📁 آخر الروايات

رواية نضجت عشقا الفصل الثالث عشر 13 بقلم اسماء مجدي

رواية نضجت عشقا الفصل الثالث عشر 13 بقلم اسماء مجدي


 

🔥الفصل الثالث عشر🔥

اشرقت الشمس تعلن عن صباح يوم جديد .. و لكنه ليس كأي يوم مثلما مضي ..

ضائعة.. مشتتة .. خاوية الروح .. مرهقة الجسد .. لا تعلم حقاً بماذا تشعر . ولكن كل ما تشعر به أنها منطفئة . تعيسة. تشعر و كأن الحياة قد نصبت خيمة العزاء لإتمام مراسيم موتها.. فهي لا تريد سوي "الراحة" تلك الكلمة التي تعنيها بصدق.. حياتها مغلفة ببقعة سوداء كبيرة لا يعتريها النور.. فقد وقعت فريسة للحزن .. و لكن هي وحدها من أودت بحياتها الي القاع ..

هكذا كانت حالة غنية.. فلم تري عينيها طريق للنوم منذ ما حدث بالأمس .. تنتظر قدوم ذلك ال " قصي" في حذر مغلفاً بالرعب كي تري ما سيفعله بها .. تفكر في أخيها وما حدث له .. تفكر بالقادم علي الرغم من مخاوفها منه .. حيث باتت محاولاتها بلا جدوي في الهروب أمس من ذلك المنزل ولكن لم يعطي لها قصي مخرج للهرب حيث قام بإغلاق باب الغرفة عليها في احكام شديد كي تظل سجينة بتلك الغرفة التي شهدت علي أسوأ ما حدث لها بحياتها في الأمس ...

وثبت غنية من الفراش مرتدية ذلك القميص الذي وجدته بخزانة قصي .. فمنذ تمزيقه لملابسها أمس .لم تجد سواه كي تخفي به جسدها الذي اصبح نحيف بشدة ... تتجه بخطواتها نحو مرحاض الغرفة في وهن شديد من ذلك الوجع الذي ما زال تأثيره مؤلم لقدميها..

خرجت بعد قليل من الوقت بعدما توضات... تبحث عن ملابس تلائمها ..كي تلجأ لخالقها عله يمحو ذلك الظلام بداخلها و يمحو شعورها بالغرق.. ذلك الغرق الذي جعل روحها تأبي أن تعافر بعد ذلك..

انتهت من صلاتها تتضرع الي خالقها في خشوع لا يخلو من البكاء .. تدعوه بكل ما تتمناه ولا تتمناه .. ثم ختمت صلاتها ببكاء يُعلن عن قلبها المعتصر حزناً والماً علي ما تمر به ..

**********
داخل كلية التجارة:-

تجلس چويرية داخل مدرجها تستمع الي ما يقوم به الدكتور من شرح.. ولكن تستمع إليه بأذنيها فقط.. عقلها مشتت وقلبها هائم بمن سرقه خداعاً و وهماً .. هو من جعل الحب ينتفض بقلبها كل لحظة.. فكل ما يحدث لها من تصرفاته اتجاهها و نصائح الكثير لها بخطيئة ما تتوهم به يجعلها مشتتة تماماً ... يجعلها تخوض صراعات مع عقلها كي تثبت أنه شخص جدير بالحب والثقة ..ولكنها العتمة تصيب القلوب حينما نعشق بكل ذرة بكياننا..

حبيبة وهي تلكز ذراع چويرية برفق كي تسترعي انتباهها :

چويرية ! ركزي.. الدكتور كدة هياخد بالو انك سرحانة

چويرية وقد أعادت لرشدها:

اها. انا مركزة اهو يا حبيبة

حبيبة بضجر من چويرية التي جاهدت في إعادتها لصوابها كي تتقي شر هذا " الادهم " المخادع :

مركزة فين يا چويرية! ده انتي في وادي غير الوادي . انتي برده . لس.

قاطع الدكتور حديثهم بحدة مشيراً لكل منهما:

انتي وهي . اتفضلوا برة

وثبت كل منهما في توتر حيث اردفت حبيبة في اسف:

اسفين يا دكتور مش هتتكرر تاني ..

الدكتور بسخرية:

تاني! مش لما يبقي فيه تاني اساسا. اتفضلي انت وهي علي برة . ومش عايز اي واحدة فيكوا تحضرلي تاني .. مفهووووووم

همت حبيبة بالرد عليه كي تخفف من حدة قراره ولكن قاطعها بنظرات حادة كي تنهي النقاش متجهة نحو الخارج بصحبة چويرية ..

حبيبة بضيق:

عجبك كدة يا اختي ! ادينا اطردنا . واحتمال كمان يشلينا المادة . وكله من سي زفت اللي واكل دماغك

چويرية وقد كانت في عالم اخر .. فها ادهم تغيّب لمدة يومان ... يومان جعلوا عقلها تتضارب افكاره .فقد ظنت أنه مازال غاضباً منها منذ أخر مرة .

مردفة بحزن ل حبيبة :

تفتكري يا حبيبة ادهم مجاش بقالوا يومين ليه؟

حبيبة وقد اشتاظت غضباً من رفيقتها :

نهار اسوح عليا ! يا بنتي بقولك اتطردنا . و مستقبلنا هيضيع
تقوليلي ادهم..! مايولع بجاز

چويرية وقد حزنت بشدة:

اخص عليكي يا حبيبة . متقوليش كدة .بعد الشر عليه

حبيبة بنفاذ صبر:

بقولك ايه يا اختي بلا اقول بلا مقولش .. انا سيبهالك مخدرة اهي . خليكي انتي قاعدة كدة في خيالاتك واوهامك والحياة الوردي اللي انتي معيشة نفسك فيها ديه .. وبكرة تقولي حبيبة قالت..

هذا ما تفوهت به حبيبة الي چويرية تاركة اياها بقلب تبعثر اثر كلماتها... تلك الكلمات التي لم تاخذ بها چويرية ولو بحرفاً واحداً.. فقد اصبح مجرد التفكير بادهم يستدرجها الي لمعان عينيها ببريق العشق.. فكيف لها أن تفكر في الابتعاد عنه كما تنصحها حبيبة..

فقدت الامل في رؤيته اليوم أيضاً متجهة بخطواتها كي تذهب إلي الخارج حتي تهاتف شقيقها كي يأتي اليها ولكن في حين ذهابها .. رأت من تقرع له طبول قلبها العاشق.. ولكن تبدلت طبول العشق الي طبول الغيرة .. حينما رأت ادهم يمزح بجانب تلك الصفراء" روفيدا" ....تآكل قلبها بشدة مصوبة نظرات الغضب والغيرة اتجاهه..

روفيدا باشمئزاز:

الحق يا ادهم أبلة نظيرة بتبص عليك ..

ادهم بضجر:

انا مش عارف امتي بقي الامتحانات تيجي وانجح عشان ارتاح من الوش العِكر ده

روفيدا بدلال:

هانت يا دومي .. كلها كام شهر و تخلص منها خاااالص .. وميبقاش فيه حاجة واقفة في طريقنا.. المهم روحلها انت دلوقتي عشان شكلها بتطلع نار من عينيها .

ادهم بضيق :

رايحلها يا اختي اهو .. ما انتي مبتشوفيش اللي انا بشوفه

ضحكت روفيدا بصخب عالٍ مما زاد من وتيرة الغضب والغيرة لدي چويرية .. تري ادهم يتقدم منها في هيبته المعتادة وحضوره الطاغي .. وعطره الذي يسبق خطواته ..

نظر ادهم لها نظرات تكاد تغيبها عن العالم باكمله إلا سواه مردفاً بصدق برع في اصطناعه:

ايه يا حبيبتي مالك .. انتي زعلانة ولا ايه ؟؟ شكلك مش مظبوط خالص

چويرية وقد تناست غضبها منه بمجرد رؤيته امامها... بنبرته التي تسرق عقلها بمجرد أن تقع علي مسامعها ونظراته التي تسرق قلبها بمجرد أن تقع علي عينيها ..

چويرية بعشق بالغ:

انا كويسة يا ادهم .. بس كنت قلقانة عليك اوي اليومين اللي فاتوا دول.. كنت فين وليه مكنتش بتحضر؟؟

ادهم باختصار كي ينهي وقوفه معها الذي يشعره بسخرية من حوله :

شوية مشاكل في البيت

چويرية كي تطمئن عليه :

مشاكل ايه ديه .. احكيلي يمكن اقدر اساعدك.!

ادهم باقتضاب :

ما خلاص بقي يا چويرية قولتلك شوية مشاكل في البيت... هو تحقيق ولا ايه!؟

أسرعت چويرية بالرد كي تهدأ من غضبه الذي يشعرها بسكون الحزن اضلعها وتخلل الالم روحها:

خلاص متزعلش والله انا كان قصدي اتطمن عليك مش اكتر

ادهم كي ينهي هذا النقاش :

واديكي اتطمنتي يا چويرية .. حاجة تاني !!

چويرية وقد عنفت نفسها بشدة علي استمرار غضبه منها ملتقطة تلك اللوحة من الغلاف تهديها الي ادهم في خجل اعتقادا منها أن ربما تلك الهدية ستهدأ من غضبه مردفة بعشق جارف.

"كل سنة وانت طيب يا ادهم "

ادهم بتعجب:

مين ده

ضحكت چويرية مردفة بخجل ممزوجاً بحمرة خجلها:

ده واحد بحبه اووي

ادهم متفحصاً الصورة في تعجب .. فها هو يري نسخة مصورة منه اعلي تلك اللوحة تظهر وسامته المفرطة بشدة.. وجاذبيته المهلكة لقلبها دوماً...

قاطعت چويرية تأمله للصورة مردفة بترقب:

عجبتك!!؟

ادهم بهدوء :

اه حلوة.. انتي اللي راسمها !؟

چويرية بسعادة أنها نالت علي إعجابه :

اه انا والله اللي راسماها.. ده انا فضلت مستنية يوم عيد ميلادك عشان ادهالك بس انت مجيتش ..

ثم اكملت بحزن:

كان نفسي اوي ادهالك يوم عيد ميلادك .. مش بعدها بيومين ..

ادهم بعدم اكتراث :

عادي يا چويرية مش هتفرق يعني .. انا اصلا كنت ناسي عيد ميلادي ده

چويرية بهدوء مناولة ادهم الغلاف التابع للوحة:

خد الغلاف اهو عشان تحط الصورة فيه

التقط ادهم الغلاف في هدوء من بين يديها ولكن تلامست تلك الأيدي .. معلنة عن رعشة سرت بداخل كل منهما .. تلك اللمسة التي لم تاخذ ثواني معدودة جعلت نبتة العشق تنبت بداخل قلب ادهم.. ولكن أبي أن ينساق وراء ذلك الشعور الذي اجتاحه في الحال..

أصبح وجه چويرية كتلة من الجمر بسبب اشتعال خجلها أثر تلك اللمسة التي فعلها القدر ... ركضت بسرعة البرق الي الخارج .. انفجرت كل ذرة عشق بداخلها مما جعلت عينيها تلتمع بشدة وكان الفراشات تحلق حولها من فرط سعادتها التي لا توصف ...

تعمد ادهم تجاهل هذا الشعور ملتقطاً اللوحة كي يضعها في ذلك الغلاف ولكنه انتبه لوجود ورقة مطوية بالداخل حيث انتابه الفضول كي يري ما تحتويه تلك الورقة .

وجد ادهم هالة من البراءة خلف كل كلمها قرأها بداخل تلك الورقة فكانت تحتوي علي ما يلي :-

" كل سنة وانت طيب يا ادهم... كل سنة وانت بخير.. كل

سنة وانت فرحان و مبسوط.. كل سنة واحنا مع بعض ...

انا معرفتش اقولك الكلام اللي بقولهولك ده قصادك .عشان

عارفة اني هبقي متلخبطة . ومش هعرف اقول كلمتين علي

بعض بس كل اللي انا عايزاك تعرفه اني بعشقك مش بس

بحبك. عارف يا ادهم انت بالنسبالي شبه ايه....؟ شبه ....

شبه المرة الوحيدة اللي ضحك فيها" شفيق" في مسلسل

"سبونچ بوب" .. شبه اول لقاء بين " سنو وايت" والأمير

"تشارمينغ"... شبه كل المرات اللي انا كنت بستني فيها

"هاري بوتر" عشان يعترف بحبه" لهارموني " .... شبه المقطع

اللي رقصت فيه سندريلا بفستانها الازرق الملكي ....

قصدي اقول انك .. انك شبه كل حاجة حلوة كانت في

حياتي كنت فاكرها راحت ومش هترجع تاني .."

انت كشعور الحب الاول..
انت كضحكة لا تنسي..
انت كمنارة تشق الدرب وتنير الأفق..
انت كأغنية لا تُمَلّ

لايعرف ادهم حقاً بماذا يشعر بعد تلك الكلمات التي بالطبع لامست قلبه بشدة .. أيعقل من يحب بتلك الطريقة .. أيعقل ان ادهم يتلقي تلك الكلمات التي لا تليق به.. ربما يشعر بالعجز علي أن يصف أثر تلك الكلمات عليه .. ولكن ما جعله تائه .مشتت . تلك الضربات العنيفة التي أصابت سهام قلبه بشدة.. ولكن كلما ودت أن تفر ذرة عشق بداخله اتجاه تلك البريئة .. يابي ادهم بشدة ذلك الشعور .. يقبض علي قلبه كي يمنعه من تلك الخرافات باعتقاده. ولكن لا احد يعلم القدر المختبئ لكلاً منهما ...

**********
داخل منزل حمزاوي وآمنة:-

بئس القلب الذي يكتم وجعه بداخله حتي ينفجر قهراً .. تتوالي نار الخيبات التي لفحتها .. تشعر بالخجل اتجاه من حولها .. فبرغم ما فعله قصي معها ولكنها لم تغضب منه .. فهي تعي جيداً حجم ما اقترفته... ولكن اكثر ما جعل نياط قلبها يتمزق.. والدها الذي رفض أن يستقبلها .. تعطي له الحق فيما فعله .. ولكنها تود أن ترتمي بين احضانه كي تبث شكوي ما عايشته طوال تلك السنوات ...

جففت خديجة دموعها بعد أن استمعت لتلك الطرقات تعدل من جلستها تسمح للطارق بالدلوف وكانت والدتها..

اردفت آمنة بعد أن اقتربت من فراش خديجة تجلس عليه:

انتي منمتيش من امبارح يا خديجة !!؟

خديجة وقد انهارت باكية تحتضن والدتها في خوف .. ما زال الألم بداخلها .. ما زالت تندم .. ما زالت تُحمل نفسها فوق طاقتها..

آمنة بحنان :

كفاية بقي يا بنتي .. انتي مش شايفة وشك بقي عامل ازاي من كتر العياط..

خديجة ومازالت تتشبث بكاءاّ بحضن والدتها :

بابا وقصي مش هيسامحوني يا ماما

آمنة وهي تربت اعلي ظهرها في رفق:

متقوليش كدة يا خديجة.. انتي عارفة بابا بيحبك قد ايه .. هو بس زعلان شوية عشان اللي انتي عملتيه... وبرده اللي عملتيه مكانش سهل علينا ..

خديجة بندم:

انا اسفة يا ماما .. اسفة ليكوا كلكوا .. لو الزمن رجع بيا لوري صدقيني مكنتش عملت فيكوا وفي نفسي كدا

اردفت آمنة بحزن علي ما مرت به ابنتها بعد ان عدلت من جلستها كي تتحدث إليها :

اسمعيني كويس يا خديجة .. انا سمعت امبارح منك كل اللي انتي مريت بيه من ساعة ما اتجوزتي الحيوان ده .. ومش هلومك ولا هقولك أن ده نتيجة قرارك ..

