رواية قلبي بين الماضي والحاضر الفصل الثالث عشر 13 بقلم رباب عبدالصمد
الحلقة 13
قشعر جسد مريم وانكمشت على نفسها عندما شعرت بيد يوسف تحاوطها
يوسف جذبها اكثر اليه واراد اخجالها اكثر فهمس لها وقال / اعتقد الان ان جميعهم متاكدين اننى اتممت ليلة زفافى
شهقت مريم وكادت ان تقوم من جواره فضحك عليها وهو يقول وما الخجل فى هذا فانتى زوجتى ونائمة بجوارى ومغلق علينا بابنا فكيف لهم ان يتخيلون
مريم بصوت مرعوش / لااا هم يعرفون ان شىء لم يحدث وكل شىء سيتم بعد حفلة الزفاف
فابتسم اكثر وقال بصوت خافض ومن يمنعكى منى الان
ابتعدت مريم اكثر وهى ترتعش فتاكد من انه ضغط على خجلها اكثر من اللازم وهذا هو المطلوب فقرر ان يطرق على الحديد وهو ساخن واخرج من جواره شنطة بها قميص قصير ومده لها وقال انتى زوجتى وهذا امر مفروغ منه
مريم بنظرات زائغة / وما المطلوب
يوسف بخبث / المطلوب هو ارتدائك لهذا والا ساذهب لمن تريد ان تلبسه لى دون محايلات وقد رايتى ذلك بنفسك
مريم شدت منه القميص وقالت / انت وقح
يوسف / لا عليكى من الغد ساذهب لجودى
قذفته مريم بالقميص فاطلق ضحكة عالية وعلى حين غرة جذبها اليه فوقعت على السرير وكادت ان تصرخ فكتم صوتها وهو يضحك عليها ويقول انتى من تجعلينهم يتخيلون ما نفعل ثم اكمل بجدية حقا اريد ان اراه عليك فقد تخيلتك وانا اشتريه
مريم بصدق / لا استطيع
يوسف بخبث / ان كنتى لا تستطيعين فساساعدك
كادت تجرى منه الا ان انقذها صوت طرقات سريعة على الباب وصوت سارة تنادى على مريم لاجل ان تسرع باعطاء الحقنه للحاجة سناء فقد اصيبت من جديد بازمة قلبية
فتح يوسف بسرعة وهو مخضوض وخرجت مريم مسرعة للحاجة سناء واسعفتها بالحقنة وامرتهم ان يذهبوا جميعا لغرفهم وانها ستبيت معها حتى تفيق وتطمئن عليها
خرج الجميع الا يوسف الذى قال / من غدا ساطلب ممرضة لها
مريم بتعجب / ولما وانا موجودة
يوسف / يا حبيبتى لقد نويت بعد حفلة زفافنا ان نعيش بمفردنا فى فيلتى الاخرى فانا اريد ان احيا معكى حياتى الخاصة
مريم / لا عليك الان ارجع لغرفتك فلديك عمل مبكرا
يوسف بخبث / كنت ساتم زفافى اليوم ولكن لابد من هادم لذات كل مرة
ابتسمت مريم عليه واشارت له بالخروج
يوسف / اراكى تفرحين كلما فاجئنا هادم لذات
ابتسمت مريم واومات بنعم
يوسف / لقد اصبت اذن حين قررت العيش بعيدا عنهم وتركها وخرج
افاقت الحاجة سناء فوجدت مريم جوارها وهى تقلب فى هاتفها وتشاهد بعض الصور
الحاجة سناء بتعب / معذرة يا مريم فقد ارهقتك معى
مريم بامتنان / لا تقولى هذا فانتى جدتى مثل يوسف وليتك لا تعتبيرينى غريبة عنكم
الحاجة سناء / يعلم الله يا بنيتى كم احبك وينشرح لكى صدرى
مريم ارادت ان تلهيها عن تعبها فعرضت عليها صورها هى واختها وصور ريم مع زوجها وحماتها وقد بدات بطنها فى البروز قليلا
جحظت عين الحاجة سناء وهى تنظر للصورة وجذبت الهاتف من يد مريم على حين غره ودققت النظر فى الصورة وقالت اهذه احسان ؟
تعجبت مريم من السؤال وقالت نعم هى فهل تعرفينها
تعالت شهقات الحاجة سناء وقالت هل كان لديها ابن اسمه محمود توفى شهيدا
مريم بدموع / محمود كان زوجى
الحاجة سناء ببكاء وندب لقد ان الاوان لان ينتقم منى زمانى
مريم بخضة من كلامها فسالتها بسرعة / لما تقولين هذا ومن اين عرفتى ماما احسان ومحمود
الحاجة سناء / محمود هو شقيق يوسف الاكبر ولم تكمل اكثر من هذا ودخلت فى ازمة قلبية حادة
لم تنتبه مريم لما الت اليه ولكنها هى الاخرى انهارت واخذت فى الصراخ والنحيب وتشنج جسدها
حضر الجميع على عجلة فوجدوا الاثنتان فى حالة لا يرثى لها ولما يعرفوا ما السبب
يوسف امسك مريم وهو يحتضنها ويسالها ماذا حل بها
اما الباقين التفوا حول الحاجة سناء وطلب مروان الاسعاف على عجل فى حين وقف يوسف عاجزا عن فعل اى شىء وهو يرى مريم منهارة ولا تكف عن الصراخ وتردد دون انقطاع لم اكن اعرف . كيف ذلك.
قضى الجميع الليل كله فى ريبة مما حدث خاصة بعدما حضرت الاسعاف وقام الدكتور ياسر باعطاء كلاهما مهدئا فنامت كلتاهما والى الان لم يعرف ايا من افراد البيت ما سبب ذلك وظل يوسف بجوار مريم التى كانت غافية ولكنها لاتزال ترد نفس الكلمتان
تعجب يوسف واخذ يدعوا ان تفيق ليفهم ما حدث
وبالفعل بدات مريم تفيق فوجدت جوارها يوسف والدكتور ياسر فبدات فى البكاء مرة ثانية وهى تردد نفس الكلام
يوسف اقترب منها وسالها / ماذ حدث ولما ترددى تلك الكلمات ومرر يده يمسح على حجابها ولكنه فوجىء انها تصرخ وتزيل يده عنها
الدكتور ياسر / من فضلك يا استاذ يوسف اتركنى معها لحظة
يوسف بغل / اراك دائما تتدخل بينى وبين زوجتى
الدكتور ياسر بهدوء / صدقنى هذا لمصلحتكما
يوسف اضطر للخروج وذهب لجدته لعله يجد عندها تفسير لما حدث ولكنه وجدها ايضا تردد وهى غافيه / لقد ان لزمانى ان ينتقم منى
فضاق عليه حاله وذهب مرة اخرى لمريم ودخل فوجد الدكتور ياسر وعلى ملامحه علامات الذهول فساله
الدكتور ياسر لم يجيبه ولكن قال / الحاجة احسان هى من عندها الاجابة
يوسف من هى الحاجة احسان ولما كل تلك الالغاز وبدا يهز مريم بعصبيه لتخبره عما تخفيه عنه
ظل الكل على تلك الحالة الى ان سمعوا صوت جرس الباب يرن بشدة فنزل يوسف بسرعة ليرى من الزائر وما ان فتح الباب الا وصدم فقد راى ريم اخت مريم ومعها زوجها حسام ولكن معهم سيدة كهله لم تغيب صورتها عن ذاكرته فبدا يضيق عينيه ليتحقق من ملامحها ولكنه فجاة صاح بها / تذكرتك انتى امى انتى من غدرت بى وتركتنى للغريبة تربينى انتى من ابعدتنى عن حضنها واكتفت بحضن شقيقى
صرخت فيه امه وهى تبكى وتحاول ان تقترب منه لتحضنه وهى تقول / من ظلمنى واظلم عقلك بكلام غير حقيقى عنى
يوسف وهو يبتعد / لا تقتربى ابتعدى وعودى لابنك ثم تنبه لوجود حسام فتشتت عقله وعاد يساله ومن جمعك معها يا حسام
حسام بضيق / انا ابنها وشقيقك ومريم كانت زوجة محمود شقيقك الاكبر
جحظت عين يوسف من الصدمه واخذ يردد شقيقى ومريم زوجة محمود ثم اطلق ضحكة مهزوزة وقال اهذه لعبة جديدة
ردت عليه مريم من خلفه / لا انها حقيقة
التفت يوسف لها بسرعة وهو مصدوم / معقول هل خدعتينى انتى ايضا وضحكتى على لاجل اتزوجك لتجعليهم يستولوا على اموالى ولم تذكرى اسم زوجك عند عقد القران حتى لا اكتشف حقيقة ما ترتبى له
اقترب منها وامسكها من كتفيها واخذ ينهرها ويهزها بعصبية وهو يزئر كالاسد المذبوح لقد خدعتينى انتى ايضا واصبحتى مثلهم وكنت اظننى اكتفيت بكى وساعيش عمرى من جديد معكى اااه
صدمت مريم وجميع من حوله من كلامه وما آل اليه تفكيره ولكن صدمتهم كانت اكبر عندما وجدوه يزيحها من طريقه ويطردهم جميعا
رد عليه حسام بكل تحدى / انا خارج فليس من الشرف لى ان ابقى فى مكان طردت منه امى واخوتك عار على
اخذت تبكى مدام احسان وهى تتكىء على يد حسام وهى تغادر الفيلا و تقول / منهم لله من اوهموك انى تركتك وغدرت بك
تجمعت مدام وفاء وسارة ومروان حوله وحاولوا تهداته لكنه اخذ يكسر فى كل ما حوله
صدمت مريم مما سمعته
خرجت مريم معهم وهى غير مستوعبه ما قاله يوسف
....................................
مرت ثلاث ايام ومريم رجعت لعزلتها مرة اخرى وبدات من جديد فى البحث عن عمل ولكنها قررت ان تعمل محامية
يا قلبى لما انت حزين وتشتاق لمن لا يهواك
بينما حصل حسام على عمل اخر بسيط
اما الحاجة احسان والدتهم فعاشت فى حالة يئس مع بكاء متواصل فهى غير مصدقة ان تجتمع بابنها بعد طول السنين التى ظلت تدعوا الله ان يجمعها به ويرفضها هو ويطردها بكل قسوة من بيته
وما حسبت يد الاعداء تجرحنى
لكن من يجرح الاعماق احبابى
كما ساءت حالة الحاجة سناء ولا تفيق الا وتدخل فى غيبوبة مرة اخرى وقد ترك معها الدكتور ياسر ممرضة
بينما ظل يوسف حبيس غرفته لا يخرج منها ولم يكلم احد وساءت حالته ونبتت لحيته وتشعث شعره واصبح كما الوحش الكاسر ولم يستطع اى من اخوته او امه ان يقتربوا منه وذات يوم صمم طارق ان يدخل اليه فقد تكررت زياراته له ويرفض مقابلته فوقف على باب غرفته وقال / افتح يا يوسف والا كسرت الباب
بعد عدة محاولات فتح له يوسف فصدم طارق من منظره وبدا يتحدث بهدوء حتى لا يثيره / ما بك يا ابن عمى لقد اعتدت عليك قويا فلما كل هذا الانكسار
يوسف وهو يقف امام النافذة شارد ببصره ومولى طارق ظهره / لقد اكتفيت بها عن العالمين ولكنها ذبحتى بكدبها ليتنى لم ارها
اعتيادى على غيابك صعب وعلى حضورك اصعب
وما اصعب ان تحب فى الزمن الخاطىء شخص لا يحبك
ولكن كل العجب ان تستمر فى حبه
طارق / انها الاقدار يا صديقى
يوسف بعصبية / الاقدار لا دخل لها بنا فوجودها كان مخطط له فهو ليس بقدر
طارق / لا تظلمها فقد عرفت كل شىء
يوسف بصوت عالى / ان كنت عرفت فلنفسك اما انا فلا اريد سماع شىء
طارق / حسنا لن اتكلم ولكن الن تعود لعملك فهناك اوراق ومناقصات معطلة عليك ثم صمت لبرهة وقال / لقد استقال حسام
تذكر يوسف امر حسام والتفت لطارق وقال / كيف يكون شقيقى وانا لم يكن لى سوى محمود الذى فضلته على تلك التى تدعى امى وهى ابعد ما يكون عن الامومة
طارق باستغراب من سواد قلبه / لقد اعماك شيطانك
يوسف / لااااا تحاول ان توهمنى بما لا يعقل ثم فجاه غير ملابسه على عجلة وهم ان يخرج من الغرفة
اسنغرب طارق على تبديل حاله فساله الى اين
يوسف بكل عصبية / سابلغ عنها بتهمة التزوير فى اوراق رسمية هى ودكتورها العاشق
هنا دخلت مدام وفاء وبصوت عالى / لااا يا يوسف لا تظلمها ولا تغدر بها فلم اربيك على ذلك وانا اعرف الحقيقة كاملة ولكنى لم احاول التحدث معك حتى تهدا وفيما يبدوا انك تتحول للاسوء فجاء وقت الكلام
صدم يوسف من لهجتها الصارمة فجلس ينصت لما ستقوله
مدام وفاء / مريم مظلومه فى كل ما اتهمتها به ولن تجد مثلها مرة اخرى فى حياتك فقد تحملت منك الكثر تاره تظلمها وتارة تضربها وتارة تفضحها وهى تسامح لانها كانت واثقة من انك تحمل قلب رجل عظيم تستطيع ان تسكن فيه وتامن غدر الزمان ولكنك فى كل مرة كنت تخذلها
اما عن امك فهى ايضا مظلومة فوالدك كان يحكى لى كل شىء عنها فقد كان يعشقها حتى وفاته ولكنه ايضا ظلمها وتركها ضعيفة لاجل ارضاء امه فكان يعلم ان كل شىء يعوض الا الام وسبحان الله جئت انت من ظهره لتكسر امك
هم يوسف ان يتكلم فكم كانت حقا كلماتها قاسية عليه فاشارت عليه بالسكوت وبدات تسرد الحقيقة
جدك يا ولدى كان زير نساء فتعذبت جدتك سناء معه ولم تجد منه اى حنان وقد انجبت منه والدك وعمك والد طارق والوحيد الذى اشعرها بانها امراة هو والدك رحمة الله عليه فقد كان يغدقها ليل نهار باهتمامه وحنانه فاصبح لها كل شىء ابنها واخيها وزوجها وصديقها فما ان عرفت ان والدك يهيم بوالدتك وقرر ان يتزوجها الا وتصنعت الرفض ولكنها اضطرت ان توافق حتى لايبعد عنها وعاشا معها بعد الزواج بينما استقل عمك بعيدا عنها وما ان وجدت والدك يعشق والدتك الا والغيرة تمكنت منها واخذت تخترع اساليب للتفرقة بينهم ولان والدتك قبل والدك يعرفون نفسيتها فكانوا لا يعاملونها بما تعاملهم به وفى النهاية لم تجد مفر فى ان تخيره بينها وبين امك وادعت انها ستنتحر فاضطر والدك ان يجرح قلبه وقلب امك لاجل راحة والدته فطلقها ولان من الاساس والدك ووالدتك جيران فى نفس المنزل فقد انتقلت الى شقة والدها وهذا ايضا لم يكفى جدتك فامرته ان يترك المنزل كله وياخذكم منها وقد كان شقيقك محمود يحمل نفس صفات ابيك فى الحنان فاختار ان يبقى مع والدته وحاول ابيك ان يرسل لها نفقاتها هى وشقيقك ولكنها رفضت
فلاش باك
والد يوسف يجلس فى مكتبه مهموم
تدخل عليه مدام وفاء وهى على يقين بما يفكر فيه ويهمه / لم تتوصل حتى الان لاى معلومة عنهم
والد يوسف بحزن / لا لقد ضاعت هى وولدى والاخر الذى تحمله فى احشاءها
مدام فاء / لا تقلق ستجد من يدلك عليهم
والد يوسف / كنت احمق اشتريت رضاء والدتى وظلمتها على امل ان الله سيعوضنى ولم اعرف ان الظلم اعظم ذنب وعذاب ضميرى لاجلها يميتنى فى اليوم الف مرة
مدام وفاء / لا تياس واعلم ان الله رحيم ويعلم انك لم تضنى جهدا فى البحث عنهم
والد يوسف / كيف اجدهم وقد عانت من الفقر ما جعلها تترك سكنها وترحل لعدم مقدرتها على دفع اجرته
مدام وفاء / لكن المفروض ان تحكى ليوسف عن الحقيقة فجدته قد اوهمته ان والدته تركته وفضلت شقيقه ورحلت عنه
والد يوسف / هى تفعل ذلك من خوفها ان يبتعد عنها يوسف ايضا مثل محمود وانا طبعا لا يرضينى هذا وساقول له الحقيقة ما ان يشتد عوده ويصبح له عقل رجل يفهم ما اقوله
........................
باك
هكذا ظل والدك يبحث عنهم ولم يعثر عليهم ولم يصارح والدته بانها كانت حامل حتى لاتجبره ان ياخذه منها
وفى يوم كنا نجلس امام التلفازواذا بنا نسمع عن حادث ارهابى على افراد الجيش وموت بعض الضباط واذا بهم يعلنون اسم اخيك من ضمن الشهداء فانهارت جدتك ووالدك وقبل ان يقوم من مكانه جاءه تليفون من المستشفى العسكرى ينعوه فيه ويطلبون منه القدوم لاستلام جثة اخيك الشهيد او يمضى على اقرار بالموافقة على دفنه مع باقى الشهداء فقام بسرعة وهو فى حالة لايرثى لها وذهب للمستشفى وذهبت معه وما ان وصل الا ووجد والدتك هناك وكانت منهارة فركع على قدمها لاجل ان تسامحه ولانها كانت اكثر عشقا له من عشقه لها فلم تعنفه بل ربتت عليه وقالت استلم ابنك فلذه كبدك واشكر الله ان جزء منك سبقك للجنه
تعجبت يومها لصبرها وصمودها وعرفت لماذا كان والدك يعشقها لهذا الحد
وسالها والدك عن شقيقك او شقيقتك فقالت لقد انجبت لك سند اخر ولكنى كنت متاكدة انى ساراك هنا فلم اخبره بشىء حتى لا يراك ويعذب بعدها ببعدك ولكنها اشارت على فتاه منهارة ومنكبه على جثمان شقيقك وتقبل كل انش فيه وتلطخ نفسها بدمه كعلامة شرف لها ولكنى لم ادقق فى ملامحها من الانهيار والنحيب الذى كان يكسوها ولم اعلم انها مريم
ومن يومها اصيب والدك بذبحة صدرية على اثر حادثه اخيك فكم كان يتمنى ان يجده ويغدقه بحنانه ولكنه انهار عندما وجده يوم رحيله . وكان كل امله ان يرى شقيقك قبل ان يموت ويوصيك عليه ولكنها كانت قد اختفت فى لحظة من امامه ولم نعرف لها عنوان فهى كانت عفيفة النفس لم تطل فى الوقوف معنا حتى لا تعطى فرصة لوالدك ان يطلب عنوانها ويعرض عليها نفقاته او يطلب العودة لها وهى بالطبع لن تهدم حياته معى ففضلت الاختفاء فى لمح البصر
ومن يومها وجدتك ايضا اصيبت بالقلب والسكر لانها اكتشفت انها السبب فى وفاه ابنها وفى الامه طول عمره
لكن عندما رايت والدتك هنا تذكرت كل ما فات ولكن حالتك لم تعطينى فرصة ان احكى شىء فخشيت ان تصاب بشىء فاخسرك للابد
يوسف مصدوم مما سمعه وخرج بسرعه وذهب لجدته التى كانت حالتها لا يرثى لها واخذ ينهرها وهو يهزها وهى راقدة بسريرها ويقول ساجعلك تموتين كما تسببتى فى موت ابى واشتهاد محمود وبعد شقيقى الاصغر عنى ولاجل عذاب امى ساوريكى كل الوان العذاب فامثالك لا يستحقون العيش معنا فانتى شيطان فى صورة انسان
اخذت الحاجة سناء تبكى بهيستريا واخذت تزداد ازمة قلبها فيوسف بالنسبة لها كان كل شىء بعد والده وها هى الان تخسره
امسك طارق ومروان به وابعدوه عنها باعجوبه فاخذ يصيح ويقول لقد جعلتينى اربى الغريب باموال ابى وشقيقى وامى فى اشد الحاجة لى . جعلتينى ادعى الاخوة للغريب وانفيها عن شقيقى
اخيرا أفلح مروان وطارق فى ابعاده عنها واخراجه بعيدا عن غرفتها وهو فى حالة لا يرثى لها من العصبية
مر يوما اخر ويوسف فى حجرته لم يخرج منها بينما انعزلت سارة واخيها مروان فى غرفة مروان فقد اوجعهم كلام يوسف عنهم
مدام وفاء دخلت عليهم وهى مستغربه حالهم
مروان / من فضلك يا ماما لابد ان نرحل من هنا فكفانا ما سمعناه من يوسف فاخيرا ها هو يعترف اننا غرباء عنه وانه من علينا من ماله وهزت سارة راسها بمعنى موافقتها لراى مروان
مدام وفاء بهدوء / معقول يا مروان ما اسمعه منك انت وسارة هل ترغبون فى البعد عن شقيقكم
مروان / هو اول من اعترف باننا لسنا باشقاءه
مدام وفاء / وهنا يا بنى وقت ظهور معادن الناس فوجب عليك ان تعذره فهو كان كالمدبوح فى لحظة يكتشف ان ما عاش فيه كان وهم وقد طرد والدته وجفى عليها وفجاة يظهر له شقيق وينكره حتى زوجته التى عشقها ظلمها وطردها وها هو اليوم نادم على ما فعله ولكنه لا يعرف من اين يبدا ليصلح ما هدمه فهو الان مشتت وهذا اكثر وقت يحتاج الى وجودك بجواره وان تكون حقا سنده
سارة اول من تاثرت بكلامها وبكت وهتفت قائلة / يوسف شقيقى وسيظل شقيقى وسندى وقامت بسرعة وفتحت الباب لتذهب اليه ولكنها فوجئت انه يقف امامها فقد سمع كل شىء
صدم مروان من وجود يوسف الذى دخل عليه وبخطا ثابته اقترب منه وامسكه من كتفيه وساعده على القيام وابتسم بحنان وقال / انا شقيقك ان شئت ام ابيت وسندك حتى اموت والاخوة ليست بصله الرحم فقط بل هى درجة من درجات الاخوة فكثيرا ما نرى اشقاء ولكنهم اعداء وانا اول مثل حى امامك عاديت شقيقى ولكنى لم اشعر يوما انك لست بشقيقى وكان يجب عليك ان تغفر لى زلاتى فى عصبيتى فانا لم اجرحك وحدك بل جرحت كل من لهم حق على واولهم مريم التى اعتادت على الجراح منى وتسامحنى الن تستطيع ان تكون مثلها وتغفر لى . وان كان منا احد مدان للاخر فانا المدان لكما فحنان امكما على اقوى بكثير من اى مال
هنا لم يستطع مروان وسارة فعل اى شىء الا ان ارتموا بحضنه واخذوا يبكون كالاطفال فى حضن ابيهم
ربت يوسف عليهم وقال كما انتم لم تتغيروا كلما بكيتم ارتميتم فى حضنى فهل هذا له معنى غير الاخوة يا صغارى
تشبثوا بحضنه اكثر وابتسمت مدام وفاء على اولادها وقالت ماذا تنوى ان تفعل الان يا يوسف
ابتعد مروان وسارة عنه بينما اخذ هو نفس عميق وقال / ساذهب لامى واترجاها لتسامحنى فهذا اول امالى
قشعر جسد مريم وانكمشت على نفسها عندما شعرت بيد يوسف تحاوطها
يوسف جذبها اكثر اليه واراد اخجالها اكثر فهمس لها وقال / اعتقد الان ان جميعهم متاكدين اننى اتممت ليلة زفافى
شهقت مريم وكادت ان تقوم من جواره فضحك عليها وهو يقول وما الخجل فى هذا فانتى زوجتى ونائمة بجوارى ومغلق علينا بابنا فكيف لهم ان يتخيلون
مريم بصوت مرعوش / لااا هم يعرفون ان شىء لم يحدث وكل شىء سيتم بعد حفلة الزفاف
فابتسم اكثر وقال بصوت خافض ومن يمنعكى منى الان
ابتعدت مريم اكثر وهى ترتعش فتاكد من انه ضغط على خجلها اكثر من اللازم وهذا هو المطلوب فقرر ان يطرق على الحديد وهو ساخن واخرج من جواره شنطة بها قميص قصير ومده لها وقال انتى زوجتى وهذا امر مفروغ منه
مريم بنظرات زائغة / وما المطلوب
يوسف بخبث / المطلوب هو ارتدائك لهذا والا ساذهب لمن تريد ان تلبسه لى دون محايلات وقد رايتى ذلك بنفسك
مريم شدت منه القميص وقالت / انت وقح
يوسف / لا عليكى من الغد ساذهب لجودى
قذفته مريم بالقميص فاطلق ضحكة عالية وعلى حين غرة جذبها اليه فوقعت على السرير وكادت ان تصرخ فكتم صوتها وهو يضحك عليها ويقول انتى من تجعلينهم يتخيلون ما نفعل ثم اكمل بجدية حقا اريد ان اراه عليك فقد تخيلتك وانا اشتريه
مريم بصدق / لا استطيع
يوسف بخبث / ان كنتى لا تستطيعين فساساعدك
كادت تجرى منه الا ان انقذها صوت طرقات سريعة على الباب وصوت سارة تنادى على مريم لاجل ان تسرع باعطاء الحقنه للحاجة سناء فقد اصيبت من جديد بازمة قلبية
فتح يوسف بسرعة وهو مخضوض وخرجت مريم مسرعة للحاجة سناء واسعفتها بالحقنة وامرتهم ان يذهبوا جميعا لغرفهم وانها ستبيت معها حتى تفيق وتطمئن عليها
خرج الجميع الا يوسف الذى قال / من غدا ساطلب ممرضة لها
مريم بتعجب / ولما وانا موجودة
يوسف / يا حبيبتى لقد نويت بعد حفلة زفافنا ان نعيش بمفردنا فى فيلتى الاخرى فانا اريد ان احيا معكى حياتى الخاصة
مريم / لا عليك الان ارجع لغرفتك فلديك عمل مبكرا
يوسف بخبث / كنت ساتم زفافى اليوم ولكن لابد من هادم لذات كل مرة
ابتسمت مريم عليه واشارت له بالخروج
يوسف / اراكى تفرحين كلما فاجئنا هادم لذات
ابتسمت مريم واومات بنعم
يوسف / لقد اصبت اذن حين قررت العيش بعيدا عنهم وتركها وخرج
افاقت الحاجة سناء فوجدت مريم جوارها وهى تقلب فى هاتفها وتشاهد بعض الصور
الحاجة سناء بتعب / معذرة يا مريم فقد ارهقتك معى
مريم بامتنان / لا تقولى هذا فانتى جدتى مثل يوسف وليتك لا تعتبيرينى غريبة عنكم
الحاجة سناء / يعلم الله يا بنيتى كم احبك وينشرح لكى صدرى
مريم ارادت ان تلهيها عن تعبها فعرضت عليها صورها هى واختها وصور ريم مع زوجها وحماتها وقد بدات بطنها فى البروز قليلا
جحظت عين الحاجة سناء وهى تنظر للصورة وجذبت الهاتف من يد مريم على حين غره ودققت النظر فى الصورة وقالت اهذه احسان ؟
تعجبت مريم من السؤال وقالت نعم هى فهل تعرفينها
تعالت شهقات الحاجة سناء وقالت هل كان لديها ابن اسمه محمود توفى شهيدا
مريم بدموع / محمود كان زوجى
الحاجة سناء ببكاء وندب لقد ان الاوان لان ينتقم منى زمانى
مريم بخضة من كلامها فسالتها بسرعة / لما تقولين هذا ومن اين عرفتى ماما احسان ومحمود
الحاجة سناء / محمود هو شقيق يوسف الاكبر ولم تكمل اكثر من هذا ودخلت فى ازمة قلبية حادة
لم تنتبه مريم لما الت اليه ولكنها هى الاخرى انهارت واخذت فى الصراخ والنحيب وتشنج جسدها
حضر الجميع على عجلة فوجدوا الاثنتان فى حالة لا يرثى لها ولما يعرفوا ما السبب
يوسف امسك مريم وهو يحتضنها ويسالها ماذا حل بها
اما الباقين التفوا حول الحاجة سناء وطلب مروان الاسعاف على عجل فى حين وقف يوسف عاجزا عن فعل اى شىء وهو يرى مريم منهارة ولا تكف عن الصراخ وتردد دون انقطاع لم اكن اعرف . كيف ذلك.
قضى الجميع الليل كله فى ريبة مما حدث خاصة بعدما حضرت الاسعاف وقام الدكتور ياسر باعطاء كلاهما مهدئا فنامت كلتاهما والى الان لم يعرف ايا من افراد البيت ما سبب ذلك وظل يوسف بجوار مريم التى كانت غافية ولكنها لاتزال ترد نفس الكلمتان
تعجب يوسف واخذ يدعوا ان تفيق ليفهم ما حدث
وبالفعل بدات مريم تفيق فوجدت جوارها يوسف والدكتور ياسر فبدات فى البكاء مرة ثانية وهى تردد نفس الكلام
يوسف اقترب منها وسالها / ماذ حدث ولما ترددى تلك الكلمات ومرر يده يمسح على حجابها ولكنه فوجىء انها تصرخ وتزيل يده عنها
الدكتور ياسر / من فضلك يا استاذ يوسف اتركنى معها لحظة
يوسف بغل / اراك دائما تتدخل بينى وبين زوجتى
الدكتور ياسر بهدوء / صدقنى هذا لمصلحتكما
يوسف اضطر للخروج وذهب لجدته لعله يجد عندها تفسير لما حدث ولكنه وجدها ايضا تردد وهى غافيه / لقد ان لزمانى ان ينتقم منى
فضاق عليه حاله وذهب مرة اخرى لمريم ودخل فوجد الدكتور ياسر وعلى ملامحه علامات الذهول فساله
الدكتور ياسر لم يجيبه ولكن قال / الحاجة احسان هى من عندها الاجابة
يوسف من هى الحاجة احسان ولما كل تلك الالغاز وبدا يهز مريم بعصبيه لتخبره عما تخفيه عنه
ظل الكل على تلك الحالة الى ان سمعوا صوت جرس الباب يرن بشدة فنزل يوسف بسرعة ليرى من الزائر وما ان فتح الباب الا وصدم فقد راى ريم اخت مريم ومعها زوجها حسام ولكن معهم سيدة كهله لم تغيب صورتها عن ذاكرته فبدا يضيق عينيه ليتحقق من ملامحها ولكنه فجاة صاح بها / تذكرتك انتى امى انتى من غدرت بى وتركتنى للغريبة تربينى انتى من ابعدتنى عن حضنها واكتفت بحضن شقيقى
صرخت فيه امه وهى تبكى وتحاول ان تقترب منه لتحضنه وهى تقول / من ظلمنى واظلم عقلك بكلام غير حقيقى عنى
يوسف وهو يبتعد / لا تقتربى ابتعدى وعودى لابنك ثم تنبه لوجود حسام فتشتت عقله وعاد يساله ومن جمعك معها يا حسام
حسام بضيق / انا ابنها وشقيقك ومريم كانت زوجة محمود شقيقك الاكبر
جحظت عين يوسف من الصدمه واخذ يردد شقيقى ومريم زوجة محمود ثم اطلق ضحكة مهزوزة وقال اهذه لعبة جديدة
ردت عليه مريم من خلفه / لا انها حقيقة
التفت يوسف لها بسرعة وهو مصدوم / معقول هل خدعتينى انتى ايضا وضحكتى على لاجل اتزوجك لتجعليهم يستولوا على اموالى ولم تذكرى اسم زوجك عند عقد القران حتى لا اكتشف حقيقة ما ترتبى له
اقترب منها وامسكها من كتفيها واخذ ينهرها ويهزها بعصبية وهو يزئر كالاسد المذبوح لقد خدعتينى انتى ايضا واصبحتى مثلهم وكنت اظننى اكتفيت بكى وساعيش عمرى من جديد معكى اااه
صدمت مريم وجميع من حوله من كلامه وما آل اليه تفكيره ولكن صدمتهم كانت اكبر عندما وجدوه يزيحها من طريقه ويطردهم جميعا
رد عليه حسام بكل تحدى / انا خارج فليس من الشرف لى ان ابقى فى مكان طردت منه امى واخوتك عار على
اخذت تبكى مدام احسان وهى تتكىء على يد حسام وهى تغادر الفيلا و تقول / منهم لله من اوهموك انى تركتك وغدرت بك
تجمعت مدام وفاء وسارة ومروان حوله وحاولوا تهداته لكنه اخذ يكسر فى كل ما حوله
صدمت مريم مما سمعته
خرجت مريم معهم وهى غير مستوعبه ما قاله يوسف
....................................
مرت ثلاث ايام ومريم رجعت لعزلتها مرة اخرى وبدات من جديد فى البحث عن عمل ولكنها قررت ان تعمل محامية
يا قلبى لما انت حزين وتشتاق لمن لا يهواك
بينما حصل حسام على عمل اخر بسيط
اما الحاجة احسان والدتهم فعاشت فى حالة يئس مع بكاء متواصل فهى غير مصدقة ان تجتمع بابنها بعد طول السنين التى ظلت تدعوا الله ان يجمعها به ويرفضها هو ويطردها بكل قسوة من بيته
وما حسبت يد الاعداء تجرحنى
لكن من يجرح الاعماق احبابى
كما ساءت حالة الحاجة سناء ولا تفيق الا وتدخل فى غيبوبة مرة اخرى وقد ترك معها الدكتور ياسر ممرضة
بينما ظل يوسف حبيس غرفته لا يخرج منها ولم يكلم احد وساءت حالته ونبتت لحيته وتشعث شعره واصبح كما الوحش الكاسر ولم يستطع اى من اخوته او امه ان يقتربوا منه وذات يوم صمم طارق ان يدخل اليه فقد تكررت زياراته له ويرفض مقابلته فوقف على باب غرفته وقال / افتح يا يوسف والا كسرت الباب
بعد عدة محاولات فتح له يوسف فصدم طارق من منظره وبدا يتحدث بهدوء حتى لا يثيره / ما بك يا ابن عمى لقد اعتدت عليك قويا فلما كل هذا الانكسار
يوسف وهو يقف امام النافذة شارد ببصره ومولى طارق ظهره / لقد اكتفيت بها عن العالمين ولكنها ذبحتى بكدبها ليتنى لم ارها
اعتيادى على غيابك صعب وعلى حضورك اصعب
وما اصعب ان تحب فى الزمن الخاطىء شخص لا يحبك
ولكن كل العجب ان تستمر فى حبه
طارق / انها الاقدار يا صديقى
يوسف بعصبية / الاقدار لا دخل لها بنا فوجودها كان مخطط له فهو ليس بقدر
طارق / لا تظلمها فقد عرفت كل شىء
يوسف بصوت عالى / ان كنت عرفت فلنفسك اما انا فلا اريد سماع شىء
طارق / حسنا لن اتكلم ولكن الن تعود لعملك فهناك اوراق ومناقصات معطلة عليك ثم صمت لبرهة وقال / لقد استقال حسام
تذكر يوسف امر حسام والتفت لطارق وقال / كيف يكون شقيقى وانا لم يكن لى سوى محمود الذى فضلته على تلك التى تدعى امى وهى ابعد ما يكون عن الامومة
طارق باستغراب من سواد قلبه / لقد اعماك شيطانك
يوسف / لااااا تحاول ان توهمنى بما لا يعقل ثم فجاه غير ملابسه على عجلة وهم ان يخرج من الغرفة
اسنغرب طارق على تبديل حاله فساله الى اين
يوسف بكل عصبية / سابلغ عنها بتهمة التزوير فى اوراق رسمية هى ودكتورها العاشق
هنا دخلت مدام وفاء وبصوت عالى / لااا يا يوسف لا تظلمها ولا تغدر بها فلم اربيك على ذلك وانا اعرف الحقيقة كاملة ولكنى لم احاول التحدث معك حتى تهدا وفيما يبدوا انك تتحول للاسوء فجاء وقت الكلام
صدم يوسف من لهجتها الصارمة فجلس ينصت لما ستقوله
مدام وفاء / مريم مظلومه فى كل ما اتهمتها به ولن تجد مثلها مرة اخرى فى حياتك فقد تحملت منك الكثر تاره تظلمها وتارة تضربها وتارة تفضحها وهى تسامح لانها كانت واثقة من انك تحمل قلب رجل عظيم تستطيع ان تسكن فيه وتامن غدر الزمان ولكنك فى كل مرة كنت تخذلها
اما عن امك فهى ايضا مظلومة فوالدك كان يحكى لى كل شىء عنها فقد كان يعشقها حتى وفاته ولكنه ايضا ظلمها وتركها ضعيفة لاجل ارضاء امه فكان يعلم ان كل شىء يعوض الا الام وسبحان الله جئت انت من ظهره لتكسر امك
هم يوسف ان يتكلم فكم كانت حقا كلماتها قاسية عليه فاشارت عليه بالسكوت وبدات تسرد الحقيقة
جدك يا ولدى كان زير نساء فتعذبت جدتك سناء معه ولم تجد منه اى حنان وقد انجبت منه والدك وعمك والد طارق والوحيد الذى اشعرها بانها امراة هو والدك رحمة الله عليه فقد كان يغدقها ليل نهار باهتمامه وحنانه فاصبح لها كل شىء ابنها واخيها وزوجها وصديقها فما ان عرفت ان والدك يهيم بوالدتك وقرر ان يتزوجها الا وتصنعت الرفض ولكنها اضطرت ان توافق حتى لايبعد عنها وعاشا معها بعد الزواج بينما استقل عمك بعيدا عنها وما ان وجدت والدك يعشق والدتك الا والغيرة تمكنت منها واخذت تخترع اساليب للتفرقة بينهم ولان والدتك قبل والدك يعرفون نفسيتها فكانوا لا يعاملونها بما تعاملهم به وفى النهاية لم تجد مفر فى ان تخيره بينها وبين امك وادعت انها ستنتحر فاضطر والدك ان يجرح قلبه وقلب امك لاجل راحة والدته فطلقها ولان من الاساس والدك ووالدتك جيران فى نفس المنزل فقد انتقلت الى شقة والدها وهذا ايضا لم يكفى جدتك فامرته ان يترك المنزل كله وياخذكم منها وقد كان شقيقك محمود يحمل نفس صفات ابيك فى الحنان فاختار ان يبقى مع والدته وحاول ابيك ان يرسل لها نفقاتها هى وشقيقك ولكنها رفضت
فلاش باك
والد يوسف يجلس فى مكتبه مهموم
تدخل عليه مدام وفاء وهى على يقين بما يفكر فيه ويهمه / لم تتوصل حتى الان لاى معلومة عنهم
والد يوسف بحزن / لا لقد ضاعت هى وولدى والاخر الذى تحمله فى احشاءها
مدام فاء / لا تقلق ستجد من يدلك عليهم
والد يوسف / كنت احمق اشتريت رضاء والدتى وظلمتها على امل ان الله سيعوضنى ولم اعرف ان الظلم اعظم ذنب وعذاب ضميرى لاجلها يميتنى فى اليوم الف مرة
مدام وفاء / لا تياس واعلم ان الله رحيم ويعلم انك لم تضنى جهدا فى البحث عنهم
والد يوسف / كيف اجدهم وقد عانت من الفقر ما جعلها تترك سكنها وترحل لعدم مقدرتها على دفع اجرته
مدام وفاء / لكن المفروض ان تحكى ليوسف عن الحقيقة فجدته قد اوهمته ان والدته تركته وفضلت شقيقه ورحلت عنه
والد يوسف / هى تفعل ذلك من خوفها ان يبتعد عنها يوسف ايضا مثل محمود وانا طبعا لا يرضينى هذا وساقول له الحقيقة ما ان يشتد عوده ويصبح له عقل رجل يفهم ما اقوله
........................
باك
هكذا ظل والدك يبحث عنهم ولم يعثر عليهم ولم يصارح والدته بانها كانت حامل حتى لاتجبره ان ياخذه منها
وفى يوم كنا نجلس امام التلفازواذا بنا نسمع عن حادث ارهابى على افراد الجيش وموت بعض الضباط واذا بهم يعلنون اسم اخيك من ضمن الشهداء فانهارت جدتك ووالدك وقبل ان يقوم من مكانه جاءه تليفون من المستشفى العسكرى ينعوه فيه ويطلبون منه القدوم لاستلام جثة اخيك الشهيد او يمضى على اقرار بالموافقة على دفنه مع باقى الشهداء فقام بسرعة وهو فى حالة لايرثى لها وذهب للمستشفى وذهبت معه وما ان وصل الا ووجد والدتك هناك وكانت منهارة فركع على قدمها لاجل ان تسامحه ولانها كانت اكثر عشقا له من عشقه لها فلم تعنفه بل ربتت عليه وقالت استلم ابنك فلذه كبدك واشكر الله ان جزء منك سبقك للجنه
تعجبت يومها لصبرها وصمودها وعرفت لماذا كان والدك يعشقها لهذا الحد
وسالها والدك عن شقيقك او شقيقتك فقالت لقد انجبت لك سند اخر ولكنى كنت متاكدة انى ساراك هنا فلم اخبره بشىء حتى لا يراك ويعذب بعدها ببعدك ولكنها اشارت على فتاه منهارة ومنكبه على جثمان شقيقك وتقبل كل انش فيه وتلطخ نفسها بدمه كعلامة شرف لها ولكنى لم ادقق فى ملامحها من الانهيار والنحيب الذى كان يكسوها ولم اعلم انها مريم
ومن يومها اصيب والدك بذبحة صدرية على اثر حادثه اخيك فكم كان يتمنى ان يجده ويغدقه بحنانه ولكنه انهار عندما وجده يوم رحيله . وكان كل امله ان يرى شقيقك قبل ان يموت ويوصيك عليه ولكنها كانت قد اختفت فى لحظة من امامه ولم نعرف لها عنوان فهى كانت عفيفة النفس لم تطل فى الوقوف معنا حتى لا تعطى فرصة لوالدك ان يطلب عنوانها ويعرض عليها نفقاته او يطلب العودة لها وهى بالطبع لن تهدم حياته معى ففضلت الاختفاء فى لمح البصر
ومن يومها وجدتك ايضا اصيبت بالقلب والسكر لانها اكتشفت انها السبب فى وفاه ابنها وفى الامه طول عمره
لكن عندما رايت والدتك هنا تذكرت كل ما فات ولكن حالتك لم تعطينى فرصة ان احكى شىء فخشيت ان تصاب بشىء فاخسرك للابد
يوسف مصدوم مما سمعه وخرج بسرعه وذهب لجدته التى كانت حالتها لا يرثى لها واخذ ينهرها وهو يهزها وهى راقدة بسريرها ويقول ساجعلك تموتين كما تسببتى فى موت ابى واشتهاد محمود وبعد شقيقى الاصغر عنى ولاجل عذاب امى ساوريكى كل الوان العذاب فامثالك لا يستحقون العيش معنا فانتى شيطان فى صورة انسان
اخذت الحاجة سناء تبكى بهيستريا واخذت تزداد ازمة قلبها فيوسف بالنسبة لها كان كل شىء بعد والده وها هى الان تخسره
امسك طارق ومروان به وابعدوه عنها باعجوبه فاخذ يصيح ويقول لقد جعلتينى اربى الغريب باموال ابى وشقيقى وامى فى اشد الحاجة لى . جعلتينى ادعى الاخوة للغريب وانفيها عن شقيقى
اخيرا أفلح مروان وطارق فى ابعاده عنها واخراجه بعيدا عن غرفتها وهو فى حالة لا يرثى لها من العصبية
مر يوما اخر ويوسف فى حجرته لم يخرج منها بينما انعزلت سارة واخيها مروان فى غرفة مروان فقد اوجعهم كلام يوسف عنهم
مدام وفاء دخلت عليهم وهى مستغربه حالهم
مروان / من فضلك يا ماما لابد ان نرحل من هنا فكفانا ما سمعناه من يوسف فاخيرا ها هو يعترف اننا غرباء عنه وانه من علينا من ماله وهزت سارة راسها بمعنى موافقتها لراى مروان
مدام وفاء بهدوء / معقول يا مروان ما اسمعه منك انت وسارة هل ترغبون فى البعد عن شقيقكم
مروان / هو اول من اعترف باننا لسنا باشقاءه
مدام وفاء / وهنا يا بنى وقت ظهور معادن الناس فوجب عليك ان تعذره فهو كان كالمدبوح فى لحظة يكتشف ان ما عاش فيه كان وهم وقد طرد والدته وجفى عليها وفجاة يظهر له شقيق وينكره حتى زوجته التى عشقها ظلمها وطردها وها هو اليوم نادم على ما فعله ولكنه لا يعرف من اين يبدا ليصلح ما هدمه فهو الان مشتت وهذا اكثر وقت يحتاج الى وجودك بجواره وان تكون حقا سنده
سارة اول من تاثرت بكلامها وبكت وهتفت قائلة / يوسف شقيقى وسيظل شقيقى وسندى وقامت بسرعة وفتحت الباب لتذهب اليه ولكنها فوجئت انه يقف امامها فقد سمع كل شىء
صدم مروان من وجود يوسف الذى دخل عليه وبخطا ثابته اقترب منه وامسكه من كتفيه وساعده على القيام وابتسم بحنان وقال / انا شقيقك ان شئت ام ابيت وسندك حتى اموت والاخوة ليست بصله الرحم فقط بل هى درجة من درجات الاخوة فكثيرا ما نرى اشقاء ولكنهم اعداء وانا اول مثل حى امامك عاديت شقيقى ولكنى لم اشعر يوما انك لست بشقيقى وكان يجب عليك ان تغفر لى زلاتى فى عصبيتى فانا لم اجرحك وحدك بل جرحت كل من لهم حق على واولهم مريم التى اعتادت على الجراح منى وتسامحنى الن تستطيع ان تكون مثلها وتغفر لى . وان كان منا احد مدان للاخر فانا المدان لكما فحنان امكما على اقوى بكثير من اى مال
هنا لم يستطع مروان وسارة فعل اى شىء الا ان ارتموا بحضنه واخذوا يبكون كالاطفال فى حضن ابيهم
ربت يوسف عليهم وقال كما انتم لم تتغيروا كلما بكيتم ارتميتم فى حضنى فهل هذا له معنى غير الاخوة يا صغارى
تشبثوا بحضنه اكثر وابتسمت مدام وفاء على اولادها وقالت ماذا تنوى ان تفعل الان يا يوسف
ابتعد مروان وسارة عنه بينما اخذ هو نفس عميق وقال / ساذهب لامى واترجاها لتسامحنى فهذا اول امالى