📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل التاسع 9 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل التاسع 9 بقلم هدير الصعيدي


الفصل التاسع

نمر بأشياء لم نكد نتوقع حدوثها مطلقًا , أشياء لم تخطر ببالنا قط , ولكننا الآن نحياها بألم ؛ ألم يمزق صدورنا فتنزف بلا توقف , ألم يستنزف روحنا فنبيت عرايا بلا مأوى وإن كنا نحيا بداخل القصور !

دارت بعينيها في الشقة وكأنها تتفحصها من جديد بعد أن انتهت الخادمة من التنظيف ورحلت , ما يدهشها حقًا أنها ما إن دلفت للشقة حتى شعرت بوالدتها وكأنها تعانقها بحنان لتبكي رغمًا عنها ؛ كانت تبكي فراقها , تبكي الغدر والخيانة اللذان تعرضت لهما من أقرب الأشخاص لديها .

كم هى الحياة مؤلمة قاسية , ما إن ندير ظهرنا مطمئنين لها حتى تصفعنا بكل قوتها لتذكرنا بكونها ليست وردية كما كنا نعتقد !!

سارت حتى وصلت للأريكة الموجودة بنهاية الصالة فجلست وحملت هاتفها , وضعت به شريحة جديدة ثم هاتفت المحامي الذي ما إن أجاب حتى هتفت بصوت تشوبه الجدية

- ماذا فعلت ؟ .. متى ستكون القضية ؟

استمعت لحديثه لتتبدل ملامحها للغضب قائلة

- تعمل معنا منذ أكثر من عشر سنوات .. هل رأيتني يومًا أمزح بأمر هام ؟! .. هل مازحتك بأي شيء من قبل حتى تظنني أمزح الآن ؟!

استمعت لحديثه بضيق لتهتف ببعض العصبية

- رجاءًا أريد إنهاء الأمر .. ولا داعي لتلك النصائح التي تمليها عليّ كلما تحدثنا

صمتت قليلًا تستمع لحديثه الحنون , هى تعلم أنه يريد أن يُصلح بينهما , ولكنها لا تتحمل التحدث بهذا الأمر , اتخذت قرارها وانتهى الأمر فلا داعي لتلك الكلمات فهى لن تُغير من قرارها .

همت بإنهاء المكالمة لتهتف بتحذير وقد تذكرت شيئًا

- لا أريد لمعتصم أن يعلم برقم هاتفي

عقدت حاجبيها تستمع لحديثه قبل أن تهتف باستغراب

- هبة !! .. وماذا تريد ؟!

صمتت خمس ثواني لا أكثر قبل أن تهتف بجدية

- لا تعطي الرقم لمخلوق حتى هبة

أنهت المكالمة ووضعت الهاتف بجانبها لتهتف بغضب

- أي لعبة تلعبينها هبة ؟! .. ترى هل لمعتصم يد بهذا وهو من يدفعكِ للبحث عني ؟!

نظرت لهاتفها من جديد ثم حملته بخوف وأخرجت الشريحة منه لتلقي بها من النافذة خوفًا من أن يكون المحامي هو الآخر داخل تلك اللعبة !!

*******

تأتي تدبيرات الله لتغير كل تلك التخطيطات والتدابير التي كنا نسعى جاهدين لوضعها , دومًا تدابير الله أجمل .

لم تكن تتوقع أن تقترب من زين بتلك السهولة , ولكن ما يؤلم قلبها أنها تخدعه , تقترب منه بناءً على خطة واتفاق مسبق مع زوجته رحمها الله ..

كلما نظر لها وهى شاردة بتلك الأفكار وصاح باسمها تنتفض مذعورة وتنظر له بخوف وكأنه اطلع على أفكارها وتظل هكذا عدة دقائق حتى تستفيق فتتنفس الصعداء ..

خرج بالأمس من المشفى وها هى جالسة بجانبه على المقعد المجاور لفراشه تتطلع إلى الممرضة التي أرسلها الطبيب لإعطاؤه بعض الحُقن وقياس الضغط , والتي هتفت فور انتهاءها

- كل الأمور على ما يرام .. حمد لله على سلامتك

حملت حقيبتها وسارت باتجاه الباب لتستدير قائلة وقد تذكرت شيئًا

- سأكون هنا بالغد إن شاء الله في نفس الموعد وأبشر هذا أخر يوم

لم يعلق على حديثها , بينما ابتسمت مزاهر قائلة براحة

- الحمد لله رب العالمين

نظرت لزين الذى كان ينظر لها بالمقابل لتتسائل باستغراب يشوبه القلق

- هل أنت بخير ؟

ظلت نظراته ثابتة مما أربكها قليلًا , عادت الهواجس إليها من جديد من كونه قد علم شيئًا ولكنها حاولت إثناء ذلك بعيدًا عنها ..

هتف بهدوء وهو ينظر للكوب الفارغ بجانبه

- أريد بعض الماء .. هلا أحضر........

قاطعته قائلة وهى تحمل الكوب سريعًا وتخرج وكأنها كانت تنتظر شيئًا كهذا

- سأجلب لك الماء حالًا

نظر لها مفكرًا وهى تخرج مسرعة , تلك الفتاة غريبة حقًا !!

قاطع أفكاره دخول والدته قائلة بابتسامة حنون

- أراك اليوم بحال أفضل بني

ابتسم قائلًا

- حمدًا لله أمى .. أشعر بتحسن كبير

ابتسمت هيام قائلة

- أود أن أخبرك بشيء ما .. فأرى أنك .......

قاطعها قائلًا ببعض الضيق

- أمي .. رجاءً لا تفعلي

هتفت هيام بابتسامة

- أريد رؤيتك سعيدًا

انفعل قليلًا قائلًا

- وهل السعادة فقط في الزواج !!

ربتت والدته على يده قائلة بحزن

- أنت تدفن نفسك منذ وفاة منال رحمها الله .. وهذا يقتلني بكل لحظة .. أرجوك بني

أغمض عينيه لتدلف حينها مزاهر بابتسامة هادئة , وضعت الكوب بجانبه على الكومود قائلة

- تفضل الماء

لم يعلق بل ظل مغلقًا عينيه لتهتف هيام بابتسامة متسعة

- سنذهب ما إن يتعافى زين للصائغ كي نشترى خواتم الزواج

اتسعت ابتسامة مزاهر , بينما فتح زين عينيه ينظر لوالدته بذهول غير مصدقًا ما تفعله !!

*******

هناك أُناس يكمن الشر بنفوسهم , وإن ضلوا طويلًا يرتدون قناع الطيبة ويتظاهرون ببغضهم للشر والقسوة فسيأتى يومًا يسقط به هذا القناع متهشمًا ..

دلف للغرفة ناظرًا بتشفى لحالتها السيئة ؛ تبكى بلا توقف , لاتصدق ما حدث !

هل وبخها والدها حقًا أمام الجميع ؟! أم أن ما حدث كان كابوس مفزع فقط ؟!

اقترب منها وبعينيه ألف نظرة غاضبة , قاسية , مدمرة

هتف بفحيح

- لم أتوقع من عمي هذا مطلقًا ! .. كيف له أن يُهينكِ أمام الجميع .. كان من الأفضل أن يتحدث بهدوء أكثر

أجهشت فى البكاء أكثر ودفنت وجهها بين كفيها ليبتسم بخبث قائلًا

- لا تبكِ .. تعلمي كيف تواجهي وتقفي بشموخ أمام الجميع.. من يهينكِ تعلمى كيف ستردى له تلك الإهانة

نظرت له بذهول قبل أن تهتف بغير تصديق

- أرد الإهانة ! .. إنه أبي مزمل .. كيف لك أن ...........

قاطعها قائلًا بجدية

- داخل العمل تعلمي كيف تنزعي عنكِ رداء العطف .. ها قد رأيتِ كيف عاملكِ عمي .. لم يكترث لكونك ابنته .. بل تحدث معكِ كأنك لا شيء يقربه على الإطلاق

نظرت له بحزن لتعاود البكاء من جديد فهتف بخبث

- هو استطاع أن يفصل بين عاطفة الأبوة والعمل .. الآن نحن داخل الشركة التي هى أهم شيء لدى عمي .. عمله هو الأول والأهم لديه مهما حدث ولن يسمح لأي شخص أن يدمر هذا العمل وها قد رأيتِ ذلك بنفسك

نظرت له من بين دموعها ثم هتفت بحزن

- سيأتي ويعتذر مني .. أعلم أبي جيدًا

هتف بجدية أغضبتها

- لن يأتي دليلة .. لا تتوهمي أشياء لن تحدث

نظرت له بغضب ؛ لا تعلم لمَ يفعل ذلك , انفجرت بوجهه قائلة بانفعال

- لماذا تفعل هذا ؟! .. أشعر أنك تحاول إثارة غضبي كلما هدأت !!

ارتبك قليلًا ولكنه أجاد إخفاء ارتباكه قائلًا

- هل غضبك من عمي انتقل لى الآن أم ماذا ؟! .. تركت كل شيء وأتيت من أجلكِ وأنتِ تتهميني بأنني أود إثارة غضبكِ

مررت يدها في شعرها تكاد تقتلعه , وقعت عينيها على حقيبتها فنهضت تقترب منها بخطوات غاضبة , عبثت بمحتواها تحت نظراته المتفحصة ثم رفعت رأسها قائلة بغضب

- أين الكيس الذي وضعته صباحًا بحقيبتي ؟

كان يفهم مقصدها , ولكنه أراد العبث قليلًا فتساءل عاقدًا حاجبيه باستغراب

- أي كيس ؟!

انفعلت قائلة وهى تقذف حقيبتها على المقعد بجانبها

- تعلم مقصدي جيدًا

اقترب منها قائلًا باستنكار

- وهل تلك الأشياء تُجلب هنا ! .. بالعمل دليلة !

دفعته بصدره قائلة بعنف

- هذا ليس من شأنك

رفع حاجبه فهتفت بغضب يراه للمرة الأولى

- أعطني الكيس إن كان بحوزتك

أخرجه من جيب بنطاله وقذفه على الأرض لتميل كي تجلبه سريعًا , اعتدلت قائلة بملامح غاضبة

- اخرج الآن مزمل .. ولا تفعلها مجددًا فلم أعد طفلة

خرج وعلامات الرضا ترتسم على ملامحه التي لم تراها لانشغالها بما هو أهم ؛ فتحت الكيس بلهفة ونثرت القليل منه على ورقة ثم سدت إحدى فتحات أنفها وبالآخرى استنشقت تلك المادة البيضاء .

وصل حيث مكتب عمه , فطرق الباب ودلف بوجه حزين ليستقبله عمه بوجه غاضب , جلس على المقعد أمام المكتب قائلًا بحزن شديد أجاد صنعه

- لا أصدق أن تلك هى دليلة .. لم تعد تلك الفتاة التي عرفناها عمي .. حديثها تغير بالكامل .. باتت فتاة آخرى وكأن أحدهم قد استبدلها بأخرى

صمت منكسًا رأسه بحزن ما يقرب الدقيقة , كان يعلم أن الغضب والحزن يتأججان بداخل رشدي الآن وهذا ما أراده بشدة , رفع رأسه ونظر بعيني رشدي قائلًا

- أتتخيل أن أخبرها أن تلك الأمور تحدث دومًا و أنها الأغلى لديك وأنك ما فعلت هذا إلا لخوفك ورغبتك برؤيتها أفضل وأفضل .. هل تتوقع بما أجابتني ؟!

نظر له فوجد نظرة الفضول تملأ عينيه التي بدأت بعض الدموع في غزوها فهتف بحزن

- طردتني من مكتبها وهى تتوعد غاضبة بالانتقام لكرامتها

اتسعت عينى رشدي غير مصدقًا لما يتفوه به مزمل , ليكمل مزمل بحزن

- هذا كان حالي تمامًا بعدما فعلته .. الذهول والدهشة

نكس رشدى رأسه مفكرًا بحزن ليهتف مزمل بخبث

- ألم أخبرك أن دليلة قد تغيرت كثيرًا

******

كم تمنى تلك اللحظة مرارًا , كم كان يحلم برؤيتها بجانبه وها قد حقق الله له حلمه ..
ابتسم لرؤيتها تبتسم أثناء نومها لتفتح عينيها وتعاود إغلاقها من جديد قائلة بنعاس

- كم الساعة الآن ؟ .. هل أتى موعد الغذاء .. أم تراه قد انتهى وقته هو الآخر؟ .. أشعر بالجوع الشديد

عقد حاجبيه قبل أن ينفجر ضاحكًا لتعقد حاجبيها باستغراب قبل أن تعتدل قائلة بضيق

- هلا أخبرتني ما المضحك بحديثي ؟!

ابتسم قائلًا

- تزوجنا قبل عدة ساعات وتخبريني فور استيقاظكِ بالجوع الشديد !!

فركت عينيها تبعد عنها آثار النعاس العالق بهما

- وماذا تريد منى غير ذلك ! .. هل أخبرك بأنك أجمل ما رأت عيني أم ماذا !!

تجمد وجهه ولكنها لم تلاحظ , نهض قائلًا بجمود وهو يدلف للشرفة

- دقائق وسننزل .. هيا أسرعي

نهضت تترنح قليلًا بمشيتها ليتابعها بعينين غيم الحزن فوقهما , كان يعلم كل هذا ووافق !

وافق على أن يتأذى قلبه مع كل كلمة تخرج منها , وإن كانت لا تقصدها !!
..

على الطاولة بالطابق المخصص لتناول الطعام داخل الفندق , كان يتابعها بعينيه وهى تتناول الطعام في نهم شديد

لاحظت نظراته المصوبة تجاهها فرفعت رأسها تنظر له متسائلة بابتسامة

- كم ملعقة أرز أكلت حتى الآن ؟

ابتسم قائلًا

- ثمانية

اتسعت عينيها بغير تصديق لتهتف بذهول

- هل تقوم بعد الملاعق حقًا ؟

ابتسم ولم يعلق وأكمل تناول طعامه لتعاود تناول طعامها وهى تختلس النظرات له , وما إن انتهت حتى هتفت بابتسامة

- إذا أخبرتك بشيء هل تفعله لأجلي ؟

هتف بهدوء رغم الصراع الذي دار بداخله , تخيل ألف طلب ستطلبه ومع كل طلب كان يشعر بغصة تؤلمه

- أخبريني أولًا ومن ثم أقرر هل سأفعله أم لا !

رفعت حاجبها لتهتف عقب عدة ثوانى من الصمت , مرت عليه قاسية وهو يتوقعها ستطلب شيئًا يتعلق بذاك الفادي !

ذلك الشاب الذي ما إن ظهر حتى قلب كافة الموازين بينهما !!

كان يشعر أنها تبادله ولو قليلًا من الإعجاب , لن يقول حب ولكنه إعجاب سرعان ما تلاشى عقب ظهور فادي ذاك

- كنت أريد أن نذهب لمكان آخر .. أتيت هنا قبل عامين برفقة والدي ووالدتى .. لا أحب الذهاب مرتين لنفس المكان .. أرجوك تميم

كان يشعر وكأن ثقلًا تلاشى من فوق صدره فور خروج تلك الكلمات منها , أما هى فكانت تتابع ملامحه الهادئة وهى تُفكر بردة فعله

" ترى هل سيوافق ؟! " " وإن وافق إلى أين سيذهبا ؟! "

نهض من جلسته قائلًا بهدوء

- هيا سنغادر

اتسعت ابتسامتها غير مصدقة ما تفوه به , تساءلت بفرحة حقيقية

- إلى أين سنذهب ؟

أجابها بهدوء كاد يصيبها بذبحة صدرية

- سنعود إلى منزلنا بالقاهرة

******

بعض الذكريات تؤلمنا فور تذكرها , وبعضها يهاجمك دفعة واحدة كأنها تجلدك بلا رحمة !

تنتزع منك أمانك وتشيد بداخلك جدران من الخوف والحزن !

وهو يكره تلك الحالة التي تصيبه ما إن يطأ بقدميه هنا , تتدافع الذكريات بقوة دون توقف !!
ما إن يكون بمفرده حتى تتدافع نحوه ولا تتركه إلا وهو بأسوء حالاته فيحاول جاهدًا الانشغال حتى لا يقع فريسة لها ..

تابع بعينيه الحديقة من شرفة منزله , انتبه لخطواتها الهادئة الخجول التي تقترب من الفيلا فابتسم تلقائيًا , تلك الفتاة تشبه أبيها بملامحه وطيبة قلبه .

قطع شروده مكالمة هاتفية فعقد حاجبيه قبل أن يُجيب المتصل والذي لم يكن رقمه مُسجل لديه , دلف للداخل ومن ثم خرج متوجهًا إلى المطبخ وقد نجحت تلك المكالمة في دفع الذكريات التي كانت تهاجمه بعيدًا !

اقترب من المطبخ ليصله صوت قدرية , يميز صوتها وإن كانت تتهامس بغضب كما تفعل الآن !!

وقف على باب المطبخ لتنتبه له ثويبة التي ابتسمت وكأنه طوق النجاة , كانت تدعو الله قبل دقائق أن يأتي أحدهم ليدفع تلك المرأة بعيدًا عنها وها قد استجاب لها الله .

توقفت قدرية عن التحدث لترفع حاجبها باستغراب فور رؤيتها لابتسامة ثويبة , وضعت يدها بخصرها قائلة

- هلا أضحكتينى ثويبة فعلى ما يبدو تلقيتِ نكتة من عالم الشرود الخاص بكِ ؟!

كان الشر يتطاير من عيني قدرية وهى تنظر لثويبة التي لم تعد خائفة بعد ؛ فوجود موسى طمأنها .

تنحنح موسى ليتجهم وجه قدرية ؛ فهى الأخرى تعلم نبرة صوته وإن كانت همهمات خافتة !

استدارت تنظر له بوجه غاضب قائلة بسخرية

- ها قد أتى محاميكِ ثويبة

ابتسم موسى قائلًا

- كنتِ تتحديثن بلا انقطاع قبل دقيقتين زوجة أبي .. هلا أكملتي أم أنكِ تخشين التحدث أمامي !!

اشتعلت نيران الغضب بداخلها , حتى أن وجهها احمر من شدة الغضب لتهتف بانفعال

- قدرية لا تخشى مخلوقًا

اتسعت ابتسامته ليهتف وهو يهز رأسه ويشير لها بيده

- جيد .. إذن أكملي حديثكِ

ابتلعت ريقها وهى تنظر له بغضب , تكره تواجده , وكانت تطير فرحًا ما إن يخبرهم بأنه لن يأتي لانشغاله , ولكنه الآن عاد بلا رجعة كما أخبرها , وكما أكد لها صالح أيضًا فكيف ستحتمل تواجده أمامها !!

سحب موسى مقعد وجلس تحت نظراتها قائلًا

- يبدو أن الحديث قد هرب منكِ زوجة أبي .. لأجلس قليلًا ريثما تتذكري ما كنتِ تتفوهين به قبل دقائق

قبضت قدرية أصابع يدها بقوة من شدة الغضب ولاحظ فعلتها موسى لتزداد سعادته , أما ثويبة فكانت تنقل نظراتها بينهما , لن تنكر أن ما يفعله موسى يروق لها كثيرًا فها هو من يقف أمام تلك المرأة التي تحاول إهانتها والتقليل من شأنها كلما رأتها ولا تعلم سببًا لذلك سوى أن ابنها دق قلبه يومًا لها .

اقتربت قدرية منه قائلة بغضب

- ماذا تريد موسى ؟ .. ما الذى تسعى لتحقيقه ؟!

ابتسم موسى ولم يعلق , بل استدار قليلًا برأسه ما إن استمع لوقع خطوات قادمة تجاه المطبخ , عدة ثوانى وظهر منتصر والذي ضيق عينيه قليلًا يحاول استكشاف ما يحدث ولكنه لم يتبين شيء !

اعتدل موسي بجلسته ووضع ساقًا فوق الأخرى لتتساءل قدرية وهى تنظر لمنتصر

- أين نهال ؟

أجابها وعينيه تكاد تخترق ثويبة ؛ يود لو يعلم بما تفكر ؟! , منذ ما حدث أمامه على الطاولة وتلك الهمسات التي خصها بها موسى وهو يكاد يجن !!!

- مازالت غافية

هتفت قدرية وهى تتابع نظراته بغضب

- لا تتركها وحدها .. فلربما شعرت ببعض التعب

ضحك موسى ملء فمه فنظر له منتصر باستغراب ما لبث أن تحول لغضب , لتتساءل قدرية بغضب شديد

- هل ألقيت نكتة لتضحك بتلك الطريقة ؟!

عاود موسى الضحك من جديد ليصمت فجأة قائلًا وهو يشير بيده للخارج

- هيا اخرج وأطع والدتك .. هى تحاول فقط إبعادك عن تلك المنطقة المحظورة ولكن لم تُسعفها الحجج

هم منتصر بالاقتراب منه وقد استشاط غضبًا لتوقفه قدرية قائلة

- لا تستمع له .. يود فقط إثارة غضبك

نهض موسى فجأة ليقترب من قدرية قائلًا تحت نظرات ثويبة التي كانت تتابع الحديث بأكمله بإثارة شديدة

- لن تقوم ثويبة بأي عمل سوى بملء إرادتها .. لن يجبرها مخلوق على شيء لتفعله رغمًا عنها .. تحضير الطعام من اختصاص أي شخص عداها

نظرت له قدرية شرذًا ليهتف بابتسامة

- أرى أن تُعديه أنتِ زوجة أبي .. لم نتناول الطعام من يدكِ لأكثر من عشر سنوات تقريبًا

اتسعت عينى قدرية ولكنه لم يعبأ بها , بل أشار لثويبة كي تلحق به وخرج تتبعه ثويبة ونظرات معتصم وقدرية الغاضبة

.............

يتبع 


تعليقات