رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل الحادي عشر 11 بقلم سهير محمد
قبل كل شىء صلوا على النبى
نسالكم الدعاء بالرحمة
" الفصل الحادى عشر "
*********
( كنيسة الدار )
قعد فى مقعد طويل وعريض ... وهى قبالته فى المقعد الاخر من الكنيسة ... وظلوا يتحدثوا فى اشياء كثيرة ... و مختلفة مرة عنه وعن حياته بدون ذكر تفاصيل دقيقة مجرد قشور على السطح ... وهى ايضا قصت له بداية حياتها فى تلك الدار لم تترك شىء الا وقالته عنها ... لديها عفوية وطيبة قلب غير طبيعي ... فتاة مستحيل ان تقابل مثلها فى تلك الحياة الزائفة والابتسامات المصطنعة ... رمقها اديم نظرة استغراب .
- قائلا باعجاب . انتى طيبة اوى يا ورود .
توردت وجنتيها من كلامه .
- قائلة برقة . شكرا لحضرتك .
- انتى طيبة لدرجة ممكن تتاذى .
انكرت حقيقة كلامه .
- قائلة بثبات وايمان حقيقى . عمرى ما هتاذى . مادام ضميرى طيب وروحى وصلاتى كلهان نابعة من حب الرب .
- انتى مؤمنة جدا .
اخرجت تنهيدة امتنان لذلك المكان العظيم الذى ضم الكثير لها من فرح وحزن .
- قائلة بحب . انا كبرت هنا فى مكان مابيفكرش غير فى العطاء والحب .
- بس الدنيا برا ماتعرفش عطاء . ماتعرفش غير القسوة والظلم .
- انا اصلا مش عايزاها . انا عايزة اترهبن . واكون دايما فى خدمة الرب .
هزا راسه بعدم فهم لبعض كلماتها وخاصة الرهبنة .
- قائلا بابتسامة ودودة . ورود انا واحد مسلم . ومااعرفش يعنى ايه رهبنة .
خبطت على راسها بعفوية . قالت وهى تضحك .
- تصدق انى نسيت انك مسلم .
رمقها نظرة خاصة . قائلا بغزل وهو يعض على شفتيه .
- ودى شىء حلو ولا وحش .
خجلت من كلامه بشدة وارتبكت من . قامت من مقعدها بتلعثم .
- فاستاذنته برقة . عن ازن حضرتك .
قام هو ايضا بلهفة .
- قائلا باستفهام . راحة فين ماتخلكي شوية .
- ماينفعش كدة كفاية .
هزا راسه بتفهم . ثم تابع
- قائلا بصدق . ورود انا انبسطت بالكلام معاكى .
- قائلة باختصار . شكرا يا مستر . قالتها وانصرفت من امامه سريعا . دون ان تسمع رده .
- قائلا وهو ينظر اليها . وهى تغادر المكان . العفو .
*****
( فيلا كريم النوار )
وهو يصعد الدرج ... سمع سؤال زوجته العصبي .
- قائلة بعصبية . فين تارا يا كريم ؟
تافف بضيق حانق ... ضاربا بقدمه على الدرج بغضب ، واستدار لها .
- قائلا بضيق . فى بيت عمها .
جزت على اسنانها بغل .
- قائلة بعصبية . سبت بنتك عند صافي وجيت .
انفجر فيها بصراخ .
- قائلا باستغراب . هو انا سبتها فى بيت دعارة .
- ياريت كان هيكون افضل واهون .
انصدم من كلامها . نزل عن درجة السلم ، ووقف قبالتها
- قائلا بتحذير . شاهيناز اوعى لكلامك . هى فى بيت عمها ومع ولاده .
- وعند حبيبة القلب اللى نفسها تشمت فيا . وبتحدى هى السبب فى ان بنتى عايزة تتطلق .
- انا مش عارف بتيجبى الخيلات بتاعتك دى منين .
- من معرفتى بصافي بتحب تبان بصورة الملاك البرىء . وهى شيطانة فى صورة انسان .
اراد ان يغيظها .
- قائلا بعند . هو انتى بتتكلمى عن نفسك .
اتسعت عينيها بصدمة من اتهامه لها .
- قائلة بعدم تصديق . قصدك ان انا شيطانة .
- بدل ما انتى ماسكة فيا .روحي شوفي بنتك عايزه تطلق ليه .
- ما انت روحت تشوفها . ماكنتش اعرف انك رايح تحب وتتغزل فى صافى .
- سؤال محيرنى انتى ليه مكملة معايا بالرغم انك عارفة انى ما بحبكيش . ولا انتى بتحبني . ولا انا بحبك .
- قائلة بغل . مكمله معاك عشان احرق صافي واحرق قلبها .
- ما تخافيش قلبها ولا محروق ولا اى حاجة .
- هي اللي تعبانه من غيرك .
- قلبك طيب اوى . انا اصلا مش فى دماغها .
- انتى ازاى تسيب بنتى هناك .
- شاهيناز انت شكلك فاضيه اتصلي بها واعرفي منها ايه اللى جرى . قالها بملل ... وذهب من امامها ... وتركها تاكل وتغل فى نفسها ... وتخرج كل الكره الذى لديها من ناحية صافى ... سائلة نفسها بغل ... كيف لا يحبها وهى ابنة وزير ... ويفضل عليها تلك الكريهة الفقيرة ... تلعنها الالاف المرات ... فهى السبب فى تعاسة حياتها ... وهذا من وجهة نظرها المريضة ...
*****
تمشى فى مكان على جانبيه حشائش الارض بهدوء ووقار والابتسامة تملا ثغرها ... سعيدة بانها تحدثت معه ... واخرجت ما كل الذى فى قلبها ... الملاك البرئ يمثل لها اباها ... الذى رحل عنها سواء بالموت او هو الذى اختار الرحيل عنها ... كانت تريد ان ترى ملاكها البرئ ... فهو اباها وسندها وقوتها فى الحياة ... لا يفرق معها اذا كان مسلم او مسيحى ... اهم شئ انه موجود واصبح حقيقة ... ناقص ان ترى ذلك الفارس العنيد الذى يقطن فى اعلى الكواكب ... نظرت الى السماء ... واخرجت تنهيدة اشتياق من صدرها ...
- قائلة بحب . مهما طال الانتظار . سياتى يوم ونتقابل يا فارس الاحلام ... حتما انت تنتظرنى بلهفة واشتياق عنيف ... واذا فجاة رات نسمة امامها ... والغضب لو كان يمكن لعينى بشر ان تتحولا لعينى حارقة ... فان عينى نسمة هما المثال الحى على هذا فى تلك اللحظة . تكاد ان تحرق الاخضر واليابس ... جذبتها من ذراعها بقسوة ... وجرتها ورائها ... كانها لعبة مجردة من الاحاسيس والمشاعر ... وهى تنادى عليها ... وتطلب معرفة فعلها لذلك الوضع المهين ... تجاهلت كل شئ فهى ليست فى وعيها بعيدا تماما عن مسرح الحياة ... وكل الذى يسيطر عليها غيرتها وحبها الاعمى لاديم كارم النوار ... منذ ان راته معها وهما يتحدثان سويا فى الكنيسة ... و يتجاذبون الضحكات هنا وهناك ... نيران اشتعلت فى قلبها الحزين ... الذى يحب دون مقابل ... عندما وصلت امام غرفتها ... وغرفة اديم ... خبطت ظهرها فى الحائط . قالت بعصبية وهى تجز على اسنانها .
- انتى . ورود بخوف .
- قائلة بتلعثم . نعم حضرتك .
- كنتى بتعملى ايه مع مستر اديم .
هتفت ورود بطيبة بعدم فهم .
- قائلة بعفوية . عادى حضرتك كنا بنتكلم .
نسمة بحنق .
- قائلة بضيق . بتتكلموا فى ايه .
- عادى حضرتك كلام عادى عن حياتى وحياته .
اتسعت عينيها بصدمة .
- قائلة بدهشة . حياته . من امتى كان اديم بيقول لحد اخباره او بيتكلم مع حد من الاساس . دايما يكون كتوم واذا حب يتكلم يكون مع صديقه زين مش اكتر .
لاحظت ورود ان كلامها لا يجدى بشئ .
- حضرتك يا انسة ممكن استاذن .
ضربتها على كتفها بكره .
- قائلة بتوبيخ . عاملة نفسك مؤدبة ومحترمة وانتى واحدة رخيصة .
انوجعت ورود من ضربها لها ... وترقرت دموعها الحزينة على حالها الذى لا يسر عدو ولا حبيب .
- قائلة بضعف . ايه انتى بتقولى ايه .
رمقتها نظرة غل .
- قائلة بتهديد . انا هفرج الدار كلها عليكى وهفضحك .
- وتفضحينى ليه . هو انا عملت ايه .
- ايوا اعملى نفسك ملاك . الاشكال الزبالة دى انا حافظها .
- قائلة ببكاء . حضرتك بتظلمينى انا ماعملتش حاجة .
تجاهلت وجعها ودموعها الحزين .
- قائلة بعجرفة . اديم يختارك انتى دون عن نساء العالم علشان يكلمك انتى ويحكيلك عن حياته .
ورود احتضنت نفسها بذراعها الضعيفتين اما حصار نسمة المهين .
- قائلة بقسم . والعذرا دى اللى حصل . انا ماعملتش حاجة غلط .
- هو ايه اللى بيحصل هنا . قالها اديم بصدمة ...
عندما راى ورود تحضنها نفسها ونسمة تحاصرها عند الحائط ... وترتعش بشدة ... ودموعها سيول على وجنتيها ... ونسمة ملامح وجهها مقهورة وحزينة وهذا مخفى فى اعماق قلبها ... لكن الظاهر الحقد والغل والكره والغيرة ... تجاهل نسمة ... واقترب من ورود بلهفة ... وسالها بقلق واضح .
- قائلا باستفهام . مالك يا ورود ايه اللى مبيكى .
نظرت ورود الى نسمة التى تنحت جانبا عنها ... تاركة المجال لاديم يقف قبالتها ... وملامح وجهها لا تفسر غير العجز ... وجهت نظرها لاديم .
- قائلة بانكار . مافيش حضرتك انا كويسة .
استغرب اجابتها .
- قائلا بعصبية . كويسة ازاى انتى مش شايفة نفسك .
- حصل خير . عن اذنك. قالتها بجبن ... وكادت ان تتخطاه ... امسكها من ذراعها ... هنا نسمة انقهرت اكثر على خوفه وقلقه الزائد عليها . حاولت ان تتخلص من يده .
- قائلة برجاء . ممكن تسبنى .
نظر في عينيها بحنان ابوى .
- قائلا باصرار . طب فهمينى ايه اللى مخليكى بالشكل ده .
- انا ماعملتش حاجة . والرب يسوع يشهد على كلامى . قالتها بصدق وانفجرت فى بكاء يقطع القلب . ووضعت يدها على وجهها تغطى دموعها الغزيزة . اشفق عليها بشدة ... خاصة انها تبكى بكاء اطفال ... وتلك الفتاة يتيمة الاب والام مكسورة الجناحين ... فحالها هذا لا يرضى مسلم ولا مسيحى ... حتى اليهودى والبوذى يرفضان ذلك المنظر الموجع بمختلف اشكاله ... ورود عنيدة ولن تنطق وتخبره بشئ ... تركها ووجه سؤاله الى تلك التى تموت قهرا توا .
- قائلا باستفهام . فى ايه يا نسمة .
هتفت فيه بصراخ .
- قائلة بعصبية . بعد ما هنتتى سبتنى ورحت ليها تطيب خاطرها . جاى تقولى فى ايه .
رفع حاجبيه باستغراب .
- قائلا بعدم تصديق من كلامها . ايه الكلام العبيط اللى انتى بتقولى ده .
- انا كلامى عبيط لكن هى عشرة على عشرة .
- انتى اتجننت. ايه الهبل اللي انت بتقوله ده .
هتفت بقهر .
- قائلة بغيرة . اه انا مجنونه وهي ست العاقلين انت كنت واقف معها في الكنيسة بتعمل ايه .
- انت مالك .
- ماشي يا مستر اديم .
- اعتذر ليها .
اردفت نسمة بعند ..
- قائلة بتحدى . مستحيل اعتذر ليها .
- بقول لك اعتذري ليها .
- وانا باقول لك عمرها ما هتطلع الكلمه دي من بقى ليها .
هب فيها بصراخ .
- قائلا بعصبية . اعتذرى ليها . وماتجننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيش .
- انا مش محتاجة اجننك . لانك بالفعل اتجننت .
عروق الغضب ظهرت فى رقبته .. ورمقها نظرة سوداوية من عينيه ... وضمت قبضة يده بين اصابعه وضغط عليها بقوة .. وتمالك نفسهه بصعوبه ... حتى لا يلقنها قلم تنسي فيه كل شئ عن حياتها .
- قائلا وهو يجز على اسنانه . انتى ازاى تشتمينى .
لم تخشي منه .
- قائلة بقوة . زى ما انت شتمتنى .
- انا هنتك فين الاهانه .
اردفت بعجرفة وهى ترمق ورود الحزينة نظرة استحقار .
- قائلة بتعالى . لما تطلب مني ان انا اعتذر لحته بنت . ماتستهلش يبقى دي اهانه بالنسبه لي .
احتقن من كلامها .
- قائلا بضيق . انتى اللي هنتى نفسك لما وقفتى مع بنت صغيره . بتساليها في حاجه ما حصلتش . وانتى مالك اكون معها في الكنيسه ولا ما اكونش .
اتسعت عينيها بصدمة من كلامه المؤذى لمشاعرها التى تكن له كل الحب ... ضمت شفتيها بوجع .
- قائلة بانكسار . فعلا انا مالي . انا يا دوبك حته سكرتيره بتقول بس نعم وحاضر . بغبغان بيردد ورائك الكلام مش اكثر .
- انت شايفه نفسك كده .
- انا مش شايفه نفسي كده انت اللي شايفني كده انت اصلا تقريبا عمرك ما شفتني . ولا حسيت بيا .
اردف بعدم فهم .
- قائلا باستغراب . احس بيكى في ايه . عايزة تلفتى الاانتباه لايه .
- اساسا يعني مش محتاجه لفت انتباه. كفايه الزفته دي اللي اسمها ورود ولا زهور اللى لفتت انتباهك .
ثم تابعت باستحقار نفسها اكثر من ذلك .
- قائلة بالم . انا مين عشان الفت انتباهك .
حذرها اديم بلهجة قاسية .
- قائلا بحدة . نسمة انتبهى لكلامك . اصلك هتسمعى منى كلام هيوجعك .
ضربت كف على كف بسخرية من كلامه .
- قائلة باستفهام . هتوجعنى . وهو انت لسي ما وجعتنيش .
رفع حاجبيه باستغراب من تصرفاتها الغير متوقعة .
- قائلا بتعجب . انتى مالك من ساعة ما جينا هنا وانتى متعصبة ومتضايقة .
اغمضت عينيها بقهرة . ثم نظرت له .
- قائلة بابتسامة موجعة . انا اللى متعصبة ومتضايقة ولا حضرتك من ساعة ما خرجت من اوضتك . وانت بتنفخ نار وبتقولى انا ماكنش ينفع اسمع كلامك . ودى كله بسبب الزفتة دى .
تدخلت ورود تدافع عن نفسها .
- قائلة بتاكيد . انا ما عملتش حاجه . انتى ليه مصرة لحد دلوقتى انى عملت حاجه .
رفعت يدها فى وجهها بعصبية .
- قائلة بكره . بت انتى بطلى التصنع بتاعك ده . اصل ودينى .
- هتعملي ايه يا روح امك . قالتها شذى بتوبيخ ... وهى تقترب منهم .
انصدمت نسمة على الصوت المتواقح .
- قائلة بعدم تصديق . انت بتقولي لي ايه .
وقفت شذى امامها بقوة .
- قائلة بتوبيخ . باقولك اللي سمعتي يا حلوه .
امسكتها ورود من يدها .
- قائلة بطلب . اسكتي يا شذى ملكيش دعوه .
رمقت شذى لنسمة نظرة كره .
- قائلة بتحدى . انا ما هسكتش .
اردفت ورود بطيببة .
- قائلة بهدوء ممزوج بالادب . ما ينفعش تكلميها كدة . دى واحدة كبيرة ولازم نحترمها .
- اذا كانت مش محترمة نفسها . هنحترمها بالعافية ولا ايه يا جدعان .
- انا اسف ليكى يا انسة شذى .
رمقته شذي اعجاب .
- قائلة بيبئة . لا ماتعذرش يا مز . هو انت اللى غلطت ولا هى . وبعدين اللى غلط فى ورود كانه غلط فيا بالظبط .
انفعلت نسمة من طريقتها .
- قائلة بعجرفة . انا ما هتعذرش لحد وخاصة البنت دى .
رفعت شذى يدها ... لتضربها امسكها اديم .
- قائلا بادب . رجاء ماتعمليش كدة .
بكت نسمة بقهر .
- قائلة بوجع . انا عايزة اروـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح .
اردفت شى بسخرية عليها .
- قائلة بتوبيخ . هي القطه جابت وراء كده ليه يا جدعان .
. نظرت نسمة الى اديم ... قالت بطلب وهى تبكى .
- مالكيش دعوه بيا . انا عايز اروح .
- بقولك ايه تبعدي عن ورود لاما تشوفي مني لاعمرك ما شفتيه .
تجاهل طلبها وحدث ورود باعتذار .
- قائلا بخجل . انا اسف ليكى واللى غلط هيتربى .
ردت عليه ورود بطيبة .
- قائلة بادب . خلاص يا مستر حصل خير والانسة نسمة اكيد مش قصدها .
تعصبت نسمة من اعتذاره له ... وتجاهله التام بها . اردفت بعند .
- قائلة بكره . لا انا قصدى اهينك واقل منك .
لم تتحمل شذى وقاحتها اكثر من ذلك ... امسكتها من شعرها الحرير ... ونزلت فيها ضرب . وسط ذهول اديم وصدمته الذى حاول فك الشجار بينهما ... ونسمة تصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرخ ليس من الضرب بل من اهانة قلبها وخجلها امام حبيبها . حاولت ورود تمنع ضربها ... لكن شذى عنيدة واقسمت فى داخلها انها لن تتركها . اذا لم تعلمها الادب فتلك الفتاة المتكبرة تستحق ان تعافب على طولة لسانها ووقاحتها على رفيقة دربها ... اديم كان لا يستطيع ان يحمل شذى عن نسمة خاصة انها تتميز بضربها العنيف ... شذى القتها ارضا وجلست عليا ... وبدات فيها ضرب على وجهها وشعرها ... وما يوجعها تقوم بضربها عليه .... حاول اديم ان يوقفها ويمنعها بالضرب . لكن هيهات وهيهات ... لا يريد ان يلمسها ... اتت الام انجلينا جابرى رات ذلك الوضع والحاح اديم على شذى بتوقف الضرب ... ومحاولات ورود البائسة ... وصراخ نسمة الموجع من الالم والاهانة ... رفعت اعلى صوت لديها بعصبية .
- قائلة بصراخ . شذــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي انتى بتعملى ايه .
في ثانيه قامت من على البنت . ونظرت الى الام ... واقدامها تخبط فى بعضها من الرعب والخوف ... تعلم بان الموضوع لن يمر مرور الكرام وانها ستعاقب عقاب عنيف ... ساعد اديم نسمة فى القيام واخذها فى حضنه . يربت على كتفها بحنان ابوى ... انفجرت فى بكاء مرير .
اقتربت الام منها بحزم
- قائلة بصرامة . انت عملتى ايه في البنت .
- ... لم تخرج كلمة واحدة من فمها .
هبت فيها بصراخ .
- قائلة بنفاذ صبر . انطقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى بدل ما تشوفى وش عمرك ماشوفتى .
انتفضت شذى بخوف من صوتها العالى ... وكلماتها المحذرة .
- قائلة بتلعثم . غلطت فى ورود صحبتى وعاقبتها .
هبت فيها بعصبية .
- قائلة بتوبيخ . تولـــــــــــــــــــــــــــــــــــعى انتى ورود .
ثم تابعت بضيق .
- قائلة بامر . غورى انتى وهى من وشي دلوقتى .
حاول اديم ان يوضح الموقف .
- قائلا بشرح وهو يربت على نسمة . حضرتك الموضوع في سوء تفاهم .
هزات راسها بابتسامة على كلامه الرقيق والمتواضع ... حقا هذا هو الاسلام على حق .
- قائلة باعتذار . مستر اديم انا اسفه جدا لحضرتك . والبنتين دوللى غلطوا غلط فاحش . وهيتعاقبوا عليه .
خاف اديم على عقابهما وخاصة صغيرته .
- قائلا بقلق . هيتعاقبوا ازاى .
ابتسمت الام على رد فعله المقلقة .
- قائلة بهدوء . ما تخافش اوى كده .
ثم وجهت حديثها لهما بصرامة .
- قائلة بحدة . من بكرة تنظيف الدار والكنيسة عليكوا لمدة اسبوع .
انحسرت شذى على ذلك العقاب ... تريد توا ان تقوم بضرب نسمة ضرب مبرح ... حتى تموت بين يدها وتشفى غليلها من تلك الحقودة المتعجرفة ... اما ورود ردت بطيبة .
- قائلة بخجل . حاضر يا امي .
همست شذى فى داخلها بسخرية .
- قائلة بغيظ . يحضرلك الخير يا اختى . ناقص تبوسي ايديها وتشكريها .
- قبل ما تمشي اعتذروا .
هزات ورود راسها ايجابا .
- قائلة بطيبة . انا . وشذى ايضا
- قائلة بضيق . انا اسفه .
رمقتهما الام نظرة ضيق . - قائلة بامر . غروا من وشي انتوا الاتنين . نفذوا الامر وذهبوا سريعا .
" وهما ذهبان الى مكان نومهما ... حدثتها ورود بطيبة .
- قائلة بعتاب . ايه اللى انتى عملتى ده يا شذى .
- ويا حياتك ده اقل واجب .
اردفت ورود بطيبة .
- قائلة بهدوء . الام كدة زعلت منا .
- شذى بلا اهتمام . ما تزعل . انا كل اللى حرقنى انى اتعاقب بسبب بنت الكلب دى .
وضعت ورود يدها على فمها بخوف .
- قائلة بصوت منخفض . اسكتى يا شذى ؛ ليسمعنا حد .
- مايسمعونا هنتعاقب اكتر من كدة ايه . اسبوع الكافرة تنضيف الدار والكنيسة منها لله .
- ماتدعيش عليها احنا اللى غلطانين .
- احنا ايه . هو انتى بتغلطى فى حد يا ورود .
- يمكن غلطت فيها وانا ماقصديش .
اردفت بعدم اقتناع .
- قائلة باستغراب . مش مقتنعة .
ثم تابعت بخبث .
- قائلة بمكر . بس احكى ليا ايه اللى جمع الشامى على المغربى ....
******
( ادم وتارا فى بالكونة غرفته )
- ما لازم يوحشك . مش جوزك .
اخرجت تارا تنهيدة اشتياق من صدرها . وهى تنظر للسماء .
- قائلة بوجع . البعد صعب اوى يا ادم .
زم فمه لامام .
- قائلا ببرود . هتتعودى .
اردفت تارا بتمنى .
- قائلة بطيبة . تفتكر ؟
اردف ادم بتوضيح . مخبرا اياها عن حقيقة الحياة .
- كل حاجة فى الاول بتكون صعبة . بس الحياة بتتعلمنا ازاى نتاقلم مع اوجاعنا .
استغربته بشدة .
- قائلة باندهاش . مين اللى بيتكلم ادم زير النساء الاوحد .
اجابها بعمق تافه .
- قائلا بتوضيح . علاقتى القذرة مالهاش دعوة بتفكيرى .
رفعت حاجبيها باستغراب .
- قائلة بسخرية . هو انت عندك تفكير ؟
- انا لو ماكنش عندى تفكير. ماكنتش هكون ساحر البنات .
- هو انت مابتزهقش .
غمز لها بوقاحة .
- قائلا بجراة . فى حد يزهق من الجمال يا بنتى .
- انت مستحيل . صمت قليلا تستغرب بشدة تصرفات ابن عمها الخارجة عن المالوف ... ثم طرحت سؤالها المعتاد والمتكرر .
- قائلة باستفهام . عملت ايه فى نتيجة الكلية .
قال بضيق ، وهو يبعث فى شعره الكثيف .
- ليه السيرة الوسخة دى .
- ايه عملتها . قالتها وهى تضحك على ردة فعله .
ضحك ادم .
- قائلا بفخر حقيقي . بكل فخر سقوط تلات سنين على التوالى .
ضحكت تارا عليه .
- قائلة بسخرية . ايه السعادة اللى بتتكلم بيها دى .
- دى انجازات لازم الواحد يقول عليها .
- انجازاتك العالم كله عارفها . قالتها بتاكيد ... ثم صمتت قليلا .
- قائلة بصدق . انا موجوعة يا ادم .
نظر لها بحب .
- قائلا بطلب . ارجعى يا تارا .
- انت لسي من شوية بتقولى هتتاقلمى .
- عمرك ما هتقدرى تبعدى عن زين . انتى زى السمكة لو طلعت من البحر تموت .
اخرجت تنهيدة حزن من صدرها .
- قائلة برفض . ماعدش ينفع .
- ليه هو خانك .
- يا ريتها على الخيانة .
- ليه هو زين اتجنن وبقى بيعط مايقولى .
- اه ما انت حافظ خرايط الزبالة كلهم .
- هو خانك والله ...
- انا وجعته وجع ماحدش يتحمله او يبقله على نفسه .
- ليه هو انتى اللى عضيتى .
ضربته على كتفه بضيق .
- قائلة بتحذير . بطل قلة ادب .
- انا اللى قليل الادب . اومال كلامك ده ايه .
- تصدق انى غلطانة انى اتكلمت . قالتها وهى تد ...
امسكها من ذراعها . -
قائلا باستفهام . استنى راحة فين .
- قالت بضيق . هسيبك فى تفاهتك .
- تعالى هنا ما تزعليش . هزات راسها ايجابا ... وعادت وقفت بجواره على الباكونة ... ليتحدثوا سويا . تابع ادم
- قائلا بذكاء . اللى فهمته من كلامك فى سوء تفاهم كبير اوى حاصل ما بينكوا . وانتى مش عايزة تقولى .
اندهشت من كلامه .
- قائلة بصدمة . فعلا يا ادم .
- تارا الحل انك تصلحى سوء التفاهم ده .
- حتى لو على حساب ناس .
- حتى لو حساب ناس . اهم حاجة سعادتك . الحياة دى هنعيشها مرة واحدة . مش محتاجة نكون فى متاعب وهموم .
- ادم فى ناس ممكن تدفع التمن .
- اللى غلط يتحاسب بلا وجع قلب .
- ادم لازم نضحى علشان حبايبنا .
هب فيها ادم باستغراب .
- قائلا بتعنيف . هتضحى علشان مين . حد هيجى يشيل عنك الوجع او القهرة وانتى بتسيبى حب حياتك .
- بس الحد ده غالى عندى اوى .
- لا خلاص اخسرى حياتك . وموتى بالبطىء . بقى علشان الحد
- ادم انتى انانى اوى .
- الحياة ما بتحبش غير كدة ...
*****
( سيارة اديم كارم النوار )
" طوال الطريق للعودة الى القاهرة ... لم يتحدث معها او يلفظ لسانه بحرف ... اما هى تجلس بجواره وتنظر الى النافذة تلوم نفسها بشدة ... للدرجة هذه لم تستطع ان تسيطر على نفسها ... وقالت كلام لم تتوقع من نفسها ان تقولها ... والاصعب من ذلك ... انه وقف امامها وطلب منها ان تعتذر لتلك الفتاة المجهولة ... لقد نسي كل شىء قدمته لاجله ... مقابل تلك .... الحب اعمانى وجعلنى انسانة معدومة الكرامة ... ومجرد ببغاء يقول له نعم وحاضر ... نظرت له بعشق ... لقد احببتك فى احلامى ... ولم استطع ان اخبرك ... لقد قبلت انفاسك بصمت ... وقربتها من روحى المشتاقة اليك ... ولم استطع ان اخبرك ... لقد كتبت لك الاشعار والكلمات ... وعلقته على حوائط قلبى المتلهفة للقائك ... ولم استطع ان اخبرك ... لقد عشت لك فى مواسم الربيع والصيف ... وتخليت عن حبى لباقى فصول السنة ... ولم استطع ان اخبرك ... لقد اخفيت لك اسرار ساخنة ... واغلقت عليها قلبي الحزين ... ولم استطع ان اخبرك ... الفت لك اغانى فى العشق وعن مدى حبي وشغفى بك ... ولم استطع قرائتها عليك ... مع الاسف دائما كنت بجانبى ولم استطع ان المسك ... انا من فنيت وقدمت وضحيت لاجلك ... ولم اسالك يوما ثمنا لتلك التضحية ... لم يلتفت اليها لحظة واحدة ... فهو هائما مع تلك الورود التى سرقت لب قلبه ... نظرت الى نافذة السيارة ... تعاتب نفسها بقسوة ... قل لى يا قلبي ما الذى حدث لنا ... كيف خنا الوعد الذى قطعناه ... اه يا قلبى ... الحب لا يريدنا ... وضعت يدها على قلبها تضربه بتعنيف ... ابكى يا قلبى ابكى ... فالحب لا يريدنا ... ولكن رجاء ابكى فى داخلك ... حتى لا يسمعك احد ... وتهان كرامتك وتجرح مشاعرك اكثر من ذلك ...
******
نسالكم الدعاء بالرحمة
" الفصل الحادى عشر "
*********
( كنيسة الدار )
قعد فى مقعد طويل وعريض ... وهى قبالته فى المقعد الاخر من الكنيسة ... وظلوا يتحدثوا فى اشياء كثيرة ... و مختلفة مرة عنه وعن حياته بدون ذكر تفاصيل دقيقة مجرد قشور على السطح ... وهى ايضا قصت له بداية حياتها فى تلك الدار لم تترك شىء الا وقالته عنها ... لديها عفوية وطيبة قلب غير طبيعي ... فتاة مستحيل ان تقابل مثلها فى تلك الحياة الزائفة والابتسامات المصطنعة ... رمقها اديم نظرة استغراب .
- قائلا باعجاب . انتى طيبة اوى يا ورود .
توردت وجنتيها من كلامه .
- قائلة برقة . شكرا لحضرتك .
- انتى طيبة لدرجة ممكن تتاذى .
انكرت حقيقة كلامه .
- قائلة بثبات وايمان حقيقى . عمرى ما هتاذى . مادام ضميرى طيب وروحى وصلاتى كلهان نابعة من حب الرب .
- انتى مؤمنة جدا .
اخرجت تنهيدة امتنان لذلك المكان العظيم الذى ضم الكثير لها من فرح وحزن .
- قائلة بحب . انا كبرت هنا فى مكان مابيفكرش غير فى العطاء والحب .
- بس الدنيا برا ماتعرفش عطاء . ماتعرفش غير القسوة والظلم .
- انا اصلا مش عايزاها . انا عايزة اترهبن . واكون دايما فى خدمة الرب .
هزا راسه بعدم فهم لبعض كلماتها وخاصة الرهبنة .
- قائلا بابتسامة ودودة . ورود انا واحد مسلم . ومااعرفش يعنى ايه رهبنة .
خبطت على راسها بعفوية . قالت وهى تضحك .
- تصدق انى نسيت انك مسلم .
رمقها نظرة خاصة . قائلا بغزل وهو يعض على شفتيه .
- ودى شىء حلو ولا وحش .
خجلت من كلامه بشدة وارتبكت من . قامت من مقعدها بتلعثم .
- فاستاذنته برقة . عن ازن حضرتك .
قام هو ايضا بلهفة .
- قائلا باستفهام . راحة فين ماتخلكي شوية .
- ماينفعش كدة كفاية .
هزا راسه بتفهم . ثم تابع
- قائلا بصدق . ورود انا انبسطت بالكلام معاكى .
- قائلة باختصار . شكرا يا مستر . قالتها وانصرفت من امامه سريعا . دون ان تسمع رده .
- قائلا وهو ينظر اليها . وهى تغادر المكان . العفو .
*****
( فيلا كريم النوار )
وهو يصعد الدرج ... سمع سؤال زوجته العصبي .
- قائلة بعصبية . فين تارا يا كريم ؟
تافف بضيق حانق ... ضاربا بقدمه على الدرج بغضب ، واستدار لها .
- قائلا بضيق . فى بيت عمها .
جزت على اسنانها بغل .
- قائلة بعصبية . سبت بنتك عند صافي وجيت .
انفجر فيها بصراخ .
- قائلا باستغراب . هو انا سبتها فى بيت دعارة .
- ياريت كان هيكون افضل واهون .
انصدم من كلامها . نزل عن درجة السلم ، ووقف قبالتها
- قائلا بتحذير . شاهيناز اوعى لكلامك . هى فى بيت عمها ومع ولاده .
- وعند حبيبة القلب اللى نفسها تشمت فيا . وبتحدى هى السبب فى ان بنتى عايزة تتطلق .
- انا مش عارف بتيجبى الخيلات بتاعتك دى منين .
- من معرفتى بصافي بتحب تبان بصورة الملاك البرىء . وهى شيطانة فى صورة انسان .
اراد ان يغيظها .
- قائلا بعند . هو انتى بتتكلمى عن نفسك .
اتسعت عينيها بصدمة من اتهامه لها .
- قائلة بعدم تصديق . قصدك ان انا شيطانة .
- بدل ما انتى ماسكة فيا .روحي شوفي بنتك عايزه تطلق ليه .
- ما انت روحت تشوفها . ماكنتش اعرف انك رايح تحب وتتغزل فى صافى .
- سؤال محيرنى انتى ليه مكملة معايا بالرغم انك عارفة انى ما بحبكيش . ولا انتى بتحبني . ولا انا بحبك .
- قائلة بغل . مكمله معاك عشان احرق صافي واحرق قلبها .
- ما تخافيش قلبها ولا محروق ولا اى حاجة .
- هي اللي تعبانه من غيرك .
- قلبك طيب اوى . انا اصلا مش فى دماغها .
- انتى ازاى تسيب بنتى هناك .
- شاهيناز انت شكلك فاضيه اتصلي بها واعرفي منها ايه اللى جرى . قالها بملل ... وذهب من امامها ... وتركها تاكل وتغل فى نفسها ... وتخرج كل الكره الذى لديها من ناحية صافى ... سائلة نفسها بغل ... كيف لا يحبها وهى ابنة وزير ... ويفضل عليها تلك الكريهة الفقيرة ... تلعنها الالاف المرات ... فهى السبب فى تعاسة حياتها ... وهذا من وجهة نظرها المريضة ...
*****
تمشى فى مكان على جانبيه حشائش الارض بهدوء ووقار والابتسامة تملا ثغرها ... سعيدة بانها تحدثت معه ... واخرجت ما كل الذى فى قلبها ... الملاك البرئ يمثل لها اباها ... الذى رحل عنها سواء بالموت او هو الذى اختار الرحيل عنها ... كانت تريد ان ترى ملاكها البرئ ... فهو اباها وسندها وقوتها فى الحياة ... لا يفرق معها اذا كان مسلم او مسيحى ... اهم شئ انه موجود واصبح حقيقة ... ناقص ان ترى ذلك الفارس العنيد الذى يقطن فى اعلى الكواكب ... نظرت الى السماء ... واخرجت تنهيدة اشتياق من صدرها ...
- قائلة بحب . مهما طال الانتظار . سياتى يوم ونتقابل يا فارس الاحلام ... حتما انت تنتظرنى بلهفة واشتياق عنيف ... واذا فجاة رات نسمة امامها ... والغضب لو كان يمكن لعينى بشر ان تتحولا لعينى حارقة ... فان عينى نسمة هما المثال الحى على هذا فى تلك اللحظة . تكاد ان تحرق الاخضر واليابس ... جذبتها من ذراعها بقسوة ... وجرتها ورائها ... كانها لعبة مجردة من الاحاسيس والمشاعر ... وهى تنادى عليها ... وتطلب معرفة فعلها لذلك الوضع المهين ... تجاهلت كل شئ فهى ليست فى وعيها بعيدا تماما عن مسرح الحياة ... وكل الذى يسيطر عليها غيرتها وحبها الاعمى لاديم كارم النوار ... منذ ان راته معها وهما يتحدثان سويا فى الكنيسة ... و يتجاذبون الضحكات هنا وهناك ... نيران اشتعلت فى قلبها الحزين ... الذى يحب دون مقابل ... عندما وصلت امام غرفتها ... وغرفة اديم ... خبطت ظهرها فى الحائط . قالت بعصبية وهى تجز على اسنانها .
- انتى . ورود بخوف .
- قائلة بتلعثم . نعم حضرتك .
- كنتى بتعملى ايه مع مستر اديم .
هتفت ورود بطيبة بعدم فهم .
- قائلة بعفوية . عادى حضرتك كنا بنتكلم .
نسمة بحنق .
- قائلة بضيق . بتتكلموا فى ايه .
- عادى حضرتك كلام عادى عن حياتى وحياته .
اتسعت عينيها بصدمة .
- قائلة بدهشة . حياته . من امتى كان اديم بيقول لحد اخباره او بيتكلم مع حد من الاساس . دايما يكون كتوم واذا حب يتكلم يكون مع صديقه زين مش اكتر .
لاحظت ورود ان كلامها لا يجدى بشئ .
- حضرتك يا انسة ممكن استاذن .
ضربتها على كتفها بكره .
- قائلة بتوبيخ . عاملة نفسك مؤدبة ومحترمة وانتى واحدة رخيصة .
انوجعت ورود من ضربها لها ... وترقرت دموعها الحزينة على حالها الذى لا يسر عدو ولا حبيب .
- قائلة بضعف . ايه انتى بتقولى ايه .
رمقتها نظرة غل .
- قائلة بتهديد . انا هفرج الدار كلها عليكى وهفضحك .
- وتفضحينى ليه . هو انا عملت ايه .
- ايوا اعملى نفسك ملاك . الاشكال الزبالة دى انا حافظها .
- قائلة ببكاء . حضرتك بتظلمينى انا ماعملتش حاجة .
تجاهلت وجعها ودموعها الحزين .
- قائلة بعجرفة . اديم يختارك انتى دون عن نساء العالم علشان يكلمك انتى ويحكيلك عن حياته .
ورود احتضنت نفسها بذراعها الضعيفتين اما حصار نسمة المهين .
- قائلة بقسم . والعذرا دى اللى حصل . انا ماعملتش حاجة غلط .
- هو ايه اللى بيحصل هنا . قالها اديم بصدمة ...
عندما راى ورود تحضنها نفسها ونسمة تحاصرها عند الحائط ... وترتعش بشدة ... ودموعها سيول على وجنتيها ... ونسمة ملامح وجهها مقهورة وحزينة وهذا مخفى فى اعماق قلبها ... لكن الظاهر الحقد والغل والكره والغيرة ... تجاهل نسمة ... واقترب من ورود بلهفة ... وسالها بقلق واضح .
- قائلا باستفهام . مالك يا ورود ايه اللى مبيكى .
نظرت ورود الى نسمة التى تنحت جانبا عنها ... تاركة المجال لاديم يقف قبالتها ... وملامح وجهها لا تفسر غير العجز ... وجهت نظرها لاديم .
- قائلة بانكار . مافيش حضرتك انا كويسة .
استغرب اجابتها .
- قائلا بعصبية . كويسة ازاى انتى مش شايفة نفسك .
- حصل خير . عن اذنك. قالتها بجبن ... وكادت ان تتخطاه ... امسكها من ذراعها ... هنا نسمة انقهرت اكثر على خوفه وقلقه الزائد عليها . حاولت ان تتخلص من يده .
- قائلة برجاء . ممكن تسبنى .
نظر في عينيها بحنان ابوى .
- قائلا باصرار . طب فهمينى ايه اللى مخليكى بالشكل ده .
- انا ماعملتش حاجة . والرب يسوع يشهد على كلامى . قالتها بصدق وانفجرت فى بكاء يقطع القلب . ووضعت يدها على وجهها تغطى دموعها الغزيزة . اشفق عليها بشدة ... خاصة انها تبكى بكاء اطفال ... وتلك الفتاة يتيمة الاب والام مكسورة الجناحين ... فحالها هذا لا يرضى مسلم ولا مسيحى ... حتى اليهودى والبوذى يرفضان ذلك المنظر الموجع بمختلف اشكاله ... ورود عنيدة ولن تنطق وتخبره بشئ ... تركها ووجه سؤاله الى تلك التى تموت قهرا توا .
- قائلا باستفهام . فى ايه يا نسمة .
هتفت فيه بصراخ .
- قائلة بعصبية . بعد ما هنتتى سبتنى ورحت ليها تطيب خاطرها . جاى تقولى فى ايه .
رفع حاجبيه باستغراب .
- قائلا بعدم تصديق من كلامها . ايه الكلام العبيط اللى انتى بتقولى ده .
- انا كلامى عبيط لكن هى عشرة على عشرة .
- انتى اتجننت. ايه الهبل اللي انت بتقوله ده .
هتفت بقهر .
- قائلة بغيرة . اه انا مجنونه وهي ست العاقلين انت كنت واقف معها في الكنيسة بتعمل ايه .
- انت مالك .
- ماشي يا مستر اديم .
- اعتذر ليها .
اردفت نسمة بعند ..
- قائلة بتحدى . مستحيل اعتذر ليها .
- بقول لك اعتذري ليها .
- وانا باقول لك عمرها ما هتطلع الكلمه دي من بقى ليها .
هب فيها بصراخ .
- قائلا بعصبية . اعتذرى ليها . وماتجننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيش .
- انا مش محتاجة اجننك . لانك بالفعل اتجننت .
عروق الغضب ظهرت فى رقبته .. ورمقها نظرة سوداوية من عينيه ... وضمت قبضة يده بين اصابعه وضغط عليها بقوة .. وتمالك نفسهه بصعوبه ... حتى لا يلقنها قلم تنسي فيه كل شئ عن حياتها .
- قائلا وهو يجز على اسنانه . انتى ازاى تشتمينى .
لم تخشي منه .
- قائلة بقوة . زى ما انت شتمتنى .
- انا هنتك فين الاهانه .
اردفت بعجرفة وهى ترمق ورود الحزينة نظرة استحقار .
- قائلة بتعالى . لما تطلب مني ان انا اعتذر لحته بنت . ماتستهلش يبقى دي اهانه بالنسبه لي .
احتقن من كلامها .
- قائلا بضيق . انتى اللي هنتى نفسك لما وقفتى مع بنت صغيره . بتساليها في حاجه ما حصلتش . وانتى مالك اكون معها في الكنيسه ولا ما اكونش .
اتسعت عينيها بصدمة من كلامه المؤذى لمشاعرها التى تكن له كل الحب ... ضمت شفتيها بوجع .
- قائلة بانكسار . فعلا انا مالي . انا يا دوبك حته سكرتيره بتقول بس نعم وحاضر . بغبغان بيردد ورائك الكلام مش اكثر .
- انت شايفه نفسك كده .
- انا مش شايفه نفسي كده انت اللي شايفني كده انت اصلا تقريبا عمرك ما شفتني . ولا حسيت بيا .
اردف بعدم فهم .
- قائلا باستغراب . احس بيكى في ايه . عايزة تلفتى الاانتباه لايه .
- اساسا يعني مش محتاجه لفت انتباه. كفايه الزفته دي اللي اسمها ورود ولا زهور اللى لفتت انتباهك .
ثم تابعت باستحقار نفسها اكثر من ذلك .
- قائلة بالم . انا مين عشان الفت انتباهك .
حذرها اديم بلهجة قاسية .
- قائلا بحدة . نسمة انتبهى لكلامك . اصلك هتسمعى منى كلام هيوجعك .
ضربت كف على كف بسخرية من كلامه .
- قائلة باستفهام . هتوجعنى . وهو انت لسي ما وجعتنيش .
رفع حاجبيه باستغراب من تصرفاتها الغير متوقعة .
- قائلا بتعجب . انتى مالك من ساعة ما جينا هنا وانتى متعصبة ومتضايقة .
اغمضت عينيها بقهرة . ثم نظرت له .
- قائلة بابتسامة موجعة . انا اللى متعصبة ومتضايقة ولا حضرتك من ساعة ما خرجت من اوضتك . وانت بتنفخ نار وبتقولى انا ماكنش ينفع اسمع كلامك . ودى كله بسبب الزفتة دى .
تدخلت ورود تدافع عن نفسها .
- قائلة بتاكيد . انا ما عملتش حاجه . انتى ليه مصرة لحد دلوقتى انى عملت حاجه .
رفعت يدها فى وجهها بعصبية .
- قائلة بكره . بت انتى بطلى التصنع بتاعك ده . اصل ودينى .
- هتعملي ايه يا روح امك . قالتها شذى بتوبيخ ... وهى تقترب منهم .
انصدمت نسمة على الصوت المتواقح .
- قائلة بعدم تصديق . انت بتقولي لي ايه .
وقفت شذى امامها بقوة .
- قائلة بتوبيخ . باقولك اللي سمعتي يا حلوه .
امسكتها ورود من يدها .
- قائلة بطلب . اسكتي يا شذى ملكيش دعوه .
رمقت شذى لنسمة نظرة كره .
- قائلة بتحدى . انا ما هسكتش .
اردفت ورود بطيببة .
- قائلة بهدوء ممزوج بالادب . ما ينفعش تكلميها كدة . دى واحدة كبيرة ولازم نحترمها .
- اذا كانت مش محترمة نفسها . هنحترمها بالعافية ولا ايه يا جدعان .
- انا اسف ليكى يا انسة شذى .
رمقته شذي اعجاب .
- قائلة بيبئة . لا ماتعذرش يا مز . هو انت اللى غلطت ولا هى . وبعدين اللى غلط فى ورود كانه غلط فيا بالظبط .
انفعلت نسمة من طريقتها .
- قائلة بعجرفة . انا ما هتعذرش لحد وخاصة البنت دى .
رفعت شذى يدها ... لتضربها امسكها اديم .
- قائلا بادب . رجاء ماتعمليش كدة .
بكت نسمة بقهر .
- قائلة بوجع . انا عايزة اروـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح .
اردفت شى بسخرية عليها .
- قائلة بتوبيخ . هي القطه جابت وراء كده ليه يا جدعان .
. نظرت نسمة الى اديم ... قالت بطلب وهى تبكى .
- مالكيش دعوه بيا . انا عايز اروح .
- بقولك ايه تبعدي عن ورود لاما تشوفي مني لاعمرك ما شفتيه .
تجاهل طلبها وحدث ورود باعتذار .
- قائلا بخجل . انا اسف ليكى واللى غلط هيتربى .
ردت عليه ورود بطيبة .
- قائلة بادب . خلاص يا مستر حصل خير والانسة نسمة اكيد مش قصدها .
تعصبت نسمة من اعتذاره له ... وتجاهله التام بها . اردفت بعند .
- قائلة بكره . لا انا قصدى اهينك واقل منك .
لم تتحمل شذى وقاحتها اكثر من ذلك ... امسكتها من شعرها الحرير ... ونزلت فيها ضرب . وسط ذهول اديم وصدمته الذى حاول فك الشجار بينهما ... ونسمة تصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرخ ليس من الضرب بل من اهانة قلبها وخجلها امام حبيبها . حاولت ورود تمنع ضربها ... لكن شذى عنيدة واقسمت فى داخلها انها لن تتركها . اذا لم تعلمها الادب فتلك الفتاة المتكبرة تستحق ان تعافب على طولة لسانها ووقاحتها على رفيقة دربها ... اديم كان لا يستطيع ان يحمل شذى عن نسمة خاصة انها تتميز بضربها العنيف ... شذى القتها ارضا وجلست عليا ... وبدات فيها ضرب على وجهها وشعرها ... وما يوجعها تقوم بضربها عليه .... حاول اديم ان يوقفها ويمنعها بالضرب . لكن هيهات وهيهات ... لا يريد ان يلمسها ... اتت الام انجلينا جابرى رات ذلك الوضع والحاح اديم على شذى بتوقف الضرب ... ومحاولات ورود البائسة ... وصراخ نسمة الموجع من الالم والاهانة ... رفعت اعلى صوت لديها بعصبية .
- قائلة بصراخ . شذــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي انتى بتعملى ايه .
في ثانيه قامت من على البنت . ونظرت الى الام ... واقدامها تخبط فى بعضها من الرعب والخوف ... تعلم بان الموضوع لن يمر مرور الكرام وانها ستعاقب عقاب عنيف ... ساعد اديم نسمة فى القيام واخذها فى حضنه . يربت على كتفها بحنان ابوى ... انفجرت فى بكاء مرير .
اقتربت الام منها بحزم
- قائلة بصرامة . انت عملتى ايه في البنت .
- ... لم تخرج كلمة واحدة من فمها .
هبت فيها بصراخ .
- قائلة بنفاذ صبر . انطقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى بدل ما تشوفى وش عمرك ماشوفتى .
انتفضت شذى بخوف من صوتها العالى ... وكلماتها المحذرة .
- قائلة بتلعثم . غلطت فى ورود صحبتى وعاقبتها .
هبت فيها بعصبية .
- قائلة بتوبيخ . تولـــــــــــــــــــــــــــــــــــعى انتى ورود .
ثم تابعت بضيق .
- قائلة بامر . غورى انتى وهى من وشي دلوقتى .
حاول اديم ان يوضح الموقف .
- قائلا بشرح وهو يربت على نسمة . حضرتك الموضوع في سوء تفاهم .
هزات راسها بابتسامة على كلامه الرقيق والمتواضع ... حقا هذا هو الاسلام على حق .
- قائلة باعتذار . مستر اديم انا اسفه جدا لحضرتك . والبنتين دوللى غلطوا غلط فاحش . وهيتعاقبوا عليه .
خاف اديم على عقابهما وخاصة صغيرته .
- قائلا بقلق . هيتعاقبوا ازاى .
ابتسمت الام على رد فعله المقلقة .
- قائلة بهدوء . ما تخافش اوى كده .
ثم وجهت حديثها لهما بصرامة .
- قائلة بحدة . من بكرة تنظيف الدار والكنيسة عليكوا لمدة اسبوع .
انحسرت شذى على ذلك العقاب ... تريد توا ان تقوم بضرب نسمة ضرب مبرح ... حتى تموت بين يدها وتشفى غليلها من تلك الحقودة المتعجرفة ... اما ورود ردت بطيبة .
- قائلة بخجل . حاضر يا امي .
همست شذى فى داخلها بسخرية .
- قائلة بغيظ . يحضرلك الخير يا اختى . ناقص تبوسي ايديها وتشكريها .
- قبل ما تمشي اعتذروا .
هزات ورود راسها ايجابا .
- قائلة بطيبة . انا . وشذى ايضا
- قائلة بضيق . انا اسفه .
رمقتهما الام نظرة ضيق . - قائلة بامر . غروا من وشي انتوا الاتنين . نفذوا الامر وذهبوا سريعا .
" وهما ذهبان الى مكان نومهما ... حدثتها ورود بطيبة .
- قائلة بعتاب . ايه اللى انتى عملتى ده يا شذى .
- ويا حياتك ده اقل واجب .
اردفت ورود بطيبة .
- قائلة بهدوء . الام كدة زعلت منا .
- شذى بلا اهتمام . ما تزعل . انا كل اللى حرقنى انى اتعاقب بسبب بنت الكلب دى .
وضعت ورود يدها على فمها بخوف .
- قائلة بصوت منخفض . اسكتى يا شذى ؛ ليسمعنا حد .
- مايسمعونا هنتعاقب اكتر من كدة ايه . اسبوع الكافرة تنضيف الدار والكنيسة منها لله .
- ماتدعيش عليها احنا اللى غلطانين .
- احنا ايه . هو انتى بتغلطى فى حد يا ورود .
- يمكن غلطت فيها وانا ماقصديش .
اردفت بعدم اقتناع .
- قائلة باستغراب . مش مقتنعة .
ثم تابعت بخبث .
- قائلة بمكر . بس احكى ليا ايه اللى جمع الشامى على المغربى ....
******
( ادم وتارا فى بالكونة غرفته )
- ما لازم يوحشك . مش جوزك .
اخرجت تارا تنهيدة اشتياق من صدرها . وهى تنظر للسماء .
- قائلة بوجع . البعد صعب اوى يا ادم .
زم فمه لامام .
- قائلا ببرود . هتتعودى .
اردفت تارا بتمنى .
- قائلة بطيبة . تفتكر ؟
اردف ادم بتوضيح . مخبرا اياها عن حقيقة الحياة .
- كل حاجة فى الاول بتكون صعبة . بس الحياة بتتعلمنا ازاى نتاقلم مع اوجاعنا .
استغربته بشدة .
- قائلة باندهاش . مين اللى بيتكلم ادم زير النساء الاوحد .
اجابها بعمق تافه .
- قائلا بتوضيح . علاقتى القذرة مالهاش دعوة بتفكيرى .
رفعت حاجبيها باستغراب .
- قائلة بسخرية . هو انت عندك تفكير ؟
- انا لو ماكنش عندى تفكير. ماكنتش هكون ساحر البنات .
- هو انت مابتزهقش .
غمز لها بوقاحة .
- قائلا بجراة . فى حد يزهق من الجمال يا بنتى .
- انت مستحيل . صمت قليلا تستغرب بشدة تصرفات ابن عمها الخارجة عن المالوف ... ثم طرحت سؤالها المعتاد والمتكرر .
- قائلة باستفهام . عملت ايه فى نتيجة الكلية .
قال بضيق ، وهو يبعث فى شعره الكثيف .
- ليه السيرة الوسخة دى .
- ايه عملتها . قالتها وهى تضحك على ردة فعله .
ضحك ادم .
- قائلا بفخر حقيقي . بكل فخر سقوط تلات سنين على التوالى .
ضحكت تارا عليه .
- قائلة بسخرية . ايه السعادة اللى بتتكلم بيها دى .
- دى انجازات لازم الواحد يقول عليها .
- انجازاتك العالم كله عارفها . قالتها بتاكيد ... ثم صمتت قليلا .
- قائلة بصدق . انا موجوعة يا ادم .
نظر لها بحب .
- قائلا بطلب . ارجعى يا تارا .
- انت لسي من شوية بتقولى هتتاقلمى .
- عمرك ما هتقدرى تبعدى عن زين . انتى زى السمكة لو طلعت من البحر تموت .
اخرجت تنهيدة حزن من صدرها .
- قائلة برفض . ماعدش ينفع .
- ليه هو خانك .
- يا ريتها على الخيانة .
- ليه هو زين اتجنن وبقى بيعط مايقولى .
- اه ما انت حافظ خرايط الزبالة كلهم .
- هو خانك والله ...
- انا وجعته وجع ماحدش يتحمله او يبقله على نفسه .
- ليه هو انتى اللى عضيتى .
ضربته على كتفه بضيق .
- قائلة بتحذير . بطل قلة ادب .
- انا اللى قليل الادب . اومال كلامك ده ايه .
- تصدق انى غلطانة انى اتكلمت . قالتها وهى تد ...
امسكها من ذراعها . -
قائلا باستفهام . استنى راحة فين .
- قالت بضيق . هسيبك فى تفاهتك .
- تعالى هنا ما تزعليش . هزات راسها ايجابا ... وعادت وقفت بجواره على الباكونة ... ليتحدثوا سويا . تابع ادم
- قائلا بذكاء . اللى فهمته من كلامك فى سوء تفاهم كبير اوى حاصل ما بينكوا . وانتى مش عايزة تقولى .
اندهشت من كلامه .
- قائلة بصدمة . فعلا يا ادم .
- تارا الحل انك تصلحى سوء التفاهم ده .
- حتى لو على حساب ناس .
- حتى لو حساب ناس . اهم حاجة سعادتك . الحياة دى هنعيشها مرة واحدة . مش محتاجة نكون فى متاعب وهموم .
- ادم فى ناس ممكن تدفع التمن .
- اللى غلط يتحاسب بلا وجع قلب .
- ادم لازم نضحى علشان حبايبنا .
هب فيها ادم باستغراب .
- قائلا بتعنيف . هتضحى علشان مين . حد هيجى يشيل عنك الوجع او القهرة وانتى بتسيبى حب حياتك .
- بس الحد ده غالى عندى اوى .
- لا خلاص اخسرى حياتك . وموتى بالبطىء . بقى علشان الحد
- ادم انتى انانى اوى .
- الحياة ما بتحبش غير كدة ...
*****
( سيارة اديم كارم النوار )
" طوال الطريق للعودة الى القاهرة ... لم يتحدث معها او يلفظ لسانه بحرف ... اما هى تجلس بجواره وتنظر الى النافذة تلوم نفسها بشدة ... للدرجة هذه لم تستطع ان تسيطر على نفسها ... وقالت كلام لم تتوقع من نفسها ان تقولها ... والاصعب من ذلك ... انه وقف امامها وطلب منها ان تعتذر لتلك الفتاة المجهولة ... لقد نسي كل شىء قدمته لاجله ... مقابل تلك .... الحب اعمانى وجعلنى انسانة معدومة الكرامة ... ومجرد ببغاء يقول له نعم وحاضر ... نظرت له بعشق ... لقد احببتك فى احلامى ... ولم استطع ان اخبرك ... لقد قبلت انفاسك بصمت ... وقربتها من روحى المشتاقة اليك ... ولم استطع ان اخبرك ... لقد كتبت لك الاشعار والكلمات ... وعلقته على حوائط قلبى المتلهفة للقائك ... ولم استطع ان اخبرك ... لقد عشت لك فى مواسم الربيع والصيف ... وتخليت عن حبى لباقى فصول السنة ... ولم استطع ان اخبرك ... لقد اخفيت لك اسرار ساخنة ... واغلقت عليها قلبي الحزين ... ولم استطع ان اخبرك ... الفت لك اغانى فى العشق وعن مدى حبي وشغفى بك ... ولم استطع قرائتها عليك ... مع الاسف دائما كنت بجانبى ولم استطع ان المسك ... انا من فنيت وقدمت وضحيت لاجلك ... ولم اسالك يوما ثمنا لتلك التضحية ... لم يلتفت اليها لحظة واحدة ... فهو هائما مع تلك الورود التى سرقت لب قلبه ... نظرت الى نافذة السيارة ... تعاتب نفسها بقسوة ... قل لى يا قلبي ما الذى حدث لنا ... كيف خنا الوعد الذى قطعناه ... اه يا قلبى ... الحب لا يريدنا ... وضعت يدها على قلبها تضربه بتعنيف ... ابكى يا قلبى ابكى ... فالحب لا يريدنا ... ولكن رجاء ابكى فى داخلك ... حتى لا يسمعك احد ... وتهان كرامتك وتجرح مشاعرك اكثر من ذلك ...
******