رواية ست قوارير الفصل الثاني عشر 12 بقلم امينة محمد
الفصل الثاني عشر
|ست قوارير|
|غدر إمراة|
الغدر هو تلك الركلة التي تأتيك من يدٍ كنت تظن أنها خُلقت لتمسح دمعك، هو السمّ الذي يُدسّ في عسل الذكريات، فيحول كل لحظة أمان سابقة إلى ساحة تساؤلاتٍ موحشة، ولا يوجع الغدر لسبب عضوي يؤلم القلب؛ بل يوجع لأنه يأتي من مأمن، يكسر في النفس تلك القدرة الفطرية على التصديق، ويتركك عاريًا أمام حقيقة واحدة؛ أكثر القلوب شبهًا بالملائكة، قد تخفي خلفها شياطين لا تشبع من النهش في روحك.
ساد الهدوء المشوب بالحذر في موقع العمل، كان ماجد يتابع صبّ القواعد الخرسانية وعيناه تدوران في المكان بتركيزٍ حاد، يحاول أن يدفن غضبه من رسائل شقيقته في العمل لكن وكأن قدومها قرر أن يختبر ثباته للنهاية، توقفت سيارتها عند مدخل الموقع؛ سيارة يعرف تفاصيلها جيدًا سيارة تحمل داخلها اللعنة التي طاردته لسنوات.
ترجلت نورهان بخطوات واثقة، تضع نظارتها الشمسية الفاخرة، وترتدي ملابس رسمية خاصة بمكان العمل هنا..
تصلبت عضلات وجه ماجد، واشتعلت عينيه ببريقٍ مخيف فترك ما بيده وتحرك نحوها قبل أن تطأ قدماها منطقة المكاتب، أراد أن يقطع الطريق عليها قبل أن تلمح تسبيح أو تبدأ في نفث سمومها بها أيضًا
وقف أمامها كالسد المنيع ظلّه يغطي قامتها بالكامل، وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل وعيدًا:
"رايحة بكل بجاحة لأهلي ليه، وبنفس كل البجاحة جاية ولا كأنك عاملة مصايب الدنيا كلها، ومن غير لف ودوران.. قولي جاية تخربي إيه المرة دي عشان ألحق أدفنه قبل ما يبدأ"
رفعت نورهان نظارتها ببطء، وارتسمت على وجهها تلك الابتسامة الباردة التي لطالما استفزت رجولته، وقالت بدلالٍ مصطنع:
"إخص عليك يا ماجد.. دي بدل ما تقولي حمد الله على السلامة؟ وبعدين أنا هنا بصفة إن شركتي داخلة توريدات للمشروع ده، يعني زمايل شغل من تاني.. ولا إنت لسه خايف مني؟"
ضحك ماجد ضحكة قصيرة ساخرة ثم اقترب منها أكثر حتى شعرت بلفح أنفاسه الغاضبة:
"خايف؟ إنتي لسه عايشة في الوهم ده؟ أنا مبقتش خايف منك ولا عمري خوفت منك أنا كنت سايبك بمزاجي، أنا بقيت قرفان منك.. قرفان من كل لحظة صدقتك فيها زمان، اسمعي يا بنت الناس حياتي بقى فيها ناس نضيفة، وورايا شغل متعوب فيه، لو فكرتي بس مجرد تفكير إنك تدخلي حياتي الشخصية تاني أو تأذي حد من اللي شغالين معايا، صدقيني المرة دي مش هكتفي إني أخرجك من حياتي زي المرة اللي فاتت.. أنا هنهي وجودك خالص فاهمة؟"
_"هتقتلني يعني ولا إيه؟"
قالتها تستفزه فحرك رأسه نافيًا يجيبها بنفس نبرة البرود:
"أبشع إن جيتي للحق، وتسبيح كمان تبعدي عنها فاهمة!"
اتسعت ابتسامتها ببرود وهي تتفحص انفعاله الذي تحول لبرود فلطالما كان شخصًا عصبيًا بالأساس:
"يااه.. كل ده عشان خاطر المهندسة الجديدة؟ هي لحقت تأخد عقلك بالشكل ده؟ عمومًا خلي بالك يا ماجد اللي اتكسر بيننا زمان مش هيتصلح بوش جديد يدخل حياتك.. أنا عارفة نقط ضعفك كويس، وعارفة إنك لسه بتشوفني في كل واحدة بتقابلها"
هنا تحولت ملامح ماجد إلى برودٍ جليدي، وضع يده في جيبه وقال بلهجة قاطعة كحد السيف:
"إنتِ واهمة.. إنتي بالنسبالي بقيتي درس اتعلمته وبس، والدرس ده علمني إزاي أكشف الأشكال اللي زيك من أول نظرة، اطلعي برا يا نورهان، وأي شغل يخص شركتك هيتم عن طريق المكتب الفني مش عن طريقي، مش عايز أشوف وشك هنا تاني، والمرة الجاية الأمن هو اللي هيتعامل معاكي.. اتفضلي"
لم تنتظر نورهان أكثر فملامح ماجد كانت توحي بأنه على حافة الانفجار بعد قليل من هذا البرود، فما بعد الهدوء عاصفة قوية فاستدارت وهي تلوح بيدها قائلة بغموض:
"ماشي يا ماجد.. همشي المرة دي، بس لسه الحساب مقفلش، والدنيا بينا صغيرة أوي، وكلنا هنقابل بعض في الآخر"
راقبها وهي تتحرك نحو المكتب لتكمل عملها هنا، وظل واقفًا في مكانه يحاول تنظيم أنفاسه، فالتفت خلفه ليجد تسبيح واقفة على بُعد أمتار، كانت تحمل بعض الأوراق وعيناها تحملان تساؤلاً قلقًا عما رأته.
شعر ماجد بضيقٍ شديد؛ فقد كان يود حمايتها من هذا اللقاء، لكنه الآن يعلم أن المواجهة لم تعد تخصه وحده، وأن الماضي قرر أن يفتح أبوابه من جديد ليختبر قوة غريبة بينه وبينها والذي بدأه مع تسبيح.
تحرك نحو تسبيح وحاول رسم ابتسامة مطمئنة رغم العاصفة بداخله وقال بهدوء:
"معلش يا تسبيح.. دوشة مكنش لها لازمة، المهم خلصتي تقرير الاستلام؟"
نظرت إليه تسبيح بعمق وكأنها قرأت في عينيه كل ما حاول إخفاءه، لذلك سألته بهدوءٍ فطري حمل بين طياته القلق:
"خلصته يا بشمهندس.. مع إن باين إن اللي حصل له لازمة كبيرة أوي.. المهم إنت كويس؟"
بداية خطوات ما يقال عنه أجمل ما في الحب ليس ذاك الشغف البكر، ولكنه هو اللحظة التي تجد فيها روحًا لا تطلب منك تفسيرًا لشرودك، ولا تلومك على ضيقك، بل تقف إلى جوارك في صمتٍ بليغ، تخبرك أنا هنا.. لست عبئًا عليك، بل أنا الأرض التي تستند إليها خيباتك فتستقيم.
لاحظت صمته الطويل لذلك قررت هي خوض تلك المحادثة تعامله بتلك الحنية الهادئة التي لطالما اكتسبتها من خبرتها مع إخوتها الصغيرات:
"أنا مش هسألك مين، ولا يهمني أعرف الماضي فيه إيه.. أنا اللي يهمني إن الشغل هنا يعتبر مملكتك اللي المفروض تبدع فيها، ومينفعش حد يخليك تحس فيها بضعف أو قلق، لو محتاج وقت تفصل أنا موجودة هنا، والعمال كلهم بيسمعوا كلامي.. روح اشرب قهوتك في هدوء والشغل في أمان"
اختتمت جملتها بكلمة أمان التي لطالما بحث عنها ولم يجدها، حتى وهو عاشق لنورهان لم يجدها ترفق به بتلك الطريقة بتاتًا..
نظر إليها ماجد بذهولٍ لم يستطع إخفاءه؛ كانت المرة الأولى التي يرى فيها ربما جزء من نسختها التي بالتأكيد تحمل الكثير الكثير، نورهان كانت تستهلكه، تسرق طاقته، وتجعله دائمًا في وضع الدفاع.. أما تسبيح الآن ودون مقابل فكانت تمنحه المساحة والثقة.
ابتسم ماجد ابتسامة حقيقية؛ ابتسامة وصلت لعينيه لأول مرة، وقال بصوتٍ منخفض:
"إنتيغريبة أوي يا تسبيح.. ليه محسستينيش إنك عايزة تعرفي؟ أي حد مكانك كان هيفتح تحقيق، ده غير إنه مش هيراعي حالة صعبة مهما كانت"
ردت تسبيح وهي تلملم أوراقها ببراعة ورفعت عينيها إليه ببريقٍ واثق:
"عشان أنا مش أي حد.. وعشان أنا عارفة إن اللي زي ده مبيتحكيش عنه، والحاجات بتتحكي لما صاحبها يحب أو يستعد.. ولما يحس إنه مستعد"
ثم تابعت في عفوية رسمية قائلة:
"وبعدين إحنا ورانا تسليم صبّة خرسانة بعد ساعتين، إلحق خد نفسك قبل ما نناديك"
ضحك ماجد ضحكة صافية خرجت من أعماقه، وشعر أن صدره الذي كان ضيقًا منذ دقائق اتسع ليسع الدنيا وما فيها
شعر بمغناطيس قوي يجذبه نحوها؛ ليس لجمالها فقط بل لنضجها الذي افتقده طوال حياته.
مد يده ليأخذ منها الأوراق، وتعمدت أصابعه أن تلمس أصابعها لثانية واحدة، وقال بنبرة حملت الكثير من المعاني:
"تمام يا بشمهندسة.. أنا هروح أشرب القهوة، بس بشرط.. تشربيها معايا، عشان فيه تفاصيل في المخطط محتاجين نراجعها أصلًا فمتقلقيش إحنا مكملين شغل!"
هزت تسبيح رأسها بموافقة خجولة لكن واثقة وتحركت بجانبه نحو الكرفان
وفي تلك اللحظة، كان ماجد يوقن بداخله أن نورهان لم تكن سوى هدم وأن تسبيح هي التأسيس الذي سيبني عليه حياته القادمة.
ـــــــــــــــ
أصعب المعارك هي تلك التي تخوضها وحدك في صمتٍ تام، خلف ملامح جامدة لا تشي بما يحدث في الداخل.
أن ترى من تحب يسير بكامل إرادته نحو الهاوية، وأنت لا تملك حق الصراخ في وجهه بأن يحذر.. لأنك تخشى أن يكون صوتك هو الحجر الذي يعجّل بسقوطه..
كان تميم يقف هناك وسط بعض العمال ليراقب العمل كيف يسير في هذه اللحظة، يحاول أن يرفع نفسه فوق ما يثقل صدره، يوزّع أوامره على العمال بصرامة متكلّفة، لا لشيء.. إلا ليُسكت الضجيج الذي يعصف داخله.
لكن صوته الذي كان حادًا قبل لحظات بدأ يخفت تدريجيًا... حتى تلاشى تقريبًا لحظة أن لمح سيارة رائد الفارهة تزحف عبر بوابة الموقع ببطءٍ مستفز.
توقفت السيارة أخيرًا وترجّل منها رائد بثقةٍ زائدة عن الحد، ابتسامة تعرف طريقها جيدًا إلى الوجوه.. حتى قبل أن تُمنح الإذن.
دار حول السيارة وفتح الباب لسجى بحركة “جنتلمان” مدروسة أكثر مما ينبغي ثم خرجت سجى ورفعت يدها ترتّب خصلات شعرها التي عبث بها هواء البحر، بينما ملامحها كانت مضيئة بشيءٍ خفيف، سعادة بدت لتميم سطحية أكثر مما تحتمل، غريبة عنها أو ربما غريبة عنه هو.
انغلقت قبضته حول دفتر المخططات بقوةٍ لم ينتبه لها، حتى تجعّدت أطرافه تحت أصابعه.
ومن ارتفاعه كان يرى كل شيء بوضوحٍ مؤلم، تفاصيل صغيرة لم يكن يتمنى أن يلاحظها؛ رأى انحناءة رأسها الخجولة وهي تشكره، ورأى ذلك اللمعان في عينيها… لمعة بريئة، طفولية، لكنها كانت كفيلة بأن تضيق صدره، كأن الرمال الممتدة حوله قررت فجأة أن تتسلل إلى رئتيه.
وفي لحظةٍ لم تُحسب، رفعت سجى عينيها فالتقت بعينيه.
لم يتحرك بل ظل واقفًا صلبًا كصخرة لكن عينيه لم تكونا كذلك
كانتا حارقتين، ممتلئتين بعتابٍ لم يُقال.. وربما لم يكن قابلًا للقول.
هي لم تكن تفهم نظراته مؤخرًا، حتى هو لا يدري كيف انجذب لها سريعًا، أذلك لأنهما يحملان نفس الوجع؟
أم لأنها تعكس جوهره؛ فهو يعرف باطن الأشخاص وهي ترى سطحيتهم فقط!
ارتبكت سجى كأن تلك النظرة جرّدتها من يقينها للحظة ثم اختفت ابتسامتها فجأة، وتسلل إليها شعور غامض بأنها أخطأت… دون أن تعرف كيف أو متى، أو لماذا؟
أما تميم فأدار وجهه ببطءٍ قاتل، حيث كل ثانية في هذه الحركة كانت قرارًا مؤلمًا بحد ذاته، عاد لعمله، اندمج بين العمال، متجاهلًا وجودها بالكامل… كأنها لم تكن هنا يومًا.
وكان هذا أشد قسوة من أي كلمة كان يمكن أن يقولها.
بينما رائد الذي لم تغب عنه النظرة التقطها سريعًا وابتسم ابتسامة جانبية مشبعة بسخرية هادئة، فعدّل ياقة قميصه، ثم قال بصوتٍ كافٍ ليُسمع:
"باين إن مستر تميم مش عاجبه إنك أخدتي بريك... متخافيش، الشغل مش هيطير، والناس اللي زيه لازم يتعلموا إن فيه وقت للشغل ووقت للحياة"
لم ترد سجى، بل ظلت واقفة، عينيها معلّقتان بظهر تميم وهو يبتعد، يذوب بين العمال كأنه يحاول أن يختفي من شيءٍ أكبر من المكان.
وفي داخلها
كان الشعور يتشكل ببطءٍ مربك
أن رائد؛ يشبه الحلم الذي تحبه
أما تميم؛ فهو الحقيقة التي لا تكف عن شدّها من أطرافها لتعيدها إلى نفسها، حتى حين لا تريد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانتا هنا يجلسان سويًا بعد يوم العمل في غرفتهما، وتتحدثان مع يوسف واخواتهن البنات يطمئنوا على بعضهم مكالمة مرئية
_"كويسين والله يابابا متقلقش، انتو وحشتونا أوي"
تنهد يوسف قائلًا وهو يناظرهما:
"كبرتوا وبقيتوا تغيبوا عن البيت ولسه متعودناش والله"
كانت المتحدثة قبل قليل هي سجى، والآن تولت تسبيح زمام الأمور تهدأ من روع والدها:
" وإحنا بنطمنك ياحبيبي إن حتى أول مرة نسافر فيها شغل كويسين، متقلقش يابابا ارتاح بقى شوية، أنت تعبت معانا إحنا الـ 6 كتير أوي، دورك ترتاح وإحنا نردلك اللي عملتهولنا.."
نهرها بهدوء قائلًا:
" وهفضل لآخر يوم في عمري اعملكم اللي أقدر اعمله وزيادة، ده ياريت اعملكم أكتر"
احتضنوه بقية البنات معه وهما يغرقونه بالحب الكثير، وحينها تولت سلسبيل ذات الصوت المميز وهي تضحك:
"أبو البنات بابا.. أبو البنات.. بابا"
عبست سجى بمزاحٍ قائلة:
"على فكرة بغير، ابعدوا عن بابا"
قهقه هو الآخر ثم قال بابتسامة خفيفة:
"يلا روحوا ناموا، أكيد هتصحوا بدري للشغل ولازم ترتاحوا"
ودعوا بعضهم أخيرًا بعد مكالمة بسيطة طمأنت قلب الأب وغمرت بناته بالحب أكثر..
وظلتا تسبيح وسجى جالستان سويًا
_"إيه سر الفطار النهاردة مع رائد ده بقى؟"
سألتها تسبيح وهي تستند بظهرها على الفراش لتبتسم الأخرى ببلاهة قائلة:
"مافيش، هو بس جه كنت مفطرتش وعزمني فمرفضتش!"
_"وبعدين؟"
سألت تسبيح تنتظر المزيد من التفسير لتقول سجى:
"بس والله، فطرنا بس ورجعنا علطول!"
حينها قررت تسبيح قول ما تفكر به:
"بس ده مش مجرد فطار يعني، وبعدين هو أنتِ وتميم متضايقين أعتقد هو اللي مرشحك، بس ملاحظة إنك طول الوقت جنب رائد بس في الشغل والنظرات بينك وبين تميم مش أحسن حاجة!"
شردت للحظات الأخرى بتميم ذاك الذي حينما يأتي اسمه في ذهنها تفكر في ألف شيء يخصه، تنهدت ونظرت نحو تسبيح قائلة:
"مش عارفة بس هو مبيحبش يشوفني مع رائد، أنا مش فهماه.. يعني بيأمرني عايزني أعمل إيه ومعملش إيه وأنا مبحبش كدا، كأنه فاكر إنه عشان جابني الشغل ده هيمشيني على مزاجه"
_"وأنتِ؟"
سؤال على غفلة من تسبيح لها، فنظرت لها سريعًا دون إجابة تستفسر ببلاهة:
"وأنا إيه؟"
_"بتحسي بإيه؟"
سألتها ببساطة لتسكت الأخرى قليلًا حتى همست معترفة:
" حاسة إني بتجذب لرائد، بس حاسة فيه حاجة غلط من تميم، يعني مش وحشة، بس حاجة غلط موتراني جدًا"
كادت تسبيح أن تتحدث ولكن جذب نظرها شيء يتلاعب في إحدى أركان الغرفة حتى لمحته جيدًا ولم يكن سوى فأر!!
حينها فزعت في مكانها مما جعل الرعب ينتقل نحو سجى التي وقفت معها تسألها برعبٍ:
" في إيــه!!"
_"فـــار!"
حسنًا الكلمة وحدها كانت كفيلة ببث الرعب أكثر في قلب سجى هي الأخرى، والتي كان رد فعلها أنها ركضت نحو باب شقتهما وفتحته بسرعة وهي مازالت تصرخ وخلفها تسبيح التي لم تعي لشيء سوى أن غرفتهما بها فأر!
وخلال صراخهما في هذا المسكن الذي كان يجمعهم جميعًا خرج على أصواتهما كلًا من تميم وماجد ورائد الذي قرر المبيت اليوم في سكن العمل..
كلا منهم الفزع يحتل ملامحه وينظرون نحوهما برعبٍ حيث تقوم سجى بغلق الباب سريعًا حتى لا يخرج الفأر ورائهما، تعتقد أن الفأر سيلاحقهما.. مسكينة!
الفأر اختبأ الآن
سأل حينها ماجد بقلق وصوت خافت يستفسر:
"فيه إيه حد ضايقكم؟"
كانت تسبيح تستند على الحائط خلفها واضعة يدها على قلبها وقالت بصوتٍ بالكاد خرج:
"فيه.. فيه فار فالاوضة!"
_"فـــار؟؟"
نطقها الثلاثة سويًا بصدمة وملامح القرف تعتلي وجوه بعضهم!
ونطقت سجى بصوت متقطع خائف:
"أنا استحالة ادخل الاوضة وهي فيها الفار ده، استحالة بجد لو هرجع النهاردة القاهرة!"
حاول تميم هذه المرة تولي زمام الأمور وتحدث:
"لا أهدي هنموته، اهدوا بس متقلقوش"
نظرا كلًا من رائد وماجد له بهدوءٍ وهو يراقبهما متسائلًا:
"إيه؟"
_"مافيش، بس هندخل إحنا التلاتة نموت فار؟"
سأله رائد يحاول التملص من تلك المحاولة لأنه وبالتأكيد لن يدخل في شجار مع فأر، بينما ماجد نطق بصراحة قال:
"طب ننادي حد من تحت دي عمارتهم وهما أكيد عارفين فيرانهم!"
نظرا لهما تميم للحظة وقرر هو تولي دور الشجاع، دور المنقذ، سيقتل هو الفأر!
بينما كان هناك نظرات مترقبة من بعيد لم يروها ولم تكن سوى لفيصل الذي للتو كان خارجًا ليعود أدراجه للقاهرة ورأهم متجمعين هكذا وسمع حوارهم
حينها نطق بينه وبين نفسه:
"المجنون ده عنده فوبيا من الزواحف والحشرات كلها"
تذكر تلك المرة التي كان فيها تميم صغيرًا ولمح حشرة على ملابسه وظل يصرخ كالمجنون وجسده بعدها أصابته التشنجات وظل راقدًا في فراشه لأيام، لذلك لديه وسواس نظافة بمكانه حتى لا تدخله أي حشرة أيًا كانت..
ترى هل تعالج؟
لا يعلم لكنه سيكتشف الآن وهو يرى أخوه يفتح الباب بترقب وكلًا من سجى وتسبيح يراقبان ويتراجعان اكثر للخلف
ثم ولج تميم للغرفة وأغلقت الباب خلفه، لا يعلم كيف سيتصرف، ولا يعلم بماذا سيقتل هذا الفأر، أم سيرميه بالخارج؟
ترى كيف سيتصرف حقًا!
بدأ يتحرك في الغرفة ويحرك كل شي بترقب بعصا صغيرة موضوعه بجوار الباب، لم يرى الفأر حتى الآن لأنه بالتأكيد في إحدى الزوايا مختبئ من الخوف هو أيضًا..
هل كان يجب أن يمثل دور البطل؟
كيف سيخرج لهم الآن وهو لم يقتل الفأر!
بينما بالخارج تنهد ماجد قائلًا:
"أنا هدخله أحاول نخرج الفار ده أو نقتله!"
كان رائد يستند للحائط وقال بسخرية:
"Man! اتنين هيدخلوا يقتلوا فار؟"
سأفشي لكم بسرٍ
ماجد لم يجد القبول بهذا رائد منذ أن رآه أول مرة، وهو بالنسبة له مكانه هنا كمكانة نورهان تمامًا، لذلك أجابه بنفس الطريقة الساخرة:
"Man .. كنت أدخل أنت اقتله!"
ثم تخطاه ودخل للغرفة ليتلفت له تميم برعب فأشار له بيده حتى يهدأ قائلًا بترقب:
"شش اهدى.. لقيته؟"
هز تميم رأسه بالنفي ونطق:
"أعتقد إنه مستخبي لأنهم بيحسوا بالحركة، مش هيطلع إلا لو الاوضة كلها سكتت!"
زم ماجد شفتيه بتفكير ونظر له قائلًا:
"طب إيه ننزل نجيب مصيدة وأكل ونحطهاله ونسيبله المكان يخش المصيدة براحته وشوية ونطلع نشوفه؟"
_"والبنات اللي برا، هيفضلوا برا اوضتهم يعني؟"
سأله تميم وأخبره بذات الوقت أن ينتبه أن هذه غرفة بنات، لذلك قال ماجد بابتسامة بسيطة:
"خلينا نجيب أي حاجة ناكلها ونقعد تحت شوية عالبحر الجو كويس"
كانت فكرة رائعة للغاية قبل ظهور الفأر خلف تميم على الخزانة، يحاول النزول وحينما لمحه ماجد فتّح عينيه بصدمة وتقزز، ولم يكد تميم يستوعب تلك النظرة حتى سقط الفأر على ظهره ثم إلى الأرض وهرب أسفل الفراش!
وتحول العشاء الجميل على البحر!
إلى ارتجاف تميم في مكانه وتشنج جسده ووقع مغشيًا عليه بعدما لمح الفأر يهرب أسفل الفراش!
مسكين!
ساد صمت مرعب للحظات، لم يقطعه سوى صوت ارتطام جسد تميم بالأرض، ثم انتفاضة ماجد المذعورة التي مزقت سكون المكان:
"تميم!! يا نهار أسود.. تميم رد عليا!"
دخلت تسبيح وسجى الغرفة بخطوات مترددة، وما إن رأتا تميم مسجى على الأرض وجسده يتشنج بشكل غير طبيعي، حتى انطلقت صرخاتهما في أرجاء السكن.
اقترب ماجد منه يحاول تهدئة تشنجاته، وجهه كان شاحبًا، وعيناه لا تصدقان ما تراه.
بينما رائد وقف عند الباب يراقب المشهد بملامح يكسوها الذهول الممزوج بالسخرية التي تلاشت وحلت محلها حيرة حقيقية، لم يكن يعلم أن الأمر سيصل لهذا الحد.
وفجأة شق الصفوف صوت صارم وغاضب، ومحمل بالخوف.. كان فيصل!
دخل الغرفة كالإعصار، لم يلتفت لأحد ودفع رائد جانبًا بقوة، وانحنى عند تميم الذي كان جسده يرتجف بعنف، نظر فيصل لوجه أخيه المتشنج، فتذكر فورًا تلك الحادثة القديمة حين كانا أطفالًا.. صرخ فيهم فيصل بصوت هز أركان المكان:
"وسعوا! ابعدوا عن وشه خليه يتنفس.. ماجد افتح الشباك بسرعة!"
ساد هرج ومرج وسُحبتا تسبيح وسجى للخارج بواسطة ماجد، بينما انكب فيصل على أخيه، يمسك يديه بقوة محاولًا إيقاف الرعشة، ويهمس بكلمات خافتة:
"تميم.. أنا جنبك، مفيش حاجة، ده أنا يا فيصل.. فوق يا تميم!"
كان فيصل في صراع داخلي، يرى أخاه الصغير يذبل أمام عينيه بسبب "فأر"!
تذكر في تلك اللحظة كل ذرة قسوة عامل بها تميم، وكيف كان يظن دائمًا أنه ضعيف لمجرد أنه يحمل قلبًا أكثر رقة مما تتحمله هذه العائلة، حتى أنه ضحى بنفسه الآن لأجل فتاتان في غرفتهما فأر.
بعد دقائق كانت تبدو كدهر، بدأ جسد تميم يهدأ قليلًا، لكنه ظل فاقدًا للوعي، يتنفس بصعوبة، التفت فيصل لماجد وقال بلهجة آمرة لا تقبل النقاش:
"شيله معايا بسرعة على العربية! مفيش وقت للإسعاف"
خرجوا جميعًا إلى الخارج، وكان المشهد مهيبًا ومؤلمًا في آن واحد؛ ماجد يحمل تميم مع فيصل والجميع يركض خلفهما.
في الطريق إلى المستشفى كانت السيارة تنهب الأرض، كان فيصل يقود بجنون، وعيناه في المرآة لا تفارقان وجه أخيه المستلقي في الخلف..
بينما في السيارة الأخرى خلفه كان ماجد ومعه الفتاتين..
وصلوا للمستشفى وبدأت الطوارئ في استقبال تميم، وقف الجميع في ممر المستشفى الأبيض البارد، صمت يطبق على أنفاسهم، كان ماجد كان يمشى ذهابًا وإيابًا يغلي من الداخل فهو لم يرى هذه الحالة أمامه من قبل أبدًا، وينظر لفيصل الذي يقف أمام غرفة الكشف، واضعًا يديه في جيوبه، رأسه مرفوع لكن ملامحه تحمل انكسارًا يخفيه بشموخ.
أقترب ماجد نحوه وتحدث يخفف من حدة الجو متسائلًا:
"هو ليه حصلتله الحالة دي، أنا مقدر إن الفار وقع على ضهره بس متوقعتش بجد توصل للحالة دي!"
التفت فيصل لماجد نظر في عينيه طويلًا ثم أخرج زفرة حارة وقال:
"تميم عنده فوبيا مرضية.. من وهو صغير، أي حشرة أو زاحف بيجيله تشنجات عصبية مش مجرد خوف، أنا كنت فاكر إنه اتعالج، أو على الأقل نسي.. بس واضح إن القرف اللي شافه النهاردة كان كفيل يرجع الذكرى دي بكل عنفها"
عض ماجد على شفته يمنع تأثير تأنيب الضمير الذي شعر به الآن لمجرد أن تميم دخل وحده، ويشعر بتأنيب ضمير لما حدث لتميم كله..
في هذه اللحظة خرج الطبيب من الغرفة فتجمهروا حوله فورًا
سأل فيصل بلهفة:
"طمني يا دكتور.. هو كويس؟"
أومأ الطبيب برأسه وقال بهدوء:
"هو تعرض لصدمة عصبية حادة أدت لتشنجات وتوقف مؤقت عن الوعي، حالته مستقرة دلوقتي، إحنا اديناه مهدئ وهيفوق كمان ساعة.. بس لازم يفضل تحت الملاحظة والأهم.. لازم حد يساعده يواجه الصدمة دي، لأن حالته النفسية متأثرة جدًا"
هكذا نطق الطبيب وغادر فنظر له فيصل قليلًا ثم هز رأسه وأعاد بصره لهم جميعًا ونطق بنبرة حادة آمرة:
"تميم هيفوق كويس لا حالة نفسية ولا حاجة، عشان كلكم لما يفوق تتعاملوا معاه طبيعي لأنه مش هيسمح لحد يعامله غير كدا"
نظروا له جميعهم، لكنهم شعروا براحة، لكنها راحة مشوبة بقلق من القادم.
نظرت سجى لغرفة تميم من خلف الزجاج وشعرت لأول مرة أن هذا الرجل المتعالي والآمر الناهي في العمل، هو في الحقيقة روح طفلة مكسورة تحتاج لمن يحتويها.
التفت فيصل لهم جميعًا مجددًا ثم مسح وجهه بيده، وقال بصرامة معتادة:
"ماجد.. البنات يروحوا السكن، وأنا هفضل مع أخويا ومحدش يفتح سيرة اللي حصل ده قدام حد، مفهوم؟"
أومأ الجميع بالموافقة ولربما كان كلًا منهم في دوامة مختلفة عن الأخر يفكران، حتى نطقت تسبيح بتنهيدة:
"حمدلله على سلامته بنعتذرلكم حقيقي"
حقيقةً في تلك اللحظة كان الجميع يدرك أن شيئًا ما قد تغير في علاقتهم بتميم وأن هذا البطل الذي سقط من أجل فأر بتلك الفوبيا التي لديه متجاهلًا إياها ليكونا مرتاحتين، قد فتح قلوبهم جميعًا على مشاعر لم يعرفوا بوجودها من قبل.
وبينما كان الجميع يستعد للرحيل ظلت سجى واقفة أمام الزجاج، تهمس لنفسها بكلمات لم يسمعها أحد:
"مش هسمح لنظرة العتاب اللي شوفتها النهاردة تتكرر تاني يا تميم.. قوم بس، وهخليك تشوف سجى تانية خالص"
ثم غادرت مع أختها وماجد وكلهم صامتين في تلك اللحظة فلا كلام يليق الآن في هكذا موقف، حتى وصل بهم ماجد للسكن مجددًا وعندما صعدوا وجدوا رائد مع العامل يخرج الفأر في مصيدة أمامهم ثم ابتسم لهم:
"حمدلله عالسلامة، طلعنا الفار.. تميم عامل إيه؟"
_"كويس محتاج راحة بس"
أجابه ماجد ثم نظر تحديدًا لتسبيح:
"هسيبكم ترتاحوا الوقت خلاص اتأخر، تصبحوا على خير!"
ـــــــــ
فجر يوم جديد حيث تسللت خيوط الشمس من نافذة غرفة المستشفى، فخفّفت من عتمة المكان وكان الهدوء مسيطرًا، لا يُسمع فيه إلا صوت الأجهزة المنتظم.
كان فيصل يجلس على المقعد بجانب السرير، مستندًا إلى الحائط، بدا عليه الإرهاق لكنه لم يغمض عينيه، كان يراقب تميم بهدوء، وكأنه ينتظر أي حركة منه ليستيقظ!
ظل على حاله دقائق طويلة لا يتحرك، فقط ينظر لأخيه، حيث أن ملامح تميم كانت هادئة، لكن شحوب وجهه كان واضحًا.
بعد وقت تحركت جفون تميم ببطء ثم أخذ نفسًا خفيفًا، ثم بدأ يفتح عينيه بصعوبة، وظل ينظر أمامه لثوانٍ، وكأنه يحاول أن يستوعب أين هو.
حاول أن يحرك يده فشعر بثقل في جسده ثم التفت بعينيه قليلًا ولاحظ المكان حوله وحينها انتبه فيصل فورًا، فعدل جلسته، لكنه لم يقترب بل اكتفى بمراقبته.
قال تميم بصوت مبحوح:
"أنا... فين؟"
رد فيصل بهدوء وهو يطالع جسده الذي بدا متعبًا بالفعل:
"في المستشفى. جالك تشنج عصبي"
توقف لحظة ثم أضاف:
"زي اللي حصل زمان"
سكت تميم وتغيرت ملامحه قليلًا حيث بدا عليه أنه تذكر شيئًا لا يريد تذكره، أبعد نظره ثم حاول أن ينهض بسرعة وقال بتوتر:
"لازم أمشي... عشان الشغل..."
قاطعه فيصل بنبرة واضحة:
"أقعد يا تميم، محدش هيعرف حاجة، قولنا إنك تعبت من ضغط الشغل وخلاص"
توقف تميم ونظر إليه كان مرتبكًا، وكأنه لا يعرف كيف يرد لم يتوقع هذا الأسلوب منه ثم ساد صمت قصير بينهما.
تنهد فيصل قليلًا ثم قال بصوت أهدأ:
"لو حاسس بخوف من اللي حصل متخليهوش يسيطر عليك احنا كلنا بنخاف المشكلة إنك تسيبه يوقفك"
نظر إليه مباشرة يكمل:
"اللي عملته امبارح مش سهل دخلت مكان أنت عارف إنك بتخاف منه، وعملت كده عشان حد تاني"
أبعد عينيه قليلًا ثم قال له في محاولة منه لإخراج تلك الكلمات المواسية الثقيلة على قلبه
"ده مش ضعف، بس لازم تفضل ثابت"
ظل تميم صامتًا يستمع له دون مقاطعة كان واضحًا أنه متأثر، لكنه لم يُظهر ذلك بشكل مباشر هو الآخر، الإخوة لا يريدان التأثر أمام بعضهما بتاتًا
بعد لحظة قال تميم بهدوء:
"شكرًا.... إنك كنت موجود"
لم يرد فيصل واكتفى بهزة رأس خفيفة ثم وقف من مكانه
قال وهو يتجه نحو الباب:
"اشرب مية كتير وعصير من جنبك واستنى لما الدكتور يسمحلك تمشي أنا كدا كدا موجود بس هروح ادفع الحسابات بتاعت المستشفى"
ثم توقف لحظة قبل أن يفتح الباب وقال:
"عندنا شغل كتير لسه محتاجك!"
وسكت ثانية قبل أن يضيف:
"وكمان... عندنا كلام في البيت لما نرجع بالسلامة"
خرج فيصل من الغرفة بهدوء وظل تميم ينظر نحو الباب بعد خروجه، كان يفكر في كلامه وفي طريقته، لم يكن هذا هو فيصل الذي اعتاد عليه، لم يفهم كل شيء، لكنه أدرك أن هناك شيئًا تغيّر بينهما.
بعد ساعات خرج تميم من المستشفى، فكانت حالته أفضل، لكنه كان مشغول الذهن، لم يعد يشعر أنه يواجه كل شيء وحده، حتى لو لم يُقال ذلك بشكل صريح.
ـــــــــــــــــــــــ
في أحياء القاهرة تحديدًا بيت يوسف والدهنّ، حيث كان يجلس في غرفته يطالع صندوق أمامه مازال محمل بالذكريات التي كانت بينه وبين طليقته
يتذكر كل لحظة مرت بينهما، كل لحظة حملت الحب بينهما حتى كاد الجميع يحسدهما على التفاهم والمودة التي جمعت بينهما..
أنجبت له ست قوارير وفلّت، لا يعلم كيف هان عليها الستة دون أن تهتم لهنّ، أن تسأل عن أخبارهنّ..
لكنه كل ما علمه أنها كان لديها حلم قديم في مشوار الفن والموضة خارج البلاد لكنه مات دون تحقيقه ثم تزوجت يوسف..
وحينما سُمح لها مجددًا من أحد رجال الأعمال الذي كان يعرفها قديمًا ودت لو تذهب وتحقق حلمها بعد هذا السن وكبر سنها، وكان كلمة يوسف هي "لا"!
واستيقظ ذات يوم عل رسالة منها تخبره أنها ذهبت وتود الطلاق، وأنها لن تتحمل هؤلاء الستة وتترك حلمها فيكفي أنها كانت كل يوم تعاني لأجل فقدانها حلمها وتعمل ما لم يكن يشغل بالها.. تعمل أم!
نعم هذا كان تفكيرها، هي لم تفهم أنها بالتأكيد أم
هي اعتقدت أنها وظيفة شغلتها فقط وحينما تود الإستقالة ستستقيل.. وقد فعلت!
_"ربنا يسامحك، كسرتي بناتك وكسرتيني، مع إني كنت بحبك جدًا، سيبتيني مع ست بنات لوحدي مش عارف أعمل إيه وتايه عشان اخترتي مشوار الشغل والفن علينا، بعد سنين عشرة هجرتيني ومشيتي حتى من غير وداع يا أنانية!"