📁 آخر الروايات

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل العاشر 10 بقلم هالة محمد

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل العاشر 10 بقلم هالة محمد


10 =حلال ولكن مرفوض - مواجهه الاخوه 10 /
للجميع@
في منزل الغول
رايح فين أنت وأمك يا ولد أمك؟
كان هذا صوت عاصم الغول الذي يتحدث مع ابنة طلعت بحدة وازدراء، وكأنه يريد أن يمزق قلب طلعت بكل كلمة. لم يعجب طلعت طريقة والده في الحديث معه دائمًا، عاصم يتعامل معه باحتقار وازدراء، وكأنه لا يرى فيه سوى الضعف والهوان. تحدث له بسخرية، ونفخ طلعت بضيق وفضل الصمت، وقلبه يغلي من الغضب . نظر له الغول بغضب ثم قام بضربه بقوة بالعصا التي يمسكها بيديه وهو يقول "
مش عاجبك كلام يا ولدها؟ ما أنت رباية أمك"،
وكأن الكلمات تخرج من فمه كالسم. حضرت نعمة تركض حتى تنجد ابنها من بطش والده صاحب القلب القاسي، فقالت له
"مالها أمه يا غول؟ سيب الولد في حاله"، وكانت كلماتها تملأها الرجاء والخوف. نظر له الغول بسخرية وغضب وقال
"ما فيش حد خرب الولد غير دلعك المسخ ده"،
وكأنه يريد أن يلقي باللوم على الجميع ما عدا نفسه. تحدث طلعت بغضب دفين وقال "
هو في إيه يا بوي؟ بعد كل اللي عملته برضو بتقول كده؟" رد الغول وهو ينظر لابنه مستهزئًا وقال له
"وأنت عملت يا ولد أمك؟ لو فاكر أن بيت العامري هيعدوا الموضوع بالساهل، مش هيعرفوا مين وراه، تبقى غلطان. دي عائلة العامري"، وكان يتحدث بصوت يملأه الكره الشديد، وعيناه تملآن الشر والحقد على تلك العائلة. ضحك طلعت وتحدث بغرور وثقة زائدة وفخر، كأنه قام بعمل بطولي وشيء يدعو للفخر والاعتزاز، ولكن في داخله كان يغلي من الغضب والكراهية.
نظرت نعمة لابنه فوجدت في عينيه نظرات الشر والكراهية والحقد لعائلة العمري، واحزنت على ابنها الذي أصبح نسخة من والده يحمل في قلبه الكراهية لعائلة العمري. تألمت نعمة بالصمت وحزنت على فلذات كبدها الذي لم يكون يومًا بشخص ذو قلب أسود، ولكن حوله والده هذا الشخص.
تذكرت نعمة بسبب كراهية زوجها لعائلة العمري وهي شقيقتها أمينة، فابتسمت سخريًا على حالها. هل ما زال يفكر في أختها؟ فاقت نعمة من تلك الدوامة على ابنتها التي تدخل مثل الإعصار الغاضب الذي أوشك على انفجار وتدمير كل شيء حوله.
تحدثت نعمة مع ابنتها بصوت غاضب وقالت
"في إيه يا بنت؟ حد يدخل كده؟"
تحدثت ريم بصوت مرتفع وعيون يملأها الغضب والشر وقالت
"أختك فين؟ فين بيت العامري؟ ما فيش أحد فيهم، البيت فاضي حتى نسمه مش بترد عليا".
كانت غاضبة مثل البركان، كان وجهها أحمر مثل الجمر من كثرة التوتر والغضب.
ضحك طلعت بصوت مرتفع وتحدث بسعادة تنبع من الكراهية والحقد والغل اتجاه بيت العمري، ثم تحدث وقال "إيه؟ هم هربوا من البلد والا إيه؟"
نظر له والده بسخرية على سذاجة ابنه وتحدث وقال له
"هتفضل طول عمرك غبي يا ولد امك"
. ثم نظر أمامه وكأنه يسترجع ماضي بعيدًا وتحدث بشرود وقال "دول نابهم أزرق، عمرهم ما يسكتوا على حقهم".
ثم نظر لابنه باستهزاء وقال
"ابقى وريني هتعمل إيه لم بيت العمري يعرفوا أنك السبب في كل الكلام والإشاعات اللي دايرة في البلد على بنتهم". يا ولد نعمة
دخل الرعب في قلب نعمة على ابنها، فهي تعلم أن لم يترك ابنها على قيد الحياة إن أحدهم علم أنه هو السبب.
تذكرت ماذا فعل ابن شقيقتها يحيى حين كان طلعت سوف يضرب هالة. ارتعبت أكثر وأصبح قلبها يسكنها الخوف والقلق والرعب. يحيى لا يحب ابنت عمه كثيرًا، ماذا سيفعل أشقاء بنت العمري حين يعلمون أنه هو سبب كل شيء وهي شقيقتهم الوحيدة؟ تذكرت عمر الذي يحب شقيقته كثيرًا ولا يتحمل أن أحد يقول لها كلمة واحدة تجرحها، ماذا سيفعل في ابنها؟ وأيضًا نوار العمري ذو القلب القاسي، ماذا سيفعل في ابنها؟ بالتأكيد سوف يزهق روحه عقابًا عما فعله.
لم تكن حالة طلعت أفضل من أمه، فقد تمكن منه الخوف أيضًا، فهو يعلم أبناء تلك العائلة إذا علموا أنه وراء كل شيء سيجعلونه يدفع الثمن غاليًا مرارًا وتكرارًا. لن يكتفوا بزهق روحه
. ضحك عاصم حين رأى الرعب على وجه ابنه وزوجته، وصارت وجوههم شاحبة مثل الأموات.
تحدث لهم بسخرية وقال "
ما تخافوش قوي كده، أنتم من عائلة الغول".
ثم تحولت ملامح وجهه كليًا وأصبحت مليئة بالشر والكراهية، وقال "
بيت الغول مش زي زمان، أحنا دلوقتي أغنى منهم"
. ابتسمت نعمة بسخرية على زوجها وحدثت نفسها "عمرك ما هتكون أفضل من بيت العامري يا عاصم، هم يفضلوا بيت العامري وأنت هتفضل ولد الغول حفيد الغوازي".
علم عاصم في ماذا تفكر زوجته، قام بضربها في أحد كتفيها بتلك العصا التي يمسكها بيديه، وقال بصوت مرتفع وغاضب يملأه الكره والحقد، وقال "أنا أحسن منهم يا نعمة، أنا أغنى منهم، معايا فلوس أكتر منهم"
.كأن يعلم انه يكذب .علي نفسه قبل الجميع وكأنه يعرف أنه سوف يظل في نظر الجميع حفيد الغوازي وهم ابناء العامري
******************
وصل كل من يحيى وحمدي داخل بيت صغير في الأرض الزراعية، فتح حمدي الباب حتى دخل يحيى نظر يحيى داخل هذا المنزل الصغير ووجد شابًا في العشرين من عمره، هزيلًا بعض الشيء، كان الشاب يهذي بكلمات غير مفهومة ويضحك، ثم حاول الوقوف ولكن وجد أن قدميه مقيدتان. نظر يحيى لحمدي بغضب، ثم اقترب منه وهو يجز على أسنانه من كثرة الغضب، وتحدث بصوت غاضب وهو يوجه يده للشاب ويقول
"مين ده؟ انت عاوز تفهمني أن ده هو اللي وراء كل اللي حصل؟
" كان جسد يحيى كله ينبض من كثرة الغضب، ووجهه تحول للون الأحمر. تحدث حمدي بسرعة حتى يمتص غضب يحيى، فقال له
"يا باشمهندس، الولد ده هو خطيب سمر، أول واحدة قالت الكلام ده".
نظر له يحيى بغضب أكثر، ولكن تحدث حمدي مرة أخرى وهو يقول
"أنا قبل ما أجيبه هنا عرفت أن هو اللي خلّى سمر تقول كل الكلام ده
". تنفس حمدي بارتياح حين وجد أن ملامح يحيى قد تهدأت قليلًا، ولم يعد يرسم على وجهه الغضب مثل قبل
. تحدث يحيى وقال
"وده ماله؟ عمل كده ليه؟
" كان الشاب في عالم آخر، لا يدري بشيء، عالم الأوهام، عالم يسرق منهم أعمارهم وعقولهم، يسرق منهم كل شيء، عالمهم الذي يصلهم للجنون، لفقدان أرواحهم، عالم يجعلهم أذلاء خاضعين لتلك السموم اللعينة التي تذهب بعقولهم.
تحدث حمدي وقال
"دا بعيد عنك المخدرات لحست مخه، ما انت مش عارف يا باشمهندس المخدرات منتشرة في البلد، نص شباب البلد بقت زي كده".
-:
اقترب يحيى من الشاب، ثم نظر لحمدي وتحدث
"وده هيفوق امتى؟"
رد حمدي وهو على وجهه علامات الاستغراب وقال
"وانت عاوز يفوق ليه؟
" قام يحيى فجأة وكان على وشك أن يضرب حمدي بلكمة قوية، ارتعج حمدي للخلف خوفًا من يحيى وتحدث سريعًا وقال
"يا باشمهندس، دا أفضل حاجة إنك تأخذ منه الكلام وهو كده مش داري بنفسه"
. نظر يحيى لحمدي بغضب، ثم نظر للشاب واقترب منه وتحدث معه بسؤال عن من الذي طلب منه يقول هذه الأكاذيب. لم يستجب الشاب في البداية لحديث يحيى، مما جعل يحيى يغضب ويفقد القدرة على التحكم في عصبيته.
كانت عيون يحيى تبرق من الغضب، وبدا وكأنه على وشك الانفجار في أي لحظة. قام يحيى بضرب الشاب وسدد له العديد من اللكمات. اقترب حمدي من يحيى وهو يحاول إبعاده عن الشاب، فكان الشاب على وشك الموت. حاول حمدي تهدئة يحيى الذي كان في عالم آخر، عالم لا يرى فيه شيئًا غير ابنت عمه التي تسبح في دمائها مثل النهر، ولا يسمع غير حديث الناس الذي كان مليئًا بالاكاذيب والكلام الذي كان مثل الخنجر يغرز في سمعة عائلته.
ارتعب الشاب حين أكمله يحيى مرة أخرى بعد ما قام حمدي بإفاقته من دوامة الغضب. قام بسؤال الشاب مرة أخرى ولكن بشكل صارم وغاضب. ارتعب الشاب من يحيى وتمكن الخوف منه حين أدرك الذي يحصل معه ومن أمامه. فاق الشاب من غيبوبة المخدرات، ثم تحدث وهو خائف لا يستطيع إخراج الكلمات من كثرة الرعب والخوف. تحدث وقال
"المنشاوي هو اللي قال لي أقول كده وخلي سمر تقول الكلام ده في المدرسة، بس والله هي ملهاش ذنب، أنا اللي قلت كده علشان المنشاوي كان ليه عندي فلوس وكان هيهددنا".
ثم اقترب من يحيى وهو يرجوه ويتوسل له ويقول له
"أنا مستعد أقول على كل حاجة، بس بلاش تقتلني، والله هقول كل حاجة". كان يبكي مثل الطفل الصغير من كثرة الرعب والخوف من يحيى. أصبح وجهه أصفر وشاحب مثل الأموات.
صمد يحيى قليلًا ثم قال لحمدي
"الولد يفضل هنا لغاية الصباح"
. ثم اقترب من حمدي وحذره بشكل جاد وصارم وقال
له "لو الواد ده راح منك يا حمدي، هقتلك بايدي"
. خاف حمدي، فكان يحيى يتحدث بشكل جاد وصارم. كفى حمدي بتحريك رأسه فقط علامة موافقة. خرج يحيى وعاد لعيادته مرة أخرى.
********************
.
لم يستطع عمر الجلوس في الخارج وتحدث مع هشام حتى يسمح له بالدخول لشقيقته، كان قلبه يرتجف من الخوف والقلق. رفض هشام، ولكن مع إصرار عمر اضطر للموافقة. دخل عمر، ووجد شقيقته ممددة على السرير، وجهها شاحبًا مثل الأموات. لم يستطع منع نفسه من البكاء، كانت دموعه تنهمر دون توقف مثل نهر جارف. اقترب منها بقلب حزين منكسر، جلس بجانبها، نظر لها وزاد في البكاء بقلب خائف أن يفتقدها وترحل من هذه الحياة. قبل عمر يد شقيقته وازداد نحيبًا، كان جميع جسده ينفض من كثرة البكاء. بكى بصوت مرتفع، كان صوته يرتجف من الحزن والخوف. تحدث معها بصوت حزين منكسر يملأه الحزن والخوف، قال لها
"أنا جيت، بس المرة دي ما استقبلتنيش زي كل مرة، ما أخذتنيش في حضنك. أنتي زعلانة مني صح؟ علشان انشغلت عنك؟ طيب أنا آسف، مش هعمل كده تاني. بس قومي علشان خاطري، والله ما هسيبك تاني ومش هخلي أي حد يقرب منك تاني ولا يزعلك". قومي قومي قومي.
كان يبكي ويرجوها حتى تفيق، ولكن لم يلقى منها أي استجابة. ثواني فقط وتحولت مشاعره من حزن وكسرة لمشاعر غضب وانتقام، كانت عيناه تبرقان من الغضب. خرج عمر يركض خارج المكان كله ركض خلفه عامر، ولكن لم يستطع اللحاق به. فكان ركب عمر أحد السيارات المارة على الطريق، وكان وجهه مشوهًا من الغضب والانتقام.
- .**************
.
في منزل زهرة، كان يجلس كل من محمود ولد زهرة، ونادية والدتها، ونعمة وطلعت. رحب أهل زهرة ترحيبًا حارًا بطلعت وأمه. كانت عيون طلعت تبحث عن زهرة بلهفة وشوق. نظرت نعمة لابنها بغضب، لم تعجبها لهفة ابنها على تلك الفتاة. تحدثت بغضب مكتوم وقالت
"آمال في بنتك يا نادية".
ردت نادية بابتسامة مصطنعة وقالت "حاضر يا أم طلعت، هنادي عليها".
ذهبت نادية حتى تحضر زهرة.
كانت تتحدث بغضب مكتوم وتقوم بسب نعمة بالآلاف من الكلمات المهينة التي تعبر عن الغضب والكراهية. وصلت أمام غرفة ابنتها فقامت بفتح الباب. رأت ابنتها وهي تحتضن بعض الأشياء وتبكي بقلب منفطر يملأه الحزن واليأس. اقتربت نادية من ابنتها وتحدثت معها وهي تحاول أن تخرج ابنتها من تلك الحالة وقالت لها
"وبعدين يا زهرة، هتفضلي لحد متى كده؟ كل يوم هتقلبيها مناحة على الصبح. كفاية يا بنتي، كفاية لحد كده. أرضي بنصيبك وسكتي
". لم تجب زهرة ولا حتى كلمة واحدة، كانت فقط تقوم بحضن تلك الأشياء كانها كنز ثمين.
غضبت أمها من ابنتها كثيرًا فقامت بسحب تلك الأشياء منها ورمتهم بعيدًا. غضبت زهرة كثيرًا مما فعلت أمها وقامت تركض وتجمع تلك الأشياء مرة أخرى. كانت تلك الأشياء عبارة عن شهادة تقديرية يكتب فيها بعض الأحرف والرموز باللغة المصرية القديمة. كانت بعض الكلمات البسيطة ولكن كانت تحمل الكثير من الحب. كان يوجد داخلها رسالة بسيطة وهي "إلى عزيزتي تلميذتي النجيبة، زهراء أتمنى لك كل النجاح والتوفيق حبيبتي الغالية".
نظرت زهرة لبعض الأشياء الأخرى، وهي كانت ثوبًا باللون الأبيض ومزينًا بزهور باللون الأزرق على شكل زهرة اللوتس، وخمارًا باللون الأزرق، وخاتمًا من الفضة على شكل مفتاح الحياة. وهنا تنهار زهرة حين تتذكر ماذا فعلت في هالة. لقد كانت تلك الأشياء هدايا هالة لزهرة. تذكرت زهرة حين أعجبت بثوب هالة، فقامت هالة بشرائه لها بنفس الثوب والخمار بنفس الشكل واللون، ثم جلبت لها أيضًا خاتمًا مثل خاتمها. انهارت زهرة وبكت كثيرًا ولكن بصوت مكتوم، تخاف أن يسمعها والدها صاحب القلب القاسي ويأتي ليضربها بقسوة مثلما يفعل معها كل يوم. لقد أصبحت جسدًا هزيلًا مليئًا بالكدمات من كثرة الضربات المبرحة التي يقوم بها والدها كل يوم من أجل أن تتزوج من هذا الفاسق الذي يدعى طلعت
- .
- .
******************
.
على أطراف القرية، داخل الأرض الزراعية، كان عمر يركض وكأنه داخل سباق يلهث بعنف وقلبه يكاد ينفجر من الصدر. آخر وصل عمر بعد ركض ساعات من الوقت، كان يتنفس بصعوبة وبصوت مرتفع نتيجة الذي بذله من أجل الوصول إلى هذا المنزل . دخل عمر المنزل، لا يوجد فيه صوت وكأنه منزل خال من السكان. ولكن تحدث عمر بصوت جمهوري ونادى على شقيقه بالغضب، "بركان سوف يدمر الجميع". كان ملامح عمر غاضبًا جدًا، وعيناه تومضان بالغضب.
ظل عمر ينادي باسم شقيقته، وعيناه تبحث عنها في كل مكان خرج جابر وراء ابنه الصغير بهذا الغضب وتلك الملامح التي من يراها يعلم أنه سوف يرتكب جريمة بشعة. نظر عمر لوالده، اقترب منه ونظر داخل عينيه بغضب، وهو يقول له "
عملت إيه لم ولدك قتل بنتك؟ زعلت على مين فيهم؟ هي ولا هو؟
" ثم ضحك بهستيريا بصوت مرتفع وملامح يرسم عليها الجنون. فمن يراه يظن أنه قد ذهب عقله.
وفجأة صرخ عمر واسقف بيديه، وقال لوالده
"طبعًا أنت سقفت له وقلت له جدع راجل، أيوه كده اغسل عارنا"
. ثم بكى وبدأت الدموع تنزل، وتحدث بصوت مختنق يغلب عليه البكاء والصراخ، وقال
"أنت إزاي أب؟ إزاي سمحت له يعمل فيها كده؟ إزاي هانت عليك؟ إزاي صدقت الناس وكلام الناس على بنتك؟"
كان جابر يحاول أن يتماسك ويتظاهر بالقوة ويحاول حبس تلك الدموع التي أوشكت على الانهيار. حاول جابر أن يتحدث مع ابنه، ولكن في تلك اللحظة جميع الكلمات هربت من على شفتيه وربط لسانه. نظر جابر على درجات السلم بخوف ورعب، وتحولت ملامحه إلى قلق.
وهنا انطلق عمر في اتجاه السلم مثل الريح. كان نوار واقف فوق السلم مثل الأشباح، فلا يوجد فيه روح. لا يزال في حالة صدمة، لا يصدق ماذا فعل في شقيقته. فصورة شقيقته لا تفارقه، وهي تعاتبه وتنظر له بخيبة أمل. ازداد غضب عمر حين رأى ثيابه شقيقه ملطخًا بدمائها.
دقيقة واحدة، واستطاع عمر الوصول لشقيقه. قام بضربه بلكمة قوية. ظل عمر يضرب شقيقه ضربات مليئة بالغل والغضب. ظل نوار مستسلمًا لشقيقه، وكأنه وجد طريق الخلاص ليخلص من هذا الشعور ويخلصه من تلك الحالة التي أصبح فيها.
حاول كل من جابر والجد أن ينقذوا نوار من شقيقه عمر، ولكن لم يقدروا. كان عمر غاضبًا جدًا. صرخت نسمة حين رأت زوجها على وشك الموت. ركضت وحاولت إبعاد عمر عنه، ولكن اختل توازنها وسقطت أرضًا. وهنا سكت الجميع وهم ينظرون لنسمة التي تنزف الدماء.
تحرك الجميع، وقام نوار بحمل زوجته وذهب علي رغم من تلك الحالة الذي هو فيها ولكن تحرك وذهب بها هو وشقيقه إلى المستشفى.
********************
كان يحيى يقود السيارة عائدًا للعيادة، ولكن وجد الهاتف يعلن عن اتصال من عامر. رد سريعًا، وقلبه يدق بسرعة من الخوف أن يكون حصل لها مكروه. ولكن تفاجأ بما يقصه له عامر، أن ابن عمه قد ذهب. علم يحيى إلى أين ذهب ابن عمه، وقاد السيارة بسرعة.
ذهب يحيى لمنزل عائلته الذي يكون في أطراف القرية. لقد أمر يحيى حمدي بأخذ أفراد عائلته لهذا المنزل البعيد عن القرية حتى لا أحد يعلم من أهل القرية اللعينة بما حدث في منزل أسرته. فكان يحيى حريصًا جدًا ألا أحد يعلم شيئًا عن ما حدث حتى لا يصيب عائلته أي مكروه.
ولكن أثناء الذهاب، رأى التجمع العديد من الناس، فدق قلبه بخوف ورعب أن يكون أحد أبناء عمه قتل الآخر. وقف السيارة واقترب من تجمع الناس، ولكن حين اقترب ارتد للخلف من الرعب. صار وجه يحيى شاحبًا كالأموات، وقلبه يدق بسرعة كبيرة. لا يصدق عقله ماذا يرى أمامه. ظل يحيى رافضًا أن يصدق ما تراه عيناه. هل يعقل هذا؟
كانت الناس تجمع حول جسد شاب ملقى على الأرض الزراعية، وجهه شاحب كالأموات، ولكن هذا ليس كالأموات، بل إنه من الأموات. لقد مات. كيف هذا؟ كان يحيى يحدث نفسه مثل المجنون. حاول يحيى الاتصال بحمدي حتى يعرف كيف حصل هذا، وكيف يموت الشاب الذي عرف براءة ابنة عمه.
حاول يحيى الاتصال بحمدي دون جدوى، فهاتف حمدي لا يرد. تفاجأ يحيى بأن أحدًا يضع يده فوق كتفه. نظر يحيى ووجده أحد أفراد الشرطة الذي قال له "
باشمهندس يحيى سليم العامري، أنت متهم بقتل علي ماهر".
- .
.
وويتبع 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات