخصام بينهم؟ ، هل كلما راها سيبتعد عنها بهذا الشكل.. تنهدت بضيق بينما درة أشفقت عليها وتعلم ما تفكر به خاصة بأن الطريق مع قاسم لن يكون هين، تعلمه وتعلم عناده، تحدثت لسمية بإبتسامة مرحة :
متقلقيش يا سوسو ، أنا هدخل أكسر دماغه دلوقتي

ضحكت سمية بسخرية مجيبة :
قصدك يكسرك عشان فيه فرق

ازدردت ريقها بصعوبة لكنها تحدثت ببسمة:
مش هنختلف المهم حد هيطلع مكسر التاني وخلاص

ربتت على قدمها تهتف بقلة حيلة :
ربنا معاكي يا بنتي

نهضت بجسدها متجه لغرفته وهي تقرأ معوذتين لأنها تعلم بأنها ستدخل حرب معه وكلها يقين بأنها ستفوز بهذه الحرب. فتحت الباب عليه فجأة وجدته يجلس على فراشه بعدما ابدل ملابسه ببنطال قطني وترك جذعه الفوقي عاري دون أن يكلف نفسه إرتداء شيء، تركت الباب مفتوح ودلفت حيث وجدك مقعد موضوع ، أخذته وجلست عليه تهتف بعبوس. :
هتفضل أعد بالمنظر دة كدة كتير

ابتسم بسماجة مجيبا عليها بعدما رفع رأسه ينظر لها :
أنا مرتاح كدة، مش عجبك اطلعي برة وخدي الباب في إيدك

نظرت له بضيق ونفخت بضجر وصمتت لم تعرف بأي طريقة تبدأ به حديثها، تحدث قاسم بحدة وهو ينظر لها:
لو معندكيش حاجة ياريت تطلعي عشان أنا تعبان ومش قادر

نظرت له تشفق عليه كثيرا وهي تعلم بأن هذا الخصام من وراء قلبه وأن ما فعلته ليس صحيح، تحدثت فجأة بنبرة هادئة تنظر لعيناه:
الموضوع بدأ بعد ما فتحت الكافية بشوية، كان بيجي يطلب طلبات زيه زي أي حد، لكن بعدين بدأ الموضوع يزيد وكل مرة يجي أو يفضل يتابعني من محله.. ف الاول مكنتش بهتم ولا بيجي على بالي، لغاية لما فجأة الموضوع زاد بكثرة من ست شهور .. كل شوية ينطلي في كافية ومش بيسبني في حالي وبدأ يطلب ايدي، عرفت من العمال عندي إنهم سمعوا أنه مش كويس وحاجات تانية لغاية ف يوم ما جه يهددني بس أنا بردوا مختش بعين الاعتبار لغاية اليوم اللي حاول يتهجم عليه.. امتلئت الدموع بعيناها وحاولت أن تتحدث لكنها لم تعرف، صمتت قليلا وأكملت بحشرجة .. أنا لو كنت لجئتلك وروحت مكنش بردوا هيسبني في حالي هو دة مش مبرر للي بقوله لكن أنا لو كل مرة اخدت كلامه بأعين الإعتبار مكنتش هنام وهفضل خايفة طول الوقت وأنا لوحدي يا قاسم ومليش غيرك الجئ ليه .. أنا غلطانة ومعترفة بغلطي بس بلاش تزود عليا أنا بحاول أتخطى الموضوع بمجهود جبار عشان أعرف أكمل حياتي من تاني

بكت بشدة ، بكت ك أول يوم نامت به على فراشها بعد الحادثة .. لم تتحمل أكثر من هذا، إنها مخطئة وله كامل الحق لكن لكن لا تعرف ما تصفه به ذاتها .. نظر لها وداخله يؤنبه على إطالة الخصام إلى هذا الحد، يكفي لا يحب أن يراها حزينة يحب أن يرى إبتسامتها المشرقة التي تزين ثغرها.

تحدث قاسم بنبرته الحنونة :
طب خلاص اهدي.. مبحبش أشوفك وأنت بتعيطي

هزت رأسها نافية وأجابت بنبرة مرتجفة:
لا أنت زعلان مني ومش راضي تصالحني

نمت على ثغره إبتسامة مردفا:
لا خلاص سامحتك.. لكنها لم تهدأ فصرخ بوجهها قائلا.. ما خلاص بقى قولنا

رفعت عيناها نحوه بغضب وهتف بإنفعال:
ولااا أنت بتزعقلي.. تصدق أنا غلطانة أن جاية أصالحك

نهض بجسده واقترب منها بينما هي انكمشت حول نفسها تعترف بأنها تخاف منه خاصة مع هيئته الضخمة، أمسكها من خلف عنقها يجعلها تنهض وتقف أمامه يهتف بغيظ:
هو أنا مش قولت خلاص مرة واحدة ولا أنت مبتفهميش من أول مرة

ضربت الارض بقدمها تهتف بضيق:
متقولش كدة أنا الحمدلله بفهم

ابتسم بسخرية مجيبا :
لا واضح .. بت اخرجي برة أنا على أخري

صرخت بقوة قائلة تحاول الهرب منه:
يا ماااامااااا .. تعالي شوفي ابنك

ذهبت سمية لغرفته ووجدته يمسكها من خلف عنقها وجد والدتها أمامه، أخذها واتجه ناحيته والقاها نحوها وهتف وهو يغلق الباب بوجههما :
مش عايز صويت وكلمة تاني يا درة والله لاضربك علقة من بتوع زمان وأنت عارفة أقصد أي

الصدمة احتلت وجههما من فعلته لكن الابتسامه شقت لوجه درة تضحك بسعادة، تحدثت لها سمية بتساؤل:
خلاص كدة

ضحكت درة مجيبة :
خلاص كدة

تنهدت سمية براحة وهي فرحة لإزاحة هذا الخصام بينما درة فرحت كثيرا بأن العائق أمامها انزاح وأن علاقتها عادت مرة أخرى وقررت أن تبيت معهم ولا تذهب لبيتها لتكمل باقية السهرة مع سمية بدل من أن تظل لوحدها.

بعد يومان..
بشركة أبو الدهب، مكتب منذر..

استمع لطرقات الباب يليه دخول أحد، احتل الجمود وجه لمجرد دخول أحد دون استئذانه، رفع رأسه بحدة ونظرات عاصفة حتى رأى قاسم وإبتسامته المعهودة.. تحدث قاسم ببسمة:
متقلقش دة أنا

احتل الهدوء وجه يصاحبه بسمة خفيفة نمت على ثغره، نهض بجسده واتجه قاسم ناحيته حتى احتضن كل منهم للاخر بود يليها جلوس قاسم على المقعد.. تحدث منذر بهدوء بتساؤل:
تشرب أي

نفى برأسه حيث أجاب موضحا:
لا الشرب دة هنشربه عندي.. ماما كلمتني من شوية وقالتلي إنها عزماك انهاردة لأنها حابة تشكرك إنك انقذت درة

أجابه الاخر بلباقة معتذرا:
معلش اعتذر نيابة عني وقولها إني مش هقدر

ضحك بسخرية مجيبا:
دة على أساس إنها هتتقبل.. يا حبيبي دي اصدرت الفرمات يعني خلصت.. ف هتيجي يعني هتيجي

حاول منذر أن يعتذر لكن تحت إصرار وإلحاح قاسم، استسلم وقرر أن يرضخ لطلبه.. قال بتساؤل:
أنت اتصالحت مع بنت عمك

أومأ برأسه مجيبا عليه:
اه .. هي كانت مجرد عقاب خفيف وعدى

أجابه منذر بهدوء:
تمام.. هخلص اللي في ايدي بعدين نمشي

بعد ساعتين..

طرق قاسم الباب أولا ثم فتح الباب هتف بنبرة عالية:
تعالى يا منذر اتفضل

دلف منذر حاملا بيديه علبه مغلفة ملئية بالشكولاتات الفاخرة التي اعترض قاسم كثيرا على شرائها لكنه صمم لم يرد أن يدخل لمنزله لأول مرة فارغا، أدخله قاسم للصالون وجعله يجلس بينما استمعت سمية ودرة لقاسم حتى نهضت سمية بجسدها من داخل المطبخ خلفها درة واتجهت للخارج.

