📁 آخر الروايات

رواية قصر آل الزيني الفصل الثالث عشر 13 بقلم سلمي خالد

رواية قصر آل الزيني الفصل الثالث عشر 13 بقلم سلمي خالد


زين؟؟؟
يلا نبدأ
2

الثالث عشر [ كارثة إدارية]
سلمى خالد احمد
*************
وتابعت الفتاة في قهر مكتوم و نبرة صوت مرتجفة:
_ انتي السبب يا روني في كل اللي أنا فيه دا، مش هسامحك ابدا يا روني ابدا ولا عايزة اعرفك تاني اصلا
1

ألقت في وجهها تلك القنبلة مرة واحدة ثم انصرفت في سرعة، لحقت بها روني وهي تنادي عليها تطلب منها أن تقف لها كي تتحدثان  لكنها لم تقف ولم تهتم بكلامها.
فتحت الباب وخرجت في سرعة متجهة نحو غرفتها، خلفها تركض روني تنادي عليها:
" استني يا هانيا يا هانيا بالله عليكي استني نتكلم "

وكل ذلك كان على مرأى ومسمع يزيد ذلك الذي كان يقف في الخارج منتظرًا انتهاء محادثة الفتاة مع أختها.
دخلت هانيا غرفتها وغلقت الباب بإحكام[ بالمفتاح ] وكانت الأخرى لا تكل ولا تمل من الطرق عليه وهي تتوسل لها كي تفتح.

التفت كلًا من جياد وحورية اللذان كانا في البلكون إلى ما يحدث، فرأيا هانيا وهي تغلق الباب ثم تتجه نحو المرحاض كي تختفي عن أنظار الجميع تبكي في قهر كعادتها منذ أول يوم لها في هذا القصر اللعين.

أسرعت حورية جهة الباب وفتحه لروني تلك التي كانت تصيح كي يفتح لها أحدهم، وما إن فتحت والدتها حتى دخلت في سرعة تبحث عن أختها تقول:
" هانيا.. هانيا، فين هانيا يا ماما؟"
_ دخلت الحمام... هو فيه إيه؟ انتوا اتخانقتوا ليه؟

كان الآخر يتحامل على عكازه كي يخرج لهن ليفهم ماذا يحدث.
اتجهت روني نحو المرحاض وأخذت تدق الباب وهي تقول:
" افتحي يا هانيا لازم نتكلم انتي مش فاهمة حاجة في أمور لازم توضح والله افتحي بس واديني فرصة يا هانيا بليز يلا"

تحدث جياد في صوت عالي وهو لا يزال يستند حتى يقترب منهن:
_ في إيه يا روني؟ إيه اللي حصل بينك وبين هانيا قلب الدنيا كدا؟
_ استنى يا جياد من فضلك.... افتحي يا هانيا يلا ارجوكي خلينا نتكلم في حاجات محتاجة اوضحها يا هانيا

طرح جياد سؤاله مرة أخرى ولكن هذه المرة تحدث في نبرة أكثر حدة:
_ فيه إيه يا روني؟

خرجت هانيا وهي تصرخ في اوجه الكل:
_ كلكم بلا استثناء دمرتوا حياتي ومش مسامحة حد فيكم...

ثم أشارت إلى جياد وتابعت في صريخ يشوبه بكاء:
_ وانت بالذات ..انت اوعى تعمل نفسك بريء... انت مش بريء انت شيطان خربت حياتي وخططت لكل حاجة وفي الآخر حاطط اللوم عليا أنا وشايفني زوجة مقصرة اوي

ثم التفتت إلى والدتها وتابعت في نفس النبرة:
_ وانتي وبابا محدش فيكم هيعرف يجبرني على حاجة تانية محدش فيكم هيقدر عليا تاني خلاص وانا هطلق وطظ في كلام الناس ينعل ابو الناس وكلامهم و و فين الشيخ، أنا هنزل اقول للشيخ كل حاجة هعترف بكل حاجة ليه قدام صاحبه اللي عمل فيا كل دا
1

انهت كلامها واسرعت جهة الباب على صراخ والدتها و زوجها و أختها محاولون أن يمنعوها.

قبل أن تخرج أمسكت روني يدها تتحدث في ترجي:
_ بس يا هانيا ارجوكي بلاش تخربي كل حاجة اصبري

ألقت ذراعها عنها بعيدًا في قوة ثم خرجت، كانت تنزل الدرج راكضة والدموع تنهمر على خديها، وخلفها تركض أمها والتي كانت تصرخ في ترجي متعب واختها.

وبمجرد أن انتهت هانيا من نزول الدرج حتى سمعت والدتها و أختها تصرخان باسم زوجها.

التفتت في سرعة لتجده ملقيًا على أحد درجات السلم فقد وقع أثناء نزوله خلفهن بعدما كان يتحامل بكل ما أوتي من قوة على ساقه و ذراعه.
1

انطلق يزيد جهته وكذلك عادت الام وابنتها إليه بعدما كان في طريقهما نحو هانيا.

خرجت عبير من غرفتها على صراخهم لتجد ابنها في تلك الحالة فصرخت باسمه وركضت جهته.

_ انت كويس يا جياد، ننزل المستشفى؟

كان يزيد يصرخ في خوف شديد ما إن نسمع أخاه يتألم، وقالت روني:
_ انادي دكتور اعمل إيه

واصبحت الأصوات متداخلة كلًا منهم يقول جملته ولكن النبرة واحدة عالية باكية يشوبها رعب شديد عليه.
" ابني.... جياد انت كويس..... اتصلوا على الدكتور..... هاتيله مية يا روني.... نادوا لابوه.... ابني اللي وقعك كدا يا حبيبي، إيه اللي نزلك بس"

كانت تلك الجمل قد قيلت على ألسن مختلفة [ عبير، يزيد، روني، حورية]
أما هانيا فلازلت تقف في الأسفل في صدمة تنظر إلى الأعلى إلى ذلك الذي يحدث، لا تفهم لماذا كل ذلك يحدث معها؟!

_ نادي لفاتح يا روني بسرعة ناديله يشيله معايا يلا

تحدث يزيد في صوت عالي لتنفذ روني سريعًا ما طلب، فقد ركضت نحو غرفة فاتح.

