رواية امرأة الانصاري كامله وحصريه بقلم رانيا احمد
رواية امرآة الأنصاري
بدأت بحضن كان هو الأمان...
وانتهت بكبرياء هدّ كل الجسور.
حكاية غرام وسليم...
الراجل اللي ربّاها على إيديه، ولما كبرت خاف عليها منه قبل الدنيا، فاختار يقسى... يحميها بطريقته... لكنه كسر قلبه وقلبها معاه بكلمة واحدة:
"فراق".
هي شافت فيه الوطن...
وهو شاف فيها خوفه من بكرة... ومن فرق السنين... ومن لحظة ممكن يخسرها فيها للأبد.
اختار يبعد...
فانكسرت.
لكنها ما انتهتش.
اتولدت من جديد...
غرام تانية.
أقوى... أهدى... وأبعد.
غرام ما بقتش تنحني... حتى للي ربّاها.
وبين هيبة الأنصاري...
وتمرد غرام...
كان فيه مسافات من الوجع والبعد تكفي عمر كامل.
لكن العشق اللي بين الروح والروح ما بيموتش.
يغيب...
يتوجع...
ينكسر قدام الكبرياء...
ويرجع.
ولما الحنين انتصر...
كان الرجوع هو النجاة.
هي حياة بدأت من جديد...
في حضن اللي ربّاها.
عشان تثبت إن عشق الأنصاري كان قدر...
ومفيش من القدر مفر
.....................................................
الفصل الاول :
من وهي لسه طفلة بضفيرتين وسليم ده كان بالنسبة لغرام هو الأمان اللي بتجري عليه من غير تفكير والشخص اللي كانت بتطمن بمجرد ما تلمحه موجود في المكان مش مجرد ابن عمها وخلاص
غرام دلوقتي بقت في تالتة ثانوي ملامحها نضجت وبقت رقيقة أوي وشها هادي وعينيها واسعة وهادية فيها نظرة واعية وسابقة سنها بكتير وشعرها الأسود الطويل بيدي لوشها براءة جذابة
أما سليم فبقى مهندس معماري لسه بيبدأ طريقه طوله وهيبته زادوا وعينيه كان باين فيها إرهاق الشغل لكنها كانت دايمًا بتقدر تخطف منها نظرة اهتمام بتخصها هي بس
لكن في الفترة الأخيرة سليم غرق في شغله وبدأت الدنيا تاخده بزيادة مبقاش فاضي لها زي الأول وقعدتهم سوا بقت قليلة وخاطفة وحتى لما بيبص لها غرام كانت بتحس إن عينه شاردة وبعيدة وكأنه مبقاش شايفها أصلاً
غرام خافت تكون مابقيتش تهمه زي الأول
ومابقتش قادرة تستحمل الحيرة دي أكتر ولا قادرة تشوفه بيبعد عنها وهي ساكتة حست إنها لو متكلمتش دلوقتي المسافة اللي بينهم هتزيد وهتخسره للأبد فقررت إنها تروحله وتواجهه بكل اللي في قلبها مهما كانت النتيجة
وقفت قدام المراية لبست فستان بسيط بلون هادي وحاولت تبان هادية ومتماسكة على قد ما تقدر بصت لنفسها بتركيز وهي بتفكر في رد فعله وهمست لنفسها
بهمس خافت متردد
غرام :
خايفة أقول اللي في قلبي وأندم بس مابقاش ينفع أسكت أكتر من كدة
راحت لبيته وكل خطوة كانت حاسة إن قلبها بيدق أسرع من التوتر وصلت قدام الباب أخدت نفس طويل وبعدين خبطت ثواني والباب اتفتح وظهر سليم قدامها كان لسه راجع وشكله مجهد جداً من الشغل ولابس نظارته اللي بتخليه يبان رزين بزيادة
سليم أول ما شافها ملامحه المجهدة هديت شوية وسند بإيده على الباب وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة بس شاردة وكأنه بيحاول يستوعب وجودها فجأة
بصوت متفاجئ هادي
سليم :
غرام إيه اللي جابك هنا في وقت زي ده
سليم فضل واقف ثواني مستني منها رد ولما لقاها لسه ساكتة ومرتبكة ملامحه هديت شوية من أثر المفاجأة وشاور لها تدخل وهو بيقول بصوت واطي
بصوت منخفض هادي
سليم :
ادخلي يا غرام مش هينفع نتكلم وإنتِ واقفة على السلم كدة
دخلت وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها وسليم قفل الباب وراها بهدوء ومشى بخطواته الواثقة لحد نص الصالة قلع نظارته وحطها على الترابيزة ببطء ولف وشه ليها وهو بيحط إيده في جيب بنطلونه وبص لها بتركيز شديد وقال
بصوت جاد ثابت
سليم :
أنا سامعك إيه الموضوع اللي خلاكي تيجي لحد هنا في وقت زي ده
غرام حاولت تجمع شتات نفسها وبصت في عينه مباشرة وقالت بصوت مهزوز بس طالع من القلب
بصوت مهزوز صادق
غرام :
جيت عشان أسألك سؤال واحد يا سليم أنت بتهرب مني ليه
سليم لم تهتز ملامحه فضل محافظاً على هدوئه وبص لها نظرة طويلة وهادئة ورد بصوته الرزين
بصوت هادي رزين
سليم :
أنا مبهربش يا غرام أنا بس بقيت بشوفك في مكانك الصح
غرام بصت له بذهول وقالت
بصوت مصدوم موجوع
غرام :
ومكاني الصح ده فين في نظرك
سليم بص في عينها مباشرة وقال بمنتهى الهدوء
بصوت ثابت حاسم
سليم :
مكانك وسط كتبك ودراستك ومكاني أنا في حياتي اللي إنتي لسه صغيرة على إنك تفهمي تفاصيلها
غرام شعرت بالوجع وقالت له باندفاع
بصوت مندفع مليان ألم
غرام :
أنا مابقتش صغيرة يا سليم أنا بحبك
سليم ملامحه لم تهتز وفضل الصمت سيد الموقف لثواني وبعدها رد بكلمة واحدة قتلت كل شيء داخلها
بصوت هادي بارد
سليم :
عارف
ثم تحرك ببرود ليمسك مفاتيح سيارته ووقف قصادها وقالها
بصوت رسمي خالي من الإحساس
سليم :
يلا يا غرام عشان أوصلك مش هينفع تتأخري أكتر من كدة
غرام وقفت مكانها ونظرت إليه بنظرة أخيرة مليئة بالقوة والوجع وقالت بجمود
بصوت جامد مكسور من الداخل
غرام :
توصلني بصفتك إيه أنت من لحظة واحدة بس كنت بتفهمني إن ماليش مكان في حياتك كمل شغلك يا سليم أنا مابقتش محتاجة حمايتك
خرجت غرام بخطوات سريعة كأنها بتسابق الزمن عشان تمشي قبل ما ينطق بكلمة مابصتش وراها ولا استنت حتى تشوف رد فعله كان كل اللي هامها إنها تخرج وتختفي من قدامه تماماً