📁 آخر الروايات

رواية عطر القسوة الفصل الثاني عشر 12 بقلم داليا الكومي

رواية عطر القسوة الفصل الثاني عشر 12 بقلم داليا الكومي


الفصل الثانى عشر __________________________ نفس مطمئنة
" روحي وروحك حبايب من قبل ده العالم والله "
شيء غامض يربطهما لا تدري كنهه لكن لا يخيف مطلقًا .. بل يطمئن ويريح ويزيل التوتر .. لم تكن لتجرؤ علي تلك الزيارة لولا وجوده بجوارها.. اتحاد الارواح وتناسخها حقيقة أم خيال ؟؟ ربما هما كانا في الماضى متحدان .. من الاف السنين أو مئاتها ..
لكن لا,, لن تخالف العقيدة الاسلامية فالأية القرآنية صريحة ..
(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))
كل الأرواح تعود إلي بارئها بمجرد الوفاة,, اذًا فالتفسير الوحيد لما يحدث معها هو ظاهرة " الديجا فو أو حدث من قبل " هل كانت معه هنا من قبل ؟؟
المشهد كله مألوف وكأنها عاشته من قبل بكل تفاصيله واحداثه بكل انواع الظاهرة الثلاثة الحسية والسمعية والبصرية كما قسمها علماء النفس.. حتى أنها علمت أن خالد سيدعمها فتشجعت قليلا .. لكن الهدوء المثير للقلق السائد في منزل والدها اثار فضولها فدائمًا فيلا الجباس كخلية نحل .. وترددت في النزول من سيارته التى اوقفها أمام الباب ..
- خالد أنا اشعر بالقلق .. هناك خطبًا ما صدقنى .. اعدنى لمنزلي ..
اصبحت شفافة له بدرجة تثير السعادة وتثير النشوة ..أن تذوب بالكامل في شخص ما أمر تعجز الكلمات عن وصفه .. ربما تنحنى الجبال لهيبته وقوة تأثيره علي اتحادهما .. " نعم " شعر بتوترها الشديد في قلبه وبداخله تلاقت افكارهما ..
توترلاحظه منذ مكالمتهما في الصباح ... لكنها قالت " اعدنى لمنزلي " ياه ... أخيرًا انتمت إليه كليًا وشعرت بالأمان في منزله.. أمان فاق أمان المنزل الذى قضت فيه طفولتها وظل الرجل الذى يسمى والداها .. فاستدار إليها واحتوي وجهها بين كفيه ليقول بحزم حنون ..
- لا اريدك أن تشعري بالخوف مطلقًا وأنتِ معى حبيبتى .. لن اسمح أن يصيبكِ أي ضرر .. حتى الرمش الساقط من عينك سأحميك منه,, لا تحملي الهم طالما في صدري نفس وفي جسدى قوة ..
وأي دعم كانت ستريده أكثر من كلمات نزلت كبلسم علي جروح نازفة .. تشجعت وهبطت من السيارة وهى تتعلق في ذراعه بقوة ولكن الهاجس الذي يحتل عقلها يرفض أن يتركها ويرحل لحال سبيله...ولأول مرة الحراسة المسؤلة عن تأمين والدها لم تكن موجودة في مكانها المعتاد بجوار الباب ..
ستتصرف كضيفة .. كعادتها في هذا المنزل الذى دائمًا استقبل زوجات والدها .. كل زوجة كانت تعاملها كضيفة حتى انها اقتنعت بذلك تمامًا .. وانتظرت الخادمة لتدخلهما إلي الصالون الملحق بمكتب والدها بل وتعطيها الاذن بالدخول .. " الخادمة تملك هنا حقوقًا أكثر منى "
فيدخلا يدًا بيد يتحديان المجهول .. يتحديان حتى قلقها وتوترها ,, كانت تشعر أن القبر المغلق سينبش الآن لتخرج منه مصيبة تؤتى علي الباقى القليل من علاقتها بزوج لم يعد زوجها حتى ..
علي العكس منها خالد كان مسترخيًا وكأنه في نزهة .. حسدته علي رباطة جأشه وقوته..." رجل المهام الصعبة "
وفور استقرارهما علي المقاعد اغلق والدها الباب وحيا خالد بجفاف .. ومن علبة صدفية أمامه اخرج سيجار وعرضه عليه..
ليرفض بتحدى واضح ...- لا يجوز التدخين في حضور السيدات سيادة الوزير,, وخصوصًا في حالة سارة الراهنة .. سننتظر بالخارج حتى تنتهى من سيجارك أو نعود في وقت لاحق تكون فيه اهدأ ولا تحتاج للتدخين ..
كالمعتاد خالد القوى هو الوحيد القادر علي تحجيم والدها وفرض رأيه عليه ...
ابنته تحمل طفلا .. وقع الكلمة له صدى غريب .. الم في البطن .. راحة .. ترقب .. سعادة .. خوف ..
تراجع واغلق العلبة ونحاها جانبا .. ثم رفع سماعة الهاتف الداخلي وطلب رقم ...قال بلهجة آمره .. - اريدك في مكتبي فورًا .. ثم ليسود الصمت لحظات .. جميع الاطراف تترقب .. تتأمل .. تنتظر ما سيحدث ..
الهدوء قطعته تالا بدخولها بهدوء يماثل هدوئهم .. كانت ترتدى فستان قديم من فساتينها التى تركتها في غرفتها في فيلا والدتها .. والمدهش شعرها العسلي طابق شعرها تمامًا,, نفس تسريحتها,, نفس اكسسوارتها .. نفس طريقة مشيها...
تالا حولت نفسها لنسخة فعلية منها ... وسقط فكها ببلاهة عند رؤيتها للتحول الواضح في مظهرشقيقتها ...لم تستوعب لماذا ترتدى تالا ثيابها فهى لديها خزائن ثياب لا تنتهى ..
وعندما شاهدها والدها قال بلهجة صارمة...- تالا ...كرري أمامهما ما اخبرتينى به من قبل .. تكلمى بحرية لا توجد حراسة عند الابواب لتسترق السمع .. من أنتِ يا فتاة ؟؟ تالا أم سارة ؟؟؟ أنا عقلي سيقف من التفكير .. من التى سلمتها لعريسها..؟؟ اشار لتالا بعجز وهو يوجه حديثه لخالد .. - أنت تزوجت تالا وليس سارة .. هى تقول ذلك وأنا اعجز عن التفريق بينهما ..
تصنعت الخجل وهى تحنى رأسها أرضًا....- أنا سارة يا أبي وأنا التى قضيت الليلة في مزرعة خالد .. في فراشه بعد ما تراجعت عن سفر الاسكندريه مع وائل وطلبت منه أن ينزلنى في الأراضي الزراعية,, اكتشفت انى لن استطيع تنفيذ وعدى بتسليمه نفسي هناك كما اتفقنا قبل رحيلنا ..
ثم شاهدت المزرعة واتجهت إليها .. واستغلنى خالد يومها بطريقة اخجل من وصفها ثم زوجته أنت تالا بدلا منى .. وخدعتك واجبرتنى علي الموافقة .. تالا خبيثة شريرة .. وبدأت دموع التماسيح في النزول بغزارة من عينيها .. ثم رفعت هاتفها النقال لتريهم الصورة " السلفي " التى التقطها وائل لهما فى ذلك اليوم .. ملابسها ذلك اليوم لا تترك مجالا للشك وبالطبع خالد لن يخطىء في التعرف علي ارضه وقت الغروب .. حتى شمسه الغاربة مميزة .. بالتأكيد وائل المسكين لم يصمد أمامها وخر بكل التفاصيل
الحقيرة تقلب الموازيين وتشكك والدها في شخصيتها وتشكك خالد في زوجته .. ما هذه الحيرة ؟؟ كيف ستثبت أنها سارة الحقيقية .. انتبهت أن الفستان الذي كانت ترتديه تالا هو نفس الفستان الذى ارتدته هى يوم مغادرتها لمزرعة خالد ...
يوم التقاط الصوره لها....انتبهت أن تالا تقلدها بحرفية عالية .. فزعت من كلامها .. ستتسبب في فوضى غير محتملة.. دائمًا تسبب الفوضي في كل مكان ...
لكن ما غرضها من تلك اللعبة هل سيقتنع والداها ويقوم بتبديل ابنتيه فيعطيها لخالد ويحتجزها هى هنا ليعاقبها ؟؟ وهل سيصدق خالد أن التى تعيش معه هى تالا وليست سارة .. لا هذا مستحيل فحتى لو صدق لن يقوم بالتبديل ببساطة هكذا .. أم فقط كانت تخبر خالد بسبب سفرها للاسكندرية كى تثبت له أنها ملوثة مثلها تمامًا ؟؟ أو الاحتمال الضئيل جدًا ولكنه موجود أن تكون مقتنعة بما تقول وتعتقد فعليًا أنها " سارة "؟؟
كان يدرك جيدًا كذب تالا فهو لم يقترب من سارة فى ذلك اليوم .. ومن الواضح أن تالا لا تعلم واعتقدته تزوجها من اجل ما فعله يومها لها,, لم تعلم أنه لم يلمسها وهذا يهدم كل كذبتها التى لم تستطع حبكها.. التى معه هى سارة بشحمها ولحمها لا مجال للخطأ ولا للمقارنة لكنها ضمنيًا اخبرته عن علاقة سارة بهذا الوائل ... زوجته كادت تسلم نفسها له .. وصورتهما وهو يلمسهما تجعل الدماء تتركز في دماغه بصورة ستفجرها
نفس الغيرة الغبية المدمرة كادت تسيطر عليه مجددًا.. سينفث نيران الغضب ويعنفها بل وربما يضربها مجددًا .. لا جديد في تصرفاته البالية ولا تحسن في علاقتهما الهشة التى تنحنى مثل غصن ضعيف أمام الرياح .. لكن من منا لم يرتكب اخطاء في حياته...؟ الجميع يخطىء علي كل المستويات لكن علي الأقل هى تراجعت وغيرت رأيها بارادتها الحرة ..
لم يكن هناك حسيب ولا رقيب علي تصرفاتها ولكنها عادت إلي طريق الصواب علي الرغم من المخاطر التى كانت ستتعرض لها ...
" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " الله سبحانه وتعالي يسامح اذًا كيف به وهو العبد الضعيف ألا يسامح وخصوصا أنها فعليًا بريئة ...فقط فكرت وتراجعت وليست فقط بريئة بل وكتبت لها حسنة التراجع عن نية السوء ..
هو تأكد بنفسه أنه الأول في حياتها... تأكد بخبرته أن شفتيه أول شفاة تلمس شفاها ... أن يداه أول يد تلمس جسدها .. وأن عينيه هى الوحيدة التى تمتعت برؤية جسدها ... بريئة بالكامل وهو تأكد من ذلك ولم يكن يحتاج لقطرات الدم اللعينة تلك لتثبت له ذلك .. اذًا فعلي ماذا بالتحديد سوف يحاسبها...؟ علي برائتها التى انتهكها هو ؟؟
في الواقع والداها هما من يجب أن يحاسبا علي اهمالهما .. انجاب الابناء مسؤلية وأمانة وهما فرطا فيها بغباء..
لقد كاد يقع في فخ تالا مثل الغر الساذج ..في كل يوم يمر يفهمها أكثر.. ارادت الانتقام من سارة وتدمير حياتها....فعندما علمت أنه لا امل لها في اغرائه بجمالها واستمالته والفوز به دون سارة فقررت أن تتسبب لسارة بخسارته هى أيضًا بل وخساره والدها وهو فعلا كان سيستجيب ... التعقل ضربه في اخر لحظة قبلما يتهور ويدمر اخر فرصة له معها...علي الأقل اصبح الآن يفهم سبب ملابسها الغريبة تلك الليلة ويفهم سبب زيارتها له ..
وقطع منصورافكاره عندما شاهده يجذب تالا وسارة بعنف وهو يقول بغضب ...- أنا اريد الحقيقة من منكما سارة .. ومن منكما كانت علي علاقة به ؟؟
اندفع بكل قوته وانتزع يد سارة التى كانت ترتجف بعنف من يد والدها واخفاها خلفه ...شكل درع لحمايتها ... - لا شأن لك بها علي الاطلاق .. تحدث معى أنا رجل لرجل وتصرف كالرجال ولو مرة في حياتك .. سارة انتظرينى في السيارة .. ولا تغادريها مهما حدث ..
لم تكن بحاجة للتفكير فيما عرضه عليها .. بالطبع عرضه كان طريقها للخلاص من ورطة لا تعرف كيف ستخرج منها .. لم تتأزم الامور يومًا كما تأزمت الآن .. اوصدت الابواب من الداخل وجلست ترتعش علي حريتها ..
فور مغادرتها .. حاولت تالا اللحاق بها لكنه منعها...ووجه كلامه لمنصور...- كل ما تقوله تلك الحية هو محض افتراء .. في الليلة التى قضتها سارة في مزرعتى لم المسها ..تلك ليست اخلاقي أو اخلاقها .. استقبلتها كضيفة ونامت في غرفة الضيوف حتى الصباح .. كيف تشك في في فتاة كسارة ؟؟ وإن كانت قد قررت السفر مع شاب ثم عادت لطريق الصواب فهذه مشكلة المنزل المتسيب الذى تربت فيه لا مشكلتها هى .. مراهقة قضت عمرها في الاهمال ولم تجد أي رقيب علي تصرفاتها ومع ذلك صمدت وضعفها للحظات لم يشينها بل بالعكس زادها قوة ونقاء .. اعتقد أنها بقرارها السفر كانت تعاقبكما علي اهمالكما لها ..علي زواج والدتها الخامس لكن فطرتها السليمة انتصرت .. للأسف هى غيرت رأيها لأنها اسقطتكما من حساباتها ولم تعتقد حتى انكما تستحقان العقاب .. هل تعلم أنها اخبرتنى أنها يتيمة حينما سألتها عن عائلتها ..؟
لكن ما لا افهمه كيف تسمح لطفلة طائشة كتالا بالتلاعب بك ؟؟ كيف لا تري الفارق بينهما ؟؟ ربما متطابقتان في الشكل لكنهما يختلفان كاختلاف الليل والنهار في الطباع .. لا يوجد أي وجه للمقارنة.. كيف تقارن ملاكًا كسارة بشيطان كهذه ؟
وكأنه استفاق من غيبوبة طويلة وشهق ليستقبل الحياة الجديدة,, كان يحتاج لتلك الكلمات لتجعله يفيق .. دلو من الماء البارد سقط علي رأسه وجعله في حالة صدمة .. مرت أمامه اخطاء تالا وعصبيتها كشريط منذ يوم ولادتها ...انهيارها يوم النتيجة وتكسيرها الهستيري لغرفة سارة...استهتارها بكل شيء ... رسوبها الدائم في الامتحانات ... مصاريفها الخيالية... رحلاتها الكثيرة الغامضة .. تهديدها بالانتحار عدة مرات ..
في المقابل مرت أمامه صوره سارة الخجولة... متى علم أن سارة خرجت من المنزل ؟ لم يتذكرها غيابها أبدًا...متى طلبت منه مصروف زيادة ؟ رصيدها البنكى يتنامى لا يتناقص وكأنها تمنحه البركة .. متى رسبت في أي سنة دراسية ؟ دائمًا من الاوائل علي صفها...يا الله كم هو غبي!!... وكم سمح لتالا بالتلاعب به وكأنه طفل صغير ...
كانت دائما تتعمد الخلط بينها وبين سارة لارباكه وسارة من حبها الشديد لها كانت تتحمل اللوم بصمت كى تقتسم الاخطاء معها .." المشاركة حتى في العقاب " حبها الشديد لها جعلها تتحمل العقاب مرارًا عن اخطاء لم تكن يوما فاعلتها فقط كى لا تعاقب تالا دائمًا وحدها .. الحقيقة كانت أمامه منذ البداية وهو لم يهتم ويتقصاها .. حقيقة احتاج لغريب كى يظهرها لها ..
ابنتاه !! كنزه الحقيقي الذي اهمله وانشغل بجمع الاموال والمنصب الزائل والزواج والطلاق .. خالد هو من جعله يدرك كم فاته .. وهو محق تمامًا,, تالا تسبب الفوضى والارتباك أينما حلت..
فجأة انحنى ظهره وازداد عمره سنوات فوق سنوات عمره الحقيقي ... فهم أخيرًا ولكن للأسف فهم متأخرًا .. وخالد كان يردد .. - أنت لا تستحق لقب أب
نعم هو لا يستحق .. لابد وأن يطلب المغفرة من سارة فدائمًا ظلمها بسبب تالا.. وتالا تحتاج لمساعدة من مختص فورًا... هما تؤام متماثل لا يمكن لاحداهما أن تكون ملائكية مثل سارة وتكون الاخري شيطانية بالكامل ...
بالتأكيد مع المساعدة تالا سوف تتحسن و ...
اندفعت فجأة تجري لتهرب .. لتختبيء والدموع تملىء عينيها,, كانت تبكى لأول مرة في حياتها دموع حقيقية وليست دموع تمثيل ومن سرعتها التى عبرت عن رغبتها في الفرار من كل الدنيا لم يتمكن أي منهما من منعها من الخروج أو حتى اللحاق بها .. " شيطان شيطان" هل هذا ما يراها الناس عليه ..؟ ربما ستنتحر وتخلص نفسها من كل الألم ..
***
شعرت بالاختناق من حبستها في السيارة وعدم معرفتها بما يحدث .. حفل تقرير المصير بدأ ولا تشهده بنفسها ...
أخيرًا السرالوحيد الذي اخفته عن خالد انكشف...السرالذي اجبرها علي الابتعاد عنه بسبب خوفها من ردة فعله عندما يعلم عن وائل ..
هى كانت اكيدة من أنه سيعلم عاجلا أو اجلا وكانت محقة فاهو قد علم وبدون مقدمات .. ففضلت الانسحاب وتجنيب نفسها المزيد من الألم ..
فضولها انتصرعلي خوفها وتعشمت في الشعور الخفي الذى وصلها عندما اخفاها خلف ظهره وقام بحمايتها ولم يهاجمها بعدما علم سرها ..
" سيدعهما " رؤيتها المستقبلية للاحداث جعلتها تتأكد من ذلك,, ترجلت من السيارة تجر خطواتها جرًا ...صعدت الدرجات القليلة المؤدية إلي الفيلا ودخلت بحذر ... عندها شاهدت تالا تخرج مندفعة من الصالون مثل قذيفة مدفع اطلقت علي هدفها ..
ارادت الهرب من كلمات خالد الجارحة ونفذت فورًا بدون تفكير .. قال الحقيقة التى لم يتجرأ احد علي نطقها.. " البتر " ربما كان علاجًا قاسيًا لكنه شافيًا,, " كيف تقارن ملاكًا بشيطان؟؟ " لا خلاف علي أن سارة ملاكًا وهى معترفة بذلك بل وتحب نقائها لكنها هى ليست شيطانًا .. هى فقط تحب حازم حبًا اعماها عن كل ما حولها,, احبته بقوة وشعرت بالقهر عندما لمست اعجابه بسارة فتدخلت وفرقت بينهما وحاولت استمالته والفوز به.. نعم لن تنكر بعد الآن لقد احبته لدرجة أنه الوحيد في حياتها الذي سمحت له ب...
اندفاعها العصبي الغير مدروس اثناء رحلة هروبها جعلها تصطدم بسارة وهى مازالت تجاهد لتصعد الدرج الخارجى.. كانت بالكاد انهت درجتها الاخيرة عندما اصطدمت بها تالا بعنف .. فعليًا تالا لم تتعمد دفعها عن الدرج لكن في النهاية اختل توازنها وتدحرجت علي طول الدرجات لتتكوم في الاسفل متألمة ..
يا الله كيف فلتت الحقيرة من يده ؟؟ خرج مسرعًا خلفها والذعر الشديد يجعله يرتجف فلربما تتعرض لسارة وتؤذيها ...
لكنه لحسرته شاهد أكثر ما كان يخشاه ..
شاهدها وهى تتدحرج علي الدرج وهوعاجزعن انقادها... حدث نفسه بمرارة .." لماذا لم تستمعى إلي حينما طلبت منكِ عدم مغادرة السيارة ؟؟ "
في خطوة واحدة عملاقة نهب الطريق ليصل إليها في الاسفل ويأخذها في حضنه,, للحظات.. صدمتها اخرستها ثم صرخت بذعر .. - الطفل !!
وراقبتهما تالا مصدومة بدورها كانت أيضًا تصرخ بهستيرية ...- لم اتعمد دفعها .. اقسم بالله لم اتعمد ذلك ..
انهيار تالا ارعبها .. لأول مرة تشهد نوبة من نوبات هياجها الشديد .. هى أيضًا صرخت ..- تالا لم تدفعنى
حاول عدم تحريكها وسألها بقلق كاد يقتله.. صوته كان يبكى من الألم...- حبيبتى .. هل أنتِ بخير ؟
هزت رأسها بالايجاب لتقول بصعوبة ...- تالا.. تالا ..
ردد بحزن .. - دعكِ منها الآن حبيبتى ..
ترجته بضعف.. - تفحصها لأجلي يا خالد .. هى لم تتعمد دفعى .. فقط كانت حادثة, سأموت من القلق .. انظر لحالتها ..
اسكتها بلطف... - اهدئي لأجلي أنا ... لن اتركك لحظة لا تحاولي الحركة حتى تأتى الاسعاف ..
اعترضت بضعف ...- لا داعى أنا بخير صدقنى ..
رد عليها بحزم ...- هذا الامر لا يحتمل الجدال سارة سنذهب إلي المستشفي
صرخات تالا المتواصلة ازعجته للغاية ..تفقده التركيز ولم يعد في استطاعته تحمل المزيد من صراخها حتى أنه قرر عدم انتظار الاسعاف.. سيقلها بنفسه.. صراخها المرتاع جعل حتى الحراسة المختفية تظهر من مخبئها لتستكشف الامر..
امرهم بصرامة ...- اريد سيارة فورًا ..
يمضى بنا العمروتمر السنوات لنكتشف أننا لم نجنى سوى السراب علي الرغم من الاموال الطائلة والرصيد الذى يتخم البنوك.. الذكى فقط هو من يستثمر عمره في تربية ابنائه بصورة صحيحة وينشىء علاقة قوية مع الله .. المال زائل والصحة أيضًا .. أما المناصب فهى لعنة تتملك من العقل والقلب فتعتمهما بسوادها .. ماذا سيستفيد من منصبه ومن امواله عنما يخسر ابنتيه .. ؟
رؤيته لهما علي الدرج منهارتان كانت القشة التى قصمت ظهر البعير .. راجع حياته كلها في لحظات ليتأكد من أنه أب فاشل وعقابه سيكون بفقدانهما .. أمام عينيه تمثلت صورة لتالا وسارة وهما في الثانية .. كانتا اجمل طفلتين في العالم بوجه ملائكى وزيادة طفيفة في الوزن .. في هذه الحديقة لعبتا بحرية عندما كانوا عائلة حقيقية قبل أن تفرقهم الاحقاد .. تؤامه الغالي هما من دفع ثمن اخطائه وبالاخص تالا .. انهيارها هذه المرة يبدو أنه النهائي ولن تنجو منه ..
كان خالد يتولي سارة بصورة تطمئن قلبه لكن تالا المسكينة تضيع من بين يديه .. اعذرينى سارة أنتِ لديكِ من يهتم بكِ أما تالا فلا يوجد لديها سواي .. تأكد من أن خالد علي قدر المسؤلية التى لم يكن هو ندًا لها يومًا وعندما اقتربت سيارة عائلية كبيرة واحد رجال الحراسة فتح بابها الخلفي لخالد الذى حمل سارة بحرص شديد واندس إلي جوارها, اتجه هو ليلملم الباقى من تالا.. في أمان الله يا سارة قلبي معك ..
اشار خالد للسائق بالانطلاق إلي اقرب مشفي في المنطقة واشار لرجل اخر من رجال الحراسة ليتبعهم بسيارته,,
**
من المفيد أن تحمل اسمًا شهيرًا, يفتح لك الطرق المغلقة وييسر كل الصعاب .. في المستشفي اسم خالد يسري مع اسم منصورالجباس كان لهما مفعول السحر ...افضل طاقم طبي لديهم توفر في دقائق
حادثة السقوط تركته قلق لدرجة مرعبة .. ولأول مرة في حياته يرتعش...سارة والطفل في خطر..." الستر من عندك يا كريم "..
بعد فحوصات عديدة ....تأكدوا أن سارة والجنين بخير ...معجزة حدثت لتوها في الواقع معجزتان .. فسارة لم تصب بخدش واحد وكذلك الجنين كان وضعه مستقرًا تمامًا.. والمفاجأة التى جعلتهما مبهوتين كانت في قول الطبيبة حينما شاهدت القلق والخوف في عينيه .. - الطفل بخير تمامًا في الواقع لاكون دقيقة الطفلان بخير تمامًا .. شهقا في نفس واحد ورددا في نفس واحد أيضًا .. - طفلان !!
هزت الطبيبة رأسها بتأكيد ..
- أنا اري قلبين ينبضان بوضوح .. لا مجال للخطأ .. ثم لما العجب التوائم شائعة في عائلة الأم ومن المتوقع بنسبة معقولة أن تنجب في حياتها تؤام .. وحظها كان هذا في حملها الأول ..
قدم إلي المستشفي ليتأكد من أن طفله بخير ليعود حاملا طفلين وبخير .. " الحمد لله" كرم الله يغطيه ويجب أن يشكره كما ينبغي وسيفكر في طريقة في اسرع وقت ..
حادثة سقوطها مرت علي خير ولم تترك أي اثر سوى رؤيتها للهفة القاتلة في عينيه ..
- الحمد لله حبيبتى انتم بخير ..ثلاثتكما بخير .. كنت سأموت من القلق وخصوصًا حينما وقفت عاجزًا عن انقاذك
فرحتها منقوصة مبتورة .. كيف تفرح ونصفها يعانى .. تعلقت في ذراعه بقوة...- خالد.. كيف حال تالا الآن ؟ صدقنى هى لم تتعمد دفعى ..
اجابها بحب ..- حبيبتى .. أنتِ الاهم .. لا تشغلي بالك بها ..
ترجته مجددًا وهى تقول بحزن...- وكيف استطيع فعل ذلك ؟؟ خالد نحن تؤام متماثل .. هل تعلم ماذا يعنى ذلك ؟؟
تخيل طفلينا الآن .. ينموان معًا ,, يختبران كل المؤثرات سويًا .. بويضة واحدة وقسمت من الخارج لكن من الداخل سيظلان متحدان دائمًا .. تأكد أن قلقي عليها سيؤذينى أكثر من سقطة مرت بخير .. ارجوك دعنى اتحدث إليها ..
تردد قليلا ثم أذعن لنظرات الترجى في عينيها العسليتين.. كيف يقاوم تلك النظرة القاتلة التى تذهب بعقله ...- وماذا غير ذلك استطيع أن افعل وأنتِ تنظرين إلى هكذا ؟؟
تناول هاتفه ليتصل بوالدها ويعلم منه اخبارها مع انها لا تستحق لكنه وعدها..
لماذا اختفي خالد في الخارج عندما بدأ مكالمته الثانية ..؟؟ تساءلت بقلق .. ماذا يخفي عنها ..؟
القلق كاد يدمر عقلها ؟؟ ليتها معها الآن لتحتويها بين ذراعيها وتخفف عنها .. لطالما فعلت ذلك ولطالما دعمتها .. ربما هى كانت تستفيد أكثر من تالا عندما تعطى بلا حدود .. للعطاء متعة ونشوة يقدرها من يعطى من قلبه ..
وهى كانت تعطى قلبها كله ..
واخيرًا عاد يجر خطواته علي الارضية الرخامية التى عظمت من صدى خطواته ..
طمئنها بلهجة حاول أن تبدو متماسكة ...- حبيبتى ..انهيار تالا كان قويًا ووالدك لم يستطع السيطرة عليه لذلك اضطر ل .. ل..
ما به يتلعثم هكذا لأول مرة في حياته ؟؟ ذلك لا يشبه خالد علي الاطلاق ما سيقوله يبدو أنه خطيرًا.. سألته بقلق بالغ ...
- الام اضطر يا خالد ؟؟ ما بها تالا ؟؟
ستعلم إن عاجلا أو اجلا والأفضل أن تعلم منه.. تشجع وقال بصوت مضطرب ...- اضطر إلي ادخالها لمستشفي حتى تهدأ وان شاء الله هذا سيكون لفترة مؤقتة فقط
صرخت برعب .. أي مشفي ؟؟
همس بتوتر .. - مشفي خاص للأمراض العقلية

بعد عودته من اعماله الخارجية حبس نفسه في مكتبه وطلب عدم ازعاجه وابلغهم أنه لديه الكثير من العمل الهام ... لكنها كانت تعلم أنه يتهرب من غرفة واحدة ستجمعهما وهما لم يعد لهما ذلك الحق ..
من فراش واحد سيتشاركان فيه... بكل ما يحمله من حب ومن ألم .. ستعود لهما ذكريات ذلك اليوم عندما زارته في غرفته لاغوائه فاغواها هو .. لتعذيبه فطيب جراحها هو عندما امتلكها بكل الحب والرغبة المتواجدين في الدنيا ...
من منهما سيستطيع مواجهة ذلك الوضع المستحيل ..؟ وهما لم يعودا زوجين الآن ..
تفكيره هداه للاختباء .. اختار النوم علي الاريكة في غرفة مكتبه,, ظروفها الصحية اليوم بالتأكيد لا تصلح لتنفيذ خطة ردها إليه...
لأيام وهو يخطط بصبر .. حتى بدأت تلين وتضعف أمام اصراره الصادق للبدأ من جديد.." علي مياة بيضاء كما يقولون "
كأنهما مازالا في مرحلة التعارف.. لابد أن يسيطر علي نفسه ويصبر ...فغدًا بعد الزفاف ستعود زوجته وبرضاها هذه المرة ..
استيقظت صبًاحا علي ضجة صادرة من الأسفل .. بالطبع استعدادات حفل الزفاف تجري علي قدم وساق ...
قررت النهوض لمساعدتهم لابد وأن شيماء تحتاج إليها ....تفحصت جهته في الفراش,, مازالت كما هى مرتبة وفقط تخلو من الوسادة التى كانت ماتزال في حضنها ..
تجنب قضاء الليلة معها كما توقعت .. بالطبع فراشها محرمًا عليه فتحجج بالعمل ونام في مكتبه... ثم فجأة ليدخل بطل افكارها من الباب فالقت بالوسادة من يدها برعب وكأنه سوف يعلم ما كانت تفعله ..
كان لايزال يرتدى نفس حلته من الأمس...شعر ذقنه بدأ في النمو وكأنه لم يحلقه منذ زمن مما زاده وسامةً وغموضًا ... تذكرت منظره البوهيمى يوم أن فتح لها الباب وعلي وجهه الاحتقار في المزرعة في ذلك اليوم المصيري ...
وعلي الرغم من ارهاقه الواضح وكأنه قضى الليلة مستيقظًا إلا أنه كان يبتسم بمرح ... سألها بلطف بالغ .. - كيف حال ثلاثتكما اليوم ؟؟؟
نهضت بخجل ...- الحمد لله ..افضل بكثير ..
من أين اتتها الجراءة لارتداء ثياب النوم تلك .. ؟ هل تعمدت اغرائه عندما اختارت ذلك القميص القطنى ذو الحمالات الرفيعة ؟؟ ما هذا الذى تفعله ؟؟ هل هى فعلا تتلكع في ستر نفسها أمام عينيه الى كانت تختلس النظرات .. هل عطرها الذى وضعته بوفرة قبل نومها كان متعمدًا ليعبق الجو برائحتها المميزة .. دهشت من نفسها فمتى تعلمت ذلك ؟؟
- اريد منكِ الراحة التامة حتى يحين موعد الزفاف .. خبيرة التجميل ستأتى في الثالثة .. وأنا علي اتم استعداد لأكون خادمك المطيع واساعدك علي ارتداء الفستان ..
كلامه صبغ وجهها بالحمرة الشديدة .. دائمًا يثيرها بتعليقاته القاتلة ..
شعر بحرجها .. بخجلها واحمرارها .. جملته اتت ثمارها المنشودة .. يكفي هذا الآن .. قال بحنان ...- سيصلك الفطور في الفراش لن اسمح لكِ بمغادرته قبل الساعة الثانية وهذا امر .. والأمر الثانى سترتدين الفستان الفضى .. طلبت من داده احضاره بكل مستلزماته من بيتنا ..
بيتنا .. يقول بيتنا ... موقفه المتجاهل تمامًا لحقيقة وضعهما يربكها لاقصى درجة .. فيما يفكر يا تري ؟؟
لا تدري ما الذى جعلها تتذكر زوجته وتحرقها نارالغيرة .. الحى يحسد الميت علي النعمة التى نالها يومًا .. يالها من سخرية مريرة أن تشعر بالغيرة من امرأة متوفاه .. لكنها حسدتها علي كل لمسة حظيت بها منه ... وجدت نفسها تسأله .... - خالد ..هل كنت تقيم في هذا الجناح مع زوجتك ؟؟
زوجته ؟؟!! بصعوبة تذكرها مع حديثها عنها .. تفاجأ بسؤالها فما الذى ذكرها بها الآن ..هو شخصيًا مسحها بالكامل من حياته ولم يعد لها أي ذكري أبدًا .. لكنه تفهم غيرتها,, ألم يتمزق هو نفسه من الغيرة من قبل ...؟ - سارة .. بسنت كانت أكبر غلطة في حياتى ولا اريد أن تسميها زوجتى .. واذا اردتى السؤال عنها يومًا فقط قولي " بسنت " مع أننى افضل أن تنسيها بالكامل فهى حتى لا تترك ذكري سيئة لدي .. ولا .. لم اشاركها فراشًا شاركتك فيه حبيبتى .. كانت ترفض المبيت هنا أو في المزرعة ولو كانت فعلت لكنت غيرت الاثاث بالكامل .. لن اسمح بتلويثك بالنوم مكانها .. تزوجتها لعامين ارغب في محيهما من حياتى .. كانت مدللة فاسدة انانية .. كنت اعلم عيوبها جيدًا لكنى كنت اخدع نفسي واقول أنه مجرد دلال .. صدقينى سارة حتى أننى كنت اغار عليها بطريقة تختلف عن الغيرة التى تدمر والتى اذيتك بسببها .. كانت زوجتى شرعًا وكنت مطالبًا بحفظها وستر جسدها .. فقط لأنها كانت تحتل خانة زوجتى .. أما أنتِ فحتى شعرت بالغيرة عليكِ من قبل الزواج ..
اغار من الهواء الذى يمر عبر شفتيك ومن الماء الذى ينهمر عليكِ وقت الاستحمام .. اغار من عائلتك التى تحتل تفكيرك وبالاخص من داده .. نعم أنا اغار من داده عزيزة .. احبها وارغب في قتلها في نفس الوقت لأنك تحبيها أكثر منى .. اريد أن اكون أنا سيد افكارك ومالك قلبك الوحيد .. وسأغار من الطفلين عندما يحصلان علي انتباهك وقبلاتك .. وربما احاربهما اذا ما تجرئا واصرا علي النوم إلي جوارك .. جوارك هو حكرٌ خاص بي أنا ..
وعلي الرغم من أنه يتقزز من ذكراها إلا أنه سعيدًا جدًا بغيرتها .. الغيرة دليل الحب .. لن تغار عليه إلا اذا كانت تحبه ..
اكتفي بالحديث عنها وكالمعتاد بدأ في خلع ملابسه والقائها في السلة حتى وصل لحد معه دفنت رأسها في الوسادة من شدة خجلها... ومن تحتها سمعت صوت ضحكاته وصوت باب الحمام وهو يغلق ..
وكالمعتاد أيضًا خرج من الحمام علي غرفة الملابس مرورًا بها وهو يلف وسطه بمنشفة ويجفف شعره باخرى .. مازال وقحًا كما هو لكن وقاحة من نوع اخر ..
حالة الترقب التى تركها بها جعلتها تريد مرور الوقت بسرعة بعد مغادرته .. لكنه كان يعاندها والساعة لا تتحرك .. وهونت زيارة حماتها لها فى غرفتها الكثير,, كم هى جميلة ويالأخص حينما تتحرر في منزلها وتترك شعرها حرًا .. تبدو اصغر من سنوات عمرها .. تتزين بحرية ورائحة عطرها تمليء المكان .. ابتسمت لها في حنان ودعم وسألتها بحب ... - كيف حالكم ؟؟
نظرت نحو بطنها وقالت ..- بخير الحمد لله
- حبيبتى .. هل تسمحين لي بالتحدث إليكِ كما اتحدث لشيماء ؟؟
هتفت بلهفة .. - بالطبع يسعدنى ذلك ..
صمتت لبعض الوقت وكأنها ترتب افكارها ..- قبل أن ابدأ حديثى عن خالد احب أن اتأكد من أنكِ لن تعتبري ما سأقوله تدخل أو فضول حموات .. أنا أم تحب ابنائها وكل ما تفعله يكون لصالحهم وحينما قررت الحديث معكِ اليوم فهذا كان لصالحك أنتِ أنا اعتبرك ابنتى ومعزتك في قلبي كشيماء وربما اصبحت أكثر بعدما حملتى لى حفيدين .. قطع من روح خالد ومن روح يسري .. الامتداد الذى سوف يجعلنى اصبر علي فراقه .. هل اكمل أم انسحب ؟؟
- ارجوكِ اكملي ..
تنحنحت قبل أن تقول .. - سارة .. نحن مميزتان .. نعم أنا وأنتِ مميزتان لأننا حظينا برجال كخالد ووالده .. رجال أقوياء لدرجة مخيفة .. رجال تحمى وتحب وتهتم .. حبهم يكون لمرة واحدة وللأبد ولا ينزعه من قلوبهم سوى الموت لكن لتحظى بكل تلك النعم عليكِ الصبر وربما في المنتصف تتعرضين لقوتهم بشكل يؤلم لكنهم هكذا بكل عيوبهم وكل مميزاتهم " شروة واحدة " كما يقولون .. والزوجة الذكية ستملك مفتاح زوجها وتوجه قوته لحمايتها وتدليلها بالكامل .. لن اخبرك أنها تجربة سهلة أن تكونى زوجة لخالد .. أنا أكثرمن تعلم ولستِ بحاجة لاخباري عن عنده وجموحه .. حتى أنا اعانى من سيطرته التى يخفيها كى لا يتخطى حدود الابن .. عشت بصعوبة مع زوج وابن من نفس العينة واعانك الله اذا كان تؤامك من الذكور فستعانين مع ثلاثة لكنها تجربة تستحق ..