اتجهت أسيل نحو هانيا وتحدثت إليها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ جوزك واقع فوق يا بت والكل واقف معاه وانتي واقفة كدا زي اللطخ فاتحة بؤك شبرين وسيباه؟ صحيح قلبك مش عارف يتشحتف على مين ولا مين، على جوزك المرمى فوق دا، ولا على عشيقك؟!
1

قبل أن ترد عليها، لمحت الشيخ يركض من على بعد متجه نحو الدرج وبحانبه والدها.
في ثواني وصلا إليهما وصعد الشيخ غير آبه لهما، بينما مجدي وقف يسأل ابنته في خوف:
_ إيه اللي حصل يا هانيا؟ جياد ماله؟

ابتسمت أسيل وردت:
_ لا لا يا اونكل هانيا مش في دماغها مش مهتمة دلوقتي تعرف جوزها حصله إيه، هي مهتمة بحاجات تانية... أو بمعنى أصح بحد تاني


انهت جملتها وهي لا تزال تبتسم ابتسامة استفزازية ثم انصرفت، نظر إليها مجدي وقبلما ينطق سمع الشيخ ينادي عليه في صوت عالي:
" تعالى يا مجدي ارفع جياد معاهم علشان رجله و دراعه بس لازم يتشال بحذر جامد"

نظر إلى ابنته في غضب ثم أسرع يصعد إليهم. 
                      *********
كل ذلك كان يحدث و الصراخ يملأ أرجاء القصر دون أن تشعر هي فقد كانت تضع سماعة الأذن تغلق باب غرفتها مغلقة الأضواء تتحدث إليه هاربة من كل شيء يحدث حولها.
" والله زي ما قولتلك كدا، بابا وافق يقابلك يوم الجمعة تتكلموا مع بعض... خلي بالك الموافقة المبدئية كدا موجودة طالما بابا قالي موافق اشوفه "
1

ابتسم ورد:
" طب كويس إن شاء الله يوافق بقا و نبقى من نصيب بعض و نتجوز"

ابتسمت في خجل ثم ردت:
_ شهاب
_ نعم؟
_ ارجع الشركة بقا، يوم الحد هات ورقك وانا هرجعك وسيبك من اللي عمله جياد دا خالص
_ ماهي علشان خاطري بلاش انا مش عايز اتعرض لاخوكي ولا هو يتعرضلي بأي شكل من الأشكال
_ والله ما تخاف قولتلك مش هيجي جمبك طول ما أنا موجودة وبعدين أنا قولتلك هو في اجازة مطول أما يرجع وكمان خلاص القسم هيتقسم تحت ادارتي أنا وهو  وانت هتكون تبعي أنا تحت ادارتي أنا فمش هيكون ليه أي علاقة بيك

تنهد ثم رد:
_ماشي... علشان خاطرك انتي بس

ابتسمت ثم قالت في نبرة صوت رقيقة:
_ شهاب
_ يا نعم
_ أنا...أنا بحبك
1

تضايق ما إن سمعها تلفظ بتلك الكلمة وكان يعلم أنه من المفترض أن يبادلها الكلمة نفسها، ولما أحس بعجز لسانه لم يتمهل سوى بضع ثواني ثم أنهى المكالمة.

عقدت حاجبيها في استغراب من ذلك تفاجأت بشدة وهي تنظر إلى الهاتف تتأكد أكثر من مرة فبالفعل المكالمة تم انتهائها من طرفه، أيعقل؟!
تنهدت ثم تمتمت محدثة نفسها:
" إيه دا؟ هو قفل في وشي؟ أكيد لا يعني... ممكن شبكة أو ال charg خلصت...أكيد هو دا اللي حصل"
1

اغلق الهاتف نهائيًا حتى إذا حاولت الاتصال به تجده مغلقًا أو غير متاح.
أخذ يفكر في الأمر هو حقًا غير راضي عن ذلك ولكن الأمر خرج عن سيطرته، فإن قلبه يحترق و روحه تتألم لا يستطيع النوم ولا الراحة يحلم بحبيته غير قادر على تخطي ما حدث وغير قادر على نسيانها أو التعايش دونها كأنها لم تكن يومًا.

اغمض عيناه يتنفس في سرعة كأن حجر ما موضوع فوق صدره، فسمع صوت دقات الباب فرد في صوت عالي:
" ادخل "

دخلت أخته التي تليه وعد وهي تقول في ابتسامة:
_ فاضي نتكلم؟
_ لا حاليا مش رايق إطلاقا صدقيني ومش مركز خالص
_ بس الموضوع اللي أنا عايزة اتكلم معاك فيه مهم
_ إيه هو طيب؟

أخذت تقترب منه وهي تقول:
_ فيه شاب زميلي في الشغل كنت كلمتك عنه من شهر كدا فاكر؟
_ ماله؟
_ خلاص باباه رجع من السفر وهو جاهز يتقدم لي، كنت بقولك علشان هو عايز معاد منك علشان يقابلك وتتكلموا في تفاصيل
_ ماشي خليه يجيلي بكرة لو متاح معاه
_ ليه مش الجمعة الجاية؟
_ مرتبط بمعاد يا وعد وطول الأسبوع من الحد للخميس بشتغل وأكيد هو بردو إجازته جمعة وسبت بس فقوليله يجي بكرة... مناسب يعني؟
_ هقوله... لان بردو باباه مرتبط بمواعيد
_ ماشي شوفي وقوليلي

ابتسمت ووضعت يدها على المقبض وقبلما تخرج، قال:
_ وعد
_ نعم يا شهاب؟
_ اوعي اوعي يكون الولد دا تجاوز حدوده معاكي بأي شكل من الأشكال سامعة؟
_ عيب يا شهاب هو انت يعني مش عارف اختك؟
_ أنا علشان عارفك كويس اصلا وواثق فيكي معملتش مشكلة أما قولتيلي زميلي وهيتقدم لي وأكيد فيه بينكم قصة حب... لو ماكنتش واثق فيكي كنت قعدتك من الشغل وقتي
_ وانا عارفة ومتخافش أنا محافظة على نفسي وعلى ثقتك فيا متقلقش والله، علاقتنا في إطار الاحترام جدا علاقة اعجاب متبادل وحب نضيف...حتى انا عمري مخرجت معاه لوحدنا قبل كدا، دايما نخرج جروب صحاب مع بعض وهو بيكون معانا
_ ماشي يا وعد مصدقك أكيد، روحي قوليله وعرفيني لو هقابله علشان انظم وقتي بكرة ومروحش في حتة
2

هزت رأسها موافقة ثم خرجت، فتح هو هاتفه مرة أخرى ودخل غرفة الدردشة الخاصة بماهي وسجل لها مسجلًا يقول فيه:
" سوري يا ماهي الموبايل فصل شحن وانا بكلمك و لسه يدوب حاطه على الشاحن اهو"

لم تمر ثواني إلا وقد فتحت المسجل وأخذت تسمعه، ثم كتبت له:
" تمام ولا يهمك "

قرأها ثم رد عليها:
" أنا هدخل دلوقتي اخد شاور و هنام بقا، عايزة حاجة؟"

تضايقت بشدة فهي كانت تود أن تسهر معه الليلة قبل بدء أسبوع العمل ولكنها ردت:
" لا تمام"
" اوكيه، تصبحي على خير "

قرأت الرسالة ولم ترد فهي مغتاظة منه بشدة، ألقت الهاتف على السرير ثم أوقفت الاغاني الرومانسية التي كانت تسمعها ونزعت سماعة الأذن وتمتمت:
" هتخمد، اصل هعمل إيه يعني؟!"  
                      **********
تحدث والده يلوم عليه في نبرة صوت حادة:
_ هو انت إيه اللي منزلك من على السلالم انت؟ بتعملوا حاجات بجد تجلط يعني!
1

كان الشاب يتأوه على سريره بعدما وضعوه عليه بطريقة صحيحة، واحضر له يزيد مسكنًا وماء، فتحدث فاتح:
_ خلاص يا بابا متزعلقوش بقا انت مش شايفه تعبان ازاي؟
_ ماهو إيه اللي يخرجه من اوضته وينزله السلالم بس؟

ردت تالية:
_ كان نازل بيجري ورا هانيا يا خالو وعلشان كدا وقع
2

التفت إليها فجأة ورد في سرعة:
_ بيجري ورا هانيا ازاي؟

نهضت عبير من جوار ابنها واقتربت من هانيا تصرخ وجهها:
_ هو انتي هتفضلي تجري ابني وراكي لحد امتى يا بت انتي؟ كل المصايب دي جاية من تحت راسك يا بومة القصر انتي

نظر مجدي إلى عبدالله نظرة تعني تصرف انت وعليه تحدث في نبرة صوت حادة:
_ استني يا عبير بعد اذنك انا بسأله هو

كادت هانيا أن ترد ولكن روني قاطعتها قائلة:
_ انا و هانيا شدينا مع بعض شوية يا شيخ وهي كانت نازلة جري علشان تقول لبابا عليا وجياد جيه ورانا ومخدش باله من السلم ووقع وانا طلبت الدكتور وهو في الطريق وان شاء الله يطمنا عليه يارب

نظرت إليها هانيا في ضيق ثم فتحت فمها مرة أخرى كي تتحدث ولكن هذه المرة سحبها والدها من ذراعها يسير بها وهو يقول:
_ بعد اذنك يا شيخ هاخد بنتي اتكلم معاها شوية افهم سبب المشكلة بينهم إيه

ثم نظر إلى روني واضاف:
_ تعالي يا روني ورانا يلا

أخذ مجدي هانيا وسارت خلفهما روني وخرجوا من الغرفة.

وتحدث الشيخ:
_ تاني مرة اوعى تعمل كدا يا جياد، لو الدنيا بتولع تحت ملكش انت دعوة خالص، انت خليك في اوضتك علشان تخف ومش كل شوية كدا توقع قلبنا عليك يا ابني!

انهى جملته ثم خرج هو الآخر من الغرفة، وتحدثت عبير إلى ابنها:
_ حاسس بإيه دلوقتي يا حبيبي أحسن؟
_ بدأ المسكن يعمل مفعوله اهو

تدخل يزيد قائلًا:
_ كدا كدا كلمت الدكتور أحسن يكون دراعه جراله حاجة كدا ولا كدا واحنا مش واخدين بالنا
_ طب كويس

أمال فاتح نحو جبين أخيه ووضع قبلة صغيرة ثم قال:
_ حمد لله على سلامتك يا حبيب قلبي، يلا هسيبك ترتاح

خرج فاتح وتلته حورية و مايا.

وتحدث يزيد إلى والدته:
_ أنا هغيرله على الجرح يا ماما ممكن تخرجي شوية لانك بتخافي ومش بتستحملي؟
2

هزت رأسها موافقة ثم خرجت، بينما يزيد أخذ رأس أخيه يضمها إليه وقال:
_ إيه يا جياد اللي بيحصل بينك وبين هانيا؟

أطلق زفيرًا طويلًا ورد في نبرة صوت مرتعشة:
_ مفيش فايدة يا يزيد، مفيش فايدة.... شكلنا هنطلق

ثم انهار داخل حضنه يبكي في صوت مكتوم، وكان الآخر يربت على ظهره بيد وبيده الأخرى يمرر أصابعه على شعره، يهمس:
_ تمام.. تمام اهدى....
2

وفي إحدى الزوايا الموجودة داخل حديقة القصر، يقف مجدي مع ابنتاه وهو يقول مجهًا حديثه بالأخص إلى هانيا:
_ في إيه؟ فيه إيه انتي فيه إيه؟

تحدثت في صوت عالي نسبيًا:
_ في ان أنا مش طايقة جياد وسبق وقلت الكلام دا بس حضرتك اللي اصريت
_ عايزة تطلقي يعني؟

زفرت في ضيق وسكتت، فتابع:
_ وانا معنديش مشكلة أطلقك منه بس اصبري شوية بس لحد أما يعدي على جوازكم شوية علشان كلام الناس، دول ناس مشهورة كدا هتسيبي  الناس تتكلم وتعيب سواء فيكي او فيه

اقتربت حورية وتحدثت في غضب:
_ إزاي يعني تطلق يا مجدي هو انت واعي انت بتقول إيه؟

صاح في غضب:
_ اعمل إيه انا في المتخلفة دي؟ دي كانت نازلة تقول للشيخ اننا جبرناها انتي متخيلة وصل بيها التخلف لفين؟
1

التفتت إليها والدتها وصاحت:
_ إيه الغباء دا؟ عايزة سيرتك تكون زي العضمة اللي كلاب السكك يقعدوا ياكلوا فيها كل شوية؟ مين هيقبلك اصلا بعد جياد؟ أكيد العيب هيطلع فيكي وبالاخص انك عايزة تسبيه علشان تتجوزي الخرا بتاعك اللي اسمه شهاب مظهر دا

تحدث مجدي في سخرية:
_ كمان الافندي بتاعها دا هيخطب اصلا
1

التفتت إليه في سرعة وعلقت:
_ هو مين دا اللي هيخطب؟
_ سي شهاب بتاعك
_ هيخطب مين؟
_ قريب ياختي هتعرفي هي....

قاطعته حورية متابعة:
_ يخطب ولا ميخطبش كدا كدا احنا حتى لو أطلقت من جياد مش هنجوزها الزفت دا وهي عارفة كويس

_ بصوا بقا انا حاولت اتأقلم معاه حاولت اجي بالضغط حاولت اخاف منكم ومن تهديداتكم لكن دلوقتي أنا بقولها وبكل قوة مفيش قوة هتقدر تمنعني أطلق منه، انتوا إيه مش حاسين بيا خالص؟ بقولكم بموت بموت بموت، إيه مفيش فهم نهائي!
مش فارق معاكم لا انا ولا نفسيتي!!

صرخت في وجوههم جميعًا ثم انصرفت.

تحدثت حورية:
_ يخربيت الجنان يا مجدي، هنعمل ايه؟
_ معرفش...

ثم التفت إلى روني وتابع:
_ هو انتوا كنتوا متخانقين ليه؟
_ موضوع طويل، هي اصلا فهماه غلط ومش راضية تديني فرصة اتكلم معاها

تحدثت والدتها:
_ اتكلمي معاها بالله عليكي يا روني البت المجنونة دي حاولي تخليها تتراجع هي مش عارفة هي بتأذي نفسها و بتأذينا إزاي
_ حاضر يا ماما هعمل كدا، يلا هروح اشوفها يكش ترضى بس تكلمني

انصرفت الأخرى، بينما تمتم مجدي:
" يصغر وشك ربنا زي ما انتي عمالة تصغري في وشي كدا " 
                   *********
دخلت أسيل غرفتها غير آبهة لما يحدث في الخارج فكل ذلك بالنسبة لها هراء لا يعنيها، كانت ستهتم إذا كان الأمر يخص يزيد و روني.
جلست على سريرها تتحدث مع ابنة خالتها تالية عبر الهاتف، تتحدثان بشأن ما حدث اليوم، فقالت:
_ ابسطي بقا يا تالية خلاص هانت والزفتة اللي اسمها هانيا دي تتطلق وتغور من البيت و يحلالك الجو انتي وجياد بقا يا عم

زفت الفتاة في ضيق وردت:
_ خايفة بجد يا أسيل
_ من إيه؟
_ خايفة كل حاجة تبوظ على آخر وقت، خايفة هانيا تصر وتفضل خايفة جياد يتمسك بيها اكتر
_ لا متخافيش، دي عامله زي الدبور اللي بيزن على خراب عيشه، هتتطلق قريب جدا دي ممرمطة جياد معاها وانتي بقا وامك يا حلوة دوركم تفضلوا تنورورا الموضوع في عين عبير لحد أما تغور
_ موضوع إيه؟
_ في إيه يا تالية هيكون موضوع إيه؟ موضوعها هي وشهاب، ما تركزي كدا!
_ الفكرة مش عارفين نمسك عليها حاجة كل أما أحاول يروح الحيوان دا يدافع عنها قصاد الجميع ويطلعها بريئة
1

_ مصيرها يتمسك عليها حاجة وميعرفش يبرر لها ولا يفتح بؤه حتى متخافيش.... انتي على الأقل عندك أمل انما أنا يا عيني عليا بجد وعلى سنيني، اللي اسمها روني دي مصيبة مصيبة واتحطت على دماغنا كلنا متأكدة ان خروجها مش هيكون سهل ابدا من القصر دا، دي عاملة زي القرادة بتلزق ومش بتطلع إلا بالدم

ضحكت الأخرى وردت لاهية:
_ نطلعها بالدم وماله!
1

تبادلتا الضحك الخفيف ثم سألت تالية:
_ صحيح يا أسيل عاملة إيه مع حسان؟
_ زي الزفت، مستحملاه بالعافية لحد أما نشوف اخرتها إيه
_ طب ما ممكن يقول لحد!
_ لا متخافيش من الناحية دي اطمني، أنا طلعته قصاد العايلة كلها عيل ومبيعرفش وكلهم دلوقتي بقوا عاملين لي حساب وخايفين مني لافضحهم وشايلنهالي جميلة كمان وبالذات عبير شايفة اني مستحملة ابنها المعيوب وساكتة ومقولتش لأمي لأحسن تفضحه وسط العايلة او تطلب طلاقي منه وهي مش عايزة كدا هي عايزة تثبت ان ابنها راجل وسيد الرجالة، وعامة كل دا في صالحي، انها تحترمني وتحطني فوق رأسها كل دا في صالحي طبعا

_ طبعا...بس حتى لو أطلقت روني عارفة إزاي هتتجوزي يزيد؟
_ يا ستي خلينا في طلاق الخرا دي الأول هي راضية خالص؟! دي حتى فضيحة الفيس طلعت منها زي الشعرة من العجينة بنت الجزمة.

أخذت تلتفت حولها ما إن سمعت صمت  تام في الخارج وعليه تابعت:
_ اقفلي يا تالية كدا أما اشوف حسان اختفى فين، بقاله شوية حلوين مختفي خايفة يكون هبب حاجة ولا فعلا راح اشتكاني لابوه
_ اه روحي بسرعة وخليكي متبعاه

كان هو يجلس في حديقة القصر شاردًا في نقطة واحدة، يضع قطته على حجره يمرر أنامله ببطء عليها في صمت تام.
لم يكن لها كافيًا، جملة واحدة وفقط تتردد داخل أعماق قلبه حتى اصبح يسمعها بأذنيه كأنها تقال له توًا، وصوته الداخلي يبوح:
" انت مش كفاية بالنسبة ليها يا حسان.... انت أصلا عمرك ما كنت كفاية بالنسبة لحد.."
1

وكان فاتح يقف في بلكون غرفته يحتسي قهوته الليلية قبلما ينام، فتلك كانت إحدى عاداته الغريبة، وقد لاحظ تلك الحالة التي بها أخيه منذ فترة فهو كان يراقبه منذ دقائق وعليه تحرك سريعًا قاصدًا إياه، وما إن لمحته مايا قد خرج حتى ابتسمت وهي تقول:
_ خلصت قهوتك؟

أجاب وهو يسير في خطوات سريعة جهة الخروج:
_ آه
_ رايح فين دلوقتي، الوقت اتأخر؟
_ نازل شوية بس كدا الجنينة وطالع علطول مش هتأخر
******

سقطت دمعة من عين الشاب دون أن ترمش عيناه حتى وقد بدأ يشعر بالغيرة من اخواته الذين لطالما تقارنه بهم دائمًا.

دون أن يشعر به، أحس بيده توضع على كتفه وهو يبتسم له ويقول:
_ إيه يا حسان يا حبيبي،  مالك قاعد لوحدك كدا ليه، وسرحان في إيه؟

التفت إليه حسان، ليجده يبتسم له ينتظر اجابته فرد عليه:
_ مفيش حاجة يا فاتح أنا كويس

عقد الشاب حاجبيه في استغراب ورد:
_ انت بتعيط يا حسان؟ بتعيط يا اخويا؟

بدأ الآخر يهرب بعينيه منه، ولكن فاتح وضع اصبعه تحت ذقنه يوجه رأسه جهته وهو يقول:
_ بتهرب مني ليه؟ مين زعلك احكيلي، أنا أخوك وصاحبك فاتح حبيبك، يلا قولي مالك؟

كانت لونا [ قطته] تصدر صوتًا عاليًا وكأنها حزينة على صديقها، فتحدث فاتح إليها:
_ قوليلي يا لونا حسان صاحبك ماله؟

انزلها حسان كي تركض ثم ارتمى داخل حضن أخيه يبكي في صوت متحشرج، ضمه فاتح إليه في قوة وهو يقول:
" ليه ليه ليه؟"

ثم بدأ يربت على ظهره وهو يقول:
_ طب اهدى اهدى.

وفي تلك الأثناء، ظهرت أسيل وهي تتجه نحوهما من على بعد أولًا ثم بدأت تقترب منهما شيئًا فشيئًا حتى قالت ما إن رأت وضع زوجها:
_ حسان؟
ماله يا فاتح؟ أنا بقالي شوية عمالة ادور عليه جوا ومش لاقياه

_ مش عارف ماله يا أسيل، أنا لسه جاي ويدوب بسأله اهو

اقتربت منه وأخذت تخرجه من داخل حضن أخيه وهي تقول:
_ تعالى معايا، يلا قوم
_ سبيه يا أسيل أنا بتكلم معاه اهو
_ لا لا روح انت نام متغلبش نفسك أنا هتكلم معاه

أمسكت يده وأخذت تسير به نحو الداخل كان يسير بجانبها مغلوبًا على أمره، فرحًا في نفس الآن لأنها اهتمت به و بشأنه ربما الأمور ستتعدل!

دخلت به الغرفة ثم غلقت الباب وتحدثت في نبرة صوت خفيض:
_ إيه يا سيد الرجالة قاعد بتعيط في حضن أخوك ليه على المسا؟

مسح دموعه ثم اقترب منها وتحدث:
_ انتي بتعملي فيا كدا ليه؟
_ بعمل ايه؟

صاح في ألم:
_ أما انتي رفضاني كدا ودايما انا مش كافي بالنسبالك و دايما تتريقي عليا، وافقتي تتجوزيني ليه؟

_ وطي صوتك الناس نايمة!
_ هو دا اللي همك؟
_ اه طبعا هو دا اللي هاممني، اومال ههتم بالهبل اللي انت بتقوله دا!
بص لنفسك وانت تعرف كويس أنا رفضاك ليه، شوف طريقتك الطفولية و اسلوبك اللي شبه اسلوب العيال دا وبعدين ابقى اتكلم معايا، شوف انت فين واخواتك فين وبعدين ابقى اتكلم معايا، شوف عموما الرجالة بتعمل إيه علشان يملوا عين البنات اللي معاهم وخصوصا بقا لو كانوا جميلات زيي وبعدين ابقى اتكلم معايا.

تنهدت ثم ردت على_ أثر صدمته وعيناه التي باتت تتسع في عدم استيعاب لطريقتها القذرة تلك والتي لم يعامل مثلها قط في حياته فقد عاش مدللًا طيلة سنين عمره الماضية_:
_ بص يا حسان هتسمع كلامي وتعمل اللي بقولك عليه علشان اعملك راجل واخليك زيك زي اخواتك كدا ليك كلمتك في القصر وخالي يبدأ يعتمد عليك زيك زيهم ومسمعش غير اسمك على لسانه بينادي عليك تنجز له أي حاجة، هتلاقي مني معاملة كويسة و حب ولطف، هتفضل كدا تعيط وتاخد لي قطتك على حجرك يبقى ملكش عندي غير المعاملة دي.
واه بالمناسبة مش هستحملك كتير لا هطلق و هسيبهالك مخضرة وابقى قابيلني لو واحدة غيري قبلت بالمرار دا.
1

انهت كلامها واتجهت نحو سريرها تعده كي تنام، بينما هو فلايزال يطالعها في صدمة.
                       *********
ليس متأكدًا أنه إذ ذهب إليها كي يتحدث معها حيال ذلك الأمر مرة أخرى، أنها ستسمعه، سبق ورفضت الحديث معه ومع أختها مرات متتالية، حتى اتجهت نحو البلكون وأخذت غطائها وغلقت الباب عليها ومر الوقت ولا تزال في الداخل.
ولكنه لم ييئس فليس له سواها الآن بعدما هرب النوم من عينيه.
طرق الباب وهو يقول:
_ افتحي يا هانيا وخلينا نتكلم... يا هانيا والله انتي فاهمة غلط... أنا كل اللي كان في دماغي إني اخد فرصتي مش اكتر والله، أنا ايش عرفني ان اونكل مجدي هيجبرك عليا طيب؟

طرح عدة أسئلة ولكن دون أي إجابة منها كالعادة، فقد كانت تسمع أسئلته دون أي اهتمام، تجلس على الكرسي واضعة عليها الغطاء تضع سماعة الأذن وتستمع إلى الأغاني الحزينة في بكاء مكتوم وفي يدها اليمنى الهاتف ويدها اليسرى المناديل الورقية التي تحتاجها كي تمسح دموعها و أنفها من آن لآخر.

عاد إلى الحديث مرة أخرى:
_ طب يا هانيا افتحي طيب، نتكلم بس، أنا عايز اتكلم والله ما ببرر بس انتي فاهمة غلط... انجزي افتحي أنا مش قادر اقف على رجلي بجد والله تعبان

ردت في نبرة صوت مهزورة وضعيفة اثر البكاء:
_ أنا مش عايزة اسمع حاجة... احنا هنطلق...

ما إن وصلت كلماتها إليه، حتى تجمّد في مكانه كأنها ضُربت في صدره لا في أذنه. لم يرَ وجهها، ولم يحتج إلى ذلك؛ فصوتها وحده كان كافيًا ليُحدث فيه هذا الخراب الصامت. نبرة مكسورة، مهزومة، كأنها خرجت من بين دموع لم تجد طريقها إلى الانهيار الكامل بعد.
شعر وكأن الهواء قد انسحب فجأة من رئتيه. ثقلٌ هائل جثم على قلبه، لا يشبه الألم الصريح بقدر ما يشبه الاختناق البطيء. كلمة " هنطلق" ارتطمت بداخله مرارًا، تتردد بلا رحمة، تمزّق كل ما كان يتشبث به من أمل، مهما كان واهيًا.
بدا له ذلك الباب كحاجزٍ أكبر من مجرد خشب وزجاج؛ بدا كحدٍ فاصل بين ما كان يحلم به وما صار واقعًا لا يملك تغييره. مدّ يده في الهواء، ثم أنزلها ببطء، وكأنه أدرك فجأة عجزه الكامل عن الوصول إليها، عن إنقاذ شيءٍ ما كان يظنه ثابتًا.
داخله صراعٌ صامت؛ رغبة عارمة في أن يصرخ، أن يكسر هذا الصمت، أن يقول أي شيء يمنع النهاية… وفي المقابل، شعور قاسٍ بالهزيمة، يجعله عاجزًا حتى عن النطق. لم يغضب، لم يحتدّ، بل انكسر في هدوءٍ موجع، ذلك النوع من الانكسار الذي لا يُرى، لكنه يترك شروخًا لا تُرمم.
أغمض عينيه للحظة، واستند بجبينه إلى الحائط، كأن جسده لم يعد قادرًا على حمل ثقل تلك الجملة. لم تكن تطلب الطلاق فحسب؛ كانت تعلن استسلامها… واستسلامها كان أقسى عليه من أي اتهام.
سقط العكاز من يده وارتمى هو على الكرسي بعدما انهار بالكامل ولم يعد يستطيع الثبات أو حتى النهوض.
                       *******
وفي صباح اليوم التالي، استيقظ الشيخ على مكالمة هاتفية من مجدي، فاستجاب له وهو يقول:
_ إيه يا مجدي
_ صباح الخير يا شيخ، شكلي صحيتك من النوم ولا إيه؟
_ لا لا أنا كدا كدا قمت يعني، قولي
_ مقدرتش والله استنى لبكرة، بعت لل operation امبارح ماسدج سألتهم عن شهاب قالولي إنه مشي اصلا وساب الشركة
_ مشي وساب الشركة؟ مشي ازاي يعني وامتى؟
_ الاسبوع اللي فات أما عن السبب مش عارف هو قدم استقالته ومشي، بس في العموم قالتلي إنه مجاش منه مشاكل قبل كدا طول الفترة اللي اشتغلها.
_ ماشي يا مجدي تسلملي
_ العفو يا شيخ دا واجبي
_ وبخصوص حسان يا مجدي، لقيت وظيفة ليه مناسبة؟
_ في ٣ أماكن ليه مناسبة لكن كلها مش إدارية طبعا، أنا مقدرش امسكه شغل إداري انت عارف السبب طبعا يا شيخ وكمان اصلا مفيش أماكن متاحة
_ ماشي، جهز الأماكن دي و هعرفها منك بكرة كلها نشوف مع بعض إيه المناسب ليه
_ أكيد تحت امرك

كان مجدي ينظر إلى زوجته تلك الواقفة بحانبه تتحدث في نبرة صوت خفيض كي تذكره إذا نسي وعليه قال حتى يتخلص من هذه الثرثرة:
_ بقول يا شيخ
_ نعم ؟
_ المدام عندي بس كانت عايزة تعمل زيارة لهانيا دلوقتي مناسب ولا إيه؟
_ طبعا مناسب يا مجدي انت ومدام حورية تنورونا في أي وقت ومن غير استئذان يا راجل، أنا قصري دائما مفتوحلكم
_ ربنا يحفظك يا شيخ، مع السلامة... سلام

أنهى عبدالله معه المكالمة وهو لا يزال متعجبًا من شأن ذلك الشاب واستقالته، وعليه اتصل بابنته والتي ردت في ابتسامة:
_ اؤمر يا أحلى يا بابا
_ صباح الخير يا حبيبتي
_ صباح الفل يا حبيبي
_ ماهي هو صحيح، شهاب ساب الشغل؟

ابتلعت ريقها ثم ردت:
_ ها؟
_ ها إيه؟ بقولك شهاب ساب الشغل؟
_ هو راجع تاني بكرة
_ هو إيه هو الهبل دا؟
_ بص يا بابا، هو شهاب أما حب يتقدم لي خاف حضرتك تقول إنه شغال عندنا وطمعان والكلام دا فراح مقدم استقالته علشان يثبت لي ويثبت لحضرتك إنه مش في دماغه حاجة غلط، أنا أما عرفت اتخانقت فيه وطلبت منه يرجع اكتر من مرة وهو كان رافض بس بعد اصراري وافق
1

تنفست في صعوبة وهي تبعد الهاتف عنها فهذه هي المرة الأولى التي تكذب فيها على والدها بذلك الشكل، لذا تضايقت من فعلتها، ورد والدها والذي أحس أن خطبًا ما في الأمر:
_ تمام ماشي يا ماهي... تمام.
                        *********
تجلس هناك وحيدة داخل تلك الغرفة اللعينة، ورغم أن ضوء النهار يملأ السماء ألا أن تلك الغرفة لا تزال يحلها الظلام كأن الشمس لا تشرق هنا أبدًا.

بدأت تدور بأعينها بعيدًا وذلك بعدما، رأت شعاع الشمس قد ضايقها وهي قد تعودت على الظلام.
دخلت إليها روني ثم غلقت الباب وأخذت تقترب منها في خطوات بطيئة، رفعت الفتاة عيناها لترى من جاء إليها فوجدتها تلك الفتاة التي تسببت في فضيحتها، عقدت روني ذراعيها أمام صدرها وتحدثت:
_ كان زمانك تحت دلوقتي بتعملي معاهم الفطار، وتفطري وتشربي قهوتك وتمرحي بقا لحد معاد الغدا... وبقينا اخر الشهر اهو كان زمانك هتقبضي، وتروحي تشتريلك لبس انتي وصحابك... حقيقي ماشفتش في غبائك، حد يبقى في ايده نعمة ويرفسها برجله بالشكل دا؟

جلست جلسة القرفصاء وتابعت وهي تنظر إلى عينيها:
_ قوليلي مين سلطك تعملي كدا وصدقيني هطلعك من هنا والله، أنا ليا كلمتي عند الشيخ وهقوله هي ساعدتني اعرف الشخص اللي حاول يأذيني واحتمال كبير يحاول تاني يأذيني، فيلا قوليلي وصدقيني الشخص اللي متسترة عليه دا و بتحاولي تحميه مش هيفيدك بأي حاجة وبيكدب عليكي صدرك انتي وهرب هو،  وشوية و يزيد هيجي يشنيرك ومحدش هيعرف يقوله تلت التلاته كام، فليه بقا يا بنتي كل العذاب دا!

أخذت الخادمة تفكر في الأمر.... وقد أحست روني أنها ستتكلم أخيرًا ولكن فاطيمة دخلت فجأة قد افزعتهما بدخولها المفاجئ.
التفتت إليها روني في سرعة ثم استقامت وتساءلت:
_ في حاجة يا عمتو يا فاطيمة؟
_ ايوا فيه، بتعملي إيه هنا؟
_ وايه المشكلة يعني؟
_ لا مشكلة طبعا، البنت دي مسجلة خطر، فرضنا اذتك؟
_ متقدرش... أنا مفيش حد يقدر يأذيني عامة إلا أما أكون كاسرة شوكته وواخدة منه حقي تالت ومتلت
1

ابتسمت السيدة وردت:
_ متفرحيش بنفسك اوي كدا يا miss روني، لان يا حبيبتي كل قوي فيه الأقوى منه
_ انا الأقوى منه دا... ثم إني اسمي  Mrs Rony او Mrs Yazid.
Miss Rony دا سابقا اما كنت آنسة بقا وعليكي خير.
_ طب يلا يا Mrs Rony اطلعي برا واوعي تدخلي الاوضة دي تاني علشان خطر عليكي يا روح قلب عمتك فاطيمة

ابتسمت روني ابتسامة صغيرة وردت في ثقة:
_ هانت... آن الاوان وتتكشف اللعبة كلها وساعتها هبقى أنا اللي خطر عليكي يا... يا عمتو فاطيمة.

طالعتها من أعلى إلى اسفل في اشمئزاز ثم انصرفت، تتبع أثرها بعينيها في قرف ثم تمتمت:
" قال خطر عليا قال؟، مبقاش غيرك يا ام شخة انتي اللي هتبقي خطر عليا؟ دا أنا كنت مديت ايدي خنقتك وسحبت روحك في ثانيتها"

ثم التفتت إلى الخادمة ومررت باصبعها على رقبتها وهي تقول:
_ كلمة واحدة بس قصاد رقبتك.
*****
دخلت روني غرفتها غاضبة وعليه غلقت الباب خلفها في قوة، وفي نفس الوقت خرج يزيد من الخلاء وهو يمسح وجهه بالمنشفة وقال:
_ إيه كنتي فين؟
_ كنت عند مديحة
_ ليه؟
_ كنت عايزاها تعترف، كنت بحاول اوصل معاها لأي حاجة
_ وبعدين؟
_ دخلت عمتك طبعا قالتلي اخرجي برا أصله خطر عليكي

ترك المنشفة وأخذ يقترب منها وتحدث وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ معاها حق، خطر عليكي فعلا.
دي مجرمة ممكن تقوم تختقك ولا تعمل فيكي حاجة علشان تقهرنا عليكي، هي كدا كدا ضامنة عدم خروجها وعارفة أن نهايتها قربت فممكن تعمل أي حاجه فيكي، خطر عليكي تدخلي عندها لوحدك، عمتي معاها حق هي خايفة عليكي!

ابتسمت ابتسامة تحمل في طياتها السخرية ثم ردت:
_ لا عمتك مش خايفة عليا، هي....

أطرقت.... فتابع:
_ ليه شايفه انهم وحشين اوي كدا؟ عملوا ايه طيب؟ عماتو الاتنين بيحبونا اوي وبيعاملونا زي عيالهم بالظبط، بابا من زمان وهو حاطتهم في مكانة مقدسة عنده وبصراحة طول عمرنا مشفناش حاجة وحشة منهم، لدرجة ان ماما نفسها بتحبهم اوي و بتعتبرهم صحابها القريبين من زمان.
1

قبلما ترد، سمع صوت هاتفه يصدح، اقترب منه واستجاب، أخذ يسمع لمدة دقائق ولم يقل غير " تمام واضح"، وبمجرد أن أنهى المكالمة، اتجه نحو روني وقال:
_ يلا مفيش وقت وأكيد المرادي مش هضيع معاد الطيارة تاني
_ هو أيه؟
_ ال honeymoon بتاعنا يا روحي، أنا اجازتي بتخلص خلاص ولسه بابا باعت لينا ماسدج كلنا على جروب العايلة أكيد شفتيها بيقول فيها إن الفطار والأكل عموما بقا تحت بعد كدا لينا كلنا خلاص مبقناش عرسان جداد وهناكل في اوضتنا وكدا، فيلا حتى نلحق نقعد لنا اسبوع!

_ أنا شنطتي جاهزة طيب.... بس.... بس هانيا؟
_ ما انتي من امبارح وانتي بتخبطي عليها و بترني عليها وبتوضحيلها واتساب ريكوردات و رسايل هتعملي إيه تاني يعني؟ وبعدين يا روني احنا لازم نسافر فعلا مفيش وقت تاني لينا انتي عارفة اني لو انشغلت انسي اعرف اسافر ولا اتنيل.
يلا بالله عليكي لمي اللي ناقصك والبسي وخلينا نسافر يلا 
                      *********
وعقب مرور "أربعة أيام " وكان يوم الخميس والذي سيعقبه الجمعة يوم تقدم شهاب لخطبة ماهي.

علم الشيخ أن ابنه جياد بدأ يتحسن، فلم يكن الشرخ الخاص بساقه اليسرى بصعب، فها هو يستطيع المشي قليلًا حتى وان كانت مشيته بها انحناءة بسيطة فلم يكن قادرًا على الاستقامة بالكامل بشكل طبيعي، أما بالنسبة لذراعه المكسور فلازال يحتاج إلى بعض الوقت.
وعليه شعر أن الوقت أصبح مناسبًا لتحدث معه حول شهاب ليعرف منه سلوكه فقد كان مديره من قبل وبالتأكيد لن يخاف أحد على أخته و مستقبلها مثله.
أخذ ينتظره في مكتبه وطلب من إحدى العاملات أن تنادي له.

وفي الوقت نفسه، خرج فاتح من غرفته يهرول جهة غرفة جياد، يطرق الباب في سرعة كأنه سيكسره، فتحت هانيا في خضة وصاحت:
_ فيه إيه يا فاتح؟ مايا جرالها حاجة؟

هز رأسه نافيًا وهو يركض نحو الداخل يلتفت حوله في سرعة ويقول:
_ فين جياد؟ فين جياد؟

خرج الآخر من المرحاض وهو يقول في خوف:
_ إيه يا فاتح في إيه؟

اقترب منه ورد:
_ كارثة يا جياد كارثة
_ استر يارب حصل إيه بس؟
_ الشحنة الأخيرة اللي راحت قطر طلعت مش مطابقة لمعايير الجودة والدنيا مقلوبة
_ براحة براحة أنا مش فاهم منك أي حاجه في إيه؟ شحنة إيه؟ وإيه اللي طلع مش مطابق فيها؟

_ يا جياد افهم بقا يا أخي و ركز، الشحنة الكبيرة اللي كنا بنتكلم عنها اخر ميتنج حضرناه كلنا قبل اجازتكم، خرجت لقطر، وهيئة الجودة سحبت عينات منها بشكل طبيعي جدا للاختبار، ورفضت الشحنة وقالت في تقرير كبير انها هترفع علينا غرامات غش و تزوير واعادة تصدير واتلاف وفسخت العقد مع العميل القطري اللي بيمثلنا وناوية تفضحنا علنًا في السوق والدنيا مقلوبة

_ يا نهار اسود!

صرخ في صدمة ثم تابع:
_ مين المسؤول عن الكارثة دي؟ إزاي منعملش اختبار جودة قبل التصنيع؟ هو أيه الهبل دا؟ إزاي الشحنة دي خرجت من المصنع ومين اللي خرجها؟
_ يزيد...
_ إيه؟ هو مش في اجازة؟
_ قبل ما يسافر بابا طلب منه يشرف على الشحنة بنفسه قبل ما هي كمان تسافر لان دا شغله وهو عمل كدا، اعتمد الخامات و فواتير الموردين وملف الجودة وطلّع من ميزانية الشركة وفرتك ملايين عليها على أساس أنها هتعمل عائد قوي ودا اللي كان متوقع أصلا

اطرق جياد يستوعب حجم المصيبة التي وقعت فوق روؤسهم جميعًا ثم رد:
_ بابا مش هيرحم حد فينا، باعتبار ان كلنا مسؤولين قدامه
_ أكيد ويزيد بالذات بابا هيمرمط بكرامته الأرض، احنا خسرنا كدا ملايين و سمعتنا في نفس الوقت علشان البيه مستعجل وعايز يجري يسافر مع مراته وسايب الشغل يضرب يقلب

_ لا يا فاتح مينفعش هو يشلها لوحده بردو هو كان في اجازة، انت ال general manager  و اونكل مجدي كنتوا بتشتغلوا مكانه طول الفترة اللي فاتت
_ صح بس انا فضلت متابع الشحنة انا واونكل مجدي و اتأكدنا إن كل حاجة تمام وكان باقي موافقة مدير قسم المالية اللي هو الباشا يدينا ال approval  على الميزانية و يأكد ان الشحنة تمام هي و العائد بتاعها وبابا كلفه بده قبل ما يمشي، بس هو كروت الدنيا
1

كانت هانيا تستمع إليهما في خوف على والدها اذ حملوه المسؤولية معهم رغم كل ما فعله معها ألا أنها لا تزال تهتم بأموره وتخشى عليه دائمًا.

وتابع جياد وهو يسير جهة اليمين تارة و جهة اليسار تارة أخرى في خطوات سريعة، غير آبه لوجع ساقه، يفكر:
_ طب فين قسم المشتريات، قسم الجودة، قسم التصميم... كل دول الشحنة عدت عليهم وادولها ال approval!

قبلما يرد أخيه، سمعا صوت دقات الباب، فتحت هانيا الباب فرأتها الخادمة تلك التي قالت:
_ مدام قولي لمستر جياد يكلم والده تحت في مكتبه بعد اذنك

سمعها جياد والتفت سريعًا إلى فاتح وقال:
_ هو...هو بابا عرف؟

في الأسفل، داخل مكتب الشيخ بالأخص.
يستمع الشيخ إلى محدثه واضعًا الهاتف على أذنه، يستمع إلى ذلك الفشل الفادح الذي صدر من شركته والتي لم تعرفه منذ أن تم انشائها، يستمع إلى تلك " الكارثة الإدارية" الصادرة من الجميع وبالاخص ابنه، ذلك الذي سافر دون أن يتقن عمله.
يستمع وملامح وجهه كأنها تتحول..  كأنه بركان وسيثور الان ليدمر كل من في القصر.

وفي بهو القصر يجلس باسم وهو يضع ساق فوق الأخرى واضعًا سيجارته بين شفتيه، ودخانها يطير أمامه مبتسمًا غير آبه لقوانين القصر اللعينة التي تمنع التدخين داخل القصر.
                      ********



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات