📁 آخر الروايات

رواية قلبي بين الماضي والحاضر الفصل العاشر 10 بقلم رباب عبدالصمد

رواية قلبي بين الماضي والحاضر الفصل العاشر 10 بقلم رباب عبدالصمد


الحلقة العاشرة

فى الصباح قامت مريم وايقظت يوسف بابتسامتها العذبه فقام وهو يشعر بسعادة اخرى وبهمس قال لها / كيف حال خطيبتى اليوم
ابتسمت مريم ولم تعلق
....................................
بعدما ذهب يوسف لعمله جرت مريم على مدام وفاء وبفرحة حكت لها عما حدث امس فهى مؤخرا عرفت منها انها الوحيدة التى تعلم كيف كان ارتباطهم وانهما لايزالان اغراب عن بعضهما
مدام وفاء تغيرت ملامحها للاضراب وقالت مادام ابنى قال لكى هذا فهو قد عشقك ومادام عشقك فسيهب لكى حياته لكن اياكى ان تغدرى به ولاهون عليكى كلامى ساقول لكى ما تريدى ان تفهميه قبل ان تسالى ثم امسكتها من كتفها واجلستها بجوارها وقالت صدقينى يا بنيتى لم اتمنى لابنى افضل منك فانتى خير فتاه اتمناها له ولكن هو اختارك وقرر ان يكمل حياته معك ولكن تبقى ان تختارى انتى
كادت مريم ان تتكلم الا ان مدام وفاء قالت انتظرى حت انتهى من كلامى
ثم اكملت قائلة / ابنى قد خطب مرة وتزوج مرة وفى الحالتين جرح قلبه ففى المرة الاولى اكتشف خيانتها له وفى المرة لثانية اكتشف انها كانت تحبه لشهرته فابنى كان رياضى معروف وصوره تملا الصحف وعندما قرر ان يمسك شركة ابيه تخلى عن اى شهرة لاجلنا ولكن هذا لم يعجب زوجته فكانت دائما متذمره منه ولانه كان يعشقها كان يتحمل منها اى شىء حتى عندما تاخر موضوع الانجاب ذهبا معا للطبيب وبالفحوصات تبين ان ابنى يحتاج لعلاج قد يطول حتى يستطيع الانجاب فانكسرت رجولته كما انكسر قلبه عندما وجدها تطلب الطلاق
لقد وضعت اسرار ابنى بين يديك وعليكى ان تقررى من الان ان كنتى ستكملين معه ام لا
مريم بدون تفكير / يا الله لقد عانى يوسف كثيرا
مدام وفاء / ولهذا قلت لكى على سره لانى لا اريده ان يكسر قلبه للمرة الثالثة
ابتسمت مريم وقالت / ماما وفاء انا اؤمن بالاقدار كما اؤمن بالارزاق فالحب رزق والسعادة رزق والانجاب ايضا رزق وما دمت اثق بربى فكيف لا اثق فى رزقه واختياره لى وما يدرى لعل الله جمعنى معه ليكمل كل منا الاخر
ابتسمت مدام وفاء وقبلتها من جبينها وقالت عليكى من الان ان تكتسبى ثقة ابنى فان كسبتيها فقد فزتى
........................
عاد مروان وهو متجهم الوجه وعابث وقد اصبحت تلك هى عاداته فى الفترة الاخيرة بعدما كان صاحب الابتسامة والمناغشة فى البيت باكمله
نادته مدام وفاء لتساله عن حاله وعن صحته التى بدات تتدهور واصبح لا يهتم باى شىء لا بمظهره ولا بطعامه ولا بدراسته
فرد عليها بعصبية / مالكم لا تنشغلون بشىء الا بى اليس عندكم ما تفكرون فيه غيرى لم اعد طفل صغير اتركونى وشانى
دمعت امه من رده عليها ولكن دموعها لم تهزه فتركها وصعد غرفته وعلى اثره دخل يوسف فوجد الجميع متجهم والام تبكى فانزعج وسالها فلم تجيبه لانها تخشى ان يعنفه يوسف فردت سارة عليه وحكت له عما بدر منه ومن احواله المتغيرة
صعد له يوسف سريعا وهو فى قمه عصبيته فكل شىء يهون الا ان تهان امه او جدته
يوسف وقف امام اخيه فى حجرته وساله والشرار يتطاير من عينيه / احق ما سمعته اوقفت ندا لامك . الم تعد تهتم بمذاكرتك . وعندما لم يجد اجابه اخذ يهزه من كتفيه وقال لقد صبرت عليك ويبدوا انك وصفت صبرى بالضعف ولكن من اليوم سترى منى الوجه الاخر فاما ان تعود لسابق صفاتك والا سادفنك هنا مكانك فهذا اهون على ان ارى صوتك يعلو على امك
هنا انفجر مروان وقال / دعنى وشانى انت لست بوصى على انت اكثر فرد خيبت فيك ظنى انا اول واحد غيرت على زوجتك منه ان كنت لا تزال تتذكر انى اخوك لما نهرتها كلما وجدتها معى . كنت تدللنى حتى رايت الدنيا فيك واصبحت انت لى كل الدنيا ولكن انقلب حالك وبعدت عنى وشعرت انك غريب عنى ولم تعد صديقى قبل اخى
لم يستطع يوسف ان يستمع لاكثر من هذا بل اقترب منه وحضنه وامسك وجهه بين كفيه وقال / لازلت مدللى وشقيقى وصديقى ولكنى اخاف عليك فانت سندى الوحيد وان كان خوفى يجعلك تبتعد عنى فانت مخطىء ولتعديل جملتك انا لست بدنيتك بل انت دنيتى واخرتى وانت عملى الصالح واما عن مريم فغدا ستعشق وتعلم ان العاشق يغير على معشوقته حتى من لمسته لها فاعذرنى واغفر لى
لم يكن من مروان الا وارتمى بحضن يوسف مرة اخرى وبكى على حاله وعلى ما ال اليه والذى لم يعرف كيف يصارحه به
اعتذر مروان لامه وهدات الامور قليلا
......................................................
مدام وفاء دخلت على يوسف مكتبه وهى مبتسمة وقالت / مبروك يا بنى وجمع الله بينكما فى خير
تعجب يوسف من كلامها فشرحت له كل ما حدث من يوم ان اعترفت لمريم انها الوحيدة التى تعلم بطريقة زواجهم الى ان جاءت اليها مريم وكلها سعادة بمحبس يوسف الذى بيدها وختاما بسر يوسف الذى داراه عليها
يوسف بعصبية / لما يا امى لقد كنت انوى ان اشرح انا لها ظروفى ولكنك الان ابعدتيها عنى وجعلتينى اقف امامها موقف المكسور
مدام وفاء شعرت بانها جرحت ابنها دون قصد فقالت / اهدا يا بنى ولا تحمل نفسك بما لا تطيق مريم لا تنظر اليك هكذا ابدا بل تعتبرك سندها وسدها المنيع عن شرور الدنيا
لم يرد عليها يوسف ولم يمهلها ان تكمل بل تركها وصعد وما ان دخل ووجد مريم الا وتجهمت ملامحه وبدا عصبيا ولكن بفراستها فهمت انه عرف انه كشفت سره فابتسمت وقالت فى نفسها ليتك تعلم انى اريدك انت لشخصك وهذا يكفينى
استلقى يوسف على السرير وبدا يقرا فى كتاب متجاهلا اياها
اقتربت منه وهى تبتسم وتساله عما يقرا فلم يرد عليها واكتفى بان اظهر لها غلاف الكتاب فشعرت انه لابد من المواجهة فقالت / يوسف حدثنى عنك
هنا اغلق الكتاب بكل عصبيه وقال / ماذا تريدين منى لقد اكتفيتى بما سمعتيه من امى ولم تسالينى عن نفسى يوما فلماذا الان تسالينى لتجرحينى اليس كذلك ولكن هيهات و..
قاطعته مريم بوضع يدها على فمه وقالت بهمس / حكمت على للمرة الثانية بالظاهر ولم تحاول ان تختلج بصدرى لتقرانى
توتر يوسف من كلامها ولم يعد قادر على الرد بينما اكملت هى وقالت انا دائما ارضى بنصيبى واقتنع بما يختاره الله لى فاجده يختار لى دوما ما يفرحنى وان حزنت يوما فاكون على يقين انه سيبدل حزنى فرح وانا رضيت بك نصيبى دون ان اعرف شىء عنك ولكنى امنت بقدرى الذى جمعنى بك بغير موعد ولا حساب ودعوت الله ان تكون انت سعادتى المخزونة وعندما رضيت بك لم اعرف عنك شيئا فلم يهمنى شيئا سواك ولا مال ولا اولاد فكله رزق من عند الله فقد يكون احتوائك لى وسعادتى معك هى رزقى المكنون وما ادراك فكل مكنون ثمين فالالىء مكنونة والالماس مكنون والسعادة والايمان والرضا ايضا مكنونين بالقلوب وانا اعلن لك الان بانى اريدك انت يا مخزون سعادتى ومكنونى فهل ترضى بى
لم يستطع يوسف امام كلماتها الا ان جذبها لصدره واحتضنها بكل ما اوتى من قوة

رفقا حبيبى بقلب احبك
قلب لا يحلم الا ان يكون رفيق دربك
روح بدونك عن الحياة غائبة وللموت راغبة

...................................
ذهب يوسف لعمله وقد لاحظ طارق ورامز تغير حالة فقد اصبح اكثر لينا واكثر هدوئا وانكب اكثر على عمله
رامز بهمس لطارق / يبدو ان الحب يفعل المعجزات فمن كان يتخيل ان يكون هذا هو يوسف
طارق / لكنه لم يعلن زواجه بعد ولهذا علينا بتنفيذ خطتنا
رامز علم وستنفذ قريبا جدا
...........................................

وفى مساء يوم تسحبت مريم من جوار يوسف وذهبت لمروان وطرقت برفق وما ان فتح لها الا ودخلت واغلقت الباب خلفها وهى متوترة مما جعل مروان ايضا يتوتر وسالها عن سبب مجيئها
مريم بهمس / منذ متى وانت تتعاطى المخدرات
صعق مروان من كلمتها ولم يعرف بما يرد
مريم / لا تحاول ان تكذب على فانا ممرضة واعرف المتعاطى من لون عينيه وجلده وشفاهه وانت تتعاطى وهذا امر منتهى ولكن سؤالى الان هلى تحب ان تتعافى ام ليس هذا بهواك
مروان بسرعة / ارجوكى يا مريم ساعدينى انا وقعت بهذا المستنقع دون قصد واريد ان اخرج منه ولا اعرف كيف وارانى كل يوم اغرق فيه اكثر
مريم / لا تخاف يا حبيبى انا اخاف عليك كخوفى على ريم اختى ولكن كما ساساعدك انا ساعدنى انت ايضا
مروان بلهفة / ارجوكى يا مريم ساعدينى ولا تخبرى احد
مريم اطمأن يا مروان لن يعرف احد فهذا سربيننا ولكن يجب ان يكون عندك ارادة لتتحمل الالم دون ان يشعر بك احد حتى لا يفتضح امرك ومبدايا العلاج هيكون بالتخفيف تدريجيا باستخدام بدائل اخرى وساعطيك العلاج بالحقن مرتين يوميا تمام
مروان بامتنان / انا كلى ملكك افعلى فى ماشئتى
مريم / سنبدا علاجنا من غدا وتركته وخرجت وما ان خرجت الا ووجدت يوسف امامها فتوترت
يوسف بضيق جذبها من يدها لحجرتهم وبعصبيه سالها / ماذا كنتى تفعلين فى حجرة مروان فى تلك الساعة
مريم اخذت برهة لتفكر فيما تقوله وفى الاخر قالت / ابدا انا سمعت صوت كركبة فاعتقدت حرامى فتسحبت بهدوء نحو الصوت فوجدته صادر من غرفته فدخلت بسرعة ظنا انه نائم وقد يصيبه مكروه
لم يقتنع يوسف وبعصبيه اخذ يهزها من كتفيها ويقول اياكى ان تفعلى هذا مرة اخرى وبسخرية اكمل قائلا وان ظننتى بوجود حرامى لكان الاولى ان تيقظينى ام تعتقدى انك تمتلكين القوة بامساك الحرامى وهذا اخر تحذير لكى واياك ان اراكى تتحدثين معه بمفردكما ابدا
مريم / يوسف عمن تتحدث عن اخيك ؟
يوسف حتى ان كان ابى اسمعتى وابعدها عنه بعصبيه واخذ مكانه وحاول النوم ولكن التفكيرابعده عن اى مجال للنوم
اخذ يوسف موقف من مروان ومن مريم واصبح لا يحادث ايا منهما ولكنه ظل يراقبهما باعين ثاقبه واصبحت تصرفاته متوترة وحادة
الحاجة سناء / مالى اراك متوترا يا بنى هذه الايام
يوسف وهو ينظر لمروان ومريم / لا عليكى يا جدتى ولكن مشاغل فى الشركة فقد ظهر لى عدو كنت اعتقده اقرب الاقربين وقد ظننى اننى ساظل على غفلتى منه كثيرا ثم ترك طعامه والقى بفوطه طعامه على السفرة
الكلام قد صدم كلا من مريم ومروان وحزنوا ان ياخذ يوسف اخذ عنهم تلك الفكرة ولكن لا مفر من الاعتراف ولكن بعد اكتمال شفاء مروان
اعتذر مروان بعينيه لمريم والتى اجابته ايضا بعينيها وطمانته انها ستتحمل لاجل شفائه
عاد يوسف مبكرا على غير عادته وصعد بسرعة و لاجل مفاجاة مريم التى وجدها تخرج من حجرة مروان فصدمت وقالت لم اكن بمفردى معه فسارة كانت معنا
لم يسمعها يوسف وبسرعة فتح باب حجرة مروان للتاكد من وجود سارة بالفعل وعلى الرغم انه وجدها فعلا الا ان هذا لم يهدا من عصبيته وظل لا يحادثها على مدار ايام
فى ذات ليلة جاء موعد حقنه مروان وقد همت مريم للذهاب له اكثر من مرة ولكنها كانت تشعر ان يوسف لا يزال مستيقظا فكانت تخشى ان يحدث مكروه ولما طال تاخيرها بدا مروان ينهار من التعب فاتصل بها يترجاها
مريم ردت عليه بهمس / اسفة يا حبيبى تاخرت عليك ولكنى اشعر ان يوسف لا يزال مستيقظا
مروان / الحقينى يا مريم جسدى ينهار وعظامى تتفتت
مريم بقلق / اهدا يا مروان ساتى لك حالا وربنا هو الساتر ثم تسحبت من فراشها وخرجت بهدوء وذهبت له ولم تشعر بان يوسف سمع كل المكالمة وبالطبع لان الشيطان هو سيد الموقف فقد ترجم له المكالمة باشياء اخرى
لم تكاد مريم تخرج الحقنة من ذراع مروان الا ووجدت يوسف الاسد الثائر ينقض عليها وانهال عليها ضربا وهو يزئر بالسباب واللعنات عليها حتى استيقظ جميع من فى البيت وشاهدوه وهو يضربها ويجذبها من شعرها ويقول لقد خدعتك كما خدعتى يا شقيقى وانت خنت ثقتى بك فقبلت على نفسك ان تخون اخيك وتعتدى على شرفه ولكن احب ان اعرفك حقيقتها القذرة انها عاهرة وقد انتشلتها من الشارع والكل يحكى عنها بالسوء وسترتها كرد جميل ولكنها لم تصون رد الجميل ويبدو انها وجدتنى رجل ناقص فارادت ان تكمل نقصى منك
كل هذا والكل فى حالة ذهول مما يسمع ويرى فقد افتضح امر مريم وطريقة زواجه منها ولايزال ينهال عليها ضربا مبرحا واسقط عنها حجابها واخذ يجذبها من شعرها ومزق لها ملابسها كنوع من الاستهانة بها ولم يستطع ايا من الواقفين ان يخلصها من يده الا ان صاح مروان بكل عصبيه وبدا اكثر من يوسف زئرا ونجح فى تخليصها من يده وهو يصيح / زوجتك التى فضحتها الان امامنا سترتنى هى امامكم وهى اشرف مما تتخيل وكنت اود ان تدافع عنها انت ولكن الشيطان اعمى بصيرتك قبل قلبك وجعلك تشك فى انا قبلها واخذ يكمل كلامه بعصبية وهو يشد على مريم لمنعها من الترنح بسب الضرب واخذ يستر عريها وخلع سترته وسترها وقال وهو يبكى كالطفل المدبوح انا مدمن مخدرات وزوجتك العفيفة كانت تساعدنى بالعلاج سرا حتى لا يفتضح امرى امامكم وكم تحملنا كلامك وتلميحاتك التى كانت تقطع فينا دون المقدرة على تبراة انفسنا وكان جزاءها انك تفضحها وتخدش حياءها امامنا وهان عليك ان تكشف شعرها وجسدها امامى اهذه هى الرجولة فى نظرك واخذ يكرر الكلمة ويقطع بها يوسف الذى وقف صامتا عاجزا عن اى كلام بينما اقترب الجميع يحتضنون مريم واخذوها لحجرة اخرى ولكن صوت بكاءها كانت كالخناجر تقطع فيه ظل صامتا بعض الوقت وذهب لحجرته يكتم دموع ندمه
ببنما مروان استدعى الطبيب لمريم التى كانت فى حالة لا يرثى لها
لدكتور ياسر صدم من منظرها والكدمات التى تملا جسدها فامسك يوسف من ياقته وقال بكل عصبية / لقد سلمتها لك امانه وهل الامانه تصان ام تهان
ومن العجيب ان يوسف لم يتعصب عليه او يتحداه مثل كل مرة بل على العكس ترجاه وقال ارجوك عالجها اولا وعنفنى ثانيا لقد عمانى عشقى فظلمتها
ابتعد الدكتور ياسر عنه وقد لاحظ فيه صدق كلامه وندمه ولكنه قال ظلمتها كغيرك فما الفرق بينكما اذن
يوسف لم يرد ولكن اخذ يتابعه وهو يداويها فى صمت يحرق قلبه
مرت عدة ايام ومريم لا تشعر بمن حولها وكانها كانت تهرب من حياتها باستسلامها للنوم بينما كان يوسف لا يتركها وظل جوارها نادما على فعلته وعندما كان يذهب لحجرته فكان يجدها باردة لا حياة فيها فقد اعتاد على وجودها معه حتى وانه ابدا ما لمسها
بينما ابتعد الجميع عن يوسف لسببين الاول لخوفهم من غضبه عليهم خاصة لانه عصبى بسبب مرض مريم
اما الثانى لحزنهم عليها بسبب تصرفه المخزى معها
فى يوم استيقظ يوسف وذهب لمريم فى حجرتها ليطمئن عليها فصدم عندما وجدها قد ارتدت ملابسها وتهم بالرحيل
يوسف بخوف / الى اين
مريم / للشارع لنفس المكان الذى اخذتنى منه فمنزلك طاهر لا يتسع للعاهرات امثالى
يوسف اقترب منها / لا تؤاخذينى على كلامى وقت غضبى
مريم وهى تمسح دموعها / اصدق الكلام ما يخرج وقت الشدة وانت قولت رايك فى وانا احترمت رايك فلا داعى لبقائى هنا واشكرك على ربط اسمك بى وعلى رد جميلك لى ولكن اتركنى وشانى
يوسف / ارجوك لا تذبحينى بكلماتك
انهارت مريم وقالت / انت من دبحتنى وكسرتنى واصعب شىء كسر الروح والقلوب فليس لها شفاء وانتى فضحتنى وهتكت عرضى دون رحمة منك فقد اعتبرتنى بضاعة رخيصة تفعل بها ما تشاء ولم تراعى شعورى حتى وان كنت حقا عاهرة فالعاهرات ايضا لهم قلوب تشعر وتنبض وان كنت يوما شعرت باننى حقا احمل اسمك لغرت على جسدى حتى وان كنت عاهرة فجسدى ملك لاسمك ولكنك لم تعتبرنى هكذا فهانت عليك نفسى وشرفى كيف انتظر مع من لم يسترنى وفضحنى بنفسه
يوسف ارجوكى لا تتركينى والا فقد حل وقت موتى
مريم / بل هو وقت حياتك فعيشها كما تختار وليس كما تجبر عليها كما كان زواجك منى
يوسف / مريم انا احبك واعشقك
مريم بنفس دموعها / انت لم تحبنى ولم تشعر بى ابدا ولا انا ايضا فاحساسى معك كان مجرد توهم لاجد فيك ما وجدته مع محمود ولكن هيهات لم نسمع ان المتوفى يعود للحياه مرة اخرى
نحن لمن نحس ببعضنا ولكننا كنا نحسس على بعضنا لعل كل منا يجد ما يفقده او يتمنى ان يجده
قلت لى اعطينى قلبك ولا تخافى فصدقت كلامك فاكتشفت انى اعطيت قلبى للوهم وكم اتمنى اليوم ان يدفن قلبى مع محمود فانا من غيره تائه بلا عنوان
قلت لك اتمنى ان تكون سندى فاكتشفت انك اول جدار ينهارعلى وبعتنى بالرخيص
يوسف برجاء / سامحينى فانا عاشق وليس على العاشق لوم
مريم العاشق ليس بكاشف العيوب والاجساد
اقترب منها اكثر ومد يده وامسك كتفيها وقال / ارحمى عاشق غيرته اعمته وما الغيره الا للمحب المتيم
مريم / الغيرة درجة من درجات العشق كما ان الحب ثقة ولم يكن ابدا مجرد كلمة تقال فالحب مشاعر واحاسيس تتقابل فى القلوب . الحب ان تجد فى قلبى كل ما تتمناه ولكن الظن والاهانة عمرها ما كانت من درجات العشق كما ان الحب لا ياتى بالاجبار او الامتلاك
يوسف / لن اترككى ان شئتى ام ابيتى ففيكى ضالتى واستكفيت بك عن النساء لن اتركك بعدما عاد قلبى ينبض من جديد فاصبح سكنى فى قلبك انتى وليس غيرك
لم ترد مريم عليه بل اشاحتى بوجهها عنه فالتف هو اليها مرة اخرى وقال برجاء وبصوت يملاه الصدق والحب / اعرف انكى حتى الان لم تعشقينى او حتى تحبينى فالحب ليس مجرد احاسيس تتقابل ولكنها مجاهدة ومصابرة بين طرفين فاتيحى لى الفرصة لان نعود ونجاهد معا حتى تلتئم اجسادنا كما التئمت ارواحنا فان استطعنا المجاهدة ونحجنا لصرنا شخصا واحد بروحين وان نجحنا ما استطعنا الفراق ثم ابتلع ريقه وقال صدقينى يا صغيرتى ان استطعتى ان تتحملى التحام روحى بروحك ستفهمينى قبل ان اتكلم ولكن المجاهدة تحتاج منا لمثابرة ووقتها ستعرفين كم يكون حب الرجل اقوى لكونه يتخلى عن عقله ويتشبث بعواطفه لاجل حبيبته فدائما ما يستمر حب الرجل لانه لا يصل له الا بعد جهد منه
اعطينى فرصة يا مريم واقتربى وساعدينى وان تراخيت ايقظينى بحنانك ودفء قلبك . ارجوكى اعطى لقلبك فرصة ليرى يوسف من داخله اما انا فاجزم بان قلبك اصبح هو قلبى واتنفس بكى ولكى

قلبك معدتش ملكك مادام عشقتك وسكنتك
قلبك معدش عندك خدته واخدتك عندى انا
قلبك باه حتة منى ارضى وطاوعنى

مريم لم تستطع اكثر من ذلك فارتمت بحضنه وقالت العاشق لم يعرف الكره ابدا

حضنها يوسف اكثر واخذ يقبل راسها وجبينها ويعتذر وسحبها من يدها وذهب بها امام الجميع واعتذر لها امامهم كما قام مروان لاخيه واحتضنه هو الاخر وتصافى الجميع
الجدة سناء وهى تبتسم بدموع / لابد لك يا بنى ان تشهر زواجك ليعرف الجميع
اوما يوسف بنعم وهو يضع يده خلف ظهر مريم ويحتضنها 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات