رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الثالث عشر 13 بقلم شيماء عثمان
الفصل الثالث عشر من رواية أحتل قلبى مرتين "وميض الغرام"
سحقا لكِ أيتها الحياة
هل تسخرى منا ؟
أم نحن بالفعل أغبياء!
هل تجعلينا نظن فى الأشياء أنها سعادتنا ،وماهى إلا أنها طريق إلى التعاسة الأبدية!
هل لك التبرير ،أم تتروكينا فى ذلك الغموض كثيرا
ولكن إلى متى؟
إلى متى تخيبى آملنا فى العيش سعداء ؟
كلما ظننا إنكِ ستضحكِ إلينا تصفعينا بقوة ،وكأنك تلقيننا درسا أننا سنظل هكذا
تعساء للأبد...
فهل هناك سبيل للعيش؟ أم أنها هراءات فارغة تشتت أفكارنا فقط
نعم لكِ الحق ألا تجيبِ ،فنحن حقاً أغبياء
علينا تعلم الدرس فى صمت، إلى أن تنتهى بنا الى حتفنا أو هلاكنا
وقف أمام غرفتهم فى المشفى، وهو يسند رأسه على الجدار، ودموعه تنساب على وجنتيه بآلم
زوجته....وابنه الآن في خطر؛ بسبب غباءه هو
خرجت الطبيبة من الغرفة؛ فاتجها إليها مسرعاً وأردف بقلق:طمنينى يا دكتورة
الطبيبة:ماتقلقش... هما بس عندهم شوية جروح، وده هيختفى بالمراهم
وشوية كده وهيبقوا كويسين، هما حالياً على جهاز التنفس ،لآن طبعاً الدخان مخليهم مش عارفين يتنفسوا بشكل طبيعى
حمزة:طيب ينفع أشوفهم
الطبيبة:بلاش دلوقتى، بس متقلقش هتقدر تتكلم معاهم بعد شوية، يكونوا فاقوا
جلس على المقعد بقلة حيلة، وهو يشكر ربه على أنهم بخير الآن
عمر من خلفه :أيه اللى حصل يا حمزة؟
حمزة :البيت أتحرق
كريم:طيب ومرتك وابنك حصلهم حاجة ؟
حمزة :الحمد لله يا كريم ،أنت جيت أمتى؟
كريم :جيت إمبارح
عمر:أنت بتكلم مين؟
حمزة :هكلم الدكتورة النفسية بتاعة صبا
ألو يا دكتورة لوسمحتِ فاضية دلوقتى
تقى:ولو مش فاضية هفضى نفسى، هو فى حاجة ولا أيه صوتك مش كويس
حمزة :البيت أتحرق، وصبا وسيف فى المستشفى ومحتاجك معايا ؛عشان لما صبا تفوق أنا مش عارف هى هتتقبل اللى حصل ازاى، خصوصاً إن عندها شوية حروق فى جسمها
تقى :ألف سلامة عليهم، متقلقش قولى أنت فى أنهى مستشفى وأنا هجيلكوا حالاً
حمزة :مستشفى *****
تقى :تمام أنا قريبة منها، خمس دقايق وهكون عندك
كريم :هو ده حصل أزاى
حمزة :ماعرفش يا كريم، أنا كنت بجيب سيف من عند ماما ،ورجعت البيت لاقيته بيولع ،سيبت سيف فى العربية، ودخلت أجيبها وخرجت بيها، لاقيت سيف هو كمان دخل خرجته وجيت على هنا
عمر :طيب والبيت حصله أيه
حمزة :الجيران كانو بيطفوه
كريم :طيب أنا هروح أجيب أكل وعصاير كده، شكلك هلكان
حمزة :لا يا كريم أنا ماليش نفس
كريم : لا هتاكل أى حاجة عشان تعرف تقف
وبالفعل أتجها كريم ،وقام بشراء بعض الطعام والعصائر، وإتجها إلى المصعد
أثناء قيامه بالدلوف إلى المصعد إصطدام بفتاة كانت تدخل إلى المصعد بعجالة
رفعوا أعينهم ليقوموا بالإعتذار ،ولكن ماذا؟
ما ذلك القدر ؟بعد تلك السنوات يتم لقائهم هكذا
عيونهم تتكلم.... تتعاتب ....تشتاق... تتعجب
ولكن كانت عيناه كالصقر المجروج
حادة ... قاسية
لكن ماذا عن الحب... الغرام
هل يختفى بمرور السنوات؟
أم أنه تأصل فى روحهم ،وليس له سبيل للخروج
أنزلت برأسها إلى الأسفل، وهى تتذكر ماذا فعلت بحبيبها
فلاش بااااك منذ خمس سنوات
كريم : أنا مش فاهم ايه اللى بتقوليه ده؟
تقى :خلاص يا كريم كل اللى بينا إنتهى، ودبلتك أهيه مابقاش فيه خطوبة ولا علاقة بينى وبينك
كريم :ليه ؟ أنا مش قادر أستوعب
تقى: أحنا ماننفعش لبعض ياكريم
كريم :تقى أنا هبقى كويس ،الدكتور قالى إنى مع العلاج الطبيعي همشى تانى ،وبنسبة كبيرة كمان
تقى:وأنا مش هضيع عمرى عليك ،وأنت تعبان يا كريم أنا هتجوز أسامة خلاص قررت
كريم:تقى أنتِ بتهزرى صح ،أنتِ عايزة تسيبينى وتروحى تتجوزى صاحبى ،أنتِ أكيد بتهزرى
بلاش الهزار ده يا تقى أنا مش ناقص وجع قلب كفاية اللى أنا فيه ،أنا لو مستحمل اللى انا فيه ده وصابر، فده عشان وجودك معايا
تقى :لا يا كريم، سورى مش هستنى واحد عاجز،عن إذنك بقى كفاية تضيع وقت
أفاقت من ذكرياتها، ومنعت دموعها من النزول وقامت بالدلوف إلى المصعد
دلف هو الآخر وهو يتصنع اللامبالة
أغمضت عينها تستنشق رائحة عطره التى كانت تعشقها، إذن لم يغيرها مثلما قالت له
ينفذ وعوده وهى تخرقها
نظر إلى يديها بطرف عينه ،رآها تتزين بخاتم كان قد أعطاه لها من قبل، ظهرت إبتسامة على ثغره سرعان ما أختفت عندما رأى خاتم الزواج بالأيدي الآخرى
توقف المصعد وأنفتح
خرج قبلها من المصعد، وهو يخزن فى قلبه بحرين بحر شوق، والآخر إنتقام
فهى ماذا سيكون نصيبها ؟هل سيرويها من بحر الشوق؟ ولكن كيف وهى متزوجة بغيره
فقرر أنه سيسقيها من بحر إنتقامه وإنتهى الأمر...
ذهبت هى الآخرى إلى مكان وجود حمزة، فتفاجأت بكريم يقف بجانبه، ويعطيه الطعام، إذن فهو صديقه
تقى :ألف سلامة لمدام صبا وسيف
حمزة :الله يسلمك يا دكتورة، والله مش عارف أشكرك أزاى
تقى:لا ماتقولش كده ،بس ده حصل أزاى؟
حمزة :هى كانت كويسة وبترسم، وبعد كده قالتلى عايزة سيف، وكان باين عليها إنها كويسة والله
فأنا روحت أجيب سيف؛ عشان نفسيتها تتحسن واللى حصل إنى روحت لقيت البيت بيولع
تقى:ماكنش ينفع تسيبها لوحدها
نص اللى بيصابو بمرض الفصام بينتحروا
وده مش بأيديهم؛ لآن الهلاوس اللى بيسمعوها هى اللى ممكن توصلهم لكده
يعنى مثلاً ساعات بيشوفوا ناس بتفضل تقولهم إنهم وحشين، أو فاشلين، أو أو ...حاجات كتير اوى ممكن توصلهم للإنتحار من غير شعور
حمزة : أنا مافكرتش فى كل ده، كل اللى فكرت فيه إنى عايز أفرحها، وأجبلها ابنها تشوفه
تقى:حصل خير ،بس بعد كده ياريت ماتسيبهاش لوحدها
حمزة :أكيد هو ده اللى هيحصل، بس تقوم بالسلامة هى وسيف
أما عنه فكان يقف ناظراً لها ،نعم لم تتغير... لباقتها كما هى ،ولكن إبتسامتها لم تعد موجودة
تتحدث بعملية وبإقناع
وقف وكأنه يحللها
ولكنه سيثأر لقلبه من تلك الخائنة، تركته بعد كل ذلك الغرام، هو قضى عمره يعشقها ،وهى من تركته فى أكثر وقت كان يريد وجودها فيه
أما عنها فاعتدلت فى جلستها على المقعد بعد أن إنتهت من التحدث مع حمزة، رآته وهو يختلس نظراته لها
أرادت أن تنظر إلى عيناه بدون خوف ،بدون قلق
بدون خاتم الزواج الذى يشعل النار بداخلها، يمنعها أن تنظر إلى حبيبها ،يمنعها أن تقول له أنا لازلت أحبك، لا بل تحول حبى إلى غرام
ولكنها كالمقيد فى البحر ،لا تستطيع النجاة رغم إنها ماهرة فى السباحة
"أيه يا بنى اللى حصل سيف وصبا جرالهم أيه"
قالتها نعمة والدة حمزة التى كانت تستند على فيروزة
حمزة :كويسين يا ماما عرفتى منين
نعمة : جرانك كلمونى، كده ماتقوليش
حمزة :ماكونتش عايز أقلقك
أتجها إلي شقيقته التى كانت تبكى بصمت، وقام بإحتضانها
حمزة :شششش بس يا حبيبتى، هما كويسين الدكتورة طمنتنى، وشوية وهيفوقوا
فيروزة :هى النار جت عليهم
حمزة :شوية جروح بسيطة هتروح
أومأت له بالإيجاب وجلست على المقعد وهى فى حالة من القلق
أقترب الآخر منها وهو يقول :ماتخافيش هيبقوا كويسين
نظرت إليه وكأنها تأخذ منه الطمئنينة وتبتسم
شعر بإبتسامتها، وياللغرابة أحب تلك الإبتسامة
قام من المقعد بغضب داخلى
نعم دائماً يحتفظ بمشاعره داخله
شعوره أصبح قلق الآن من نظراتها له
فهو لا يصلح لشىء يُدعى الحب
لا يتحمل فما فى قلبه كافى
ولكنه مكتفى بالجراح ليس له محل للحب
نظرت إلى الأسفل، وهى لا تعى ماذا يدور في رأس حبيبها الوسيم
آه لو تعلم ماذا بداخل ذلك العمر
***بعد مرور ساعتين**
الدكتورة :مدام صبا فاقت
حمزة بلهفة :طيب ممكن أدخلها
الدكتورة :آه اتفضل
حمزة :تعالى يا دكتورة ادخلِ معايا
قامت تقى من مقعدها ،واتجهت خلفه ودلفوا إلى الغرفة
اما عنها فكانت ماكسة على الفراش ،تبكى على ماوصلت إليه
حمزة :حبيبتى أنتِ كويسة ؟
صبا:حمزة أنا ماكونتش أقصد، سيف فين جراله حاجة أنت جبتوا من عند مامتك
حمزة: كويس يا حبيبتى كويس
ولا يهمك يا روحى، فداكِ أى حاجة
تقى:حمدالله على السلامة يا جميل
إنتفضت من فراشها وهى ترى تقى تحتضن زوجها وهو يضحك ويبادلها العناق
صبا:أيه اللى بتعمله ده يا حمزة ؟
حمزة :فى أى يا حبيبتى
صبا:أنت بتحضنها عشان أنا أتشوهت صح
حمزة:أنا!لا طبعاً يا حبيبتى، أنا ماعملتش كده
صبا ببكاء:لا أنا شوفتك، ووو بعدين أنا شوفتك
أنا شوفتك يا حمزة أنت بتخونى بتخونى
حمزة:هى بتتكلم كده ليه؟
تقى:معلش ده طبيعى
أهدى يا صبا بصيلى، مش كل حاجه بتشوفيها صح
لازم تبقى عارفة كده
كمان لازم تبقى عارفة إن جوزك مش بيحبك عشان شكلك، أو ممكن يسيبك عشان شكلك، هو مش هيسيبك ،هو بيحبك حتى مش هيسيبك عشان مرضك ،لآنه لو سابك عشان مرضك أو جمالك يبقى مش حب، الحب أنقى من كده يا صبا
تلك الكلمات استمعها كريم الواقف عند باب الغرفة
إبتسم بسخرية ،إذن هى كانت تخدعه طيلة تلك السنوات هى لم تكن تحبه
وهو بحماقته أحبها بكل جوارحه
ولكنها بالفعل نفذت ما قالته ،نعم فعلت ذلك لأجله
تركته وهى تتتعذب
★★★★صلى على الحبيب ★★★★
استيقظت من نومها ،وهى تشعر بألم في رأسها قامت ودلفت إلى المرحاض ،وأتجهت للخزانة وإرتدت ملابس ملفتة كعادتها ،وزينت وجهها وارتدت نظارتها وخرجت إلى الخارج
أما عنه فقد كان ينتظرها أمام الفيلة، وبالفعل ظهرت أمامه وهى تتجه إليه بلامبالة
فتح باب السيارة، وقامت بالدلوف إليها
استقل مكان القيادة وقام بقيادة السيارة
شاهندة: مصطفى
مصطفى:نعم؟
شاهندة:هو أنت قولت لعمر إنك ماخدتنيش إمبارح
مصطفى: لأ... بس لما أشوفه هقوله
شاهندة :بس أنا ماعملتش حاجة غلط، أنا أعدت مع أصحابى
مصطفى:تمام قولى لبشمهندس عمر كده ،انتِ أمانة معايا ،وهو طلب منى إنى أوصلك وأجيبك من الجامعة ،وأبلغة لو أنتِ رافضتِ
شاهندة :تمام أنا مش هرفض تانى ،بس لو سمحت ماتقولوش
لم يعيرها إهتمام ،واستمر في قيادة سيارته
أما هى فلا تستطيع المقاومة أكثر من ذلك، فكرما كانت تعطيها منذ شهر حبوب مخدرة، وتقول لها إنه دواء لآلم الرأس
لفت إهتمامه طريقتها تلك ،وهى تضع يداها على رأسها بآلم واضح، وأزاحت النظارة عن عيونها فاتضح إليه شحوب عيناها
أوقف السيارة ،ونظر إليها وأردف:مالك يا أنسة شاهندة، أنتِ تعبانة؟
نظرت إليه بوهن وأردفت:مافيش شوية صداع
مصطفى:طيب هروح أجبلك مسكن من الصيدلية
شاهندة:طيب أستنى، خد ده نوع البرشام اللى بيريحنى، صاحبتى كانت جايبهولى وخلص لو سمحت هات زيه
مصطفى:تمام هجيبه وأجى علطول
خرج من السياره ،وإتجها مسرعاً إلى متجر الأدوات الطبية ؛لشراء الدواء إليها
دلف إلى الداخل ،وإتجها إلى الطبيب الواقف
مصطفى:لو سمحت كنت عايز المسكن ده
أرتدى الطبيب نظارته، وأمسك زجاجة الدواء الفارغة
رفع حاجبية، وأردف بتعجب:مسكن!
مصطفى:أيوة مسكن للصداع ،هو فى حاجة؟
الطبيب:مسكن للصداع أيه بس يا أستاذ، ده مخدرات
مصطفى بذهول:أيه! مخدرات، أزاى يعنى ؟
الطبيب: آه والله ده مخدرات
أخذ منه الزجاجة وتذكر حينما قالت أن صديقتها من أعطتها ذلك الدواء، وأردف:طيب لو سمحت عايز برشام للصداع يكون كويس
الطبيب :تمام أتفضل ده كويس
مصطفى:تمام شكراً
إخذ منه الدواء وخرج من ذلك المتجر وهو مشتت الذهن، وتدور الأسئلة فى خاطره ،منذ متى تتناول ذلك الدواء وهى تظن أنه علاجها؟ ولكنه فى الحقيقة هلاكها
بمجرد أن رأته لم تتحمل الإنتظار وترجلت من السيارة، متجها إليه بلهفة مردفة: هاااا لاقيته
مصطفى:لا بس جبتلك واحد غيره
شاهندة بحزن :تؤ...مش هيعمل حاجة
أنا برتاح على البرشام ده
مصطفى:ليه بتاخديه من أمتى؟
شاهندة :يعنى من حوالى شهر
مصطفى:تعالى أروحك أنتِ تعبانة
شاهندة:لا لا أنا هروح الكلية
مصطفى:تمام أتفضلِ
دلفت إلى السيارة ،وهى تشعر بألم الرأس يزداد أكثر تود أن تذهب إليهم فى أسرع وقت؛ لكى تستنشق ذلك المسحوق؛ لعلها تتخلص من ذلك الألم
بمجرد أن أوقف السيارة حتى فتحت الباب سريعاً وهى تتجه إلى الداخل
دلفت داخل الكلية، وهى تجرى أتصال بكرما لكى تآتِ ،فأجابتها إنها مع هشام فى الخارج
مروان :أنسة شاهندة أذيك
شاهندة :الحمد لله يا مروان بعد أذنك
مروان :استنى بس، أنتِ ليه مش عايزة تدينى فرصة
صديقنى يا شاهندة أنا فعلاً بحبك ،بحبك أوى كمان
شاهندة :بص يا مروان، من الآخر كده روح شوف اللى بتحبك هى اللى هتقدر تسعدك
لكن أنا لأ
مروان :تقصدى مين؟!
شاهندة :أقصد كرما يا مروان، كرما بتحبك ياريت تحاول تفكر فيها ،ومن ناحيتى أنا لايمكن أفكر فيك وصاحبتى بتحبك، عن إذنك ياريت ماتكررش الكلام ده تانى ،وأدينى قولتلك سبب رفضى ليك
كرما بغل:شايف يا هشام، الزفتة ديه واقفة مع مروان أزاى وعمالة ترغى معاه
أنت لازم تنفذ الخطة النهاردة، أنا مش عايزة أشوفها مبسوطة تانى
هشام :بس كده عيونى، ده أنا هظبطها على الآخر
أتت إليهم وهى على عجالة من أمرها بسبب ذلك الآلم
شاهندة :كرما بليز ،عايزة برشامة من اللى كنتِ بتديهملى، أنا هموت من الصداع ،بجد مش قادرة
كرما وهى تتصنع الحزن:للآسف يا روحى مش معايا.
شاهندة بتوتر:بس أنا مش قادرة هموت
هشام :بعد الشر عليكِ يا روحى، تعالى معانا بس وأحنا هنخلى دماغك تخف
شاهندة :تمام يا هشام هاجى وربنا يستر، أنا اللى عملت فى نفسى كده ،وأستاهل كل اللى يحصلى
أتجهت معهم ولكن وجدته يسير في طريق آخر مغاير لطريق شقته التى ذهبت إليها من قبل
شاهندة :أيه ده أحنا رايحين فين؟
هشام :ماتخافيش يا شوشو، إحنا هنروح شقتى التانية أحسن من شقة المرة اللى فاتت
شاهندة :طب بسرعة يا هشام ،مش قادرة استحمل
هشام :أهوه وصلنا ياقلبى
شاهندة :أيه ده ؟هى مالها المنطقة ساكتة كده ليه؟
كرما :يابنتى أحنا فى ايه ولا فى أيه، يلا بقى عاوزين نظبط الدماغ
خرجت من السيارة، وهى خائفة ولكنها الآن مضطرة على ذلك
صعدت خلفهم على الدرج إلى أن وصلو إلى المنزل لاحظت أن باقية المنازل من الواضح أن لا يوجد بها أحد، لم تعير للأمر إهتمام ودلفت إلى المنزل
شاهندة :هشام بليز يلا أدينى الحاجة
أخرج لها حقيبة مليئة بذلك المسحوق الأبيض
بمجرد أن رأته سحبته من يده وفتحت الحقيبة وظلت تأخذ منها، وتضع على المنضدة وتستنشقه بلهفة إلى أن استكفت منه ،أراحت برأسها إلى الوراء وهى تتنفس بصوت مرتفع، ومغمضة عيناها باسترخاء ،وكأنها الآن بذاك السم شفت
تسللت كرما إلى أن وصلت إلى باب المنزل، وفتحته وخرجت ثم أغلقته خلفها مرة أخرى
تاركة صديقتها فى الداخل بمفردها مع ذلك الأحمق
أقترب منها ،والإبتسامة الشيطانية تعلو ثغره
وقام بسحبها
فتحت عيناها وهى تراه يسحبها هكذا حاولت المقاومة ،ولكن جسدها الهزيل لم يسعفها ،فقط ظلت تصرخ وتردد له الكلمات، بأنه يتركها ،وتردد اسم صديقتها لعلها تساعدها من ذلك اللعين
ولكن هيهات، فهى من إختارت طريقها، وذلك هو نهاية المطاف
نعم نحن من نحدد سبيلنا هلاك أم نجاة
بإيدينا ولا نضع ذلك إدانة للقدر، تلك هى الهراءات
سحقا لكِ أيتها الحياة
هل تسخرى منا ؟
أم نحن بالفعل أغبياء!
هل تجعلينا نظن فى الأشياء أنها سعادتنا ،وماهى إلا أنها طريق إلى التعاسة الأبدية!
هل لك التبرير ،أم تتروكينا فى ذلك الغموض كثيرا
ولكن إلى متى؟
إلى متى تخيبى آملنا فى العيش سعداء ؟
كلما ظننا إنكِ ستضحكِ إلينا تصفعينا بقوة ،وكأنك تلقيننا درسا أننا سنظل هكذا
تعساء للأبد...
فهل هناك سبيل للعيش؟ أم أنها هراءات فارغة تشتت أفكارنا فقط
نعم لكِ الحق ألا تجيبِ ،فنحن حقاً أغبياء
علينا تعلم الدرس فى صمت، إلى أن تنتهى بنا الى حتفنا أو هلاكنا
وقف أمام غرفتهم فى المشفى، وهو يسند رأسه على الجدار، ودموعه تنساب على وجنتيه بآلم
زوجته....وابنه الآن في خطر؛ بسبب غباءه هو
خرجت الطبيبة من الغرفة؛ فاتجها إليها مسرعاً وأردف بقلق:طمنينى يا دكتورة
الطبيبة:ماتقلقش... هما بس عندهم شوية جروح، وده هيختفى بالمراهم
وشوية كده وهيبقوا كويسين، هما حالياً على جهاز التنفس ،لآن طبعاً الدخان مخليهم مش عارفين يتنفسوا بشكل طبيعى
حمزة:طيب ينفع أشوفهم
الطبيبة:بلاش دلوقتى، بس متقلقش هتقدر تتكلم معاهم بعد شوية، يكونوا فاقوا
جلس على المقعد بقلة حيلة، وهو يشكر ربه على أنهم بخير الآن
عمر من خلفه :أيه اللى حصل يا حمزة؟
حمزة :البيت أتحرق
كريم:طيب ومرتك وابنك حصلهم حاجة ؟
حمزة :الحمد لله يا كريم ،أنت جيت أمتى؟
كريم :جيت إمبارح
عمر:أنت بتكلم مين؟
حمزة :هكلم الدكتورة النفسية بتاعة صبا
ألو يا دكتورة لوسمحتِ فاضية دلوقتى
تقى:ولو مش فاضية هفضى نفسى، هو فى حاجة ولا أيه صوتك مش كويس
حمزة :البيت أتحرق، وصبا وسيف فى المستشفى ومحتاجك معايا ؛عشان لما صبا تفوق أنا مش عارف هى هتتقبل اللى حصل ازاى، خصوصاً إن عندها شوية حروق فى جسمها
تقى :ألف سلامة عليهم، متقلقش قولى أنت فى أنهى مستشفى وأنا هجيلكوا حالاً
حمزة :مستشفى *****
تقى :تمام أنا قريبة منها، خمس دقايق وهكون عندك
كريم :هو ده حصل أزاى
حمزة :ماعرفش يا كريم، أنا كنت بجيب سيف من عند ماما ،ورجعت البيت لاقيته بيولع ،سيبت سيف فى العربية، ودخلت أجيبها وخرجت بيها، لاقيت سيف هو كمان دخل خرجته وجيت على هنا
عمر :طيب والبيت حصله أيه
حمزة :الجيران كانو بيطفوه
كريم :طيب أنا هروح أجيب أكل وعصاير كده، شكلك هلكان
حمزة :لا يا كريم أنا ماليش نفس
كريم : لا هتاكل أى حاجة عشان تعرف تقف
وبالفعل أتجها كريم ،وقام بشراء بعض الطعام والعصائر، وإتجها إلى المصعد
أثناء قيامه بالدلوف إلى المصعد إصطدام بفتاة كانت تدخل إلى المصعد بعجالة
رفعوا أعينهم ليقوموا بالإعتذار ،ولكن ماذا؟
ما ذلك القدر ؟بعد تلك السنوات يتم لقائهم هكذا
عيونهم تتكلم.... تتعاتب ....تشتاق... تتعجب
ولكن كانت عيناه كالصقر المجروج
حادة ... قاسية
لكن ماذا عن الحب... الغرام
هل يختفى بمرور السنوات؟
أم أنه تأصل فى روحهم ،وليس له سبيل للخروج
أنزلت برأسها إلى الأسفل، وهى تتذكر ماذا فعلت بحبيبها
فلاش بااااك منذ خمس سنوات
كريم : أنا مش فاهم ايه اللى بتقوليه ده؟
تقى :خلاص يا كريم كل اللى بينا إنتهى، ودبلتك أهيه مابقاش فيه خطوبة ولا علاقة بينى وبينك
كريم :ليه ؟ أنا مش قادر أستوعب
تقى: أحنا ماننفعش لبعض ياكريم
كريم :تقى أنا هبقى كويس ،الدكتور قالى إنى مع العلاج الطبيعي همشى تانى ،وبنسبة كبيرة كمان
تقى:وأنا مش هضيع عمرى عليك ،وأنت تعبان يا كريم أنا هتجوز أسامة خلاص قررت
كريم:تقى أنتِ بتهزرى صح ،أنتِ عايزة تسيبينى وتروحى تتجوزى صاحبى ،أنتِ أكيد بتهزرى
بلاش الهزار ده يا تقى أنا مش ناقص وجع قلب كفاية اللى أنا فيه ،أنا لو مستحمل اللى انا فيه ده وصابر، فده عشان وجودك معايا
تقى :لا يا كريم، سورى مش هستنى واحد عاجز،عن إذنك بقى كفاية تضيع وقت
أفاقت من ذكرياتها، ومنعت دموعها من النزول وقامت بالدلوف إلى المصعد
دلف هو الآخر وهو يتصنع اللامبالة
أغمضت عينها تستنشق رائحة عطره التى كانت تعشقها، إذن لم يغيرها مثلما قالت له
ينفذ وعوده وهى تخرقها
نظر إلى يديها بطرف عينه ،رآها تتزين بخاتم كان قد أعطاه لها من قبل، ظهرت إبتسامة على ثغره سرعان ما أختفت عندما رأى خاتم الزواج بالأيدي الآخرى
توقف المصعد وأنفتح
خرج قبلها من المصعد، وهو يخزن فى قلبه بحرين بحر شوق، والآخر إنتقام
فهى ماذا سيكون نصيبها ؟هل سيرويها من بحر الشوق؟ ولكن كيف وهى متزوجة بغيره
فقرر أنه سيسقيها من بحر إنتقامه وإنتهى الأمر...
ذهبت هى الآخرى إلى مكان وجود حمزة، فتفاجأت بكريم يقف بجانبه، ويعطيه الطعام، إذن فهو صديقه
تقى :ألف سلامة لمدام صبا وسيف
حمزة :الله يسلمك يا دكتورة، والله مش عارف أشكرك أزاى
تقى:لا ماتقولش كده ،بس ده حصل أزاى؟
حمزة :هى كانت كويسة وبترسم، وبعد كده قالتلى عايزة سيف، وكان باين عليها إنها كويسة والله
فأنا روحت أجيب سيف؛ عشان نفسيتها تتحسن واللى حصل إنى روحت لقيت البيت بيولع
تقى:ماكنش ينفع تسيبها لوحدها
نص اللى بيصابو بمرض الفصام بينتحروا
وده مش بأيديهم؛ لآن الهلاوس اللى بيسمعوها هى اللى ممكن توصلهم لكده
يعنى مثلاً ساعات بيشوفوا ناس بتفضل تقولهم إنهم وحشين، أو فاشلين، أو أو ...حاجات كتير اوى ممكن توصلهم للإنتحار من غير شعور
حمزة : أنا مافكرتش فى كل ده، كل اللى فكرت فيه إنى عايز أفرحها، وأجبلها ابنها تشوفه
تقى:حصل خير ،بس بعد كده ياريت ماتسيبهاش لوحدها
حمزة :أكيد هو ده اللى هيحصل، بس تقوم بالسلامة هى وسيف
أما عنه فكان يقف ناظراً لها ،نعم لم تتغير... لباقتها كما هى ،ولكن إبتسامتها لم تعد موجودة
تتحدث بعملية وبإقناع
وقف وكأنه يحللها
ولكنه سيثأر لقلبه من تلك الخائنة، تركته بعد كل ذلك الغرام، هو قضى عمره يعشقها ،وهى من تركته فى أكثر وقت كان يريد وجودها فيه
أما عنها فاعتدلت فى جلستها على المقعد بعد أن إنتهت من التحدث مع حمزة، رآته وهو يختلس نظراته لها
أرادت أن تنظر إلى عيناه بدون خوف ،بدون قلق
بدون خاتم الزواج الذى يشعل النار بداخلها، يمنعها أن تنظر إلى حبيبها ،يمنعها أن تقول له أنا لازلت أحبك، لا بل تحول حبى إلى غرام
ولكنها كالمقيد فى البحر ،لا تستطيع النجاة رغم إنها ماهرة فى السباحة
"أيه يا بنى اللى حصل سيف وصبا جرالهم أيه"
قالتها نعمة والدة حمزة التى كانت تستند على فيروزة
حمزة :كويسين يا ماما عرفتى منين
نعمة : جرانك كلمونى، كده ماتقوليش
حمزة :ماكونتش عايز أقلقك
أتجها إلي شقيقته التى كانت تبكى بصمت، وقام بإحتضانها
حمزة :شششش بس يا حبيبتى، هما كويسين الدكتورة طمنتنى، وشوية وهيفوقوا
فيروزة :هى النار جت عليهم
حمزة :شوية جروح بسيطة هتروح
أومأت له بالإيجاب وجلست على المقعد وهى فى حالة من القلق
أقترب الآخر منها وهو يقول :ماتخافيش هيبقوا كويسين
نظرت إليه وكأنها تأخذ منه الطمئنينة وتبتسم
شعر بإبتسامتها، وياللغرابة أحب تلك الإبتسامة
قام من المقعد بغضب داخلى
نعم دائماً يحتفظ بمشاعره داخله
شعوره أصبح قلق الآن من نظراتها له
فهو لا يصلح لشىء يُدعى الحب
لا يتحمل فما فى قلبه كافى
ولكنه مكتفى بالجراح ليس له محل للحب
نظرت إلى الأسفل، وهى لا تعى ماذا يدور في رأس حبيبها الوسيم
آه لو تعلم ماذا بداخل ذلك العمر
***بعد مرور ساعتين**
الدكتورة :مدام صبا فاقت
حمزة بلهفة :طيب ممكن أدخلها
الدكتورة :آه اتفضل
حمزة :تعالى يا دكتورة ادخلِ معايا
قامت تقى من مقعدها ،واتجهت خلفه ودلفوا إلى الغرفة
اما عنها فكانت ماكسة على الفراش ،تبكى على ماوصلت إليه
حمزة :حبيبتى أنتِ كويسة ؟
صبا:حمزة أنا ماكونتش أقصد، سيف فين جراله حاجة أنت جبتوا من عند مامتك
حمزة: كويس يا حبيبتى كويس
ولا يهمك يا روحى، فداكِ أى حاجة
تقى:حمدالله على السلامة يا جميل
إنتفضت من فراشها وهى ترى تقى تحتضن زوجها وهو يضحك ويبادلها العناق
صبا:أيه اللى بتعمله ده يا حمزة ؟
حمزة :فى أى يا حبيبتى
صبا:أنت بتحضنها عشان أنا أتشوهت صح
حمزة:أنا!لا طبعاً يا حبيبتى، أنا ماعملتش كده
صبا ببكاء:لا أنا شوفتك، ووو بعدين أنا شوفتك
أنا شوفتك يا حمزة أنت بتخونى بتخونى
حمزة:هى بتتكلم كده ليه؟
تقى:معلش ده طبيعى
أهدى يا صبا بصيلى، مش كل حاجه بتشوفيها صح
لازم تبقى عارفة كده
كمان لازم تبقى عارفة إن جوزك مش بيحبك عشان شكلك، أو ممكن يسيبك عشان شكلك، هو مش هيسيبك ،هو بيحبك حتى مش هيسيبك عشان مرضك ،لآنه لو سابك عشان مرضك أو جمالك يبقى مش حب، الحب أنقى من كده يا صبا
تلك الكلمات استمعها كريم الواقف عند باب الغرفة
إبتسم بسخرية ،إذن هى كانت تخدعه طيلة تلك السنوات هى لم تكن تحبه
وهو بحماقته أحبها بكل جوارحه
ولكنها بالفعل نفذت ما قالته ،نعم فعلت ذلك لأجله
تركته وهى تتتعذب
★★★★صلى على الحبيب ★★★★
استيقظت من نومها ،وهى تشعر بألم في رأسها قامت ودلفت إلى المرحاض ،وأتجهت للخزانة وإرتدت ملابس ملفتة كعادتها ،وزينت وجهها وارتدت نظارتها وخرجت إلى الخارج
أما عنه فقد كان ينتظرها أمام الفيلة، وبالفعل ظهرت أمامه وهى تتجه إليه بلامبالة
فتح باب السيارة، وقامت بالدلوف إليها
استقل مكان القيادة وقام بقيادة السيارة
شاهندة: مصطفى
مصطفى:نعم؟
شاهندة:هو أنت قولت لعمر إنك ماخدتنيش إمبارح
مصطفى: لأ... بس لما أشوفه هقوله
شاهندة :بس أنا ماعملتش حاجة غلط، أنا أعدت مع أصحابى
مصطفى:تمام قولى لبشمهندس عمر كده ،انتِ أمانة معايا ،وهو طلب منى إنى أوصلك وأجيبك من الجامعة ،وأبلغة لو أنتِ رافضتِ
شاهندة :تمام أنا مش هرفض تانى ،بس لو سمحت ماتقولوش
لم يعيرها إهتمام ،واستمر في قيادة سيارته
أما هى فلا تستطيع المقاومة أكثر من ذلك، فكرما كانت تعطيها منذ شهر حبوب مخدرة، وتقول لها إنه دواء لآلم الرأس
لفت إهتمامه طريقتها تلك ،وهى تضع يداها على رأسها بآلم واضح، وأزاحت النظارة عن عيونها فاتضح إليه شحوب عيناها
أوقف السيارة ،ونظر إليها وأردف:مالك يا أنسة شاهندة، أنتِ تعبانة؟
نظرت إليه بوهن وأردفت:مافيش شوية صداع
مصطفى:طيب هروح أجبلك مسكن من الصيدلية
شاهندة:طيب أستنى، خد ده نوع البرشام اللى بيريحنى، صاحبتى كانت جايبهولى وخلص لو سمحت هات زيه
مصطفى:تمام هجيبه وأجى علطول
خرج من السياره ،وإتجها مسرعاً إلى متجر الأدوات الطبية ؛لشراء الدواء إليها
دلف إلى الداخل ،وإتجها إلى الطبيب الواقف
مصطفى:لو سمحت كنت عايز المسكن ده
أرتدى الطبيب نظارته، وأمسك زجاجة الدواء الفارغة
رفع حاجبية، وأردف بتعجب:مسكن!
مصطفى:أيوة مسكن للصداع ،هو فى حاجة؟
الطبيب:مسكن للصداع أيه بس يا أستاذ، ده مخدرات
مصطفى بذهول:أيه! مخدرات، أزاى يعنى ؟
الطبيب: آه والله ده مخدرات
أخذ منه الزجاجة وتذكر حينما قالت أن صديقتها من أعطتها ذلك الدواء، وأردف:طيب لو سمحت عايز برشام للصداع يكون كويس
الطبيب :تمام أتفضل ده كويس
مصطفى:تمام شكراً
إخذ منه الدواء وخرج من ذلك المتجر وهو مشتت الذهن، وتدور الأسئلة فى خاطره ،منذ متى تتناول ذلك الدواء وهى تظن أنه علاجها؟ ولكنه فى الحقيقة هلاكها
بمجرد أن رأته لم تتحمل الإنتظار وترجلت من السيارة، متجها إليه بلهفة مردفة: هاااا لاقيته
مصطفى:لا بس جبتلك واحد غيره
شاهندة بحزن :تؤ...مش هيعمل حاجة
أنا برتاح على البرشام ده
مصطفى:ليه بتاخديه من أمتى؟
شاهندة :يعنى من حوالى شهر
مصطفى:تعالى أروحك أنتِ تعبانة
شاهندة:لا لا أنا هروح الكلية
مصطفى:تمام أتفضلِ
دلفت إلى السيارة ،وهى تشعر بألم الرأس يزداد أكثر تود أن تذهب إليهم فى أسرع وقت؛ لكى تستنشق ذلك المسحوق؛ لعلها تتخلص من ذلك الألم
بمجرد أن أوقف السيارة حتى فتحت الباب سريعاً وهى تتجه إلى الداخل
دلفت داخل الكلية، وهى تجرى أتصال بكرما لكى تآتِ ،فأجابتها إنها مع هشام فى الخارج
مروان :أنسة شاهندة أذيك
شاهندة :الحمد لله يا مروان بعد أذنك
مروان :استنى بس، أنتِ ليه مش عايزة تدينى فرصة
صديقنى يا شاهندة أنا فعلاً بحبك ،بحبك أوى كمان
شاهندة :بص يا مروان، من الآخر كده روح شوف اللى بتحبك هى اللى هتقدر تسعدك
لكن أنا لأ
مروان :تقصدى مين؟!
شاهندة :أقصد كرما يا مروان، كرما بتحبك ياريت تحاول تفكر فيها ،ومن ناحيتى أنا لايمكن أفكر فيك وصاحبتى بتحبك، عن إذنك ياريت ماتكررش الكلام ده تانى ،وأدينى قولتلك سبب رفضى ليك
كرما بغل:شايف يا هشام، الزفتة ديه واقفة مع مروان أزاى وعمالة ترغى معاه
أنت لازم تنفذ الخطة النهاردة، أنا مش عايزة أشوفها مبسوطة تانى
هشام :بس كده عيونى، ده أنا هظبطها على الآخر
أتت إليهم وهى على عجالة من أمرها بسبب ذلك الآلم
شاهندة :كرما بليز ،عايزة برشامة من اللى كنتِ بتديهملى، أنا هموت من الصداع ،بجد مش قادرة
كرما وهى تتصنع الحزن:للآسف يا روحى مش معايا.
شاهندة بتوتر:بس أنا مش قادرة هموت
هشام :بعد الشر عليكِ يا روحى، تعالى معانا بس وأحنا هنخلى دماغك تخف
شاهندة :تمام يا هشام هاجى وربنا يستر، أنا اللى عملت فى نفسى كده ،وأستاهل كل اللى يحصلى
أتجهت معهم ولكن وجدته يسير في طريق آخر مغاير لطريق شقته التى ذهبت إليها من قبل
شاهندة :أيه ده أحنا رايحين فين؟
هشام :ماتخافيش يا شوشو، إحنا هنروح شقتى التانية أحسن من شقة المرة اللى فاتت
شاهندة :طب بسرعة يا هشام ،مش قادرة استحمل
هشام :أهوه وصلنا ياقلبى
شاهندة :أيه ده ؟هى مالها المنطقة ساكتة كده ليه؟
كرما :يابنتى أحنا فى ايه ولا فى أيه، يلا بقى عاوزين نظبط الدماغ
خرجت من السيارة، وهى خائفة ولكنها الآن مضطرة على ذلك
صعدت خلفهم على الدرج إلى أن وصلو إلى المنزل لاحظت أن باقية المنازل من الواضح أن لا يوجد بها أحد، لم تعير للأمر إهتمام ودلفت إلى المنزل
شاهندة :هشام بليز يلا أدينى الحاجة
أخرج لها حقيبة مليئة بذلك المسحوق الأبيض
بمجرد أن رأته سحبته من يده وفتحت الحقيبة وظلت تأخذ منها، وتضع على المنضدة وتستنشقه بلهفة إلى أن استكفت منه ،أراحت برأسها إلى الوراء وهى تتنفس بصوت مرتفع، ومغمضة عيناها باسترخاء ،وكأنها الآن بذاك السم شفت
تسللت كرما إلى أن وصلت إلى باب المنزل، وفتحته وخرجت ثم أغلقته خلفها مرة أخرى
تاركة صديقتها فى الداخل بمفردها مع ذلك الأحمق
أقترب منها ،والإبتسامة الشيطانية تعلو ثغره
وقام بسحبها
فتحت عيناها وهى تراه يسحبها هكذا حاولت المقاومة ،ولكن جسدها الهزيل لم يسعفها ،فقط ظلت تصرخ وتردد له الكلمات، بأنه يتركها ،وتردد اسم صديقتها لعلها تساعدها من ذلك اللعين
ولكن هيهات، فهى من إختارت طريقها، وذلك هو نهاية المطاف
نعم نحن من نحدد سبيلنا هلاك أم نجاة
بإيدينا ولا نضع ذلك إدانة للقدر، تلك هى الهراءات