رواية انذار بالانتقام الفصل العاشر 10 بقلم زينب خالد
لفصل العاشر
بشقة قاسم..
دلف قاسم يصطحب درة معه، أجلسها على أول مقعد قابله حيث أنها ساكنة، هادئة بشكل مريب ثم دلف لغرفة والدته ليوقظها.. هز جسد والدته برفق قائلا بنبرة هامسة :
ماما .. ماما .. ماما
فتحت عيناها ببطء والرؤية مشوشة لكنها تتضح تدريجيا حيث وجدته يقف أمامها مرتديا كامل ملابسه، نهضت بجسدها سريعا ثم جلست أمامه تهتف بزعر وملامح وجهها خائفة :
مالك.. في أي .. لابس ورايح فين دلوقتي
أجابها بنبرة مطمئنة :
مفيش حاجة، أهدي.. تعالي معايا درة برة
تنفست براحة بعد الرعب الذي عاشته للحظات ف قالت براحة :
طب ساعدني عشان جسمي ساب
لم يرضى أن يتحدث معها بأي شيء حتى تخرج وتراها بنفسها، وجدت سمية درة تجلس وعيناها حمراء من كثرة البكاء وملابسها المشعته وجها شاحب بطريقة مرعبة .. قلقت سمية من هيئتها الغير مبشرة على الإطلاق ووجهت وجها بتساؤل لولدها حيث أجابها بنبرة حاول أن تكون هادئة لكنها خرجت منفعلة :
حد حاول يعتدي عليها في الكافية و منذر كان هناك وأنقذها مش عارف ازاي، من ساعة ما روحت وهي منطقتش كلمة .
شهقت بزعر وهي تضرب على صدرها بقوة قائلة بخوف :
يا حبيبتي يا بنتي
تركت يديه واتجهت لها سريعا ثم أزاحت عن وجهها بعض خصلات من شعرها التي نزلت على عيناها ثم هتفت بنبرة مرتجفة :
احكيلي حصل أي، مين اللي عمل معاكي كدة
لم تجيب عليها بل شردت للفراغ أمامها، ظلت تتفحصها بعناية محاولة أن ترى ما فعل بها، بكت سمية عليها وهي تأخذها في حضنها تربت على شعرها بحنان ثم وجهت ناظرها لقاسم قائلة ببكاء :
تعالى معايا نوديها أوضتي تنام معايا
أخذ درة وساعدها حتى جلست على فراش والدته وابتعد عنها مفسحا المجال لسمية لتجلس بجانبها، جعلتها تستلقي على الفراش حاولت التحدث معها لكن لا يوجد إجابة وكأنها أصيبت بحالة جعلتها غير قادرة على تحريك جسدها أو التحدث، لسانها ثقيل وحلقها جف، وكلما تذكرت ما حدث تبكي بصمت دون التفوه بشيء، حاولت سمية أن تجعلها تهدأ حتى نامت بعد ساعة، خلعت عنها حزائها وجعلتها تنام براحة ثم أخذت قاسم وخرجت من الغرفة.
زفرت سمية وعيناها امتلئت الدموع بها مرة أخرى ووجهت ناظرها لقاسم الذي يجلس صامتا لم يتحدث وهتفت بتشتت :
هو أي اللي حصلها معرفتش تفهم أي حاجة من صاحبك
نفى برأسه حيث تحدث بجمود :
مقالش حاجة وأنا مفهمتش أي اللي حصل، المهم خليكي معاها وأنا هاخد تليفونها وهكلم حد من العمال هما اللي يمسكوا الكافية يفتحوه أو نقفلوا الكام يوم دول لغاية ما نعرف أي اللي حصل
أومأت برأسها وهي تدعي داخلها بأن يخفف عنها وطأة ما عاشته وهي تحاول أن تنسج أي خيوط لعلها تصل لما حدث هذا وكيف حدث لكنها لم تصل لشيء كل الاسئلة تكمن إجابتها معها، دلفت لغرفتها ونامت بجانبها تأخذها بين أحضناها تربت على جسدها عندما تشعر بإرتجافه ونامت هي الاخرى بعد تفكير طويل .
بعد مرور يومان ..
بشركة أبو الدهب، مكتب رئيس مجلس الإدارة..
وضع أمامهما القهوة ثم غادر، تحدث منذر بهدوء متسائلاً:
معرفتوش أي اللي حصل معاها، أو مين اللي عمل كده
هز رأسه نافيا وأجاب بضيق شديد:
لسه معرفناش حاجة.. درة لما بتضايق أو يحصلها حاجة بتدخل صدمة، فبتفضل ساكتة مبتتكلمش لغاية لما هي تعوز. ثم أكمل بتساؤل ناظرا له بملامح مستفسرة. احكيلي أنت حصل أي
سند يديه على المكتب ثم قال موضحا :
أنا كنت في الكافية أعد بس سرحت لدرجة أن مسحتش أن المكان فضي عليا، لغاية لما هي جت تكلمني عشان هتقفل .. حاسبتها وأنا طالع كان فيه راجل داخل ومعاه اتنين باين عليهم رجالته بعدين طلعت أعدت في العربية شوية بعديها بربع ساعة سمعت صوت صريخ عالي والصوت كل شوية يروح ويجي، نزلت أشوف في أي لقيت راجل ماسكها وبيحاول أنه يشيلها عشان ياخدها معاه وهي بتقاوم ، سألته وطبعا كان رد غير منطقي ف استنتجت فضربت رجالته وضربته هو كمان بس طبعا هربوا وهو طالع هددها بكلمتين خايبين.. قفلت الكافية وقالتلي أن هتكلم حد قريبها كلمتك ومكنتش واخد بالي من رقمك لغاية لما أنت رديت أدركت ساعتها أن دي بنت عمك، وجيت أنت خدتها ومشيت .
غلت الدماء بعروقه وقبض على يديه بقوة لدرجة أن الدماء هربت منها، أما عيناه كانت تعصف بنوع أخر من غضب.. مجرد تخيل أن أحد قام بالاقتراب منها يجعل هذا الدماء تفور بعروقه .. حاول أن يهدأ حتى يفكر جيدا ويستطيع أن يجد هذا الخسيس ويعاقبه أشد العقاب لمجرد بأنه تجرأ ولمس ابنة عمه.
أفاق من شروده بين أفكاره حديث منذر الذي هتف بجدية :
أنا شايف إن الإجابة كلها عندها، لأن دخلته دي دخلة واحد عارف هو عامل أي ومخطط.. اللي متوقعه أن الراجل دة باين عليه بيطاردها أو شيء من هذا القبيل فلازم قبل ما تعمل أي حاجة لازم تعرف منها كل المعلومات عشان على أساسها تتحرك .
أومأ قاسم برأسه موافقا وعقله منشغل بالتفكير حول درة وما أخفته عنها هل تعتقد بأنها نضجت كفاية حتى تواجه هذا، أم أنه كان يهددها ويطاردها وهي لم تصفح خوفا منه .. أفكار كثيرة وتخيلات لم تنزاح عن عقله إطلاقا لكن مجرد التفكير فيما حدث يود أن يمسك هذا الرجل ويفتك به حتى يكون عبرة لمن يفكر مجرد تفكير أن يقترب منها.. حاول أن يبعد أفكاره حاليا وظل مع منذر يتناقش الاثنان حول عدة مواضيع مختلفة وعن عمله حتى شعر بعدم الراحة فستأذن منذر بأنه سيغادر وشكره على ما فعله معه وأنه سيظل ممتن له طوال حياته .
في المساء .. بشقة قاسم ..
بغرفة سمية ..
تشرد بعيناها وتتذكر هذا اليوم بما حدث فيه، مر يومان ولسانها ثقيل لا تعلم كيف تحركه لتنطق وكأنها ك الطفل الصغير الذي يتعلم أول خطوات للنطق، تلوم نفسها على ما فعلته.. كيف لم تلجأ لعائلتها؟، كيف تركت نفسها لمهرب الريح ولم تأخذ تهديداته على محمل الجد؟!، بكت كثيرا وهي تتذكر ملمس يديه على جسدها، تشعر وكأن جسدها مازال يحمل ملمسه القذر، تحاول أن تبعد يديه عنها بحركات عشوائية وكأن عقلها يصور لها وجوده معها.. تشعر بالعجز لعدم تصديه له، حاولت وحاولت لكنه كان أقوى منها بكثير.. صرخت وكأن اليوم تجسد أمامها مرة أخرى وتعيشه ثانية .
دلفت سمية سريعا خلفها قاسم عندما استمع لصوت صراخها العالي، جلست بجانبها وأنهضتها وظلت تحتويها بين ذراعيها حتى تهدأ من هذا الصراخ، لكنها كانت مغيبة تعتقد بأن سعيد هو من أقرب منها.. حاولت أن تبتعد عن سمية لكن سمية حاولت أن تسيطر عليها بكل قوتها وقاسم يقف بعجز يكاد غضبه أن يحرق البيت بما فيه، تحدثت سمية بنبره حانية:
درة أهدي، أهدي يا حبيبتي، أنا مرات عمك.. متقلقيش أحنا معاكي، أنت في بيتك، إحنا معاكي، محدش يقدر يقرب منك
ظلت سمية تتحدث بنبرة هادئة حنونة حتى تبث الراحة والاطمئنان، بعد ساعة هدأت درة واستكان جسدها بداخل حضن سمية، عندما شعرت بأنها ارتاحت ولو قليلا قررت أن تتحدث معاها خصوصا مع حالة ابنها التي لم تهدأ وهي تعلم بأن داخله بركان على وشك الإنفجار.
تحدثت سمية وهي تمسح على شعرها قائلة بحنان:
قوليلي يا بنتي حصل معاكي أي ، ربنا يعلم اليومين دول عدوا علينا ازاي.. ريحينا يابنتي واحكي مين اللي استجرأ وعمل كدة
لم تجد مفر إلا من الحديث لعلى هذا يريحها ولو قليلا، لكن حديثها لن يعجبهم على الاطلاق فقصت عليهم درة كل شيء من أول مرة رأته به حتى حادث الاعتداء وتهديده لها بعدما أنقذها هذا الرجل، جن جنون قاسم حيث قبض على ذراعها بقوة مجيبا بغضب شديد:
كل دة يحصل معاكي، ومتجيش تقولي .. عجبك كدة سكوتك وأنت كنتي هتودي نفسك في داهية وتودينا معاكي .. قوليلي
صرخ مع أخر كلمة تفوه بها ويديه تضغط بشده على ذراعها بينما هي تبكي بقوة وخصلات شعرها نزلت على عيناها حيث هتفت تحاول أن تبرر فعلتها :
كنت خايفة ليعملك حاجة، ومكنتش عايزة تدخل في مشاكل معاه وأنا قولت أن بيجري ورايا كدة عشان اتجوزه مكنتش اتخيل أن الموضوع هيوصل لكدة
أجابها قاسم بتهكم وسخرية قائلا :
ده على أساس أنك كبيرة وفاهمة تعملي أي وقارية اللي قدامك، دة مش راجل يعني اللي ميجيش معاه بمزاج يجي غصب عنه .. قوليلي دة في اي وبيفكر
انهى أخر جملة وهو يضع أصبعه على رأسها يطرق عليه، حاولت سمية أن تبعد قاسم عنها لكن غضبه تفاقم لم يستطع التحكم به وهو يستمع لكلامها الذي يزيد غضبه عليها فيزيد ضغطه عليها اكثر، نجحت أن تبعد ذراعها عنه بأعجوبة.. ظل يجوب الغرفة ذهابا وإيابا بخطوات غاضبة تكاد أن تخترق الأرض من قوتها بينما هي دموعها لم تجف بل ظلت تزداد أكثر ، فظلت تشهق بقوة وتبكي بصوت مسموع فوضعت وجها بين يداها حتى لا تنظر لهم.
لم يعلم ما يفعله وعقله منشغل بكيفية الإمساك به والفتك به حتى لا يرى النور مرة أخرى، حديثها أغضبه بشدة، حاول أن يهدأ جسده والانفعال الذي سيطر عليه بالكامل حتى هدأ نسبيا بعد عدة محاولا لتحكم بنفسه قبل أن يطيح بها.. رفع عينيه ينظر لعيناها حيث هتف بقوة وسخرية مبطنة بحديثه وغضب عيناه يكاد أن يحرقها:
بما إنك بقيتي كبيرة كفاية وشايفة نفسك إنك سوبر هيرو، أخرك معايا أوي أن أجيب الراجل دة وأرميه في السجن يتعفن فيه، بس من بعدها إياكي إنك تكلميني تاني، اعتبريني أني موت بما إنك شطورة وبتحامي على نفسك أخر تعامل بيني وبينك وياريت مشوفش وشك تاني
انهى حديثه وهو يخرج من الغرفة ومن الشقة بأكملها ذاهبا للمديرية، بينما هي بكت بشدة على حديثه وهي تشعر بضعفها بدونه لا تستحمل بعاده عنها .. رفعت ناظرها لناظر سمية تهتف بنبرة مرتجفة:
والله ما قصدي حاجة والله، بس مكنتش عايزاه يتأذي بسببي أو يحصله حاجة مش هسامح نفسي
أجابتها بعتاب وملامح وجهها متضايقة من أفعالها:
وأنت عجبك اللي حصل فيكي كدة ، افرض مكنش حد انقذك وكان عمل اللي عمله، كنتي هتعيشي ازاي بعد كدة
هتفت وهي تدخل بأحضناها مرة أخرى ببكاء حار :
والله ما قصدي ، ولا كنت اتخيل أن قذارته توصل لكدة، حقك عليا ، سامحيني
لم تجيب عليها ولم تتمسك بها بل ابعدت يداها، ودرة تتشبث بها بقوة خوفا من فقدانها هي الاخرى، حتى نامت من كثرة التعب، جعلتها تستلقي جيدا وغادرت الغرفة بقلب مكدوم حزنا عليها وعلى سكوتها الذي أوصلهم لهذه المرحلة.
شقة سعيد ..
يشعر بالغضب والغضب يزداد كلما مر الوقت، ها قد كان على مشارف الحصول عليها لكن لولا هذا الرجل الذي تدخل في هذا الوقت .. يلعن رجاله اللذان لم يتصدا له، وجه مكدوم بشدة.. وضع يديه بخذر على الكدمة التي تكمن تجاه فكه فتأوه بشدة من كثرة الوجع، لم يخف وجه لكن الاحمرار بدأ أن يهدأ قليلا وجسده الذي حتى الآن يأن من وجعه .. يتخيل هذا اليوم مجددا بعدما قرر بأن ينالها ولو بالقوة، مازال يستشعر ملمس جسدها الناعم على يديه، يتخيلها بكل وقت وبكل امرأة يراها وكأنها القت عليه تعويذة .. تنهد بحرارة وهو يتذكر مقاومتها تجااه لولا هذا الغبي لكان اقتنص ما يريده، لكنه لن يتركها وسيظل خلفها إلا أن يحصل على مراده ولكن عليه أن يخطط بشكل جيد حتى لا توجد أي فرصة للهروب منه وتقع تحت يديه حتى ولو بالاجبار .
بشقة قاسم..
دلف قاسم يصطحب درة معه، أجلسها على أول مقعد قابله حيث أنها ساكنة، هادئة بشكل مريب ثم دلف لغرفة والدته ليوقظها.. هز جسد والدته برفق قائلا بنبرة هامسة :
ماما .. ماما .. ماما
فتحت عيناها ببطء والرؤية مشوشة لكنها تتضح تدريجيا حيث وجدته يقف أمامها مرتديا كامل ملابسه، نهضت بجسدها سريعا ثم جلست أمامه تهتف بزعر وملامح وجهها خائفة :
مالك.. في أي .. لابس ورايح فين دلوقتي
أجابها بنبرة مطمئنة :
مفيش حاجة، أهدي.. تعالي معايا درة برة
تنفست براحة بعد الرعب الذي عاشته للحظات ف قالت براحة :
طب ساعدني عشان جسمي ساب
لم يرضى أن يتحدث معها بأي شيء حتى تخرج وتراها بنفسها، وجدت سمية درة تجلس وعيناها حمراء من كثرة البكاء وملابسها المشعته وجها شاحب بطريقة مرعبة .. قلقت سمية من هيئتها الغير مبشرة على الإطلاق ووجهت وجها بتساؤل لولدها حيث أجابها بنبرة حاول أن تكون هادئة لكنها خرجت منفعلة :
حد حاول يعتدي عليها في الكافية و منذر كان هناك وأنقذها مش عارف ازاي، من ساعة ما روحت وهي منطقتش كلمة .
شهقت بزعر وهي تضرب على صدرها بقوة قائلة بخوف :
يا حبيبتي يا بنتي
تركت يديه واتجهت لها سريعا ثم أزاحت عن وجهها بعض خصلات من شعرها التي نزلت على عيناها ثم هتفت بنبرة مرتجفة :
احكيلي حصل أي، مين اللي عمل معاكي كدة
لم تجيب عليها بل شردت للفراغ أمامها، ظلت تتفحصها بعناية محاولة أن ترى ما فعل بها، بكت سمية عليها وهي تأخذها في حضنها تربت على شعرها بحنان ثم وجهت ناظرها لقاسم قائلة ببكاء :
تعالى معايا نوديها أوضتي تنام معايا
أخذ درة وساعدها حتى جلست على فراش والدته وابتعد عنها مفسحا المجال لسمية لتجلس بجانبها، جعلتها تستلقي على الفراش حاولت التحدث معها لكن لا يوجد إجابة وكأنها أصيبت بحالة جعلتها غير قادرة على تحريك جسدها أو التحدث، لسانها ثقيل وحلقها جف، وكلما تذكرت ما حدث تبكي بصمت دون التفوه بشيء، حاولت سمية أن تجعلها تهدأ حتى نامت بعد ساعة، خلعت عنها حزائها وجعلتها تنام براحة ثم أخذت قاسم وخرجت من الغرفة.
زفرت سمية وعيناها امتلئت الدموع بها مرة أخرى ووجهت ناظرها لقاسم الذي يجلس صامتا لم يتحدث وهتفت بتشتت :
هو أي اللي حصلها معرفتش تفهم أي حاجة من صاحبك
نفى برأسه حيث تحدث بجمود :
مقالش حاجة وأنا مفهمتش أي اللي حصل، المهم خليكي معاها وأنا هاخد تليفونها وهكلم حد من العمال هما اللي يمسكوا الكافية يفتحوه أو نقفلوا الكام يوم دول لغاية ما نعرف أي اللي حصل
أومأت برأسها وهي تدعي داخلها بأن يخفف عنها وطأة ما عاشته وهي تحاول أن تنسج أي خيوط لعلها تصل لما حدث هذا وكيف حدث لكنها لم تصل لشيء كل الاسئلة تكمن إجابتها معها، دلفت لغرفتها ونامت بجانبها تأخذها بين أحضناها تربت على جسدها عندما تشعر بإرتجافه ونامت هي الاخرى بعد تفكير طويل .
بعد مرور يومان ..
بشركة أبو الدهب، مكتب رئيس مجلس الإدارة..
وضع أمامهما القهوة ثم غادر، تحدث منذر بهدوء متسائلاً:
معرفتوش أي اللي حصل معاها، أو مين اللي عمل كده
هز رأسه نافيا وأجاب بضيق شديد:
لسه معرفناش حاجة.. درة لما بتضايق أو يحصلها حاجة بتدخل صدمة، فبتفضل ساكتة مبتتكلمش لغاية لما هي تعوز. ثم أكمل بتساؤل ناظرا له بملامح مستفسرة. احكيلي أنت حصل أي
سند يديه على المكتب ثم قال موضحا :
أنا كنت في الكافية أعد بس سرحت لدرجة أن مسحتش أن المكان فضي عليا، لغاية لما هي جت تكلمني عشان هتقفل .. حاسبتها وأنا طالع كان فيه راجل داخل ومعاه اتنين باين عليهم رجالته بعدين طلعت أعدت في العربية شوية بعديها بربع ساعة سمعت صوت صريخ عالي والصوت كل شوية يروح ويجي، نزلت أشوف في أي لقيت راجل ماسكها وبيحاول أنه يشيلها عشان ياخدها معاه وهي بتقاوم ، سألته وطبعا كان رد غير منطقي ف استنتجت فضربت رجالته وضربته هو كمان بس طبعا هربوا وهو طالع هددها بكلمتين خايبين.. قفلت الكافية وقالتلي أن هتكلم حد قريبها كلمتك ومكنتش واخد بالي من رقمك لغاية لما أنت رديت أدركت ساعتها أن دي بنت عمك، وجيت أنت خدتها ومشيت .
غلت الدماء بعروقه وقبض على يديه بقوة لدرجة أن الدماء هربت منها، أما عيناه كانت تعصف بنوع أخر من غضب.. مجرد تخيل أن أحد قام بالاقتراب منها يجعل هذا الدماء تفور بعروقه .. حاول أن يهدأ حتى يفكر جيدا ويستطيع أن يجد هذا الخسيس ويعاقبه أشد العقاب لمجرد بأنه تجرأ ولمس ابنة عمه.
أفاق من شروده بين أفكاره حديث منذر الذي هتف بجدية :
أنا شايف إن الإجابة كلها عندها، لأن دخلته دي دخلة واحد عارف هو عامل أي ومخطط.. اللي متوقعه أن الراجل دة باين عليه بيطاردها أو شيء من هذا القبيل فلازم قبل ما تعمل أي حاجة لازم تعرف منها كل المعلومات عشان على أساسها تتحرك .
أومأ قاسم برأسه موافقا وعقله منشغل بالتفكير حول درة وما أخفته عنها هل تعتقد بأنها نضجت كفاية حتى تواجه هذا، أم أنه كان يهددها ويطاردها وهي لم تصفح خوفا منه .. أفكار كثيرة وتخيلات لم تنزاح عن عقله إطلاقا لكن مجرد التفكير فيما حدث يود أن يمسك هذا الرجل ويفتك به حتى يكون عبرة لمن يفكر مجرد تفكير أن يقترب منها.. حاول أن يبعد أفكاره حاليا وظل مع منذر يتناقش الاثنان حول عدة مواضيع مختلفة وعن عمله حتى شعر بعدم الراحة فستأذن منذر بأنه سيغادر وشكره على ما فعله معه وأنه سيظل ممتن له طوال حياته .
في المساء .. بشقة قاسم ..
بغرفة سمية ..
تشرد بعيناها وتتذكر هذا اليوم بما حدث فيه، مر يومان ولسانها ثقيل لا تعلم كيف تحركه لتنطق وكأنها ك الطفل الصغير الذي يتعلم أول خطوات للنطق، تلوم نفسها على ما فعلته.. كيف لم تلجأ لعائلتها؟، كيف تركت نفسها لمهرب الريح ولم تأخذ تهديداته على محمل الجد؟!، بكت كثيرا وهي تتذكر ملمس يديه على جسدها، تشعر وكأن جسدها مازال يحمل ملمسه القذر، تحاول أن تبعد يديه عنها بحركات عشوائية وكأن عقلها يصور لها وجوده معها.. تشعر بالعجز لعدم تصديه له، حاولت وحاولت لكنه كان أقوى منها بكثير.. صرخت وكأن اليوم تجسد أمامها مرة أخرى وتعيشه ثانية .
دلفت سمية سريعا خلفها قاسم عندما استمع لصوت صراخها العالي، جلست بجانبها وأنهضتها وظلت تحتويها بين ذراعيها حتى تهدأ من هذا الصراخ، لكنها كانت مغيبة تعتقد بأن سعيد هو من أقرب منها.. حاولت أن تبتعد عن سمية لكن سمية حاولت أن تسيطر عليها بكل قوتها وقاسم يقف بعجز يكاد غضبه أن يحرق البيت بما فيه، تحدثت سمية بنبره حانية:
درة أهدي، أهدي يا حبيبتي، أنا مرات عمك.. متقلقيش أحنا معاكي، أنت في بيتك، إحنا معاكي، محدش يقدر يقرب منك
ظلت سمية تتحدث بنبرة هادئة حنونة حتى تبث الراحة والاطمئنان، بعد ساعة هدأت درة واستكان جسدها بداخل حضن سمية، عندما شعرت بأنها ارتاحت ولو قليلا قررت أن تتحدث معاها خصوصا مع حالة ابنها التي لم تهدأ وهي تعلم بأن داخله بركان على وشك الإنفجار.
تحدثت سمية وهي تمسح على شعرها قائلة بحنان:
قوليلي يا بنتي حصل معاكي أي ، ربنا يعلم اليومين دول عدوا علينا ازاي.. ريحينا يابنتي واحكي مين اللي استجرأ وعمل كدة
لم تجد مفر إلا من الحديث لعلى هذا يريحها ولو قليلا، لكن حديثها لن يعجبهم على الاطلاق فقصت عليهم درة كل شيء من أول مرة رأته به حتى حادث الاعتداء وتهديده لها بعدما أنقذها هذا الرجل، جن جنون قاسم حيث قبض على ذراعها بقوة مجيبا بغضب شديد:
كل دة يحصل معاكي، ومتجيش تقولي .. عجبك كدة سكوتك وأنت كنتي هتودي نفسك في داهية وتودينا معاكي .. قوليلي
صرخ مع أخر كلمة تفوه بها ويديه تضغط بشده على ذراعها بينما هي تبكي بقوة وخصلات شعرها نزلت على عيناها حيث هتفت تحاول أن تبرر فعلتها :
كنت خايفة ليعملك حاجة، ومكنتش عايزة تدخل في مشاكل معاه وأنا قولت أن بيجري ورايا كدة عشان اتجوزه مكنتش اتخيل أن الموضوع هيوصل لكدة
أجابها قاسم بتهكم وسخرية قائلا :
ده على أساس أنك كبيرة وفاهمة تعملي أي وقارية اللي قدامك، دة مش راجل يعني اللي ميجيش معاه بمزاج يجي غصب عنه .. قوليلي دة في اي وبيفكر
انهى أخر جملة وهو يضع أصبعه على رأسها يطرق عليه، حاولت سمية أن تبعد قاسم عنها لكن غضبه تفاقم لم يستطع التحكم به وهو يستمع لكلامها الذي يزيد غضبه عليها فيزيد ضغطه عليها اكثر، نجحت أن تبعد ذراعها عنه بأعجوبة.. ظل يجوب الغرفة ذهابا وإيابا بخطوات غاضبة تكاد أن تخترق الأرض من قوتها بينما هي دموعها لم تجف بل ظلت تزداد أكثر ، فظلت تشهق بقوة وتبكي بصوت مسموع فوضعت وجها بين يداها حتى لا تنظر لهم.
لم يعلم ما يفعله وعقله منشغل بكيفية الإمساك به والفتك به حتى لا يرى النور مرة أخرى، حديثها أغضبه بشدة، حاول أن يهدأ جسده والانفعال الذي سيطر عليه بالكامل حتى هدأ نسبيا بعد عدة محاولا لتحكم بنفسه قبل أن يطيح بها.. رفع عينيه ينظر لعيناها حيث هتف بقوة وسخرية مبطنة بحديثه وغضب عيناه يكاد أن يحرقها:
بما إنك بقيتي كبيرة كفاية وشايفة نفسك إنك سوبر هيرو، أخرك معايا أوي أن أجيب الراجل دة وأرميه في السجن يتعفن فيه، بس من بعدها إياكي إنك تكلميني تاني، اعتبريني أني موت بما إنك شطورة وبتحامي على نفسك أخر تعامل بيني وبينك وياريت مشوفش وشك تاني
انهى حديثه وهو يخرج من الغرفة ومن الشقة بأكملها ذاهبا للمديرية، بينما هي بكت بشدة على حديثه وهي تشعر بضعفها بدونه لا تستحمل بعاده عنها .. رفعت ناظرها لناظر سمية تهتف بنبرة مرتجفة:
والله ما قصدي حاجة والله، بس مكنتش عايزاه يتأذي بسببي أو يحصله حاجة مش هسامح نفسي
أجابتها بعتاب وملامح وجهها متضايقة من أفعالها:
وأنت عجبك اللي حصل فيكي كدة ، افرض مكنش حد انقذك وكان عمل اللي عمله، كنتي هتعيشي ازاي بعد كدة
هتفت وهي تدخل بأحضناها مرة أخرى ببكاء حار :
والله ما قصدي ، ولا كنت اتخيل أن قذارته توصل لكدة، حقك عليا ، سامحيني
لم تجيب عليها ولم تتمسك بها بل ابعدت يداها، ودرة تتشبث بها بقوة خوفا من فقدانها هي الاخرى، حتى نامت من كثرة التعب، جعلتها تستلقي جيدا وغادرت الغرفة بقلب مكدوم حزنا عليها وعلى سكوتها الذي أوصلهم لهذه المرحلة.
شقة سعيد ..
يشعر بالغضب والغضب يزداد كلما مر الوقت، ها قد كان على مشارف الحصول عليها لكن لولا هذا الرجل الذي تدخل في هذا الوقت .. يلعن رجاله اللذان لم يتصدا له، وجه مكدوم بشدة.. وضع يديه بخذر على الكدمة التي تكمن تجاه فكه فتأوه بشدة من كثرة الوجع، لم يخف وجه لكن الاحمرار بدأ أن يهدأ قليلا وجسده الذي حتى الآن يأن من وجعه .. يتخيل هذا اليوم مجددا بعدما قرر بأن ينالها ولو بالقوة، مازال يستشعر ملمس جسدها الناعم على يديه، يتخيلها بكل وقت وبكل امرأة يراها وكأنها القت عليه تعويذة .. تنهد بحرارة وهو يتذكر مقاومتها تجااه لولا هذا الغبي لكان اقتنص ما يريده، لكنه لن يتركها وسيظل خلفها إلا أن يحصل على مراده ولكن عليه أن يخطط بشكل جيد حتى لا توجد أي فرصة للهروب منه وتقع تحت يديه حتى ولو بالاجبار .