تقدمت سمية ورفعت يديها لتسلم عليها هاتفه بإبتسامة ودودة :
أهلا وسهلا بيك ،نورت يابني.. وأحب أشكرك على اللي عملته مع بنتي لولاك مكنتش عارفه هيحصل أي

نهض منذر وسلم عليها بلباقة مضيفا ببسمته الهادئة:
العفو على أي .. المهم أنها عدت بسلامة

مدت درة يداها وهي تتأمل ملامحه لأول مرة التي حملت الهدوء والجمود معا ، قبض على يداها ليسلم عليها حيث تحدثت بإبتسامة صافية:
أهلا بحضرتك نورتنا .. وأحب أشكرك على اللي عملته معايا

أجابها بهدوء قائلا:
أنا معملتش غير اللي المفروض يتعمل

تحدث قاسم قائلا:
طب يلا، هنفضل واقفين

أردفت درة قائلة:
خليكي يا ماما، وأنا هروح أكمل باقي الأكل.

بعد ساعتين..
على السفرة..

تحدثت سمية قائلة:
كل يا بني.. اديله يا قاسم

رفض بلباقة قائلا:
كتير قدامي أهو .. تسلم ايدك ، الاكل جميل

ابتسمت بوجه تجيب عليه:
تسلم يا حبيبي

تسألت سمية مستفسرة لمنذر :
وأنت يا حبيبي خريج أي أو بتشتغل أي بالظبط

أجابها منذر بنبرته الرزينة :
إدارة أعمال أخدتها في جامعة أكسفورد في لندن، وبعد م اتخرجت اشتغلت في شركتنا برة بعدين عمي تعب شوية فجيت عشان مليش غيره وكان لازم حد يترأس الشركة هنا
تحدثت درة بمزاح قائلة :
وأنا كمان خريجة إدارة أعمال لكن من مصر عادي
ابتسم منذر بمجاملة بينما قال قاسم ممزاحا :
خليكي بس بإدارة بتاعتك دي اللي دخلتها مصر كلها، هتجيبي لندن للقاهرة ولا أي

أجابت عليه متفاخرة وأنف مرفوعة بكبرياء :
مش مهم متخرج فين، المهم قيمة اللي هتعمله بعد ما تتخرج
قال منذر ببسمة خفيفة :
فعلا ، المهم القدر المستفاد واللي هتخليه مصدر لإفادة الناس

ضيقت عيناها مردفة ممزاحة :
شوفت طلع واعي عنك .. شغلك مع المجرمين خلى تفكيرك محدود
تحدث قاسم ببسمة سخيفة ونبرة محذرة :
تحب ندخل الاوضة وأوريكي تفكير المجرمين عامل ازاي
تحدثت سمية بنظرات تحذيرية :
مش واخدين بالكم أن معانا ضيف ولا أي

نظرت له درة بغير وعي ونظرت لطبقها مرة اخرى وهي تشعر ببعض الخجل وإطلاق العنان للسانها دون ان تنتبه لوجوده .. نظر لهم منذر وشفتيه تحمل إبتسامة وجال بعقله موقف يشابه ما يحدث بنفس الاحداث لكن باختلاف الشخصيات .. تجمدت معالم وجهه وداخله يشعر بإحتراق شديد وهو يتذكر شخص ما عزيز على قلبه، ملامح وجهه انقلبت والبسمة محت من ثغره ومشاعره مختلطة بين الغضب والحزن بأن واحد .. فحاول أن يندمج معهم لكن جمود وجهه وتغير مشاعره جعله يجلس بعدم راحة ، فلم يكمل معهم وغادر سريعا مع انزعاج سمية بعدم جلوسه لوقت طويل معهم لكنه اعتذر بلباقه وغادر سريعا حتى لا يفقد أعصابه .

فيلا كامل أبو الدهب..

