📁 آخر الروايات

رواية شظايا الورد الفصل الثاني عشر 12 بقلم سارة عاصم

رواية شظايا الورد الفصل الثاني عشر 12 بقلم سارة عاصم


الفصل الثاني عشر " الأقدار تتهاوي "
قف كذعٍ صلب ولا تبتئس بما يحدث حولك , سيعطيك الله صبـراً تتعب منه وتسجد له باكياً
فالموت وإن كان حقيقيهً هو جنه للمؤمن وبئس المصير للكافر
.......
بحر عينيها يخبره بأن هناك شيئ ما في طفلته , هي خائفه من أن تخبره بشيئ ما
ضيق عيناه واقترب برأسه منها وسأله بإبتسامه عابثه
- مش هتقوليلي بقي مالك يا ملوكه ولا ايه ؟
اضطربت قليلاً قبل أن تنظر إليه بطفوليه , وهمست بنبره خافته وهي تعض شفتيها
- طب مش هتزعل مني لما تعرف
أدار رأسه يميناً ويساراً دليلاً علي إجابته بالنفي وأمسك يدها وقبلها بلطف ناعم
- تؤ مش هعملك حاجه , أنا عمري زعلتك
-لأ بس..
اندفعت مره واحده تقول له ما حدثَ أثناء ما كانت تتنزه في الخارج بحديقه الأطفال دون انقطاع خشيه من عقابه بألا يحدثها لأنها لم تخبره من بدايه الأمر
- ماما جاتلي لما كُنا في الملاهي وكان معاها واحد كده وكانت عايزه تاخدني في العربيه , وقالتلي يوم ما اعوز أخدك هاخدك
اتقدت عيناه شراراً حالما انتهت من كلامها , وقبض علي يده حتي برزت عروقه , وهدرَ باسم مربيه ملك حتي أتت سريعاً مهروله تكاد خطواتها تتعثر
- لما مادلين شافت ملك مقولتليش ليه ؟
تهدجت شفتاها واضطربت أوصالها حتي هتفت بإضطراب
- منا جـ جـيت أقول لحضضرتك امبارح , قثلت مش عايز حد يزعجني
حذرها بصوتٍ هادئ بعدما تحكم في أعصابه لوهله
- لو مادلين قربت من ملك انتِ المسؤله قُدامي بعد كده , وهبعت معاكو حراسه ... أو ملك هتخرج معايا بعد كده
انصرفت المُربيه من أمامه بينما هو ارتمي مره أخري علي الأريكه يفكر , الغضب يجتاح عروفه كل انشٍ في جسده مُغتاظ منها , هي تحاربه في نقطه ضعفه - إبنته- تتخذ من زوجها سلاحاً لا تعرف أنه سيجرها بالتأكيد
أغلق عيناه بقوه زافراً بحنق صدره يعلو ويهبط جراء مشاعره الثائره , وجد من يرتمي في حضنه ويداه تلتف حول رقبته .
ربت عليها بحنو وقد سمعها تهمس
- بابا أنا مش عايزاك تسيبني ومش عايزه أروح معاها
تمتم ببطئ وهو مازال مُغمض العينين , أسود القلب من ناحيه زوجته السابقه وزوجها المُختل الغادر
- متقلقيش مش هسيبك ليها أبداً .. ولا حتي بعد ما أموت
.....................
الظابط المرموق الذي تقشعر له الأبدان وتُرفع القبعات له وتختل الأوصال عند رؤيته , يجلس الأن علي مائده الإفطار يُحايل حبيبته حتي تأكل
- يا تميمه تعالي كُلي بقي خلصيني عايز أنزل الشُغل
نطقت من بين أسنانها وهي تنظر له شزراً
- قلتلك مش جعانه , ملكش دعوه بيا بقي !
تدخلت أميره قائله بلطف حتي تمنع المشاجره التي ستحدث بين الإثنين
- تميمه حبيبتي أعملك ساندوتش طيب وانتي قاعده مكانك , مش لازم تيجي تقعدي هنا
لانت نبرتها وأجابت بهدوء وعلي وجهها نظرات طفوليه وتقدمت حتي كادت أن تخرج من الشقه
- لا شكراً يا طنط أنا همشي بقي عايزه حاجه
- لاشكراً يا حبيبتي
نظرَ لها بصدمه , بالتأكيد سيتعب كثيراً حتي يتأقلم علي التعامل معها , وكزته أميره في ذراعه قائله بابتسامه شغوفه
- متخطبها يا فارس!
جحظت عيناه , وتشردق بالطعام حتي أعطته والدته الماء ونظرت له بنصف عين قائله
- ايه ؟ مش عايز تخطبها .. أصل في عريس متقدملها و..
قاطعها بنبره مُزمجره وقد ترك ما بيده
- نعم عريس مين ده ؟؟ لا مفيش الكلام ده
ضيقت عيناها ونظرت له وحاجبها الأيمن مرفوع
- يبقي تروح تخطبها يا قلب أمك , المرواح والمجي مع بعض ده مش نافع يا حبيبي
- أنا بس مستني أخلص م نالقضيه اللي معايا , وبعدين بابا مفاتش عليه إلا كام شهر !
ابتسمت لها بحُزن حالما نطق بذكري والده وأردفت باشتياق
- الله يرحمه كان هيبقي فرحان بيك أوي يا حبيبي , وبعدين الخطوبه هتبقي علي الضيق عشان يبقي في حاجه رسمي بس
حك ذقنه بتفكير وأماء بصمتٍ وهتفَ باقتناع
- اممم فكره كويسه برده , علي بركه الله
التمعت عينا أميره بفرح وقامت من علي المائده التي كانت تتوسطها قائله بشغف
- حلو أوي أروح أقول لليماء بقي وصفاء , خلينا نفرح
ضحك بشده لكنه امسك يدها قبل أن تقوم من مجلسها
- سبيني أنا افاتح تميمه الأول , عايز أشوف رده فعلها

ربتت علي وجنته بلطف وهي تري والده فيه , تقاسيم وجهه , سُمرته الجذابه حتي عندما يغضب تقطيبه حاجبيه تراها كأن حُسام يجلس معهم
أدمعت عيناها بفرحه , لتبدأ في تحديد حياه جديد هومُستقبل اخر .. مجهول!
.................
وضعت يدها علي فمها وعيناها تلتمعان بفرحه لأول مره تستشعرها , ستصبح أماً عن قريب وتجرب شعوراً لطالما حلمت به منذُ سنوات
أقبلت تميمه إليها تُقبلها هاتفه بفرحه عارمه
- الله أخيراً هبقي عمتو بقي , مبروك يا حبيبتي
أجابت فاطمه بفرحٍ عارم
-الله يبارك فيكي يا تيمو , عُقبالك
ضحكت تميمه بشده قبل أن تردف بثقه
- لأ أنا متأكده انه مش دلوقتي بعد خمس ست عشر سنين كده
فوجئتبضربه علي رأسها لتصرخ بتأوهوهي تضع يدها موضع الضربه
- اااه يا ماما .. بتضربيني ليه يا حجه انتي
جلست لميـاء بجانب زوجه ابنها ووضعت أمامها كوب من اللبن وبداخله ملعقه عسل أبيض
- وماله ماتتجوزي دلوقتي عايزه أفرح بعيالك زي أخوكي كده
ثم التفتت لفاطمه وأشارت لكـوب اللبن وقالت بصرامه
- اشربي ده
نظرت فاطمه للكوب بصدمه وهتفت وهي تتفحصه
-و ايه ده لمؤاخذه يا ماما !
أخذت لمياء كوب اللبـن الذي يتخلله العسل الأبيض وأعطته لفاطمه
- ده لبن بالعسل يا قلب أمك , اشربيه بقي !
- مبحبوش
اشارت لها تميمه أن تصمت لكنـها استطردت بقوه
-أنا بجد اللبن مش بيحبني مبعرفش أش..
لم تستطع إكمال جُملتها بسبب النظره التي حدجتها بها لمياء , لتمسك بالكوب وتردف قبل أن تشربه دُفعه واحده
- ح ح حاضر هشربه خلاص
ابتسمت تميمه وهي تحضن والدتها لتربت الأخيره علي ظهرها مُقبله شعرها بحنو
ليدخل في تلك اللحظه كريم الذي كان يقبع خارجاً منذُ الصباح , لم بتأقلم علي أحوال مصر الجديده فيقضي النهار في الخارج لتخليص بعض الأشياء الحكوميه ثم يرجع عند العصر مُتأففاً
جاء تلك المره مُبكراً ألقي السلام عليهم ثم دخل للغرفه المُخصصه له ولزوجته , لتغمز لمياء فاطمه التي دخلت وراءه
- كريم
أجاب بنزق لما عاناه من المطر علي السياره وتلطيخ ملابسه
- نعم يا فاطمه عايزه ايه
اقتربت منه ووضعت يداها علي وجنته قائله بلُطف
- مين هيبقي بابا بعد 9 شهور
- ميـن
أجاب في اللا وعي لينتبه بعد ذلك لما قالته وهي تضع يدها علي بطنها , جحظت عيناه بصدمه وهو يخفض ويضع يده ببطئ علي بطنها ليجتس النبض داخله وماهو بحي حالياً
- انتي حامل ؟
ضحكت بخفه قبل أن تلتف يداها حول رقبته قائله بنبره رنانـه
- أيوه الحمد لله خلاص
حملها بخفه قبل أن تطلق شهقه عاليـه في الهواء وتقبض يداها حول رقبته بشده تمتم بخفه
- يا مجنون نزلني
كانت فرحتهما غامره انتظرا ذلك الحدث لسنوات , وها قد جاء ليعم البيت الفرحـه وهم سيستقبلون مولوداً جديـداً بعد تسعه أشعر من الأن
بالتأكيـد فرحه لاتعوض , تلكم فرحه الإهتمام والسعاده بعد شقاء وحُزن .. إنه لحُب جديد
.............
كانت تضحك بشده علي ما تفوه بـه للتو .. وضعت يداها علي فمها تكتم ضحكتها التي استمرت لدقائق ثم عدلت من وضع حجابها وأردفت برقه
- آسفه بس مقدرتش أمسك نفسي , انت بتجيب الكلام ده منين .. إنت صدمتني
قطبَ صٌهيب حاجبيه بتعجُب وهو يتأمل وجهها بسعاده
- صدمتك فيا إزاي يعني
أجابت مسترسله وقد أطلقت العنان لقدميها أن تتأرجحا في الهواء وفي يدها الأيس كريم وهي تلتهمه بنهم
- يعني أنا عندي فكره إن الظُباط دول شُداد يعني ومش بيهزروا خالص ووشهم جامد كده
رسمت علي وجهها ملامح جامده قلدتها بطريقه مُزيفه
- والصراحه ده سبب رفضي ليك أول ما سمعت انك متقدم
برزت مُقلتاه ليرفع حاجبه الأيمن باستفهام , لتستطرد هي بعد أن أحست أنها تحدثت بعفويه
- أقصد يعني الموضوع مش زي منت فاهم .. وو
ضحك بشده علي حديثها الذي لا معني له , ليبتسم بعدها بلُطف قائلاً بنبـره رخيـمه
- لا أنا مش كده خالص , وبعديـن عادي ده حقك الرفض أو القبول
ثم استكمل حديثه بشغف
- وبعدين انا عايزك عفويه كده , وتتكلمي معايا من غير خوف , لأن المرادي أول مره تتكلمي معايا بدون تحفظ
نظر لوجنتيها الخجلتين والتي كستهما الحُمره الخافته وأردفَ نبـره خافته
- وبعدين ايه حضره الظابط اللي كُل مره تقوليها دي اسمي صُهيب يا حجه
قبضت بين حاجبيها باستغراب , وقد توقفت عن التهام الأيس كريم ورفعت احدي حاجبيها وهتفت بثقه
- أنا مش حجه يا أستاذ أنا في عز شبابي يا عم
- أستاذ وعم ؟؟ لأ حضره الظابط أحسن ياستي
ابتسما لبعضهما , لتُنسج خيوط عشقٍ جديده تصل بينهما , هو وجدها بعد خيانه عُظمي قابلته .. وهي تألف مجلسه وحديثه
تشابكت القدار ونُسِجت خيوط عشقٍ لتربط بين روحيـن , يألفان بعضهما وكُل يبحث عن نصف قلبه الذي يبقيه حياً .. فلنسكن بعضنا بموده ولتتهاوي الأقدار الجيده
..............
وقفَ أمامها ينظر لها بحُب تلحظه هي دائماً لكنـه تلك المره مُختلف , هو عشقُ دائم لن يحل غيره سوي المعيشه الهادئه بسلام
التقطَ يداها يقبلهما بلطف ثم استعاد توازنه قبل أن يردف بنـبره عاشقه
- تتجوزيني يا تميمه ؟
التمعت عيناها بفرحه عارمه وشغفٍ ليس بعده شغف .. لقد قالها أخيراً تلك الأيام التي حلمت بها
في تلك اللحظه هي ليست علي الأرض هي تحلق بعيداً في سماء الحُب وسحاب النعيم التي ستحصل عليه , قدرها معـه هي تعرف ذلك
- انت بتتكلم بجد
هتفت دون تصديق ليبتسم هو بمرح قابضاً علي وجنتيها المُمتلئتين بلطف
- طبعاً , وبعدين أنا مستني اللحظه دي من زمان
حسناً هو الخر يبادلها نفس الشعور وينتظر تلك اللحظه , هي لا تُبالغ هي فقط سعيده أشد سعاده , والحال لا يختلف معه سيتزوج أخيراً ممن يُحب من تربت علي يداه وظلت معه .. يتذكر حينما مات والدها وأول شخص ارتمت في حُضنه كان هو, طفلته الصغيره نضجت وأصبحت أنثي تستحق مُعامله أخري
ستصبح زوجته قريباً , ويتعهد في نفسه لإرضاءها ,يتوسل للقدر أن يكون في صفهما
ولكــن هل سيخلف القـدر التوقعـات ويحـدث شيئ تلك المـره ؟ أم ستستمر غمامات الحُب تحلق فوقهم ؟
يتبع...


تعليقات