رواية ظلام الذئاب الفصل الثاني 2 بقلم سلمي خالد
~~~~~~~~~~~~~
وزعت رانيا نظراتها بين رب عملها المُلقي علي الأرض غارقاً في دمائه وبين ذلك المسدس الذي يُمسِكه ذلك الرجل، تلك الصدمة التي حصلت عليها لم تتحملها لتجعلها تقع علي الأرض غارقة.. غائبة عن الواقع !!!
نظر ذلك الرجل إلي الأثنان وهما مُلَقَيَان علي الأرض ثم دَسّ يده في جيب سرواله ليخرج هاتفه الصغير وقام بالضغط علي بعض الأرقام ثم أغلقه وقام بكسره مُلقِياً إياه من النافذة ينتظر قدوم الشرطة لتقبض عليه ؟؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبالمشفي التي بها السيد أحمد،،،،،،
تحركت ليان بخطواتها الرشيقة لتدفع كرسي والدها إلي الأمام ليعودوا إلى منزلهما وعندما وصلت إلي بوابة الخاصة بالمشفي، هتف أحمد ببسمة صغيرة:
_ بلاش نروح في تاكس خلينا نمشي سوا، من زمان ممشناش مع بعض
نظرت له ليان بقلق هاتفه بخوف:
_ بلاش يا بابا حضرتك عارف إن...
قاطعها عندما قال:
_ عارف إن تعبان وقلبي مش المفروض أجهده بس نفسي أمشي معاكِ حاسس لو الهوا دخل قلبي هتحسن تاني وروحي هترد فيا .
لم تجد ليان شيئاً لتقوله فأردفت قائلة بقلة حيلة:
_ اللي تشوفه يا بابا .
وبدأ الأثنان يسيران بإتجاه المنزل بصمتٍ ولكن قاطع هذا الصمت والدها الذي إبتسم قائلاً:
_ فاكرة يا لينو زمان؛ كُنتِ دايماً تعيطي عشان أخدك ونمشي شويا في الشارع بعد الصلاة الجمعة
ابتسمت ليان عندما لحت تلك الذكرى علي خاطرها فهتفت بضحكةٍ صغيرة عذباء:
_ آه.. كنت رخمة أوي وعشان كنت أوزعة وأنا صغيرة كنت بتشعلق في رجلك ومسبهاش غير لما تخدني معاك
ضحك أحمد علي حديثها قائلاً وهو يكمل مُزَاحْه:
_ من كتر ما أنتِ بتخلينا أحلف علي المصحف قولت أنتِ هتطلعي وكيل نيابة أو قاضي محكمة .
همست ليان بتأنيب قائلة وهي تنظر لوالدها بحزن:
_ أسكت يا بابا أنا كل ما أفتكر اللي بعمله دا ببقي عايزة أعيط بعد ما كبرت وبقيت بقرأ في المصحف وقرأت الأية دي بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وكمان في قوله
(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)،
ابتسم السيد أحمد وهتف بصوتٍ أبعث بقلبها الراحة وأسكن روحها التي تتألم:
_ بصي يا لينو ربنا غفور رحيم يعني متعملش الغلط تاني وأنتِ يا حبيبتي عرفتي إن مينفعش تحلفي بربنا وربنا حذرنا من كده فاستغفري ربنا وإن شاء الله هو هيعفو عنك
، ثم أكمل وهو يستنشق تلك اللفحة من الهواء التي أتت عليه قائلاً بحب:
_ الحياة يعني اغلط بس لزماً أتوب وأنتِ يا حبيبتي غلطتي وهتغلطتي بس المهم أنك متستمريش في الغلط وتتوبي لربنا فخير الخطائين التوابون
هزت ليان رأسها موافقة لما يقوله وسارا يتذكران باقي تلك الذكريات التي لا يوجد أجمل من أن تصنع مع الأشخاصٍ وُلِد معهم الود والحب، هم فقط الذين يُدَوّان أي جرحٍ قاسٍ صنعته الحياة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبداخل إحدي المستشفيات الكبري الخاصة بعائلة من يستمع إلي أسمها يهتز جسده من رهبتها
بجوف غرفةٍ تتسطح فتاة علي الفراش ذات ملامح جميلة رقيقة للغاية
يجلس شاب علي المقعد القريب من الفراش ينظر لها بأعينٍ مغلولة، ترك لعيناه العنان لتتحدث وتخرج كلماتً لطالما أرد أن يخرجها ولم يستطع فقد تحكمت به الظروف والحياة ليخفي ذلك السر الذي مضي عليه أكثر من خمسة أعوام، هب واقفاً وهو لايزال يسلط بصره عليها هاتفاً بجملة واحدة:
_ مبقتش عارف أسامحك علي اللي عملتيه في العيلة وأعتذر علي اللي عملته فيكِ ولا أكمل عقاب فيكِ يا بنت عمي
، ولكن أشتعلت عيناه ببعض الغضب عندما لحت عليه ما فعلته ليكمل حديثه بكره:
_ بس مش هسامحك يا ندي علي اللي حصل!
استدار ليغادر المكان بسرعة بداخله عواصفٍ من الغضب والكره!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
داخل شقة السيد أحمد،،،،،
تتميز تلك الشقة ببسطة فهي ليست بمكان أناسه فقراء للغاية ولكن لايعني ذلك أنهم من الأغنياء، خرجت ليان من المطبخ وهي تحمل بعض الأطباق، فهُم قد وصلوا إلي المنزل للتو وذهبت هي سريعاً لتعد طعام الإفطار قبل أن تغادر إلي عملها، وضعت أطباق الطعام الشعبي علي المنضدة والذي يتكون من فول بزيت وليمون والكمون ومعهم فلافل.. (الطعمية)
هتفت بصوت متفاخر:
_ الله أكبر عليا لما بعمل شوية فول بزيت ولمون ولا أجدعها شيف فيكِ يا مصر دا شيف الشربني هو وأبنه هيجوا يتعلموا مني الطريقة
:_ آآه هيتعلموا منك طريقة حرق المطبخ وكيفية غرق شقة بأكملها في خمس دقائق صح !
استدارت ليان عندما إستمعت إلي صوت والدها الساخر منها لتهتف بحنق:
_ الله يا بابا، مش بمدح في نفسي شويا بدل ما الأكتئاب يجيلي !!
نظر لها بجانب عينيه مُردداً بسخط:
_ آه طبعاً عارف إن الأكتئاب هو اللي هيجري منك ومن هبلك
مطت ليان شفتيها قائلة بحزن مصطنع:
_ أنا يا بابا الأكتئاب هيجري مني !
ابتسم لها ابتسامة باردة قائلاً :
_ آسف البشرية كلها هتنقرض منك !
اتسعت عينيها مما يقوله لتهتف بغيظ:
_ طب ماشي يا حج شكراً ! تعالي عشان تاكل الفول الخربان بتاعي
ضحك أحمد علي ما تقوله ليهتف بضحك؛:
_ يا لينو بهزر معاكِ
رفعت حاجبيها بإستنكار قائلة:
_ طب هسألك سؤال وتجوبني عليه يا حبيبي ياللي بتقول الصراحة علطول الكلام دا خارج من قلبك ولا لاء ؟
نظر لها قليلاً ثم قال حذر:
_ الصراحة.. الصراحة
عضت ليان علي شفتيها بغيظ قائلة بهدوء مزيف:
_ آه يا بابا الصراحة الصراحة
نظر لها ببسمة صغيرة قائلاً:
_ كان خارج من عمق عمق قلبي
ابتسمت بغيظ هاتفه:
_ شوفت مش أنا قولت أن الكلام دا خارج من قلبك، ماهو عيب أبقي دكتورة نفسية ومعرفش الكلام دا صادق ولا لاء
ابتسم لها أحمد ثم حول بصره إلي صورة زوجته "إبتسام" وهتف بحنينٍ إلي الماضي:
_ كان حلمها أنك تكوني أخصائية نفسية
هزت ليان رأسها وهي توجه بصرها هي لآخرَ إلي صورة والدتها قائلة بحب:
_ الله يرحمها، وحشتني أوي يا بابا
هز رأسه دليلاً علي إشتياقه لها فهتف متذكراً حدثاً من الماضي:
_ فاكرة لما مامتك كانت عايزة تعزف على آلة الكمان في أي مكان هادي وأخدك وأخدها علشان تعزف بعيد عن الناس وهي فضلت تعزف وأنتِ قاعدتِ تتنططي
ضحك أثناء حدثه وأكمل ببسمة مشرقة علي وجهه كأنه لايزل يري ذلك المشهد أمامه بالفعل:
_ قاعدتِ تقولي عايزة أتصور مع ماما العازفة و فضلتِ تزني لحد ما إبتسام شالتك وصورتكوا سوا الصورة دي
نزلت دمعة صغيرة عندما تذكرت أحضان والدتها الأخيرة وقالت بحزنٍ مدفون بجوف قلبها:
_ الله يرحمها يا بابا
مدت يديها لتمسح تلك الدمعة الهاربة من عينيها وإرتسمت على شفتيها إبتسامة صغيرة مصطنعة تخفي خلفها أطلالٍ من الأحزان:
_ إيه يا حج مش عايز تاكل الفول بتاعي وبتتهرب منه
ضحك أحمد عقب جملتها وقال مجرياً مُزحها الزائف:
_ يلي يا أخرت صبري
حركت ليان كرسي والدها ليتركوا خلفهم تلك الذكريات قليلاً لعلهم يُرحمون من أوجعهم التي لاتزال مدفونة داخل قلوبهم
ولكن هل هناك ذكريات أخري سوف يحملها ذلك القلب الهش!!؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بداخل مبنى المخابرات المصرية،،،،،،
وخاصة داخل غرفة غاية في الأهمية يجتمع بها أهم لِوَاءات والشخصيات الهامة تحدث أحدهم قائلاً ببعض الضيق:
_ أزي راجل مهم زي وائل الدمنهوري في البلد يتقتل بالشكل دا!
تدخل مِمَن يجتمعون معهم هاتفاً وهو يعرض بعض المعلومات التي علم بها عن تلك القضية الغامضة:
_ الشيء الغريب أن الراجل اللي قتل "صاحب شركات الدمنهوري جروب" مِسلم نفسه بدون أي دفاع ودا في حد ذاته شيء مش طبيعي والصحافة مش هتسكت.
قال أحد اللِواءات بشيءٍ من الشك:
_ وبعد التفتيش الشركة كلها، لقينا جهاز صغير متركب في الحمام والجهاز دا بيعمل مسح لمداخل ومخارج البلد وموقع الشركة حساس بنسبة لدولة والمعلومات اللي وصلت إن الجهاز تبع المافيا وإن المعلومات دي وصلت ليهم وأحنا محتاجين نجيب اللي قتل وائل الدمنهوري وأحسن وأكفاء الضباط المخابرات وأعتقد إن مفيش أحسن من ذئب الظلام يا اللوا سراج إيه رأيك؟؟
هز اللوا سراج رأسه نافياً لما قاله متحدثاً بهدوء:
_ زياد الألفي أخر واحد ممكن نخليه يحقق مع الشخص دا، أنا بقترح نخلي الرائد محمد ويونس هما اللي يحققوا معه هم كُفئ بردو ومهمين جداً لكن ذئب الظلام خليه للمهمات القوية والسرية واللي برة مصر لأن مفيش غيره هو وعليّ اللي بينهوا أي مهمة بسرعة وبسرية تامة وأظن من الصعب أني أنزل ذئب الظلام ولسبب كلكم عرفينه !!؟
هز الجميع رؤوسهم ووافقوا علي رأي اللوا سراج وانتهي الإجتماع واتفق الجميع علي أن يمسك تلك القضية محمد ويونس واللذان يعدان من أكفئ الضباط الموجدين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبداخل المقابر،،،،،،
تقف ليان أمام قبر والدتها بعد أن استأذنت من عملها وغادرت مبكراً حتي تنفرد مع والدتها قليلاً تُحدِثها والدموع تتساقط من عينيها دون توقف:
_ وحشتني أوي يا ماما، أنا خلاص هسافر بكرة بليل وكان النهاردة أخر يوم في شغل ليا، هسافر بعد تعب طويل وحلم فضلنا نحلمه سوى.. وأهوه رشحوني أنضم لمؤتمر الطبي السنادي وعارفة كمان سهام صحبتي مسبتنيش ووجابتلي شغل في مستشفي كبيرة أوي في نيويورك بس كل مرة أحاول أسافر فيها كان يحصل حاجة ومقدرش أسافر ومنها أزمة بابا و ورجلي اللي إتكسرت بس خلاص الدنيا بدأت تظبط معايا وهحاول أجيب بابا ونعيش مع بعض هناك، خلاص يا ماما هبني الحلم بتاعي وهبني المستشفي اللي بحلم بيها في مصر وبابا كمان كان بيساعدني مسبنيش خالص كان في ضهري ومعايا كان وهيفضل سندي اللي ربنا رزقني بيه في الدنيا
ثم أضافت وهي تبتسم من بين دموعها:
_ وحشتيني ألحان الكمان بتاعتك والعزف بتاع زمان، قاعدنا أنا وبابا نفتكر ألحانك
ثم ضحكت من بين دموعها التي تفيض كالشلال:
_ وفكرني باليوم اللي كنت بقول فيه عايزة أتصور مع العازفة، وساعتها خدتوني وصورتوني أجمل صورة جمعتني بيكِ وكان أدفي حضن حسيت بيه
شعرت ليان بإهتزاز هاتفها وعندما رفعته وجدت أن والدها هو المتصل، نظرت علي الساعة لتجدها أنها تأخرت كثيراً عن موعد مرواحها.
ردت عليه لتُطمئنه ثم حملت حقيبتها وألقت نظرة سريعة تحمل الحنين إلي دافئ أحضانها وبلسم كلماتها لتهتف ببسمة مرسومة علي شفتيها:
_ الله يرحمك يا أمي ويارب أجتمع بيكِ أنا وبابا في الأخرة
وقبل أن تُغادر أتت نسمةٌ من الهواء تحضنها وتخبرها أن والدتها تستمع لها وترسل لها إحدي أحضانها الدافئ گ خيوط شمسٌ ذهبية تحتضن بها الأرض لتُدفئها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبداخل شركات G.A
يجلس شاب في الثلاثين من عمره علي مقعد من أفخم المقاعد الموجودة بالعالم لما لا وهو أحد أفراد عائلة الآلفي التي تحمل مركزاً مهماً بداخل الوطن العربي بل وأيضاً في العالم ذلك بسبب سلسلة شركاتهم الموجودة بداخل معظم دول العالم.
كان ذلك الشاب يمسك بصورة فتاة تضحك بمرح تحمل جمالاً هادئً وعيون بلون البني الفاتح وبشرتها المتنسقة مع جسدها الممشوق تمسك إحدي لوحات الرسم، كانت إبتسامته داله علي حنينه لها ولكن تذكر خيانتها له ليرتسم الغضب علي معالم وجهه قائلاً بكره:
_ مش هسامحك يا ندي وعمرك اللي جاي هتقضيه معايا في عذاب!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداخل شقة السيد أحمد،،،،،،
كان السيد أحمد يجلس علي كرسيه المتحرك حيث كان أكثر الوقت يجلس علي هذا الكرسي وهذا حتي لايرهق نفسه كثيراً، مرت وقت علي إتصاله بإبنته ليجدها تدلف من باب الشقة بسرعة غريبة لا يعلم ما بها وجهها يشع بالحمرة الشديد رغم أن بشرتها خمرية، تكاد تلتقط أنفاسها بصعوبةٍ بالغة وكأنها في سباقٍ للركض
سألها والدها بعد أن وجدها تُحني ظهرها، تُسند بيديها علي ركبتيها محاولة بذلك تنظيم أنفاسها:
_ مالك يا ليان؟ إيه اللي حصل؟!
حل الصمت ولم يوجد سوى صوت أنفاسها اللاهثة وبعد بضعت دقائق بدأت أنفاسها بأن تهدئ عما كانت عليه لتبدأ في الحديث قائلة بأنفاس لاهثة ولكن ليست كما كانت:
_ أسكت يا بابا العيل الرخم دا اللي أسمه حمادة عارفه؟؟
هز رأسه دليلاً علي معرفته بهذا الصبي وهتف بتعجبٍ واضحٍ :
_ أيوة..إيه اللي حصل؟؟
، فأكملت وهي تسرد له ما حدث بالتفاصيل قائلة وهي تجلس علي إحدي المقعد الموجودة:
_ المهم الواد حمادة دا جاب كلب لاء دا مش كلب طبيعي دا..دا كائن جمع بين كلب البحر وكلب العادي بتاعنا الصغير الكيوت دا المهم ربنا مايوريك اللي شوفته أنا أول ما شوفت الكلب لقيت العيل دا سيبه عليا وأنا ربنا ما يوريك طلعت أجري زي الهبلة ومنظري وبرستيجي ضاع الحمد لله بس الحمد لله وصلت لهنا كويسة
نظر لها أحمد قليلاً ثم إنفجر ضاحكاً علي إبنته التي لاتزال ترتعب من الكلاب فهتف محاولاً التحكم بنوبة الضحك التي أتته:
_ يا بنتي أنا نفسي أعرف أنتِ إزي دكتورة وكمان متخصصة في العلاج النفسي ومش عارفة تعالجي نفسك من خوفك من أي حيوان.
أرتشفت ليان بعض المياه أثناء حديثه ثم أردفت قائلة وهي تضع كوب الماء علي الطاولة:
_ ما حضرتك عارف يا بابا إن أي حيوان بيقرب مني بيبقي معنديش كنتروال في الجري وبتلقني وأخداها جري
هز رأسه ثم ضحك فجأة وبشدة لتتعجب ليان من ضحكه المُفاجئ فسألته متعجبة:-
_ بتضحك علي إيه يا بابا؟!
إزدادت ضحكته هاتفاً بنبرة يحاول التماسك ليروي لها ما حدث:-
_ فاكرة يا لينو لما عملتلك مفاجأة وأخدك لحديقة الحيوان مكنتش أعرف إنك بتخافي من الحيونات وأنتِ ساعتها طلعت تجري وكل ماتروحي في حته تلقي حيوان لحد ما أغمي عليكِ
هزت ليان رأسها ضاحكة مُردفة بتذكر:-
_ آه فاكرة دا حتة يومها فضلت أعيط وفضلت أسبوع بحلم أن الحيونات كلها عايزة تاكل منخيري وكنت بخاف عليها أوي
هز رأسه مؤكداً علي حديثها قائلاً وهو يزداد ضحكاً :-
_ آه حتي كل ما تنامي تلزقي منخيرك بالزقة علشان الحيونات متخدهاش منك وأنتِ نايمة
ظلا الإثنان يضحكان علي تلك الذكريات المعوقة كما أطلقت عليها ليان ذلك الأسم .
يتبع.
وزعت رانيا نظراتها بين رب عملها المُلقي علي الأرض غارقاً في دمائه وبين ذلك المسدس الذي يُمسِكه ذلك الرجل، تلك الصدمة التي حصلت عليها لم تتحملها لتجعلها تقع علي الأرض غارقة.. غائبة عن الواقع !!!
نظر ذلك الرجل إلي الأثنان وهما مُلَقَيَان علي الأرض ثم دَسّ يده في جيب سرواله ليخرج هاتفه الصغير وقام بالضغط علي بعض الأرقام ثم أغلقه وقام بكسره مُلقِياً إياه من النافذة ينتظر قدوم الشرطة لتقبض عليه ؟؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبالمشفي التي بها السيد أحمد،،،،،،
تحركت ليان بخطواتها الرشيقة لتدفع كرسي والدها إلي الأمام ليعودوا إلى منزلهما وعندما وصلت إلي بوابة الخاصة بالمشفي، هتف أحمد ببسمة صغيرة:
_ بلاش نروح في تاكس خلينا نمشي سوا، من زمان ممشناش مع بعض
نظرت له ليان بقلق هاتفه بخوف:
_ بلاش يا بابا حضرتك عارف إن...
قاطعها عندما قال:
_ عارف إن تعبان وقلبي مش المفروض أجهده بس نفسي أمشي معاكِ حاسس لو الهوا دخل قلبي هتحسن تاني وروحي هترد فيا .
لم تجد ليان شيئاً لتقوله فأردفت قائلة بقلة حيلة:
_ اللي تشوفه يا بابا .
وبدأ الأثنان يسيران بإتجاه المنزل بصمتٍ ولكن قاطع هذا الصمت والدها الذي إبتسم قائلاً:
_ فاكرة يا لينو زمان؛ كُنتِ دايماً تعيطي عشان أخدك ونمشي شويا في الشارع بعد الصلاة الجمعة
ابتسمت ليان عندما لحت تلك الذكرى علي خاطرها فهتفت بضحكةٍ صغيرة عذباء:
_ آه.. كنت رخمة أوي وعشان كنت أوزعة وأنا صغيرة كنت بتشعلق في رجلك ومسبهاش غير لما تخدني معاك
ضحك أحمد علي حديثها قائلاً وهو يكمل مُزَاحْه:
_ من كتر ما أنتِ بتخلينا أحلف علي المصحف قولت أنتِ هتطلعي وكيل نيابة أو قاضي محكمة .
همست ليان بتأنيب قائلة وهي تنظر لوالدها بحزن:
_ أسكت يا بابا أنا كل ما أفتكر اللي بعمله دا ببقي عايزة أعيط بعد ما كبرت وبقيت بقرأ في المصحف وقرأت الأية دي بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وكمان في قوله
(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)،
ابتسم السيد أحمد وهتف بصوتٍ أبعث بقلبها الراحة وأسكن روحها التي تتألم:
_ بصي يا لينو ربنا غفور رحيم يعني متعملش الغلط تاني وأنتِ يا حبيبتي عرفتي إن مينفعش تحلفي بربنا وربنا حذرنا من كده فاستغفري ربنا وإن شاء الله هو هيعفو عنك
، ثم أكمل وهو يستنشق تلك اللفحة من الهواء التي أتت عليه قائلاً بحب:
_ الحياة يعني اغلط بس لزماً أتوب وأنتِ يا حبيبتي غلطتي وهتغلطتي بس المهم أنك متستمريش في الغلط وتتوبي لربنا فخير الخطائين التوابون
هزت ليان رأسها موافقة لما يقوله وسارا يتذكران باقي تلك الذكريات التي لا يوجد أجمل من أن تصنع مع الأشخاصٍ وُلِد معهم الود والحب، هم فقط الذين يُدَوّان أي جرحٍ قاسٍ صنعته الحياة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبداخل إحدي المستشفيات الكبري الخاصة بعائلة من يستمع إلي أسمها يهتز جسده من رهبتها
بجوف غرفةٍ تتسطح فتاة علي الفراش ذات ملامح جميلة رقيقة للغاية
يجلس شاب علي المقعد القريب من الفراش ينظر لها بأعينٍ مغلولة، ترك لعيناه العنان لتتحدث وتخرج كلماتً لطالما أرد أن يخرجها ولم يستطع فقد تحكمت به الظروف والحياة ليخفي ذلك السر الذي مضي عليه أكثر من خمسة أعوام، هب واقفاً وهو لايزال يسلط بصره عليها هاتفاً بجملة واحدة:
_ مبقتش عارف أسامحك علي اللي عملتيه في العيلة وأعتذر علي اللي عملته فيكِ ولا أكمل عقاب فيكِ يا بنت عمي
، ولكن أشتعلت عيناه ببعض الغضب عندما لحت عليه ما فعلته ليكمل حديثه بكره:
_ بس مش هسامحك يا ندي علي اللي حصل!
استدار ليغادر المكان بسرعة بداخله عواصفٍ من الغضب والكره!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
داخل شقة السيد أحمد،،،،،
تتميز تلك الشقة ببسطة فهي ليست بمكان أناسه فقراء للغاية ولكن لايعني ذلك أنهم من الأغنياء، خرجت ليان من المطبخ وهي تحمل بعض الأطباق، فهُم قد وصلوا إلي المنزل للتو وذهبت هي سريعاً لتعد طعام الإفطار قبل أن تغادر إلي عملها، وضعت أطباق الطعام الشعبي علي المنضدة والذي يتكون من فول بزيت وليمون والكمون ومعهم فلافل.. (الطعمية)
هتفت بصوت متفاخر:
_ الله أكبر عليا لما بعمل شوية فول بزيت ولمون ولا أجدعها شيف فيكِ يا مصر دا شيف الشربني هو وأبنه هيجوا يتعلموا مني الطريقة
:_ آآه هيتعلموا منك طريقة حرق المطبخ وكيفية غرق شقة بأكملها في خمس دقائق صح !
استدارت ليان عندما إستمعت إلي صوت والدها الساخر منها لتهتف بحنق:
_ الله يا بابا، مش بمدح في نفسي شويا بدل ما الأكتئاب يجيلي !!
نظر لها بجانب عينيه مُردداً بسخط:
_ آه طبعاً عارف إن الأكتئاب هو اللي هيجري منك ومن هبلك
مطت ليان شفتيها قائلة بحزن مصطنع:
_ أنا يا بابا الأكتئاب هيجري مني !
ابتسم لها ابتسامة باردة قائلاً :
_ آسف البشرية كلها هتنقرض منك !
اتسعت عينيها مما يقوله لتهتف بغيظ:
_ طب ماشي يا حج شكراً ! تعالي عشان تاكل الفول الخربان بتاعي
ضحك أحمد علي ما تقوله ليهتف بضحك؛:
_ يا لينو بهزر معاكِ
رفعت حاجبيها بإستنكار قائلة:
_ طب هسألك سؤال وتجوبني عليه يا حبيبي ياللي بتقول الصراحة علطول الكلام دا خارج من قلبك ولا لاء ؟
نظر لها قليلاً ثم قال حذر:
_ الصراحة.. الصراحة
عضت ليان علي شفتيها بغيظ قائلة بهدوء مزيف:
_ آه يا بابا الصراحة الصراحة
نظر لها ببسمة صغيرة قائلاً:
_ كان خارج من عمق عمق قلبي
ابتسمت بغيظ هاتفه:
_ شوفت مش أنا قولت أن الكلام دا خارج من قلبك، ماهو عيب أبقي دكتورة نفسية ومعرفش الكلام دا صادق ولا لاء
ابتسم لها أحمد ثم حول بصره إلي صورة زوجته "إبتسام" وهتف بحنينٍ إلي الماضي:
_ كان حلمها أنك تكوني أخصائية نفسية
هزت ليان رأسها وهي توجه بصرها هي لآخرَ إلي صورة والدتها قائلة بحب:
_ الله يرحمها، وحشتني أوي يا بابا
هز رأسه دليلاً علي إشتياقه لها فهتف متذكراً حدثاً من الماضي:
_ فاكرة لما مامتك كانت عايزة تعزف على آلة الكمان في أي مكان هادي وأخدك وأخدها علشان تعزف بعيد عن الناس وهي فضلت تعزف وأنتِ قاعدتِ تتنططي
ضحك أثناء حدثه وأكمل ببسمة مشرقة علي وجهه كأنه لايزل يري ذلك المشهد أمامه بالفعل:
_ قاعدتِ تقولي عايزة أتصور مع ماما العازفة و فضلتِ تزني لحد ما إبتسام شالتك وصورتكوا سوا الصورة دي
نزلت دمعة صغيرة عندما تذكرت أحضان والدتها الأخيرة وقالت بحزنٍ مدفون بجوف قلبها:
_ الله يرحمها يا بابا
مدت يديها لتمسح تلك الدمعة الهاربة من عينيها وإرتسمت على شفتيها إبتسامة صغيرة مصطنعة تخفي خلفها أطلالٍ من الأحزان:
_ إيه يا حج مش عايز تاكل الفول بتاعي وبتتهرب منه
ضحك أحمد عقب جملتها وقال مجرياً مُزحها الزائف:
_ يلي يا أخرت صبري
حركت ليان كرسي والدها ليتركوا خلفهم تلك الذكريات قليلاً لعلهم يُرحمون من أوجعهم التي لاتزال مدفونة داخل قلوبهم
ولكن هل هناك ذكريات أخري سوف يحملها ذلك القلب الهش!!؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بداخل مبنى المخابرات المصرية،،،،،،
وخاصة داخل غرفة غاية في الأهمية يجتمع بها أهم لِوَاءات والشخصيات الهامة تحدث أحدهم قائلاً ببعض الضيق:
_ أزي راجل مهم زي وائل الدمنهوري في البلد يتقتل بالشكل دا!
تدخل مِمَن يجتمعون معهم هاتفاً وهو يعرض بعض المعلومات التي علم بها عن تلك القضية الغامضة:
_ الشيء الغريب أن الراجل اللي قتل "صاحب شركات الدمنهوري جروب" مِسلم نفسه بدون أي دفاع ودا في حد ذاته شيء مش طبيعي والصحافة مش هتسكت.
قال أحد اللِواءات بشيءٍ من الشك:
_ وبعد التفتيش الشركة كلها، لقينا جهاز صغير متركب في الحمام والجهاز دا بيعمل مسح لمداخل ومخارج البلد وموقع الشركة حساس بنسبة لدولة والمعلومات اللي وصلت إن الجهاز تبع المافيا وإن المعلومات دي وصلت ليهم وأحنا محتاجين نجيب اللي قتل وائل الدمنهوري وأحسن وأكفاء الضباط المخابرات وأعتقد إن مفيش أحسن من ذئب الظلام يا اللوا سراج إيه رأيك؟؟
هز اللوا سراج رأسه نافياً لما قاله متحدثاً بهدوء:
_ زياد الألفي أخر واحد ممكن نخليه يحقق مع الشخص دا، أنا بقترح نخلي الرائد محمد ويونس هما اللي يحققوا معه هم كُفئ بردو ومهمين جداً لكن ذئب الظلام خليه للمهمات القوية والسرية واللي برة مصر لأن مفيش غيره هو وعليّ اللي بينهوا أي مهمة بسرعة وبسرية تامة وأظن من الصعب أني أنزل ذئب الظلام ولسبب كلكم عرفينه !!؟
هز الجميع رؤوسهم ووافقوا علي رأي اللوا سراج وانتهي الإجتماع واتفق الجميع علي أن يمسك تلك القضية محمد ويونس واللذان يعدان من أكفئ الضباط الموجدين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبداخل المقابر،،،،،،
تقف ليان أمام قبر والدتها بعد أن استأذنت من عملها وغادرت مبكراً حتي تنفرد مع والدتها قليلاً تُحدِثها والدموع تتساقط من عينيها دون توقف:
_ وحشتني أوي يا ماما، أنا خلاص هسافر بكرة بليل وكان النهاردة أخر يوم في شغل ليا، هسافر بعد تعب طويل وحلم فضلنا نحلمه سوى.. وأهوه رشحوني أنضم لمؤتمر الطبي السنادي وعارفة كمان سهام صحبتي مسبتنيش ووجابتلي شغل في مستشفي كبيرة أوي في نيويورك بس كل مرة أحاول أسافر فيها كان يحصل حاجة ومقدرش أسافر ومنها أزمة بابا و ورجلي اللي إتكسرت بس خلاص الدنيا بدأت تظبط معايا وهحاول أجيب بابا ونعيش مع بعض هناك، خلاص يا ماما هبني الحلم بتاعي وهبني المستشفي اللي بحلم بيها في مصر وبابا كمان كان بيساعدني مسبنيش خالص كان في ضهري ومعايا كان وهيفضل سندي اللي ربنا رزقني بيه في الدنيا
ثم أضافت وهي تبتسم من بين دموعها:
_ وحشتيني ألحان الكمان بتاعتك والعزف بتاع زمان، قاعدنا أنا وبابا نفتكر ألحانك
ثم ضحكت من بين دموعها التي تفيض كالشلال:
_ وفكرني باليوم اللي كنت بقول فيه عايزة أتصور مع العازفة، وساعتها خدتوني وصورتوني أجمل صورة جمعتني بيكِ وكان أدفي حضن حسيت بيه
شعرت ليان بإهتزاز هاتفها وعندما رفعته وجدت أن والدها هو المتصل، نظرت علي الساعة لتجدها أنها تأخرت كثيراً عن موعد مرواحها.
ردت عليه لتُطمئنه ثم حملت حقيبتها وألقت نظرة سريعة تحمل الحنين إلي دافئ أحضانها وبلسم كلماتها لتهتف ببسمة مرسومة علي شفتيها:
_ الله يرحمك يا أمي ويارب أجتمع بيكِ أنا وبابا في الأخرة
وقبل أن تُغادر أتت نسمةٌ من الهواء تحضنها وتخبرها أن والدتها تستمع لها وترسل لها إحدي أحضانها الدافئ گ خيوط شمسٌ ذهبية تحتضن بها الأرض لتُدفئها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبداخل شركات G.A
يجلس شاب في الثلاثين من عمره علي مقعد من أفخم المقاعد الموجودة بالعالم لما لا وهو أحد أفراد عائلة الآلفي التي تحمل مركزاً مهماً بداخل الوطن العربي بل وأيضاً في العالم ذلك بسبب سلسلة شركاتهم الموجودة بداخل معظم دول العالم.
كان ذلك الشاب يمسك بصورة فتاة تضحك بمرح تحمل جمالاً هادئً وعيون بلون البني الفاتح وبشرتها المتنسقة مع جسدها الممشوق تمسك إحدي لوحات الرسم، كانت إبتسامته داله علي حنينه لها ولكن تذكر خيانتها له ليرتسم الغضب علي معالم وجهه قائلاً بكره:
_ مش هسامحك يا ندي وعمرك اللي جاي هتقضيه معايا في عذاب!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداخل شقة السيد أحمد،،،،،،
كان السيد أحمد يجلس علي كرسيه المتحرك حيث كان أكثر الوقت يجلس علي هذا الكرسي وهذا حتي لايرهق نفسه كثيراً، مرت وقت علي إتصاله بإبنته ليجدها تدلف من باب الشقة بسرعة غريبة لا يعلم ما بها وجهها يشع بالحمرة الشديد رغم أن بشرتها خمرية، تكاد تلتقط أنفاسها بصعوبةٍ بالغة وكأنها في سباقٍ للركض
سألها والدها بعد أن وجدها تُحني ظهرها، تُسند بيديها علي ركبتيها محاولة بذلك تنظيم أنفاسها:
_ مالك يا ليان؟ إيه اللي حصل؟!
حل الصمت ولم يوجد سوى صوت أنفاسها اللاهثة وبعد بضعت دقائق بدأت أنفاسها بأن تهدئ عما كانت عليه لتبدأ في الحديث قائلة بأنفاس لاهثة ولكن ليست كما كانت:
_ أسكت يا بابا العيل الرخم دا اللي أسمه حمادة عارفه؟؟
هز رأسه دليلاً علي معرفته بهذا الصبي وهتف بتعجبٍ واضحٍ :
_ أيوة..إيه اللي حصل؟؟
، فأكملت وهي تسرد له ما حدث بالتفاصيل قائلة وهي تجلس علي إحدي المقعد الموجودة:
_ المهم الواد حمادة دا جاب كلب لاء دا مش كلب طبيعي دا..دا كائن جمع بين كلب البحر وكلب العادي بتاعنا الصغير الكيوت دا المهم ربنا مايوريك اللي شوفته أنا أول ما شوفت الكلب لقيت العيل دا سيبه عليا وأنا ربنا ما يوريك طلعت أجري زي الهبلة ومنظري وبرستيجي ضاع الحمد لله بس الحمد لله وصلت لهنا كويسة
نظر لها أحمد قليلاً ثم إنفجر ضاحكاً علي إبنته التي لاتزال ترتعب من الكلاب فهتف محاولاً التحكم بنوبة الضحك التي أتته:
_ يا بنتي أنا نفسي أعرف أنتِ إزي دكتورة وكمان متخصصة في العلاج النفسي ومش عارفة تعالجي نفسك من خوفك من أي حيوان.
أرتشفت ليان بعض المياه أثناء حديثه ثم أردفت قائلة وهي تضع كوب الماء علي الطاولة:
_ ما حضرتك عارف يا بابا إن أي حيوان بيقرب مني بيبقي معنديش كنتروال في الجري وبتلقني وأخداها جري
هز رأسه ثم ضحك فجأة وبشدة لتتعجب ليان من ضحكه المُفاجئ فسألته متعجبة:-
_ بتضحك علي إيه يا بابا؟!
إزدادت ضحكته هاتفاً بنبرة يحاول التماسك ليروي لها ما حدث:-
_ فاكرة يا لينو لما عملتلك مفاجأة وأخدك لحديقة الحيوان مكنتش أعرف إنك بتخافي من الحيونات وأنتِ ساعتها طلعت تجري وكل ماتروحي في حته تلقي حيوان لحد ما أغمي عليكِ
هزت ليان رأسها ضاحكة مُردفة بتذكر:-
_ آه فاكرة دا حتة يومها فضلت أعيط وفضلت أسبوع بحلم أن الحيونات كلها عايزة تاكل منخيري وكنت بخاف عليها أوي
هز رأسه مؤكداً علي حديثها قائلاً وهو يزداد ضحكاً :-
_ آه حتي كل ما تنامي تلزقي منخيرك بالزقة علشان الحيونات متخدهاش منك وأنتِ نايمة
ظلا الإثنان يضحكان علي تلك الذكريات المعوقة كما أطلقت عليها ليان ذلك الأسم .
يتبع.