رواية لمن يهتف القلب الفصل الثاني عشر 12 بقلم داليا الكومي
12- حب بنكهة الألم
سبحان من له الدوام .. الدنيا لا تدوم علي حال .. من قاع المجتمع لنجمة مشهورة يتهافت عليها الأثرياء وتدعى للاقامة في قلعة اثرية تعود للملوك ..
مكانة اكتسبتها بعملها الجاد وموهبتها المتميزة والأهم باخلاقها الرفيعة ..
يركع الرجال تحت قدميها في انتظار نظرة واحدة منها لكنها مع ذلك مازالت تحن لضفدع ابدل حياتها وحولها لما اصبحت عليه الآن ..
رفاهية مطلقة تلك التى وجدتها في قلعة باسم ولاحظت الفرق بين حياتها وبين حياة الملوك علي الرغم من أنها اصبحت تحسب من الاثرياء الآن لكن حياة الملوك بالتأكيد تختلف .. كانت كاجازة مدفوعة الأجر حتى أن موعد العرض لم يحدد بعد ومضى أسبوع كامل بلا أي حديث عن العمل ..
كانت في الواقع فترة لالتقاط الأنفاس واعادة ترتيب افكارها,, كانت ممزقة بين خطوبة لا ترغبها لكنها تحتمى بها وتحتاجها وبين حب مضنى وبلا أمل ويعذبها وتريد الهرب منه لكنه كان كالطاعون لا خلاص منه سوى الموت ..
أن تستيقظ صباحًا وهى تعلم أنه بالجوار .. أن تجلس كل وجباتها علي طاولة تجمعهما .. أن يكون هو اخر ماتراه عيناها قبل النوم,, متعة وعذاب في ان واحد..
صحيح الحدود المادية بينهما كانت محفوظة لكن النظرات كانت تتخطى تلك الحدود فتتغلغل في أعماق روحها وتستبدل الحديث التقليدى بحديث أعمق واصدق ..
وعلي الرغم من مكانتها وخبرتها في التعامل مع الرجال وصدهم إلا أنها كانت تحمر خجلًا في كل مرة يحاول فيها لمس قلبها بنظراته فتهرب وتداري عينيها بعيدًا عنه لكن بعدما يكون استشف مشاعرها ..
في ذلك الأسبوع لاحظت أنه عاد باسم القديم واختفت نظرة الحزن وتبدلت لأخري غامضة لكن لها بريق مبهج وكأنه عاد للحياة بعد طول غياب عنها حتى سدرة كانت سعيدة ولم يؤلمها سماعها وهى تقول له " أبي " كما كانت تتوقع بل كانت تطرب لصوتها ..
ربما تجاهل الحقيقة وراء وجودها هنا افضل طالما تستمع حتى ولو بالكثير من تأنيب الضمير لكنها في الحقيقة لم تسعى لذلك بل فرض الوضع عليها فرضًا ..
والسؤال الذى لا تجد اجابة له أين زوجته .. في بعض الأحيان كانت سدرة تسأله .." أين أمى ..؟؟ " فيجيبها باسم ب " ستأتى لاحقًا " فتكتفي الطفلة بتلك الاجابة وتنسي الموضوع وتنصرف للعلب مع اشقائها لكن الغموض المحيط بزوجته يقتلها ..
وموهبة علي الفذة في الرسم جعلته يقضى الساعات في تعليمه لملاك التى كانت تشرق في كل يوم يمر عليها هنا .. مميزة تلك الفتاة التى قهرت عجزها بروحها الرائعة ..
الاقامة في القلعة اثرت بشكل كبير عليهم جميعًا .. ربما رهبة المكان هى السبب لكن السمة السائدة لكل الحضور كانت الصمت والتفكير العميق وكأن الجميع يخشي افساد جمال المكان بثرثرته أو يطغى صوته علي صوت الأمواج المهيب ..
" سأصبر اذًا حتى اعلم,, ماذا املك غير ذلك لافعله ..؟؟"
لكن لو فقط تستطيع شراء الكثير من الصبر لكانت فعلتها واشترته بكل اموالها لفقط ترتاح ...
- اليوم سأعود للقاهرة ..
الجملة المفاجئة التى كسرت بها سمر حاجز الصمت اربكتها للغاية .. تعود للقاهرة وتتركها بمفردها .. هتفت بدهشة ..
- لماذا ..؟؟
- لدى موعد لمراجعة الطبيب .. ربما سيزيل الجبس عن قدمى غدًا .. - اذًا ربما تستطعين رؤية طبيب هنا في الأسكندرية وتـ..
قاطعتها بحدة ..- لا .. سأعود للقاهرة ..
حدتها المفاجئة تزيد من حيرتها .. أنها ليست علي ما يرام .. ما بها هذه الفتاة..؟؟
خاطر مريع فجأة غزا عقلها وكاد يصيبها بجلطة ..هل باسم هو السبب ..؟؟
بدأت في الشعور بشك قاتل يمزقها .. هل يتحرش باسم بسمر ..؟؟ هل يفعل معها نفس ما يفعله معها هى شخصيًا ؟؟
الأفكار المجنونة تلك ستقتلها إن لم تسيطر عليها .. ربما من الأفضل أن تعود سمر بالفعل للقاهرة .. أو الأفضل سيعودون جميعًا لن تتركها تسافر بمفردها وحيدة ومريضة .. هناك اعتبارات اهم من حب مستحيل كاهتمامها بسمر الذى يفوق حبها لباسم بمراحل .. العشرة تفوق الحب بالفعل ..
- حسنًا سمر .. سنعود جميعًا ..
هذه المرة صاحت بارتياع ..- لا .. أنا سأعود وحدى ..
ثم انتبهت لما قالته فحاولت التبرير للتخفيف من حدة رفضها الغير مبرر..
- لا سدرة أنتِ لديك التزامات وعرض عليك القيام به والأطفال يستمتعون بالمكان .. أنا سأنتهى من فحص قدمى واعود.. لا تجعلينى اشعر بالحزن لطلبى السفر ولا تضغطى علي باحتمالية عودتك وهدم كل خططك ..
وأمام اصرارها لم تجد سوى حلًا واحدًا يريح الجميع ..
- اذًا علي منير مرافقتك والعودة بعد الاطمئنان علي حالة ساقك .. يستطيع العودة غدًا ..
منير ؟؟!!
لا توقفى,, هذا مستحيل .. ألم اقضى اسبوعًا كالجحيم وأنا احاول تجنبه ..؟؟
وقبل أن تنجح في ايقافها كانت غادرت غرفتها لتبحث عنه .. لا مجال للرفض وإلا ستشك سدرة فيهما ..
ماذا فعلتِ سدرة ..؟؟ أنا كنت اهرب منه وأنتِ تضعينى بين يديه مجددًا ..
**
- اري أنكِ تخلصتِ من خطيبك ..
كانت تتأمل الشاطىء بعمق في تلك البقعة الصخرية المرتفعة والمنعزلة بجوار القلعة حينما قطع صوته حبل افكارها فالتفتت بحدة لمصدر الصوت وهى تهتف باستنكار ..
- ما افعله لا يخصك مطلقًا ..
كان خلفها تمامًا حتى أنها شعرت بأنفاسه علي وجهها فور استدارتها..
- ربما عليكِ الصمت سدرة حديث العيون يعجبنى أكثر من حديث اللسان .. عيناك لا تكذبان بعكس لسانك الذى اصبح سليطًا مؤخرًا .. الهرة البريئة اصبحت محنكة .. علي الاعتراف " أنتِ لم تعودى تلك الهشة التى كنتِ عليها يومًا " .. وفي الواقع لا استطيع تحديد من منهما تعجبنى اكثر .. سدرة الرقيقة التى كنت اخشي عليها حتى من الرياح أم سدرة القوية التى اراها أمامى والتى تحاربنى علي طول الخط ؟؟
أنا مازلت اخشي الرياح باسم .. حتى هذا البحر الذى اراه أمامى يخيفينى ..أنا اتماسك ظاهريًا لكنك لن تعلم ذلك ابدًا .. " حبك يضعفنى ".. وافعل ذلك لسلامة عقلي .. ربما سيظن أنى مجنونة لعينة متقلبة المزاج لكن ذلك افضل من معرفة الحقيقة .. لن تجيبه علي سؤاله فحتى هى لا تعلم أيهما افضل .. تلك التى كانت عليه قبل سنوات أم هى بوضعها الحالي ..
لذلك لا كلام يقال .. الحديث سيفتح عليها ابواب تتمنى أن تظل مغلقة .. الخوض في تلك الأشياء مخيف .. وبصعوبة اكثر من تلك التى عانتها في التسلق حاولت الهبوط لأسفل الصخرة التى تقف عليها ..
وبحركة مفاجئة صادمة قفز قبلها ثم رفعها من خصرها ليساعدها علي الهبوط لتظل للحظات وكأنها بين ذراعيه ..
- لقد ازداد وزنك قليلًا ..
بالتأكيد ازداد .. في الماضى كانت تعانى من المجاعة واليوم تمتلك خزائن طعام بعرض الساحل بأكمله ..
دفعته عنها في خجل .. لكنها اخفت خجلها هى تهاجمه بعصبية ..
- لا لم يزداد ..
- أنا احفظ كل تفاصيلك سدرة .. واتذكر كل ما يخصك ربما بطريقة أنتِ نفسك لا تتذكرينها ..
أنها علي وشك الاستسلام وخيانة كل مبادئها .. خيانة خطيب والعبث مع رجل متزوج ..
كانت تعلم أنها حينما تحاول مهاجمته كانت بذلك ترتدى واقيًا للحماية لكنه كان يخترق ذلك الواقي حتى في فترة الهدنة السابقة خلال الأسبوع المنصرم كان يخدرها ويستبدل دفاعاتها الحصينة باخري واهية ستسقط أمام كلمة ..
- منير يعجبه وزنى هكذا ..
لم تكن تتخيل أنها ستفجر كل تلك النيران الخاملة بجملة .. جملة استفزازية ارادت بها اغاظته وكسب جولة لكنها لم تتوقع أن يقابلها باسم بكل ذلك العنف المخيف ..
في لحظات تبدل لتشتعل عينيه بحمرة الغضب وتنتفخ فتحتى أنفه ليصبح مخيفًا بالكامل ويتنزع خاتم خطبتها من اصبعها ويلقيه في البحر قبل أن يقبض علي كتفيها بعنفٍ مبالغًا فيه وهو يهزها بسهولة كدمية من القش ..
- ما حدود العلاقة بينك وبين ذلك الحقير ..؟؟ ربما تحملت حتى اليوم علاقتك الرسمية به وكنت اثق فيكِ ثقة عمياء جعلتنى اكيدًا من الحدود التى تضعينها في علاقاتك مع الرجال لكنك تستحقين القتل علي جملتك الاخيرة .. لكن يبدو أننى غفلت عن مراقبتك بشكل جيد واستهنت بحقيقة علاقتكما .. كيف علمتِ سدرة أنه يعجبه وزنك هكذا ..؟؟ هل لمسك ذلك التافة ؟؟
كادت تفقد الوعى من شدة غضبه ومن شده هزه لها .." مراقبتى لكِ ؟؟!!" ماذا يعنى بذلك ؟؟ لكن ذلك ليس هامًا الآن بقدر فقدانها للخاتم .. ماذا ستقول لمنير عن خاتمه ..؟؟ مجرد التفكير في ذلك يقتلها رعبًا ..
كان كتنين ينفث اللهب وهو يواصل استجوابها بقسوة ..
- اقسم لك لو كان فعلها اذًا سأقتله أمامك وادفنه في هذه الرمال .. لا احد يتجرأ ويفعلها ويظل علي قيد الحياة .. أنتِ ملكى سدرة مهما حاولنا انكار ذلك .. ولاثبات ملكيته لها ضمها بنفس العنف الذى كان يتمسك به بها ليقول أمام شفتيها المرتعشتين بصوت حاسم ..
- سنتزوج اليوم ..
وقبل أن تعى ما يعينه وتستوعبه جيدًا كانت تحشر في سيارته لينطلق بها لمكان مجهول ..
**
الممرضة اعلمتها أن الأسبوع الأول في التوقف عن التعاطى هو الأصعب علي الاطلاق ثم تبدأ الأمور في التحسن وها قد انقضى هذا الأسبوع ومازالت لبنى علي حالها ..
في الواقع لم يقصر سيدها في علاج زوجته مطلقًا وحول منزله لمشفي ووفر لها رعاية طبية علي مدار الأربع والعشرين ساعة لكنها لم تستفد كثيرًا من تلك الرعاية المميزة .. توقفها عن التعاطى زاد من حالة هياجها فاصبحت تحطم الاثاث برعونة وتتهجم علي الطاقم الطبي مما دعاهم لتقيدها في الفراش معظم الوقت وغيابه في ذلك الوقت العصيب فقط كان لمصلحة سدرة ..
كانت بالتأكيد ستنطبع تلك الأصوات المرعبة الصادرة من الطابق الأعلي في مخيلتها ..
مسكين باسم الشايب لا يستحق زوجة كتلك ..
- عنايات .. اريدك في الأعلي فورًا ..
الصرخة القوية التى وصلتها كانت للمرضة بدور والتى استلمت المناوبة منذ ساعة .. بالتأكيد فعلت لبنى مصيبة لتجعل بدور الممرضة القوية تستنجد بها بتلك الطريقة .. وصاحت برعب فور رؤيتها للبنى تهدد بدور بمقص قماش ضخم ..
- سيدة لبنى اتركى المقص من يدك قبل أن يتأذى احدهم ..
وكأن لبنى وجدت ضالتها .. بدور قوية ولن تستطيع صرعها أما عنايات فلا ..
المقص كان موجهًا في طريقه لعينها مباشرة وهى تخشبت من الرعب ووقفت تنتظر الألم المتوقع من خرقه لعينها ولولا أن بدور هجمت عليها بشجاعة واعتصرت معصمها بقوة جعلتها تفلت المقص علي قدمها لكانت خرقت عينها بكل سهولة .. بدور كانت طرحتها علي الفراش بالفعل وهى تصرخ بعصبية ..
- عنايات لا تقفى كالصنم هكذا ساعدينى علي تقييدها في الفراش ..
انتزعت نفسها من رعبها انتزاعًا وهى تساعدها في تقيدها بالأربطة الطبية .. ثم تحقنها بعقار مهدىء قوى خمدها علي الفور ..
زفرت بارتياح وهى تمسح العرق عن وجهها وتقول ..- ممرضة واحدة لم تعد كافية,, سأتحدث مع الطبيب الآن عليه ارسال اثنتين في كل نوبتجية .. السيطرة عليها حينما نفك قيدها اصبحت مستحيلة ..
قلبها كاد يتوقف من الرعب .. - اذًا لا تفكى القيد حتى تهدأ وتتعافي تمامًا ..
قادتها بدور للخارج وهى تغلق الباب خلفها ..
- علي الرغم من أنكِ ترينها مخيفة ومجرمة لكنها في النهاية مريضة ولها حقوق .. لا نستطيع تقييد انسان طوال اليوم لا يجوز ذلك طبيًا ولا انسانيًا .. علينا فك قيدها والسماح لها بالمشي واستعمال الحمام لكن علينا تأمين انفسنا جيدًا ..
- لقد كادت تقتلنى .. العلاج غير مجدى .. حالتها تزداد سوءً ..
- حالة مثل حالتها كان الأفضل لها العلاج في مشفي مجهز لكن زوجها يصر علي علاجها في المنزل لذلك ستكون حالتها اخطر بالتأكيد واحتمالية استعمالها لأشياء خطيرة موجودة بنسبة كبيرة .. عليكِ اخلاء الغرفة تمامًا ولا تتركى فيها سوى الفراش الذى ترقد عليه .. وبالتأكيد حينما يعلم الطبيب ما فعلته سيزيد من جرعة العقاقير الموصوفة لها ..
اصرار باسم علي حماية زوجته علي الرغم من كل ما تفعل يجعلها تشعر بالفخر لانتمائها لتلك الأسرة حتى ولو كخادمة ..
من النادر أن يتحمل رجل زوجة مدمنة سيئة الخلق ويصرف مئات الالاف علي علاجها ويحرص علي صورتها أمام ابنتها وأمام الناس ..
لاجلك باسم ولأجل شقيقتك ولأجل أفضال عائلتك علي عائلتى سأتحمل ما تفعله زوجتك المجنونة وليعوضك الله خيرًا في القريب العاجل ..
**
احملنى فوق جناح الحلم وانزلنى في مراكب الشمس .. امنحنى لحظات من السعادة ولو بالكذب فعشقك صار كنار تحرق ملامح روحى ..
" زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا "
حتى هذه اللحظة لا تستوعب ما قالته أمام الجمع الغفير الذى يملىء قاعة الاجتماعات في جناح باسم الخاص .. كانت تجلس كلوح من الخشب لا تجرؤ حتى علي الحركة والمأذون الذى تولي مدير الفندق الفاخر احضاره يجعلها تردد قسم الزواج خلفه ..
كباسم الشايب لن يعجزه شيء كأوراق رسمية أو حتى هوية لكلاهما .. اكتشفت أنه مالك لجزء كبير من افخم فنادق الاسكندرية والذى تولي مديره احضار المأذون وانهاء الأوراق المبدئية وكتابة ورقة زواج عرفية تضمن بها بعضًا من حقوقها حتى تصدر الوثيقة الرسمية في الغد ..
- شرعيًا ترديد القسم وحضور الشهود هما اركان الزواج الأساسية كما نص عليها ديننا الحنيف وكما فهمت السيدة ليس لديها وليًا شرعيًا لذلك تستطيع تزويج نفسها بسهولة .. أما القسيمة التى سأنهيها غدًا حينما تحضرا لي اثبات الهوية والصور فهى فقط مسألة ضمان حقوق وتوثيق للدولة وبالفعل أصبح لكما رقم قيد وتسلسل في دفتري لكن الوثيقة فارغة فقط حفظت بها رقم ..
استفاقت من غيبوبتها اللاواعية علي صوته وهو يوجه حديثه لها ..
- مبارك عليكِ الزواج سيدتى,, من هذه اللحظة هذا السيد هو زوجك أمام الله لكن انصحك بعدم اتمام الزواج قبل أن تستلمى قسيمة زواجك فنحن نعيش في مجتمع لا يعترف سوى بالأوراق الثبوتية لا بالنوايا الحسنة ..
كلمات المأذون اعادت إليها وعيها .. ماذا فعلت بغبائها ؟؟
خانت منير وخانت كل مبادئها بقسم زواج وبدون ادنى اعتراض .. ربما سيعتقد أنها سهلة .. ماذا يفعل لها حتى تستسلم لسلطته هكذا ؟؟
سممعته يجيب المأذون بضيق واضح ..- نشكرك علي الحضور بهذه السرعة وأنا اكثر الناس حرصًا علي مصلحتها لا تقلق بشأن ذلك ..
وكأن جملته كانت كلمة السر التى بدأ بها مدير الفندق حركة الاخلاء .. في لحظات خلت قاعة الاجتماعات من الجميع ولم يتبق سواهما ودقات قلبيهما تصدر سيمفونية مسموعة ..
وفور تأكده من خلو الغرفة ضمها إليه بلهفة غير مسبوقة .. كان يعجز عن الصبر وكل جسده يدل علي ذلك في اعتراف واضح لما يريده منها .. كان يعتصرها حرفيًا وهو يقول ..
- أخيرًا ..
رغبته الواضحة جعلتها تشعر بالخوف .. مشاعر جديدة عليها تختبرها .. كانت كفأر في مصيدة ويحوطه هر ضخم .. أن تختبر معنى رغبة الرجل أمرًا مخيفًا .. أن تتخلي بالكامل عن ارادتها وتسلمها له وبالأخص الآن وهو في اقصى درجات اثارته واصراره ..
والأكثر خوفًا أن يكون هذا الرجل هو باسم بكل قوته وجاذبيته وتأثيره عليها .. ربما كان يريدها من فترة لكنه كان يخفي ذلك جيدًا وفور معرفته أنها اصبحت له شرعيًا لم يعد له رادع ..
بالفعل كانت تشعر بالخوف .. ارتعاده هائلة وصلته .. خوفها لكم يكن نابعًا من لهفته فقط ومشاعره الجامحة التى كان يغزو كل اجزاء جسدها بها بل من وضعها الغريب وحيرتها .. تريد دفعه والهروب وترفض قدميها اطاعة الأوامر .. يصرخ عقلها بشيء ويقرر قلبها شيئًا أخرًا ..
في نهاية الأمر اصبحت زوجة ثانية ..!! في الواقع اختطفت رجلا من زوجته ومن ابنته ..
اللعنة لقد نست اشقائها تمامًا في خضم مشاعرها الثائرة وصدماته الغير معقولة التى فاجئها بها بدون أي مقدمات .. لأول مرة تغادر دون الاطمئنان عليهم وترتيب صحبة آمنة لهم .. تأثيره عليها عجيب كأنه يسحرها ويحولها لدمية مسلوبة الارادة ..
وكأنه كان يشعر بحربها الداخلية فاصبح اكثر اصرارًا علي تحويل زواجهما لحقيقة .. ربما يخشي أن تتراجع فكان يضعها أمام الأمر الواقع ..
حملها بخفة ليدخلها غرفة نومه ويغلق الباب خلفهما بقدمه ..
أين مقاومتها وأين عقلها ..؟؟ للأسف تراجعا وتركاها فريسة له ..
وفي كل لحظة كانت تقول .. " سأهرب الآن " لكنها لم تفعلها وانتظرت بشغف وكانت تتساءل بذهول ماذا سيحدث الآن ؟؟
وعلمت حينما انزلها بحرص علي الفراش الواسع وحبسها تحته وبدء في نزع ملابسها ..
هتفت بضعف ..- باسم توقف .. هذا لا يجوز ..
كان يقبلها بجوع وهو يقول باستنكار هامس ..
- بل أنه الصواب تمامًا .. توقفى عن المقاومة والتفكير .. وامنحينى نفسك بالكامل .. اريدك سدرة لدرجة لا تتخيلينها .. اريد أن امتلك جسدك واجعله يتذكرنى للأبد ..
للصمود حدود .. لمساته الحارقة التى تستكشف اسرار جسدها التى لم تستكشف من قبل تقتل أي نوع من المقاومة وأي تفكير قد يشغل عقلها ولا تترك سوى الاثارة والمتعة ..
استخدم كل خبرته لجعلها تذوب وتستسلم بالكامل ويصبح جسدها كالعجين سهل التشكيل تحت لمساته الخبيرة .. أنه الحب بالتأكيد الذى يجعلها هكذا .. صرخت في اعماقها بكلمات ربما خرجت ليسمعها وربما لا " احبك "
لن تعرف مطلقًا اذا كانت نطقتها مسموعة أم لا ..
كانت قد بلغت الحد الأقصى من الاثارة حينما دوى في الغرفة رنين مزعج ..
أنه هاتف باسم النقال الذى تجاهله تمامًا وكأنه لم يكن وواصل امتلاكه لها .. - هش دعكِ منه ..
لكن الرنين المزعج لم يتوقف .. ربما الأطفال ليسوا بخير لكنه هو ايضًا لم يتوقف ..
كان مصرًا علي اتمام الأمر للنهاية وجعلها امرأته بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. وامتلكها بالكامل واخضعها لسلطته الذكورية وعلم عليها للأبد بوشم من حديد منصهر ..
لكن في النهاية مع تواصل الرنين قبلها لمرة أخيرة علي معدتها في حركة جعلتها تتقوس علي نفسها ونهض لاستكشاف الأمر ..
فورًا ظهر القلق علي وجهه مع أول كلمة تلقاها من المتصل الذى بالتأكيد حمل إليه انباءً غير سارة قلبت وجهه بالكامل ..
- حسنًا عنايات سأعود القاهرة علي الفور .. هل هى بخير ؟؟
أه .. ألم شديد كألم كنصل حاد مزق اوتار قلبها ,, هو قلق علي زوجته ..
ولشدة غيرتها التى ذبحتها بنصل بارد ,,الاجابة التى وصلته حينما سأل عنها لم ترضيه مطلقًا فاغلق الخط ثم بدء في ارتداء ملابسه علي عجاله ووجه كلامه لها باهتمام ..
- عذرًا حبيبتى علي السفر للقاهرة فورًا .. سأتصل بالسائق ليأتى ويقلك للقلعة سامحينى سدرة لكن حبيبتى علينا الاحتفاظ بخبر زواجنا سرًا لبعض الوقت ..
يتركها هكذا ويرحل لزوجته ؟؟!! لقد عاملها كقمامة لا تساوى .. هل كل ما كان يريده منها هو علاقة ..؟؟
الدموع تحجرت في عينيها وغرس نصل حاد في قلبها ..
كالغبية الساذجة استسلمت له ومنحته نفسها طواعية ولم يهتم لألمها الشديد الذى تشعر به الآن جسديًا قبل أن يكون نفسيًا ولا لكونها مرتها الأولي وعاملها كساقطة تمتهن الهوى .. كان يسابق الوقت ليرتدى ملابسه ليسارع إليها ..
وفي لحظات غادر الجناح ليتركها عارية علي فراشه تتألم جسديًا ونفسيًا لدرجة الموت بعدما جردها حتى من كرامتها ..
اتمنى ألا اكون نطقت احبك مسموعة فوقتها لا اعلم كيف سأتحمل الحياة وأنا اعلم أنك تعلم ..
سبحان من له الدوام .. الدنيا لا تدوم علي حال .. من قاع المجتمع لنجمة مشهورة يتهافت عليها الأثرياء وتدعى للاقامة في قلعة اثرية تعود للملوك ..
مكانة اكتسبتها بعملها الجاد وموهبتها المتميزة والأهم باخلاقها الرفيعة ..
يركع الرجال تحت قدميها في انتظار نظرة واحدة منها لكنها مع ذلك مازالت تحن لضفدع ابدل حياتها وحولها لما اصبحت عليه الآن ..
رفاهية مطلقة تلك التى وجدتها في قلعة باسم ولاحظت الفرق بين حياتها وبين حياة الملوك علي الرغم من أنها اصبحت تحسب من الاثرياء الآن لكن حياة الملوك بالتأكيد تختلف .. كانت كاجازة مدفوعة الأجر حتى أن موعد العرض لم يحدد بعد ومضى أسبوع كامل بلا أي حديث عن العمل ..
كانت في الواقع فترة لالتقاط الأنفاس واعادة ترتيب افكارها,, كانت ممزقة بين خطوبة لا ترغبها لكنها تحتمى بها وتحتاجها وبين حب مضنى وبلا أمل ويعذبها وتريد الهرب منه لكنه كان كالطاعون لا خلاص منه سوى الموت ..
أن تستيقظ صباحًا وهى تعلم أنه بالجوار .. أن تجلس كل وجباتها علي طاولة تجمعهما .. أن يكون هو اخر ماتراه عيناها قبل النوم,, متعة وعذاب في ان واحد..
صحيح الحدود المادية بينهما كانت محفوظة لكن النظرات كانت تتخطى تلك الحدود فتتغلغل في أعماق روحها وتستبدل الحديث التقليدى بحديث أعمق واصدق ..
وعلي الرغم من مكانتها وخبرتها في التعامل مع الرجال وصدهم إلا أنها كانت تحمر خجلًا في كل مرة يحاول فيها لمس قلبها بنظراته فتهرب وتداري عينيها بعيدًا عنه لكن بعدما يكون استشف مشاعرها ..
في ذلك الأسبوع لاحظت أنه عاد باسم القديم واختفت نظرة الحزن وتبدلت لأخري غامضة لكن لها بريق مبهج وكأنه عاد للحياة بعد طول غياب عنها حتى سدرة كانت سعيدة ولم يؤلمها سماعها وهى تقول له " أبي " كما كانت تتوقع بل كانت تطرب لصوتها ..
ربما تجاهل الحقيقة وراء وجودها هنا افضل طالما تستمع حتى ولو بالكثير من تأنيب الضمير لكنها في الحقيقة لم تسعى لذلك بل فرض الوضع عليها فرضًا ..
والسؤال الذى لا تجد اجابة له أين زوجته .. في بعض الأحيان كانت سدرة تسأله .." أين أمى ..؟؟ " فيجيبها باسم ب " ستأتى لاحقًا " فتكتفي الطفلة بتلك الاجابة وتنسي الموضوع وتنصرف للعلب مع اشقائها لكن الغموض المحيط بزوجته يقتلها ..
وموهبة علي الفذة في الرسم جعلته يقضى الساعات في تعليمه لملاك التى كانت تشرق في كل يوم يمر عليها هنا .. مميزة تلك الفتاة التى قهرت عجزها بروحها الرائعة ..
الاقامة في القلعة اثرت بشكل كبير عليهم جميعًا .. ربما رهبة المكان هى السبب لكن السمة السائدة لكل الحضور كانت الصمت والتفكير العميق وكأن الجميع يخشي افساد جمال المكان بثرثرته أو يطغى صوته علي صوت الأمواج المهيب ..
" سأصبر اذًا حتى اعلم,, ماذا املك غير ذلك لافعله ..؟؟"
لكن لو فقط تستطيع شراء الكثير من الصبر لكانت فعلتها واشترته بكل اموالها لفقط ترتاح ...
- اليوم سأعود للقاهرة ..
الجملة المفاجئة التى كسرت بها سمر حاجز الصمت اربكتها للغاية .. تعود للقاهرة وتتركها بمفردها .. هتفت بدهشة ..
- لماذا ..؟؟
- لدى موعد لمراجعة الطبيب .. ربما سيزيل الجبس عن قدمى غدًا .. - اذًا ربما تستطعين رؤية طبيب هنا في الأسكندرية وتـ..
قاطعتها بحدة ..- لا .. سأعود للقاهرة ..
حدتها المفاجئة تزيد من حيرتها .. أنها ليست علي ما يرام .. ما بها هذه الفتاة..؟؟
خاطر مريع فجأة غزا عقلها وكاد يصيبها بجلطة ..هل باسم هو السبب ..؟؟
بدأت في الشعور بشك قاتل يمزقها .. هل يتحرش باسم بسمر ..؟؟ هل يفعل معها نفس ما يفعله معها هى شخصيًا ؟؟
الأفكار المجنونة تلك ستقتلها إن لم تسيطر عليها .. ربما من الأفضل أن تعود سمر بالفعل للقاهرة .. أو الأفضل سيعودون جميعًا لن تتركها تسافر بمفردها وحيدة ومريضة .. هناك اعتبارات اهم من حب مستحيل كاهتمامها بسمر الذى يفوق حبها لباسم بمراحل .. العشرة تفوق الحب بالفعل ..
- حسنًا سمر .. سنعود جميعًا ..
هذه المرة صاحت بارتياع ..- لا .. أنا سأعود وحدى ..
ثم انتبهت لما قالته فحاولت التبرير للتخفيف من حدة رفضها الغير مبرر..
- لا سدرة أنتِ لديك التزامات وعرض عليك القيام به والأطفال يستمتعون بالمكان .. أنا سأنتهى من فحص قدمى واعود.. لا تجعلينى اشعر بالحزن لطلبى السفر ولا تضغطى علي باحتمالية عودتك وهدم كل خططك ..
وأمام اصرارها لم تجد سوى حلًا واحدًا يريح الجميع ..
- اذًا علي منير مرافقتك والعودة بعد الاطمئنان علي حالة ساقك .. يستطيع العودة غدًا ..
منير ؟؟!!
لا توقفى,, هذا مستحيل .. ألم اقضى اسبوعًا كالجحيم وأنا احاول تجنبه ..؟؟
وقبل أن تنجح في ايقافها كانت غادرت غرفتها لتبحث عنه .. لا مجال للرفض وإلا ستشك سدرة فيهما ..
ماذا فعلتِ سدرة ..؟؟ أنا كنت اهرب منه وأنتِ تضعينى بين يديه مجددًا ..
**
- اري أنكِ تخلصتِ من خطيبك ..
كانت تتأمل الشاطىء بعمق في تلك البقعة الصخرية المرتفعة والمنعزلة بجوار القلعة حينما قطع صوته حبل افكارها فالتفتت بحدة لمصدر الصوت وهى تهتف باستنكار ..
- ما افعله لا يخصك مطلقًا ..
كان خلفها تمامًا حتى أنها شعرت بأنفاسه علي وجهها فور استدارتها..
- ربما عليكِ الصمت سدرة حديث العيون يعجبنى أكثر من حديث اللسان .. عيناك لا تكذبان بعكس لسانك الذى اصبح سليطًا مؤخرًا .. الهرة البريئة اصبحت محنكة .. علي الاعتراف " أنتِ لم تعودى تلك الهشة التى كنتِ عليها يومًا " .. وفي الواقع لا استطيع تحديد من منهما تعجبنى اكثر .. سدرة الرقيقة التى كنت اخشي عليها حتى من الرياح أم سدرة القوية التى اراها أمامى والتى تحاربنى علي طول الخط ؟؟
أنا مازلت اخشي الرياح باسم .. حتى هذا البحر الذى اراه أمامى يخيفينى ..أنا اتماسك ظاهريًا لكنك لن تعلم ذلك ابدًا .. " حبك يضعفنى ".. وافعل ذلك لسلامة عقلي .. ربما سيظن أنى مجنونة لعينة متقلبة المزاج لكن ذلك افضل من معرفة الحقيقة .. لن تجيبه علي سؤاله فحتى هى لا تعلم أيهما افضل .. تلك التى كانت عليه قبل سنوات أم هى بوضعها الحالي ..
لذلك لا كلام يقال .. الحديث سيفتح عليها ابواب تتمنى أن تظل مغلقة .. الخوض في تلك الأشياء مخيف .. وبصعوبة اكثر من تلك التى عانتها في التسلق حاولت الهبوط لأسفل الصخرة التى تقف عليها ..
وبحركة مفاجئة صادمة قفز قبلها ثم رفعها من خصرها ليساعدها علي الهبوط لتظل للحظات وكأنها بين ذراعيه ..
- لقد ازداد وزنك قليلًا ..
بالتأكيد ازداد .. في الماضى كانت تعانى من المجاعة واليوم تمتلك خزائن طعام بعرض الساحل بأكمله ..
دفعته عنها في خجل .. لكنها اخفت خجلها هى تهاجمه بعصبية ..
- لا لم يزداد ..
- أنا احفظ كل تفاصيلك سدرة .. واتذكر كل ما يخصك ربما بطريقة أنتِ نفسك لا تتذكرينها ..
أنها علي وشك الاستسلام وخيانة كل مبادئها .. خيانة خطيب والعبث مع رجل متزوج ..
كانت تعلم أنها حينما تحاول مهاجمته كانت بذلك ترتدى واقيًا للحماية لكنه كان يخترق ذلك الواقي حتى في فترة الهدنة السابقة خلال الأسبوع المنصرم كان يخدرها ويستبدل دفاعاتها الحصينة باخري واهية ستسقط أمام كلمة ..
- منير يعجبه وزنى هكذا ..
لم تكن تتخيل أنها ستفجر كل تلك النيران الخاملة بجملة .. جملة استفزازية ارادت بها اغاظته وكسب جولة لكنها لم تتوقع أن يقابلها باسم بكل ذلك العنف المخيف ..
في لحظات تبدل لتشتعل عينيه بحمرة الغضب وتنتفخ فتحتى أنفه ليصبح مخيفًا بالكامل ويتنزع خاتم خطبتها من اصبعها ويلقيه في البحر قبل أن يقبض علي كتفيها بعنفٍ مبالغًا فيه وهو يهزها بسهولة كدمية من القش ..
- ما حدود العلاقة بينك وبين ذلك الحقير ..؟؟ ربما تحملت حتى اليوم علاقتك الرسمية به وكنت اثق فيكِ ثقة عمياء جعلتنى اكيدًا من الحدود التى تضعينها في علاقاتك مع الرجال لكنك تستحقين القتل علي جملتك الاخيرة .. لكن يبدو أننى غفلت عن مراقبتك بشكل جيد واستهنت بحقيقة علاقتكما .. كيف علمتِ سدرة أنه يعجبه وزنك هكذا ..؟؟ هل لمسك ذلك التافة ؟؟
كادت تفقد الوعى من شدة غضبه ومن شده هزه لها .." مراقبتى لكِ ؟؟!!" ماذا يعنى بذلك ؟؟ لكن ذلك ليس هامًا الآن بقدر فقدانها للخاتم .. ماذا ستقول لمنير عن خاتمه ..؟؟ مجرد التفكير في ذلك يقتلها رعبًا ..
كان كتنين ينفث اللهب وهو يواصل استجوابها بقسوة ..
- اقسم لك لو كان فعلها اذًا سأقتله أمامك وادفنه في هذه الرمال .. لا احد يتجرأ ويفعلها ويظل علي قيد الحياة .. أنتِ ملكى سدرة مهما حاولنا انكار ذلك .. ولاثبات ملكيته لها ضمها بنفس العنف الذى كان يتمسك به بها ليقول أمام شفتيها المرتعشتين بصوت حاسم ..
- سنتزوج اليوم ..
وقبل أن تعى ما يعينه وتستوعبه جيدًا كانت تحشر في سيارته لينطلق بها لمكان مجهول ..
**
الممرضة اعلمتها أن الأسبوع الأول في التوقف عن التعاطى هو الأصعب علي الاطلاق ثم تبدأ الأمور في التحسن وها قد انقضى هذا الأسبوع ومازالت لبنى علي حالها ..
في الواقع لم يقصر سيدها في علاج زوجته مطلقًا وحول منزله لمشفي ووفر لها رعاية طبية علي مدار الأربع والعشرين ساعة لكنها لم تستفد كثيرًا من تلك الرعاية المميزة .. توقفها عن التعاطى زاد من حالة هياجها فاصبحت تحطم الاثاث برعونة وتتهجم علي الطاقم الطبي مما دعاهم لتقيدها في الفراش معظم الوقت وغيابه في ذلك الوقت العصيب فقط كان لمصلحة سدرة ..
كانت بالتأكيد ستنطبع تلك الأصوات المرعبة الصادرة من الطابق الأعلي في مخيلتها ..
مسكين باسم الشايب لا يستحق زوجة كتلك ..
- عنايات .. اريدك في الأعلي فورًا ..
الصرخة القوية التى وصلتها كانت للمرضة بدور والتى استلمت المناوبة منذ ساعة .. بالتأكيد فعلت لبنى مصيبة لتجعل بدور الممرضة القوية تستنجد بها بتلك الطريقة .. وصاحت برعب فور رؤيتها للبنى تهدد بدور بمقص قماش ضخم ..
- سيدة لبنى اتركى المقص من يدك قبل أن يتأذى احدهم ..
وكأن لبنى وجدت ضالتها .. بدور قوية ولن تستطيع صرعها أما عنايات فلا ..
المقص كان موجهًا في طريقه لعينها مباشرة وهى تخشبت من الرعب ووقفت تنتظر الألم المتوقع من خرقه لعينها ولولا أن بدور هجمت عليها بشجاعة واعتصرت معصمها بقوة جعلتها تفلت المقص علي قدمها لكانت خرقت عينها بكل سهولة .. بدور كانت طرحتها علي الفراش بالفعل وهى تصرخ بعصبية ..
- عنايات لا تقفى كالصنم هكذا ساعدينى علي تقييدها في الفراش ..
انتزعت نفسها من رعبها انتزاعًا وهى تساعدها في تقيدها بالأربطة الطبية .. ثم تحقنها بعقار مهدىء قوى خمدها علي الفور ..
زفرت بارتياح وهى تمسح العرق عن وجهها وتقول ..- ممرضة واحدة لم تعد كافية,, سأتحدث مع الطبيب الآن عليه ارسال اثنتين في كل نوبتجية .. السيطرة عليها حينما نفك قيدها اصبحت مستحيلة ..
قلبها كاد يتوقف من الرعب .. - اذًا لا تفكى القيد حتى تهدأ وتتعافي تمامًا ..
قادتها بدور للخارج وهى تغلق الباب خلفها ..
- علي الرغم من أنكِ ترينها مخيفة ومجرمة لكنها في النهاية مريضة ولها حقوق .. لا نستطيع تقييد انسان طوال اليوم لا يجوز ذلك طبيًا ولا انسانيًا .. علينا فك قيدها والسماح لها بالمشي واستعمال الحمام لكن علينا تأمين انفسنا جيدًا ..
- لقد كادت تقتلنى .. العلاج غير مجدى .. حالتها تزداد سوءً ..
- حالة مثل حالتها كان الأفضل لها العلاج في مشفي مجهز لكن زوجها يصر علي علاجها في المنزل لذلك ستكون حالتها اخطر بالتأكيد واحتمالية استعمالها لأشياء خطيرة موجودة بنسبة كبيرة .. عليكِ اخلاء الغرفة تمامًا ولا تتركى فيها سوى الفراش الذى ترقد عليه .. وبالتأكيد حينما يعلم الطبيب ما فعلته سيزيد من جرعة العقاقير الموصوفة لها ..
اصرار باسم علي حماية زوجته علي الرغم من كل ما تفعل يجعلها تشعر بالفخر لانتمائها لتلك الأسرة حتى ولو كخادمة ..
من النادر أن يتحمل رجل زوجة مدمنة سيئة الخلق ويصرف مئات الالاف علي علاجها ويحرص علي صورتها أمام ابنتها وأمام الناس ..
لاجلك باسم ولأجل شقيقتك ولأجل أفضال عائلتك علي عائلتى سأتحمل ما تفعله زوجتك المجنونة وليعوضك الله خيرًا في القريب العاجل ..
**
احملنى فوق جناح الحلم وانزلنى في مراكب الشمس .. امنحنى لحظات من السعادة ولو بالكذب فعشقك صار كنار تحرق ملامح روحى ..
" زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا "
حتى هذه اللحظة لا تستوعب ما قالته أمام الجمع الغفير الذى يملىء قاعة الاجتماعات في جناح باسم الخاص .. كانت تجلس كلوح من الخشب لا تجرؤ حتى علي الحركة والمأذون الذى تولي مدير الفندق الفاخر احضاره يجعلها تردد قسم الزواج خلفه ..
كباسم الشايب لن يعجزه شيء كأوراق رسمية أو حتى هوية لكلاهما .. اكتشفت أنه مالك لجزء كبير من افخم فنادق الاسكندرية والذى تولي مديره احضار المأذون وانهاء الأوراق المبدئية وكتابة ورقة زواج عرفية تضمن بها بعضًا من حقوقها حتى تصدر الوثيقة الرسمية في الغد ..
- شرعيًا ترديد القسم وحضور الشهود هما اركان الزواج الأساسية كما نص عليها ديننا الحنيف وكما فهمت السيدة ليس لديها وليًا شرعيًا لذلك تستطيع تزويج نفسها بسهولة .. أما القسيمة التى سأنهيها غدًا حينما تحضرا لي اثبات الهوية والصور فهى فقط مسألة ضمان حقوق وتوثيق للدولة وبالفعل أصبح لكما رقم قيد وتسلسل في دفتري لكن الوثيقة فارغة فقط حفظت بها رقم ..
استفاقت من غيبوبتها اللاواعية علي صوته وهو يوجه حديثه لها ..
- مبارك عليكِ الزواج سيدتى,, من هذه اللحظة هذا السيد هو زوجك أمام الله لكن انصحك بعدم اتمام الزواج قبل أن تستلمى قسيمة زواجك فنحن نعيش في مجتمع لا يعترف سوى بالأوراق الثبوتية لا بالنوايا الحسنة ..
كلمات المأذون اعادت إليها وعيها .. ماذا فعلت بغبائها ؟؟
خانت منير وخانت كل مبادئها بقسم زواج وبدون ادنى اعتراض .. ربما سيعتقد أنها سهلة .. ماذا يفعل لها حتى تستسلم لسلطته هكذا ؟؟
سممعته يجيب المأذون بضيق واضح ..- نشكرك علي الحضور بهذه السرعة وأنا اكثر الناس حرصًا علي مصلحتها لا تقلق بشأن ذلك ..
وكأن جملته كانت كلمة السر التى بدأ بها مدير الفندق حركة الاخلاء .. في لحظات خلت قاعة الاجتماعات من الجميع ولم يتبق سواهما ودقات قلبيهما تصدر سيمفونية مسموعة ..
وفور تأكده من خلو الغرفة ضمها إليه بلهفة غير مسبوقة .. كان يعجز عن الصبر وكل جسده يدل علي ذلك في اعتراف واضح لما يريده منها .. كان يعتصرها حرفيًا وهو يقول ..
- أخيرًا ..
رغبته الواضحة جعلتها تشعر بالخوف .. مشاعر جديدة عليها تختبرها .. كانت كفأر في مصيدة ويحوطه هر ضخم .. أن تختبر معنى رغبة الرجل أمرًا مخيفًا .. أن تتخلي بالكامل عن ارادتها وتسلمها له وبالأخص الآن وهو في اقصى درجات اثارته واصراره ..
والأكثر خوفًا أن يكون هذا الرجل هو باسم بكل قوته وجاذبيته وتأثيره عليها .. ربما كان يريدها من فترة لكنه كان يخفي ذلك جيدًا وفور معرفته أنها اصبحت له شرعيًا لم يعد له رادع ..
بالفعل كانت تشعر بالخوف .. ارتعاده هائلة وصلته .. خوفها لكم يكن نابعًا من لهفته فقط ومشاعره الجامحة التى كان يغزو كل اجزاء جسدها بها بل من وضعها الغريب وحيرتها .. تريد دفعه والهروب وترفض قدميها اطاعة الأوامر .. يصرخ عقلها بشيء ويقرر قلبها شيئًا أخرًا ..
في نهاية الأمر اصبحت زوجة ثانية ..!! في الواقع اختطفت رجلا من زوجته ومن ابنته ..
اللعنة لقد نست اشقائها تمامًا في خضم مشاعرها الثائرة وصدماته الغير معقولة التى فاجئها بها بدون أي مقدمات .. لأول مرة تغادر دون الاطمئنان عليهم وترتيب صحبة آمنة لهم .. تأثيره عليها عجيب كأنه يسحرها ويحولها لدمية مسلوبة الارادة ..
وكأنه كان يشعر بحربها الداخلية فاصبح اكثر اصرارًا علي تحويل زواجهما لحقيقة .. ربما يخشي أن تتراجع فكان يضعها أمام الأمر الواقع ..
حملها بخفة ليدخلها غرفة نومه ويغلق الباب خلفهما بقدمه ..
أين مقاومتها وأين عقلها ..؟؟ للأسف تراجعا وتركاها فريسة له ..
وفي كل لحظة كانت تقول .. " سأهرب الآن " لكنها لم تفعلها وانتظرت بشغف وكانت تتساءل بذهول ماذا سيحدث الآن ؟؟
وعلمت حينما انزلها بحرص علي الفراش الواسع وحبسها تحته وبدء في نزع ملابسها ..
هتفت بضعف ..- باسم توقف .. هذا لا يجوز ..
كان يقبلها بجوع وهو يقول باستنكار هامس ..
- بل أنه الصواب تمامًا .. توقفى عن المقاومة والتفكير .. وامنحينى نفسك بالكامل .. اريدك سدرة لدرجة لا تتخيلينها .. اريد أن امتلك جسدك واجعله يتذكرنى للأبد ..
للصمود حدود .. لمساته الحارقة التى تستكشف اسرار جسدها التى لم تستكشف من قبل تقتل أي نوع من المقاومة وأي تفكير قد يشغل عقلها ولا تترك سوى الاثارة والمتعة ..
استخدم كل خبرته لجعلها تذوب وتستسلم بالكامل ويصبح جسدها كالعجين سهل التشكيل تحت لمساته الخبيرة .. أنه الحب بالتأكيد الذى يجعلها هكذا .. صرخت في اعماقها بكلمات ربما خرجت ليسمعها وربما لا " احبك "
لن تعرف مطلقًا اذا كانت نطقتها مسموعة أم لا ..
كانت قد بلغت الحد الأقصى من الاثارة حينما دوى في الغرفة رنين مزعج ..
أنه هاتف باسم النقال الذى تجاهله تمامًا وكأنه لم يكن وواصل امتلاكه لها .. - هش دعكِ منه ..
لكن الرنين المزعج لم يتوقف .. ربما الأطفال ليسوا بخير لكنه هو ايضًا لم يتوقف ..
كان مصرًا علي اتمام الأمر للنهاية وجعلها امرأته بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. وامتلكها بالكامل واخضعها لسلطته الذكورية وعلم عليها للأبد بوشم من حديد منصهر ..
لكن في النهاية مع تواصل الرنين قبلها لمرة أخيرة علي معدتها في حركة جعلتها تتقوس علي نفسها ونهض لاستكشاف الأمر ..
فورًا ظهر القلق علي وجهه مع أول كلمة تلقاها من المتصل الذى بالتأكيد حمل إليه انباءً غير سارة قلبت وجهه بالكامل ..
- حسنًا عنايات سأعود القاهرة علي الفور .. هل هى بخير ؟؟
أه .. ألم شديد كألم كنصل حاد مزق اوتار قلبها ,, هو قلق علي زوجته ..
ولشدة غيرتها التى ذبحتها بنصل بارد ,,الاجابة التى وصلته حينما سأل عنها لم ترضيه مطلقًا فاغلق الخط ثم بدء في ارتداء ملابسه علي عجاله ووجه كلامه لها باهتمام ..
- عذرًا حبيبتى علي السفر للقاهرة فورًا .. سأتصل بالسائق ليأتى ويقلك للقلعة سامحينى سدرة لكن حبيبتى علينا الاحتفاظ بخبر زواجنا سرًا لبعض الوقت ..
يتركها هكذا ويرحل لزوجته ؟؟!! لقد عاملها كقمامة لا تساوى .. هل كل ما كان يريده منها هو علاقة ..؟؟
الدموع تحجرت في عينيها وغرس نصل حاد في قلبها ..
كالغبية الساذجة استسلمت له ومنحته نفسها طواعية ولم يهتم لألمها الشديد الذى تشعر به الآن جسديًا قبل أن يكون نفسيًا ولا لكونها مرتها الأولي وعاملها كساقطة تمتهن الهوى .. كان يسابق الوقت ليرتدى ملابسه ليسارع إليها ..
وفي لحظات غادر الجناح ليتركها عارية علي فراشه تتألم جسديًا ونفسيًا لدرجة الموت بعدما جردها حتى من كرامتها ..
اتمنى ألا اكون نطقت احبك مسموعة فوقتها لا اعلم كيف سأتحمل الحياة وأنا اعلم أنك تعلم ..