رواية انذار بالانتقام الفصل الحادي عشر 11 بقلم زينب خالد
الفصل الحادي عشر
بمصنع الحديد والصلب ..
قام منذر بتفقد المصنع من إحدى المصانع التابعة لمجموعة أبو الدهب حتى يرى الأعمال وما يدور حولها .. ظل يسير بجولة بين العمال ويسأل عن أعمالهم ويستفسر منهم عن بعض الأشياء الخاصة بالعمل ..
يقف منذر أمام العمال بعدما أمر بتجميعهم حتى يتحدث معهم .. تحدث منذر بنبرة جدية عالية :
أنا جيت انهاردة عشان حابب أن أشوف الشغل بنفسي ماشي ازاي وكمان عشان لو فيه أي موارد ناقصة أقدر أن أوفرها .. بس المهم عندي شيء تاني لأي حد عنده مشكلة أو محتاج مساعدة مني في أي شيء مكتبي دايما مفتوح للجميع .. هيتم صرف مكافأة للجميع بلا استثناء ودة شكر بسيط على مجهودكم في المصنع وأي شخص عنده أي مشكلة في فلوس يقدر أنه يلجأ للريس هنا عشان عارف أد أي الحياة بقت صعبة ف هحاول أوفرلكم كل اللي محتجينه ولو حد عنده مشكلة يقدر يتكلم فيها دلوقتي .
تعالى هتاف العاملين فرحيين من هذه المكافأة التي جاءت ك الإنقاذ في حياتهم العائلية .. ظل الجميع يهتف بإسمه بنرة عالية يحيون فيها وجوده وعلى كرمه، داعيين له بالخير دائما وأن يطول الله عمره.
بعد مرور أسبوع..
بشقة سعيد ..
مازالت درة تحتل تفكيره، لا تنزاح عن عقله، كلما يتذكر ملمس نعومة جسدها تحت يديه، عقله يطيح به ببعض الخيالات العابثة.. لولا ظهور هذا الرجل الذي كلما تذكر بضربه له، يهتز حدقتيه من الغضب، خاصة عندما يضع يديه مكان الكدمات التي بدأت أن تهدأ قليلا عن أول يوم وذلك يزيده حقد دفين أكثر.. بينما عقله منشغل ما هو علاقتها بهذا الرجل؟، ومن هذا الذي أستطاع أن يقطع عنه تحقيق حلمه، حتى أنها لم تأتي منذ ذلك اليوم بل عمالها هم المسئولون عن غلق وفتح الكافية بشكل يومي .. حاول أن يهتدي لشيء حتى يصل لها لكنه على رغم الأعوام من مراقبته لها لكنه لم يعلم عنها أي شيء .
شعر بجلوسها بجانبه ويديه التي وضعتها على كتفه حين هتفت بدلع :
أي اللي واخد عقلك مني كدة، ومش مركز معايا خالص
أجابها سعيد بنبرة مقتضبة:
مفيش كام حاجة بفكر فيها
انتقلت يداها ثم وضعتها على صدره وأنمالها تعبث بينما هتفت بنبرة مغوية :
لا دة أنت تسبلي نفسك خالص.. هنسيك أي حاجة، المهم مزاجك يبقى رايق
قبلته بجانب ثغره ثم نهضت تعبث بالتسجيل حتى تعالى صوت إحدى الأغاني، ربطت شالها على خصرها وبدأت بالرقص وجسدها ينسجم مع إيقاع الأغنية بينما عقله يتخيلها بدرة وهي ترقص له وهو يتابعها بشغف.. جلست الفتاة بجانبه عندما شعرت بالتعب، وحينما جاء أن يقترب منها انفتح الباب على مصراعيه فجأة، شهقت الفتاة بفزع وابتعدت عنه سريعا تحتمي خلف ظهره بينما نهض سعيد بغضب قائلا لرجال الشرطة التي ملأت الشقة:
هو في أي، أي اللي بيحصل دة
طل قاسم من وسط عساكره بخطواته الجدية ووجه الذي حمل غضب تعجب له سعيد حيث عينيه التي تطل منها الغضب ممزوج بالكراهية.. تحدث قاسم لعساكره بجدية أمرا :
فتشلي يابني الشقة دي
انتشر الرجال بجميع الأنحاء بينما الفتاة ملامحها مزعورة تحتمي خلف سعيد، اقترب منه قاسم ونظر للموضوع على المنضدة ثم هتف بسخرية:
باين أني جيت في وقت مش مناسب
أجابه الآخر بإنفعال :
ينفع أعرف أي اللي بيحصل
وضع يديه بجيب بنطاله ثم تحدث بقوة :
لا مفيش بنفضي العمارة من قلة الأدب اللي انتشرت بشكل مريب
أخذت يديه تعبث بالموضوع على المنضدة حتى وجد لفافه مملوءه بالحشيش وبعض الزجاجات من الخمر، أردف قاسم ببسمة حملت السخرية:
الله الله.. ده أنت عامل دماغ جامدة بقى
اجتمع العساكر مرة أخرى أمامه ثم تحدث أحدهم بجدية :
لقينا يا فندم كام لفة حشيش
ابتسم قاسم بتهكم:
الله ده البيه بيتاجر
أجابه سعيد بزعر بعدما تمكن منه القلق والتوتر مجيبا:
الحاجات دي مش بتاعتي
أجابه قاسم بقوة :
الحاجات دي نحلها أن شاءالله في القسم خدوهم الاتنين
صرخت الفتاة عندما اقترب منها إحدى العساكر بينما سعيد حاول أن يهرب منهم لكن العساكر امسكوه جيدا، اقترب قاسم منه بملامح حادة وعيني تخرج شرارات الغضب حيث هتف بجانب أذنه بفحيح أفعى:
القوة اللي بتتشطر بيها على الستات دي هقضي عليها، واللي عملته في الكافية في درة هطلعه عليك في القسم.. يلا أشوف وشك على خير، متقلقش أنا موصي عليك عشان تعمل فيها راجل
شحبت ملامحه وهتف بهستيرية مردفا بجهل:
درة مين وكافية أي
ضحك بسخرية مجيبا:
استعباط مبحبهوش، اه نسيت أقولك معاك النقيب قاسم المحمدي ابن عم درة المحمدي اللي كنت بتحاول تتشطر عليها .. يلا يا رجالة خدوه
صرخ سعيد بقوة محاولا أن يهرب منهم وهو يهزي بكلمات خائفة قلقة مما قد يحدث له، ويلعن نفسه وتفكيره على الإقتراب من درة وبما قرر أن يفعله لكن العساكر أمسكوه جيدا ووضعوه في البوكس بالقوة ، وطوال الطريق وهو يهذي ويصرخ لعلى أحد ينجده بما هو فيه ..
بشقة قاسم..
أغلق الباب خلفه ودلف بخطوات مرهقة، جلس على الأريكة يزفر بإرهاق وملامح وجه متعبة .. خرجت سمية من المطبخ خلفها درة، رأت ملامح وجه المرهقة ولامت نفسها على ما فعلته بهم، اجتمعت دموع بمقلتيها لكن أزاحتها سريعا وجلست على الأريكة الاخرى دون النظر له.
رمق بعينيه نظرة سريعة عندما جلست ثم تحدث بحدة:
سعيد اتقبض عليه انهاردة وبكدة تبقى أخر حاجة تربطني بيكي خلصت، ياريت مشوفكيش تاني لأن صراحة ماسك نفسي بالعافية عنك
شهقت سمية بغضب وتحدثت منفعلة:
أي اللي بتقوله دة، أنت اتجننت
نهض بجسده بينما هتف بحدة:
أخر كلام عندي وياريت متكلمنيش تاني وبما إنك كبرتي و بتعرفي تتصرفي لوحدك لما تحصلك مصيبة ابقي اتصرفي فيها لوحدك ثم أكمل بسخرية مبطنة رغم أن أشك إنك تعرفي تعملي حاجة أصلا .. وادي نتيجة تصرفك كان هيودينا في داهية
دلف لغرفته وأغلق الباب بحدة وقوة كبيرة حتى اهتز الباب من قوته بينما دموعها انهمرت على وجهها فحين أنها لما تتحمل كل ما يحدث!، ودلفت هي الآخرى وفي غصون عشر دقائق كانت تقف أمام الباب مرتدية كامل ملابسها ومعها حقيبتها ، هروعت لها سمية ووقفت أمام الباب تهتف بحدة:
أنت رايحة فين في الوقت دة ، بعدين دة بيتي يعني وجودك هنا أهم منه ولو هو مش عاجبه يبات برة في أي حتة لكن أنت مش هتخرجي من هنا
أزاحت دموعها بعنف وقالت بنبرة متقطعة منخفضة:
لا يا طنط دة بيته وأنا اللي المفروض أخرج مش هو، شكرا على وقفتك جمبي رغم اللي حصل وقوليله أن زي ما متكلمتش قبل كدة ميخافش مش هقوله حاجة تاني.
خرجت من الشقة بينما سمية واقفة لا تعرف ما تفعله بين هذا الإثنان، تعلم بأن ما فعلته كان شنيعا لكن أيضا تعلم عِند إبنها وغضبه إذا أثاره أحد.. ظلت تدعي داخلها حتى يحفظها وتعود بمنزلها سالمة، ودعت أن يهدي الاثنان وتعود المياة مرة أخرى لمجاريها.
بشقة درة ..
جلست على فراشها بعدما ابدلت ملابسها ثم بكت بعنف، بكت كثيرا بعدما ظلت ساكنة لا تبكي إلا قليلا.. تعلم بأن ما فعلته كان خاطئ ولا يمكن المسامحة به .. وكان يجب عليها أن تعلمه منذ أول مرة بدأ بالتمادي في تطفله لكن لم تكن تعلم بأن الموضوع سيصل إلى هذا الشكل.. تذكرت الحادثة ثانيا وحماية هذا الرجل لها الذي خرج فجأة وكأنه ك المنقذ الذي بعثه الله كي يحميها مما كانت معرضه له .. رجل لا تعلم عنه أي شيء غير ما قالته لها إمرأة عمها بأنه صديق قاسم رجل أعمال مشهور تعرف عليه، لولا وجوده لكانت الآن تبكي على انتهاكها وانتهاك جسدها..
نامت على الفراش وظلت تحدق للفراغ، تفكر ما ستفعله الفترة القادمة وكيف ستتخطى هذه المرحلة الشاقة من حياتها.. تمنت في هذه اللحظة وجود والديها بجانبها، ترتمي بأحضانهما وتشكي لهما ما تعانيه بمفردها بعدما تركت بمفردها في هذه الحياة، بكت بقوة وشهاقتها ترتفع تدريجيا وهي تتذكر حنانهما وتتمنى هذه اللحظة هذا الحنان.
بعد تفكير مليا حاولت أن تشجع نفسها وتعود لعملها مرة أخرى ويكفي تركها كل هذا، وأنها يجب أن تتابع عملها بنفسها خاصة بعد هذا النجاح الذي أحدثته بعد كثيرا من العمل والمجهود، ولا يجب حادثه كهذه أن تقضي على عمرها بأكمالها .. توصلت بأنها ستعود غدا وتحاول أن تتخطى هذه المرحلة وتعود لحياتها الطبيعية ومن بعدها ستفكر كيف ستقوم بمصالحة ابن عمها الذي اتخذ الخصام ك حل سلمي حتى لا يراها ..