رواية ظلام الذئاب كامله وحصريه بقلم سلمي خالد
الفصل الأول
********************
بإحدي المستشفيات الحكومية بالقاهرة، خرج الطبيب من الغرفة لتسرع له فتاة وهي تبكي قلقاً على والدها، فقالت له بخوفٍ وقلق ظاهر على نبرات صوتها الرقيق:
_ بابا عامل إيه يا دكتور؟؟!
ابتسم ذلك الطبيب لها قائلاً بنبرة هادئة أبعث لها الطمأنينة:
_ أهدي يا ليان باباكِ كويس الحمد لله هو بس عايز يشوف غلاوته عندك .
نظرت له بشكٍ ثم هتفت بصوتٍ يحمل الشك :
_ حضرتك متأكد يا طارق إن بابا كويس؟؟، انا لما خرجت من أوضتي لقيت شفايفه زرقه و أيده متلجة ودي أعراض الأزمة لما بتيجي !!!
ابتسم لها بهدوءٍ جعلها تطمئن قليلاً:
_ متقلقيش هو بخير والحمد لله وممكن يروح معاكِ النهاردة أو بكرة الصبح بكتير .
ابتسمت ليان براحة قائلة ببسمةٍ صغيرة مُطمَئنة:
_ شكراً يا طارق تعبتك معايا
هز رأسه مبتسماً، ليردف قائلاً بود:
_ علي إيه؟ أنتِ عارفة إن عم أحمد غلاوته من غلاوة أبويا الله يرحمه وهو اللي رباني ومتنسيش أني شاركتك في رضاعة بتاعتك !!
ضيقت عينيها قائلة بغيظ:
_ آه.. جيت وقطعت عليا شوية اللبن اللي كانوا حيلتي .
ضحك طارق علي ليان؛ فكلما ذكرها بذلك الموضوع تغتظ كثيراً، فهتف من بين ضحكه:
_ يا بنتي أنتِ مستخسر فيا شوية اللبن اللى أخدتهم !!
نظرت له ببرود قائلة:
_ آه، مش بحب حد يشاركني في لقمتي وأنت من ساعة ما اتولدت وأنت بتقسمني في كل حاجة !
همس طارق بصوت منخفض قائلاً:
_ آه وعشان كده عملت حوادث بعدد شعر راسي.
سمعت ليان بعض الكلمات، فهتفت وهي ترفع أحد حاجبيها:
_ بتقول إيه ياض !
نظر لها بسرعة قائلاً وهو يهز رأسه بالنفي:
_ مبقولش...مبقولش حاجه .
كادت ليان أن تتحدث ولكن قاطعها صوت رنين هاتف طارق، رفع هاتفه من جيب سترته الطبية ليري من المتصل فظهرت ابتسامة واسعة على ثغره، وعندما وجدت ليان تلك البسمة عرفت على الفور من المتصل لتهتف ببعض الخبث:
_ روح يا دكتور كلم سوسو !!
ضحك طارق عقب جملتها، فـ (سالي) تُعْد خطيبته وزوجته بعد أن كُتِب كتابهما منذ فترة، فقال بسعادة نابعة من قلبه:
_ ماشي يا دكتورة ليكِ يوم !!
هزت رأسها وابتسمت له؛ لينصرف بسرعة بعد أن بَدلها تلك الإبتسامة، ليتحدث مع حبيبته "سالي" فهو قد عاني كثيراً حتي وصل إلي تلك الخطوة وتزوج سالي .
꧂_______________꧁
بإحدي القصور الضخمة،،،،،،
ذلك القصر الذي لا يُقال عنه غير أنه أحد قصور الفراعنة؛ فهو غاية في الضخمة يمتلك أثاث راقي جداً تدل على علو مكانة من يسكنون بها، حديقة واسعة جميلة تحمل زهور نادرة وأشجار متنوعة، بها حمام سباحة مغلق حتى لا يستطيع أن يراه من أعلي منهم ولكن يمكن التحكم بسقف عن طريق ريموت الإلكتروني.
داخل القصر تحديداً داخل غرفة تتسم بطابع رجولي أُنطقيت أثاثه بعنايةٍ بالغة، خرج شابٌ يحمل واسمة عالية من الحمام المرفق لغرفته يجفف جسده الرياضي والذي يحمل عضلاتً يقسم من يراها أنه سيموت إن دخل بموجهةٍ أمامه، أقترب ذلك الشاب من غرفة ملحق بغرفته وهي غرفة خاصة بالملابس التي يرتديها إنطقى ملابسه المكونة من قميص من اللون الأسود وسرواله الجينز من اللون الأسود أيضاً، فهذا لونه المفضل «الأسود».
وقام بإرتداء ساعته بعد أن أنتهي من ملابسه، ليقترب من المرآة وقام بتصفيف شعره الغزير والناعم ثم أمسك بزجاجة عطره المميز ونثر عليه القليل من القطرات ثم
خرج من غرفته متوجهاً إلي الخارج تحت أنظار والدته التي تنظر له بحزنٍ على ما حدث له وعمه الذي يراقب خروجه ويحمد ربه أن والده مُسافراً بإيطاليا يقوم بتسوية بعض المشكلات الموجودة هناك، فـ «زياد الآلفي» لا يحب أحد أن يفرض عليه أمراً ودائماً يقع في صراع مع جده « وجيه الآلفي».
~ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ~
وبداخل مستشفي الحكومية،،،،،،،،
خاصة داخل الغرفة التي يقبع بها والد ليان «السيد أحمد»، دخلت ليان بعد أن تركها طارق ليتحدث مع خطيبته وزوجته سالي، وجلست على المقعد القريب من السرير ومدت يدها ومسحت على رأسه بحنان قائلة بود:
_ كده يا بابا تقلقني عليك وتخليني منهارة بشكل دا ؟!
فتح والداها عينيه ببعض البطء وقال بابتسامة باهتة:
_ معلش يا حبيبتي بس تقريباً نسيت أخد الدوا !
هتفت وهي تُمسد على شعره قائلة بحنان وحب لا يفرقاها:
_ عشان خاطري يا بابا خلي بالك من نفسك وخد الدوا بتاعك لو بتحبني .
ابتسم لها بحنان ونظر إلي وجهها بإمعان قائلاً بحب:
_ في حد مش بيحب بنته وغير كده في حد ميحبش بنت إبتسام ؟!
زادت إبتسامة ليان عندما تذكرت أنها تحمل ملامح والدتها والبعض من طابعها _المرح الدائم_ ووجهها الذي لا يُفارِقه تلك الإبتسامة والتي تُدخل الراحة بقلوب الناظرين لها، فقالت بتلك الإبتسامة التي تُذكِر والدها دائماً بزوجته:
_ وفي حد ميحبش جوز إبتسام.
ضحك أحمد ضحكةً صغيرة وقال براحة:
_ أنتِ الوحيدة يا بنتي اللي بدخلي الضحكة لقلبي، من بعد أمك الله يرحمها، ربنا يوفقك ويرزقك الخير وتحضري المؤتمر الطبي اللي نفسك تحضريه من زمان
رفعت ليان رأسها ويداها قائلة بتضرعٍ:
_ يارب يا بابا نفسي احضره أوي
ثم نظرت له مبتسمة بهدوء :
_بس شكلي كده مش هحضره عشان تعب...!!
قاطعها قائلاً بحزم:
_ لاء هتروحي.. أنا سليم والحمد لله وصحتي كويسة
ابتسمت له بحب وطمأنينة مُتمتمة وهي تقبل رأسه:
_ حبيبي يا بابا، أدعلي بس أنتَ وأنا إن شاء الله هحضر المؤتمر وأشرف حضرتك
وقفت ليان عندما رن هاتفها ليعلن عن تأخرها في العمل، لتقول بسرعة:
_ معلش يا بابا انا هروح الشغل علشان إتأخرت وسهام بترن عليا، حضرتك هتبات في المستشفى النهاردة عشان أطمن عليك وهاجي بعد الشغل أبيت معاك وبكرة نروح على البيت
هز رأسه موافقاً لما قالته، فخرجت ليان بسرعة تلحق عملها مُتأخرة عنه بينما أرجع رأسه إلى الخلف، مُتذكراً ما حدث بينه وبين طارق...
«فلاش باك»
كان طارق علي وشك الخروج من الغرفة ولكن أوقفه صوت السيد أحمد والد ليان همساً ببعض التعب:
_ أ..أستني يا طارق!!
استدار طارق بسرعة عائداً إليه في عجلة مُتمتماً بلهفة:
_ حضرتك حاسس بإيه دلوقتي؟؟!
أشار أحمد بيده قائلاً ولاتزال نبرات صوته تحمل ذلك الألم الذي يعاني منه:
_ أوعي تقول لـ ليان حاجة عن حالتي وأنها بتسوء!!!
دُهش طارق مما سمعه وقال بدهشةٍ مُتعجبة:
_ ازي يا عمي؟ ليان لزماً تعرف عشان تتابع حالة حضرتك و....
قاطعه أحمد حينما هز رأسه نافياً ما يريد قوله ليهمس بصوتٍ ضعيف:
_ اوعي تعمل كده يا طارق أوعي.. هزعل منك لو عملتها أنا عندي إحساس أنها هتحضر المؤتمر بتاع السنادي و ربنا مش هيخيب أملها، هي لو عرفت أني تعبان مش هترضى تسافر وأنا مش عايز أقف قادم حلمها
ثم نظر له بإبتسامة جاهد في رسمها، مُكملاً الباقي من حديثه الذي جعل قلب طارق يصرخ من الخوف عليه:
_ وأنت عارف كويس إن دا حلمها من زمان واللي هينقلها جامد و يساعدها في بناء المستشفي بتاعتها هي تعبت كتير فضلت تحلم بالحلم دا من زمان وأنا مش هقف قدام حلمها، عايزها تحقق حلمها قبل ما أموت.
قاطعه طارق حينما هتف بخوف فهو يعتبره والده بعد وفاة أباه رحمه الله:
_ بعد الشر عنك يا عمي
ابتسم أحمد بضعف مُردفاً بحنو:
_ يا إبني الموت علينا حق وهو مكتوب مكتوب سوء بقي قريب أو بعيد، وأنا زي أي أب نفسه يشوف بنته بتحقق حلمها وتكبر فـ بلاش أنت تقف قدام حلمها يا طارق وساعدها تحققه بأنك متقولش حاجة بس دا اللي بطلبه منك لحد ما ليان تسافر!
هز رأسه متفهماً لما يقوله؛ فهو يعلم مدى رغبة ليان بتحقيق ذلك الحلم وحبها بأن تذهب بذلك المؤتمر، هتف بعد صمتٍ طويل كان فيه السيد أحمد يراقب تعبيرات وجهه:
_ خلاص يا عمي موافق وربنا يستر ومتقلقش هعرف أقنع ليان أنك بخير
ابتسم له أحمد براحة كبيرة وأخيراً استطاع أن يتخلص من أول مشكلة وسوف تحقق صغيرته حلمها ليهمس بداخله:
_ يارب يا بنتي تحققي اللي نفسك فيه وتحققي حلمك وحلم مامتك الله يرحمها.
~«باك»~
كان مغمضاً عينيه يدعو بداخله قائلاً بترجيٍ من الله :
_ يارب أوقف جنبها و أعملها الصالح.
꧂____________꧁
داخل عيادة للعلاج النفسي،،،،،
تجلس ليان مع صديقتها "سهام" يتحدثان سوياً، فهتفت سهام بابتسامة سعيدة:
_ عارفة يا لينو لو سافرتي تشتغلي في المستشفي اللي في أمريكا وكمان تحضري المؤتمر الطبي هستأذن بابا وأسافر معاكِ
ابتسمت لها بحب مُردفة بإمتنان:
_ لولا ربنا ثم أنتِ يا سهام مكنتش هقدر اخد الشغل اللي في المستشفي
رفعت سهام يدها ثم هبطت بها بخفة على كتف ليان تتحدث بنبرة معاتبة:
_ عيب اللي بتقوليه دا يا ليان، كده كده أنا معملتش حاجة صاحب بابا كان عايز حد يشتغل في المستشفى بتاعته لأنه عنده عجز في الدكاتره العلاج النفسي
نظرت لها ليان قليلاً ثم هتفت بهدوء:
_ ومتنسيش إن المستشفي دي من أكبر مستشفيات أمريكا ونيويورك يعني مش بيقبلوا أي حد عندهم
ابتسمت لها سهام وهزت رأسها ببعض الإعتراض تحرك شفتيها قائلة بهدوء:
_ ليان أنتِ قولتي بلسانك إن المستشفي دي مش بتقبل أي حد والسي في بتاعك ممتاز ودا رأي رئيس قسم هناك، أنا معملتش حاجة غير إني بعت السي في بتاعك بس
نظرت ليان بقليلٍ من الهدوء ثم قفزت فجأة تصرخ بسعادة قائلة:
_ بحبك يا أحلي سوسو ...هشتغل أخيراً
سقطت سهام من أعلى المقعد وهي تضحك على جنون ليان وحركاتها المفاجأة فهتفت وهي تحاول ضبط ضحكتها:
_ يا بنتي أرحمني شويا من جنانك، هو أنتِ دخلتِ القسم دا وبقيتِ مجنونة كده ليه
امسكت ليان بإحدي وجنتي سهام كأنها تلاعب طفلة صغيرة قائلة:
_ أيوة يا بيضة دخلت القسم دا و اتجننت خلاص
هزت سهام رأسها وهي تحاول النهوض من أعلي الأرض تضبط ملابسها قائلة:
_ ربنا يعينك يا عمو أحمد علي الهيبر اللي عندك في البيت
أطلقت ليان ضحكة صغيرة علي حديثها ومدت يديها تدفعها قائلة:
_ طب يلي ياختي نروح نظبط الشغل عشان إتأخرنا
꧂ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ꧁
داخل إحدي الأماكن التي ينبع منها الشر والخبث بمكان أصبح يُشكل خطراً على العالم.
يجلس رجلاً غامض، عيناه تنبعان منها الشر لم يراه أحد فتحدث بلهجةٍ أمره:
_ أتصل به واجعله يقوم بالتنفيذ
هز ذلك الذي يقف أمامه رأسه بطاعة غريب ينفذ له ما يأمره بخضوعٍ تام؛ لا يعترض على أي شيء كأنه روبوت لا يقوم سوى بتنفيذ الأوامر تحدث ذلك الخادم له بطاعة عمياء:
_ حسناً يا زعيم !!
أشار الزعيم بيده لينصرف ذلك الرجل من أمامه يستعد لتنفيذ أوامره!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حل المساء وانتهت ليان وسهام من عملهما وكانا يسيران بالشارع فأردفت ليان في وسط ذلك الصمت الذي يخيم المكان بسؤالٍ لم تعلم كيف ظهر بعقلها؟ ولكن لم تعلم أن إجابة ذلك السؤال ستكون صعبة بشدة، ستعاني عندما تخضُ تلك التجربة المؤلمة
:_ يا ترى يا سهام ضحكتي اللي كل دايماً بيقولي أوي تطفيها أو متبقاش صافية كده هتنطفي بجد أو هتختفي ؟؟!
توقفت سهام عن السير تنظر إلي ليان بتعجب قائلة بحذر:
_ ليه بتقولي كده يا ليان أكيد مفيش حاجة هتخلي ضحكتك تنطفي !
ابتسمت ليان ابتسامة صافية التي أحبها بها الجميع، فدائماً يرون أن تلك الابتسامة يصعب أن تكون بكل البشر، نادراً ما نراها بالجميع، تحدثت بصوتٍ رقيق للغاية:
_ وقفتِ مَشي ليه؟ كملي يا سهام وهقولك ليه فكرت في كده.
نظرت لها سهام قليلاً ثم أكملت سيرها بهدوءٍ مُتسألة:
_ليه بقي ؟
تحدثت ليان بشرود قائلة بنبرة غريبة:
_ مش عارف يا سهام لقيت السؤال دا ظهر قدم عيني فقولته !!
تسلل بعض الخوف إلي سهام ولكنها لم تُرِد أن تظهره و تذكرت اليوم الذي رأت به ليان فهتفت ببسمة صغيرة رُسمت على شفتيها:
_ عارفة يا ليان أول مرة شوفتك فيها شوفت ضحكتك وبسمتك، ضحكة مش موجودة اليومين دول بتضحكي كده من قلبك الأبيض أي حد ممكن يشوفها ميقولش غير أنك بنت رقيقة أوي من جوا حتى ابتسامتك مش بتفارق وشك بس بقي دي بسمة صافية مش منافقة ولا مجاملة زي ما بنشوف
أطلقت ليان ضحكة صغيرة قائلة ببعض الخجل من إطراء صديقتها لها:
_ مش لدرجتي يا سهام أنا ورثها من ماما
هزت سهام رأسها تنفي ما تقوله قائلة ببعض الجدية :
_ لا يا ليان مش وراثة كلنا مولدين قلبنا أبيض بس في بقى اللي بيحوله لأسود مش بيحافظ علي نقائه و في بقي اللي زيك بيحافظ علي نقائه وعشان كده هتلقي ضحكتك لا هي خليعه ولا كدبة ضحكة مميزة في نقائها زي اللي ضحكتيها
ابتسمت ليان بحب لصديقتها قائلة:
_ اللي يشوفني كده لزماً يكون في نفس نقائي يا سوسو..
ثم أضافت مُمازِحه:
_ بقولك إيه أمشي وأنتِ ساكته لحسن عايزة أعمل حاجات مجنونة ومِحترمة نفسي عشان في الشارع
كتمت سهام ضحكتها عندما استمعت إلي جملتها ولم تمر ثوانٍ حتى جري أحد الفئران بجوار ليان التي قفزت وهي تصرخ بشدة قائلة:
_ يامـــــامـــــا فار لاء فار لاء ألحقني يا جزمة بتضحكِ علي إيه !
لم تتحمل سهام وأمسكت ببطنها من كثرة الضحك هاتفه بصوتٍ جاهدت أن تخرجه مُتزِن:
_ اه بطني مش قادرة، في دكتورة محترمة تتنطط زي الهُبل كده يا هبلة
رمقتها ليان بنظرات غاضبة قائلة بغيظ:
_ ماشي يا سهام مش عايزة أعرفك تاني
وسرت تاركة إياها تضحك بقوة عليها فهتفت سهام وهي تحاول اللحاق بها:
_ يا ليان أستني يا هبلة .
من الصعب أن تبتسم دون عناء ربما لكثرة المشكلات التي توقعنا بها الحياة ولكن ليس من الصعب أن تتركها على الله
قلبٌ كان يبتسم بحب وسعادة لم يصبه سهاماً من العشق المسموم بعد ولكن إن أصابه ذلك السهم فماذا سيحدث؟!!!
هل ستنطفئ تلك البسمة أم سيمتلئ ذلك القلب بالكره الذي سيعكر نقاء قلباً لطالما كان صافياً!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
صباح يوم جديد داخل مجموعة شركات w.d
دخل شخص غريب يمشي بخطواتٍ آليه كأنه آلة أو هو بالفعل آلة، دخل إلي الحمام الموجود بالشركة ومد يده في جيب سرواله ليخرج جهازاً صغيراً واضعاً إياه بمكان لا يراه أحد وخرج من ذلك الحمام يذهب إلى غرفة السكرتيرة الخاصة بمدير الشركة ووقف أمامها هاتفاً بجملةٍ واحد قائلاً بجمود غريب آثار الريبة بداخل الفتاة التي أمامه:
_ أريد مقابلة صاحب الشركة
تعجبت من طلبه وأسلوبه في الطلب وحركات عينيه الغريبة والتي ترمش بشكلٍ غريب غير منتظم ولكنها قالت بتعجب ظاهرة على قسمات وجهها:
_ في ميعاد سابق حضرتك ؟
رمش بعينيه بشكل غريب مرة آخر وحرك رقبته بشكل جعل تلك الفتاة تنفزع منه مكرراً الجملة مرة أخرى:
_ أريد مقابلة صاحب الشركة الآن!!!
ابتلعت ريقها بخوف وأردفت قائلة بصوت مرتجف من حنجرتها:
_ مقدرش أدخل حضرتك من غير ما يكون في ميعاد سابق
مد ذلك الرجل الغامض يده بداخل جيب سترته الذي يرتديه وأخرج مسدسه الذي عندما رأته السكرتيرة إتسعت عيناها وقفز الذعر إلي حدقتيها، أشار بيده قائلاً بصوتٍ جعلها تكاد تموت رعباً منه:
_ هيا تحركِ معي الآن !!
هزت رأسها عدت مرات برعبٍ شديد، ثم تسير أمامه بخطواتٍ متعثرة من فرطت ذعرها؛ فذلك الرجل يسير خلفها مباشرةٍ يلصق ذلك المسدس بظهرها حتي يجعلها أكثر خضوعاً معه و لأوامره
أشار بيده لها لتقوم بفتح باب الخاص بمكتب رب عملها صاحب الشركة "وائل الدمنهوري" الذي نظر بتعجب لسكرتيرة وملامح وجهها المذعورة ليهتف باستغراب:
_ في حاجة يا رانيا ؟
لم تستطع النُطق فقد شُل لسانها بسبب تلك الآلة التي تسير خلفها، كاد أن يتحدث ولكن وجد رانيا ملقاه على الأرض بعد دافعةٍ قوية جعلتها تتأوه من الألم وبتلك اللحظة دخل ذلك الرجل الغامض يرفع يده التي تحمل المسدس لتتسع عين وائل ذلك الرجل الخمسيني الذي حاول أن يوقع بعائلة الآلفي مراراً وتكراراً، وقبل أن يتحدث بأي كلمة خرجت رصاصة صغيرة من تلك القطعة المعدنية؛ لتُصيب منتصف جبين وائل الذي وقع على الأرض غارقاً في دمائه المتناثرة على الأرض.. وقع ضحية لبئرٍ مليءٍ بالأشرار
يتبع.
********************
بإحدي المستشفيات الحكومية بالقاهرة، خرج الطبيب من الغرفة لتسرع له فتاة وهي تبكي قلقاً على والدها، فقالت له بخوفٍ وقلق ظاهر على نبرات صوتها الرقيق:
_ بابا عامل إيه يا دكتور؟؟!
ابتسم ذلك الطبيب لها قائلاً بنبرة هادئة أبعث لها الطمأنينة:
_ أهدي يا ليان باباكِ كويس الحمد لله هو بس عايز يشوف غلاوته عندك .
نظرت له بشكٍ ثم هتفت بصوتٍ يحمل الشك :
_ حضرتك متأكد يا طارق إن بابا كويس؟؟، انا لما خرجت من أوضتي لقيت شفايفه زرقه و أيده متلجة ودي أعراض الأزمة لما بتيجي !!!
ابتسم لها بهدوءٍ جعلها تطمئن قليلاً:
_ متقلقيش هو بخير والحمد لله وممكن يروح معاكِ النهاردة أو بكرة الصبح بكتير .
ابتسمت ليان براحة قائلة ببسمةٍ صغيرة مُطمَئنة:
_ شكراً يا طارق تعبتك معايا
هز رأسه مبتسماً، ليردف قائلاً بود:
_ علي إيه؟ أنتِ عارفة إن عم أحمد غلاوته من غلاوة أبويا الله يرحمه وهو اللي رباني ومتنسيش أني شاركتك في رضاعة بتاعتك !!
ضيقت عينيها قائلة بغيظ:
_ آه.. جيت وقطعت عليا شوية اللبن اللي كانوا حيلتي .
ضحك طارق علي ليان؛ فكلما ذكرها بذلك الموضوع تغتظ كثيراً، فهتف من بين ضحكه:
_ يا بنتي أنتِ مستخسر فيا شوية اللبن اللى أخدتهم !!
نظرت له ببرود قائلة:
_ آه، مش بحب حد يشاركني في لقمتي وأنت من ساعة ما اتولدت وأنت بتقسمني في كل حاجة !
همس طارق بصوت منخفض قائلاً:
_ آه وعشان كده عملت حوادث بعدد شعر راسي.
سمعت ليان بعض الكلمات، فهتفت وهي ترفع أحد حاجبيها:
_ بتقول إيه ياض !
نظر لها بسرعة قائلاً وهو يهز رأسه بالنفي:
_ مبقولش...مبقولش حاجه .
كادت ليان أن تتحدث ولكن قاطعها صوت رنين هاتف طارق، رفع هاتفه من جيب سترته الطبية ليري من المتصل فظهرت ابتسامة واسعة على ثغره، وعندما وجدت ليان تلك البسمة عرفت على الفور من المتصل لتهتف ببعض الخبث:
_ روح يا دكتور كلم سوسو !!
ضحك طارق عقب جملتها، فـ (سالي) تُعْد خطيبته وزوجته بعد أن كُتِب كتابهما منذ فترة، فقال بسعادة نابعة من قلبه:
_ ماشي يا دكتورة ليكِ يوم !!
هزت رأسها وابتسمت له؛ لينصرف بسرعة بعد أن بَدلها تلك الإبتسامة، ليتحدث مع حبيبته "سالي" فهو قد عاني كثيراً حتي وصل إلي تلك الخطوة وتزوج سالي .
꧂_______________꧁
بإحدي القصور الضخمة،،،،،،
ذلك القصر الذي لا يُقال عنه غير أنه أحد قصور الفراعنة؛ فهو غاية في الضخمة يمتلك أثاث راقي جداً تدل على علو مكانة من يسكنون بها، حديقة واسعة جميلة تحمل زهور نادرة وأشجار متنوعة، بها حمام سباحة مغلق حتى لا يستطيع أن يراه من أعلي منهم ولكن يمكن التحكم بسقف عن طريق ريموت الإلكتروني.
داخل القصر تحديداً داخل غرفة تتسم بطابع رجولي أُنطقيت أثاثه بعنايةٍ بالغة، خرج شابٌ يحمل واسمة عالية من الحمام المرفق لغرفته يجفف جسده الرياضي والذي يحمل عضلاتً يقسم من يراها أنه سيموت إن دخل بموجهةٍ أمامه، أقترب ذلك الشاب من غرفة ملحق بغرفته وهي غرفة خاصة بالملابس التي يرتديها إنطقى ملابسه المكونة من قميص من اللون الأسود وسرواله الجينز من اللون الأسود أيضاً، فهذا لونه المفضل «الأسود».
وقام بإرتداء ساعته بعد أن أنتهي من ملابسه، ليقترب من المرآة وقام بتصفيف شعره الغزير والناعم ثم أمسك بزجاجة عطره المميز ونثر عليه القليل من القطرات ثم
خرج من غرفته متوجهاً إلي الخارج تحت أنظار والدته التي تنظر له بحزنٍ على ما حدث له وعمه الذي يراقب خروجه ويحمد ربه أن والده مُسافراً بإيطاليا يقوم بتسوية بعض المشكلات الموجودة هناك، فـ «زياد الآلفي» لا يحب أحد أن يفرض عليه أمراً ودائماً يقع في صراع مع جده « وجيه الآلفي».
~ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ~
وبداخل مستشفي الحكومية،،،،،،،،
خاصة داخل الغرفة التي يقبع بها والد ليان «السيد أحمد»، دخلت ليان بعد أن تركها طارق ليتحدث مع خطيبته وزوجته سالي، وجلست على المقعد القريب من السرير ومدت يدها ومسحت على رأسه بحنان قائلة بود:
_ كده يا بابا تقلقني عليك وتخليني منهارة بشكل دا ؟!
فتح والداها عينيه ببعض البطء وقال بابتسامة باهتة:
_ معلش يا حبيبتي بس تقريباً نسيت أخد الدوا !
هتفت وهي تُمسد على شعره قائلة بحنان وحب لا يفرقاها:
_ عشان خاطري يا بابا خلي بالك من نفسك وخد الدوا بتاعك لو بتحبني .
ابتسم لها بحنان ونظر إلي وجهها بإمعان قائلاً بحب:
_ في حد مش بيحب بنته وغير كده في حد ميحبش بنت إبتسام ؟!
زادت إبتسامة ليان عندما تذكرت أنها تحمل ملامح والدتها والبعض من طابعها _المرح الدائم_ ووجهها الذي لا يُفارِقه تلك الإبتسامة والتي تُدخل الراحة بقلوب الناظرين لها، فقالت بتلك الإبتسامة التي تُذكِر والدها دائماً بزوجته:
_ وفي حد ميحبش جوز إبتسام.
ضحك أحمد ضحكةً صغيرة وقال براحة:
_ أنتِ الوحيدة يا بنتي اللي بدخلي الضحكة لقلبي، من بعد أمك الله يرحمها، ربنا يوفقك ويرزقك الخير وتحضري المؤتمر الطبي اللي نفسك تحضريه من زمان
رفعت ليان رأسها ويداها قائلة بتضرعٍ:
_ يارب يا بابا نفسي احضره أوي
ثم نظرت له مبتسمة بهدوء :
_بس شكلي كده مش هحضره عشان تعب...!!
قاطعها قائلاً بحزم:
_ لاء هتروحي.. أنا سليم والحمد لله وصحتي كويسة
ابتسمت له بحب وطمأنينة مُتمتمة وهي تقبل رأسه:
_ حبيبي يا بابا، أدعلي بس أنتَ وأنا إن شاء الله هحضر المؤتمر وأشرف حضرتك
وقفت ليان عندما رن هاتفها ليعلن عن تأخرها في العمل، لتقول بسرعة:
_ معلش يا بابا انا هروح الشغل علشان إتأخرت وسهام بترن عليا، حضرتك هتبات في المستشفى النهاردة عشان أطمن عليك وهاجي بعد الشغل أبيت معاك وبكرة نروح على البيت
هز رأسه موافقاً لما قالته، فخرجت ليان بسرعة تلحق عملها مُتأخرة عنه بينما أرجع رأسه إلى الخلف، مُتذكراً ما حدث بينه وبين طارق...
«فلاش باك»
كان طارق علي وشك الخروج من الغرفة ولكن أوقفه صوت السيد أحمد والد ليان همساً ببعض التعب:
_ أ..أستني يا طارق!!
استدار طارق بسرعة عائداً إليه في عجلة مُتمتماً بلهفة:
_ حضرتك حاسس بإيه دلوقتي؟؟!
أشار أحمد بيده قائلاً ولاتزال نبرات صوته تحمل ذلك الألم الذي يعاني منه:
_ أوعي تقول لـ ليان حاجة عن حالتي وأنها بتسوء!!!
دُهش طارق مما سمعه وقال بدهشةٍ مُتعجبة:
_ ازي يا عمي؟ ليان لزماً تعرف عشان تتابع حالة حضرتك و....
قاطعه أحمد حينما هز رأسه نافياً ما يريد قوله ليهمس بصوتٍ ضعيف:
_ اوعي تعمل كده يا طارق أوعي.. هزعل منك لو عملتها أنا عندي إحساس أنها هتحضر المؤتمر بتاع السنادي و ربنا مش هيخيب أملها، هي لو عرفت أني تعبان مش هترضى تسافر وأنا مش عايز أقف قادم حلمها
ثم نظر له بإبتسامة جاهد في رسمها، مُكملاً الباقي من حديثه الذي جعل قلب طارق يصرخ من الخوف عليه:
_ وأنت عارف كويس إن دا حلمها من زمان واللي هينقلها جامد و يساعدها في بناء المستشفي بتاعتها هي تعبت كتير فضلت تحلم بالحلم دا من زمان وأنا مش هقف قدام حلمها، عايزها تحقق حلمها قبل ما أموت.
قاطعه طارق حينما هتف بخوف فهو يعتبره والده بعد وفاة أباه رحمه الله:
_ بعد الشر عنك يا عمي
ابتسم أحمد بضعف مُردفاً بحنو:
_ يا إبني الموت علينا حق وهو مكتوب مكتوب سوء بقي قريب أو بعيد، وأنا زي أي أب نفسه يشوف بنته بتحقق حلمها وتكبر فـ بلاش أنت تقف قدام حلمها يا طارق وساعدها تحققه بأنك متقولش حاجة بس دا اللي بطلبه منك لحد ما ليان تسافر!
هز رأسه متفهماً لما يقوله؛ فهو يعلم مدى رغبة ليان بتحقيق ذلك الحلم وحبها بأن تذهب بذلك المؤتمر، هتف بعد صمتٍ طويل كان فيه السيد أحمد يراقب تعبيرات وجهه:
_ خلاص يا عمي موافق وربنا يستر ومتقلقش هعرف أقنع ليان أنك بخير
ابتسم له أحمد براحة كبيرة وأخيراً استطاع أن يتخلص من أول مشكلة وسوف تحقق صغيرته حلمها ليهمس بداخله:
_ يارب يا بنتي تحققي اللي نفسك فيه وتحققي حلمك وحلم مامتك الله يرحمها.
~«باك»~
كان مغمضاً عينيه يدعو بداخله قائلاً بترجيٍ من الله :
_ يارب أوقف جنبها و أعملها الصالح.
꧂____________꧁
داخل عيادة للعلاج النفسي،،،،،
تجلس ليان مع صديقتها "سهام" يتحدثان سوياً، فهتفت سهام بابتسامة سعيدة:
_ عارفة يا لينو لو سافرتي تشتغلي في المستشفي اللي في أمريكا وكمان تحضري المؤتمر الطبي هستأذن بابا وأسافر معاكِ
ابتسمت لها بحب مُردفة بإمتنان:
_ لولا ربنا ثم أنتِ يا سهام مكنتش هقدر اخد الشغل اللي في المستشفي
رفعت سهام يدها ثم هبطت بها بخفة على كتف ليان تتحدث بنبرة معاتبة:
_ عيب اللي بتقوليه دا يا ليان، كده كده أنا معملتش حاجة صاحب بابا كان عايز حد يشتغل في المستشفى بتاعته لأنه عنده عجز في الدكاتره العلاج النفسي
نظرت لها ليان قليلاً ثم هتفت بهدوء:
_ ومتنسيش إن المستشفي دي من أكبر مستشفيات أمريكا ونيويورك يعني مش بيقبلوا أي حد عندهم
ابتسمت لها سهام وهزت رأسها ببعض الإعتراض تحرك شفتيها قائلة بهدوء:
_ ليان أنتِ قولتي بلسانك إن المستشفي دي مش بتقبل أي حد والسي في بتاعك ممتاز ودا رأي رئيس قسم هناك، أنا معملتش حاجة غير إني بعت السي في بتاعك بس
نظرت ليان بقليلٍ من الهدوء ثم قفزت فجأة تصرخ بسعادة قائلة:
_ بحبك يا أحلي سوسو ...هشتغل أخيراً
سقطت سهام من أعلى المقعد وهي تضحك على جنون ليان وحركاتها المفاجأة فهتفت وهي تحاول ضبط ضحكتها:
_ يا بنتي أرحمني شويا من جنانك، هو أنتِ دخلتِ القسم دا وبقيتِ مجنونة كده ليه
امسكت ليان بإحدي وجنتي سهام كأنها تلاعب طفلة صغيرة قائلة:
_ أيوة يا بيضة دخلت القسم دا و اتجننت خلاص
هزت سهام رأسها وهي تحاول النهوض من أعلي الأرض تضبط ملابسها قائلة:
_ ربنا يعينك يا عمو أحمد علي الهيبر اللي عندك في البيت
أطلقت ليان ضحكة صغيرة علي حديثها ومدت يديها تدفعها قائلة:
_ طب يلي ياختي نروح نظبط الشغل عشان إتأخرنا
꧂ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ꧁
داخل إحدي الأماكن التي ينبع منها الشر والخبث بمكان أصبح يُشكل خطراً على العالم.
يجلس رجلاً غامض، عيناه تنبعان منها الشر لم يراه أحد فتحدث بلهجةٍ أمره:
_ أتصل به واجعله يقوم بالتنفيذ
هز ذلك الذي يقف أمامه رأسه بطاعة غريب ينفذ له ما يأمره بخضوعٍ تام؛ لا يعترض على أي شيء كأنه روبوت لا يقوم سوى بتنفيذ الأوامر تحدث ذلك الخادم له بطاعة عمياء:
_ حسناً يا زعيم !!
أشار الزعيم بيده لينصرف ذلك الرجل من أمامه يستعد لتنفيذ أوامره!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حل المساء وانتهت ليان وسهام من عملهما وكانا يسيران بالشارع فأردفت ليان في وسط ذلك الصمت الذي يخيم المكان بسؤالٍ لم تعلم كيف ظهر بعقلها؟ ولكن لم تعلم أن إجابة ذلك السؤال ستكون صعبة بشدة، ستعاني عندما تخضُ تلك التجربة المؤلمة
:_ يا ترى يا سهام ضحكتي اللي كل دايماً بيقولي أوي تطفيها أو متبقاش صافية كده هتنطفي بجد أو هتختفي ؟؟!
توقفت سهام عن السير تنظر إلي ليان بتعجب قائلة بحذر:
_ ليه بتقولي كده يا ليان أكيد مفيش حاجة هتخلي ضحكتك تنطفي !
ابتسمت ليان ابتسامة صافية التي أحبها بها الجميع، فدائماً يرون أن تلك الابتسامة يصعب أن تكون بكل البشر، نادراً ما نراها بالجميع، تحدثت بصوتٍ رقيق للغاية:
_ وقفتِ مَشي ليه؟ كملي يا سهام وهقولك ليه فكرت في كده.
نظرت لها سهام قليلاً ثم أكملت سيرها بهدوءٍ مُتسألة:
_ليه بقي ؟
تحدثت ليان بشرود قائلة بنبرة غريبة:
_ مش عارف يا سهام لقيت السؤال دا ظهر قدم عيني فقولته !!
تسلل بعض الخوف إلي سهام ولكنها لم تُرِد أن تظهره و تذكرت اليوم الذي رأت به ليان فهتفت ببسمة صغيرة رُسمت على شفتيها:
_ عارفة يا ليان أول مرة شوفتك فيها شوفت ضحكتك وبسمتك، ضحكة مش موجودة اليومين دول بتضحكي كده من قلبك الأبيض أي حد ممكن يشوفها ميقولش غير أنك بنت رقيقة أوي من جوا حتى ابتسامتك مش بتفارق وشك بس بقي دي بسمة صافية مش منافقة ولا مجاملة زي ما بنشوف
أطلقت ليان ضحكة صغيرة قائلة ببعض الخجل من إطراء صديقتها لها:
_ مش لدرجتي يا سهام أنا ورثها من ماما
هزت سهام رأسها تنفي ما تقوله قائلة ببعض الجدية :
_ لا يا ليان مش وراثة كلنا مولدين قلبنا أبيض بس في بقى اللي بيحوله لأسود مش بيحافظ علي نقائه و في بقي اللي زيك بيحافظ علي نقائه وعشان كده هتلقي ضحكتك لا هي خليعه ولا كدبة ضحكة مميزة في نقائها زي اللي ضحكتيها
ابتسمت ليان بحب لصديقتها قائلة:
_ اللي يشوفني كده لزماً يكون في نفس نقائي يا سوسو..
ثم أضافت مُمازِحه:
_ بقولك إيه أمشي وأنتِ ساكته لحسن عايزة أعمل حاجات مجنونة ومِحترمة نفسي عشان في الشارع
كتمت سهام ضحكتها عندما استمعت إلي جملتها ولم تمر ثوانٍ حتى جري أحد الفئران بجوار ليان التي قفزت وهي تصرخ بشدة قائلة:
_ يامـــــامـــــا فار لاء فار لاء ألحقني يا جزمة بتضحكِ علي إيه !
لم تتحمل سهام وأمسكت ببطنها من كثرة الضحك هاتفه بصوتٍ جاهدت أن تخرجه مُتزِن:
_ اه بطني مش قادرة، في دكتورة محترمة تتنطط زي الهُبل كده يا هبلة
رمقتها ليان بنظرات غاضبة قائلة بغيظ:
_ ماشي يا سهام مش عايزة أعرفك تاني
وسرت تاركة إياها تضحك بقوة عليها فهتفت سهام وهي تحاول اللحاق بها:
_ يا ليان أستني يا هبلة .
من الصعب أن تبتسم دون عناء ربما لكثرة المشكلات التي توقعنا بها الحياة ولكن ليس من الصعب أن تتركها على الله
قلبٌ كان يبتسم بحب وسعادة لم يصبه سهاماً من العشق المسموم بعد ولكن إن أصابه ذلك السهم فماذا سيحدث؟!!!
هل ستنطفئ تلك البسمة أم سيمتلئ ذلك القلب بالكره الذي سيعكر نقاء قلباً لطالما كان صافياً!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
صباح يوم جديد داخل مجموعة شركات w.d
دخل شخص غريب يمشي بخطواتٍ آليه كأنه آلة أو هو بالفعل آلة، دخل إلي الحمام الموجود بالشركة ومد يده في جيب سرواله ليخرج جهازاً صغيراً واضعاً إياه بمكان لا يراه أحد وخرج من ذلك الحمام يذهب إلى غرفة السكرتيرة الخاصة بمدير الشركة ووقف أمامها هاتفاً بجملةٍ واحد قائلاً بجمود غريب آثار الريبة بداخل الفتاة التي أمامه:
_ أريد مقابلة صاحب الشركة
تعجبت من طلبه وأسلوبه في الطلب وحركات عينيه الغريبة والتي ترمش بشكلٍ غريب غير منتظم ولكنها قالت بتعجب ظاهرة على قسمات وجهها:
_ في ميعاد سابق حضرتك ؟
رمش بعينيه بشكل غريب مرة آخر وحرك رقبته بشكل جعل تلك الفتاة تنفزع منه مكرراً الجملة مرة أخرى:
_ أريد مقابلة صاحب الشركة الآن!!!
ابتلعت ريقها بخوف وأردفت قائلة بصوت مرتجف من حنجرتها:
_ مقدرش أدخل حضرتك من غير ما يكون في ميعاد سابق
مد ذلك الرجل الغامض يده بداخل جيب سترته الذي يرتديه وأخرج مسدسه الذي عندما رأته السكرتيرة إتسعت عيناها وقفز الذعر إلي حدقتيها، أشار بيده قائلاً بصوتٍ جعلها تكاد تموت رعباً منه:
_ هيا تحركِ معي الآن !!
هزت رأسها عدت مرات برعبٍ شديد، ثم تسير أمامه بخطواتٍ متعثرة من فرطت ذعرها؛ فذلك الرجل يسير خلفها مباشرةٍ يلصق ذلك المسدس بظهرها حتي يجعلها أكثر خضوعاً معه و لأوامره
أشار بيده لها لتقوم بفتح باب الخاص بمكتب رب عملها صاحب الشركة "وائل الدمنهوري" الذي نظر بتعجب لسكرتيرة وملامح وجهها المذعورة ليهتف باستغراب:
_ في حاجة يا رانيا ؟
لم تستطع النُطق فقد شُل لسانها بسبب تلك الآلة التي تسير خلفها، كاد أن يتحدث ولكن وجد رانيا ملقاه على الأرض بعد دافعةٍ قوية جعلتها تتأوه من الألم وبتلك اللحظة دخل ذلك الرجل الغامض يرفع يده التي تحمل المسدس لتتسع عين وائل ذلك الرجل الخمسيني الذي حاول أن يوقع بعائلة الآلفي مراراً وتكراراً، وقبل أن يتحدث بأي كلمة خرجت رصاصة صغيرة من تلك القطعة المعدنية؛ لتُصيب منتصف جبين وائل الذي وقع على الأرض غارقاً في دمائه المتناثرة على الأرض.. وقع ضحية لبئرٍ مليءٍ بالأشرار
يتبع.