📁 آخر الروايات

رواية نبض بين الظلال كامله وحصريه بقلم رقة فراشة

رواية نبض بين الظلال كامله وحصريه بقلم رقة فراشة




لم تكن مستشفى…
بل كانت عالماً كاملاً.

مبنى ضخم يرتفع في قلب المدينة كأنه مدينة مستقلة، أكثر من خمسة عشر طابقًا، زجاجه يعكس ضوء الشمس نهارًا… ويبتلعه ليلًا.
ممرات طويلة لا تنتهي، أصوات خطوات سريعة، أجهزة لا تتوقف عن إصدار تنبيهاتها، وأطباء يتحركون وكأن الوقت يطاردهم في كل ثانية.

هنا…
لا مكان للخطأ.

هنا…
القرارات تُصنع تحت ضغط الحياة والموت.

---

في الطابق العلوي، داخل قاعة الاجتماعات…

كان الصمت مسيطر.

صمت ثقيل… يخنق أي محاولة للكلام.

جلست نرمين في مقدمة الطاولة، بكامل أناقتها وهيبتها، نظراتها حادة، تراقب الجميع كأنها تمسك بخيوط المكان كله.

وعلى يمينها جلس عادل…
هادئ… بشكل مريب.

أما في الطرف الآخر…

كان هو.

آدهم.

جالس بثبات، ظهره مستقيم، يديه متشابكتان أمامه، وعيناه على الأوراق…
لكن حضوره وحده كان كفيل يجعل الهواء أثقل.

بشرة حنطية، ملامح حادة، عينان بنيتان داكنتان كأنهما تخفيان الكثير، شعر أسود كثيف، ولحية خفيفة تزيده صرامة.

لم يكن مجرد طبيب…

بل كان اسمًا يُهمس به داخل المستشفى.

الجميع يحترمه…
والجميع يخشاه.

---

قطعت نرمين الصمت:

"عندنا طلب انضمام جديد للقسم."

رفعت العيون نحوها.

"دكتورة امتياز… اسمها ليان."

---

ثانية واحدة فقط…

كانت كفيلة بتغيير الجو بالكامل.

رفع آدهم عينيه ببطء…

"امتياز؟"

صوته خرج هادئ… لكنه حاد كالسيف.

---

"إحنا مش محتاجين متدربين."

---

نرمين ردت بثبات:
"تقييمها عالي جدًا، وكانت من الأوائل—"

---

"ده مش كفاية."

قاطعها دون أن يرفع صوته… لكن كلماته وقعت بثقل.

"القسم ده مش مكان للتجربة… المرضى مش وسيلة تدريب."

---

ساد الصمت.

---

عادل تكلم لأول مرة:

"كفاية يا آدهم."

نبرة هادئة… لكنها تحمل تحذيرًا واضحًا.

---

آدهم نظر إليه مباشرة:
"أنا بتكلم بالواقع."

---

عادل رد ببرود:
"وإحنا بنقرر على أساس مصلحة المستشفى… مش رأي شخص واحد."

---

تلاقت نظراتهما…

لحظة قصيرة…

لكنها كانت مشحونة بشيء أعمق من مجرد خلاف.

---

حسمت نرمين القرار:

"ليان هتنضم للتدريب… وده قرار نهائي."

---

عاد الصمت…

لكن هذه المرة…

كان بداية عاصفة.

---

🩺

في الخارج…

وقفت ليان أمام بوابة المستشفى.

عيناها اتسعتا وهي تنظر إلى المبنى الضخم أمامها.

"دي… مستشفى ولا مدينة؟"

همست لنفسها.

يدها ارتجفت قليلًا وهي تمسك حقيبتها.

قلبها يدق بسرعة…

خوف؟
حماس؟
أم الاثنين معًا؟

---

أخذت نفسًا عميقًا…

ودخلت.

---

كل شيء كان سريعًا… أكبر منها… أقوى منها.

ممرضات تتحركن بسرعة، أطباء يتبادلون التعليمات، أصوات أجهزة… خطوات… توتر في الهواء.

شعرت للحظة…

أنها لا تنتمي لهذا المكان.

---

"إنتِ ليان؟"

التفتت بسرعة.

ممرضة بابتسامة دافئة.

"أنا أمنية، تعالي معايا."

---

سارت خلفها…

كل خطوة كانت كأنها تدخل اختبارًا لا تعرف نتيجته.

---

🩺

وقفت أمام باب مكتب المديرة…

طرقت بخفة.

"ادخلي."

---

دخلت ببطء…

وقلبها يكاد يُسمع.

---

وقعت عيناها على نرمين…

ثم عادل.

---

"أهلاً يا ليان."

قالتها نرمين بابتسامة خفيفة.

"دي فرصة كبيرة… ونأمل تكوني قدها."

---

هزت ليان رأسها بسرعة:
"إن شاء الله…"

---

وفجأة—

انفتح الباب.

---

دخل…

آدهم.

---

شعرت وكأن الهواء اختفى.

---

مر بجانبها… دون أن ينظر إليها في البداية.

"كان في ملف ناقص—"

ثم…

توقفت كلماته.

---

نظر إليها.

---

نظرة واحدة…

باردة… ثابتة… وكأنها تفحصها بالكامل في ثانية.

---

"دي الجديدة؟"

---

"آه." ردت نرمين.

---

نظر إليها مرة أخرى…

ثم قال:

"خليها تحاول ما تغلطش."

---

الكلمات كانت بسيطة…

لكنها كانت كأنها حكم.

---

ثم غادر.

---

وقفت ليان مكانها…

قلبها انقبض.

---

"ده… دايمًا كده؟" سألت بخفوت.

---

ابتسمت نرمين ابتسامة خفيفة:
"اتعودي."

---

🩺

بعد قليل…

كانت ليان تقف في وسط القسم، تحاول استيعاب كل شيء.

---

"إنتِ ليان صح؟ 💗"

---

التفتت…

بنت مبتسمة.

"أنا سارة… متقلقيش، كله بيبقى تايه في الأول."

---

ابتسمت ليان لأول مرة:
"واضح إني تايهة فعلًا."

---

"دكتورة جديدة؟"

---

التفتت…

دكتور يقف بثقة واضحة.

"كريم."

---

مد يده:
"هتتعبي هنا… بس هتتعودي."

---

ابتسمت ليان:
"مش بسهولة."

---

ابتسم:
"ده اللي هنشوفه."

---

مرت ممرضة:
"أنا أمنية… أي حاجة تحتاجيها قولي."

---

ومن بعيد…

كانت عواطف.

تنظر إليها…

نظرة طويلة… غامضة.

---

شعرت ليان بعدم راحة…

لكنها تجاهلت.

---

🩺

مر اليوم ببطء…

كل شيء جديد… مرهق… مربك.

---

وفي نهاية اليوم…

وقفت وحدها في أحد الممرات الهادئة.

---

"لسه مصممة؟"

---

التفتت.

---

آدهم.

---

واقف أمامها… بنفس هيبته.

---

"على إيه؟"

---

"إنك تكملي هنا."

---

سكتت لحظة…

ثم قالت بثبات رغم الخوف:

"آه."

---

اقترب خطوة…

"المكان ده مش سهل."

---

رفعت رأسها:

"ولا أنا سهلة."

---

صمت…

---

نظرات التقت…

تحدي واضح…

وشيء آخر بدأ يتكون… ببطء.

---

ابتعد آدهم…

لكن قبل أن يرحل، قال:

"هنشوف."

---

وقفت ليان مكانها…

وقلبها يدق بقوة.

---

لأنها أدركت…

أن هذه البداية…

لن تكون سهلة


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات