رواية لست هوارية الفصل العاشر 10 بقلم اية عبده النجار
فصل ١٠
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة:
كان يجلس على اريكة، وهو أمامه، يرمقه بنظرات حزن لما تقدم منه من اخبار سيئة، استقام عن مقعده ليجلس بجواره على أريكته يربت براحته أعلى فخذته ليردد بهدوء:
_هلقيهم، بإذن الله اديني بس شهر تاني كده وهلقيهم اوعدك.
رمقه بحزن ليبتسم إليه مرددا:
_كتر خيرك يا شريف، تاعبك معايا والله
حدجه بغضب هاتفًا:
_عيب عليك يا عمار انت صاحب عمري، المهم فين الاكل يا عم، ولا انت بخيل، انا مرديتش اروح الفيلا واسيبك لوحدك.
ابتسم برفق لمداعبة صديقه له، ليردف وهو يمسك بهاتفه:
_هطلب دليفري.
وقبل أن يلامس بأنامله شاشة هاتفه، سمع صوت جرس الباب، وضع هاتفه متجها إلى الباب فتحه ثم أردف بإبتسامة:
_اهلا يا آنسة منار
منار بابتسامة:
اهلا بيك، ماما قالتلي اجبلك الأكل ده.
عقد حاجبيه ليردف بتسأل:
_ليه تعبتوا حالكم مفيش داعي
أردفت منار بإبتسامة هادئة:
_لا ميصحش، احنا مقصرين معاك، وبعدين والدتك كانت صاحبة ماما، والجيران لبعضها.
كان يسمعها، وحواسه لا تصدق ما تقول، عن اي صحبة تتحدث فوالدته لم تعتاد علي مصاحبة احد، وكم كانت تشتكي منهم في بعض الأحيان، لم يعقب على ما قالت ليردف بابتسامة:
_طيب متشكر ياآنسة منار.
منار: العفو
قالتها بعدما تناول عنها صينية متوسطة الحجم مغطاة بملاءة، حملها يرمقها بنظرات هادئة، بينما هي رمقته بنظرات والهة، ليغلق الباب بأحد قدميه، استدار متوجه إلى شريف الجالس يطالعه بإبتسامة، يرمقه بنظرات ذات مغزى ليقول:
_ مش تقول ياعم انك عايش قصة حب.
طالعه بسرعة، يهز رأسه بالنفي ليقول:
_ حب ايه انت كمان
أزال الملاءة، يتطلع إلى الطعام ليقول:
_امال دي اسمه ايه، علي العموم مش وقته انا هموت من الجوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طرقت الباب برفق، بعدما طلب منها جاد أن تعد له ثلاث كؤوس من الشاي، لم تتجرأ أن تسأله لمن الشاي، قامت بإعداده سريعا ثم تقدمت إليه، فتحت الباب ثم القت السلام بعدما رأت ولاد عمها هارون، تقدمت الى مكتب جاد وضعت الصينية، ثم استدارت لتخرج، ليوقفها صوت شقيقها وهو يقول:
_استني يا شمس
استدارت له لتهتف بتأدب:
_نعم ياخوي.
كامل:
_قعمزي ياشمس
طالعت شقيقها، لتأخذ اذنه، أومأ رأسه بالموافقة لتجلس هى على أريكة، بينما جالس جاد علي مقعده خلف المكتب، وحسن وكامل يجلسان علي مقعدان أمام بعض، أردف كامل بعدما تطلع الي جاد ليقول:
_كيفك ياشمس.
طالعته بعسليتها هاتفه بتأدب:
_الحمدلله يا واد عمي
تطلع حسن إلي ما ترتديه بخنصرها الأيمن ليردف بحزم:
_اسمعي ياشمس، احنا اتحددنا مع جاد خوكي، وقررنا موضوع في مصلحتك.
هزت رأسها ايجابا، ليطمئن هو لهدوئها ليردف مكملًا حديثه:
إحنا قررنا انك تتجوزي.
استدارت برأسها أرضًا خجلًا، تفرق كفيها بتوتر، ليكمل جاد مكملًاعن حسن:
_حتتجوزي بدر.
وقع حديثه على مسامعه، لا تستوعب ما تفوه للتوي، انتفض جسدها بسرعة وهي توزع أنظارها إليهم هاتفة بصرامة:
_ااتچوز بدر، كأنكم بتهزروا معايا انا مخطوبه لواد خالتي.
اشار لها جاد بأن تجلس وهو يرمقها بنظرات مرعبة جعلت قلبها يخفق في رعب، جلست مطيعة لغضب شقيقها الذي طالما عاشت به، ليردف كامل:
_اسمعي حديدنا زين يابت عمي، مهو انتي مقدمكيش حل حتتجوزيه برضاكي او غصب عنك.
شمس بخوف:
_انتو مفكريني حخاف، انا حقول لخوي ناصر وعمرو هما حيتصرفوا معاكم.
قهقه حسن، ثم رمقها بنظرة غاضبة ليقول:
_علي رحتك يابنت عمي، حقك ترفضي الچواز روحي ياشمس مشي علي اوضتك.
عقد حاجبيه ليردف بغضب: انت بتقول ايه ياحسن.
حسن:سيبها علي رحتها ياجاد، روحي ياشمس
بلعت ريقها بصعوبة، ثم رمقتهم بتوتر فلا تصدق أنهم سيوافقون وينصعون لحديثها بهذه السهولة، تقدمت الي الباب وقبل ان تضغط على المقبض، اتاها صوت حسن وهو يحدث كامل وجاد:
يبقى مدام شمس رفضت يبقى مقدمناش غير الحل التاني
أردف كامل ليقول:
_ اللي هو ايه يخوي
اردف حسن يضغط علي تلك الأحرف وهو يخرجها من فمه:
_نقتل بدر واكده نورثه
استدارت بسرعة، تطالعهم برعب، وعيناها متسعتان علي آخرهم، يرتطم شفتاها برعب مما سمعت.
ـــــــــــــــــــاللهم صلي علي النبي ــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس اعلي فراشه، يحاوط خصرها بساعديه، ابتعدت عنه لتطالعه ببنيتها هاتفة:
_سليمان
جذبها مرة أخري ليردف بحنان:
_ياعيون سليمان.
ريمة بابتسامة:
_هنفضل في البيت كده كتير انا عاوزة اخرج
سليمان:
_تخرجي فين؟
ريمة:
_اي مكان هو بلدكم دي مفهاش فسح ولا ايه
زم شفتيه دهشتة ثم اردف بخفوت وبحنان:
_بصي ياريمة ياحبيبتي، اهني في شويه قواعد بتمشي علي الست.
عقدت حاجبيها لتردف بتسأل:
_قواعد ايه بقي؟
داعب شعرها الذهبي ثم اردف يكمل حديثه في حنان:
_ اولا الحريم عندنا مبيخرجوش، إلا للضروريات.
اردفت تقاطعة بحدة:
_انت بتضحك عليا ياسليمان، انا علي فكرة كان عندي زمايل بالكلية من الصعيد، وبيخرجوا عادي وبيسافروا.
ابتسم برفق، ومازال يداعب خصلاتها بأنامله ليقول:
_الصعيد دول انواع، وانا بكلمك عن بلدي وقبلتي، والأخص عيلتي اني.
لوت شفتيها لتردف بغضب طفولي:
_طيب كمل
شدد من احتضانها اكثر ليكمل:
_ولو خرجوا يبقي بنقاب.
استقامت بجزعها العلوي متكأ علي صدره، ثم عقدت ما بين حاجبيها لتردف وهي تطالع سوداويته:
_تقصد ان انا اتنقب، انت بتهزر انا مش محجبة حتي.
رمقها بنظرة نارية ليقول:
_مش معني اني سايبك اكده، ومطلبتش منك تتحجبي، يبقي ده الصح، انا سايبك بس لانك مبتطلعيش من البيت لكن لو.
قاطعته لتقول:
_لكن ايه حتجبرني البسه.
سليمان بحدة:
_لو لزم الأمرحجبرك ياريمة، ومتقوليليش ان الحجاب حرية شخصية.
رمقته بنظرات ساخطة، ثم استقامت محاولة فك كفيه المقبضتين أعلي ظهرها، طالعها هو بابتسامة مرحة، ومازال يحكم جسدها النحيل بين ساعديه ليردف بمرح رجولي:
_متحاوليش محسبكيش واصل.
ظل يطالعها بنظرات والهة يوزعها بين عينيها نزولًا الي شفتيها ثم هبوطًا الي الأسفل، توسعت بؤبؤيها البنيتين ترمقه بخجل لتهتف بصوت متهدج:
_بتبص علي ايه ياقليل الأدب.
قهقه عاليا ثم أردف مجيبها بهمس:
_مش مرتي انا حر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت كبير الحجيرات:
وضعت كأس شرابها فوق مائدة تتوسط ردهة منزلهم العريق، تقدمت تلك الفتاة بارعة الجمال، نحيلة الجسد، خفيفة الروح، حنطية البشرة، بعينين عسليتين، بحاجبان منمقان، دست جسدها خلسة خلف احد الابواب، بعدما سمعت صوت والدها وهو يتحدث مع احد رجال القبيلة ليردف بغضب:
_ اتصرف يا جابر، عاوز مناخيرهم الأرض، حنفضل لغاية ميته، وهما حاكمين البلد كأنهم ورثوها عاد ولاد الهوارة.
أردف جابر بصرامة:
_ حاضر يا كبير، حجبلك الأكيدة عن قريب
ابتسم بشر يربت علي كتفيه:
_عفارم ياجابر، روح انت.
فور خروجه، دخلت الى والدها، اقتربت منه وهي تقول في عصبية:
_بكفياك يابوي، حتفضل لميته اكده تتمني الشر للناس، متسيبهم في حالهم.
رمقها بنظرات غاضبة، اقترب منها ليجذبها من ساعديها يردف بغضب:
_انتي تنخرسي خالص، معاوزش اسمع حسك اهني، انتي نقطة ضعفي، جبتيلي العار، علي اخر الزمن، عثمان الضوي كبير الحجيرات، راسه تبقي بالطين منك انتي، ياريتك متي مع امك.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وهي تري كره والدها لتردف بتلعثم:
_وانا ذنبي ايه يابوي، ايه عملت.
رمقها بغضب هاتفها:
_جبتيلي العار، اوعاكي تفكري ان مقتلتقيش وخلصت منك عشان بعزك مثلا، لا بس عشان متفضحش في البلد لما اقتلك واخلص منك حقولهم قتلتلك ليه.
رفت عينيها عدة مرات وهي تنفض عنهما عبراتها لتقول:
_وانا ايه جرمتي يابوي، انا يلي قلت للناس دي تغتصبني، غصب عني وانت تأكدت من اكده، انا اتعاقب علي ذنب غيري ليه.
عثمان بغضب:
_معاوزش اسمع حسك، واحمدي ربك اني لقيتلك حجة زينة اللي بطفش بيها العرسان اللي بيتقدمولك، والا كان زمان سمعتي علي لسان كل القبيلة واللي يسوي واللي ميسواش، بيجيب في سيرتي، مشي علي اوضك، ومعاوزش اشوف وشك يلا.
انصتت "حياة" لحديث والدها تتجه تاركة اياه مطأطأة الرأس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منذ وصولهم الى ذلك المنزل الشبه مهجور، غريب الاطوار يتكون من دور واحد ب بابان، الأول بوجهة المنزل والثاني بظهره، بالداخل يوجد غرفتين مواجهتين لبعض، وبعدهم بمسافة بسيطة غرفة ثم ردهه متسعة بعدها يوجد ممر بنهايته أربع غرف محاوطان لبعضهما، دخل قاسم يتقدمهم حامل حقيبة صغيرة له، بينما اتبعاه زيد وزهير يجريان بشري واسمهان، مكبلان ومربطان الاعين، وجهه انظاره الي مدثر كان يقف بجواره جملا مغمي عينيها فقط دون تقيدها، بدأ قاسم يوزع عليهم الغرف، اشار الي زهير وزيد ليتقدما الي الغرفتين المجاورتين، اطاعو لأوامره بينما فهم مدثر ان الغرفة الثالثة له تقدم بخطوات بطيئة يمسك بكيف جملا حتي لا تتعثر، وقبل دلوفه اوقفه قاسم ليقول:
_هذه غرفتي، انت غرفتك بعد هذه الردهة تقدم اليها
عقد ما بين حاجبيه، غير متفهما لما ابعده هكذا، كان دائما ما يتركه تحت انظاره هكذا كان يشعر انه مازال لا يثق به ودائما ما كان يقع تحت انظاره والشك يحاوطه، ربت قاسم علي كتفيه بعدما فهم ما يجول في فكره ليردف بجدية:
_انت الأن اصبحت محل ثقة
كانت تقف بجانبه مغلقة الاعين لا تفهم شئ، بينما تركه قاسم متجهه الي غرفته بعدما رمقه بابتسامة، بادله مدثر هذه الابتسامة، وما ان غادر تلاشت ابتسامته يرمقه بغضب، امسك قبضتها برفق ثم اتجهه بها يتعدي الردهه وصولا الي اول غرفة فتحها برفق، ثم اضاء انارتها اغلق باب غرفته بعدما ادخل جملا ازال عنها رباطها،رفت هي جفنها ثم فرقتهما بغضب رمقته بنظرات هاتفه بغضب:
_ كل هذا الوقت، اسمع ماراح البسها تاني.
رف عينيه غير مصدقا ما سمع ثم رمقها ببلاها ليقول:
_انا والله ما عارف مين خاطف مين، يظهر ان غلطت اني بعاملك زي البني ادمين
عضت شفتيها بغضب لتردف:
_ويش تقصد
جز علي اسنانه غضبا هاتفا :
_مش هتحمل انا اقعد معاكي في مكان واحد لازم اصرف.
ابتسم برفق فور تذكره الثلاث غرف المجاورة له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس خارج المنزل علي أريكة(الدكة) يدخن سيجارة، بعدما طلب منه سعد ان يتناولها بالخارج، لضيق صدره، نفخ بها برفق وهو يتطلع الي الاعلي حيث مكان وقوفها ليلة الامس لعلها تقف مرة اخري خلف نافذتها كم اشتاق لها، لا يعلم كيف، من يري هذه الاحاسيس الذي تجتاحه يظن انه مراهق لم يسبق له وان رأي امرآه من قبل لا زير نساء مثله اقضى حياته بين العديد منهن، اتسعت عينيه لا يصدق ما يري، انها هي تخرج بردائها الاسود كعادتها ونقابها الذي لا يفارقها، ولكن هو يعرفها باستطاعته ان يفرقها من بين الالاف من النساء، رم سيجارته ارضا، ثم تقدم يلحقها خلسة بدون ان تشعر به لعله يحظي بفرصة لمحادثتها مرة ثانية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة:
كان يجلس على اريكة، وهو أمامه، يرمقه بنظرات حزن لما تقدم منه من اخبار سيئة، استقام عن مقعده ليجلس بجواره على أريكته يربت براحته أعلى فخذته ليردد بهدوء:
_هلقيهم، بإذن الله اديني بس شهر تاني كده وهلقيهم اوعدك.
رمقه بحزن ليبتسم إليه مرددا:
_كتر خيرك يا شريف، تاعبك معايا والله
حدجه بغضب هاتفًا:
_عيب عليك يا عمار انت صاحب عمري، المهم فين الاكل يا عم، ولا انت بخيل، انا مرديتش اروح الفيلا واسيبك لوحدك.
ابتسم برفق لمداعبة صديقه له، ليردف وهو يمسك بهاتفه:
_هطلب دليفري.
وقبل أن يلامس بأنامله شاشة هاتفه، سمع صوت جرس الباب، وضع هاتفه متجها إلى الباب فتحه ثم أردف بإبتسامة:
_اهلا يا آنسة منار
منار بابتسامة:
اهلا بيك، ماما قالتلي اجبلك الأكل ده.
عقد حاجبيه ليردف بتسأل:
_ليه تعبتوا حالكم مفيش داعي
أردفت منار بإبتسامة هادئة:
_لا ميصحش، احنا مقصرين معاك، وبعدين والدتك كانت صاحبة ماما، والجيران لبعضها.
كان يسمعها، وحواسه لا تصدق ما تقول، عن اي صحبة تتحدث فوالدته لم تعتاد علي مصاحبة احد، وكم كانت تشتكي منهم في بعض الأحيان، لم يعقب على ما قالت ليردف بابتسامة:
_طيب متشكر ياآنسة منار.
منار: العفو
قالتها بعدما تناول عنها صينية متوسطة الحجم مغطاة بملاءة، حملها يرمقها بنظرات هادئة، بينما هي رمقته بنظرات والهة، ليغلق الباب بأحد قدميه، استدار متوجه إلى شريف الجالس يطالعه بإبتسامة، يرمقه بنظرات ذات مغزى ليقول:
_ مش تقول ياعم انك عايش قصة حب.
طالعه بسرعة، يهز رأسه بالنفي ليقول:
_ حب ايه انت كمان
أزال الملاءة، يتطلع إلى الطعام ليقول:
_امال دي اسمه ايه، علي العموم مش وقته انا هموت من الجوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طرقت الباب برفق، بعدما طلب منها جاد أن تعد له ثلاث كؤوس من الشاي، لم تتجرأ أن تسأله لمن الشاي، قامت بإعداده سريعا ثم تقدمت إليه، فتحت الباب ثم القت السلام بعدما رأت ولاد عمها هارون، تقدمت الى مكتب جاد وضعت الصينية، ثم استدارت لتخرج، ليوقفها صوت شقيقها وهو يقول:
_استني يا شمس
استدارت له لتهتف بتأدب:
_نعم ياخوي.
كامل:
_قعمزي ياشمس
طالعت شقيقها، لتأخذ اذنه، أومأ رأسه بالموافقة لتجلس هى على أريكة، بينما جالس جاد علي مقعده خلف المكتب، وحسن وكامل يجلسان علي مقعدان أمام بعض، أردف كامل بعدما تطلع الي جاد ليقول:
_كيفك ياشمس.
طالعته بعسليتها هاتفه بتأدب:
_الحمدلله يا واد عمي
تطلع حسن إلي ما ترتديه بخنصرها الأيمن ليردف بحزم:
_اسمعي ياشمس، احنا اتحددنا مع جاد خوكي، وقررنا موضوع في مصلحتك.
هزت رأسها ايجابا، ليطمئن هو لهدوئها ليردف مكملًا حديثه:
إحنا قررنا انك تتجوزي.
استدارت برأسها أرضًا خجلًا، تفرق كفيها بتوتر، ليكمل جاد مكملًاعن حسن:
_حتتجوزي بدر.
وقع حديثه على مسامعه، لا تستوعب ما تفوه للتوي، انتفض جسدها بسرعة وهي توزع أنظارها إليهم هاتفة بصرامة:
_ااتچوز بدر، كأنكم بتهزروا معايا انا مخطوبه لواد خالتي.
اشار لها جاد بأن تجلس وهو يرمقها بنظرات مرعبة جعلت قلبها يخفق في رعب، جلست مطيعة لغضب شقيقها الذي طالما عاشت به، ليردف كامل:
_اسمعي حديدنا زين يابت عمي، مهو انتي مقدمكيش حل حتتجوزيه برضاكي او غصب عنك.
شمس بخوف:
_انتو مفكريني حخاف، انا حقول لخوي ناصر وعمرو هما حيتصرفوا معاكم.
قهقه حسن، ثم رمقها بنظرة غاضبة ليقول:
_علي رحتك يابنت عمي، حقك ترفضي الچواز روحي ياشمس مشي علي اوضتك.
عقد حاجبيه ليردف بغضب: انت بتقول ايه ياحسن.
حسن:سيبها علي رحتها ياجاد، روحي ياشمس
بلعت ريقها بصعوبة، ثم رمقتهم بتوتر فلا تصدق أنهم سيوافقون وينصعون لحديثها بهذه السهولة، تقدمت الي الباب وقبل ان تضغط على المقبض، اتاها صوت حسن وهو يحدث كامل وجاد:
يبقى مدام شمس رفضت يبقى مقدمناش غير الحل التاني
أردف كامل ليقول:
_ اللي هو ايه يخوي
اردف حسن يضغط علي تلك الأحرف وهو يخرجها من فمه:
_نقتل بدر واكده نورثه
استدارت بسرعة، تطالعهم برعب، وعيناها متسعتان علي آخرهم، يرتطم شفتاها برعب مما سمعت.
ـــــــــــــــــــاللهم صلي علي النبي ــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس اعلي فراشه، يحاوط خصرها بساعديه، ابتعدت عنه لتطالعه ببنيتها هاتفة:
_سليمان
جذبها مرة أخري ليردف بحنان:
_ياعيون سليمان.
ريمة بابتسامة:
_هنفضل في البيت كده كتير انا عاوزة اخرج
سليمان:
_تخرجي فين؟
ريمة:
_اي مكان هو بلدكم دي مفهاش فسح ولا ايه
زم شفتيه دهشتة ثم اردف بخفوت وبحنان:
_بصي ياريمة ياحبيبتي، اهني في شويه قواعد بتمشي علي الست.
عقدت حاجبيها لتردف بتسأل:
_قواعد ايه بقي؟
داعب شعرها الذهبي ثم اردف يكمل حديثه في حنان:
_ اولا الحريم عندنا مبيخرجوش، إلا للضروريات.
اردفت تقاطعة بحدة:
_انت بتضحك عليا ياسليمان، انا علي فكرة كان عندي زمايل بالكلية من الصعيد، وبيخرجوا عادي وبيسافروا.
ابتسم برفق، ومازال يداعب خصلاتها بأنامله ليقول:
_الصعيد دول انواع، وانا بكلمك عن بلدي وقبلتي، والأخص عيلتي اني.
لوت شفتيها لتردف بغضب طفولي:
_طيب كمل
شدد من احتضانها اكثر ليكمل:
_ولو خرجوا يبقي بنقاب.
استقامت بجزعها العلوي متكأ علي صدره، ثم عقدت ما بين حاجبيها لتردف وهي تطالع سوداويته:
_تقصد ان انا اتنقب، انت بتهزر انا مش محجبة حتي.
رمقها بنظرة نارية ليقول:
_مش معني اني سايبك اكده، ومطلبتش منك تتحجبي، يبقي ده الصح، انا سايبك بس لانك مبتطلعيش من البيت لكن لو.
قاطعته لتقول:
_لكن ايه حتجبرني البسه.
سليمان بحدة:
_لو لزم الأمرحجبرك ياريمة، ومتقوليليش ان الحجاب حرية شخصية.
رمقته بنظرات ساخطة، ثم استقامت محاولة فك كفيه المقبضتين أعلي ظهرها، طالعها هو بابتسامة مرحة، ومازال يحكم جسدها النحيل بين ساعديه ليردف بمرح رجولي:
_متحاوليش محسبكيش واصل.
ظل يطالعها بنظرات والهة يوزعها بين عينيها نزولًا الي شفتيها ثم هبوطًا الي الأسفل، توسعت بؤبؤيها البنيتين ترمقه بخجل لتهتف بصوت متهدج:
_بتبص علي ايه ياقليل الأدب.
قهقه عاليا ثم أردف مجيبها بهمس:
_مش مرتي انا حر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت كبير الحجيرات:
وضعت كأس شرابها فوق مائدة تتوسط ردهة منزلهم العريق، تقدمت تلك الفتاة بارعة الجمال، نحيلة الجسد، خفيفة الروح، حنطية البشرة، بعينين عسليتين، بحاجبان منمقان، دست جسدها خلسة خلف احد الابواب، بعدما سمعت صوت والدها وهو يتحدث مع احد رجال القبيلة ليردف بغضب:
_ اتصرف يا جابر، عاوز مناخيرهم الأرض، حنفضل لغاية ميته، وهما حاكمين البلد كأنهم ورثوها عاد ولاد الهوارة.
أردف جابر بصرامة:
_ حاضر يا كبير، حجبلك الأكيدة عن قريب
ابتسم بشر يربت علي كتفيه:
_عفارم ياجابر، روح انت.
فور خروجه، دخلت الى والدها، اقتربت منه وهي تقول في عصبية:
_بكفياك يابوي، حتفضل لميته اكده تتمني الشر للناس، متسيبهم في حالهم.
رمقها بنظرات غاضبة، اقترب منها ليجذبها من ساعديها يردف بغضب:
_انتي تنخرسي خالص، معاوزش اسمع حسك اهني، انتي نقطة ضعفي، جبتيلي العار، علي اخر الزمن، عثمان الضوي كبير الحجيرات، راسه تبقي بالطين منك انتي، ياريتك متي مع امك.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وهي تري كره والدها لتردف بتلعثم:
_وانا ذنبي ايه يابوي، ايه عملت.
رمقها بغضب هاتفها:
_جبتيلي العار، اوعاكي تفكري ان مقتلتقيش وخلصت منك عشان بعزك مثلا، لا بس عشان متفضحش في البلد لما اقتلك واخلص منك حقولهم قتلتلك ليه.
رفت عينيها عدة مرات وهي تنفض عنهما عبراتها لتقول:
_وانا ايه جرمتي يابوي، انا يلي قلت للناس دي تغتصبني، غصب عني وانت تأكدت من اكده، انا اتعاقب علي ذنب غيري ليه.
عثمان بغضب:
_معاوزش اسمع حسك، واحمدي ربك اني لقيتلك حجة زينة اللي بطفش بيها العرسان اللي بيتقدمولك، والا كان زمان سمعتي علي لسان كل القبيلة واللي يسوي واللي ميسواش، بيجيب في سيرتي، مشي علي اوضك، ومعاوزش اشوف وشك يلا.
انصتت "حياة" لحديث والدها تتجه تاركة اياه مطأطأة الرأس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منذ وصولهم الى ذلك المنزل الشبه مهجور، غريب الاطوار يتكون من دور واحد ب بابان، الأول بوجهة المنزل والثاني بظهره، بالداخل يوجد غرفتين مواجهتين لبعض، وبعدهم بمسافة بسيطة غرفة ثم ردهه متسعة بعدها يوجد ممر بنهايته أربع غرف محاوطان لبعضهما، دخل قاسم يتقدمهم حامل حقيبة صغيرة له، بينما اتبعاه زيد وزهير يجريان بشري واسمهان، مكبلان ومربطان الاعين، وجهه انظاره الي مدثر كان يقف بجواره جملا مغمي عينيها فقط دون تقيدها، بدأ قاسم يوزع عليهم الغرف، اشار الي زهير وزيد ليتقدما الي الغرفتين المجاورتين، اطاعو لأوامره بينما فهم مدثر ان الغرفة الثالثة له تقدم بخطوات بطيئة يمسك بكيف جملا حتي لا تتعثر، وقبل دلوفه اوقفه قاسم ليقول:
_هذه غرفتي، انت غرفتك بعد هذه الردهة تقدم اليها
عقد ما بين حاجبيه، غير متفهما لما ابعده هكذا، كان دائما ما يتركه تحت انظاره هكذا كان يشعر انه مازال لا يثق به ودائما ما كان يقع تحت انظاره والشك يحاوطه، ربت قاسم علي كتفيه بعدما فهم ما يجول في فكره ليردف بجدية:
_انت الأن اصبحت محل ثقة
كانت تقف بجانبه مغلقة الاعين لا تفهم شئ، بينما تركه قاسم متجهه الي غرفته بعدما رمقه بابتسامة، بادله مدثر هذه الابتسامة، وما ان غادر تلاشت ابتسامته يرمقه بغضب، امسك قبضتها برفق ثم اتجهه بها يتعدي الردهه وصولا الي اول غرفة فتحها برفق، ثم اضاء انارتها اغلق باب غرفته بعدما ادخل جملا ازال عنها رباطها،رفت هي جفنها ثم فرقتهما بغضب رمقته بنظرات هاتفه بغضب:
_ كل هذا الوقت، اسمع ماراح البسها تاني.
رف عينيه غير مصدقا ما سمع ثم رمقها ببلاها ليقول:
_انا والله ما عارف مين خاطف مين، يظهر ان غلطت اني بعاملك زي البني ادمين
عضت شفتيها بغضب لتردف:
_ويش تقصد
جز علي اسنانه غضبا هاتفا :
_مش هتحمل انا اقعد معاكي في مكان واحد لازم اصرف.
ابتسم برفق فور تذكره الثلاث غرف المجاورة له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس خارج المنزل علي أريكة(الدكة) يدخن سيجارة، بعدما طلب منه سعد ان يتناولها بالخارج، لضيق صدره، نفخ بها برفق وهو يتطلع الي الاعلي حيث مكان وقوفها ليلة الامس لعلها تقف مرة اخري خلف نافذتها كم اشتاق لها، لا يعلم كيف، من يري هذه الاحاسيس الذي تجتاحه يظن انه مراهق لم يسبق له وان رأي امرآه من قبل لا زير نساء مثله اقضى حياته بين العديد منهن، اتسعت عينيه لا يصدق ما يري، انها هي تخرج بردائها الاسود كعادتها ونقابها الذي لا يفارقها، ولكن هو يعرفها باستطاعته ان يفرقها من بين الالاف من النساء، رم سيجارته ارضا، ثم تقدم يلحقها خلسة بدون ان تشعر به لعله يحظي بفرصة لمحادثتها مرة ثانية.