📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل العاشر 10 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل العاشر 10 بقلم هدير الصعيدي


الفصل العاشر

في نوبات الغضب يتحول البعض إلى أُناس يكاد يصعب التعرف عليهم , تراهم الأعين فتذهل , وهو كان واحدًا منهم , فالغضب الذى يعتلى صدره كان قد وصل إلى أقصاه فباتت خطواته غاضبه داخل الغرفة , يرطم باب الحمام بقوة , ويلقى بفرشاة الشعر بقوة كادت تهشم زجاج منضدة الزينة مما أيقظها لتشهق بقوة وهى تجده يمزق ملف التحاليل الخاص بها !

انتبه لشهقتها فنظر لها بأعين تلتمع بهما شرارت الغضب , هتف بفحيح غاضب وهو يقترب منها مُلقيًا الأوراق الممزقة بوجهها

- أنتِ من أنهيتِ كل شيء بهذا الطفل .. أكرهكِ نهال .. أكرهكِ من كل قلبي

كانت تنظر له بأعين شديدة الاتساع من صدمتها بما يتفوه به , أما هو فكان الغضب يتأجج بداخله أكثر من نظراتها المتسعة ؛ يكره دور الضحية الذي تسعى جاهدة للتواجد بداخله , دموعها التي تنساب على وجنتيها أمامه لم توقفه بل زادته غضبًا فوق غضبه فهتف بصراخ أرعبها

- توقفي عن البكاء

كانت دموعها تزداد أكثر رغمًا عنها , وهذا ما أغضبه فهتف بقسوة

- ليتكِ تختفي نهال .. ليتني أستيقظ ذات يوم وأجدكِ قد رحلتِ

أنهى حديثه ورحل يصفع الباب خلفه بقوة , تاركًا إياها تنظر في أثره بصدمة كبيرة وهى لا تكاد تستوعب حديثه الذى تفوه به قبل لحظات !!

******

إن أخبرها أحدهم من قبل أنها ستصل إلى هذا اليوم فلم تكن ستصدقه , لا تصدق أنها اليوم باتت عروس , وافقت على كل شيء من البداية ولكنها لم تتوقع أن يتم الأمر هكذا بمنتهى السهولة !

رفعت يدها تنظر إلى خاتم الخطبة الذي يحتل إصبعها وابتسامتها تتسع شيئًا فشيء , اقتربت منها هيام تربت على كتفها بحب قائلة

- مبارك ابنتي

ابتسمت ونظرت لها متسائلة باهتمام

- هل سيحبني زين كما أحبها ؟

ربتت هيام على كتفها من جديد ولم تعلق ؛ كانت تعرف مقدار حب زين لمنال رحمها الله , ويشهد الله أنها لم توافق على ما يحدث سوى من أجله كي يعود لحياته التي تركها منذ رحلت منال , ولكنها أيضًا تعلم أن الله قادر على كل شيء , هو سبحانه مُقلب القلوب , وهو وحده القادر أن يؤلف بينهما .

نظرت لها مزاهر بحزن , كانت تعلم الإجابة , ولكنها كانت تود لو تُشفق عليها هيام وتخبرها أي شيء لعل قلبها يرتاح !

لمحت زين يقترب منهما قائلًا بوجه عابس قليلًا

- هيا بنا

نظرت له مزاهر وكذلك هيام ببعض الحزن , ولكن شتان بين حزن كلتاهما !!

فمزاهر يتألم قلبها فهو رغم ذهابه وشراؤه لخاتم خطبتهما إلا أنه لم يفعل هذا سوى إرضاءً لوالدته ؛ هو لم يُحبها , حتى أنه لم يبتسم للحظة منذ وصولهم إلى الصائغ ولم يتحدث معها بكلمة واحدة , ولا تعلم ماذا ينتظرها مستقبلًا , هل ستكون برفقته أم تراه سيتركها ليظل مع ذكرى زوجته !!

أما هيام فحزنها على حالته , التي تأمل أن تتحسن برفقة مزاهر !

..