سألتها فجأة .. - أنت جميلة جدًا ومازلتى صغيرة وخصوصًا عمى توفي منذ سنوات طويلة .. ألم تفكري بالزواج مطلقًا ؟؟
ابتسمت بهيام وهى تقول .. - من تزوجت يسري اسماعيل لا يمكن أن يملىء عينيها رجل سواه .. ذكراه تظل حية حتى مماتها ووجوده في قلبها يحيها .. أنا امرأة لرجل واحد يا سارة وأنت تشبهينى تمامًا,, هل من الممكن أن تحبي رجل غير خالد يومًا ما ..؟؟
احمرار وجهها جعل حماتها تقول ..- نعم أنا اعلم أنكِ تحبينه وهذا أمر لا يدعو للخجل بل للفخر .. حب خالد يؤلم صدقينى اتفهمك .. لكنه يعشقك يا سارة .. خذيها منى كلمة .. أنا أم واعلم متى يعشق ولدى .. لأول مرة اراه مرتبك .. أنتِ صغيرة للغاية وجميلة بصورة خيالية وهو يعلم ذلك,, لذلك يتصرف كدب مجنون,, يريد أن يجعلكِ تنتمين إليه بالكامل ولأكون صريحة هو يشعر أنه أكبر منكِ بكثير لذلك لا يجيد التصرف معكِ .. اشارت لشعرها .. - شعري الذى ابيض اعطانى الخبرة ابتسمت بمرح وهى تكمل .. - أو سيبيض لا تعتقدى أنه مصبوغ .. الشيب في عائلتنا يتأخر كثيرًا في الظهور..
أنتِ تحت العشرين وسنك يتسم بالجموح والاندفاع .. تلك طبيعة البشر وجميعنا مررنا بمرحلتك وخالد في الثلاثينات وهو سن القوة لذلك انتما علي طرفي النقيض ويجمعكما الحب .. أنا تخطيت الخمسين وهو سن التأمل .. اراقب واحلل واجمع الدلائل لاخرج بالنتيجة .. أنا اعلم أن خالد تهجم عليكِ وبصورة مرعبة يا سارة .. حبيبتى لا تخجلي منى هو من يجب عليه الخجل لا أنتِ ..
همست باحراج .. - هو اخبرك ؟؟
- لا حبيبتى .. ولا يجب أن يعلم أننى اعرف .. هو ولدى صحيح لكنه في النهاية رجل وعدم معرفتى بما حدث لصالحك .. حتى يظل يؤنب نفسه وشعوره أنه يخفي جريمته أمرًا جيدًا بالبلدى كى لا يخلع برقع الحياء ويكررها .. فعندما يعلم اننا نعلم قد لا يردعه رادع ..
والامر لم يكن بحاجة للكثير من الذكاء لاعلم ما حدث .. ليزا اخبرتنى أنه سحبك خلفه علي الدرج ثم دمار غرفتكما,, سفركما بدون وداع .. والاهم حينما كنت اتصل بالمزرعة للاطمئنان عليكما كانت صفية تخبرنى عن تعافيكِ من الحادث الذى تعرضتى له .. لن اطلب منكِ أن تسامحيه بدون عقاب لكِ كل الحرية في عقابه بالطريقة التى ترينها مناسبة .. أنا فقط قدمت لاخبارك أنه يحبك كما لم يحب من قبل .. واعطائه فرصة ثانية ربما ستثبت لكِ ذلك .. سأرحل الآن لترتاحى قبل الزفاف ..
زيارة حماتها كانت كتقطيب لكل جروحها النازفة وجعلت الوقت يمر .. وبوصول الساعة للثانية شهقت براحة وتفحصت ثيابها ... كل احتياجاتها للحفل جهزتها داده ورتبتها لها بطريقة تجعلها ترتديهم بسهولة بدون أي مجهود ..
ستدلل نفسها بحمام طويل وبطىء.. نقعت نفسها في الجاكوزى فالزيوت النادرة التى تجدها هنا تفك تخشب عضلاتها,, المياة الساخنة والزيت العطري جعلاها تشعر بالاسترخاء .. وعندما اكتفت تناولت منشفة كبيرة ولفت نفسها بها,, لهفتها لارتداء الفستان الرائع الذى يبرز حملها جعلتها تنهب الطريق لكنها شهقت بعنف وكادت تتراجع للحمام فهناك علي الفراش بجوار فستانها الفضى كان خالد يجلس بكسل ..
خطته الاصلية كانت ردها بعد الزفاف .. كان سيطلب منها العودة إليه ويتقدم لها بصورة رسمية.. كان سيركع علي ركبتيه ويطلب يدها لكن رؤيته لها في هذا المنظر المغري هدمت أي خطة كان يعد لها ..خسارة تفكير شهر الذى هدم في ثوان ..
بدون تفكير اقترب منها وهى تخشبت في مكانها .. حتى هروبها المفترض وعودتها للحمام فشلا بالكامل .. كان يجب أن تضع حدًا لما سوف سيحدث .. ما علمت تمامًا أنه سيحدث ..
لكن لم يطعها أي جزء من اجزاء جسدها وتحرك خطوة واحده بعيدًا عنه...جسدها فلت من سيطرة عقلها وتمرد بالكامل.. عينيه كانت تأكلها بنظرات رغبة عنيفة...عقله كان قد قرر التوسل إليها بعد الزفاف حتى تعود إليه فيردها لتصبح زوجته مجددًا...لكن جسده الآن كان له حسابات مختلفة .. وحينما اقترب شعرت بحرارته حتى دون أن يلمسها .. كل ذرة من جسده كانت تصرخ " اريدك "
وبحركة مفاجئة صادمة حررها من المنشفة... اقترب منها أكثر وضمها لجسده بعنف وقال ...- سارة أنا اردك لعصمتى
خبرتها ومعرفتها بأحكام الزواج والطلاق معدومة,, كانت تشعر وكأنها تشاهد فيلمًا وسمعته يقول .. " أنا اردك لعصمتى "
عقلها اصبح رخوًا كالجيلي داخل جمجمتها,, بكلمة واحدة عادت زوجته مجددًا.. وعلي الرغم من رغبته العنيفة فيها إلا أنه اهتم أولا بردها ..
لكن حتى لو لم يكن نطقها فهل كانت ستستطيع المقاومه ؟


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات