📁 آخر الروايات

رواية عطر القسوة الفصل الثالث عشر 13 بقلم داليا الكومي

رواية عطر القسوة الفصل الثالث عشر 13 بقلم داليا الكومي


الفصل الثالث عشر_____________________________الخطة
" الحدين ".. كل شيء يمر علينا في حياتنا يوجد له حد في اقصى اليمين واخر في اقصى اليسار وفي المنتصف بينهما يقع المعظم من البشر.. من يصنف عاقل ومن يصنف مجنون ؟؟ من يكون متزن ومن يكون مندفع ..؟؟
في بعض الاوقات نميل بقوة في اتجاه حد معين لكن الفطرة السليمة تعيدنا للتوازن فلا تختل الكفة .. أما تالا فقد انحرفت بكل قوتها لليسار .. وميزانها اختل وطبت كفتها بالذنوب .. لكن في الواقع هى ليست مسؤلة عما وصل إليه حالها .. هى ضحية للاهمال والنتيجة اصبحت نزيلة لمستشفي أمراض عقلية ..
وكأنه ادرك المها الداخلي فربت علي كفها بحنان... - حبيبتى لا تخافي أنها اقرب لعيادة منها لمشفي حقيقى والصدفة الجيدة أن مالك العيادة صديق قديم .. زميل لنا أنا وحسام من المدرسة وعلي الرغم من صغر سنه اصبح يعد من اشهر الاطباء النفسيين في مصر.. وحينما علمت من والدك أنه من يتابعها تحدثت إليه باستفاضة وفهمت منه الوضع .. حاليًا هو حقنها بعقار منوم ليسيطرعلي انهيارها العصبي ويقول أنها حينما تستيقظ ستكون افضل بكثير .. اخبرنى أنه عاينها من قبل ويعلم حالتها جيدًا وأنه شخصها " شخصية سيكوباتية " وهى نوع من اضطرابات الشخصية التى يحب فيها المريض جذب الانتباه إليه بصورة مرضية وخلق الفوضى كى يهرب من عواقب افعاله ..
وكأنها لا تعلم ما بها بالتحديد .. اغلقت عينيها بألم ....دراسة علم النفس مؤلمة .. أن تقرأ افكار اعز الناس إلي قلبك أمرًا مؤلمًا للغاية ..
انها ليست شخصية سيكوباتية فقط هكذا .. الطبيب شخصها من النهاية .. مرت تالا بمعظم انواع اضطرابات الشخصية العشرة وربما جمعتهم جميعًا في نفس الوقت, في بعض الاحيان كانت اندفاعية متهورة وفي البعض الاخر كانت نرجسية
حتى حينما ادعت انها سارة قبل قليل مرت بمرحلة انعدام الهوية وحينما تعددت علاقتها واصبحت تهدد بالانتحار كانت
وقتها تعانى من اضطراب الشخصية الحدية أو
(Borderline personality disorder)
الالم كان يمزقها علي الرغم من محاولته لتلطيف الوضع إلا أنها في النهاية اودعت مصحة نفسية والطبيب الماهر شخص حالتها بدقة ...فوصفه لحالة تالا كان مثاليًا " تسعى للاهتمام ودائمًا ما تثير الفوضى حولها "
اكمل يطمئنها .. - صدقينى حبيبتى هى بخير حتى أنه يقول أنها ليست بحاجة لعلاج دوائى وفقط العلاج السلوكى سيفي بالغرض ..
هم مخطئون... تالا لا تحتاج لأي علاج سلوكى,, هى فقط بحاجة للحب والاهتمام .. لم تكن محظوظة مثلها ولم تحظى بحب واهتمام داده عزيزة مثلها .. والكثير من الحب سيشفيها .. سأحبك تالا مهما يحاولون منعى ..
ومع أن الاطباء اكدوا علي أن ساره والطفلين بخير إلا أنه اصر علي قضائها الليلة في المستشفي لزيادة الاطمئنان والتصق بها كظلها .. ماذا سيفعل في الخارج مع زوجة تحمل طفلين ؟؟!! كان بحاجة إلي الوقت لالتقاط انفاسه ..
أن تكون أبًا لأول مرة تلك تجربة مميزة فريدة لكن أن تكون لأول مرة أبًا ولطفلين مرة واحدة فذلك اشبه بمطرقة حديدية تضرب رأسك وتتركك أبلهًا بالكامل ..
هل الحمل يؤلم ؟؟ ماذا تشعر حبيبته وبداخلها بؤرتين نابضتين بالحياة ؟؟ وكلما تذكر ما تحمله بداخلها كلما شعر بأنه طفل صغير ولا يستطيع التصرف ..
- طفلان حبيبتى.. طفلان .. أنا سأجن من السعادة ..
وعلي النقيض من توتره كانت هى مسترخية وكأنها اختبرت الامومة من قبل,, منذ اليوم الذى علمت فيه بحملها وهى تسلحت بالحب حتى أن وجود الطفل الذي كانت تجهل انهما اثنان منحها القوة والرغبة في الحياة بعد الطلاق القاسي .. ربما لم تتابع الحمل مع طبيبة نسائية لكنها كانت تعلم أن طفلها بخير .. قوة وحمها كانت تخبرها بذلك .. حتى انفها التى تضخمت بنسبة كبيرة اخبرتها أنها تحمل طفلا ذكرًا .. علي الرغم من انها كانت تتمنى طفلة لكن فكرة حمل نسختين ذكريتين من خالد كانت رهيبة ..
- هل أنت سعيد حقًا يا خالد ؟؟
- كيف تسألين ؟؟ ألا يبدو علي؟؟
بالفعل يبدو عليه .. للسعادة رائحة اشتمتها بأنفها التى ازدادت حساسية مع الوحم .. من المدهش كيف أنها مع الحمل لم تنفر من رائحته علي الرغم من انها كرهت كل الروائح وتعيش في عذاب بسبب الوحم الذى يترك رائحة غريبة في انفها وطعم عجيب في حلقها .. وليس فقط هو من يعبر عن سعادته بحملها لكن شقيقته ووالدته يفعلان أيضًا ..
في الشدائد تظهر المعادن والنفوس .. شيماء التى لم يتبقي علي زفافها سوى يوم واحد وبالتأكيد لديها الكثير لتفعله اصرت علي قضاء الليلة هى الاخري في المستشفي مع والدتها وشقيقها .. كيف تترك اعز الناس لقلبها دون دعمها حتى ولو لم يكن مفيدًا في الواقع .. لكن هكذا هى العائلة تتشارك وتدعم بعضها البعض .. سارة بخير .. خالد بخير وستصبح عمة لطفلين حتى أنها لم تسأل عن سبب اصابة سارة أو ماذا حدث .. يكفي التناغم الواضح بين شقيقها وزوجته لتضع أي استفسار في صندوق مغلق وتلقيه بأقرب مصرف .. ووالدتها واصلت علي الصلاة والدعاء واكتفت بحضنهم بحنان غامر يدفىء قلوبهم
المشاعر كانت طاغية والكلام كان قليل ..
حدثت طفليها بهمس ..- " اشعرا صغيراي بالحب وترعرعا عليه.. لديكما عائلة رائعة "
حتى والدتها التى رفض خالد بعناد السماح لها برؤيتها عقابًا لها علي اهمالها لابنتيها لسنوات .. قضت الليلة علي مقعد في غرفة الاستقبال ورفضت المغادرة .. والمدهش انها اذعنت وتحملت عقابها دون تذمر .. وقت سداد الديون حان وستفي كل ما عليها عساها تصلح يومًا ما دمرته .. وياله من عقاب !! تقضي ابنتاها ليلتهما في المستشفيات وهى محرومة من زياراتهما ... عقاب يساوى تمامًا ما اقترفته في حقهما ..
وفي اليوم التالي عندما سمح لها خالد أخيرًا بمغادرة المستشفي, اصرت حماتها علي استقبالها في منزلها .. وهى لم تعترض مطلقًا ..
منزل الام يستقبل الابناء دائمًا وخصوصًا في المحن .. وتلك كانت محنة غير عادية .. محنة جعلتها تريد أمان العائلة للاختباء تحت مظلته.. وحتى اللحظة مازال طلاقهما سرهما الاعظم ..سر اخفياه جيدًا واحتفظا به في طيات قلوبهما ..
ربما عجز عن ايصال هديتها اليومية لها لكنه تدبر اموره وباقة الزهور وصلت في موعدها .. وصلتها حتى فراشها, لتحتضنها بقوة اثناء خروجها من المستشفي واصرت علي حملها معها لمنزل حماتها ..
وفور استقرارهما في نفس جناحهما القديم, امرها بصرامة...- ستقضين اليوم باكمله في الفراش ..أنا لدى عملا هامًا جدًا ولن ارحل دون أن تعيدينى بالبقاء في الفراش ..
- اعدك لن اغادر الفراش إلا لاستخدام الحمام .. ضحكت ببراءة واكملت ...- غير ذلك العواقب ستكون وخيمة .. كيف سيقاوم الضحك وهو يريد تصنع الجدية .. ضحك رغمًا عنه وليقول ...- حسنًا .. الحمام فقط سارة..
عاد لجديته ..- سارة... أنا سأغيب طوال النهار ..لا اريد أن اقلق عليكِ .. ربما سألغي عملي واظل بجوارك ..
- ألم اسمعك تصفه بالهام ..؟؟
- لا يوجد اهم منك حبيبتى ..
- لا اذهب لعملك أنا اريد النوم .. سأنام فورًا ..
تنفس بارتياح وعندما هم بالمغادرة استوقفته ..- خالد .. الجناح به غرفة نوم واحدة .. هل نسيت ..؟ نحن تطلقنا ..
طمئنها بنبرة حانية..- دعى القلق لي .. نامى وانعمى بالفراش الوثير .. اقصى امنياتى أن يضمنا مجددًا حبيبتى ..
وبدون أن يترك لها فرصة للاعتراض علي قوله الجريء, غادر علي مضض وتركها ترتجف من الاثارة ..
***
نامت بعمق افتقدته منذ يوم مغادرتها لذلك الفراش ذاته ...استيقظت علي شعورها بيد تتمسك بيدها بحنان
هتفت بفرح غامر ... - داده ..أنتِ لم تتركينى ..
عاتبتها عزيزة بحب...- بالتأكيد حبيبتى.. هل استطيع تركك في مثل هذه الظروف .. زوجك اتصل بي بالامس واخبرنى بكل شيء واليوم اتصل مجددًا واخبرنى أنكِ غادرت المستشفي فاتيت فورًا ..
سألتها بقلق ... - وتالا؟؟ كيف هى الآن ؟
احتياج تالا للعلاج كان واضحًا منذ سنوات والجميع دفن رأسه في الرمال مثل النعامة حتى كادت تصل لطريق اللاعودة.. اجابتها بصراحة حان وقتها ... - تالا لطالما احتاجت لعلاج نفسي,, منذ صغرها وهى انانية ولا تفكر سوى في نفسها.. تفتعل المشاكل وتغضب حينما تلفتين أنتِ الانتباه .. علي الرغم من اعتقادها اننى لا احبها إلا أنى بالفعل احبها .. وربما كما احبك لكنها لم تسمح لي بالتعبير عن ذلك ..أنا ربيتها أيضًا .. حملتها صغيرة واهتميت بها ونامت في حضنى .. لم استطع المقاومة وذهبت لرؤية طبيبها ..
قاطعتها بلهفة ..- هل شاهدتيها ..
هزت رأسها بالنفي .. - لا حبيبتى .. مُنع عنها الزيارة .. ومنع الزيارة العامل الاكبر الذى سوف يساهم في علاجها .. كما فهمت من الطبيب علاجها يتوقف علي صدمة حقيقية تعيد التعقل إليها .. وصدمة سقوطك علي الدرج كانت اكثر من كافية حينما شعرت أنكِ في خطر عاد الرابط بينكما للعمل.. انتما تؤام وبينكما رابطة غير مفهومة ..حالتها الآن افضل بكثير ..
تنهدت بارتياح ... - الحمد لله ..اريد زيارتها داده ..
وكأن خالد من يتحدث .. حتى صوتها اصبح قريبًا من صوته ...- ليس الآن حبيبتى ..عندما نتأكد تمامًا أنك والطفل بخير..
هتفت بخجل وهى تداري وجهها في الغطاء .. - طفلان داده .. الدموع التى اغرقت عينيها أكبر تعبير عن الحب .. احتضنتها بلطف وهى تقرأ الايات القرآنية عليها .. - وهذا داعى أكبر سارة كى لا تتعجلي بالحركة ثم أن قلقها عليكِ وتأنيب ضميرها هما أهم العوامل التى سوف تساهم في علاجها كما قال الطبيب .. صدقينى حبيبتى الله يدبرها لخلقه بالخير علي الرغم من صعوبة ما حدث إلا أنه كان يحمل الخير لكلتيكما ..
اغمضت عينيها بتوتر...التفكير سيطيرعقلها من جمجمتها المسكينة.. تالا ظلمت عندما لم تجد الحب,, حب عزيزة حماها من اضطرابات كثيرة كانت ستواجهها...أما تالا التى كانت تفضل قضاء معظم وقتها في فيلا والدها حيث مساحة الحرية الأكبرعاشت حياتها في صراع مع زوجاته علي السلطة وفرض الرأي .. تعلمت كيف تصبح خبيثة لتعيش ..
كلمه داده تجلب لها الكثير من الراحة .. " الله يدبرها لخلقه بالخير "
زيارة والدها التى كانت تخشاها برعب تحولت في النهاية لدواء رطب جروحها وعملية جراحية استأصلت ورم تالا الخبيث لتعيد لها صفائها ..
(( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ))
ونعم بالله
وجودها في فراش جمعهما من قبل يجعلها متوترة لكن مترقبة .. هنا لم ينتهكها فقط بل أيضًا احتواها بحنان .. غيرته كانت السبب فيما فعله وندمه اثبت أنه تغير ..
تفكيرها اخذ منحنى اخر .. هم كبير وانزاح عنها عندما علم خالد بسبب سفرتها الغير مكتملة مع وائل.. والأهم هو لم يتهمها ولم يعاتبها حتى .. لكن لدهشتها دافع عنها بضراوة مؤكدًا شعورها بحبه ..." آه يا خالد أنا احبك " وعندما وصلت لتلك النتيجة عاودت النوم والراحة كما امرها .. واحتضنت الوسادة بقوة وكأنها خالد .. فغرقت في نوم يخلو من الكوابيس .. الذكريات السيئة مسحت وكأنها لم تكن ..



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات