رواية اسيرة الغريم كامله وحصريه بقلم ولاء رفعت علي
دفعت الباب بخفة، تسللت للداخل وأغلقته دون أن يصدر أدنى صوت.
الإضاءة خافتة داخل الجناح، بحثت عنه بعينيها، فاستقبلها خرير الماء من الحمام، فابتسمت ابتسامة تمور بالمكر، قامت بفك الحزام وخلعت المعطف ثم ألقته على مقعد جانبي، تنتظر لحظة خروجه كما ينتظر الصياد اقتراب فريسته.
خرج من الحمام، مرتدياً منشفة قطنية حول خصره، وقطرات الماء تتساقط من شعره ذو اللون الرمادي القاتم الممزوج بالأبيض؛ شيب مبكر توارثه رجال العائلة، وأعطاه مسحة وقار وهيبة وجاذبية نادرة.
دخل غرفة الثياب يبحث عن بنطال قطني، وقبل أن ينزع المنشفة من حول خصره، أحس بذراعين تحيطان بجذعه من الخلف.
لم تتحرك أهدابه قيد أنملة، لكن جبينه تجعد عابساً، فقد عرف فوراً صاحبة تلك اللمسة.
زفر بحدة وسألها دون أن يلتفت إليها:
–مين سمحلك تدخلي الجناح بتاعي يا دارين؟
رغم الخوف الذي يعصف بصدرها، أجابت بلهجة تنضح بالجرأة:
–واحشني أوي يا صفوان.
أخذت تُقبل ظهره بلهفة، فانقبضت عضلاته، والتفت لها فجأة، قبض على عضدها، يرمقها بنظرة أشعلت الرعب في قلبها حتى تمنت لو تتبخر من أمامه.
حاولت التنفس وتثبيت عينيها في عينيه اللتين جمعت ما بين الأخضر والرمادي، لون نادر يبعث في النفس رهبة وغموض.
هدر بصوته الأجش و ملامحه كالحديد: –أنتي ما بتزهقيش ولا هاتبطلي محاولاتك الرخيصة دي معايا؟!
اقتربت منه حتى كادت تلتصق به، وقالت بجرأة سافرة:
–عمري ما هزهق ولا هيأس منك أبداً.
رفع زاوية فمه بسخرية مُرة، وقال بنبرة عابسة:
–ده لو في حالة وإحنا لسه متجوزين، لكن أنتي طليقتي، ومش طلقة أولى ولا تانية، أنا مطلقك تلات مرات، يعني متحرمة عليا.
وقفت أمامه، لمعت عيناها بغضب، وردت على حدته:
–وأنا مش ناسية إنك مطلقني بدل المرة تلاتة، بس اللي أنت ناسيه إني بقالي سنة بتحايل عليك أتجوز مُحلل وأتطلق منه وبعد العدة نرجع لبعض.
اتسع بؤبؤ عينيه حتى بدت ملامحه أكثر رعباً، دفعها بعنف فارتطم جسدها بالجدار، وقال مهدداً إياها:
–مفيش راجل هايلمسك بعدي، وابقي فكري بس تعمليها من ورايا، وهاتشوفي اللي هاعمله فيكي أو في اللي هاتتجوزيه.
على نقيض ما توقع، اقتربت منه، وضعت كفيها على صدره، أخذت تنثر قبلاتها الحارة على عنقه وهمست بنبرة متقطعة بين الرغبة والخضوع:
–حقك عليا، أنا كمان مقدرش أتخيل نفسي مع راجل تاني غيرك، بس قولي أنت أعمل إيه، بقالنا سنة علي نفس الوضع، و للأسف مفيش غير الحل ده عشان نرجع لبعض.
ارتفعت بشفتيها نحو شفتيه، لكنه قبض على خصلاتها خلف رأسها وأبعدها عنه، يرمقها بحدة وازدراء:
–وأنا قولت لاء يعني لاء، اللي إحنا فيه نتيجة أفعالك اللي هاتتحمليها لوحدك.
ارتدت كلماته كسياط على كرامتها، فرفعت رأسها بكبرياء، وأزاحت قبضته عن شعرها وصاحت ثائرة:
–ولما أنت مش طايقني ولا عايزنا نرجع لبعض تاني، ليه مش عايزني أتجوز؟، ليه معلقني قدامك طول الوقت بعد ما حكمت عليا أفضل عايشة هنا قصاد عينيك في فيلا العيلة؟، وكأنك بتستمتع كل ما تشوفني قدامك لا طايلة سما ولا أرض، ليه؟
صرخت بأخر كلمة فبادلها الصياح بحسم وحدة:
– ليه!، لإن مزاجي كده، أنتي اللي اختارتي من سنين بإرادتك تكوني مرات صفوان الشاذلي، وأي حاجة ملكي حتى لو اتخليت عنها ما ينفعش حد بعدي ياخدها أو يلمسها، فهمتي ولا أعيد تاني؟!
–فهمت، بس دي اسمها أنانية وحب إمتلاك.
ارتسم طيف ابتسامة ساخرة على محياه: –سميها زي ما تسميها.
اقتربت منه مرة أخرى، وقالت بتحد وعزم يشبه طباعه:
–موافقة ومستعدة أستحمل العمر كله الوضع اللي مفيش حد يقدر يستحمله، بس على شرط، زي ما حكمت عليا مكنش لغيرك، أنت كمان مش هاتكون لأي واحدة غيري، ولو حصل…
قاطعها بتهكم:
–ولو حصل هاتعملي إيه؟
أجابته بغموض يحمل تهديداً صريح:
–وقتها هاتعرف بنفسك يا ابن عمي.
جذبها من عضدها، حدق في عينيها الرماديتين:
–ما تخلقش لسه اللي يهددني، وبلاش أنا يا دارين، أنا لحد دلوقتي مش عايز أوريكي وشي التاني، مش حباً فيكي، أنا عامل خاطر بس لصلة الدم اللي ما بينا ووصية عمي الله يرحمه.
على غير عادتها، لم تشتعل نيران غضبها، بل فعلت النقيض؛ أحاطت وجهه بكفيها، تخللت أناملها شعيرات لحيته وهمست:
–وأنا مش بهددك، بس زي ما قولتلك، مش هكون لغيرك، أنت مش هاتكون لغيري، وهافضل جنبك حتى لو من غير محلل أو جواز، هاكون عشيقتك، أنا ملكك وأنت ملكي.
ابتلعت ريقها في خوف مكتوم بعد أن انتهت من كلماتها، وأظهرت نقيض الوجل في عينيها، ظل كليهما يتبادلا النظرات في صمت قاتل.
اقتربت من شفتيه، وقبل أن تقبله أدارها ليصبح ظهرها إليه، ظنت أنه وقع تحت تأثيرها، أغمضت عينيها وهي تستشعر أنفاسه الدافئة على عنقها.
مهما تظاهرت بالقوة أمامه، كانت تقع في النهاية تحت سطو حضوره؛ هو إدمانها الذي لا تريد أن تتعافى منه، هوسها الذي تحرق من أجله الأخضر واليابس.
وفي غمرة وهمها، جاء صوته بجانب أذنها كرصاص قاتل:..........
الإضاءة خافتة داخل الجناح، بحثت عنه بعينيها، فاستقبلها خرير الماء من الحمام، فابتسمت ابتسامة تمور بالمكر، قامت بفك الحزام وخلعت المعطف ثم ألقته على مقعد جانبي، تنتظر لحظة خروجه كما ينتظر الصياد اقتراب فريسته.
خرج من الحمام، مرتدياً منشفة قطنية حول خصره، وقطرات الماء تتساقط من شعره ذو اللون الرمادي القاتم الممزوج بالأبيض؛ شيب مبكر توارثه رجال العائلة، وأعطاه مسحة وقار وهيبة وجاذبية نادرة.
دخل غرفة الثياب يبحث عن بنطال قطني، وقبل أن ينزع المنشفة من حول خصره، أحس بذراعين تحيطان بجذعه من الخلف.
لم تتحرك أهدابه قيد أنملة، لكن جبينه تجعد عابساً، فقد عرف فوراً صاحبة تلك اللمسة.
زفر بحدة وسألها دون أن يلتفت إليها:
–مين سمحلك تدخلي الجناح بتاعي يا دارين؟
رغم الخوف الذي يعصف بصدرها، أجابت بلهجة تنضح بالجرأة:
–واحشني أوي يا صفوان.
أخذت تُقبل ظهره بلهفة، فانقبضت عضلاته، والتفت لها فجأة، قبض على عضدها، يرمقها بنظرة أشعلت الرعب في قلبها حتى تمنت لو تتبخر من أمامه.
حاولت التنفس وتثبيت عينيها في عينيه اللتين جمعت ما بين الأخضر والرمادي، لون نادر يبعث في النفس رهبة وغموض.
هدر بصوته الأجش و ملامحه كالحديد: –أنتي ما بتزهقيش ولا هاتبطلي محاولاتك الرخيصة دي معايا؟!
اقتربت منه حتى كادت تلتصق به، وقالت بجرأة سافرة:
–عمري ما هزهق ولا هيأس منك أبداً.
رفع زاوية فمه بسخرية مُرة، وقال بنبرة عابسة:
–ده لو في حالة وإحنا لسه متجوزين، لكن أنتي طليقتي، ومش طلقة أولى ولا تانية، أنا مطلقك تلات مرات، يعني متحرمة عليا.
وقفت أمامه، لمعت عيناها بغضب، وردت على حدته:
–وأنا مش ناسية إنك مطلقني بدل المرة تلاتة، بس اللي أنت ناسيه إني بقالي سنة بتحايل عليك أتجوز مُحلل وأتطلق منه وبعد العدة نرجع لبعض.
اتسع بؤبؤ عينيه حتى بدت ملامحه أكثر رعباً، دفعها بعنف فارتطم جسدها بالجدار، وقال مهدداً إياها:
–مفيش راجل هايلمسك بعدي، وابقي فكري بس تعمليها من ورايا، وهاتشوفي اللي هاعمله فيكي أو في اللي هاتتجوزيه.
على نقيض ما توقع، اقتربت منه، وضعت كفيها على صدره، أخذت تنثر قبلاتها الحارة على عنقه وهمست بنبرة متقطعة بين الرغبة والخضوع:
–حقك عليا، أنا كمان مقدرش أتخيل نفسي مع راجل تاني غيرك، بس قولي أنت أعمل إيه، بقالنا سنة علي نفس الوضع، و للأسف مفيش غير الحل ده عشان نرجع لبعض.
ارتفعت بشفتيها نحو شفتيه، لكنه قبض على خصلاتها خلف رأسها وأبعدها عنه، يرمقها بحدة وازدراء:
–وأنا قولت لاء يعني لاء، اللي إحنا فيه نتيجة أفعالك اللي هاتتحمليها لوحدك.
ارتدت كلماته كسياط على كرامتها، فرفعت رأسها بكبرياء، وأزاحت قبضته عن شعرها وصاحت ثائرة:
–ولما أنت مش طايقني ولا عايزنا نرجع لبعض تاني، ليه مش عايزني أتجوز؟، ليه معلقني قدامك طول الوقت بعد ما حكمت عليا أفضل عايشة هنا قصاد عينيك في فيلا العيلة؟، وكأنك بتستمتع كل ما تشوفني قدامك لا طايلة سما ولا أرض، ليه؟
صرخت بأخر كلمة فبادلها الصياح بحسم وحدة:
– ليه!، لإن مزاجي كده، أنتي اللي اختارتي من سنين بإرادتك تكوني مرات صفوان الشاذلي، وأي حاجة ملكي حتى لو اتخليت عنها ما ينفعش حد بعدي ياخدها أو يلمسها، فهمتي ولا أعيد تاني؟!
–فهمت، بس دي اسمها أنانية وحب إمتلاك.
ارتسم طيف ابتسامة ساخرة على محياه: –سميها زي ما تسميها.
اقتربت منه مرة أخرى، وقالت بتحد وعزم يشبه طباعه:
–موافقة ومستعدة أستحمل العمر كله الوضع اللي مفيش حد يقدر يستحمله، بس على شرط، زي ما حكمت عليا مكنش لغيرك، أنت كمان مش هاتكون لأي واحدة غيري، ولو حصل…
قاطعها بتهكم:
–ولو حصل هاتعملي إيه؟
أجابته بغموض يحمل تهديداً صريح:
–وقتها هاتعرف بنفسك يا ابن عمي.
جذبها من عضدها، حدق في عينيها الرماديتين:
–ما تخلقش لسه اللي يهددني، وبلاش أنا يا دارين، أنا لحد دلوقتي مش عايز أوريكي وشي التاني، مش حباً فيكي، أنا عامل خاطر بس لصلة الدم اللي ما بينا ووصية عمي الله يرحمه.
على غير عادتها، لم تشتعل نيران غضبها، بل فعلت النقيض؛ أحاطت وجهه بكفيها، تخللت أناملها شعيرات لحيته وهمست:
–وأنا مش بهددك، بس زي ما قولتلك، مش هكون لغيرك، أنت مش هاتكون لغيري، وهافضل جنبك حتى لو من غير محلل أو جواز، هاكون عشيقتك، أنا ملكك وأنت ملكي.
ابتلعت ريقها في خوف مكتوم بعد أن انتهت من كلماتها، وأظهرت نقيض الوجل في عينيها، ظل كليهما يتبادلا النظرات في صمت قاتل.
اقتربت من شفتيه، وقبل أن تقبله أدارها ليصبح ظهرها إليه، ظنت أنه وقع تحت تأثيرها، أغمضت عينيها وهي تستشعر أنفاسه الدافئة على عنقها.
مهما تظاهرت بالقوة أمامه، كانت تقع في النهاية تحت سطو حضوره؛ هو إدمانها الذي لا تريد أن تتعافى منه، هوسها الذي تحرق من أجله الأخضر واليابس.
وفي غمرة وهمها، جاء صوته بجانب أذنها كرصاص قاتل:..........