وصلا أمام أحد المطاعم فأوقف زين سيارته , واستدار ينظر لوالدته متجاهلًا مزاهر التي كانت تجاوره بناءً على رغبة هيام قائلًا

- حجزت ليلة أمس طاولة كي نتناول طعامنا هنا

نظرت له والدته بعتاب شديد , ولكنه تجاهل نظرتها وترجل من السيارة , فلحقت به مزاهر ووالدته , دلف وسط ترحاب كبير من العاملين فابتسمت مزاهر لتهتف فور جلوسهم

- على ما يبدو يُحبك الجميع هنا .. هل تأتى كثيرًا ؟

أجابها زين بابتسامة , أثلجت صدرها فابتسمت تلقائيًا بفرحة لتتلاشى ابتسامتها وهى تستوعب ما تفوه به

- بلى فهذا المطعم هو المفضل لمنال رحمها الله

أراد إيلامها , ولكن رؤية نظرة الانكسار التي ارتسمت على ملامحها آلمت قلبه ولا يعلم لمَ أراد رغم ذلك أن يُكمل ما انتوى فعله !!

أشار للنادل يطلب الطعام , لتتساءل هيام باستغراب واستنكار

- هل طلبت الطعام دون أن تسألنا ؟!

ابتسم زين قائلًا

- أعلم ما تفضلينه أمى .. والبقية طلبت كما كانت تُحب منال رحمها الله

شعرت مزاهر بغصة بقلبها , وشعرت بالدموع تغزو عينيها لذا نهضت قائلة بتوتر

- سأذهب قليلًا إلى الحمام

وفور رحيلها , نظرت هيام لزين قائلة بغضب

- لمَ تفعل هذا ؟ .. ما تلك القسوة التي تتعامل بها زين ؟!

أجابها بهدوء لا يعلم كيف كان يتحدث به رغم النيران التي تتصارع بداخله

- وهل خطبتنا ستمحي منال أمي !! .. منال ستظل بدخلي إن شاء الله ما حييت

هتفت والدته باعتراض

- ولكن !

قاطعها قائلًا ببعض الضيق

- وافقتكِ أمي على الخطبة فلا تطلبي المزيد رجاءً

صمتت والدته على مضض , ودقائق وعادت مزاهر لتجد الطعام يفترش الطاولة , نظرت للأصناف المتنوعة لتهتف باستغراب

- هذا الطعام يكفي عائلة بأكملها !!

ابتسم قائلًا

- منذ وفاة منال وأنا كلما تناولت طعامي هنا احتفظت بالبقية لأعطيها لأحد الباعة الجالسين بالطرقات صدقة عنها

أدمعت عينيها لتهتف بصدق

- ليتني أجد من يفعل هذا معي بعد وفاتي .. لقد كانت زوجتك محظوظة بك للغاية

******

الحب هو ذاك الطوفان الذي يصطدم بك فتتحول حياتك إلى أسعد ما يكون , أو إلى أسوأ ما يمكن أن يحدث !

غريب الحب ؛ يدفع بالحبيب إلى أمور إن فكر بها قليلًا بعقله بعيدًا عن هواء قلبه سيجدها ساذجة !!

ربما يخجل من فعلها إن فكر قليلًا !

ولكنه يسير وفقًا لما يوجهه قلبه !!

وهذا ما كان يفعله ؛ كان يريدها بجانبه دومًا , وإن كانت أفعاله صبيانية !

ألم يُحرم من تواجدها بجانبه لسنوات , سنوات يستمع لحبها لذلك الرجل ويتهشم قلبه مع كلماتها ومع ذلك يعود من جديد مستمعًا !

ألم يتألم قلبه ويبكي رغم ابتسامة عينيه التي يكاد لا يستوعب ما إن يُفكر بالأمر كيف صمد كل هذة السنوات.

كيف استطاع الوقوف على قدميه وهو يعلم يقينًا أنها ربما تهرب بعيدًا ذات يوم إلى غيره !

والآن ما إن أصبحت بجانبه يتركها !!

كلا , إن استطاع الالتصاق بها سيفعل وسيفعل المزيد لعل قلبها يومًا تتغير دقاته وتبيت لأجله !

كان لا يدع فرصة دون أن يصطحبها بجانبه رغم ممانعتها المستميتة في بعض الأوقات بسبب نومها , أو انغماسها في ذلك العالم الافتراضى الذى لازالت منغمسة به ولكن ما يُريحه أنها لا تنشر شيئًا عنهما سويًا .

كادت تُصيبها ضربة شمس جراء وقوفها لفترة طويلة هكذا وهى تتابعه يضع بعض البذور التي تحملها بيدها فى الأرض ويضع القليل من الماء فوقها ..

ضربت الأرض بقدمها في غضب قائلة

- هلا تركتني .. سأسقط أرضًا من شدة الحرارة .. أشعر برأسي يكاد يذوب

نظر لها بضعة ثوانى قبل أن يهتف باستياء وهو يعاود دس الحبوب بالأرض

- كفى دلالًا فيروز .. ثلاث دقائق وسأترككِ كي تبدأين في إعداد الطعام

صرخت لتُسقط الحبوب من يدها وهى تضرب بيدها ساقيها قائلة

- ماذا !!! .. وأين ذهبت زوجة البواب ؟

رفع حاجبه قائلًا وهو يستدير برأسه وينظر لها

- سافرت إلى قريتها .. لم نعد بحاجتها .. تدللنا كثيرًا وانتهى ال........

قطع حديثه وهو يلمح الحبوب المنتشرة على الأرض في فوضى ليهتف بجدية , وهى تعلم أن حديثه لا يقبل النقاش

- اجمعي تلك الحبوب التي أسقطتيها الآن ثم الحقي بي كي تُعدى الطعام

أنهى حديثه وتركها ودلف للداخل لتجمع الحبوب في غضب , لحقت به تضع الحبوب بالكيس على السطح الرخامى لتجده يُعد فنجان قهوته , وفور رؤيتها استدار قائلًا

- هيا افتحى الثلاجة لنرى ماذا ستعدي لنا اليوم على الغذاء

هتفت برجاء

- لم أُعد الطعام من قبل

ابتسم قائلًا وهو يُشير لها تجاه هاتفها قائلًا

- ابحثي عن أي أكلة توديها واتبعي الطريقة خطوة بخطوة .. هيا سأُعاونكِ اليوم

نظرت له باستياء فأغلق الموقد وصب القهوة بالفنجان قائلًا بابتسامة وهو يجلس على أحد المقاعد بالمطبخ

- سأساعدكِ في اختيار الطعام

لم تعلق , بل ظلت نظراتها مصوبة تجاهه في ضيق فهتف باستنكار

- لا يتبقى سوى أن أُعد الطعام بنفسي

عقدت ساعديها قائلة بابتسامة مستاءة من الأمر برمته

- ليتك تفعل

رفع حاجبه , ليرفع في المقابل فنجان القهوة يرتشف منه القليل ونظراته مسلطة على ملامحها ثم هتف وهو يشير لها من جديد إلى هاتفها

- هيا فيروز .. كفى دلالًا .. ابحثي عن أحد الأكلات

ضربت الأرض بقدمها من جديد ثم حملت هاتفها ونقرت بأصابعها على شاشته لتهتف عقب عدة ثواني بضيق

- لا أجد شيئًا

نهض يسحب منها الهاتف ليهتف ما إن رأى شاشته وقد رفع حاجبه مستنكرًا

- حقًا .. ها هى الأصناف متواجدة أمامكِ .. هناك العشرات من الأصناف فيروز

هتفت برجاء وهى تجلس على المقعد المقابل لمقعده حيث كان يجلس قبل قليل

- ما رأيك أن نطلب طعامًا من أحد المحلات .. بيتزا .. ما رأيك ؟!

لم يعير حديثها اهتمامًا , وظلت نظراته معلقة بالهاتف ليهتف عقب دقيقتين

- وجدتها

لوت فمها متسائلة باستياء

- وما هى ؟!

أدار الهاتف كي ترى شاشته قائلًا بابتسامة واسعة

- سنُعد طاجن بامية باللحم ومعه أرز بالشعرية وقليل من الباذنجان المخلل

فتحت فمها على اتساعه ليهتف باستغراب

- ما الأمر !! .. ستدخل ذبابة داخل فمكِ إن لم تغلقيه سريعًا

أغلقته سريعًا وقد انقلبت ملامحها لتهتف بغضب

- تميم لم أطبخ من قبل .. كيف سأطبخ كل ما ذكرته للتو !

ترك هاتفها على السطح الرخامي واقترب منها ممسكًا بذراعها يدفعها كي تنهض قائلًا

- هيا سنعده سويًا

وبعد صراعات استمرت لأكثر من ساعتين حول من سيقوم بتقشير حبات البصل والثوم , كان الطعام قد انتهى لتنظر فيروز إلى ما أعداه سويًا بفرحة قائلة وهى تحمل هاتفها سريعًا تفتح الكاميرا الخاصة به

- سأُصور الطعام .. سأحصل بإذن الله تعالى على الكثير من الإعجابات .. انتظر قليلًا لترى

سحب منها الهاتف لتنظر له باستغراب ليهتف بجدية

- لن ينزل شيئًا عنا بعد الآن فيروز .. انشري ما أردتي بعيدًا عني أنا وأنتِ .. لا أريد أن تخرب علاقتنا من وراء ما تفعليه

نظرت له باستغراب لتهتف بعدم فهم مكررة عبارته

- تخرب علاقتنا !! .. أي علاقة تلك !

لم تنتظر رده وضحكت رغمًا عنها وهى تُفكر بحديثه قائلة

- تلك لعبة تميم .. هل صدقت الأمر !!

كانت ملامحه جامدة , على الرغم من طوفان الصراعات الذي يدور بداخله من غضب وتوتر وقلق !!

هتف بالكلمة دون وعى , ولكنه كان يقصدها , ولكن !!!

مرر يده فى شعره بتوتر واستدار متوجهًا إلى الثلاجة , فتحها وأخرج زجاجة مياة تجرع نصفها تحت نظراتها المستغربة !!

استدار قائلًا بعد أن وضعها على السطح الرخامى

- لا أريد نشر أي شيء عنا وإن كان الأمر لعبة فيروز

******

كم هو مؤلم أن تحيا داخل دائرة أُجبرت على عدم تخطيها , لا يجوز لك الاقتراب !

سُيطر على الرؤية , ولكن القلب !!

هل لأحد سلطان على القلوب سوى الله عز وجل , ليتها تفهم أن قلبه لا ينبض سوى لها وحدها .

ليتها تدرك كم المعاناة والألم اللذان يحيا بداخلهما الآن .

ليتها تُدرك كم هى الحياة شبه مميتة وهى بعيدة عنه .

يتلصص خلسة لرؤيتها جالسة بالحديقة برفقة دارين التي كانت تقرأ أحد الروايات البوليسية المولعة بها , دومًا ما تبهرة بثيابها التي رغم بساطتها لكنها أنيقة , لا تشبه تلك الثياب التي ترتديها نهال والتي يدفع لها مئات الأموال !

حركت ثويبة رأسها تنظر للزهور من حولها بابتسامة سرعان ما تجمدت وهى تلمحه متواري خلف أحد الأشجار يتابعهما بعينيه التي لم تنسى نظرة الحب بهما حتى الآن .

شعرت بقلبها يخفق بقوة آلمتها فنكست رأسها تتمنى أن يرحل بعيدًا عنها .

لم تتوقع كم الألم الذي جثم فوق صدرها منذ رؤيته حتى اليوم !

كانت تتمنى رؤيتة ولو لمرة واحدة , ولكن الآن تتمنى لو يختفي عن عالمها الصغير الذي اعتادت سكنه بعيدًا عن الجميع !!

هى وقط......

اتسعت عينيها فجأة بهلع وهى تستوعب ما حدث لتنتفض كالملسوعة , نظرت لها دارين باستغراب متسائلة

- ما الأمر ؟

نظرت ثويبة حولها قائلة ببعض الشحوب

- يجب أن أعود إلى المنزل .. نسيت شيء هام .. لا أعلم كيف حدث هذا ؟! .. آمل ألا يكون قد حدث لها شيء ما

نهضت دارين متسائلة باستغراب

- من ؟

همت ثويبة بإجابتها ليقاطعها دخول موسى بسيارته لتهتف ثويبة بصياح وهى تسحب دارين من يدها خلفها راكضة

- توقف.. توقف

توقف موسى بقلق وهو يراهما تركضان تجاهه بتلك الطريقة , ترجل من سيارته متسائلًا بقلق

- ما الأمر ؟

أجابته ثويبة بأعين دامعة

- أرجوك .. هلا أعدتني للمنزل

هتف ببعض الضيق

- مجددًا .. ألا تملي من التحدث في هذا الأمر ؟!

هزت رأسها قائلة بجدية يشوبها القلق

- الأمر ليس كما تظن .. لقد تركت بسلة لدى جارتي ولم أخذها .. لا أعلم كيف نسيت أمرها بتلك الطريقة .. وهى أيضًا لم تهاتفني

نظر لأعلى قبل أن يهتف باستنكار

- على ما يبدو أكلتها ثويبة لذا لم تهاتفكِ .. غدًا ننزل ونبتاع غيرها

شهقت ثويبة قائلة باستنكار غاضب

- كيف ستأكلها !!

رفع موسى يده إلى فمه قائلًا بحنق

- كما يأكل أي إنسان الطعام

هزت ثويبة رأسها باستنكار وقد استوعبت ما فهمه ثم هتفت بنزق

- بسلة ليست طعامًا .. بسلة هى قطتي

******

هناك أناس من شدة ثقتنا بهم نكاد نسير خلفهم بلا تعقل !

نطيعهم بكل شيء وكأن حديثهم هو نجاتنا !

وهذا ما كانت تفعله ، كلما أخبرها شيئًا كانت تستمع له دون تفكير !

بات مسيطرًا على تفكيرها تمامًا !

وباتت هى بيده دمية يعبث بها ويحركها كيفما أراد ولكن بعيدًا عن الأعين !

أمام الجميع يكون الخلوق الطيب وبعيدًا عن أعينهم ينزع ذاك القناع ليظهر شيطان إن رآه أحدهما لن يعرفه !

دلفت دليلة تنظر حولها باحثة عن مزمل ، لا تعلم أين ذهب ، كان متواجد قبل قليل بالمكتب والآن لا تجد له أثر !

استدارت تنظر خلفها ما إن شعرت بحركة لتجده يدلف إلى الغرفة ممسكًا بهاتفه يعبث به , لم يرها لتتساءل ببعض الضيق

- أين كنت ؟

نظر لها قائلًا باستغراب من تواجدها

- كنت بمكتب عمي .. ألم تغادري قبل قليل !

صمتت قليلًا ثم توجهت تحت نظراته إلى الأريكة الجلدية وارتمت فوقها قائلة بتوتر

- أشعر أنني لست بخير .. أشعر بضيق شديد يجتاح صدري .. مر أسبوع بأكمله ولم أتحدث مع أبي .. هل تتصور هذا ؟!

جاورها قائلًا بحزن مصطنع

- أعلم دليلة وأتصور كم هذا صعب .. ولكن عمي لم يحاول هو الآخر مُحادثتكِ أو على الأقل التعامل معكِ بلين أمام الموظفين .. مازال يُرسل إليكِ ما يريده عبر السكرتيرة الخاصة به .. أليس كذلك ؟

نكست رأسها بحزن وهى تومئ إيجابًا ليبتسم بسخرية وهو ينظر إليها بكره حقيقي , كانت آلاف الأفكار برأسه في تلك اللحظة , جميعها تتراقص بشيطانية !

بداخله صوت يخبره أن يستمر فيما يفعله , بداخله من يحثه على أذيتها أكثر فلم يفعل بعد ما يجعله يندم !

نظرت له فجأة لتعقد حاجبيها باستغراب من هيأته الغريبة والتي تكاد تراها لأول مرة , تساءلت باستغراب

- لمَ تبتسم هكذا ؟!

ارتبك قليلًا ليهتف بابتسامة حزينة وقد تدارك نفسه سريعًا

- تذكرت شيئًا فقط

تساءلت بشك

- وما هو ؟!

أجابها بخبث مصطنعًا الحزن من جديد

- مندهش حقًا من حديثكِ وحزنكِ على ما يفعله عمي وحالته هو .. هو غير عابئ مطلقًا بكِ .. لم يتحدث معي أو يسأل عنكِ .. رغم حزنك الشديد وقيامكِ بعد الأيام التي لم يُحادثكِ بها

انهمرت دموعها وهى تستمع لحديثه , هل يكرها والدها !

لمَ أحضرها للشركة إذن إن كان يكرها هكذا !!

تساءلت بها من وسط دموعها فهتف مزمل بجدية غاضبًا

- لا أعلم دليلة .. ربما أراد أن يُبين لكِ أنكِ لا تستطيعي النجاح في هذا المجال .. ربما أراد أن يُريكِ أن هذا العمل لا يناسبكِ .. أو أنكِ مدللة لن تطيقي العمل في تلك الأجواء

لاح الغضب على قمسات وجهها فابتسم وهو يتابع انفعالاتها , هتفت بغضب وهى تجفف دموعها

- أقسم أنني سأجعله يندم على ما يفعله بي

هتف بخبث ناهرًا إياها

- هل جننتِ دليلة ؟!

نظرت له بغضب ونهضت مغادرة وهى تُفكر كيف ستنتقم من والدها !!!

....................

يتبع 


تعليقات