رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الثاني عشر 12 بقلم شيماء عثمان
الفصل الثانى عشر من رواية أحتل قلبى مرتين "وميض الغرام"
نافذة الغرام تآتى إلينا بنسمات الهوى
تجعلنا فى حالة هيام متواصل
ولكن ماذا عن نتيجة ذلك الشعور؟
هل الوصول إلى المراد ؟أم الشعور بالخذلان
أم أنها تحفر جرح غائر ليس له دواء
نتعلق ... نحب ... نقع في الغرام
ولكن ماذا هو السبيل؟
تشبثت فى ذراعيه وهى غير مصدقه أن من عشقته هو الذى يحتضنها هكذا ،أودت لو طال ذلك الوضع لفترة من الزمن ،لروت عشقها من تلك العيون الزيتونية التى هامت بها، لاستنشقت المزيد من عطره التى أثرتها ، ولكنها أفاقت وأردفت عبارة الاستغفار، وهمَّت بالوقوف
أما هو فلا يدرى ماذا جرى؟هل هو كان يود ألا تخرج من بين ذراعيه ؟
أزاح تلك الأفكار من رأسه ،فهى مثل شقيقته، نعم هى كذلك ،حتى أنه أقسم بألا يحب تارة أخرى
مرح عيونه لا يعكس نيران القلب
فتلك هى الحياة،ماذا تخبئ بعد؟
نظرت إلى الأسفل بتوتر وخجل من ذلك الموقف
أراد أن يقلل من ذلك التوتر وقال:مش تخلى بالك برضو، أفرضى حد غيرى اللى لحقك
نظرت إليه بتوتر، وحمرة الخجل تسيطر عليها
عمر بمزاح:خلاص خلاص، أنتِ هتحمرى كمان
سحبها من يديها ،ودلفو إلى المصعد
عمر:ماتتوتريش كده، أنا اللى هدربك ،وهتعدى معايا في المكتب كمان
نظرت إليه بقلق ،وأردفت: أنا وأنت لوحدينا
عمر:وأيه المشكلة يا فيروزة ،أنتِ بنت عمى وأنا بعتبرك زى أختى، ولا أنا بقى مش زى أخوكِ
نظرت إليه بحزن وأردفت:لا طبعاً بعتبرك أخويا
عمر:يلا أحنا وصلنا، تعالى معايا
دلفت داخل مكتبه، ذو التصميم الراقى
جلس على المقعد بارياحية ثم أردف:أعدى يا بنتى واقفة ليه؟ أنتِ يتتكسفِ أوى
جلست وهى ممسكة بفستانها ،وتفعل أى شىء لتخبئ ذلك الخجل
عمر:تحبى أطلبلك فطار
فيروزة:لا شكراً فطرت
عمر :تمام هطلب عصير
دلفت بعد قليل السكرتيرة الخاصة به، وهى تتمايل فى حركتها، وملابسها تبين أكثر مما تستر، ووضعت كوب القهوة ،وكوب العصير، وأردفت :تأمر بحاجة تانى يا بشمهندس عمر
عمر :لا يا ندى شكراً
ندى :تمام عن إذنك
خرجت من الغرفة بنفس الطريقة
وهى كانت تجلس تشتشيط غضباً
أمسكت كوب العصير، وظلت ترتشف منه بغضب
نظر إليها بتعجب وأردف:مالك يا فيروزة، أنتِ متضايقة من حاجة؟
فيروزة :هممم لا أبداً العصير وحش أوى
ثم وضعت الكوب، وجلست على المقعد، وهى تود لكم تلك الفتاة الوقحة
★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★
تسللت بعدما رآته ذهب فى السيارة، وخرجت من كليتها متجها إلى هذه الفاسدة
كرما :أيه يا بنتى جو الرعب ده، خايفة من حتة سواق، أنا مش قادرة استوعبك بصراحة
شاهندة:يابنتى أنتِ ماتعرفيهوش، هو علاقته بعمر كويسة أوى ،وتقريباً كده بقو متصاحبين أوى الفترة ديه ،وهو بيقولوا كل حاجة
كرما بسخرية:أخوكِ مصاحب السواق
شاهندة بضيق:تخيلى بقى، والله أنا زهقت من أخويا ده
كرما :طيب يلا بقى نروح لهشام
شاهندة:أنا قلقانة من موضوع هشام ده
بصراحة مش عايزة أروح فى حتة
كرما بخبث:ولا تقلقى ولا حاجة، ماحنا بنجرب
شاهندة بخوف :بس ده خطر أوى، لو أخويا عرف هيقتلنى،عمر لو ركز معايا هتبقى ليلتى منيلة
كرما :ماتبقيش جبانة كده، أهو هشام جيه
هشام : أهلاً بالقمرات
كرما:كويسين يا أتش
هشام:مالك يا شوشو
شاهندة : أنا خايفة يا هشام ،الطريق ده وحش
هشام :ياروحى ولا وحش ولا حاجة، ده أنتِ بتظبتى دماغك بس، ولا أكتر ولا آقل
شاهندة:أيوة بس.... أنا ممكن أبقى مدمنة
هشام :مدمنة أيه بس، وهبل أيه
يلا يا حبيبتى تعالى
شاهندة:طيب أحنا هنروح فين دلوقتي
هشام:عندى فى الشقة
شاهندة :لا طبعاً يا هشام ماينفعش
كرما:يابنتى هو أنتِ هبلة، أمال هنشم بودرة فى الشارع يعنى
هشام بس بس هتفضحينا، يلا يا شوشو بقى
شاهندة:حاضر يا هشام، أنا أصلا تعبانة وعايزة أريح دماغى ،وحاسة بصداع هيموتنى
هشام بخبث:وأنا هريحك آخر راحة، يلا يا حبيبتى يلا
دلفت إلى الداخل وهى خائفة ولكن هؤلاء الشياطين هم من شجعوها
شاهندة:لا لا أنا همشى
هشام :تمشى أيه بس، تعالى هنا
شاهندة: أبعد أيدك يا هشام
هشام : أنتِ مش قولتى عايزة تريحى دماغك
أعدى بقى أنا مش هضرك
جلست وهى تأهة فى إختيارها، ولكنها حسمت أمرها واستنشقت معهم ذلك المسحوق الأبيض الذى يدمر عقول البشر، ويغضب الله
__________________
أما عنه فقام بالإتجاه إلى عمله الآخر ،العمل في تصليح السيارات
خالد:يلا يا مصطفى فى شغل كتير
مصطفى:حاضر يا سطا ماتقلقش الشغل هيخلص النهاردة كله
خالد:يابنى أنا مش عارف مش مركز ليه فى شغلانة واحد
تذكرها فى ذلك الوقت ،نعم هو قام بالعمل كسائق لها لكى يراها فقط
هو على يقين أنها لن تنظر له، وهو لم يطمع فى ذلك فقط يريد رؤيتها ولكن تلك الحمقاء لم تقدر ذلك الحب
خالد:أيه يا بنى سرحت فى ايه
مصطفى:هممم ولا حاجة يا سطا ماتقلقش النهاردة هقضيه فى الورشة
خالد:ياريت والله يا مصطفى أنت أكتر واحد بينجز وبيبدع وهو بيشتغل ربنا يباركلى فيك يا بنى
كمان أنتِ شاهتدك حلوة، يعنى متخصص في هندسة الميكانيكة
مصطفى بابتسامة :تسلم يا سطا
★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★
استيقظ من نومه ،أخيراً نام بعد أن أتى بزوجته إلى المنزل ،قام من فراشه وجدها جالسه على الأريكة تنظر إلى الفراغ بشرود
أتجها إليها، وظل يحركها كما قالت له معالجتها النفسية ،حتى استعادة صلتها بالواقع مرة أخرى
نظرت إليه بحزن وأردفت:أنت صحيت
جلس بجانبها وهو يبتسم وأردف:آه يا حبيبتى أخيراً نمت بعد كل الأيام ديه
صبا :هو أنا كنت بقالى أد أيه فى المستشفى
حمزة بتفكير:هممم أسبوعين مثلا
صبا:ياااة كل ده أسبوعين، أنا كنت فاكرة شهور
حمزة :طيب يلا بقى عشان نفطر وتاخدى علاجك
خفضت رأسها مغمضة عينها، ثم رفعتها وهى تفتح عيونها على آخرها وأردفت :عايز تسمنى يا حمزة
حمزة :لا طبعاً يا حبيبتى ،أنا عايزك تبقى كويسة بس
صبا:الدنيا هتمطر
حمزة :لا تمطر أيه بس أحنا فى الصيف
حركت عنقها تجاهه وهى فى حالة ذهول، هى كانت تظن أنه فصل الشتاء ،وكانت تسمع صوت الرعد والمطر
أم أنها حالياً في هلاوسها ،وذلك الماكس أمامها ليس حمزة
أبعدت نفسها عنه، وهى تدفع برأسها إلى الجدار
أتجها إليها ،وجلس بجوارها، ووضع يده على رأسها التى كادت أن تنجرح من أثر إصطدامها بالجدار
نظر إليها بحنان وأردف:حبيبتى أنتِ دلوقتى كويسة وأنا حمزة جوزك، بلاش نظرة الخوف ديه
أوعى تخافى طول ما أنا جنبك
نظرت إليه بسخرية وأردفت :كنت هلاوس وأنا صدقتك، أنا هتجنن والله كنت موجود ،وكنت بحس بكل حاجة كأنها حقيقة بالظبط
أنا خايفة أصدقك أنت كمان، وتبقى هلاوس، ومش حقيقة، أنا تعبت
عارف كنت قبل كده هرمى روحى من الشباك، وأنت أنقذتنى
حمزة :ودة حصل فعلا يا صبا ،بس أنتِ كنتِ سرحانة وفى حالة جمود، بس أنا اللى سحبتك يا صبا وأنا اللى حضنتك وفضلت ضمك ليا ،يوميها أنتِ نمتى جوة حضنى
صبا:أنا عايزة أرسم
حمزة :ياريت يا صبا ،أنتِ بقالك كتير أوى مارسمتيش
ضحكة رنانة صارت فى المكان وهى تقول بسخرية:أنا كنت كل يوم برسم
كمان كنت برسم بالملح
حمزة:حاضر يا حبيبتى، أعملى اللى أنتِ عايزاه، بس تعالى نفطر الأول
★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★
جلست بجواره وهى كالبلها، لا تعى مايقوله فقط هى تستمتع بصوته الذى تعشقه،وتضع يدها على ذقنها ناظرة إليه بتوهان
عمر : مالك يا فيروزة؟ أنتِ مش معايا خالص
فيروزة :هممم ،لا لا ،أنا معاك أهوه
عمر: طيب كنت بقول أيه؟
فيروزة :كنت بتتكلم عن العمارات
عمر :بتكلم عن أيه ياختى ... أنتِ متأكدة إنك فى هندسة
فيروزة :آه والله فى هندسة
عمر :طيب ركزى معايا كده
فيروزة :مانا مركزة أهوه
أمسكها من وجنتيها وهو يقول بمرح:شكلك هتطردى من أولها يا بيضة
آتتهم عدة طرقات على الباب ،وتم فتحه ودلف شاب في أوائل العقد الثالث ،مرتدى زى رسمى، ويزين ثغره بإبتسامة وسيمة كصاحبها
كريم :عم عمر ليك واحشة ياعم
قام عمر معانقاً إياه وأردف: كويس إنك لسه فاكرنى والله، بقى تسافر ٤سنين يا مفترى
كريم:معلش بقى، مانت عارف أنى ماكونتش عايز أرجع مصر غير وأنا عامل أمبراطورية
عمر:ألف مبروك يا صاحبي، تستاهل كل خير
كريم :مين العسل
عمر بصرامة:أظبط يلا ،دى بنت عمى تبقى أخت حمزة
كريم :ياااة ده حمزة واحشنى أوى
أنا كريم اسمك ايه
أدارت وجهها للجانب الآخر ولم ترد عليه
"مش هتبطل رخامتك ديه ياض"
قالها عمر، وهو يسحب كريم إلى الخارج
كريم:أيه يا عم بتجر جاموسة
عمر:لا بجر طور ياخفيف
ثم أكمل بجدية :لسه مصمم على اللى فى دماغك يا كريم
كريم :أيوة يا عمر، أنا مش هسيب حقى
عمر:أنساها يا كريم
كريم بغضب :ومين قالك اني مانسيتهاش
عمر:أول مرة تكدب عليا يا صاحبي
كريم بغضب : أيوة مانسيتهاش يا عمر تمام ،بس بفكر فيها عشان إنتقامى منها وبس
عمر:يا كريم ماتنساش إنها دلوقتى متجوزة،وخلاص ليها حياتها الخاصة
كريم :ودة كان من أيه يا عمر، مش كان منها هى
عمر:وأنت مش أول ولا آخر واحد خطيبته تسيبه
كريم بحزن :سابنتى وأنا مشلول يا عمر ،أنت مش حاسس بيا، مش عارف انا كنت حاسس بأيه وقتها أنا كنت بتمنى الموت ،حتى الموت رفضنى
عمر:وأديك بقيت كويس الحمد لله، وعندك بدل الشركة مجموعة شركات واى بنت تتمناك
كريم بسخرية:خلفت من تلت سنين ياعمر
حطمت كل سنين حبنا بكل سهولة ،وأنا غبى أنا أدتها كل الحب اللى فى قلبى ،أنا استنزفت كل مشاعرى معها يا عمر ، وهى عايشة حايتها ولا هممها أى حاجة
عمر:يبقى سيبها تعيش حياتها بقى،وأنت كمان عيش حياتك
كريم: أنا مش هسيب حقى ياعمر
عمر :أيوة يعنى أنت هتعمل ايه
كريم :هتعرف يا صاحبي هتعرف
عمر : أنا مش مستريحلك
كريم بشرود:وأنا مش هستريح غير لما أنفذ كل اللى خططته ليها من سنين
عمر :هتتعب قلبك على الفاضى ،أنت بتحبها يا كريم إنتقام أيه اللى عايز تعمله فيها
اللى بيحب حد مش بيهون علخ
كريم : بس اللى إتجرح من اللى بيحبه بيدوس على قلبه ويرميه
صحيح أنا عايز أشوف حمزة
عمر بحزن :حمزة ربنا معاه بقى مراته تعبانة
كريم :ليه مالها صبا
عمر :مانت لو كنت بتسأل كنت عرفت
كريم :أيوة مالها يعنى
عمر :تعالى نروح الكافية اللى تبع الشركة ،وأنا هحكيلك
★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★
وقفت وهى تترنح بمشيتها يميناً ويساراً وهى تضبط خصلات شعرها، وتهندم ملابسها
هشام :راحة فين يا شاهندة ؟
شاهندة :هروح
كرما:يابنتى لسه بدرى
شاهندة :لا لا أنا أتأخرت أوى، باى
وبالفعل ذهبت متجها لمنزلها
كرما :عايزاك تدمرها يا أتش
هشام : أنتِ بتكرهيها أوى كده ليه
كرما:عشان هى تستاهل كده، صدقنى هى تستاهل
مروان كان بيحبها هى ،وأنا أنا اللى محبيتش غيره رايح يقولى كلميها عشان أنا بحبها
ولما رفضت راح وقالها بنفسه
هشام :بس هى رفضت يا كرما، عشان عارفة إنك بتحبيه ،يعنى هى مارضيتش تجرحك
كرما : وأنا استفدت أيه يعنى
وبعدين أنت بتدافع عنها ليه ،ولا حبيتها أنت كمان
هشام:ههههه أنا أحب، أنتِ بتهزرى ولا ايه
بس مانكرش أنها عجبانى، وأنتِ هتساعدينى فى ده
كرما : طبعاً يا أتش، أهم حاجة تبقى مدمنة، وبعد كده اعمل اللى انت عايزه ،وهى مش دريانة بحاجة
هشام :ههههه ده أنتِ شيطانة يا كوكى
________________________
تناولت طعامها وقامت لترسم، وأتت بأدوات الرسم وبدأت ترسم ابنها
حمزة:طيب أنا هتفرج عليكِ زى زمان
صبا :هممم
نظر إليها وقد أشتاق يراها تفعل شىء وهى بوعيها وأردف :بحبك
نظرت إليه بعدم إهتمام ثم أكملت رسم مرة أخرى
"خليه يمشى من البيت هو هيقتلك"
"خليه يمشى من البيت هو هيقتلك"
"خليه يمشى من البيت هو هيقتلك"
وضعت يداها على أذنيها ،وهى تستمع تلك الكلمات من طفلة صغيرة واقفة أمامها
نظرت إليه وجدته ممسك بهاتفه ،ولا يسمع ذلك الصوت أيضاً
نظرت إلى تلك الصغيرة وجدتها تكرر نفس الكلمات
ولم ترى وجهها، فهى كانت تردد تلك الكلمات ،وهى خافضة رأسها أرضاً
فضولها تلك المرة هو الذى دفعها
نعم هى تريد معرفة ما الذى تريده تلك الصغيرة
وهى معتقدة أنها حقيقة
همت بالوقوف وهى تقول :حمزة أنا عايزة سيف
حمزة :حاضر يا حبيبتى بكرة، هخدك ونروح لماما
صبا:لا يا حمزة بليز روح هاته ؛عشان عايزة أخليه يشوف الصورة لما تكمل
حمزة :يا حبيبتى مانا مش عايز اسيبك لوحدك
صبا:بس أنا كويسة، ولسه واخدة العلاج
حمزة :خلاص هروح أجيبه بسرعة ،بس خلى بالك من نفسك، ماتفكريش غير فى الرسمة ،وانا مش هتأخر تمام
صبا: ماتخافش يا حمزة، أنا فعلاً كويسة
قام وارتدى ملابسه ،واتجها إلى الخارج
نظرت إلي تلك الفتاة التي تضحك، وتقدمت منها وأردفت قائلة:خليته يمشى، عايزة أيه؟
رفعت الفتاة رأسها، وكانت ذات أعين حمراء
أزدردت صبا ريقها، وابتعدت عنها عدة خطوات وهى خائفة من منظرها المخيف ذلك
تقدمت لها الفتاة وهى على ذات الإبتسامة
أما صبا فكانت تبتعد خائفة
_ماتخافيش أنا صاحبتك
صبا:لا أبعدِ عنى أنا خايفة منك أبعدِ
_انا عايزاكِ ترسمى
صبا:طب مانا برسم
_بس أنتِ بتستخدمى الطريقة التقليدية فى الرسم
صبا:تقصدى أيه ؟
_أنتِ بتعرفِ ترسمِ بالرماد ،أيه اللى مانعك ؟
صبا:هممم بعرف، بس أنتِ عرفتى منين !
_يا حبيبتى مانا قولتلك أنا صاحبتك ،بس أنتِ مش فاكرانى
يلا أرسمى سيف بالرماد
صبا:بس مفيش رماد
_بس أنتِ ممكن تعملى رماد
صبا:مش فاهمة
_ولعى فى الورق ده
صبا:لا لا ... كده ممكن البيت يولع
_ماتخافيش يا حبيبتى ،أنا هساعدك
يلا ولعى فى الورق ،وبعد كده هاتى الترابيزة أرسمى عليها، يلا عشان سيف يشوف الرسمة
أمسكت ثقب الكبريت، وهى تنظر إليه بتوهان وتستمع إلى تلك الهلاوس
_يلا ولعى ،سيف قرب يجى، أعمليلوا مفاجأة يلا
أشعلت ثقب الكبريت بأيدى مرتعشة ،وأتجهت إلى الأوراق الواقعة على الأرض وحرقتها ،أتجهت إلى المنضدة وجلبتها ،وجلست وظلت ترسم بالرماد ،غفلت عن تلك النيران التى أمسكت فى الفراش الموضوع على الأرض، وصار فى جميع أرجاء الغرفة
نظرت إلى موضع الفتاة ،ولم تجدها ،وأخيراً فاقت من تلك النوبة ،ولكن ما الفائدة فالنيران الآن أصبحت متأججة فى الغرفة ،وهى لم تستطيع الخروج من الغرفة
حاولت أن تقوم بإطفاء النيران، ولكن لم تعرف
جلست فى رقعة من الأرض لم تمسها النار ،وظلت تبكى إلى أن أختنقت من ذلك الدخان، وأنبطحت أرضاً فاقدة للوعي
____________________
"يلا يا سيفو جبتلك أيس كريم أهو، هنروح لماما بقى وهتلاقى مفاجأة"
قالها حمزة وهو يحمل سيف
سيف بابتسامة:ماما واحشانى أوى يابابا
حمزة بحب:وأنت كمان واحشتها أوى، يلا بقى أركب العربية
دلفو إلى السيارة حتى وصلوا إلى المنزل
حمزة :سيف أوعى تنزل من العربية ماشى
ركض إلى المنزل سريعاً، وهو يرى النيران محاطة به
دلف إلى الداخل والدخان يكاد يخنقه
حمزة :صبا أنتِ فين ؟صبااا
إتجها إلى غرفة الرسم التى كانت بها وجد بابها محاط بالنيران
أمسك قطعة قماش كبيرة ،وظل يطفأ النيران بها حتى نجح في ذلك، ودلف إلى الغرفة المليئة بالنيران والرؤية تكاد تكون معدومة
وجدها واقعة أرضاً والنيران مشتعلة فى ملابسها ركض إليها سريعاً، وحملها وإتجها إلى الخارج ،وهو يناجى ربه أن تكون بخير
وضعها في سيارته، وكان سوف يتجه إلى مقر القيادة ولكنه تفاجأ بعدم وجود سيف داخل السيارة
ركض سريعاً إلى المنزل مرة أخرى وهو يقول بصوت مرتعش :سيف أنت فين سييييف
سيف بصوت ضعيف:أللحقنى يا بابا النار بتحرقنى
هموت يا بابا أللحقنى
نافذة الغرام تآتى إلينا بنسمات الهوى
تجعلنا فى حالة هيام متواصل
ولكن ماذا عن نتيجة ذلك الشعور؟
هل الوصول إلى المراد ؟أم الشعور بالخذلان
أم أنها تحفر جرح غائر ليس له دواء
نتعلق ... نحب ... نقع في الغرام
ولكن ماذا هو السبيل؟
تشبثت فى ذراعيه وهى غير مصدقه أن من عشقته هو الذى يحتضنها هكذا ،أودت لو طال ذلك الوضع لفترة من الزمن ،لروت عشقها من تلك العيون الزيتونية التى هامت بها، لاستنشقت المزيد من عطره التى أثرتها ، ولكنها أفاقت وأردفت عبارة الاستغفار، وهمَّت بالوقوف
أما هو فلا يدرى ماذا جرى؟هل هو كان يود ألا تخرج من بين ذراعيه ؟
أزاح تلك الأفكار من رأسه ،فهى مثل شقيقته، نعم هى كذلك ،حتى أنه أقسم بألا يحب تارة أخرى
مرح عيونه لا يعكس نيران القلب
فتلك هى الحياة،ماذا تخبئ بعد؟
نظرت إلى الأسفل بتوتر وخجل من ذلك الموقف
أراد أن يقلل من ذلك التوتر وقال:مش تخلى بالك برضو، أفرضى حد غيرى اللى لحقك
نظرت إليه بتوتر، وحمرة الخجل تسيطر عليها
عمر بمزاح:خلاص خلاص، أنتِ هتحمرى كمان
سحبها من يديها ،ودلفو إلى المصعد
عمر:ماتتوتريش كده، أنا اللى هدربك ،وهتعدى معايا في المكتب كمان
نظرت إليه بقلق ،وأردفت: أنا وأنت لوحدينا
عمر:وأيه المشكلة يا فيروزة ،أنتِ بنت عمى وأنا بعتبرك زى أختى، ولا أنا بقى مش زى أخوكِ
نظرت إليه بحزن وأردفت:لا طبعاً بعتبرك أخويا
عمر:يلا أحنا وصلنا، تعالى معايا
دلفت داخل مكتبه، ذو التصميم الراقى
جلس على المقعد بارياحية ثم أردف:أعدى يا بنتى واقفة ليه؟ أنتِ يتتكسفِ أوى
جلست وهى ممسكة بفستانها ،وتفعل أى شىء لتخبئ ذلك الخجل
عمر:تحبى أطلبلك فطار
فيروزة:لا شكراً فطرت
عمر :تمام هطلب عصير
دلفت بعد قليل السكرتيرة الخاصة به، وهى تتمايل فى حركتها، وملابسها تبين أكثر مما تستر، ووضعت كوب القهوة ،وكوب العصير، وأردفت :تأمر بحاجة تانى يا بشمهندس عمر
عمر :لا يا ندى شكراً
ندى :تمام عن إذنك
خرجت من الغرفة بنفس الطريقة
وهى كانت تجلس تشتشيط غضباً
أمسكت كوب العصير، وظلت ترتشف منه بغضب
نظر إليها بتعجب وأردف:مالك يا فيروزة، أنتِ متضايقة من حاجة؟
فيروزة :هممم لا أبداً العصير وحش أوى
ثم وضعت الكوب، وجلست على المقعد، وهى تود لكم تلك الفتاة الوقحة
★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★
تسللت بعدما رآته ذهب فى السيارة، وخرجت من كليتها متجها إلى هذه الفاسدة
كرما :أيه يا بنتى جو الرعب ده، خايفة من حتة سواق، أنا مش قادرة استوعبك بصراحة
شاهندة:يابنتى أنتِ ماتعرفيهوش، هو علاقته بعمر كويسة أوى ،وتقريباً كده بقو متصاحبين أوى الفترة ديه ،وهو بيقولوا كل حاجة
كرما بسخرية:أخوكِ مصاحب السواق
شاهندة بضيق:تخيلى بقى، والله أنا زهقت من أخويا ده
كرما :طيب يلا بقى نروح لهشام
شاهندة:أنا قلقانة من موضوع هشام ده
بصراحة مش عايزة أروح فى حتة
كرما بخبث:ولا تقلقى ولا حاجة، ماحنا بنجرب
شاهندة بخوف :بس ده خطر أوى، لو أخويا عرف هيقتلنى،عمر لو ركز معايا هتبقى ليلتى منيلة
كرما :ماتبقيش جبانة كده، أهو هشام جيه
هشام : أهلاً بالقمرات
كرما:كويسين يا أتش
هشام:مالك يا شوشو
شاهندة : أنا خايفة يا هشام ،الطريق ده وحش
هشام :ياروحى ولا وحش ولا حاجة، ده أنتِ بتظبتى دماغك بس، ولا أكتر ولا آقل
شاهندة:أيوة بس.... أنا ممكن أبقى مدمنة
هشام :مدمنة أيه بس، وهبل أيه
يلا يا حبيبتى تعالى
شاهندة:طيب أحنا هنروح فين دلوقتي
هشام:عندى فى الشقة
شاهندة :لا طبعاً يا هشام ماينفعش
كرما:يابنتى هو أنتِ هبلة، أمال هنشم بودرة فى الشارع يعنى
هشام بس بس هتفضحينا، يلا يا شوشو بقى
شاهندة:حاضر يا هشام، أنا أصلا تعبانة وعايزة أريح دماغى ،وحاسة بصداع هيموتنى
هشام بخبث:وأنا هريحك آخر راحة، يلا يا حبيبتى يلا
دلفت إلى الداخل وهى خائفة ولكن هؤلاء الشياطين هم من شجعوها
شاهندة:لا لا أنا همشى
هشام :تمشى أيه بس، تعالى هنا
شاهندة: أبعد أيدك يا هشام
هشام : أنتِ مش قولتى عايزة تريحى دماغك
أعدى بقى أنا مش هضرك
جلست وهى تأهة فى إختيارها، ولكنها حسمت أمرها واستنشقت معهم ذلك المسحوق الأبيض الذى يدمر عقول البشر، ويغضب الله
__________________
أما عنه فقام بالإتجاه إلى عمله الآخر ،العمل في تصليح السيارات
خالد:يلا يا مصطفى فى شغل كتير
مصطفى:حاضر يا سطا ماتقلقش الشغل هيخلص النهاردة كله
خالد:يابنى أنا مش عارف مش مركز ليه فى شغلانة واحد
تذكرها فى ذلك الوقت ،نعم هو قام بالعمل كسائق لها لكى يراها فقط
هو على يقين أنها لن تنظر له، وهو لم يطمع فى ذلك فقط يريد رؤيتها ولكن تلك الحمقاء لم تقدر ذلك الحب
خالد:أيه يا بنى سرحت فى ايه
مصطفى:هممم ولا حاجة يا سطا ماتقلقش النهاردة هقضيه فى الورشة
خالد:ياريت والله يا مصطفى أنت أكتر واحد بينجز وبيبدع وهو بيشتغل ربنا يباركلى فيك يا بنى
كمان أنتِ شاهتدك حلوة، يعنى متخصص في هندسة الميكانيكة
مصطفى بابتسامة :تسلم يا سطا
★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★
استيقظ من نومه ،أخيراً نام بعد أن أتى بزوجته إلى المنزل ،قام من فراشه وجدها جالسه على الأريكة تنظر إلى الفراغ بشرود
أتجها إليها، وظل يحركها كما قالت له معالجتها النفسية ،حتى استعادة صلتها بالواقع مرة أخرى
نظرت إليه بحزن وأردفت:أنت صحيت
جلس بجانبها وهو يبتسم وأردف:آه يا حبيبتى أخيراً نمت بعد كل الأيام ديه
صبا :هو أنا كنت بقالى أد أيه فى المستشفى
حمزة بتفكير:هممم أسبوعين مثلا
صبا:ياااة كل ده أسبوعين، أنا كنت فاكرة شهور
حمزة :طيب يلا بقى عشان نفطر وتاخدى علاجك
خفضت رأسها مغمضة عينها، ثم رفعتها وهى تفتح عيونها على آخرها وأردفت :عايز تسمنى يا حمزة
حمزة :لا طبعاً يا حبيبتى ،أنا عايزك تبقى كويسة بس
صبا:الدنيا هتمطر
حمزة :لا تمطر أيه بس أحنا فى الصيف
حركت عنقها تجاهه وهى فى حالة ذهول، هى كانت تظن أنه فصل الشتاء ،وكانت تسمع صوت الرعد والمطر
أم أنها حالياً في هلاوسها ،وذلك الماكس أمامها ليس حمزة
أبعدت نفسها عنه، وهى تدفع برأسها إلى الجدار
أتجها إليها ،وجلس بجوارها، ووضع يده على رأسها التى كادت أن تنجرح من أثر إصطدامها بالجدار
نظر إليها بحنان وأردف:حبيبتى أنتِ دلوقتى كويسة وأنا حمزة جوزك، بلاش نظرة الخوف ديه
أوعى تخافى طول ما أنا جنبك
نظرت إليه بسخرية وأردفت :كنت هلاوس وأنا صدقتك، أنا هتجنن والله كنت موجود ،وكنت بحس بكل حاجة كأنها حقيقة بالظبط
أنا خايفة أصدقك أنت كمان، وتبقى هلاوس، ومش حقيقة، أنا تعبت
عارف كنت قبل كده هرمى روحى من الشباك، وأنت أنقذتنى
حمزة :ودة حصل فعلا يا صبا ،بس أنتِ كنتِ سرحانة وفى حالة جمود، بس أنا اللى سحبتك يا صبا وأنا اللى حضنتك وفضلت ضمك ليا ،يوميها أنتِ نمتى جوة حضنى
صبا:أنا عايزة أرسم
حمزة :ياريت يا صبا ،أنتِ بقالك كتير أوى مارسمتيش
ضحكة رنانة صارت فى المكان وهى تقول بسخرية:أنا كنت كل يوم برسم
كمان كنت برسم بالملح
حمزة:حاضر يا حبيبتى، أعملى اللى أنتِ عايزاه، بس تعالى نفطر الأول
★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★
جلست بجواره وهى كالبلها، لا تعى مايقوله فقط هى تستمتع بصوته الذى تعشقه،وتضع يدها على ذقنها ناظرة إليه بتوهان
عمر : مالك يا فيروزة؟ أنتِ مش معايا خالص
فيروزة :هممم ،لا لا ،أنا معاك أهوه
عمر: طيب كنت بقول أيه؟
فيروزة :كنت بتتكلم عن العمارات
عمر :بتكلم عن أيه ياختى ... أنتِ متأكدة إنك فى هندسة
فيروزة :آه والله فى هندسة
عمر :طيب ركزى معايا كده
فيروزة :مانا مركزة أهوه
أمسكها من وجنتيها وهو يقول بمرح:شكلك هتطردى من أولها يا بيضة
آتتهم عدة طرقات على الباب ،وتم فتحه ودلف شاب في أوائل العقد الثالث ،مرتدى زى رسمى، ويزين ثغره بإبتسامة وسيمة كصاحبها
كريم :عم عمر ليك واحشة ياعم
قام عمر معانقاً إياه وأردف: كويس إنك لسه فاكرنى والله، بقى تسافر ٤سنين يا مفترى
كريم:معلش بقى، مانت عارف أنى ماكونتش عايز أرجع مصر غير وأنا عامل أمبراطورية
عمر:ألف مبروك يا صاحبي، تستاهل كل خير
كريم :مين العسل
عمر بصرامة:أظبط يلا ،دى بنت عمى تبقى أخت حمزة
كريم :ياااة ده حمزة واحشنى أوى
أنا كريم اسمك ايه
أدارت وجهها للجانب الآخر ولم ترد عليه
"مش هتبطل رخامتك ديه ياض"
قالها عمر، وهو يسحب كريم إلى الخارج
كريم:أيه يا عم بتجر جاموسة
عمر:لا بجر طور ياخفيف
ثم أكمل بجدية :لسه مصمم على اللى فى دماغك يا كريم
كريم :أيوة يا عمر، أنا مش هسيب حقى
عمر:أنساها يا كريم
كريم بغضب :ومين قالك اني مانسيتهاش
عمر:أول مرة تكدب عليا يا صاحبي
كريم بغضب : أيوة مانسيتهاش يا عمر تمام ،بس بفكر فيها عشان إنتقامى منها وبس
عمر:يا كريم ماتنساش إنها دلوقتى متجوزة،وخلاص ليها حياتها الخاصة
كريم :ودة كان من أيه يا عمر، مش كان منها هى
عمر:وأنت مش أول ولا آخر واحد خطيبته تسيبه
كريم بحزن :سابنتى وأنا مشلول يا عمر ،أنت مش حاسس بيا، مش عارف انا كنت حاسس بأيه وقتها أنا كنت بتمنى الموت ،حتى الموت رفضنى
عمر:وأديك بقيت كويس الحمد لله، وعندك بدل الشركة مجموعة شركات واى بنت تتمناك
كريم بسخرية:خلفت من تلت سنين ياعمر
حطمت كل سنين حبنا بكل سهولة ،وأنا غبى أنا أدتها كل الحب اللى فى قلبى ،أنا استنزفت كل مشاعرى معها يا عمر ، وهى عايشة حايتها ولا هممها أى حاجة
عمر:يبقى سيبها تعيش حياتها بقى،وأنت كمان عيش حياتك
كريم: أنا مش هسيب حقى ياعمر
عمر :أيوة يعنى أنت هتعمل ايه
كريم :هتعرف يا صاحبي هتعرف
عمر : أنا مش مستريحلك
كريم بشرود:وأنا مش هستريح غير لما أنفذ كل اللى خططته ليها من سنين
عمر :هتتعب قلبك على الفاضى ،أنت بتحبها يا كريم إنتقام أيه اللى عايز تعمله فيها
اللى بيحب حد مش بيهون علخ
كريم : بس اللى إتجرح من اللى بيحبه بيدوس على قلبه ويرميه
صحيح أنا عايز أشوف حمزة
عمر بحزن :حمزة ربنا معاه بقى مراته تعبانة
كريم :ليه مالها صبا
عمر :مانت لو كنت بتسأل كنت عرفت
كريم :أيوة مالها يعنى
عمر :تعالى نروح الكافية اللى تبع الشركة ،وأنا هحكيلك
★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★
وقفت وهى تترنح بمشيتها يميناً ويساراً وهى تضبط خصلات شعرها، وتهندم ملابسها
هشام :راحة فين يا شاهندة ؟
شاهندة :هروح
كرما:يابنتى لسه بدرى
شاهندة :لا لا أنا أتأخرت أوى، باى
وبالفعل ذهبت متجها لمنزلها
كرما :عايزاك تدمرها يا أتش
هشام : أنتِ بتكرهيها أوى كده ليه
كرما:عشان هى تستاهل كده، صدقنى هى تستاهل
مروان كان بيحبها هى ،وأنا أنا اللى محبيتش غيره رايح يقولى كلميها عشان أنا بحبها
ولما رفضت راح وقالها بنفسه
هشام :بس هى رفضت يا كرما، عشان عارفة إنك بتحبيه ،يعنى هى مارضيتش تجرحك
كرما : وأنا استفدت أيه يعنى
وبعدين أنت بتدافع عنها ليه ،ولا حبيتها أنت كمان
هشام:ههههه أنا أحب، أنتِ بتهزرى ولا ايه
بس مانكرش أنها عجبانى، وأنتِ هتساعدينى فى ده
كرما : طبعاً يا أتش، أهم حاجة تبقى مدمنة، وبعد كده اعمل اللى انت عايزه ،وهى مش دريانة بحاجة
هشام :ههههه ده أنتِ شيطانة يا كوكى
________________________
تناولت طعامها وقامت لترسم، وأتت بأدوات الرسم وبدأت ترسم ابنها
حمزة:طيب أنا هتفرج عليكِ زى زمان
صبا :هممم
نظر إليها وقد أشتاق يراها تفعل شىء وهى بوعيها وأردف :بحبك
نظرت إليه بعدم إهتمام ثم أكملت رسم مرة أخرى
"خليه يمشى من البيت هو هيقتلك"
"خليه يمشى من البيت هو هيقتلك"
"خليه يمشى من البيت هو هيقتلك"
وضعت يداها على أذنيها ،وهى تستمع تلك الكلمات من طفلة صغيرة واقفة أمامها
نظرت إليه وجدته ممسك بهاتفه ،ولا يسمع ذلك الصوت أيضاً
نظرت إلى تلك الصغيرة وجدتها تكرر نفس الكلمات
ولم ترى وجهها، فهى كانت تردد تلك الكلمات ،وهى خافضة رأسها أرضاً
فضولها تلك المرة هو الذى دفعها
نعم هى تريد معرفة ما الذى تريده تلك الصغيرة
وهى معتقدة أنها حقيقة
همت بالوقوف وهى تقول :حمزة أنا عايزة سيف
حمزة :حاضر يا حبيبتى بكرة، هخدك ونروح لماما
صبا:لا يا حمزة بليز روح هاته ؛عشان عايزة أخليه يشوف الصورة لما تكمل
حمزة :يا حبيبتى مانا مش عايز اسيبك لوحدك
صبا:بس أنا كويسة، ولسه واخدة العلاج
حمزة :خلاص هروح أجيبه بسرعة ،بس خلى بالك من نفسك، ماتفكريش غير فى الرسمة ،وانا مش هتأخر تمام
صبا: ماتخافش يا حمزة، أنا فعلاً كويسة
قام وارتدى ملابسه ،واتجها إلى الخارج
نظرت إلي تلك الفتاة التي تضحك، وتقدمت منها وأردفت قائلة:خليته يمشى، عايزة أيه؟
رفعت الفتاة رأسها، وكانت ذات أعين حمراء
أزدردت صبا ريقها، وابتعدت عنها عدة خطوات وهى خائفة من منظرها المخيف ذلك
تقدمت لها الفتاة وهى على ذات الإبتسامة
أما صبا فكانت تبتعد خائفة
_ماتخافيش أنا صاحبتك
صبا:لا أبعدِ عنى أنا خايفة منك أبعدِ
_انا عايزاكِ ترسمى
صبا:طب مانا برسم
_بس أنتِ بتستخدمى الطريقة التقليدية فى الرسم
صبا:تقصدى أيه ؟
_أنتِ بتعرفِ ترسمِ بالرماد ،أيه اللى مانعك ؟
صبا:هممم بعرف، بس أنتِ عرفتى منين !
_يا حبيبتى مانا قولتلك أنا صاحبتك ،بس أنتِ مش فاكرانى
يلا أرسمى سيف بالرماد
صبا:بس مفيش رماد
_بس أنتِ ممكن تعملى رماد
صبا:مش فاهمة
_ولعى فى الورق ده
صبا:لا لا ... كده ممكن البيت يولع
_ماتخافيش يا حبيبتى ،أنا هساعدك
يلا ولعى فى الورق ،وبعد كده هاتى الترابيزة أرسمى عليها، يلا عشان سيف يشوف الرسمة
أمسكت ثقب الكبريت، وهى تنظر إليه بتوهان وتستمع إلى تلك الهلاوس
_يلا ولعى ،سيف قرب يجى، أعمليلوا مفاجأة يلا
أشعلت ثقب الكبريت بأيدى مرتعشة ،وأتجهت إلى الأوراق الواقعة على الأرض وحرقتها ،أتجهت إلى المنضدة وجلبتها ،وجلست وظلت ترسم بالرماد ،غفلت عن تلك النيران التى أمسكت فى الفراش الموضوع على الأرض، وصار فى جميع أرجاء الغرفة
نظرت إلى موضع الفتاة ،ولم تجدها ،وأخيراً فاقت من تلك النوبة ،ولكن ما الفائدة فالنيران الآن أصبحت متأججة فى الغرفة ،وهى لم تستطيع الخروج من الغرفة
حاولت أن تقوم بإطفاء النيران، ولكن لم تعرف
جلست فى رقعة من الأرض لم تمسها النار ،وظلت تبكى إلى أن أختنقت من ذلك الدخان، وأنبطحت أرضاً فاقدة للوعي
____________________
"يلا يا سيفو جبتلك أيس كريم أهو، هنروح لماما بقى وهتلاقى مفاجأة"
قالها حمزة وهو يحمل سيف
سيف بابتسامة:ماما واحشانى أوى يابابا
حمزة بحب:وأنت كمان واحشتها أوى، يلا بقى أركب العربية
دلفو إلى السيارة حتى وصلوا إلى المنزل
حمزة :سيف أوعى تنزل من العربية ماشى
ركض إلى المنزل سريعاً، وهو يرى النيران محاطة به
دلف إلى الداخل والدخان يكاد يخنقه
حمزة :صبا أنتِ فين ؟صبااا
إتجها إلى غرفة الرسم التى كانت بها وجد بابها محاط بالنيران
أمسك قطعة قماش كبيرة ،وظل يطفأ النيران بها حتى نجح في ذلك، ودلف إلى الغرفة المليئة بالنيران والرؤية تكاد تكون معدومة
وجدها واقعة أرضاً والنيران مشتعلة فى ملابسها ركض إليها سريعاً، وحملها وإتجها إلى الخارج ،وهو يناجى ربه أن تكون بخير
وضعها في سيارته، وكان سوف يتجه إلى مقر القيادة ولكنه تفاجأ بعدم وجود سيف داخل السيارة
ركض سريعاً إلى المنزل مرة أخرى وهو يقول بصوت مرتعش :سيف أنت فين سييييف
سيف بصوت ضعيف:أللحقنى يا بابا النار بتحرقنى
هموت يا بابا أللحقنى