رواية هي موطني الفصل الحادي عشر 11 بقلم نورهان علي
الفصل الحادي عشر ...
...
بحياتي كلها لم تجبرني مشاعري على المضي تجاه من يبتعد، إلا أنت، يشتهي قلبي الركض خلفك...
....
جلس مستندًا على جذع الشجرة، واضعًا يداه خلف رأسه مغمض العينين في راحةو نسمات الهواء العليلة تحرك الخصلة الفحمية من شعره التي سقطت فوق جبينه .. بعد فترة امسك بيده مغلف ما يتصفّح في وريقاته بتمهل و يقرأ سطوره بتركيز تام ، مشدوها بالأحداث المؤلمة التي مرّت بها و رغم ذلك لم تنهزم هذه المرأة بل كافحت بكل الإرادة و الصبر اللذان تملكانهما حتى تنجح في جعل ذاتها ذو شائن عظيم اثناء حقاً نالت اعجابة ...
انشغاله بتفحص ذاك الغلف سمع صرخات "سارة " تلاها خروج شقيقه مسرعاً لينتفض من جلستة بعنف متوجهً نحو الداخل ولكن اثناء ذلك سمعها وهي تُخبر والده بأن مكة صدمتها سيارة ...
اختنقت انفاسه و احمرت عينيه من شدّة الاختناق ، توّهج لون عدستيها الفضي المائل للاخضر و مقلتيه الحمراء تكاد تخرج من مكانها لشدة الضيق الذي يشعر بيه ، لم يعرف كيف يتنفّس و اصبح يشعر ان روحه ستصعد الى فوق في أي لحظة ، لم يقدر على تفوّه بأي كلمة سوى حشرجته المختنقة التي تمكنت من الصدور من حلقه ولكنة رغم ذلك همس بصوتٍ خافت
_سرابي لأ مش هتضيع مني تاني
ولكن كل ذلك تلاشي عندما رأها تدخل امامة شاحبة الوجه ممزقة الملابس رأسها ووجهها به بعض الخدوش ولكنها بخير تقدم اليها بوجة خائف ضائع مثل طفل فقد امة ....
التبس الظلام روحه فلم يعد يشعر بأي شيء الا و هو يخنقها بعناق صدمها حتى اصابعها الرقيقة لم تزعزعه من مكانها وكأن الصدمة جعلتها متيبثه، اخيرا ، اغمضت عينيها لتسيل دموعها على خدها و ارتخت يديها لتسقط من على ذراعه عندها ارخى اصابعه من حولها عندما شعر بقوتها تخور ....
.....
جلس الياس وهو في حالة ضيق شديدة من نفسه ومن أفعاله وتصرفاته غير راضي على نفسه تماما رغم شخصيته القوية ورغم النجاح الساحق الذي حققه كرجل أعمال مشهور من عملاقة الإقتصاد وله سيط في كل مكان الا انه لأول مرة بحياته يشعر أنه ضعيف وعاجز فاشل لا يقوي علي إتخاذ قرار ينهي به تلك المأساة جالس كالأحمق ينتظر باقي معجبين شقيقته والذي علي ما يبدو انهم كثيرون تلك الايام فهاهي جالسة تتحدث برفقة ذاك الطفل ذو الجسد الكبير شقيق" روز "والذي يرمقها بنظرات اعجاب واضحة للعيان وهذا يسبب له الضيق ولكنه لا يقدر علي فعل شيء سوي الانتظار قليلاً حتي يبداء اول تحدي ...
_متخلص يا ايهاب بقالك ساعة بتجهز كل تيم مع بعض
نظر له ذلك المدعو ايهاب والذي يكون صديقً له بضيق كبير لطريقتة تلك في الحديث معه ولكنه رغم ذلك جاوبة قائلاً
_ متهدي يا الياس .. وبعدين احنا خلاص خلصنا اتفضل قول هتكون مع الليدي القمر دية ولا انسة روز ...
شعر الياس بالضيق الشديد فهو لم يكن وقح أبدا مع أصدقائه ولكنه لم يحتمل أن ينطق حرفا واحدا علي "تيا " ألتقط أنفاسه وحاول أن يهدأ فـ ايهاب بالنهاية صديقه
لذا تحدث إليه بأسف قائلا
_ معلش يا هوبا تعبان شوية ، بعدين اكيد هكون مع تيا مش مع حد غيرها ...
نظرت له تيا بحزنٍ واضح فور نطقة بتلك الكلمات فهو يجلس منذ زمن ولا يعيرها ادني اهتمام فقط كامل تركيزة منصب فوق تلك الفتاه التي تجلس بجانبة ..
بدأت المسابقة والتي كانت عبارة عن مجموعات كل مجموعة تتكون من فردين و ثلاث حُكام ، كل فرد عليه ان يأخذ ورقة بها بعض الاسئله الهامة بحياة الشخص الذي معة ويجب ان يُجيب عليها كاملة و الشخص الاخر كذلك ...
بعد فترة انتهي الجميع من ملئ تلك الوريقات وتم تسليمها الي الحُكام حتي يقوموا بتفريغها جيداً ومنها يتم اختيار اكثر ثلاث اشخاص استطاعوا ان يجاوبوا علي تلك الاسئلة ...
اخيراً تحدث صديق الياس ذاك المدعو ايهاب وهو يوجة حديثه نحو احد اصدقائه قائلاً
_ اكتر تاريخ عالق في ذاكرت زوجتك اي يا اتش ...
_ اوووه اختارت اكتر سؤال معرفتش اجاوب عليه يا هوبا ...
قالها هشام وهو يكون صديق الياس بخيبة امل شديدة فهذا السؤال علق امامة ولم يستطيع ان يجاوب عليه ...
حول ايهاب حديثة ناحية صديقٍ اخر ويسمي ابراهيم ..
_ قولي يا هيما لون جذمت زوجتك المفضلة ايه ..؟!
ضحك ابراهيم وهو يخبره
_ كل جزمة عندها مفضله بس اللون مش عارف بصراحة ...
قلب ايهاب عينيه هو يقول
_rongg answer ...
ابتسم باستاع هو ينظر نحو الياس حتي يباشر بسؤاله مثل الباقية ..
_ جاوب علي سؤال اتش وهيما يا ليو ...
هز الياس راسة ثم اجابة ببساطة ...
_ التاريخ المفضل عندها يوم عيد ميلادها ٧/٢٨ ... و لون الجذمة المفضلة هو الاحمر ..
ضحك ايهاب وهو ينظر نحو تيا والتي ابتسمت بدورها عندما سمعت اجابة الياس ..
اجلي ايهاب حنجرته وهو ينظر نحو تيا و زوجات أصدقائهم ثم شرع يسالهم واحدة تلو الاخري ... واخيرا وجة سؤاله نحو الجالسة بثقه منتظرة دورها ..
_ طبعاً الازواج فشلوا فشل ذريع في اجابة اصعب الاسئله نشوف بقي الاخوات الدنيا عندهم عاملة ازاي ... اكتر موقف الياس بيفرح لما بيفتكرة ، تاريخ مهم في حياته ، اسم اغلي شخص في حياته بردو ...
ضحكت بخفوت بينما نظرت نحو الياس وهي تجيب صديقه
_ اكتر موقف الياس بيفرح لما بيفتكرة اول مرة نطقت اسمة وانا صغيرة .. ساعتها نطقت اسمة اول اسم قبل ماما و بابا ... و تاريخ مهم هو ٧/٢٨ يوم عيد ميلادي ... واسم اغلي شخص في حياته "تيا "
انهت حديثها بينما يحتل ثغرها ابتسامة لطيفة جعلت ذلك الجالس بعيد يتأملها بغرام لم يسبق لعاشق ان شعر به ولكنة استفاق سريعاً علي صوت هتاف اصدقائهم و صوت ايهاب الذي صدح معلناً الفائز والمتأهل
_ طبعاً الي فاز في الجولة دية تيا والياس و الي تأهل بعديهم اتش و عزة و هيما ورقية .. واخيراً يا بختك فعلا يا الياس ورقتك نفس ورقتها بالظبط مفيش ولا سؤال حد فيكوا غلط فيه بل بالعكس كل الاجوبة كانت بدقة منتهيه ...
ابتسم بأتساع حتى بانت اسنانه البيضاء و غمازته التي توجد بوجنته اليمنى ثم استقام متوجهاً نحوها مقبلاً وجنتيها بلطف تلاه همسه بداخل اذنيها قائلاً
_ اسف و بحبك ...
.....
" لية ملامحك كانت مليانة خوف للدرجة دية"
انصدم قليلاً من كلمتها التي يبدو انه ليس علي استعداد ان يجاوبها فهو نفسة لا يعرف الاجابة لتلك الحالة التي هو بها ولكنه رغم ذلك احب ان يشاكسها لذا اردف مازحاً حتي يجعلها تنسي سؤالها
_ كنت قلقان ليحصلك حاجة
هي تعلم انه يتهرب من سؤالها لذا جارته بما يريد ثم قالت
_ للدرجة دية مهمه عندك
_ طبعاً ... اصل لو كان حصل ليكي حاجة مكنتش هلاقي سكرتيرة تستحملني ..
اكتم ضحكته بصعوبة فهو مجرد ما قال كلماته التفتت هي له و كأنه انسان ذو رأسين ..
_ مستفز
همست بها بحنق شديد ولكنها لا تنكر انها سعيد بشده من ذلك التغير الذي طرأ بشخصيتة ...
_ كنان ... احكيلي هي ماتت ازاي ... اقصد مراتك سرابي مش كده .. ؟!
_ يسرب
نطق بها بشرود وكأنها يسترجع ملامح زوجته امام عينيه ...
_ اسمها يسرب بس اول ما اتقابلنا كانت بتظهر وتختفي زي السراب بالظبط عشان كده بقولها سرابي ..
اغمض عينيه وهو يتخيل مشاهدهم سوياً قبل موتها .. تلك الفاجعه الذي هبطت فوق ظهره جعلته ينحني طوال العمر .. اكمل حديثة هو يسترجع بذاكرته مشهد موتها ...
عودة للوراء ...
يقود سيارته بسرعة جنونية ونظرة الشر تحتل عينيه ، حسناً هو اصبح يعلم مكانها وسيعيدها إليه ولكن صدقاً لن يرحمها سيشبعها احضاناً وقبلات ولكن بعدها سيرد لها الصاع صاعين ، سيريها جحيمه وعذابه ومن ثم ستعود معه إلى المنزل نعم منزلهم وصغيرهم منزلها الذي اشتاق ان يعود ويراها تندفع هي وصغيرهم بين احضانه ، حقا ًهو ليس على مايرام ببعدها ، فهو قد ذاق الويل عندما ابتعدت عنه ، لقد غضبه جعلها تهرب مبتعدة عنه ، كم يشعر بنفسه أنه حقير وتافه فهو لم يستمع لها عندما حدثته بأن ليس ذلك الاحمق ابن عمها يريدها ولكنه يعلم انه عكس ذلك وسوف يكرر ان يختطفها منه مراراً وتكراراً ، لام نفسه كثيرا ًوالنار اشتعلت في فؤاده ..
مسح على وجهه بكفه وهو ينظر للأمام بحدة ، يريد فقط أن يصل إليها ومن ثم سيرى ما هو فاعلٌ بها ، لا يعلم ما الذي يبديه اتجاهها وكيف سيتصرف معها ولكن لا يعدها بأنه سيمسك نفسه عنها بالعقاب والقسوة ، عيناه حمراء وحادة ، أنفاسه متسارعة وقبضته محكمة على مقود السيارة ، حقاً لن يرحمه تلك المره سيريه الجحيم والعقاب القاسي ، فقط لكي يتعلم كيف يقف بوجهه ويتعدى على أملاكه ..
وقف بسيارته عندما رأى الزحمة والناس متجمعة حول سيارة قد اصطدمت بـ حافله والدخان والنيران يتصاعد من السيارة ، كان الطريق مقفل والسيارات واقفة والشارع يعج بالناس ، ضرب على مقود السيارة وصرخ بأعلى صوته عندما لم يجد أي طريق للعبور ، اللعنة ماهذا ، هبط من السيارة ليركض بأقص سرعة لديه علماً ان التي تمكث بتلك السياره هي ملكة قلبه .. هبط من سيارته والتي لم تكن تبعد بمسافة طويلة عن مكان الحادث ، ولكن حالما وصل تصنم في مكانه عندما رأي ان تلك السياره المتفحمه هي سيارتها هي .. هي سرابه و ملاكه الصغير ...
أتت سيارات الاسعاف و رأهم وهم يخرجونها بعد ان تفحمت سيارتها وتفحمت هي معها ولم تعد ملامحها الجميله كما كانت ولكن بتعبير اشد لم يعد هناك ملامح ...
اتجه أليها وامسك يديها ثم ابعد يده التي تسند كفها إلى كفه الآخر ليهزها و لكن كفها الذي بين يديه سقط على جانبها...نظر له قليلا ثم نظر لها و قد بدأ يقتنع بالأمر و همس بارتجاف
_ انتي مموتيش صح ... انتي مسيبتيش ايدي في نص الطريق صح...
نزلت دموعه كأمطار غزيرة و كان الدموع التي اختزنها و لم يبكيها طول حياته كان يخزنها لهذه اللحظة بالذات لينهار أمام جسدها و أمامهم جميعا صارخا بهيستيرية
_ لا ارجوكِ متسبينيش انا من غيرك هموت والله ماهقدر اكمل من غيرك .. طيب عز الدين مين هيربيه .. عز الدين بيقوم بليل يعيط عشان مش في حضنك ... قومي طيب وانا مش هزعلك تاني هفضل جمبك ومش هروح الشغل ... طـ طيب احضنيني لاخر مره ... متسبنيش عشان خاطري انا هتدمر من غيرك
و اختفت الكلمات فجأة و لم يبقى سوى صراخه المقهور و انهياره الحاد الذي دفع مجموعة من الممرضين للدخول و محاولة ابعاده عن يسرب و لكنه ابى ذلك....تقدم منه ابن عمها الذي كان علي علم بـ الامر لانه كان قد بعث رجلاً يراقبونها
رغم أن نظره منصب على ابنة عنه التي حرمت من شبابها و خطفت منها الحياة بسبب الشيطان اللعين المنهار امامه ليصل إليه هاتفا بقسوة
_ ماتت يا كنان ... ماتت قبل ما تكون في حضني .. تعرف هي هربت ليه لاني هددتها بيك وكنت ناوي اخدها وامشي بعيد عنك لكن الموت خطفها مني زي منتي خطفتها مني بالظبط
تقدم منه في حين كنان كان يطالعه بعجز شديد و الم أكبر ثم همس في أذنه
_ وطنك مات يا كنان ... جنتك ماتت يا كنان ..
عوده للوقت الحالي ..
اختنقت مكة بالغصة التي علقت في أعلى حلقها وهي تستمع الى وصفه لها بهذا العمق و الحزن لكن تماسكت و لم تترك دموعها تنزل و رغم فضولها الكبير في معرفة اكثر تفاصيل عن حياته لكنها أحكمت رغبتها لأنه على ما يبدو أن هذا الرجل قد واجهه تجارب قاسية جدا في حياته و لا تريد اثارة جراحه القديمة من جديد بأسالتها التي سوف تزيد أوجاعه من جديد ولكنها رغم ذلك هتفت وهي تنظر له بأس وحزن ومشاعر كثيره تفاقمت بقلبها
_ قلبي موجوع علي وجعك يا ابن عمي
ألتفت لها و هو ينظر لها بتعبير غامض بينما هو في الحقيقة مستغرب من تحوّل حالتها تماما لكنه أجابها رغم كل شيء و هو يعود الى جلسته المعتدلة
_ قلب كنان اتحرق معاها يا مكة ... هي خدت روحي معاها يوم ما شوفتها وهي بتخرج متفحمه
سألته مكة بفضول متناسية وجعها قليلاً
_ قلبك ممكن يدق ويرجع للحياه تاني يا كنان .. ؟!
لم يجاوبها ولم يتحدث فقط عاونها حتي تستطيع التسطح فوق الفراش وبقي فقط ينظر داخل اعينها بينما يديه تربت فوق شعرها يبث لها حنانه وهي ثوانٍ وذهبت بثبات عميق يتخلله بعض الكوابيس التي سوف تكون ملازمة لها بتلك الفترة ...
عندما تاكد من ثباتها اقترب من اذنها الى أن لمس انفه بشرة عنقها و همس لها بصوت اجش ، ضعيف جدا لا يصل سوى لمسامعها
_ كنان قلبه رجع للحياة لما شافك يا مكة ...
....
.....
...
بحياتي كلها لم تجبرني مشاعري على المضي تجاه من يبتعد، إلا أنت، يشتهي قلبي الركض خلفك...
....
جلس مستندًا على جذع الشجرة، واضعًا يداه خلف رأسه مغمض العينين في راحةو نسمات الهواء العليلة تحرك الخصلة الفحمية من شعره التي سقطت فوق جبينه .. بعد فترة امسك بيده مغلف ما يتصفّح في وريقاته بتمهل و يقرأ سطوره بتركيز تام ، مشدوها بالأحداث المؤلمة التي مرّت بها و رغم ذلك لم تنهزم هذه المرأة بل كافحت بكل الإرادة و الصبر اللذان تملكانهما حتى تنجح في جعل ذاتها ذو شائن عظيم اثناء حقاً نالت اعجابة ...
انشغاله بتفحص ذاك الغلف سمع صرخات "سارة " تلاها خروج شقيقه مسرعاً لينتفض من جلستة بعنف متوجهً نحو الداخل ولكن اثناء ذلك سمعها وهي تُخبر والده بأن مكة صدمتها سيارة ...
اختنقت انفاسه و احمرت عينيه من شدّة الاختناق ، توّهج لون عدستيها الفضي المائل للاخضر و مقلتيه الحمراء تكاد تخرج من مكانها لشدة الضيق الذي يشعر بيه ، لم يعرف كيف يتنفّس و اصبح يشعر ان روحه ستصعد الى فوق في أي لحظة ، لم يقدر على تفوّه بأي كلمة سوى حشرجته المختنقة التي تمكنت من الصدور من حلقه ولكنة رغم ذلك همس بصوتٍ خافت
_سرابي لأ مش هتضيع مني تاني
ولكن كل ذلك تلاشي عندما رأها تدخل امامة شاحبة الوجه ممزقة الملابس رأسها ووجهها به بعض الخدوش ولكنها بخير تقدم اليها بوجة خائف ضائع مثل طفل فقد امة ....
التبس الظلام روحه فلم يعد يشعر بأي شيء الا و هو يخنقها بعناق صدمها حتى اصابعها الرقيقة لم تزعزعه من مكانها وكأن الصدمة جعلتها متيبثه، اخيرا ، اغمضت عينيها لتسيل دموعها على خدها و ارتخت يديها لتسقط من على ذراعه عندها ارخى اصابعه من حولها عندما شعر بقوتها تخور ....
.....
جلس الياس وهو في حالة ضيق شديدة من نفسه ومن أفعاله وتصرفاته غير راضي على نفسه تماما رغم شخصيته القوية ورغم النجاح الساحق الذي حققه كرجل أعمال مشهور من عملاقة الإقتصاد وله سيط في كل مكان الا انه لأول مرة بحياته يشعر أنه ضعيف وعاجز فاشل لا يقوي علي إتخاذ قرار ينهي به تلك المأساة جالس كالأحمق ينتظر باقي معجبين شقيقته والذي علي ما يبدو انهم كثيرون تلك الايام فهاهي جالسة تتحدث برفقة ذاك الطفل ذو الجسد الكبير شقيق" روز "والذي يرمقها بنظرات اعجاب واضحة للعيان وهذا يسبب له الضيق ولكنه لا يقدر علي فعل شيء سوي الانتظار قليلاً حتي يبداء اول تحدي ...
_متخلص يا ايهاب بقالك ساعة بتجهز كل تيم مع بعض
نظر له ذلك المدعو ايهاب والذي يكون صديقً له بضيق كبير لطريقتة تلك في الحديث معه ولكنه رغم ذلك جاوبة قائلاً
_ متهدي يا الياس .. وبعدين احنا خلاص خلصنا اتفضل قول هتكون مع الليدي القمر دية ولا انسة روز ...
شعر الياس بالضيق الشديد فهو لم يكن وقح أبدا مع أصدقائه ولكنه لم يحتمل أن ينطق حرفا واحدا علي "تيا " ألتقط أنفاسه وحاول أن يهدأ فـ ايهاب بالنهاية صديقه
لذا تحدث إليه بأسف قائلا
_ معلش يا هوبا تعبان شوية ، بعدين اكيد هكون مع تيا مش مع حد غيرها ...
نظرت له تيا بحزنٍ واضح فور نطقة بتلك الكلمات فهو يجلس منذ زمن ولا يعيرها ادني اهتمام فقط كامل تركيزة منصب فوق تلك الفتاه التي تجلس بجانبة ..
بدأت المسابقة والتي كانت عبارة عن مجموعات كل مجموعة تتكون من فردين و ثلاث حُكام ، كل فرد عليه ان يأخذ ورقة بها بعض الاسئله الهامة بحياة الشخص الذي معة ويجب ان يُجيب عليها كاملة و الشخص الاخر كذلك ...
بعد فترة انتهي الجميع من ملئ تلك الوريقات وتم تسليمها الي الحُكام حتي يقوموا بتفريغها جيداً ومنها يتم اختيار اكثر ثلاث اشخاص استطاعوا ان يجاوبوا علي تلك الاسئلة ...
اخيراً تحدث صديق الياس ذاك المدعو ايهاب وهو يوجة حديثه نحو احد اصدقائه قائلاً
_ اكتر تاريخ عالق في ذاكرت زوجتك اي يا اتش ...
_ اوووه اختارت اكتر سؤال معرفتش اجاوب عليه يا هوبا ...
قالها هشام وهو يكون صديق الياس بخيبة امل شديدة فهذا السؤال علق امامة ولم يستطيع ان يجاوب عليه ...
حول ايهاب حديثة ناحية صديقٍ اخر ويسمي ابراهيم ..
_ قولي يا هيما لون جذمت زوجتك المفضلة ايه ..؟!
ضحك ابراهيم وهو يخبره
_ كل جزمة عندها مفضله بس اللون مش عارف بصراحة ...
قلب ايهاب عينيه هو يقول
_rongg answer ...
ابتسم باستاع هو ينظر نحو الياس حتي يباشر بسؤاله مثل الباقية ..
_ جاوب علي سؤال اتش وهيما يا ليو ...
هز الياس راسة ثم اجابة ببساطة ...
_ التاريخ المفضل عندها يوم عيد ميلادها ٧/٢٨ ... و لون الجذمة المفضلة هو الاحمر ..
ضحك ايهاب وهو ينظر نحو تيا والتي ابتسمت بدورها عندما سمعت اجابة الياس ..
اجلي ايهاب حنجرته وهو ينظر نحو تيا و زوجات أصدقائهم ثم شرع يسالهم واحدة تلو الاخري ... واخيرا وجة سؤاله نحو الجالسة بثقه منتظرة دورها ..
_ طبعاً الازواج فشلوا فشل ذريع في اجابة اصعب الاسئله نشوف بقي الاخوات الدنيا عندهم عاملة ازاي ... اكتر موقف الياس بيفرح لما بيفتكرة ، تاريخ مهم في حياته ، اسم اغلي شخص في حياته بردو ...
ضحكت بخفوت بينما نظرت نحو الياس وهي تجيب صديقه
_ اكتر موقف الياس بيفرح لما بيفتكرة اول مرة نطقت اسمة وانا صغيرة .. ساعتها نطقت اسمة اول اسم قبل ماما و بابا ... و تاريخ مهم هو ٧/٢٨ يوم عيد ميلادي ... واسم اغلي شخص في حياته "تيا "
انهت حديثها بينما يحتل ثغرها ابتسامة لطيفة جعلت ذلك الجالس بعيد يتأملها بغرام لم يسبق لعاشق ان شعر به ولكنة استفاق سريعاً علي صوت هتاف اصدقائهم و صوت ايهاب الذي صدح معلناً الفائز والمتأهل
_ طبعاً الي فاز في الجولة دية تيا والياس و الي تأهل بعديهم اتش و عزة و هيما ورقية .. واخيراً يا بختك فعلا يا الياس ورقتك نفس ورقتها بالظبط مفيش ولا سؤال حد فيكوا غلط فيه بل بالعكس كل الاجوبة كانت بدقة منتهيه ...
ابتسم بأتساع حتى بانت اسنانه البيضاء و غمازته التي توجد بوجنته اليمنى ثم استقام متوجهاً نحوها مقبلاً وجنتيها بلطف تلاه همسه بداخل اذنيها قائلاً
_ اسف و بحبك ...
.....
" لية ملامحك كانت مليانة خوف للدرجة دية"
انصدم قليلاً من كلمتها التي يبدو انه ليس علي استعداد ان يجاوبها فهو نفسة لا يعرف الاجابة لتلك الحالة التي هو بها ولكنه رغم ذلك احب ان يشاكسها لذا اردف مازحاً حتي يجعلها تنسي سؤالها
_ كنت قلقان ليحصلك حاجة
هي تعلم انه يتهرب من سؤالها لذا جارته بما يريد ثم قالت
_ للدرجة دية مهمه عندك
_ طبعاً ... اصل لو كان حصل ليكي حاجة مكنتش هلاقي سكرتيرة تستحملني ..
اكتم ضحكته بصعوبة فهو مجرد ما قال كلماته التفتت هي له و كأنه انسان ذو رأسين ..
_ مستفز
همست بها بحنق شديد ولكنها لا تنكر انها سعيد بشده من ذلك التغير الذي طرأ بشخصيتة ...
_ كنان ... احكيلي هي ماتت ازاي ... اقصد مراتك سرابي مش كده .. ؟!
_ يسرب
نطق بها بشرود وكأنها يسترجع ملامح زوجته امام عينيه ...
_ اسمها يسرب بس اول ما اتقابلنا كانت بتظهر وتختفي زي السراب بالظبط عشان كده بقولها سرابي ..
اغمض عينيه وهو يتخيل مشاهدهم سوياً قبل موتها .. تلك الفاجعه الذي هبطت فوق ظهره جعلته ينحني طوال العمر .. اكمل حديثة هو يسترجع بذاكرته مشهد موتها ...
عودة للوراء ...
يقود سيارته بسرعة جنونية ونظرة الشر تحتل عينيه ، حسناً هو اصبح يعلم مكانها وسيعيدها إليه ولكن صدقاً لن يرحمها سيشبعها احضاناً وقبلات ولكن بعدها سيرد لها الصاع صاعين ، سيريها جحيمه وعذابه ومن ثم ستعود معه إلى المنزل نعم منزلهم وصغيرهم منزلها الذي اشتاق ان يعود ويراها تندفع هي وصغيرهم بين احضانه ، حقا ًهو ليس على مايرام ببعدها ، فهو قد ذاق الويل عندما ابتعدت عنه ، لقد غضبه جعلها تهرب مبتعدة عنه ، كم يشعر بنفسه أنه حقير وتافه فهو لم يستمع لها عندما حدثته بأن ليس ذلك الاحمق ابن عمها يريدها ولكنه يعلم انه عكس ذلك وسوف يكرر ان يختطفها منه مراراً وتكراراً ، لام نفسه كثيرا ًوالنار اشتعلت في فؤاده ..
مسح على وجهه بكفه وهو ينظر للأمام بحدة ، يريد فقط أن يصل إليها ومن ثم سيرى ما هو فاعلٌ بها ، لا يعلم ما الذي يبديه اتجاهها وكيف سيتصرف معها ولكن لا يعدها بأنه سيمسك نفسه عنها بالعقاب والقسوة ، عيناه حمراء وحادة ، أنفاسه متسارعة وقبضته محكمة على مقود السيارة ، حقاً لن يرحمه تلك المره سيريه الجحيم والعقاب القاسي ، فقط لكي يتعلم كيف يقف بوجهه ويتعدى على أملاكه ..
وقف بسيارته عندما رأى الزحمة والناس متجمعة حول سيارة قد اصطدمت بـ حافله والدخان والنيران يتصاعد من السيارة ، كان الطريق مقفل والسيارات واقفة والشارع يعج بالناس ، ضرب على مقود السيارة وصرخ بأعلى صوته عندما لم يجد أي طريق للعبور ، اللعنة ماهذا ، هبط من السيارة ليركض بأقص سرعة لديه علماً ان التي تمكث بتلك السياره هي ملكة قلبه .. هبط من سيارته والتي لم تكن تبعد بمسافة طويلة عن مكان الحادث ، ولكن حالما وصل تصنم في مكانه عندما رأي ان تلك السياره المتفحمه هي سيارتها هي .. هي سرابه و ملاكه الصغير ...
أتت سيارات الاسعاف و رأهم وهم يخرجونها بعد ان تفحمت سيارتها وتفحمت هي معها ولم تعد ملامحها الجميله كما كانت ولكن بتعبير اشد لم يعد هناك ملامح ...
اتجه أليها وامسك يديها ثم ابعد يده التي تسند كفها إلى كفه الآخر ليهزها و لكن كفها الذي بين يديه سقط على جانبها...نظر له قليلا ثم نظر لها و قد بدأ يقتنع بالأمر و همس بارتجاف
_ انتي مموتيش صح ... انتي مسيبتيش ايدي في نص الطريق صح...
نزلت دموعه كأمطار غزيرة و كان الدموع التي اختزنها و لم يبكيها طول حياته كان يخزنها لهذه اللحظة بالذات لينهار أمام جسدها و أمامهم جميعا صارخا بهيستيرية
_ لا ارجوكِ متسبينيش انا من غيرك هموت والله ماهقدر اكمل من غيرك .. طيب عز الدين مين هيربيه .. عز الدين بيقوم بليل يعيط عشان مش في حضنك ... قومي طيب وانا مش هزعلك تاني هفضل جمبك ومش هروح الشغل ... طـ طيب احضنيني لاخر مره ... متسبنيش عشان خاطري انا هتدمر من غيرك
و اختفت الكلمات فجأة و لم يبقى سوى صراخه المقهور و انهياره الحاد الذي دفع مجموعة من الممرضين للدخول و محاولة ابعاده عن يسرب و لكنه ابى ذلك....تقدم منه ابن عمها الذي كان علي علم بـ الامر لانه كان قد بعث رجلاً يراقبونها
رغم أن نظره منصب على ابنة عنه التي حرمت من شبابها و خطفت منها الحياة بسبب الشيطان اللعين المنهار امامه ليصل إليه هاتفا بقسوة
_ ماتت يا كنان ... ماتت قبل ما تكون في حضني .. تعرف هي هربت ليه لاني هددتها بيك وكنت ناوي اخدها وامشي بعيد عنك لكن الموت خطفها مني زي منتي خطفتها مني بالظبط
تقدم منه في حين كنان كان يطالعه بعجز شديد و الم أكبر ثم همس في أذنه
_ وطنك مات يا كنان ... جنتك ماتت يا كنان ..
عوده للوقت الحالي ..
اختنقت مكة بالغصة التي علقت في أعلى حلقها وهي تستمع الى وصفه لها بهذا العمق و الحزن لكن تماسكت و لم تترك دموعها تنزل و رغم فضولها الكبير في معرفة اكثر تفاصيل عن حياته لكنها أحكمت رغبتها لأنه على ما يبدو أن هذا الرجل قد واجهه تجارب قاسية جدا في حياته و لا تريد اثارة جراحه القديمة من جديد بأسالتها التي سوف تزيد أوجاعه من جديد ولكنها رغم ذلك هتفت وهي تنظر له بأس وحزن ومشاعر كثيره تفاقمت بقلبها
_ قلبي موجوع علي وجعك يا ابن عمي
ألتفت لها و هو ينظر لها بتعبير غامض بينما هو في الحقيقة مستغرب من تحوّل حالتها تماما لكنه أجابها رغم كل شيء و هو يعود الى جلسته المعتدلة
_ قلب كنان اتحرق معاها يا مكة ... هي خدت روحي معاها يوم ما شوفتها وهي بتخرج متفحمه
سألته مكة بفضول متناسية وجعها قليلاً
_ قلبك ممكن يدق ويرجع للحياه تاني يا كنان .. ؟!
لم يجاوبها ولم يتحدث فقط عاونها حتي تستطيع التسطح فوق الفراش وبقي فقط ينظر داخل اعينها بينما يديه تربت فوق شعرها يبث لها حنانه وهي ثوانٍ وذهبت بثبات عميق يتخلله بعض الكوابيس التي سوف تكون ملازمة لها بتلك الفترة ...
عندما تاكد من ثباتها اقترب من اذنها الى أن لمس انفه بشرة عنقها و همس لها بصوت اجش ، ضعيف جدا لا يصل سوى لمسامعها
_ كنان قلبه رجع للحياة لما شافك يا مكة ...
....
.....