📁 آخر الروايات

رواية لمن يهتف القلب الفصل الثالث عشر 13 بقلم داليا الكومي

رواية لمن يهتف القلب الفصل الثالث عشر 13 بقلم داليا الكومي


13- واعتزلت الحياة

الصداقة مثل الحب كلاهما يحى ويميت ..
قد يكون اصعب ما ستواجهه هو فصل " علي " عن ملاك .. الصداقة المميزة التى نشئت بينهما ساعدت ملاك بلا شك وجعلتها تختصر اشهر من العلاج الطبيعى وتتحسن قدرتها علي التحكم في عضلاتها الرخوة بصورة ملحوظة ..
العزيمة الهائلة التى تمتلكها تلك الصغيرة تفجر الجبال وتعطيها درسًا عميقًا عن الصبر والرضا بالنصيب وتلك العزيمة تفجرت مع وجود علي بلا شك ..
عائلتهم موهبة بالتأكيد فعلي علي الرغم من صغر سنه لكنه كان يمتلك موهبة الرسم بصورة مدهشة وقضى الساعات يعلم ملاك الرسم وحب الحياة ..
لكن ما باليد حيلة,, التحرر من سلطة باسم القاتلة وتأثيره الضار عليها يعنى الهرب الفوري والاختفاء التام علي الأقل حتى تستجمع اجزائها التى تبعثرت وتعيد بناء كرامتها التى سحقت في فراشه..
من اليوم لا وجود للرجال في حياتها وستغلق علي نفسها الباب حتى تتعافي بل وستعتزل التمثيل وذلك قرارًا نهائيًا لا رجعة فيه ..
ولم تفلح محاولات نسمة في ايقافها ستغادر تحت أي ظرف .. وكانت الخيبة البادية علي وجه شقيقة باسم خير عنوان حينما حاولت الاتصال به وابلاغه عن قرارها بالرحيل لكنها فشلت في الوصول إليه ..
" لن يهتم نسمة صدقينى " نال مراده ولم اعد اهمه علي الاطلاق حتى بدأت في الشك في صدق زواجه منها .. كان بالتأكيد يفتعل حركة المأذون ليخدعها بوثيقة لا تساوى وتضاف لرصيده الدنىء ..
لهفته في الحصول عليها وعنف مشاعره الذى اجتاحها لم يترك لها مجالًا للشك .. ارادها بقوة وامتلكها بكل سهولة ولف عقلها بكلمات خادعة لا تفلح في خداع حتى مراهقة ..
الشك كان سيقتلها والشعور بالعار لا علاج له سوى قضاء الباقي من عمرها في الندم ..
الآن فقط شعرتها " اكرهك يا باسم " اكرهك من كل قلبي ,,,
كيف تحول حب سنوات لكراهية ..؟؟ لا الحقيقة هى ليست كراهية بقدر ماهى اعلان خسارة نهائي واستسلام ..
قرارها بالرحيل كان قاطعًا ورفضت أي مساعدة من رجال باسم, من اليوم لا وجود للرجال في حياتها حتى السائقين ستعتمد علي نفسها فور ترتيبها لأمورها العالقة ..
جمعت اشقائها وخيبة أملها في سيارة اجرة واتجهت لمنزلها علي الفور وقرار الاعتزال يختمر تدريجيًا في رأسها ..
الحب يقتل فعليًا, تلك ليست مجرد استعارة عن الألم .. وهى استسلمت لقاتلها بدون ذرة مقاومة واحدة ولكنها لن تبكى الحليب المسكوب بعد الآن .. لقد وعت الدرس من قبل فلماذا العجب الآن ..؟؟
هل نست بكل بساطة حبسها ظلمًا وتخليه عنها وعن اشقائها ..؟؟
هل نست زواجه بعد أيام فقط من القائها في الزنزانة العفنة ..؟؟
استطاع خداعها والتسلل تحت جلدها حتى نال مراده منها .. وصمها بالعار وبورقة عرفية امتلكها ثم نبذها كقمامة وتركها تداوى الامها وحيدة وترتدى ثيابها لتغطى بها عار روحها الذى لن ينجلي أبدًا ....
كانت تعلم أن ما تشعر ينطبع علي وجهها ووصل هذا الشعور لاشقائها الذين قضوا الطريق في صمت مطبق وتوتر ..
أين ثرثرتهم التى لا تنتهى ..؟؟ أين تعليقات محمود النارية وشقاوته ..؟؟
رحلة عودة كئيبة صاحبها دخول صامت للمنزل الغارق في الصمت والكآبة هو الأخر ولا اثر فيه للحياة علي الاطلاق ..
بالتأكيد سمر تقيم في منزل ذويها وهذا سر صمت المنزل وكآبته ..
تقدمت لغرفتها باحباط ودموعها متحجرة في مقلتيها وتركت اشقائها في الطابق السفلي يرتاحون من الطريق قبل أن تبدأ في القاء التعليمات السخيفة التى سيكرهونها بالتأكيد ..
لكن أثناء مرورها أمام غرفة سمر سمعت صوتًا غريبًا عجزت عن تحديد مصدره أو فهمه كصوت " طرقات خفيفة " ربما نست سمر صنوبر مياه مفتوحًا في حمامها وسيغرق المنزل بأكمله أو نافذة لم تغلق جيدًا وستملىء المنزل بالغبار والحشرات .. علي كل حال استكشاف الأمر بنفسها سيكون أفضل حل .. من اليوم ستحل كل امورها بنفسها .. هى لا تحتاج لأي أحد ..
لكن حينما فتحت الباب صدمت لدرجة أنها كانت علي وشك التقيؤ .. اخر ما كانت تتوقعه أن تجد سمر عارية في الفراش ومع منير ..
**
قرارات قاسية نتخذها حينما نصدم بشدة ... الصدمة تبدل الانسان ..
قرارها السابق باعتزال الرجال والتمثيل تحول لقرار باعتزال الحياة كلها ..
هى لا تلوم سمر علي ما حدث فهى نفسها سبقت منير في الخيانة لكن اللوم الأكبر يقع علي الخنزير منير ..
سمر ضحية بكل المقاييس لرجل كان عبدًا لشهوته واستغل برائتها كما فعل باسم معها ..
في الواقع كانت تحاكم جنس الرجال جميعًا في شخص منير وسيدفع هو ثمن جريمة باسم في حقها .. هكذا هى الأمور في الحقيقة تجري .. يخطىء شخص ويهرب فيتحمل مخطىء اخر ذنوب جنسه كاملة ..
والراحة الفورية التى شعرت بها حينما صفعت منير بكل قوتها مكنتها من صلب نفسها وطرده خارجًا ثم الاستماع بعدها لسمر ..
استمعت لها بقلبها لا بعقلها واكتشفت أنها كانت تعلم أن سمر تعشق منير منذ سنوات وهى كانت مغيبة ..
الحب بيد الله سبحانه وتعالي ولن تلومها عليه .. حتى زواجها العرفي منه وهو وعد اخري بالزواج كان عقابًا من الله سبحانه وتعالي لها لتتذوق نفس الكأس فهى سرقت رجلًا من زوجته وفي السر .. " كما تدين تدان "
ربما هى وسمر اخطئتا لكن الرجلان اجرما عن سبق الاصرار والترصد .. هما انساقتا وراء مشاعرهما بتلقائية وبضعف الانثى الغريزى الذى خلقت به وعلي النقيض الرجلان خططا ودبرا لخداعهما ..
لذلك لم تعترض حينما قررت سمر قطع علاقتها بمنير للأبد ومرافقتها .. هو يستحق ذلك ..
- سامحينى سدرة لقد قبلت الزواج من منير عرفيًا حتى لا تعلمين .. لم ارد مضايقتك لكنى لم استطع المقاومة .. الطوفان كان أكبر من احتمالي .. كنت سأظل في الظل للأبد صدقينى .. كل ما كنت ما اريده منه هو حضن حينما اشتاق إليه كثيرًا .. لم اكن لاسمح له بالتقصير معكِ بسببي مهما حدث .. وحينما لم استطع المقاومة وكنت علي وشك التسليم قبلت ورقة الزواج العرفي فوقتها كنت سأسلم حتى بدونها سدرة,, وكانت الورقة لا لضمان حقى في منير لكن لاتقاء غضب الله سبحانة وتعالي فأنا كنت اعلم اننى افرط في كل حقوقى لكن هناك درجات من الحب يكون العقل فيها ملغيًا ..
"وكأننى لا اعلم ؟؟!! لا تعتذري سمر .. فأنتِ علي الأقل واتتك الشجاعة لمواجهتى وطلب السماح منى .. أما أنا فمجرد خسيسة .."
وبالطبع لم تواتيها الشجاعة لتخبرها عن علاقتها بباسم التى حتى لا ترقي لدرجة زواج عرفي .. حتى الورقة العجفاء التى لا تسمن ولا تغنى من جوع والتى تملكها سمر لا تملكها هى ..
- لو شككت للحظة واحدة في نيتك المبيتة للخيانة كنت نبذتك من حياتى فورًا يا سمر لكنى اعلم أن الحب قدر وأنت بشر ..
" تجرعت الهم منذ مولدى وكنت اعلم أننى ليس مقدرًا لي الحب فهناك بعض الناس نصيبهم التعاسة "
ومع توالي الصدمات انبثقت القرارت .. مقاطعة فورية لجنس الرجال
الحواجز التى وضعتها علي أبواب منزلها كانت من القوة بحيث أنها منعت دخولهم حرفيًا ..
اغلقت الباب في وجه منير وحتى في وجه مسعود وبالتأكيد كانت ستغلقه في وجه باسم لو كان حاول رؤيتها لكنه للأسف لم يفعل ..
وتأكدت من خسته حينما راسلت مكتب المأذون في الأسكندرية عد عودتها بأسبوع وكانت الاجابة كما توقعت تمامًا .." لا توجد قسيمة زواج " ..
وحتى أنها لا تملك ورقة الزواج العرفي التى كتبها باسم ووقع عليها رجاله ..
- نفذ كما امرتك مسعود .. اخبر المنتج أننى افسخ العقد وأننى مستعدة لدفع كل الشرط الجزائي لكنى لن اعمل له بعد الآن ..
- سدرة فقط اسمحى لي برؤيتك .. الهاتف لا يصلح لمناقشة تلك الأمور .. هناك أمور تجهلينها وارغب في اطلاعك عليها .. أنت تظلمين باسم الشايب ..هو من دعـــ..
هنا صرخت بانهيار ..
- اخرس مسعود .. فقط اخرس ولا تجعلنى اسمع اسمه للأبد .. لا اريد سماع اسمه أو أي أخبار عنه .. أنا سأعتزل ..
بالطبع لن تخبره أحد عن خطتها حتى تكتمل .. الشهر الماضى كان لديها الكثير من الوقت في معتزلها للتفكير والبحث في العروض ..
وحينما تأكدت من حملها كان لابد لها من سرعة التصرف ..
كيف ستسجل المولود رسميًا في مصر بلا وثيقة ..
ستفضل الموت ألف مرة قبل أن تلجأ لذلك الحقير وتخبره عن حملها ..
الوقت ينفذ وعليها التصرف بحكمة .. الدول الأوروبية لا تشترط قسيمة زواج لتسجيل المولود والعرض المغري الذى يعرضه عليها احد رجال الأعمال يناسبها تمامًا ..
مازالت هوايتها الأولي هى تصميم الأزياء والتمثيل كان بالحاح من مسعود .. سترحل لاسكتلندا وستقيم فيها
وستفتح خط انتاج الأزياء الأول فور انهاء الاجراءات تحت اسم " الضفدع " أو
كما اختمرت الفكرة بأكملها في رأسها .. “ The frog “
فقط الاحتفاظ بسرية خطتها هو السبيل الأوحد لنجاحها .. بعيدًا عن ضغوط منير ومحاولاته التى لا تنتهى ..
كان يواصل علي البقاء أمام باب منزلها من الصباح حتى المساء أملًا منه في مقابلتها لكنها رفضت بصرامة جعلته يتأكد من موقفها ..
فقط في يوم السفر سيعلم اشقائها وستعلم سمر ولها مطلق الحرية في مرافقتها أو لا .. ستجهز لها أوراقها كاملة كما كانت تفعل في كل مرة يسافرون فيها للخارج لكن هذه المرة ستعلم فقط يوم السفر وعليها اتخاذ القرار الذى لن يكون له رجعه .. موافقتها علي مرافقتها تشمل وعدًا غير قابل للكسر باخفاء سرية مكانها عن الجميع حتى عن والدتها وخصوصًا عن منيروعليها القسم بذلك أو تتراجع عن مرافقتهم .. فقط أيام وسأرحل ولن أعود مطلقًا مهما حدث ..
**
اليوم المنشود ..
لا حق لها في الاعتراض وهى تعلم أنها لن تري مرة اخري منزلها الذى بنته طوبة طوبة وهلكت في بنائه,, وعلي الرغم من معرفتها تلك إلا انها ابت أن تقطع كل جذورها بوطنها واحتفظت به .. يومًا سيعود اشقائها لموطنهم وسيحتاجون لمنزل يجمعهم .. ربما رحلتها هى بلا عودة لكن حينما يصبح اشقائها مسؤلون عن انفسهم لن تحرمهم من حقهم في الاختيار, وإن ارادوا العودة وربط جذورهم بالوطن فلن تستطيع الاعتراض ..
ربما من رحمة الله أن باسم لم يحاول استمالتها فلربما كانت تضعف أمامه ولو بنسبة بسيطة لذلك كان من الأفضل لها لترسخ كراهيته في قلبها أن يتجاهلها وكلما زاد في حقارته كلما تغذت بحقد أكبر يعينها علي السواد القادم ..
تسلحت بالشجاعة وهى تجمع العائلة وتخبرهم بقرارها .. وكالمعتاد دعمها علي بدون الكثير من الأسئلة كان يكفيه أن يري نظرة الحزن في عينيها ليعلم أن امرًا جلل قد حدث وثقتها العمياء فيها تجعله يتبعها لأخر الكون ..
يتبقي سمر التى كانت تشعر بالحزن اكثر منها بكثير .. الحديث كان عامًا .. لا مجال لاخفاء أي كلمة عن الجميع .. وقت المصارحة والمصالحة ربما .. وفي الواقع هى تسامحها بل لم تلومها اطلاقًا وادركت الآن ان قرراها باصطحابها معهم للمهجر الدائم سيدمر حياتها وحياة كل عائلتها التى كانت تعتمد عليها لاعاشتهم ..
- دورك يا سمر .. اليوم سنرحل لمكان بعيد .. انتهيت من الترتيبات لكِ حرية الاختيار ..
لو كان للحزن صوت اذا فهو هذا ..
- اخبرتكِ من قبل سأرافقك ..
كلما اقترب وقت المغادرة كلما شعرت بأنها تظلمها .. جذبتها من ذراعها لغرفة المكتب واغلقت الباب خلفهما .. بالتأكيد لن تتحدث في تلك الامور أمام الأولاد ..
- لا تهاون يا سمر .. أنا لا ارغب في الكشف عن مكانى مطلقًا .. وفي الواقع والدتك لها حق عليكِ .. أنا بلا جذور واحمل معى كل عائلتى أما أنتِ فما ذنبها والدتك لفقدانك هكذا ..؟؟
اجابتها بمرارة ..
- ألا تعتقدين أننى اتقطع من داخلي بسببها ..؟ لكن حينما اضع رأسها في التراب فيكون اختفائي من حياتها افضل .. أنا اخطئت سدرة وعلي تحمل نتيجة اخطائى .. أن اعيش منبوذة هذا أقل عقاب استحقه ..
- سمر أنا سأرحل .. ومنير لن يجد سواكِ أمامه .. علاقتى بمنير انتهت للأبد واقسم لكِ علاقتك به ليست هى السبب .. هو ليس سيئًا بالكامل وأنتِ تعلمين ذلك .. عاقبيه بالطريقة التى ترينها مناسبة لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح .. أنتِ زوجته أمام الله يتبقي أن تكونى كذلك أمام الناس ..
نظرات الارتياح والامتنان علي وجهها لن تخطئها مطلقًا ولا عبرات الفرح التى ملئت مقلتيها ..
- حقًا سدرة ..؟؟!! أنتِ لستِ غاضبة منى ..؟؟ اخبرينى أنكِ سامحتينى وإلا سأموت ..
- أنا لم اغضب منكِ مطلقًا يا غبية .. لقد غضبت لأجلك واحتقرت منير وكرهته لاستغلالك لكن مع التفكير علمت أن منير كان يحبك أنتِ منذ البداية أما أنا فشعوره بي كان فقط افتتانًا وربما كان يتقرب منى ليراكِ أنتِ لكنه لم يكن يدرك ذلك .. وقبولي للزواج منه كان فقط عرفانًا بالجميل ممتزج بالأمان الذى وجدته في قربه .. هو لم يحبنى مطلقًا من يحب لا يستطيع لمس اخري سمر .. تذكري أنا رأيتكما واستطيع القول أنه يعشقك بجنون وأنا أيضًا لم احبه يومًا ولن احبه أبدًا تأكدى من ذلك ...
علي الرغم من خجلها الشديد من تلميح سدرة إلا أنها تحاملت لتتساءل بحب ..
- باسم السبب ؟؟ هو السبب سدرة .. هو السبب في فرارك وهو السبب في ملامح الحزن التى اصبحت جزءً منكِ .. أليس كذلك ؟؟ أنت ترحلين بسبب زواجه .. لا ترغبين في هدم منزله فتهربين من الطوفان .. نفس ما حدث معى ومع منير لكنك مثالية بدرجة لا توصف فقررتِ الابتعاد والتضحية بحبك قبل أن يقع المحظور ..
كلمات تقتل في الصميم ..
"عن أي مثالية تتحدثين ؟؟ أنا قبلت علاقة معه ولم اتوقف للحظة واحدة للتفكير في زوجته .."
كبريائها لا يسمح لها بالبوح عما فعلته حتى لسمر ..
لابد وأن تكون قوية .. سينتهى أمر باسم وستغلق صفحته للأبد ..
- لا اعلم عما تتحدثين ..
- مهما انكرتِ سدرة أنا اعلم .. وسأرافقك ولن اكون أقل منكِ تضحية .. - ستكونين غبية للمرة الثانية,, إن صدق كلامك فأنا اترك باسم لزوجته لكن لمن تتركين منير ؟؟ ابقي سمر وعلميه درسًا لكن ابقي .. صدقينى أنا احب منير كشقيق ولا اتمنى لكما سوى السعادة ..
وانتهى الحديث بعناق وبالكثير من الدموع .. سمر ستبقي وهى عليها شق طريقها بنفسها وبمفردها من جديد ..
**
من نجاح لنجاح أكبر,, أن تبنى اسمًا في الغرب ذلك هو النجاح بعينه .. صحيح أنها كانت خلف الأضواء ولم تكشف عن هويتها للاعلام لكن خط ازياء الضفدع اصبح الماركة الأشهر في عالم ثياب الأطفال وفاق حتى ماركة ديزنى في خلال سنوات قليلة ..
الحياة في مرتفعات اسكتلندا هادئة بعيدة عن الصخب .. الحياة الأمثل لاشقائها وشقيقاتها الذين تأقلموا بطريقة هائلة مع الاختلاف الكبير في الثقافة في غضون اشهر قليلة لتطوى صفحة الماضى ..
نفس الحياة ونفس الترابط الاسري باختلاف واحد .. طفلها الضيف الذى قوبل بترحاب وحب وحننان فيكفي أنه قطعة منها..
في البداية كانت تخشي من رد فعل " علي " لكن بعد استقرارهم في اضطرت لاخباره عن زواجها السري بباسم .. طفلها الذى ينمو في احشائها لم يمنحها رفاهية الكتمان التام لكنها اخفت عنه الكثير .. فقط ليعلم من هو الد طفلها وليصله بوالده اذا ما وافتها المنية يومًا .. وواصل " علي " الرائع تفهمه ودعمه ..
علي الرغم من سنه الصغير والخطير في نفس الوقت تفهم حينما اخبرته عن زواجها السري بباسم وعن رحيلها ..
" أشدد به ازري " بالفعل الشقيق يشد الأزر ويدعم الظهر وخصوصًا حينما يكون " علي " .. ربما هو يفتقد ملاك وهذا ما ادركته مع الوقت .. المشاعر بينهما تحولت لشيء اعمق من الصداقة وانسحابه من حياتها سيؤثر عليها هى الأخري فبعد مرور خمس سنوات علي رحيلهم ومعيشتهم في الغرب لم يحاول أن يقيم حتى علاقة صداقة مع فتاة ووضع كل همه في الرسم ليبدع في لوحات فاقت سنوات عمره ..
ضريبة وكان لابد لهم جميعًا من دفعها .. ربما استبدت في قرارها لكنها كانت تعمل للصالح العام والخسائر كانت ستكون اكثر كثيرًا في حال بقائها ..
برحيلهم ابتعدت عن مصدر الخطر وعادت تعطيهم كل حبها واهتمامها وبحرية سجلت الطفل ك " مالك باسم الشايب " دون الحاجة لاثبات ورقي ..
- ألم اخبركم من قبل أن خرق قوانين المنزل لا يمر بدون عقاب .. حسنًا كارم ستقضى عطلة نهاية الأسبوع هذه تنظف الحديقة الخلفية ولن تخرج مع اصدقائك للسينما في المجمع التجاري وحتى وإن اعتقدته حكمًا مجحفًا .. المساواة في الظلم عدل, أول امس ساعدت عائشة محمود في انهاء النشاط العلمى بمفردها وقضت الساعات محنية علي الشكل المجسم لتنهيه له ..
كان يعلم كم هى حنونة لكن قوانينها صارمة .. علق بتذمر ..
- لا اعلم لما اصرارك علي التحدث في المنزل بالعربية ونحن لن نعود يومًا للوطن ..
كان هذا دور " على " ليجيبه ..
- القوانين قوانين يا كارم وسدرة تطبقها علي نفسها قبلنا جميعًا .. حتى ولو لم نعد لكن نحن عرب ونفخر بلغتنا وبأصولنا العربية ويجب علينا اتقان اللغة العربية لأنها لغة القرآن .. ألن تشعر بالحرج حينما يكون اسمك كارم محمد حامد ولا تستطيع التحدث بلغتك الأم ..؟؟ ثم إن سدرة تُعلم حتى مالك الذى لم يري مصر يومًا لغته .. وبخصوص القوانين المتعلقة بالخروج ومجاراة الغرب في عادتهم ألا تري أن سدرة أول من يطبق تلك القوانين .. علي الرغم من نجاحها وأموالها الكثيرة وسنها الذى يخولها التصرف بحرية إلا أنها تقريبًا لا تخرج من المنزل إلا لقضاء مصالحنا أو للذهاب للطبيب ..
نكس رأسه باحراج وهو يقول ..
- أنا اعتذر .. سامحينى سدرة ..
احتضنه بحنان وهى تقبل رأسه بحب ..
- حسنًا يا كارم لن اتراجع عن العقاب فعائشة اتمت عقابها كاملًا لكن علي كل حال اليوم لا يعتبر من نهاية الأسبوع وعائشة لطالما طلبت منى زيارة منطقة الغجر وشهر رمضان المعظم علي وشك القدوم وسنتناول الفطور في المجمع الاسلامى طوال أيام الشهر الفضيل وسنصلي التروايح هناك ككل عام لذلك اعتقد أن انسب وقت لزيارة الغجر هو اليوم .. اعدوا انفسكم وسنذهب علي الفور ..
وازنت بين العقابين .. حرمت كارم من الذهاب للسينما لكنها ستمنحه نزهة بعيدًا عن نهاية الأسبوع التى هو معاقب فيها وعاقبت عائشة بالفعل لكن حققت لها امنيتها ..
ربما كانت تخشي زيارة منطقتهم لاحتمال أن تكون خطيرة لكن جميع اصدقائهم يذهبون ولن تحرم عائلتها من تلك المتعة ..
**
عربات وخيول الغجر .. الملابس الزاهية والألعاب المثيرة .. منطقة مثيرة للدهشة والتفكير .. كيف يأقلم الغجر انفسهم علي العيش كرحالة ؟؟
الحياة قد تكون قاسية بصورة اكبر من تلك التى اختبرتها بنفسها .. لن تنكر أن لباسم الفضل فيما وصلت إليه الآن فهو من سند عائلتها في اشد لحظاتها ضعفًا وحماها من السقوط الذى كانت علي وشك الانغماس فيه فقبولها لسرقة الفستان كان أول طريق السقوط .. لن تنسي أنه أول من مليء بطونهم بالطعام وأنه أول من ادخل السرور علي قلوبهم ..
تركت اشقائها و شقيقاتها ومالك بصحبة الحراسة والمربية لبعض الوقت وارادت التجول علي قدميها لتفريغ شحنة الحنين التى تملكتها ولاخفاء دموعها عنهم ..
لماذا السنوات لا تنسيها اياه .. تقريبًا عشر سنوات مرت منذ معرفتها الأولي به وعلي الرغم من كل ما فعله لها إلا أنها لا تستطيع كراهيته كما ارادت أو نسيان فضله عليها ..
ربما حياة الغجر تمنحها الرضا وتجعلها تحمد الله علي حالها .. كم كانت تحتاج لتلك الزيارة التى رممت القليل من شقوق روحها ..
يكفيها أن طفلها سيكبر بدون أب كاليتيم وربما والده لديه أكثر من شقيق الآن لسدرة, " عائلة سعيدة بمعنى الكلمة ".. وطفلها حرم من كل حقوقه ..
لماذا اسميتها سدرة يا باسم ..؟؟ سؤال لا اجابة له .. صدمتها لمعرفتها اسم ابنته فاق حتى صدمتها لتركه لها عارية متألمه علي فراشه الفخم في فندقه كبائعة هوي ..
- احزانك مرتسمة علي وجهك يا فتاة ولا تحتاج حتى للنظر في أوراقي لاخبرك عن طالعك ..
استفاقت من شرودها علي صوت غجرية عجوز تفترش الأرض بجوار شجرة عملاقة وأمامها العديد من الأوراق الغريبة والأحجار عجيبة الشكل ..
ونبرة صوت العجوز اصابتها بالتوتر فوسعت من خطواتها للابتعاد عنها لكن الغجرية واصلت حديثها بالانجليزية ..
- اسمه مهيب ومن نسل الملوك وله زوجة وطفلة لها نفس اسمك لكنها ليست ابنتك وطفلك أنتِ بريء وله نفس الدم ..
باسم الشايب اسم مهيب ومن نسل الملوك وطفلها له نفس الدم ..
توترها تحول لخوف شديد كيف تعرف تلك الأمور ..؟؟
لكن الغجرية طمئنتها ..
- لا ترتعدى هكذا أنا لن أوذيك .. سأخبرك ببعض الأمور وكل ما ارغب فيه هو بعض الأموال .. استمعى إلي وإن رضيتِ عن كلامى اعطينى بضع جنيهات وإلا احملي جنيهاتك وارحلي .. سأخبرك عن حبيبك .. ألا ترغبين في معرفة ماذا اخبرتنى الأوراق والاحجار ..؟؟
شوقها غلب خوفها فعادت لتجلس بجوار الغجرية التى نظرت لخطوط الحزن علي وجهها بتمعن ثم لمست برفق الخط الواصل بين أنفها وشفتها العليا وهى تقول باهتمام ..
- مصيرك ارتبط بضفدع .. منذ البداية ساعدك واليوم هو مصدر رزقك .. وحبيبك علي وجهه نفس خطوط الألم .. ها أنا اري وجهه وشعره الذى تحول معظمه للأبيض .. اللقاء قريب فاعدى نفسك له لكنه لن يسامحك علي اخفائك طفله عنه .. تحملي غضبه الذى سيكون مخيفًا,, الأوراق تتطايرأمامى من شدته ..
شهقت بارتياع .. العجوز تخبرها بأشياء مريعة كذب المنجمون ولو صدقوا ..
فتحت محفظتها والقت بكل ما تحمل من أموال في حجر الغجرية العجوز التى هتفت بسعادة واضحة ..
- يبدو أنكِ رضيتِ تمامًا عن قراءتى لطالعك ..

نهضت وفي نيتها الركض بعيدًا عنها, في الواقع اعطتها الأموال اتقاءً لشرها لا لرضاها عنها .. كانت ابتعدت خطوات قليلة وسمعت الغجرية تقول ..
- لقاء قريب اقرب مما تتخيلين .. والسعادة تحوم حولك لكنها لا تستطيع التقدم لأسباب اجهلها .. افتحى لها الباب عزيزتى ولن تندمي فهى ليست قوية كالحزن الذى يقتحم الحصون بل تحتاج للأذن بالدخول ..
خفق قلبها بعنف وبجنون وهى تتخيل اللقاء المنتظر لكنها عادت وطمئنت نفسها ..
" كذب المنجمون ولو صدقوا " 


تعليقات