عاد منذر للمنزل بعد أن اقضى هذه الامسية بببيت قاسم.. وجد كامل يجلس وبيديه كتاب يقرأ بإهتمام شديد وعينيه تركز مع كل تفصيلة، ابتسم بحنان لرؤيته، قصر بحقه كثيرا ويعلم بأنه حزين لكن الأعمال التي تقع فوق عاتقه كثيرة خصوصا انتقامه من شاكر وما يريده ان يفعله.

تحدث منذر بإبتسامة قائلا:
مساء الخير يا عمي.

شعر بخطواته وهي تقترب وتحديقه به وهو يقرأ يليه حديثه لكنه لم يعير كل هذا إهتمام وظل يقرأ بإهتمام كبير.. حك عنقه بيديه وجلس بجانبه على الأريكة وسحب الكتاب من بين يديه بينما كامل لم يتحرك بل ظل ساكنا

أسترسل حديثه قائلا:
هتفضل ساكت كتير كدة

أجابه بحدة ونظرات لا تلتقي أبدا بعيناه:
وهو المفروض اتكلم وأقول أي

رفع كتفيه بجهل مجيبا:
معرفش

دام الصمت لدقائق يراقب فيها ملامح عمه الحزينة يعلم بأنه قصر تجاه كثيرا وأهمله حتى أنه لم يعد يجلس معه كثيرة .. اقترب منه وقبل رأسه بحنان وتحدث بنبرة مليئة بالعاطفة لعله يسامحه:
حقك عليا، بس فعليا كل حاجة فوق دماغي لغاية لما خلاص مش قادر اتحرك من كتر التفكير وأن لازم كل حاجة احسبلها قبل م أخطو.. خلاص مبقاش فيا حيل لحاجة

حضنه كامل فجأة، رغم أنه حزين لكن يقدر ما يفعله وسيفعله وإنه يحمل حمل ثقيل يتمنى أن ينتهي لعله يرتاح ولو قليلا مما رآه في هذه الحياة.

شعر بالراحة تغمره وأنفاسه انتظمت وتيرتها، ابتعد عنه كامل متحدثا بحنان:
ربنا يريح بالك يابني .. هيجي اليوم وترتاح فيه أنا متأكد، احكيلي اللي معاك

قص عليه ما حدث والاخر يستمع بإنصات وإهتمام، ظل معه حتى تخطت الساعة الواحدة صباحا حينها قرر أن يصعد لغرفته ويريح جسده من أحداث اليوم.

بعد أسبوع ..
شركة أبو الدهب..

يجلس أمامه ينتظر حديثه، ملامح وجه جامدة لكن الهدوء مسيطر عليها.. تحدث شاكر بملامح مرتخية:
طبعا أنت مستغرب سبب وجودي انهاردة، لكن أنا جاي في مصلحة هتنقلك لمكان تاني في أقل وقت ومجهود

أجابه بهدوء متسائلاً:
وأي هي

أسترسل حديثه بدهاء مكملا:
أكيد أنت شايف المستوى اللي وصلته، واللي بنيته في وقت صعب لكن قدرت، اللي ساعدني عشان أوصل لهنا محتاج مساعدتك عشان يوصلك أنت كمان

تحدث منذر بجدية:
بمعنى

أردف شاكر موضحا:
وجودك على الساحة واكتساحك ليه خلت كل العيون عليك خصوصا أن بقينا أكبر منافسين في السوق.. المنظمة اللي تابع ليه منظمة بتشتغل في كل شيء أنت ممكن تتخيله، شغل مافيا متوسع على مستوى العالم، وأنا هنا اللي ماسك دخول المخدرات وخروجه، أكبر موزع لتجارة المخدرات على مستوى مصر.. والمنظمة متبعاك من فترة وحابة أنك تنضم معنا

أجابه الاخر بهدوء:
واشمعنى أنا

نهض شاكر بجسده وتحدث:
الاجابة دي هتعرفها لم تبقى معانا.. هسيبك مهلة تفكر براحتك، هستأذن أنا

تركه بين أفكاره خاصة مع قدومه الغير متوقع، كانت المفاجأة لكن كما يعرفه جيدا لا يستهان به أبدا .. لم يتوقع هذا خصوصا بأنها ستقلب الموازين لكن لما لا لعلى هذا يكون الطريق لما يريده.



الرابع عشر من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات