📁 آخر الروايات

رواية انا وزوجي وزوجته الفصل الحادي عشر 11 بقلم صابرين شعبان

رواية انا وزوجي وزوجته الفصل الحادي عشر 11 بقلم صابرين شعبان


الفصل الحادي عشر
🎀💓💓💓🎀🎀💓💓💓🎀
بعد أن استقلا السيارة أخذها فخار لأحد المكاتب ، سألته و هما يدلفان للمكان ” ما هذا المكتب فخار ، هل هو مكتب محام “
فمن هيئته يبدوا كذلك ، بردهته الواسعة و مقاعده المكسوة بالجلد و تلك الفتاة التي تجلس خلف مكتب صغير تبدوا كمساعدة لصاحب العمل ، أجابها فخار بجدية ” بل هو مكتب مأذون شرعي لقد أخذت منه موعدا اليوم ، هل مازالت مترددة يقين أخبريني “ أضاف بتوتر
قالت يقين بحزن ” لا فخار لست مترددة ، أنت وعدتني أنك ستقنع والدي “ فهذا أهون من أن تبتعد عنه ، قال فخار باسما ” أعدك يقين ، هل لنا أن ندخل “
دلفت معه للمكتب ليتحدث مع تلك الفتاة ليطلب مقابلة رب عملها .
**★
بعد ساعة كان فخار يقودها خارجا بعد أن عقدا القران و هى لا تصدق أنها فعلتها لأجله ، لقد تزوجته دون علم أبيها بالفعل ، يا الله ما الذي فعلته كيف ستنظر في عين والدها و ووالدتها ، دعت فقط أن يوافق والدها حتى لا يحدث ما يسوء إذا علم ، كانت يقين شاحبة و هى تنظر من نافذة السيارة و هو يقودها بتمهل ، سألها فخار بحزن ” نادمة “
التفتت إليه و قالت بتوتر ” لا ، فقط قلقة من القادم “
رفع يده يلمس وجنتها برقة قائلاً بتأكيد ” لا تقلقي سيكون كل شيء على ما يرام “
أغمضت عيناها و أبعدت وجهها عن يده و قد خفق قلبها بجنون قائلة بصوت مرتعش ” فخار لا تفعل رجاء “
ابتسم بحزن ، لا يفعل ، تبا أنه يريد أن يفعل الكثير ، و لكن لا بأس سيصبر لحين يوافق والدها و تكون له ، شعر بالذنب عندما عاد تفكيره لأماني متذكرا خوفها و قلقها عليه الشهريين الماضيين خاصةً و هو كان متباعدا بتفكيره عنها دائم الشرود و الصمت و لكنه لم يستطع أن يكون على طبيعته و عقله مشغول بيقين . قال فخار بصوت هادئ عملي ” لقد اشتريت لك شقة و سجلتها باسمك و هى جاهزة من كل شيء ، هذا فقط أمان لك ، سأحضر قسيمة زواجنا بعد شهر كما قال المأذون سأفتح لك حساب باسمك في المصرف و خزانة للأمانات هناك تستطيعين وضعها بها كونك لا تستطيعين وضعها معك حالياً لحين يوافق أبيك ، أيضاً سأضع لك بعض المال حت.. “ قاطعته يقين بحدة معنفة ” لا أريد شيء من هذا فخار ، كل ما أريده هو أن تجعل والدي يوافق على زواجنا هذا كل ما أطلبه منك “
أجاب مهدئا ” حسن يقين سأفعل ذلك حبيبتي “
صمتت قليلاً ثم سألته ” متى ستأتي لتطلبني “
أجابها بجدية ” الأسبوع المقبل ، سأفعل و سأحاول أن أحضر أبي معي “
أجابته بحزن ” لن يوافق ، فقط أقنع أبي و بعدها أبيك “
أومأ برأسه موافقا ، عادا للصمت حتى توقف مكان لقائها مع مرام ترجلت يقين من السيارة فقال فخار قبل أن تبتعد ” أعطيني رقمك الجديد يقين “
أجابته بحزن ” لا أستطيع فخار ، ربما تفحص أبي هاتفي و علم أنك تحادثني “
قال بضيق ” أمحي المكالمة يقين هذا ليس أمراً صعباً “
ردت بقوة ” لا ، لن أسمح بحدوث خطأ أسفة “
تركته و أنصرف لتقابل مرام ، فتنهد فخار بحزن قبل أن يعود و يدير السيارة عائدا للمنزل .

وجدها تشاهد التلفاز بملل تقلب بين قنواته و تتنهد من بين تقليبها فيها ابتسم بحنان و قال برقة ” أمنيتي تشعر بالملل ، لم يا ترى “
نهضت أماني مسرعة لتلقي بنفسها بين ذراعيه قائلة بحنق ” نعم و أنت السبب يا فخرى ، لك شهرين منذ شفيت من ذلك الحادث اللعين منشغل عني بالعمل بالمصنع ، لا أعرف ما هذا العمل الذي طرأ عليك هناك “
ضمها لصدره و رفع وجهها يقبلها برفق و تمتم معتذرا ” أسف أمنيتي ، لقد تفرغت لك الآن و سأخذك لرحلة خارج المدينة لأي مكان تريدينه ما رأيك “
قالت أماني بحماس ” حقاً ، أي مكان “
أجابها باسما ” أي مكان أمنيتي “
لفت ذراعها حول خصره و قادته لغرفتهم بعد أن تجاهلت التلفاز مدارا غير مهتمة بغلقه ، قالت بأمر ” أولا سترتاح قليلاً فأنت تبدوا متعبا ، و بعد نتحدث لأي مكان ستأخذني فهذه فرصة لا تعوض و سأستغلها “
ابتسم فخار و قال باسما ” أنا كلي لك أمنيتي “
دلفت معه للغرفة قائلة سأجهز لك الحمام لحين تنزع ملابسك “
تركته و دلفت للمرحاض بعد أن أخذت عدة مناشف جافة لتضعها فيه ، تلاشت بسمة فخار و ارتسم الحزن على وجهه متذكرا يقين ، فمنذ ذلك اليوم و هو يحاول مع والدها و الرجل عنيد يأبى أن يقبل عاد بذاكرته لأخر لقاء معه بالأمس عندما كان جالسا أمامه في منزله و رفض أبيه الذهاب معه ككل مرة . قال عبد الغني ببرود ” كما أخبرتك يا سيد من قبل ، لم أنت مصر على العودة مجدداً ، أخبر زوجتك و أجلبها معك لأسمع موافقتها بأذني و بعدها سأرى ما سيحدث “
أجاب فخار بضيق و قد شعر بالغضب من هذا الرجل العنيد فهو لم يقابل رجلاً عنيدا برأسه اليابس هذا من قبل .. ” سيدي لم لا تفهم زوجتي مريضة و أنا لا أستطيع تعريضها للخطر بعلمها شيء كهذا ، أرجوك تفهم الأمر ، أخبرتك كل الضمانات اللازمة لتتأكد أني لن أظلم يقين سأقوم بها ، فلما هذا الشرط الغير معقول “
لوى عبد الغني شفتيه بسخرية قائلاً ” غير معقول ، و هل المعقول أن أزوج ابنتي لرجل متزوج و من غير علم زوجته الأولى أيضاً ، ثم إذا تزوجتها ، أليس المحكمة ترسل إشعارا للزوجة بزواج زوجها بأخرى ، طالما ستعرف لم لا تعرف الآن قبل أن تتزوجا أليس أفضل لك من خداعها و الزواج من خلف ظهرها “
ماذا يخبره أنه بالفعل منع وصول ذلك الإخطار إليها بأن جعل الإشعار يصل لمكان آخر ، هى حتى لم و لن تراه .. قال فخار برجاء
” فقط وافق الآن ، و زوجتي سأخبرها عندما تسنح الفرصة المناسبة و أعلم أنها لن تتأذى “
رد والد يقين و هو ينهض لينهي الحديث قائلاً ببرود ” أسف ليس لدي فتيات للزواج ، وداعاً يا سيد “
و هذا كان لقاء من ضمن عشر لقاءات انتهوا بنفس المصير بطرده من المنزل ، لقد تعب نفسياً حقا ، يريد أن يهرب من هذا الضغط و لو قليلاً ، يكفي أنه لا يستطيع رؤية يقين أو الحديث معها إلا بشق الأنفس و بعد محاولات و حيل من صديقتها تلك و التي تبدوا سأمت من ما تفعله خاصةً أنها ليست راضية عنهم من البداية . لذا قرر أخذ أماني لأسبوع في أي مكان ينفس به عن ضيقه و غضبه من والد يقين و ليهدئ أعصابه قليلاً و يستعد للجولة الثانية معه فيبدوا أنه سيعاني كثيرا ، عادت أماني لتنتشله من أفكاره قائلة ” حبيبي لأين ذهبت أنا أتحدث إليك “
التفت إليها باسما قبل أن يضمها لصدره و يقبل رأسها بقوة قائلاً
” أحبك أمنيتي “

كانت جالسة في غرفتها تتصفح بعض المجلات بملل عندما دلفت والدتها تسألها بضيق ” ألم تجهزي بعد يقين ، الضيوف على وصول “
قالت يقين بحدة و ألقت المجلة بعيداً و هى تنهض عن الفراش ” لا لم أستعد و لن أستعد أرجوك أمي أتركيني بحالي أنا لن أتزوج ، لم لا تفهمون “
رفعت صباح يدها و صفعتها بغضب هاتفة ” ترفعين صوتك على أيتها الوقحة ، هذا من تهاوني معك لو أدبتك منذ الصغر ما فعلتها ، هيا تحركي فالرجل و عائلته على وصول و والدك أعطاهم موافقته مقدما ، فلتريحي نفسك ، الأمر بالفعل منتهي ، سيحدد عقد قرانك أيضاً “
صرخت يقين بجنون و تجاهلت صفعها من والدتها لأول مرة في حياتها تفعلها معها ” لا ، لا ، لا ، أرجوكم لا تفعلوا بي هذا ، لن أتزوج هذا الرجل ، أخبري أبي بذلك و إلا قتلت نفسي لترتاحوا مني “
قالت صباح غاضبة ” هيا أفعليها لتريحينا منك ، لقد سئمنا دلالك أيتها الغبية و تعبت نفسنا معك ، لقد بت عبئا علينا من كثرة تذمرك و وقاحتك ، لا أعرف كيف أصبحت هكذا أم أنت هكذا منذ البداية و نحن لم نراك على حقيقتك قليلة الرباية و الأدب “
خرجت صباح و تركتها لذهولها و حزنها من حديث والدتها ، يا إلهي ماذا ستفعل الآن ، والدها سيجبرها على الزواج ، كيف و هى ... ، أمسكت بهاتفها لتطلب رقمها منتظرة الجواب ، أتاها صوت سميحة قائلة بفرح ” حبيبتي كيف حالك ، لك وقت طويل لم تحادثيني “
قالت يقين بارتباك ” أسفة خالتي سامحيني و لكن تعلمين الوضع لدي “
أجابت سميحة بحزن ” أجل يا عزيزتي أعلم ، لا بأس ، أخبريني عنك هل أنت بخير “
قالت يقين باكية بخفوت ” لا ، لست بخير ، اليوم سيأتي خاطب لي و والدي سيحدد موعد عقد قراني هلا طلبت فخار و أبلغته ليأتي إلي ، أنا لا أستطيع التصرف وحدي في هذا “
ردت سميحة بحزن و خيبة » حبيبتي ، أسفة ، و لكن فخار أخذ أماني و سافر ليغيرا مكان قليلاً بعد فترة انشغاله عنها الفترة الماضية “
صمت عم الغرفة إلا من شهقة ألم خافته خرجت منها ، أخذ أماني ليغيرا مكان ، أخذ أماني ليهون عنها ، أخذ أماني ليعوضها فترة انشغاله ، أخذ أماني ، أخذ أماني ، أماني دوماً أماني ، سمعت صوت سميحة القلق تسألها ” حبيبتي هل مازالت معي “
أجابت يقين بجمود ” سأحدثك فيما بعد خالتي “
أغلقت الهاتف و تهالكت على الفراش ، هو فقط هرب مع زوجته و ترك كل شيء خلفه ، حسنا فخار كما تريد لتأتي و تجدني مرتبطة بأخر لتريني ماذا ستفعل ، نهضت من الفراش تريد أن تذهب و تبدل ملابسها و لكنها لم تستطع أن تتحرك خطوة ، عادت لتتهالك على الفراش ثانياً ، حاولت النهوض مجدداً لتجد جسدها ينكب على الأرض بعجز حاولت الصراخ ، أن تنادي والدتها و لكنها شعرت بجسدها بأكمله كأنه مشلول ، حاولت و حاولت و حاولت و لكن أبى جسدها أن يطاوعها لتجد وعيها يتسرب بعيداً عنها و لم تعد تشعر بشيء بعدها ...

تبكي صباح بحرقة و الطبيب يعاينها ، لا تصدق أنها بحديثها جعلتها تنهار ، عندما عادت لتراها بعد وصول الضيوف لترى إن كانت جهزت تجدها مكومة جوار سريرها فاقدة للوعي ، صرخت و ولولت فزعة عليها ليأتي زوجها مقتحما الغرفة ليرها على هذا الحال ، طلب الطبيب بعد أن رفعها على الفراش و أعتذر من ضيوفه الذين رحلوا عالمين أنها ترفض ولدهم و إلا ما انهارت يبدوا أن والدها يجبرها على القبول ، سأل عبد الغني بخوف و هو يحتوي زوجته بذراعه ” أخبرني أرجوك دكتور ماذا بها ابنتي ، ما الذي أصابها “
أغلق الطبيب حقيبته و قال بجدية ” انهيار عصبي ، يبدوا أنها تعرضت لضغط كبير أدى لانهيارها “
شهقت صباح بخوف و زوجها يسأل ” و ما العمل سيدي ، ماذا سيحدث مع ابنتي ، هل تحتاج للذهاب إلى المشفى “
أجاب بجدية ” فقط التزاما بالعلاج و ستكون بخير و إن لم يتحسن حالها ربما وقتها تحتاج لرؤية طبيب نفسي “
قالت صباح باكية بفزع ” طبيب نفسي ، هل ابنتي مجنونة لتحتاج لطبيب نفسي ،“
تنهد الطبيب بيأس فهذه الجملة تقال له دوماً كلما قال هكذا لأسرة المريض ظانين أنه قد فقد عقله ، قال يجيبها بهدوء ” لا سيدتي ابنتك ليست مجنونة هى فقط تحتاج للحديث عن ما يضايقها و جعلها تنهار يفضل أن تبدأ بنفسيكما و تتحدثا معها و تريان ما الذي فعلتموه لها يكون ضايقها “
صمت والديها و الطبيب يخط بعض الأدوية و أضاف ” اهتما بها و إذا حدث شيء معها هاتفوني على الفور “
تركهم و خرج معه عبد الغني معه بينما صباح جلست بجانبها تبكي بحرقة و هى تقبل رأسها . عاد زوجها للغرفة فقالت له باكية ” أتركها تتزوجه عبد الغني ، أتركها تفعل إذا كان هذا يريحها “
نهرها زوجها بغضب ” أصمتي صباح على جثتي أن يحدث هذا “
لتعود زوجته تبكي بحرقة و هى تنظر إلى ابنتها بحزن .

ضم فخار والدته بعد عودته و أماني من رحلتهم فقد أخذها في رحلة سياحية لمعالم مصر و زارا الأقصر و أسوان و قاما برحلات نيلية ليلية و التقطا معا الكثير و الكثير من الصور في كل مكان . بعد عودتهم بأسبوعين أوصل أماني لمنزل والدتها لتحيتهم و أتى هو لرؤية والدته و سؤالها عن يقين ربما تحدثت معها ، قالت سميحة بعتاب ” أسبوعين فخار ، لا اتصال و لا حديث ، هنت عليك “
ضحك فخار بمرح ” أحترت معك أمي ، مرة تخبريني أن أسافر مع أماني و نغير من روتين حياتنا و مرة تقولي لم أتصل ماذا تريديني أن أفعل بالضبط “
قالت سميحة برفق و هى تربت على وجنته قائلة ” أريدك سعيدا فقط حبيبي “
سألها فخار بمرح ” أنا كذلك أمي لا تقلقي علي ، أين هو أبي “
أجابت سميحة بلامبالاة ” في العمل ، منذ تركت يقين العمل و هو لم يجد من تنظم المكتب مثلما كانت تفعل هى ، تجده يتأخر لينهي معظم الأمور قبل عودته “
تلاشت بسمته و سألها بحنين ” كيف هى ، هل تحادثينها “
قالت سميحة ببرود ” مريضة لها أسبوعين ، أخبرتني صديقتها أنها فقدت قدرتها على السير و لم تعد تتحدث مع أحد “
شحب وجهه و سألها بخوف ” كيف ذلك ، لم ، ما الذي حدث معها يا إلهي هل أصيبت في حادث “
أجابته سميحة بحدة ” لا بل أصيبت بانهيار عصبي ، عندما حاول أبيها أن يجبرها على الزواج “
تحرك فخار وقال بجمود ” أراك فيما بعد أمي لدي أمر هام أفعله قبل أن أذهب لجلب أماني “
قالت سميحة بغضب ” أنتظر فخار ، لأين ذاهب أريد الحديث معك “
أجابها بحزم ” ليس الأن أمي أرجوك “
تركها و رحل سريعا فتنهدت سميحة و تمتمت بحزن ” ليتك تخبرني ما يحدث بينكما “

قال عبد الغني بغضب ” ألن ننتهي منك أيها السيد ، لقد أخبرتك مرارا أني ليس لدي فتيات للزواج متى سيفهم عقلك الغليظ هذا“
قال فخار بجمود ” اليوم أنا مصر على أن تسأل يقين إذا كانت موافقة على الزواج بي ، أين هى أريد رؤيتها بنفسي لتخبرني أنها ليست موافقة و أنا أعدك لن ترى وجهى مجدداً “
نهض عبد الغني و قال بحدة و هو يشير للباب ” أخرج من منزلي و لتعلم هذه أخر مرة أسمح لك بدخول بيتي ، لو تكررت سأبلغ عنك الشرطة ، و أتهمك بالتعدي علي و التعرض لابنتي ، غير أني سأبلغ زوجتك بما تريده و أنك تطارد ابنتي و تريد أن تتزوجها غصبا عنا “ فهذا الرجل حقا يثير أعصابه و يراوضه شعور بالقتل عند رؤيته ..
علم فخار أنه سيفعل فهو يكرهه بشدة و لكن ماذا يفعل يريد أن يرى يقين و كيف هى قلبه يؤلمه عليها ، ما عاد يتحمل ، يريد زوجته و لن يسمح لأحد بتفرقتهم بعد الآن ، و لكن كيف سيراها و هى غير قادرة على الوقوف كما قالت والدته ، قال فخار بجمود ” هل هذا أخر حديث لديك سيدي ألن تنظر لصالح ابنتك و تترك غرورك جانباً قليلاً “
قال عبد الغني يجيبه ببرود و قد فاض به الكيل ” بل دع أنت أنانيتك جانباً و أبتعد عن ابنتي و أكتفي بزوجتك رغم أني أتمنى أن تعرف حقيقتك الخبيثة يوماً ما حتى تنقذ حالها منك “

**★
كانت تستمع لحديثهم الحاد من الداخل و لكنها لم تستطع النهوض أو الحديث ، أن تخبره أن يأتي لرؤيتها ، أن تخبره أنها تحتاجه ، تريد لومه على تركها أسبوعين دون أن يسأل عنها ، تريد عتابه كونه نسيها و هو مع زوجته ، تريد توبيخه كونه لم يعدل بينهم منذ الآن ، تريد الصراخ على رأسه و تسأله أين حبك لي و أنت بعيد عني و أنا أحتاج إليك ، خرج صوتها متألما بصعوبة و هى تهتف باسمه مناديه ” فخار “ ليتلاشى وعيها مرة أخرى ..

”سيدي يجب أن تعلم ما تريده ابنتك و تنفذه ، مرضها نفسي و ليس عضوي ، لقد أخبرتك هذا مرارا ، لم لا تتحدث معها بصراحة لتعلم ماذا بها و مما تعاني ، بعد رفضك لذهابها لطبيب نفسي ، كيف تنتظر منها أن تشفى “
قال عبد الغني بحزن ” حسنا سيدي ،سأرى ما سأفعل ، بالطبع سأتحدث معها ، لأعرف ما يضايقها “
تركه الطبيب و رحل لتقول صباح بحزن ” ماذا سنفعل عبد الغني ، هل سنتركها هكذا حتى تتلاشى من أمام أعيننا “
سألها بحدة ” ماذا تريديني أن أفعل ، هل أتركها تتزوج رجل متزوج و تكون ضرة لزوجته بعد أن رفضت عشرات الخاطبين من قبل “
قالت صباح مهدئة ” لا ، و لكن دعها تعمل على الأقل ، حتى تجد ما يشغلها عن التفكير به “
صمت قليلاً ثم قال بضيق ” لن أسمح لها بالعمل و الذهاب و المجيء وحدها ، هذا على جثتي أن يحدث “
ردت زوجته بتفهم لقلقه ” لم لا تجد لها عملا بنفسك ، و يكون مواعيده محددة و مناسبة لموعد عملك ، و بالتالي تستطيع أن تأخذها و تعيدها للمنزل معك ، و لكن أن تظل حبيسة المنزل لن تشفى و لو بعد قرن من الزمان “
أجابها بجمود ” حسنا دعيني أفكر في الأمر ، فقط أتحدث معها لأرى ماذا تريد بالضبط “
أجابت بصوت هادئ و قد استراحت قليلاً لتقبله أن تعود للعمل
” حسنا ، سأذهب لأعد لها بعض الطعام “
تركته و ذهبت للمطبخ فتهالك على الأريكة بتعب و قد أزداد غضبه من ذلك الوغد الذي دخل حياة ابنته ليفسدها ...

” ماذا بك عزيزي ، تبدوا متضايقا “ سألت أماني فخار برفق ، ليجيب هو بحزن ” لا شيء أماني أنا فقط متعب بعض الشيء سأذهب للنوم “
تركها و ذهب لغرفتهم و نظراتها الحائرة تتبعه ، فهو يبدوا غريباً منذ عودتهم الأسبوع الماضي ، دوما شاردا حزينا و قليل الكلام ، تحركت لتذهب إليه لا تريده أن يغرق في حزنه أو همه إذا كان هناك شيء يهمه بالفعل ، وجدته مستلقي على الفراش بملابسه و حذائه واضعا يده على وجهه ، اقتربت من الفراش ورفعت قدمه تزيل الحذاء واحداً بعد الآخر ففتح عينيه و رمقها بحنان باسما ، اعتدل في الفراش شاعرا بالذنب كونها تتحمل جانب من ضيقه و لا تشتكي ، ما ذنبها هى ليعرضها لمزاجه السوداوي هذا فتح لها ذراعيه يدعوها لتقترب و هو يقول بحب ” تعالي أمنيتي ، لقد اشتقت إليك كثيرا “
أندست بين ذراعيه واضعه رأسها على صدره تضمه بقوة سأله
” فخار ، هل هناك ما يضايقك هذه الفترة “
هز رأسه نافيا و قال ,بابتسامة لم تصل لعينيه ” لا أمنيتي ، فقط بعض المشاكل في العمل ، و لكني سأتخطاها لا تقلقي “
ابتسمت و قد شعرت بالراحة قليلاً إذا كان العمل ما يشغله فلا بأس بذلك ، قالت مقترحه ” ما رأيك بتدليلك بجلسة مساج من يدي و أنت تتحمم ، مؤكد سيعتدل مزاجك بعدها “
صمت مفكرا و قال بمزاح ” و لم لا ، هذا ما كنت أسعى إليه منذ جئت “
قالت أماني بمرح ” أيها الماكر ، كان لك أن تطلب فقط و أنا أنفذ حبيبي “
قبلته على وجنته و نهضت قائلة بأمر ” أنتظر لحين أعد لك الحمام و أضع لك الزيوت العطرية حتى تسترخي “
ذهبت و تركته فتمتم بحزن و الغضب يعود إليه مما يحدث معه و يعانيه للأن بسبب يقين ” تبا لك يا رجل لم تفعله بي “

كانت تجلس في فراشها و والدها يجلس على طرفه قائلاً بجدية ” لقد وجدت لك عملا يقين ، أليس هذا ما تريدينه “
نظرت لوالدها بجمود و لم تتحدث فقال بحزن ” أخبريني بما تريدينه إذن يا ابنتي “
هزت كتفيها بصمت و لامبالاة . مما أغضب والدها فهى حتى لا تحاول الحديث معه ، قال بحزم ” حسنا أستعدي غدا ستأتين معي لأوصلك لعملك “
نهض و تركها فعادت لتستلقي على الفراش و دموعها تعود للتساقط من جديد ، أضاء هاتفها و اسم مرام المدون يظهر و يختفي على شاشته ، و لكنها تجاهلته و هى تستدير بجسدها و تعطيه ظهرها لتغلق عيناها و لتغفو مجدداً و لا شيء تفعله لأشهر غير النوم ، حتى ما عادت تتحكم بجسدها الذي دوما ما يخذلها فتسقط أو يغشى عليها و امتناعها عن الطعام لا يساعد بدوره تستمع لغضب والدتها و تذمرها منها فتتجاهلها و كأنها أصيبت بالصمم ، و تصرخ و تموء كالقطة و هى تدفع الطعام لحلقها دفعا كالطفل الصغير ، حتى تخرج من غرفتها و قد لوثت ملابسها و الفراش لتعود بعد قليل لتساعدها على الاستحمام ، العمل هو فرصتها الوحيدة لتخرج من المنزل و تراه و لكن كيف و هى لا تستطيع السير ، كيف و هى متألمة منه ، كيف و هى غاضبة ، عاد الهاتف للرنين مرة أخرى و لكنها لم تجب و هى تضم عيناها بقوة لعل أذنها تصاب بالصمم بدورها لا تسمع النداء الذي تعلم ما خلفه ، و لكن لم يعد مهم ، لقد فات الأوان . تمتمت بخفوت ” فخار تبا لك “ قبل أن تغرق في النوم مجدداً
🎀💓💓💓🎀🎀💓💓💓🎀🎀💓ويتبع



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات