📁 آخر الروايات

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسماء ايهاب

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسماء ايهاب


 

صدمة شلت عقله و هو يقف ينظر إلي المكان ..دلف عاصم خلفه و هو الآخر ينظر حوله ربت علي كتفه و هو يقول :
_ مش هنا يا ظافر

هل خدعه للتو ركض يبحث عنها بكل مكان و لكنها ليست باي مكان يبحث بجنون و لكنها غير موجود لقد اقتحم المكان الخاطئ ركل الحائط بقوة و هو يزمجر بغضب رفع رأسه و عينه أصبحت حمراء بشدة ليخرج من هذا المكان و لم ينتظر أحدهم ليذهب بمفرده و هو يقسم علي تحطيم هؤلاء الحمقي

_ وقف ظافر امام قائده و هو يلهث بشدة فقد أخرجه هؤلاء الرجال من بين يده بصعوبة و هو يلقنهم درس لن ينساه أحدهم نظر اليه اللواء مجدي بغضب و قد أثار حنقه و هو لم يعد يسيطر علي ردة فعله و انفعالاته
_ برافو عليك يا سيادة المقدم بجد برافو انت شايف أن دا الحل

هوي ظافر جالساً و هو يمرر يده علي خصلات شعره يرجعها الي الخلف و هو يتنفس بصعوبة اثر بذله للمجهود ليتحدث اللواء مجدي بغضب :
_ واضح انك نسيت تمارس شغلك ازاي يا سيادة المقدم ياريت تجمع نفسك عشان بالشكل دا انا هستبعدك من أنك تبقي معانا في القبض عليهم و رجوع ضحي

التفت ظافر إليه ينظر إليه بهدوء و هو يحاول تنظيم تنفسه ليقف بثبات مؤدياً التحية العسكرية و هو يقول :
_ تمام يا فندم

دلف عاصم بعد أن استأذن بالدخول و هو يقول :
_ الفرقة رقم ١٠٧ مشتبهة في ناس بعربية كانوا متوجهين ناحية المطار و تم القبض عليهم

هز مجدي رأسه و هو يشير إلي ظافر قائلاً بثقة :
_ ظافر اللي هيشوف الموضوع دا مع قائد الفرقة ١٠٧

كاد عاصم أن ينطق باعتراض ليرفع مجدي يده و هو يقول و هو ينهي النقاش :
_ انا قولت كلمتي اتحرك يا ظافر

**********************************
تأن ببكاء و هي تشعر بأنها ستموت بأي لحظة انهارت باكية و ارتفعت شهقاتها و هي تنظر إلي الباب تمتمت بانهيار :
_ عشان خاطري متجيش يا ظافر متجيش

بالفعل كان تتمني سابقاً أن يأتي سريعاً حتي ينقذها من بين براثن ايمن و الآن تتمني لو أنه لا يعرف محلها ابدا ليس خوفاً من الموت إنما خشي أن يحمل ظافر ذنبها بعنقه مدي حياته أغمضت عينها التي تشتعل بنيران حرقه دموعها التي هبطت علي وجنتيها اصبحت تشعر بالدوار يداهمها بشدة لا طعام و لا شراب و لا نوم فقط التوتر يسود جسدها و الارتجاف رفع رأسه تنظر الي الاعلي بتوسل و هي تقول باكية :
_ يارب خليك جنبي يارب مليش غيرك يارب

$$$$$$$$$$$$$$$
_ ها يا مراد عرفت حاجة

نطق بها ظافر لقائد الفرقة ١٠٧ عندما دلف الي مكتبه رفع ذلك الشاب الوسيم ذو البشري السمراء رأسه إليه و هو يشير إليه أن يجلس تأفف ظافر بنفاذ صبر و هو يجلس علي المقعد و ينظر إليه قائلاً :
_ انطق بسرعة يا مراد مراتي في خطر و انا معرفش عنها حاجة يا مراد

أشار إليه مراد بيده و هو يضغط بيده الأخري علي زر مرفق بخارج المكتب قائلاً بهدوء :
_ ممكن تهدي يا ظافر عشان انت كدا مش هتعرف تجيب مراتك و بعدين احنا لسة منعرفش هما و لا لا

اغمض ظافر عينه و هو يتنهد بضيق يشعر و كأنه يفتقد شئ لا يمكن تعويضه بداخله شئ ينقصه شئ غالي للغاية وضع يده علي قلبه المتألم منذ رحيل والديه لم يشعر بهذا الشعور شعور الفقدان .. دلف العسكري الي الداخل و معه خمس أفراد اصتطفوا امامهم رفع ظافر رأسه لينظر إليهم بحذر و يدرس معالم وجههم جيداً ليقف مراد و هو يستند علي مكتبه ليتحدث العسكري بعملية بعد أن ادي التحية العسكرية :
_ محدش فيهم راضي يتكلم يا باشا أو يقول رايحين فين و لقينا في العربية سلاح

رفع مراد يده ليصمت العسكري و تحدث ببرود إليهم :
_ عادي خليهم ساكتين لاني لما اعرف كل حاجة لوحدي هعمل كل جهدي عشان اخليهم ما يشفوش الشمس تاني بس لو هما اللي قالوا انا هعرف اخفف العقوبة عنهم

نظر إلي بعضهم البعض و من ثم صمت الجميع ابتسم ظافر باقتضاب قليلاً و بلحظة تحولت ملامحه الي غضب و حدة و هو يمسك بالهاتف الخلوي و يضعه علي أذنه قائلاً بعصبية :
_ أيوة يا عاصم تدي رقم العربية دي للمرور و هنا هيعرفوا يجيبوا خبرها مش هقعد استني شوية عيال عشان ينطقوا كام كلمة

اغلق الهاتف و جلس بمحله و نظر إلي مراد الذي ينظر إليه بضيق و هو يقول :
_ انت عايزني استني يحنوا علينا و يتكلموا مش انت اللي هتوديهم ورا الشمس دا انا بعون الله مش هخليهم يعرفوا الايام من بعضهم بعد كدا و كدا كدا الدوريات لسة بتدور عليها إذا كان من الفرقة عندي أو من الفرقة عندك

أشار إلي العسكري الذي أخذهم و خرج و هم ينظرون إلي الاسفل .. ليجلس مراد بمحله مرة أخري و هو يقول :
_ فالح استني بقي المرور يجبلك المكان و ممكن ميكنش هو

تنهد و هو يضع يده علي رأسه و لم يعد يعلم ماذا يفعل لا يعلم مكانها و لا يعلم كيف هي الآن و ماذا حدث لها هل هي بخير هل أصابها شئ ساد الصمت قليلاً ليقطعه صوت الهاتف رفع مراد الهاتف و هو يرد بهدوء :
_ أيوة ظافر باشا معايا

وقف فجأة و هو يقول باستعجال :
_ تمام محدش بتصرف لحد ما نيجي

اغلق الهاتف لينظر إليه ظافر بتساؤل ليضع قبعته العسكرية و هو يقول :
_ ٣ من فرقتي وصلوا للمكان اللي العيال دي كانوا فيه

لم ينتظر ظافر إنما كانت قدمه تسبق الريح و هو يركض مع مراد الي حيث ذلك المكان اضطراب قلبه سوف يجعله يصاب بأزمة قلبية .. حين وصل إلي المكان أشار الرجال الي ذلك الباب الحديدي الذي وقف أمامه ظافر و قلبه يدق بشدة و علت وتيرة أنفاسه نظر إلي ذلك الباب بتمعن من الممكن أن يكون الحاجز الوحيد بينه و بينها الآن وقف أحد العساكر ليقتحمه المكان و لكنه رفع يده سريعاً إليه و هو يلاحظ شئ غريباً بالباب تقدم منه مراد و هو يقول متسائلاً :
_ في أية يا ظافر سيبه يفتح الباب

أشار ظافر الي اطار الباب و الذي يخرج منه طرف حبل سميك قائلاً :
_ في حبل في الباب متعلق من برا لية

ابتعد عن الباب و أشار إليهم و هو يقول :
_ محدش يقرب من الباب الباب دي فيه حاجة مسنودة عليه و يمكن فخ حاجة تقع علينا تموتنا

تحرك هو حول المكان بأكمله يبحث عن مكان آخر يدلف منه الي الداخل استطاع أن يري شرفة بالاعلي تصله الي الشرفة الأخري ليعود مرة أخري إليهم و يرفع يده بتحذير :
_ اياك حد يجي ناحية الباب ممكن حد فينا يموت

هز الجميع رأسه بطاعة و ذهب خلفه مراد المتسائل عن ماذا سيفعل تعلق ظافر بالحائط و ما هو بارز منه و ينتقل من محله الي الاعلي حتي وصل إلي تلك الشرفة وقف بها و هو ينظر متفحص الشرفة الأخري ليقفز واقفاً علي حافة الشرفة و قفز برشاقة الي الشرفة الأخري التي كانت بمسافة ليست بـ قليلة وقف أمام باب الشرفة الداخلي حاول فتحه مراراً و تكراراً و لكنه لا يفتح ابتعد قليلاً و بكل ما به من طاقة تقدم منها يطرق عليها بكتفه مرتين حتي انفتح باب الشرفة .. اهتز قلبه الخائن له و هو يراها ظهرها له و لكنه شعرها الطويل الحريري يعلم أنها فقط من تمتلك ذلك مقيدة هي بالمقعد بالاحبال تضغط عليها بشدة همس باسمها بلهفة و هو يتقدم منها سريعاً اتسعت عينه و هو يجد تلك السكين علي رقبتها فك وثاقها سريعاً و يبعد عنها تلك السكين و هذا الحبل الخانق لها .. بالفعل كانت مدمرة شاحبة فقط كانت تقوم حتي يأتي أحد لإنقاذها تقاوم ذلك الدوار الذي يهاجمها بقوة امسك بيدها يوقفها أمامها و هو ينفحصها أحاط وجهها بين راحتي يده و عينه تدور عليها كاملة و هو يقول بلهفة و زعر من مظهرها :
_ ضحي انتي كويسة حد عملك حاجة

لم ترد عليه إنما هي ترتجف و بشدة جسدها ينتفض بعنف احتضنها هو و هو يغمض عينه متوعداً براحة ضمها بين ذراعيه الي حنايا صدره و هو يهمس بالحمد لله انها بخير ربت علي شعرها و هو يضمها أكثر حتي كاد أن يحطم اضلاعها بين يده يريدها داخله لقد افتقدها كثيراً يريد أن يطمئن نفسه انها بخير دني يقبل رقبتها و يستنشق رائحتها و هو يهمس :
_ كنت حاسس اني روحي بتروح مني الحمد لله انك كويسة

شعر بسائل ساخن علي كتفه أبعدها عنه قليلاً و هو لازال يحاوطها ليجدها تبكي رفع يد و الأخري تستندها يمسح علي وجهها و هو ينظر إليها باعتذار قائلاً :
_ انا اسف مقدرتش احميكي مكنتش قد المسئولية

لم تشعر بنفسها الا و هي ببطئ شديد و هذا ما كانت عليه طاقتها الآن لتتشبث به تحتضنه و هي تبدأ بالبكاء هذه المرة بصوت عالي كانت بحرب اعصاب كل تلك الفترة و الآن هي تنفس من ما بداخلها لتهمس بصوت خافت غير قادرة علي الحديث قائلة ببكاء :
_ انا كنت خايفة اوي يا ظافر كنت بدعي ربنا انك متجبش عشان لو جيت انا هموت و انت هتشيل ذنب مش ذنبك

رفع هو وجهها و هو ينزلها إلي الأرض ليدني يلثم وجهها كاملاً بقبلات متفرقة يبث فيها اعتذاره الشديد لها أغمضت عينها عندما زادها الدوار امسكت بذراعه بشدة و هي تشعر بالأرض تهتز أسفلها ليسأل هو بقلق :
_ حاسة بأي

نطقت و قد ثقل تنفسها و اصبح صدرها يعلو و يهبط بحدة و هي تهمس :
_ هيغمي عليا

ما أن أكملت كلمتها حتي أغمضت عينها مستسلمة لذلك الظلام المحبب لها استقبلها هو بين يديه يحملها و قد انسدل شعرها يترنح مع خطواته فتح الباب و خرج و لم يتحدث بأي شئ الواقفين بل ذهب سريعاً الي سيارته يضعها بها و يضع حولها حزام الامان .. صعد خلفها و ابعد خصلات شعرها عن وجهها الذابل كـوردة جورية افتقدت الري لأيام امسك بيدها الصغير بين يده يتسلل بأصابعه داخل أصابعها و بيده الأخري يقود السيارة .. كان ينظر إليها بين الحين و الآخر و يشعر بأنه هو سبب ما حدث لها لم يكن لها الحامي كما تظن لم يكن لها الجدار الحاجز عن أي عداء تنهد بثقل و هو ينظر إليها كيف هي بعالم اخر لا تشعر به بالأساس بينما يشعر هو بسعادة كبيرة عادت عادت إليه لا يعلم أن كان بالفعل سبب لهفته انها بالاسم زوجته يشعر أن شئ اخر اكبر من ذلك هو ما جعله يعيش كل هذه الأحداث بتهور عكس طبعه الحكيم لا يهم الآن أي شئ فقط يشعر بالارتياح لأنها الي جواره

**********************************
وضعها علي الفراش بالمشفي العسكري حتي يأتي الطبيب عدل من ملابسها حتي لا يظهر منها شئ ليخلع قبعته العسكرية و يحاول إدخال شعرها بها حتي لا يظهر وقف معتدلاً ما أن رأي الطبيب حتي تأفف بضيق و هو يجده الطبيب انور .. دلف انور الي الداخل و صافح ظافر الذي بادله علي مضض التفت إلي المريض الموجود علي الفراش ليجدها ضحي تقدم منها و أمسك بيدها ينظر إلي نبضها و هو يقول :
_ أية دا مالها ضحي

تقدم منه ظافر و بضيق شديد انتشل يدها من يد انور و هو يقول بسخرية :
_ معلش كنا بنعلم كرة سلة و مكنتش طايلة الباسكت فزعلت و اديك شايف بقت ازاي

صمت انور و هو ينظر إليه لا يعلم أن كان يتحدث الحق أو يسخر منه ليسأل ببلاهة :
_ بجد !!!

أشار ظافر إليها و هو يقول من بين أسنانه :
_ انت مش دكتور ما تكشف عليها واحدة كانت مخطوفة شوف هتصحيها ازاي و ياريت لو تتصرف بسرعة

تفحصها انور وسط تذمر ظافر و تقيده لحركته ليبتعد و يجلس علي المكتب يكتب بعض الاشياء و يضغط علي الزر المرافق للمكتب لتدلف الي الداخل الممرضة ليشير اليها :
_ ركبيلها المحلول اللي انا حطيته جنبها

امأت برأسها بايجاب ليقف ظافر أمامه و هو يقول :
_ فيه أية

ليرد انور بعملية و هو يمد يده إليه بقائمة الأدوية قائلاً :
_ إرهاق و توتر عصبي دا غير أن بقالها يومين لا اكل و لا شرب لازم ترتاح

تنهد براحة و هو يذهب ليجلس جوارها حتي انتهت الممرضة من وضع مصل يغرز بيدها و خرجت مسد علي وجهها برقة علي غير عادته ليتسطح جوارها يحاول ضمها إليه بحنان و همس بأذنها بحديث طويل نابع من قلبه :
_ انا بجد اسف يا ضحي كنت فاكر انك معايا مفيش اي حاجة هتقدر تمسك اظاهر اني كنت غلطان و اني كل دا فاكر نفسي ظابط ناجح في شغلي بس الواضح اني المفروض مكنش في مهنتي دي لاني مش قد المسئولية كنت هتموتي بعد ما كنتي بين أيدي تعرفي اني عمري ما حسيت بالإحساس اللي حسيته و انتي غايبة عني الا بعد موت ابويا و امي حسيت اني محتاج اسمع صوتك عشان اقدر اقاوم التوتر اللي انا فيه حسيت أني نفسي اطمن و انتي في حضني

رفع رأسه الذي دفنها برقبتها و نظر إليها يتحدث بتساؤل إليها و كأنه مستيقظة :
_ هو انا حبيتك و لا اية

دني يقبل جبهتها بحب شديد و بطئ حتي يستطيع أن يتلمس بشرة وجهها اكبر قدر ممكن و هو يقول :
_ ياريت اكون حبيتك عشان امتلك الدنيا بما فيها

نظر إليها يتأملها بسعادة تغمر روحه انها بخير و بين يديه و حين تستيقظ لن يتركها تبتعد عنه و لو لحظة واحدة

*********************************
نظر إليها و هي تجلس بالسيارة متجهين في طريق العودة إلي المنزل و لكنه ليس نفس ذلك المنزل الذي اختطفت منه حتي لا تتوتر مرة أخري و يستريح قلبها وصل إلي البناية الجديدة نظرت إليه و هي تشير الي المبني قائلة بتساؤل :
_ دا مش البيت

هز رأسه بايجاب و هو يقول مؤكداً :
_ أيوة دا بيت تاني بيتنا الجديد و مفيش جيران و لا سكان في العمارة خالص لوحدنا و زمان عاصم بعت شنط الهدوم علي هنا

نزلت من السيارة و هي تنظر إلي البناية متفحصة إياها ليمسك بيدها يوقفها و من ثم يحملها بين يده تمسكت بملابسه و هي تقول :
_ في أية نزلني

صعد بها هو الدرج و هو يقول ببساطة :
_ انتي لسة تعبانة و ممكن تقعي و تتكسري و نروح نجبس و موال و انا بصراحة مش عايز اضيع وقت كل دا في المستشفيات انا عايزة اضيع الوقت جنبك

تسللت الحمرة الي وجهها و نظرت إلي الاسفل بخجل شديد ليرتفع جانب شفتيه بابتسامة محبة و هو يقف أمام باب الشقة الجديد لتتحدث هي قائلة :
_ طب نزلني عشان تعرف تفتح

نظر إليها و بيده يفتح الباب بسلاسة و هو لازال يحملها دلف بها الي الداخل لتدفعه تحاول الهبوط من بين يده و لكنه احكم قبضته حولها و هو يضمها أكثر إليه صار بها الي غرفتهما يضعها علي الفراش و يجلس جوارها أزاح قبعته عنها حتي انسدل شعرها علي طول ظهرها بنعومة ليمسد علي وجهها و هو يقول :
_ لسة حاسة بتعب

هزت رأسها بنفي و هي تنظر إلي الاسفل و هي متعجبة من تصرفاته الزائد هو دائما وقح و كلماته لها دائما زائد و لكنه يزيد الأمر الآن لكنها سعيد يمتلكها رويداً رويداً بحديثه و شخصيته الساحرة انتشالها من أفكارها و هو يقول :
_ اكيد جعانة هروح اطلب اكل

لم ترد إنما خجلت أن تقول له انها جائعة بشراهة و تريد أن تشرب مياه البحر كلها من شدة الظمأ ليميل يقبل جبهتها و هو يقف ليبتعد عن الغرفة لتتنفس هي براحة و كأنه يأخذ أنفاسها و قلبها يدق بعنف و هي تضع يدها علي موضعه تحاول أن تهدئه و لو قليلاً .. وجدته يدلف إليها مجدداً مع زجاجة كبيرة من المياه و كوب فارغ جلس جوارها و سكب لها كوب من الماء و ناولها إياه لتتجرعه هي سريعاً سكب لها مرة أخري لتتناوله كله و تضع الكوب اعلي وحدة الادراج و هي تتمتم بالحمد .. عاونها علي التسطح و دثرها اسفل الغطاء و جلس جوارها علي حافة الفراش و هو يقول :
_ ضحي انا عارف انه مش وقته بس كنت عايزة أسألك انتي تعرفي اللي خطفوكي أو شفتيهم قبل كدا

انكمشت ملامح وجهها بحزن و هي تهز رأسها بايجاب ليمسك بيدها و هو يقول :
_ طيب ممكن تقوليلي هو مين

هزت رأسها بايجاب و هي تتحدث بهدوء تحاول إثباته :
_ هو نفسه الراجل اللي بابا كان مصمم يجوزني له الراجل ده خاين لبلدنا و بابا مكنش يعرف و كان مصمم عليه و انا استنجدت بناصر اخويا جاب كل حاجة عنه هو و واحد صاحبه لحد ما عرف أنه خاين و بابا بلغ عنه و اتقبض عليه و تقريبا هرب الراجل دا سبب في اذي كبير لينا

انهارت باكية و هي تقول بتقطع وسط شهقاتها :
_ حسبي الله ونعم الوكيل عيشني اسوء يومين في حياتي

احتضنها بقوة و هو يهمس لها بأعتذار للمرة المليون و دون إرادة منها رفعت يدها تحتضنه و هي تدفن رأسها برقبته أنفاسها ضد رقبته تحرق بقلبه و هي تقول :
_ خليك معايا يا ظافر انا مليش غيرك بعد ربنا دلوقتي انا خايفة اوي هموت من الرعب

لف يده حول خصرها يقربها منه و هو يقول بوعيد :
_ و الله العظيم ما هيعدي الاسبوع دا الا و هو مترحل علي بلده مسجون

ابتعدت عنه و هي تمسك بوجه بين راحتي يدها حتي انها تشعر بوغزات شعيرات ذقنه بيدها لتتحدث و الدموع متلئلئ بعينها بحبه من مرجان و هي تقول :
_ اوعدني انك هتفضل جنبي لحد ما المهمة دي تخلص و ارجع بلدي

مال يقبل يدها الموجودة علي وجهه يعد أن لمس الضيق معالم وجهه و انقباض قلبه و هي تخبره انها سترحل لن يسمح لها بالذهاب مهما كلفه الامر لينطق قائلاً :
_ اوعدك اني هفضل جنبك يا ضحي لاني عرفت بعد اللي حصل انك مش مجرد مهمة بالنسبالي

نظرت إليه و شفتيها ترتجف ببكاء لينظر إليها بتمعن و هو يكمل حديثه قائلاً بتنهيدة طويلة :
_ شكلي حبيتك باين و لا اية

اتسعت عينها بصدمة و انفرجت شفتيها بعدم تصديق و لا يخرج من بين شفتيها حرف واحد تنظر إليه بذهول غير مصدقة لما يقول .. هز رأسه مؤكداً و هو يقول :
_ عشان بس تعرفي من الاول و بصراحة أنا مش عايزك ترجعي

امسك بيده يضمها الي احضان يده و هو يقول :
_ صدقيني هبذل كل مجهودي عشان اكسب قلبك مش هعترض انك ترجعي بلدك ابدا لما تكون انتي عايزة ترجعي و متشوفنيش تاني لكن لو مش عايزة لو الدنيا اتهدت مش هسمح ليكي تغيبي عني كل حاجة بقولهالك النهاردة اللي حاسس بيها و من جوايا خليكي معايا يا ضحي



الثاني عشر من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات