📁 آخر الروايات

رواية مليونير علي قد حاله كامله وحصريه بقلم نور محمد

رواية مليونير علي قد حاله كامله وحصريه بقلم نور محمد




— "لحد إمتى يا بنتي؟ لحد إمتى هتدفني شبابك وحلاوتك وسط الصواني والحر ده؟"
نور اتنهدت بقلة حيلة وحطت الصينية على الرخامة: "يا ماما، إحنا مش هنبطل الأسطوانة دي؟ أنا كده مرتاحة، بكسب قرشي بعرقي، ومش محتاجة أمد إيدي لحد، ولا أسمع كلمة تكسر نفسي."
ريحة الفانيليا والزبدة كانت مالية المكان، "نور" بتمسح العرق من على جبينها بظهر إيديها اللي عليها آثار دقيق. عينيها البنية الواسعة كان فيها لمعة تعب، بس في نفس الوقت فيها إصرار وتحدي. وقفت قدام الفرن الصغير في مطبخ شقتها المتواضع، بتطلع صينية الكيك اللي بتجهزها لتسليم أوردر جديد.
ده مشروعها الصغير اللي بدأته من الصفر، "مخبوزات نور".. مشروعها اللي رجعلها روحها بعد ما كانت شبه ميتة.
فجأة، باب المطبخ اتفتح ودخلت والدتها "صفية"، ملامحها مليانة قلق وحب، بس كالعادة، كلامها كان زي الرصاص.
— "لحد إمتى يا بنتي؟ لحد إمتى هتدفني شبابك وحلاوتك وسط الصواني والحر ده؟"
نور اتنهدت بقلة حيلة وحطت الصينية على الرخامة:"يا ماما، إحنا مش هنبطل الأسطوانة دي؟ أنا كده مرتاحة، بكسب قرشي بعرقي، ومش محتاجة أمد إيدي لحد، ولا أسمع كلمة تكسر نفسي."
صفية قربت منها وطبطبت على كتفها بحنية:"يا حبيبتي أنا خايفة عليكي. الأيام مابتسيبش حد في حاله، وأنا مش دايمالك. ضل راجل ولا ضل حيطة يا نور. إنتي لسه صغيرة، طلاقك ده مش نهاية العالم!"
كلمة "طلاقك" خلت قلب نور ينقبض. رجعت بذاكرتها لورا، لصوت "طارق" طليقها وهو بيزعق في وشها بعجرفة: "إنتي من غيري ولا حاجة! أنا اللي كاسيكي ومأكلك، لولا فلوسي اللي بصرفها عليكي كنتي زمانك بتشحتي!"
الذل.. الإهانة المستمرة على كل قرش بيصرفه عليها كأنها عبء مش زوجة. نفضت راسها بسرعة عشان تطرد الذكريات دي، وقالت بصوت مليان وجع: "الراجل اللي يذل مراته عشان بيصرف عليها ميبقاش راجل يا ماما. أنا كرهت الجواز وسيرته. أنا بنيت نفسي من تاني بالعافية، مش هسمح لراجل جديد يدخل حياتي يكسرني، حتى لو كان مين. أنا قفلت الباب ده للأبد!"
روايه مليونير على قد حاله بقلمي نور محمد
في نفس الوقت، وفي مكان تاني خالص، كان العالم مختلف تماماً.
برج زجاجي ضخم في أرقى أحياء القاهرة، مكتب واسع مفروش بأغلى أنواع الأثاث. "زين الألفي"، راجل أعمال شاب في أوائل التلاتينات، وسامته حادة، وملامحه دايماً صارمة مابتعرفش الهزار.
قاعد ورا مكتبه، بيمضي صفقات بملايين، وبكلمة واحدة منه ممكن يرفع شركات أو يدمرها.
تليفونه رن، ولما شاف الرقم، ملامحه الصارمة دي لانت فجأة، ورد بسرعة: "أيوه يا دكتور.. طمني."
صوت الدكتور كان متوتر: "زين بيه، والدتك تعبت جداً ونقلناها العناية المركزة. لازم تيجي فوراً."
زين رمى القلم، وقلبه حس إنه هيقف. أمه "هدى" هي نقطة ضعفه الوحيدة، هي العيلة كلها بالنسبة له. نزل جري من الشركة، وساق عربيته الفارهة كأنه بيسابق الزمن لحد ما وصل المستشفى.
دخل أوضتها بعد ما استقرت حالتها شوية. كانت نايمة على السرير، الأجهزة متوصلة بيها، ووشها شاحب، بس لما شافته ابتسمت بضعف. زين ركع على ركبه جنب سريرها وباس إيديها وهو بيحاول يكتم دموعه: "سلامتك يا ست الكل، أنا هجيبلك دكاترة من آخر الدنيا، هتبقي زي الفل."
هدى اتكلمت بصوت واطي ومتقطع:"يا بني أنا أيامي في الدنيا معدودة.. والشيء الوحيد اللي كاسر قلبي إني هسيبك لوحدك. أنا نفسي أشوفك عريس، نفسي أشوفك مع واحدة تحبك لشخصك، مش عشان 'زين الألفي' المليونير."
زين اتنهد بضيق مكلوم: "يا أمي إنتي عارفة رأيي في الستات. كلهم زي بعض، أول ما بيشموا ريحة الفلوس بيبقوا عاملين زي المنومين مغناطيسياً. مفيش واحدة حبتني بجد، كلهم طمعانين في ثروتي."
هدى ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:"لا يا زين، مش كلهم. أنا لقيت البنت اللي بتمنى أجوزهالك. بنت أصيلة، شقيت وتعبت، وعندها عزة نفس تسوى ملايين."
زين بصلها باستغراب: "بنت مين دي يا أمي؟ وإنتي شفتيها فين وإنتي تعبانة كده؟"
— "بنت اسمها نور.. شفتها صدفة في العيادة من شهرين كانت جايبة لوالدتها علاج ومكانش معاها تكملة الفلوس. حبيت أساعدها، رفضت بكرامة ورفضت تاخد مليم زيادة عن حقها، ولما عرفت إنها بتعمل حلويات، طلبت منها أوردر مخصوص عشان أتقرب منها. البنت دي عانت مع طليقها، وعمرها ما هتبص لفلوسك يا زين.. هي بتدور على الأمان مش البنك."
زين وقف ومسح وشه بعصبية: "أمي، إنتي بتطلبي مني أتجوز واحدة مطلقة ومعرفهاش عشان مجرد موقف؟ دي أكيد بتمثل، أول ما هتعرف أنا مين هترمي عزة النفس دي في أقرب زبالة!"
هدى دموعها نزلت: "دي أمنيتي الأخيرة يا زين.. متكسرش بخاطري قبل ما أموت. اقبل تقابلها، لو طلعت زي ما بتقول، أنا هسحب طلبي.
زين مقدرش يشوف دموع أمه ويتحملها. عض على شفايفه بقوة وقال بصوت حاسم: "موافق يا أمي. هقابلها وهتجوزها لو ده هيريحك. بس ليا شرط واحد.
هدى بصتله بلهفة: "شرط إيه؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات