رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الثاني عشر 12 بقلم اسماء ايهاب
الفصل الثاني عشر
فتحت عينها ببطئ تستقبل يوم جديد و هي لا تعلم كم عدد الساعات التي استغرقت بهم في النوم اعتدلت بجلستها و هي تتثائب و تشعر بألم بجسدها خرجت من الفراش و هي تفرك وجهها بيدها بقوة فتحت الباب و خرجت لتنبعث رائحة غريبة بالردهة تأتي من المطبخ تقدمت لتقف علي باب المطبخ و ينكمش وجهها بتعجب و هي تجد ظافر يقف و يرتدي مريول المطبخ و يقلب بشئ علي النار استندت علي الحائط و هي تكبح ضحكتها من الخروج علي مظهره كيف يبدو طاهي بحق تقدمت منه بهدوء حتي تفزعه ما أن اقتربت منه حتي التفت هو فجأة لتشهق هي بخضة و عادت الي الخلف خطوة ابتسم هو و هو يقول :
_ علي فكرة انا عارفة انك موجودة من ساعة ما خرجتي من اوضتك
نظرت إليه بتعجب و هي تعقد ما بين حاجبيها ليهز رأسه و هو يجيب ببساطة :
_ ظابط بقي و حركات
همهمت و هي تقف جواره تنظر إلي ما داخل الصحون و هي تقول بتعجب :
_ أية دا
خلع عنه المريول و وضعه بعيدا و تحرك ليقف أمامها ليمد يده إلي خصرها يحملها بين يديه و يضعها علي قطعة من المطبخ العالية و يقف أمامها يضع يده علي جانبيها و هو يقول :
_ دا يا ستي فطار بس تقيل شوية
مد يده يرفع الغطاء عن ما بداخل الوعاء الكبير ليشير الي ما داخله و هو يقول :
بصارة
ابتسمت هي و هي تنظر له تجيب بهدوء :
_ بحبها
يحاوطها مرة أخري و هو يقول بهمس قريب من وجهها :
_ و هي كمان بتحبك اوي
نظرت إلي الاسفل بخجل و هي تقول :
_ هي اية دي
ليشير الي الصحن و هو يقول بخبث :
_ البصارة هيكون أية
ابتسمت بحرج و لازالت تنظر إلي الاسفل ليمسك بذقنها يرفع وجهها إليه و هو يقول بهدوء :
_ مردتيش عليا امبارح بس انا عايز رد منك النهاردة
تنحنحت و هي تنظر إلي عينه العسلية الصافية في حين التمعت زرقاءها بشعور غريب لم تشعر به قط و قلبها يدق بعنف بين اضلاعها ينبهها أنه سوف يخرج بأي لحظة :
_ مش عارفة يا ظافر الظروف بتتغير و دي مهمة و هتخلص مش عارفة انا بالنسبالك كدا بجد و شعور دايم و لا لحد ما شغلك معايا ينتهي
حك مؤخرة رقبته و هو ينظر إليها قائلاً :
_ يعني كل اللي قولته امبارح هري بالنسبالك
لترد هي سريعاً :
_ لا طبعا مش قصدي انا قصدي يعني يمكن لما المهمة تخلص يحب تبعد مكنش اتجرحت و لا انت اتجرحت و
لم يدعها تكمل حديثها الذي لم يرق له ليمسك برقبتها يثبتها و يهبط الي شفتيها يلثم ثغرها بقبلة قوية يثبت لها بها أنه متمسك بتلك المشاعر التي اخذته الي عالم آخر لم يكن يدركه حتي وضعت يدها علي صدره تدفعه و لكنه امسك بيدها يثبتها علي موضع قلبه و هو لازال يقبلها انهي قبلته بقبل سطحية جانب شفتيه ليبتعد واقفاً أمامها ينظر إليها قائلاً بلهاث :
_ انا مش عيل صغير عشان مبقاش عارف انا حاسس بأية و لا انا بلعب بيكي لأن دا مش طبعي و لو فاكرة اني بعمل كدا عشان تبقي مراتي و خلاص ما انتي معايا من زمان و لو كنت عايز كان هيحصل و غضب عنك
قال حديثه دفعة واحدة يلقيها بوجهها و يبتعد عنها ليجلس علي المقعد البعيد عنها قضمت هي شفتيها و هي تضع يدها علي قلبها المضطرب يدق بجنون منذ أن لامس شفتيها .. قفزت عن الطاولة العالية و تقدمت منه بخجل و هي لا تدري كيف ستتحدث معه بعد ما حدث لتجلس علي المقعد المجاور له و بارتجاف يتمدد لاوصالها تلمست كف يده برقة و هي تهمس :
_ انا مكنش قصدي يا ظافر لو سمحت متزعلش انا قصدي لازم نحدد احنا الاتنين يا هنعيش مع بعض يا كل واحد يروح لحاله
ابتلع ريقه و هو يمسك بيدها يضغط عليها برفق قائلاً :
_ انا مش عايزك تبعدي يا ضحي
تأملته قليلاً تستشعر بالصدق بين حديقتي عينه لتبتسم بخجل و هي تهز رأسها بايجاب قائلة :
_ خلينا ناخد فرصة يا ظافر
هز رأسه مجيباً :
_ هو دا اللي انا عايزه بالظبط فرصة
هزت رأسها بايجاب و هي تقول :
_ و انا موافقة بس اوعدني لو عايزة ارجع متمنعنيش
_ اوعدك
نطق بها بابتسامة و من ثم وقف ليأتي بالافطار ليتناوله سوياً
**********************************
نظر إليها محدقاً بها بشدة حتي خجلت و وضعت يدها علي عينها و تسللت الحمرة الي وجهها بخجل شديد ابتسم هو و هو يقول بغناء :
_ داري العيون داريها ده السحر ساكن فيها
انزلت يدها تنظر إليه و قد اشمئزت ملامحها من صوته الذي لا يصح للغناء ابدا ليصمت و هو ينظر إليها متسائلا :
_ أية الوش دا صوتي مش عاجبك
هزت رأسها و هي تقول :
_ لا صوتك بسم الله ما شاء الله صوت ملائكي
رفع حاجبه من نبرتها الساخرة و هو يقول :
_ علي اساس صوتك أية يا اللي بتتريقي انتي
لتصيح بانفعال :
_ لا علي فكرة انا صوتي حلو و دايما اخواتي يقولولي اني ليا مستقبل
أعاد ظهره الي الخلف و هو يشير إليها قائلاً :
_ طب اتفضلي سمعيني
تراجعت هي عن حديثها و هي ترفع كتفها قائلة :
_ لا لا لا طبعا انت صدقت يا شيخ دا انا بضحك معاك
نظر إليها يبتسم باقتضاب و أمسك بيدها يجذبها معه الي حيث غرفة فتحها لتجد زنزانة حديدية موجودة بالغرفة كـ زنزانة السجون لتلتفت إليه و هي تقول بحذر :
_ أية دا
حاوطها من الخلف و انحني ليهمس بأذنها :
_ دا بقي يا حبيبي عشان لو عملتي حاجة غلط أو منفذتيش حاجة انا قولتلك عليها
انسلتت من بين يده و نظرت إليه بتعجب قائلة :
_ عايز تحبسني يا ظافر
هز كتفه و هو يقول بلا مبالاه :
_ يعني لو مش عايزة غني
رمقته بغيظ و هي تذم شفتيها بضيق كالاطفال لتشير الي تلك الزنزانة الصغيرة و هي تقول :
_ انت عملت دي هنا عشان تعاقبني بجد
هز رأسه بنفي و هو يقول بتبرير :
_ لا طبعا العمارة دي بتاعت ظابط زميلنا و كان بيبعها و انا اشتريتها و لقيت فيها الزنزانة دي يعني يمكن تلزم
صمتت و هي تهز رأسها ليصفق بيده و هو يقول بسخرية :
_ يلا يا ياسر سمع عمو
أغمضت عينها تتناسي أنه معها حتي تستطيع الغناء براحة تأمل هو هيئتها البريئة الطفولية و هي تعقد يدها خلف ظهرها و تبدأ بالغناء :
_ علشانك امشيها بلاد حبيبي يا اسمراني .. من غير لا مية و لا زاد حبيبي يا اسمراني
أوقفها عن الغناء حين شعرت به يمسك بملابسها من الخلف كأنه يقبض علي أحد المجرمين لتفتح عينها تنظر إليه لتجده يعقد حاجبيه بحدة فقد تغاضي عن صوتها الذي يشدو بغناء و ركز فقط انها تتغني باصحاب البشرة السمراء فهو صاحب البشرة البيضاء فلمن هذه الكلمات المنبعثة من قلبها بتأثر نظرت إليه باستفسار ليتحدث قائلاً :
_ و مين الاسمراني اللي هتمشيله لا بـ اكل و لا بـ مية ده أن شاء الله
لتدافع عن نفسها هي قائلة :
_ مش حد و الله انا بحب اغنيها عشان اياد اخويا كان اسمراني عننا رغم أنه كان زي القمر بس اسمراني و بعدين انا بحب الشباب السمرا ليهم شخصية كدا
هزها بين يده بحدة و هو يصرخ بها بغضب :
_ نعم تأمري بأية يا حبيبتي
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تنظر إلي بزعر و هي تقول :
_ في أية يا ظافر
افلتها من بين يده و وقف أمامها و هو ينظر إليها بشراسة و داخله التوعد و هو يقول :
_ بتحبي السمار و الشباب السمرا
لم تتفوه بكلمة فهي لا تعلم لما ارتعبت من ملامح وجهه التي تحولت للغضب الشديد ليمسك بها و يدفعها داخل هذه الزنزانة و يغلق عليها الباب وسط توسلتها بأن لا يفعل ليجذب المقعد الخشبي و يجلس عليها أمامها واضعاً قدم علي الاخري و هو يقول بعصبية :
_ ها يا روحي أية رأيك في الشباب البيضا
امسكت بالقضبان الحديدية و هي تنظر إليه بغضب قائلة :
_ رخمين طلعني من هنا يا ظافر انا مش مجرمة من مجرمينك
_ لا لا انت اعز من المجرمين طبعا دا انتي حتي مراتي
قالها بهدوء اقرب الي البرود و هو يرتب شعيرات ذقنه بيدها لتتطرق علي القضبان و هي تقول صارخة :
_ افتح يا ظافر افتح
وقف و اقترب منها و هو يبتسم بسماجة قائلاً :
_ عشان تحافظي علي كل كلمة بتخرج منك يا روحي
زمت شفتيها بضيق كالاطفال و هي علي وشك البكاء لتتحدث باختناق من البكاء :
_ علي فكرة انا مش هكلمك تاني ابدا
عقدت ذراعيها أمام صدرها و ذهبت لتجلس علي الارض ابتسم ابتسامة غير مبررة و هو يفتح الباب و يدلف إليها انحني يمسك بيدها يوقفها أمامه ابعد خصلات شعرها عن وجهها و هو ينظر بعينها بدقة حتي رأي نفسه بهما ليقترب منها و هو يحاول كاملة بين ذراعيه و هو يقول :
_ يعني مش هتكلميني تاني
هزت رأسها بايجاب و هي لازالت تنظر إليه بضيق رفع يده و هو لازال يحاوطها بيده الأخري يمرر أصابعه برشاقة علي بشرتها و هو يقول :
_ يعني خلاص مفيش كلام بينا تاني
هزت رأسها بايجاب مرة أخري و هي تعبر عن ضيقها بملامح طفولية اقترب منها أكثر حتي كاد أن يلتصق بها و هو يهمس :
_ طب انا لو عايز اتكلم معاكي مش هتردي عليا
هزت رأسها مرة أخري في صمت تنهد و هو يقول بمكر :
_ يااااه ربنا رزقني بزوجة صامتة مش هتعترض علي حاجة ابدا
دني قبل وجنتها سريعاً لتتسع عينه و هي تنظر إليه مستعدة للحديث و لكنها وضعت يدها تدفعه بصدره لا تريد ان تتحدث معه ليكمل هو :
_ مش بقولك مش هتتكلم خالص
دني سريعاً يقيل ثغرها بهدوء و حنو و هي تحاول أبعاده عنها لكنه متمسك بها و لازال يقبلها .. ابتعد عنها و هو يقول بمزاح :
_ شوفي و لا بتتكلم و لا بتعترض علي حاجة
اخذت أنفاسها بصعوبة و هي تدفعه بصدره و هو لم يتحرك قيد أنملة لتتحدث بغضب :
_ ظافر انت زودتها اوي معدتش تقرب مني كدا
ابتسم بخبث و هو يعود إلي الخلف خطوة واحدة و يتركها قائلاً :
_ و كل ما هتعملي فيها بطلة الفيلم الصامت انا هعرف اخليكي تتكلمي عشان انا مبحبش التجاهل أما بخصوص أن حضرتك بتقولي قدام جوزك انك بتحبي الشباب السمرا فـ دي قلة ادب انا هربيكي عليها و مش هتخرجي من الحبس الانفرادي دا النهاردة
خرجت و تركها بل و اغلق الباب عليها مرة أخري ركض لتلحق به قبل أن يغلق و لكنها لم تلحق به انما اغلق عليها و هي تتوسل له أن يخرجها دبت بقدمها بالأرض و هي تقول بغضب :
_ طلعني يا ظافر
اقترب من القضبان الحديدية و أمسك بها و هو يقول بمرح مبتسماً :
_ يا قلب ظافر
رمقته بغضب و ذهبت لتجلس مرة أخري علي الارض تضم ركبتها الي صدرها و هي تقول :
_ شكرا يا ظافر بس متبقاش تقولي حبيتك تاني عشان مش هصدقك انت كدا بتحبني اومال لو بتكرهني
رد هو ببساطة و هو يجلس علي المقعد الخشبي :
_ ما انتي هنا عشان بحبك و تحمدي ربنا كمان لاني مسكت نفسي و مكسرتش دماغك
قلدته بسخرية حين التفت عنها استمع الي صوت هاتفه ليلتفت إليها و هو يقول :
_ هجيب الموبيل و اجي
ذهب ليأتي بهاتفه واضعاً اياه علي أذنه و هو يتحدث مجيباً علي الطرف الاخر :
_ مع معاليك يا فندم
استمع إليه بحديث طويل و هو ينظر إلي ضحي التي تنظر إليه بتركيز ليتنحنح و هو يجيب بهدوء :
_ تحت امرك يا فندم مع الامتدادات التانية هكون معاهم
اغلق الهاتف و تنهد و هو يعود بظهره علي المقعد نظرت إليه بفضول و لكنها امتنعت عن سؤاله تنهد من أعماق قلبه و من ثم تقدم منها و فتح الباب و أشار إليها أن تخرج .. صارت بجواره و هي ترمقه بغيظ و بهدوء أشار الي الردهة و هو يقول :
_ اسبقيني و انا جايلك لازم نتكلم في موضوع مهم
نظرت إليه بقلق و هي تبتلع ريقها بتوتر و هي تذهب لتجلس بالخارج ثواني و كان يجلس جوارها شعرت به يريد أن يقول شئ لتنظر إليه و هي تقول :
_انت عايز تقول أية
تنهد بهدوء و هو يتحدث قائلاً :
_ الحرب هتبدأ عندكوا في خلال يومين و القوات المصرية هتسافر النهاردة عشان تبقي معاهم
نظرت إليه باستفهام و هي تصيح بقلب يدق بخوف :
_ و بعدين
أجابها و هو يراقب ردة فعلها بأعين صقرية :
_ هروح مع الامتدادات التاني لما اطمن أن ايمن اتقبض عليه
هبت واقفة بخوف ينهش كبدها و هي تقول بصياح :
_ انت بتهزر .. انت كمان يا ظافر انت كمان
اقترب منها بهدوء و مسد علي خصلات شعرها السمراء و هو يقول بحنو :
_ انتي عارفة اني مينفعش مروحش يا ضحي دي حرب
امسكت بيده بلهفة و هي تقول بنبرة باكية :
_ ما هو عشان كدا عشان كدا بقولك متسبنيش يا ظافر متروحش مني انت كمان انا معدليش غيرك لو روحت الحرب مش هترجع
ضمها إليه و هو يقول بهدوء :
_ استغفري يا ضحي كله بأمر الله و اللي عايزه ربنا هيكون
شعر بتمتمتها بالاستغفار و هي تتمسك به و شعر أيضاً بدموعها تتسرب من بين اهدابها الي صدره التي تدفن رأسها به ربت علي خصلات شعرها و هو يقول :
_ ممكن تهدي انا مش هسيبك غير لما تقبض على ايمن عشان اكون مطمن عليكي
أبعدها عنه قليلاً و حاوط وجهها براحتي يده و هو يقبل جبهتها بحب و هو يقول :
_ تصدقيني مش هيحصل حاجة أن شاء الله انتي عارفة الجيش المصري ياما هيترجوا ياما هنعلن الانتصار بمجرد اسبوع
جلست علي الاريكة مرة أخري ليجلس هو جوارها و هي تتنهد بثقل و هي تقول بهدوء :
_ هو ينفع متروحش
غمز ظافر بعينه و هو يريد أن يخرجها من خوفها ليحدث بمشاكسة :
_ اومال أية بقي انا هرجع بلدي و متعترضش انا عارف انك هتموتي عليا بس مش كدا يا ماما متبقيش مدلوقة اوي كدا
أشارت إلي نفسها و هي تقول بغيظ :
_ دا انا بردو اللي مدلوقة
هز رأسه بثقة و هو ينظر إليها تأملها عادت الي البكاء مرة أخري و هي تهمس :
_ متروحش يا ظافر
شعر ببصيص امل يشرق بقلبه و هو يجدها تبكي من أجل رحيله بالتأكيد تشعر بما يشعر به اتجاهها سيظل خلفها حتي تعترف بذلك لاحظ انها ترفع شعرها عن عينها مئة مرة باللحظة الواحدة ليجعلها تلتفت ليمسك بخصلات شعرها الطويلة و يجدلها بيده .. ابتسمت و هي تجده يجدل خصلات شعرها و كأنها طفلة صغيرة انتهي جعلها تلتفت إليه ليهندم خصلات شعرها و هو يقول :
_ كدا احلي لايق مع وشك اوي شبه الاطفال
امسكت بيده و هي تنظر إليه برجاء قائلة :
_ مش هتروح صح
ضغط علي يدها برفق و هو يقول :
_ لازم اروح متقلقيش هرجع تاني
ارتجفت شفتيها ببكاء كالاطفال و هي تقول :
_ طب خدني معاك
نظر إليها و كأنها مجنونة ليشير بسبابته الي رأسها و هو يقول :
_ اخدك معايا فين انا رايح حرب هو انا رايح الملاهي
صمتت ليضع يده خلف ظهرها يجذبها لتريح رأسها علي صدره لاحظ تلك التنهيدة التي خرجت بعمق منها و هي ترفع يدها لتحاوطه و تغمض عينها تترك نفسها الي تلك المشاعر الكامنة بداخلها تقودها و هي تستشعر الأمان بين ذراعيه لا تريد ربط نفسها به حتي لا يكون الفراق محطم لها و له لذلك لا تتعلق بأي امل و لا تعلقه هو الآخر بحب من الممكن أن يزول بأي لحظة استنشق رائحة شعرها التي تفوح منها و كأنها رائحة الياسمين بالحقيقة هو دائما ما يستنشق منها هذه الرائحة .. رفعت رأسها إليه و هي لازالت تحتضنه و هي تقول :
_ هو ممكن يكون في حد تبع ايمن او اللي شغال معاهم هنا مش كدا
هز رأسه و هو يقول بهدوء :
_ وارد طبعا بس متقلقيش انا مش همشي غير لما اطمن عليكي
صمتت قليلاً بتفكير و هي تريد أن تتذكر صوت ذلك الرجل الذي كان مع ايمن وقت اختطافها صوته مألوف بالنسبة لها مألوف للغاية و لكنها لا تعلم اين استمعت هذا الصوت من قبل ومن شفتيها و قد شل تفكيرها و لا تعلم لتهمس :
_ يارب ما تلاقي ايمن الا بعد ما الحرب دي تخلص خليك جنبي
استمع اليها و شقت الابتسامة وجهه برضا تام لما تقوله ليدني يقبل رأسها هامساً :
_ سمعتك علي فكرة
ابتسمت بخجل و هي تبتعد عنه قائلة :
_ انا مقولتش حاجة انا بس خايفة من ايمن
رفع حاجبه و هو ينظر إليها من اعلي الي أسفل و هو يقول :
_ هعمل مصدق عشان انتي بعد كدا هتقوليها بصوت عالي و انتي مكلبشة فيا
نظرت إليه بتحدي و هي تقول بثقة :
_ دا بعدك
وضع يده علي وجنتها و هو يقول :
_ كان بعدي كتير و قرب هنشوف
كادت أن تتحدث إلا أنه قاطعها صوت هاتفه امسكه هو مرة أخري و هو يقول :
_ نعم يا عاصم
هب واقفاً و هو يقول بشر :
_ لقيته
امتعض وجهه بغضب و هو يقول :
_ مش مهم واحد من رجالته يعني طيب انا مش هتأخر الصبح
اغلق الهاتف و نظر إليها و هو يقول :
_ لقوا راجل من رجالة ايمن و خلال ساعات هيعرفوا مكان ايمن
ابتلعت ريقها و هي تهز رأسها صامتة ما كادت أن تتحدث إلا أنهم استمعوا الي صوت تحطيم زجاج النافذة لتصرخ ضحي برعب و هي تصرخ باسم ظافر بخوف شديد