بس هقولك علي حاجة مهمة عشان تقدري تعدي كل اللي انتي مريتي بيه ده.. متحكميش علي نفسك من الماضي ولا تحملي نفسك مسؤلية اللي حصل ... في كل مرحلة من حياتك كان لازم تختاري ما بين شوية اختيارات وانتي اختارتي بناءاً علي خبرتك و وعيك ساعتها.. ممكن تكون اختياراتك غلط.. لكن لازم تعرفي إن وقتها مكانش عندك خبرة ووعي دلوقتي...

خديجة بضياع:

عارفة يا ماما انا من ساعة ما اتجوزت.. كنت طول الوقت بدور علي حد يلحقني... مكنتش عارفه يعني ايه ألحق نفسي!

آمنة وهي تمسد اعلي ظهرها في رفق وحنان افتقدته منذ سنوات:

كفاية بقي يا خديجة متوجعيش قلبي اكتر ما هو موجوع .. اللي حصل حصل يا خ..

قاطعتها خديجة بالم:

الأسوء من ان اللي حصل حصل.. اني مكنتش اعرف ان كان فيه حاجة غيره ممكن تحصل يا ماما..

آمنة وقد اعتصرت حزناً علي الوجع الظاهر بكلمات ابنتها :

خلاص بقي يا خديجة .. متضيعيش عليا فرحتي برجوعك لينا بالسلامة.. مش عايزة احس باي حاجة غير لما اشبع منك الاول... وانا إن شاء الله لما قصي يهدا هخليه يطلقك من الحيوان ده ... وتعيشي معانا انتي بناتك وهنعوضك عن كل اللي شوفتيه ..

خديجة بحزن :

تفتكري قصي هيسامحني يا ماما ويرجع يتعامل معايا زي زمان..

آمنة بهدوء:

اه طبعاً افتكر .. وبعدين ما انتي عارفة قصي حنين ازاي وبيطلع يطلع وينزل علي مفيش.. هو بس محتاج شوية وقت عشان ينسي اللي حصل .

خديجة بترقب:

طب وبابا ؟؟

آمنة بحزن مصطنع:

بابا!! هو فين بابا ده يا اختي .. ده واخد بناتك. في حضنه من امبارح ورميني عند نسيبة .. خلاص بناتك كلوا الجو مني

ضحكت خديجة بملئ فاهها مما جعل النور يضيئ بوجهها حيث اردفت آمنة بسعادة بالغة عندما رات ابتسامة ابنتها :

ايوة كدة اضحكي يا خديجة خلي الشمس تدخل.. يلا قومي انتي خدي حمامك عقبال ما احضر الغداء...

اماءت خديجة رأسها بهدوء ولكنها تساءلت بلهفة:

اه صح يا ماما هي حفصة فين انا مشوفتهاش امبارح

آمنة بهدوء:

حفصة يا ستي عند واحدة صاحبتها بقالها كام يوم عشان مامتها تعبانة شوية بس متقلقيش هي قالت إنها هتيجي علي بليل ومرضتش اقولها انك هنا عشان تبقي مفاجاة احسن .

خديجة بهدوء :

تيجي بالسلامة أن شاء الله... انا هقوم بقي اخد حمام عقبال محضرتك تحضري الغداء ...

اتجهت آمنة الي المطبخ كي تعد الغداء .. تتحرك في سعادة بالغة فها اليوم ستتواجد خديجة بينهما علي مائدة واحدة..

اتجهت خديجة نحو مرحاض غرفتها وعندما انهت حمامها ... استمعت الي صوت رنين باب المنزل.. وعندما لم يتوقف بعد.. اتجهت بخطواتها الي الخارج كي تري الطارق ..وما إن رات القادم..

ظل ينظر إليها مصدوماً.. لم يصدق عينيه إنه يري امامه من يهيم بها عشقا.. فهو من قيد عشقه لها كالسجين بداخل قلبه منذ ان علِم بعشقها لأخر... بالطبع لم ينساها .. فكيف له إن ينسي من سرقت قلبه وشغلت تفكيره لسنوات طويلة..

وجدت خديجة شاباً وسيماً إلي درجة كبيرة يمتلك قامة فارهة وجسد رياضي كأحد ملاكمي المصارعة.. ظلت تتفحصه بالكامل كي تتذكره .. فتلك الملامح مرت عليها من قبل ...ولكن عقلها لم يسعفها للتعرف عليه.. قاطع تاملها..

رائف بسعادة لا توصف:

خديجة!!

خديجة بذهول:

رائف!!

رائف ببريق العشق الذي التمع بعينيه في الحال:

عاملة ايه يا خديجة؟؟ وحشت..

قاطع رائف كلماته محمحماً بشدة من تلك الذلة التي اوشك علي قولها:

انتي وصلتي امتي

خديجة بابتسامة لم تصل لعينيها:

امبارح

رائف بمشاكسة:

طب ايه هتفضلي سيباني علي الباب كدة كتير

خديجة وقد انتبهت لحماقتها:

لا معلش .. ما اخدتش بالي... اتفضل.

جلس كل من خديجة ورائف اعلي المقعد حيث هم رائف بالحديث عن احوالها في لهفة واشتياق ولكن قاطعته آمنة بترحاب:

اهلا اهلا يا رائف .. منور يا حبيبي ..

رائف باحترام:

بنور حضرتك يا طنط

آمنة بود: تسلم يا حبيبي.. اكيد طبعا شفت خديجة.. مفاجاة مش كدة؟!

رائف بنظرات تحمل العشق ولا يدري ما يتفوه به:

احلي مفاجأة في الدنيا!

ابتسمت خديجة بخفة متجاهلة كلماته تلك ...

اردفت آمنة بهدوء : اكيد طبعاّ وحشتك القهوة بتاعة خديجة ..ولا ايه!!؟

رائف بتاكيد: اه طبعاّ وحشتني جداً

اردفت آمنة لخديجة :

يلا يا خديجة ادخلي اعملي لرائف القهوة عقبال ما ادخل ل بابا أبلغه أن رائف وصل ... يكون رائف خلص قهوته.

اماءت خديجة رأسها في هدوء لوالدتها متجهة بخطواتها نحو الداخل .. غير مكترثة بمن تصبب قلبه عشقاً منذ رؤيتها... فكل منهما يشعر بشعور عكس الآخر...

بعد عدة ساعات :-

رائف بهدوء:

اومال نسيبة ويزن فين مشوفتهومش من ساعة مجيت

حمزاوي بهدوء:

اصل النهاردة عندهم ٣ دروس وهيرجعوا علي بليل ... ما انت عارف يا رائف الثانوية العامة

رائف بإماءة راس :

يرجعوا بالسلامة أن شاء الله.. وانا حاسس انهم هيبقوا احسن دكاترة في الدنيا باذن الله...

ثم اكمل رائف بحزن يغلبه العشق:

بس انا زعلان يا عمي ... كدة محدش يديني خبر أن خديجة رجعت ..

حمزاوي بهدوء عكس ما بداخله:

كانت مفاجأة لينا كلنا يا رائف ...

رائف بسعادة:

اهم حاجة أنها رجعت بالسلامة

حمزاوي كي يغير مجري الحديث:

الله يا يسلمك يا رائف .. الا قولي صحيح اخبار الشركة ايه .. والشغل ماشي فيها ازاي ..

رائف وقد شعر أن هناك خطب ما يخص خديجة ولكنه أردف باطمئنان:

الشركة عال العال متخافش يا عمي... وكسبنا اخر مناقصة كمان.. مش عايز حضرتك تقلق

حمزاوي بثقة:

انا مش قلقان يا ابني ... انت عارف انا بثق فيك وفي قراراتك قد ايه ...

ثم اكمل بالم أيقظ الماضي:

كفاية انك شايل الشركة من ساعة اللي حصلي ...

رائف بحزن مصطنع:

اخص عليك يا عمي .. متقولش كدة.. حضرتك عارف معزتك عندي زي بابا الله يرحمه بالظبط

حمزاوي لتذكره رفيق عمره:

الله يرحموا يا ابني ... هو اه مات من سنين .. بس انت بتفكرني بيه علي طول ... كل ما اشوفك احس انه عايش وسطنا ... ربنا يرحمه برحمته الواسعة..

أمن رائف علي دعاء حمزاوي ... يسترق النظر بين الحين والآخر كي يري معشوقته التي سرقت لُب قلبه وعقله معاً .. فالفضول ينتابه كي يعرف أحوالها ... برغم غيرته التي تُشعل النيران بقلبه من كونها تزوجت اخر... ولكن لم يستطيع بعد كل تلك السنوات أن يمحو عشقه الصادق بداخل ثنايا فؤاده.... فما باله برؤيتها امامه بهيئتها التي كانت وما زالت تخطف أنفاسه ...

**********

داخل مكتب قصي:-

يجلس اعلي المقعد الخاص بمكتبه يدفن وجهه بين راحة يديه في ارهاق بائن اعلي ملامحه ....فمنذ ما حدث بالأمس بينه وبين والده ... اتجه الي مكان عمله كي يستريح به... فقد عنف نفسه بشدة بعد ما فعله ب غنية .. تلك لم تكن أخلاقه كي ياخذ ما أراده عنوة بتلك الطريقة ... ولكن اعماه الشيطان عن أخلاقه وهيئ أمام عينيه منظر رفيقه ملقي علي الارض بين يديه.... كان مغيب تماماً ولم يترسخ بعقله سوي الاخذ بثار رفيقه... لا يعلم حقاً لماذا تزوجها ... كان لديه كل المقدرة بان ياخذ منها كل ما يريده من معلومات تختص ب " تميم المغربي" بدون زواج... ولكن تشتت تركيزه عن إيجاد سبب لما فعله... واكثر ما جعله يغضب بشدة تلك المشادة بينه وبين والده .. ولكنه اراح شعوره بالذنب عندما تذكر ما فعلته شقيقته .. فقد اعطي لنفسه كل الحق فيما فعله ... اصبحت ملامحه باهتة.. عيناه محمرتان .. يشعر ولاول مرة بالعجز يداهمه.. فقد سُلب رفيقه منه بغير موعد..تفشل كل محاولاته في القبض علي " تميم" ... اصبح توجد فجوة بينه وبين والده.. وبالاخير تلك الفتاة التي وقعت بطريقه .. مازال الشيطان يرسخ له انها تعمل لدي " تميم " ولكن كلما اراد التفكير بعقله ..يري انها هشة .. ضعيفة لتفعل ذلك وتعمل لحساب اولئك الشياطين... واحياناً تداهمه افكاره المشتتة بانها ترتدي قناعاً للبراءة ...

افاق من شروده المتخبط عند سماع رنين هاتفه يعلن عن مكالمة ما... التقطه في هدوء عندما راي هوية المتصل" والدته"

آمنة ببكاء مغلفاً بالرعب:

الحق يا قصي يزن ونسيبة اختطفوا!!

قصي وقد دب الخوف والقلق بين ثناياه:

ايه !!؟ بتقولي ايه ماما

آمنة وما زالت منهارة من البكاء:

بقولك يا ق..

قاطعت آمنة كلماتها حيث اصبحت هي والارضية شيئ مماثل غائبة عن من حولها ...

قصي بقلق و لهفة عارمان:

الو.. الو... ماما ... ردي عليا...

ولكن لم يستمع إلي اي. شيئ حيث قام بجمع متعلقاته في عجالة ... تتدفق شلالات الغضب بداخله التي لا تخلو من الرعب علي تواميه .. داعياً الله سراّ إن يكون ذلك كابوس سيستفيق منه في الحال .....

**********



الرابع عشر من هنا 

تعليقات